النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١١)
الباب تدلّ على أن نكاح المتعة، إنما أُبيح في السفر لحال الضرورة، في مدة
قصيرة، كما قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام، لمن
اضطر إليها؛ كالميتة، والدّم، ولحم الخنزير(١)، وسيأتي بيان اختلاف الروايات
في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في بيان اختلاف الروايات في نكاح المتعة، وأقوال
أهل العلم فيها :
قال النوويّ كَّلُهُ: (اعلم): أن القاضي عياضاً كَّتُهُ بسط شرح هذا
الباب بسطاً بليغاً، وأتى فيه بأشياء نفيسة، وأشياء يُخالَف فيها، فالوجه أن
ننقل ما ذكره مختصراً، ثم نذكر ما يُنكَر عليه، ويُخالَف فيه، وننبه على
المختار، قال المازريّ: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام، ثم
ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نُسِخ، وانعقد الإجماع على
تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة
في ذلك، وقد ذكرنا أنها منسوخة، فلا دلالة لهم فيها، وتعلقوا بقوله تعالى:
﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، وفي قراءة ابن مسعود: ((فما
استمتعتم به منهن إلى أجل))، وقراءة ابن مسعود هذه شاذّةٌ، لا يحتج بها
قرآناً، ولا خبراً، ولا يلزم العمل بها، قال: وقال زفر: من نكح نكاح متعة
تأبد نكاحه، وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح،
فإنها تُلْغَى، ويصح النكاح.
قال المازريّ دَّثُ: واختلفت الرواية في ((صحيح مسلم)) في النهي عن
المتعة، ففيه أنه وَ﴿ نَهَى عنها يوم خيبر، وفيه أنه نَهَى عنها يوم فتح مكة، فإن
تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة، وزعم أن الأحاديث تعارضت، وأن هذا
الاختلاف قادح فيها، قلنا: هذا الزعم خطأ، وليس هذا تناقضاً؛ لأنه يصح أن
يُنْهَى عنه في زمن، ثم ينهى عنه في زمن آخر؛ توكيداً، أو ليشتهر النهي،
ويسمعه من لم يكن سمعه أوّلاً، فسمع بعض الرواة النهي في زمن، وسمعه
(١) ((المفهم)) ٤/ ٩٢.

٦٢
البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
آخرون في زمن آخر، فنَقَل كل منهم ما سمعه، وأضافه إلى زمان سماعه.
انتهى كلام المازريّ كَّلُ .
قال القاضي عياض نَّثُ: رَوَى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة،
فذكره مسلم من رواية ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وسلمة بن الأكوع،
وسَبْرة بن مَعْبَد الْجُهَنيّ، وليس في هذه الأحاديث كلُّها أنها كانت في الحضر،
وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم، وعدم النساء، مع أن
بلادهم حارّة، وصبرهم عنهنّ قليل، وقد ذكر في حديث ابن أبي عمر أنها
كانت رخصةً في أول الإسلام لمن اضطَرَّ إليها؛ كالميتة، ونحوها، وعن ابن
عباس ﴿ّ نحوه، وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع إباحتها يوم أوطاس، ومن
رواية سَبْرة إباحتها يوم الفتح، وهما واحد، ثم حُرِّمت يومئذ، وفي حديث
عليّ ظُه تحريمها يوم خيبر، وهو قبل الفتح، وذكر غير مسلم عن عليّ رَُّه
أن النبيّ وَّ نَهَى عنها في غزوة تبوك، من رواية إسحاق بن راشد، عن
الزهريّ، عن عبد الله بن محمد بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ
ولم يتابعه
ـه ،
أحد على هذا، وهو غلط منه.
وهذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ))، وسفيان بن عيينة، والعمريّ،
ويونس، وغيرهم، عن الزهريّ، وفيه: يوم خيبر، وكذا ذكره مسلم عن جماعة
عن الزهريّ، وهذا هو الصحيح، وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن
سبرة، عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع، قال أبو داود: وهذا أصح ما رُوي
في ذلك.
وقد رُوي عن سبرة أيضاً إباحتها في حجة الوداع، ثم نَهَى النبيّ وَّ عنها
حينئذ إلى يوم القيامة.
ورُوي عن الحسن البصريّ أنها ما حَلّت قط إلا في عمرة القضاء، ورُوي
هذا عن سبرة الجهنيّ أيضاً، ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين
وقت إلا في رواية أحمد بن سعيد الدارميّ، ورواية إسحاق بن إبراهيم، ورواية
يحيى بن يحيى، فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة، قالوا: وذكر الرواية بإباحتها يوم
حجة الوداع خطأ؛ لأنه لم يكن يؤمئذ ضرورة، ولا عزوبة، وأكثرهم حجّوا
بنسائهم، والصحيح أن الذى جرى في حجة الوداع مجرد النهي، كما جاء في

٦٣
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١١)
غير رواية، ويكون تجديده وير النهي عنها يومئذ لاجتماع الناس، وليبلغ
الشاهد الغائب، ولتمام الدين، وتقرُّر الشريعة، كما قَرّر غير شيء، وبَيَّنَ
الحلال والحرام يومئذ، وبَتَّ تحريم المتعة حينئذ؛ لقوله: ((إلى يوم القيامة)).
قال القاضي: ويَحْتَمِل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر، وفي عمرة
القضاء، ويوم الفتح، ويوم أوطاس؛ أنه جَدَّد النهي عنها في هذه المواطن؛ لأن
حديث تحريمها يوم خيبر صحيح، لا مطعن فيه، بل هو ثابت من رواية الثقات
الأثبات، لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية
يوم خيبر، فقال بعضهم: هذا الكلام فيه انفصال، ومعناه أنه حرّم المتعة، ولم
يبيّن زمن تحريمها، ثم قال: ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فيكون يوم خيبر
لتحريم الحمر خاصّة، ولم يبيّن وقت تحريم المتعة؛ ليُجمع بين الروايات، قال
هذا القائل: وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة، وأما لحوم الحمر
فبخيبر بلا شكّ، قال القاضي: وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير
سفيان، قال: والأولى ما قلناه: إنه قَرَّر التحريم، لكن يبقى بعد هذا ما جاء من
ذكر إباحته في عمرة القضاء، ويوم الفتح، ويوم أوطاس، فَتُحْتَمل أن النبيّ وَلَيه
أباحها لهم للضرورة بعد التحريم، ثم حرّمها تحريماً مؤبداً، فيكون حرّمها يوم
خيبر، وفي عمرة القضاء، ثم أباحها يوم الفتح للضرورة، ثم حرّمها يوم الفتح
أيضاً تحريماً مؤبداً، وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع؛ لأنها مروية عن
سبرة الجهنيّ، وإنما روى الثقات الأثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة، والذي في
حجة الوداع إنما هو التحريم، فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة،
ووافقه عليه غيره من الصحابة ه من النهي عنها يوم الفتح، ويكون تحريمها
يوم حجة الوداع تأكيداً وإشاعةً له، كما سبق، وأما قول الحسن: إنما كانت في
عمرة القضاء، لا قبلها، ولا بعدها، فتردّه الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم
خيبر، وهي قبل عمرة القضاء، وما جاء من إباحتها يوم فتح مكة، ويوم
أوطاس، مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهنيّ، وهو راوي الروايات
الأُخَر، وهي أصح، فيُترك ما خالف الصحيح.
وقد قال بعضهم: هذا مما تداوله التحريم، والإباحة، والنسخ مرتين،
والله أعلم. انتهى كلام القاضي دَّثُ .

٦٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
قال النوويّ تَخْتُ: والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين،
وكانت حلالاً قبل خيبر، ثم حُرِّمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو
يوم أوطاس؛ لاتصالهما، ثم حُرِّمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم
القيامة، واستمرَّ التحريم، ولا يجوز أن يقال: إن الإباحة مختصة بما قبل
خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد
التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح، كما اختاره المازريّ والقاضي؛ لأن
الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة في ذلك، فلا يجوز
إسقاطها، ولا مانع يمنع تكرير الإباحة، والله أعلم.
قال القاضي: واتَّفَقَ العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل،
لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، ووقع الإجماع
بعد ذلك علی تحریمها من جمیع العلماء، إلا الروافض، وکان ابن عباس
يقول بإباحتها، ورُوي عنه أنه رجع عنه، قال: وأجمعوا على أنه متى وقع
نكاح المتعة الآن حُكم ببطلانه، سواء كان قبل الدخول أو بعده، إلا ما سبق
عن زفر، واختَلَف أصحاب مالك، هل يُحَدّ الواطئ فيه؟ ومذهبنا أنه لا يحدّ؛
لشبهة العقد، وشبهة الخلاف، ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن
الإجماع بعد الخلاف، هل يرفع الخلاف، ويُصَيِّر المسألة مجمعاً عليها؟
والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه، بل يدوم الخلاف، ولا تصير المسألة بعد
ذلك مجمعاً عليها أبداً، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلانيّ.
قال القاضي: وأجمعوا على أن من نكح نكاحاً مطلقاً، ونيّته أن لا
يمكث معها إلا مدة نواها، فنكاحه صحيح، حلال، وليس نكاحَ متعة، وإنما
نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور، ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق
الناس، وشذَّ الأوزاعيّ، فقال: هو نكاح متعة، ولا خير فيه، والله أعلم.
(١)
انتھی
وقال في ((الفتح)): قال السهيليّ: وقد اختُلِف في وقت تحريم نكاح
المتعة، فأغرب ما رُوي في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك، ثم رواية
(١) ((شرح النوويّ)) ١٧٩/٩ - ١٨٢.

٦٥
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١١)
الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء، والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في
غزوة الفتح، كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سَبْرة، عن أبيه، وفي رواية
عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع، قال: ومن قال من
الرواة: كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح. انتهى.
فتحصَّل مما أشار إليه ستة مواطن: خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح،
ثم أوطاس، ثم تبوك، ثم حجة الوداع.
وبقي عليه حُنين؛ لأنها وقعت في روايةٍ، فأما أن يكون ذَهِلَ عنها، أو
تركها عمداً لخطأ رواتها، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدةً.
فأما رواية تبوك فأخرجها إسحاق ابن راهويه، وابن حبان من طريقه، من
حديث أبي هريرة ربه أن النبيّ وَّ لَمَّا نزل بثنيّة الوداع رأى مصابيح، وسمع
نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله نساء كانوا تمتعوا منهنّ،
فقال: ((هَدَمَ المتعةَ النكاح، والطلاق، والميراث))، وأخرجه الحازميّ من
حديث جابر، قال: خرجنا مع رسول الله وَله إلى غزوة تبوك، حتى إذا كنا عند
العقبة مما يلي الشام، جاءت نسوة قد كنا تمتعنا بهنّ يطفن برحالنا، فجاء
رسول الله وَ﴿، فذكرنا ذلك له، قال: فغضب، وقام خطيباً، فحمد الله وأثنى
عليه، ونَهَى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ، فسُمِّيت ثنيّة الوداع.
وأما رواية الحسن، وهو البصريّ، فأخرجها عبد الرزاق، من طريقه،
وزاد: ما كانت قبلها ولا بعدها، وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن
عُبيد، وهو ساقط الحديث.
وقد أخرجه سعيد بن منصور، من طريق صحيحة، عن الحسن بدون هذه
الزيادة .
وأما غزوة الفتح، فثبتت في ((صحيح مسلم))، كما قال، وأما أوطاس،
فثبتت في مسلم أيضاً من حديث سلمة بن الأكوع، وأما حجة الوداع، فوقع
عند أبي داود من حديث الربيع بن سبرة، عن أبيه.
وأما قوله: لا مخالفة بين أوطاس والفتح، ففيه نظرٌ؛ لأن الفتح كان في
رمضان، ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال، وفي سياق مسلم أنهم لم يخرجوا
من مكة حتى حرّمت، ولفظه: أنه غزا مع رسول الله وَّ﴿ الفتح، فأَذِن لنا في

٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي، فذكر قصة المرأة إلى أن قال: ثم
استمتعت منها، فلم أخرج حتى حَرَّمها، وفي لفظ له: رأيت رسول الله وَليه
قائماً بين الركن والباب، وهو يقول بمثل حديث ابن نُمير، وكان تقدم في
حديث ابن نمير أنه قال: ((يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع
من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة))، وفي رواية: أَمَرَنا بالمتعة
عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها، وفي رواية له: أمر
أصحابه بالتمتع من النساء، فذكر القصة، قال: فكُنّ معنا ثلاثاً، ثم أمرنا
رسول الله وَ﴿ بفراقهنّ، وفي لفظ: فقال: ((إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم
القيامة)).
فأما أوطاس، فلفظ مسلم: رَخَّص لنا رسول الله وَّ عام أوطاس في
المتعة ثلاثاً، ثم نَهَى عنها، وظاهر الحديثين المغايرة، لكن يَحْتَمِل أن يكون
أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما، ولو وقع في سياقه أنهم تمتعوا من
النساء في غزوة أوطاس، لَمَا حَسُنَ هذا الجمع، نعم ويبعد أن يقع الإذن في
غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح بأنها حُرِّمت إلى يوم
القيامة.
وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علّة إلا غزوة الفتح،
وأما غزوة خيبر، وإن كانت طرق الحديث فيها صحيحة، ففيها من كلام أهل
العلم ما تقدَّم، وأما عمرة القضاء، فلا يصح الأثر فيها؛ لكونه من مرسل
الحسن، ومراسيله ضعيفة؛ لأنه كان يأخذ عن كلِّ أحدٍ، وعلى تقدير ثبوته،
فلعله أراد أيام خيبر؛ لأنهما كانا في سنة واحدة، كما في الفتح وأوطاس
سواءً.
وأما قصة تبوك، فليس في حديث أبي هريرة التصريح بأنهم استمتعوا
منهنّ في تلك الحالة، فَيَحْتَمِل أن يكون ذلك وقع قديماً، ثم وقع التوديع منهنّ
حينئذ، والنهيُ، أو كان النهي وقع قديماً فلم يبلغ بعضهم، فاستمرّ على
الرخصة، فلذلك قَرَن النهي بالغضب؛ لتقدُّم النهي في ذلك، على أن في
حديث أبي هريرة مقالاً، فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل، عن عكرمة بن
عمار، وفي كلٍّ منهما مقال.

٦٧
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١١)
وأما حديث جابر فلا يصحّ، فإنه من طريق عباد بن كثير، وهو متروك.
وأما حجة الوداع، فهو اختلاف على الربيع بن سَبْرة، والرواية عنه بأنها
في الفتح أصحّ وأشهر، فإن كان حَفِظَه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد
النهي، فلعله وَ﴾ أراد إعادة النهي؛ لِيَشِيع، ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك،
فلم يبق من المَواطِن كما قلنا صحيحاً صريحاً سوى غزوة خيبر، وغزوة الفتح،
وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدّم.
وزاد ابن القيِّم في ((الهدي)) أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات،
يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر، أو لم يقع هناك نكاح متعة.
قال الحافظ: لكن يمكن أن يجاب بأن يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس
والخزرج قبل الإسلام، فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهنّ،
فلا ينهض الاستدلال بما قال.
وقال الماورديّ في ((الحاوي)): في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان:
أحدهما أن التحريم تكرر؛ ليكون أظهر، وأنشر حتى يعلّمه من لم يكن
علمه؛ لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها .
والثاني: أنها أبيحت مراراً، ولهذا قال في المرة الأخيرة: إلى يوم
القيامة؛ إشارةً إلى أن التحريم الماضي كان مُؤذناً بأن الإباحة تعقبه، بخلاف
هذا، فإنه تحريم مؤبّدٌ لا تعقبه إباحة أصلاً، وهذا الثاني هو المعتمد، ويردُّ
الأول التصريح بالإذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح
فيه بتحريمها، كما في غزوة خيبر، ثم الفتح.
وقال النوويّ: الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين، فكانت مباحة
قبل خيبر، ثم حرّمت فيها، ثم أُبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم
حُرِّمت تحريماً مؤبداً، قال: ولا مانع من تكرير الإباحة.
ونقل غيره عن الشافعيّ أن المتعة نُسخت مرتين.
وفي حديث ابن مسعود ظته هذا بيان سبب الإذن في نكاح المتعة،
وإنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة، فأَذِن لهم في الاستمتاع، قال
الحافظ: فلعل النهي كان يتكرر في كل موطن بعد الإذن، فلما وقع في المرة

٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
الأخيرة أنها حُرِّمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن، والله أعلم.
(١)
انتهى(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من البحث الطويل أن الصحيح
أن نكاح المتعة مما تكرّر نسخه، فأبيح في خيبر، ثم حُرِّمت فيها، ثم أُبيح عام
الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حُرِّمت تحريماً مؤبداً، وهذا جمع حسنٌ، تتفق به
الروايات المختلفة في هذا الباب، ويزول اضطرابها، فتأمله حقّ التأمّل، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم نكاح المتعة:
قال أبو عبد الله القرطبيّ تَخُّْهُ: قال أبو بكر الطرطوشيّ: ولم يرخّص في
نكاح المتعة إلا عمران بن حُصين، وابن عبّاس، وبعض الصحابة، وطائفة من
أهل البيت، وفي قول ابن عباس يقول الشاعر (من الطويل]:
أَقُولُ لِلرَّكْبِ إِذْ طَالَ الثَّوَاءُ (٢) بِنَا
يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبّاسٍ
تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعِ النَّاسِ
فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الأَطْرَافِ نَاعِمَةٍ
وسائر العلماء، والفقهاء، من الصحابة والتابعين، والسلف الصالحين
على أن هذه الآية منسوخةٌ(٣)، وأن المتعة حرام. انتهى كلام القرطبيّ تَظّمُهُ(٤).
وقال الحافظ ابن عبد البرّ تَخْلَثُ في كتابه ((الاستذكار)): وأما
الصحابة ، فإن الأكثر منهم على النهي عنها، وتحريمها، قال: وأصحاب
ابن عبّاس من أهل مكة، واليمن كلهم يرون المتعة حلالاً على مذهب ابن
عبّاس، وحرّمها سائر الناس، قال معمر: قال الزهريّ: ازداد الناس لها مقتاً
حين قال الشاعر:
(١) ((الفتح)) ٤٢٠/١١ - ٤٢٣.
(٢) ((الثواء)): الإقامة.
(٣) يعني قوله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾ الآية، وقد تقدّم الخلاف، هل هي
منسوخة، أم ليست بمنسوخة، ولكن معناها: ما استمتعتم به منهن بنكاح صحيح،
وليست المتعة المعروفة، فلا تدلّ الآية عليها؟ وهذا هو الصحيح في معنى الآية،
كما تقدّم تحقيقه، فتنبّه لذلك.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٣٣/٥.

٦٩
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيّانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١١)
يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبّاسٍ.
قال ابن عبد البرّ: هما بيتان:
يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبّاسٍ
قَالَ الْمُحَدِّثُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ
تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعِ النَّاسِ
فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الأَطْرَافِ آَنِسَةٍ (١)
وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشجّ، عن عمار مولَىَ الشَّرِيد،
قال: سألت ابن عبّاس عن المتعة، أسِفاح هي، أم نكاح؟ قال: لا سِفاحٌ هي،
ولا نكاح، قلت: فما هي؟ قال: المتعة، كما قال الله تعالى، قلت: هل عليها
عدّةٌ؟ قال: نعم حيضةٌ، قلت: يتوارثان؟ قال: لا.
قال أبو عمر: اتفق أئمّةُ علماء الأمصار، من أهل الرأي والآثار، منهم:
مالك، وأصحابه من أهل المدينة، وسفيان، وأبو حنيفة من أهل الكوفة،
والشافعيّ، ومن سلك سبيله من أهل الحديث والفقه والنظر، والليث بن سعد
من أهل مصر، والمغرب، والأوزاعيّ في أهل الشام، وأحمد، وإسحاق، وأبو
ثور، وأبو عُبيد، وداود، والطبريّ على تحريم نكاح المتعة لصحّة نهي
رسول الله ◌َير عندهم عنها .
واختلفوا في معنًى منها، وهو الرجل يتزوّج المرأة عشرة أيام، أو شهراً،
أو أياماً معلومات، وأجلاً معلوماً، فقال مالكٌ، والثوريّ، وأبو حنيفة،
والشافعيّ، والأوزاعيّ: هذا نكاح المتعة، وهو باطلٌ، يُفسخ قبل الدخول،
وبعده، وقال زفر: إن تزوّجها عشرة أيام، أو نحوها، أو شهراً، فالنكاح ثابت،
والشرط باطلٌ، وقالوا كلهم إلا الأوزاعي: إذا نكح المرأة نكاحاً صحيحاً،
ولكنه نوى في حين عقده عليها ألا يمكث معها إلا شهراً، أو مدّة معلومة، فإنه
لا بأس به، ولا تضرّه في ذلك نيّته إذا لم يكن شرَط ذلك في نكاحه.
قال ابن عبد البرّ: في حديث ابن مسعود ◌َُّه بيانُ أن المتعة نكاح إلى
أجل، وهذا يقتضي الشرط الظاهر، وإذا سَلِم العقد منه صحّ، وبالله التوفيق.
(١) ((البضّة): بالفتح: المرأة الناعمة، سمراء كانت أو بيضاء، وقيل: هي اللَّحِيمةُ
البيضاء، و((الرَّخْصَةُ)): بفتح، فسكون: الشيء الناعم اللين، ورَخْصةُ الأطراف: أي
ليّنتها .

٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
انتهى كلام ابن عبد البرّ ◌َّتُ باختصار(١).
وقال الحافظ في ((الفتح)): وقد اختلف السلف في نكاح المتعة، قال ابن
المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، ولا أعلم اليوم أحداً يُجيزها إلا بعض
الرافضة، ولا معنى لقولٍ يُخالف كتاب الله، وسنّة رسوله وَّهِ، وقال عياضٌ:
ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض، وأما ابن
عبّاس، فروي عنه أنه أباحها، وروي عنه أنه رجع عن ذلك، قال ابن بطّال:
روى أهل مكّة واليمن عن ابن عبّاس إباحة المتعة، وروي عنه الرجوع بأسانيد
ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصحّ، وهو مذهب الشيعة، قال: وأجمعوا على أنه
متى وقع الآن أُبطل سواء كان قبل الدخول، أم بعده، إلا قول زُفر أنه جعلها
كالشروط الفاسدة، ويردّه قوله ◌ٌَّ: ((فمن كان عنده منهنّ شيء، فليُخلّ
سبيلها))، وهو حديث سبرة المذكور بعدُ في هذا الباب.
وقال الخطابيّ: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصحّ
على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى عليّ، وآل بيته، فقد صحّ عن
عليّ أنها نسخت.
ونقل البيهقيّ عن جعفر بن محمد أنه سُئل عن المتعة، فقال: ((هي الزنا
بعينه))، قال الخطابيّ: ويُحكى عن ابن جُريج جوازها. اهـ.
وقد نقل أبو عوانة في ((صحيحه)) عن ابن جُريج أنه رجع عنها بعد أن
روى بالبصرة في إباحتها ثمانية عشر حديثاً.
وقال ابن دقيق العيد: ما حكاه بعض الحنفيّة عن مالك من الجواز خطأً،
فقد بالغ المالكيّة في منع النكاح المؤقّت حتى أبطلوا توقيت الحلّ بسببه،
فقالوا: لو علّق على وقت لا بُدّ من مجيئه وقع الطلاق الآن؛ لأنه توقيت
للحلّ، فيكون في معنى نكاح المتعة.
وقال عياض: وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط، فلو
نوى عند العقد أن يفارقها بعد مدّة صحّ نكاحه، إلا الأوزاعيّ، فأبطله.
(١) ((الاستذكار)) ٣٠٠/١٦ - ٣٠٢.

٧١
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١١)
واختلفوا هل يُحدّ ناكح المتعة، أو يُعزّر؟ على قولين، مأخذهما أن الاتفاق
بعد الخلاف، هل يرفع الخلاف المتقدّم؟
وقال القرطبيّ: الروايات كلّها متّفقةٌ على أن زمن إباحة المتعة لم يطل،
وأنه حُرِّم، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يُلتفت إليه من
الروافض، وجزم جماعة من الأئمة بتفرّد ابن عبّاس بإباحتها، فهي من المسألة
المشهورة، وهي نُدرة المخالف، ولكن قال ابن عبد البرّ: أصحاب ابن عبّاس
من أهل مكة واليمن على إباحتها، ثم اتّفق فقهاء الأمصار على تحريمها .
وقال ابن حزم: ثبت على إباحتها بعد رسول الله وَ * ابن مسعود،
ومعاوية، وأبو سعيد، وابن عبّاس، وسلمة، ومعبد ابنا أميّة بن خلف، وجابر،
وعمرو بن حريث، ورواه جابر عن جميع الصحابة مدّة رسول الله وَلقول، وأبي
بكر، وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر، قال: ومن التابعين طاوس، وسعيد بن
جُبير، وعطاء، وسائر فقهاء مكة.
قال الحافظ: وفي جميع ما أطلقه نظر:
أما ابن مسعود: فمستنده فيه هو الحديث المذكور هنا، وقد تقدّم بيان ما
نقله الإسماعيليّ، من الزيادة فيه المصرّحة عنه بالتحريم، وقد أخرجه أبو عوانة
من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، وفي آخره: ((ففعلناها، ثم
تُرك ذلك».
وأما معاوية: فأخرجه عبد الرزّاق من طريق صفوان بن يعلى بن أميّة:
((أخبرني يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف))، وإسناده صحيح، لكن في
رواية أبي الزبير عن جابر عند عبد الرزّاق أيضاً أن ذلك كان قديماً، ولفظه:
((استمتع معاوية مَقْدَمه الطائف بمولاة لبني الحضرميّ، يقال لها: معانة، قال
جابرٌ: ثم عاشت معانة إلى خلافة معاوية، فكان يرسل إليها بجائزة كلّ عام))،
وقد كان معاوية متّبعاً لعمر، مقتدياً به، فلا يُشكّ أنه عمل بقوله بعد النھي،
ومن ثَمّ قال الطحاويّ: خطب عمر، فنهى عن المتعة، ونقل ذلك عن
النبيّ وَّ، فلم يُنكر عليه ذلك منكر، وفي هذا دليلٌ على متابعتهم له على ما
نھی عنه.
وأما أبو سعيد: فأخرج عبد الرزّاق، عن ابن جُريج أن عطاءً قال:

٧٢
سيبيـ
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
أخبرني من شئتُ عن أبي سعيد، قال: لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح
سَويقاً. وهذا - مع كونه ضعيفاً؛ للجهل بأحد رواته - ليس فيه التصريح بأنه
کان بعد النبيّ ێڑ.
وأما ابن عبّاس: فتقدّم النقل عنه، والاختلاف هل رجع، أو لا؟
وأما سلمة، ومعبد: فقصّتهما واحدةٌ، اختلف فيها، هل وقعت لهذا، أو
لهذا؟ فروى عبد الرزّاق بسند صحيح، عن عمرو بن دينار، عن طاوسٍ، عن
ابن عبّاس، قال: ((لم يَرُعْ عمر إلا أمّ أراكة، قد خرجت حُبلى، فسألها عمر،
فقالت: استمتع بي سلمة بن أميّة))، وأخرج من طريق أبي الزبير، عن طاوس،
فسمّاه معبد بن أُميّة.
وأما جابرٌ: فمستنده قوله: ((فعلناها))، وقد تقدّم بيانه، ووقع في رواية
أبي نضرة، عن جابر عند مسلم: ((فنهانا عمر، فلم نفعله بعدُ»، فإن كان قوله:
((فعلنا)) يعمّ جميع الصحابة، فقوله: ((ثم لم نعُد)) يعمّ جميع الصحابة، فيكون
إجماعاً، وقد ظهر أن مستنده الأحاديث الصحيحة التي بيّاها.
وأما عمرو بن حُريث(١)، وكذا قوله: ((رواه جابرٌ عن جميع الصحابة))،
فعجيبٌ، وإنما قال جابر: ((فعلناها))، وذلك لا يقتضي تعميم جميع الصحابة،
بل يصدُقُ على فعل نفسه وحده.
وأما ما ذكره عن التابعين، فهو عند عبد الرزّاق، عنهم بأسانيد صحيحة.
وقد ثبت عن جابر عند مسلم: «فعلناها، مع رسول الله وَطّر، ثم نهانا عمر،
فلم نَعُد لها))، فهذا يردّ عدّه جابراً فيمن ثبت على تحليلها. وقد اعترف ابن
حزم مع ذلك بتحريمها؛ لثبوت قوله وَلافيه: ((إنها حرامٌ إلى يوم القيامة))، قال:
فَأَمِنّا بهذا القولِ نسخَ التحريم. انتهى كلام الحافظ تَخَذُ(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كلام الحافظ تَخَُّهُ هذا تحريرٌ نفيسٌ جدّاً .
وخلاصة القول في مسألة نكاح المتعة أخذاً مما سبق من الأحاديث،
وأقوال الأئمة من السلف، والخلف أنه نكاحٌ باطلٌ، ولا يوجد الآن من يقول
(١) هكذا نُسخ ((الفتح))، والظاهر أن فيه سقطاً، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.
(٢) ((الفتح)) ٤٢٧/١١ - ٤٢٩.

٧٣
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٢)
بجوازه، ممن ينتسب إلى أهل السنّة، والجماعة، وإنما يخالف فيها بعض
الرافضة، ولا عبرة بخلافهم.
والحاصل أن نكاح المرأة بشرط أن تمكث معه مدّةً معيّنة، لا يصحّ،
وأما من نكح امرأة نكاحاً صحيحاً، ونوى أن لا يمكث معها إلا مدّة نواها
صحّ نكاحه، على ما عليه جلّ أهل العلم، خلافاً للأوزاعيّ، كما ذكره ابن
قُدامة في ((المغني))(١)، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميّة تَظْهُ كما في
((مجموع الفتاوى)) قال: هذا ليس بنكاح متعة، ولا يحرم، وذلك أنه قاصدٌ
للنكاح، وراغب فيه، ولكن لا يريد دوام المرأة معه، وهذا ليس بشرط، فإن
دوام المرأة معه ليس بواجب، بل له أن يطلّقها، فإذا قصد أن يطلّقها بعد مدّة،
فقد قصد أمراً جائزاً، بخلاف نكاح المتعة، فإنه مثل الإجارة، تنقضي فيه
بانقضاء المدّة، ولا ملك له عليها بعد انقضاء الأجل، وأما هذا فملكه ثابت
مطلقٌ. انتهى(٢).
والحاصل أن صورة المتعة المحرّمة هو نكاحٌ إلى أجلٍ، ولا ميراث فيه،
ولا طلاق، بل ينقضي بانقضاء الأجل من غير طلاق، ولا عدّةَ، فهذا نكاح
متعة، حرّمه رسول الله وَله، وأجمعوا على تحريمه، إلا الرافضة، وأما إذا نكح
امرأةً نكاحاً صحيحاً، ولكن نوى أن يفارقها لمدة معيّنة شهراً، أو نحو ذلك،
فلا يسمّى متعةً، بل هو نكاحٌ صحيح، إلا عند الأوزاعيّ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤١٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَلَمْ
يَقُلْ: قَرَأَ عَبْدُ اللهِ).
(١) ((المغني)) ٧/ ٥٧٣.
(٢) راجع: ((مجموع الفتاوى)) ١٤٧/٣٢.

٧٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
رجال هذا الإسناد: ثلاثة :
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و((جريرٌ)) هو: ابن عبد الحميد.
[تنبيه]: قال الأبيّ كَظُّ في ((شرحه)): إثبات ((جرير)) في هذا السند
صحيح، وأما في العطف الثاني، وهو قوله: وحدّثني أبو بكر، عن وكيع، عن
إسماعيل، وجرير بتأخير جرير، فإنما ثبت كذلك للعذريّ، وأبي سعيد، وابن
أبي جعفر، وسقط جرير عند السمرقنديّ، وإثباته خطأ، وإنما جرير في حديث
عثمان، كما تقدّم، ولعله كان مخرّجاً بعد وكيع، فغلِطَ، فخرّجه بعد إسماعيل.
(١)
انتھی(١).
[تنبيه آخر]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل بن أبي خالد هذه
ساقها البخاريّ في ((صحيحه))، فقال:
(٥٠٧٥) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس،
قال: قال عبد الله: كنا نغزو مع رسول الله ول﴾، وليس لنا شيء، فقلنا: ألا
نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رَأَخَّصَ لنا أن نَنْكِحَ المرأةَ بالثوب، ثم قرأ
علينا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَاْ إِنَّ اللَّهَ لَا
يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
(٨﴾ [المائدة: ٨٧]. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤١٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: كُنَّا وَنَحْنُ شَبَابٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَا
نَسْتَخْصِي، وَلَمْ يَقُلْ: نَغْزُو).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة أيضاً:
وذُكروا أيضاً في الباب، وقبل باب.
[تنبيه]: رواية وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد هذه ساقها ابن أبي شيبة
في ((مصنّفه)) ٥٥٢/٣ فقال:
(١) ((شرح الأبيّ)) ١٤/٤ - ١٥.

٧٥
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٤)
(١٧٠٧٩) - حدّثنا وكيعُ، قال: نا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله،
قال: كنا مع النبيّ وَّه، ونحن شَبَابٌ، قال: فقلنا: يا رسول الله ألا
نستخصي؟ قال: ((لا))، ثم رَخَّص لنا أن نَنكِح المرأة بالثوب إلى الأجل، ثم
قرأ عبد الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُخَزِمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤١٤] (١٤٠٥) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ الهِ لَّى،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الْعَبديّ المعروف ببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ
حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح
الكتاب [٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ،
نزيل البصرة، ثقةٌ حافظٌ متقنٌّ عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث، وأول من فتّش
عن الرجال في العراق، وذبّ عن السنّة [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) ج١ ص٣٨١.
٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١.
٥ - (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو محمد
المدنيّ المعروف أبوه بابن الحنفيّة، ثقةٌ فقيهٌ، يقال: إنه أول من تكلّم في
الإرجاء [٣] (ت١٠٠) أو قبلها بسنة (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٤٩/١٠.
٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ◌َّ تقدّم في الباب الماضي.

٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
٧ - (سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَع) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو
مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ الشهير، شَهِد بيعة الرضوان، ومات
بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وعمرو مكيّ، والباقون
مدنیون .
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والسماع، إلا في موضع، ففيه
عنعنة .
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن صحابيين.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) الأثرم الجمحيّ مولاهم؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ
بْنَ مُحَمَّدٍ) بن عليّ بن أبي طالب (يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ
الْأَكْوَعِ) في رواية رَوْح بن القاسم تقديم سلمة على جابر، وقد أدركهما
الحسن بن محمد جميعاً، لكن روايته عن جابر أشهر، قاله في ((الفتح))(١).
(قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) قال الحافظ: لا يُعرف اسمه، ويَحْتَمل
أن يكون بلالاً؛ لذكره بمنادي رسول الله صل98، وفي رواية البخاريّ: ((قالا: كنا
في جيش(٢)، فأتانا رسول رسول الله وَلي))، قال الحافظ: لم أقف على تعيين
ذلك الجيش، لكن عند مسلم من طريق أبي الْعُمَيس، عن إياس بن سلمة بن
الأكوع، عن أبيه، قال: رَخَّص رسول الله وَّر عام أوطاس في المتعة ثلاثاً، ثم
نَھَى عنها .
(١) ((الفتح)) ٤٢٥/١١.
(٢) قال في ((الفتح)) (٤٢٥/١١): ضُبِطَ ((جيش)) في جميع الروايات بفتح الجيم،
وسكون التحتانية، بعدها معجمة، وحَكَى الكرماني أن في بعض الروايات: ((حُنين))
بالمهملة، ونونين، باسم مكان الوقعة المشهورة، ولم أقف علیه. انتهى.

٧٧
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٤)
(فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا) زاد في رواية
البخاريّ: ((فاستمتعوا))، وضُبِط ((فاستمتعوا)) بفتح المثناة، وكسرها، بلفظ
الأمر، ويلفظ الفعل الماضي.
(يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ) ويأتي حديث جابر ◌َُّه من طُرُق أخرى منها: عن
أبي نضرة، عن جابر؛ أنه سئل عن المتعة، فقال: فعلناها مع رسول الله وَالت،
ومن طريق عطاء، عن جابر: استمتعنا على عهد رسول الله وَل ير، وأبي بكر،
وعمر، ومن طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: سمعت جابراً نحوه،
وزاد: ((حتى نَهَى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث)).
قال الإمام ابن القيّم تَّتُهُ: فإن قيل: فكيف تصنعون بما روى مسلم في
(صحيحه)) من حديث جابر وسلمة بن الأكوع﴾ قالا: خرج علينا منادي
رسول الله وَله، فقال: إن رسول الله وَ له قد أَذِنَ لكم أن تستمتعوا، يعني متعة النساء؟
قيل: هذا كان زمن الفتح قبل التحريم، ثم حَرَّمها بعد ذلك، بدليل ما
رواه مسلم في ((صحيحه)) عن سلمة بن الأكوع، قال: ((رَخَّصَ لنا رسول الله وَل
عام أوطاس في المتعة ثلاثاً، ثم نَّهَى عنها))، وعام أوطاس هو عام الفتح؛ لأن
غزاة أوطاس مُتَّصِلة بفتح مكة.
قال: فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن جابر بن
عبد الله ضيًّا قال: كنا نستمتع بالقُبْضَة من التمر، والدقيق، الأيام على عهد
رسول الله بَّر، وأبي بكر، حتى نَهَى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث،
وفيما ثبت عن عمر؛ أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله وَلّ أنا أنهى
عنهما: متعة النساء، ومتعة الحج؟
قيل: الناس في هذا طائفتان: طائفة تقول: إن عمر هو الذي حَرَّمها،
ونَهَى عنها، وقد أمر رسول الله وَّ باتباع ما سنّه الخلفاء الراشدون، ولم تَرَ
هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنه من
رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة (١)، عن أبيه، عن جدّه، وقد تكلم فيه ابن
(١) هذا فيه نظر لا يخفى، فإنه لم ينفرد به عبد الملك، بل تابعه عليه جماعة، كما
سيأتي للمصنّف في هذا الباب، فتنبّه.

٧٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
معين، ولم ير البخاريّ إخراج حديثه في ((صحيحه)) مع شدة الحاجة إليه،
وكونه أصلاً من أصول الإسلام، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه،
والاحتجاج به.
قالوا: ولو صح حديث سبرة لم يَخْفَ على ابن مسعود، حتى يروي أنهم
فعلوها، ويحتج بالآية، وأيضاً لو صح لم يقل عمر: إنها كانت على عهد
رسول الله وَ﴾، وأنا أنهى عنها، وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنه وَّل
حرّمها، ونَهَى عنها .
قالوا: ولو صحّ لم تُفْعَل على عهد الصديق، وهو عهد خلافة النبوة
حقّاً .
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى ضعف ما تمسّكت به هذه الطائفة من
الحُجج.
فأما قولهم: من رواية عبد الملك إلخ، ففيه أنه لم ينفرد به، فقد رواه
عن الربيع جماعة نحو خمسة، كما ستراهم عند المصنّف في هذا الباب.
وأما قولهم: لو صح لأخرجه البخاريّ، فهذا من أوهى الحجج، فكم
من أحاديث صحيحة عند البخاريّ لم يُخرجها في (صحيحه))، كما صحّ عنه
ذلك.
وكذا بقيّة الحجج لا يخفى ضعفها على من تأملها بالإنصاف.
والحاصل أن حديث سبرة رظربه صحيح، وسيأتي تمام البحث فيه قريباً.
قال: والطائفة الثانية: رأت صحة حديث سبرة، ولو لم يصحّ، فقد صحّ
حديث عليّ نَظُهُ ((أن رسول الله وَّهُ حرّم متعة النساء))، فوجب حمل حديث
جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتَهَر
حتى كان زمن عمر رظه، فلما وقع فيها النزاع ظهر تحريمها، واشتَهَر، وبهذا
تأتلف الأحاديث الواردة فيها، وبالله التوفيق. انتهى كلام ابن القيّم ◌َّهُ(١)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان.
(١) ((زاد المعاد)) ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣.

٧٩
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٥)
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع ضوية هذا
متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤١٤/٣ و٣٤١٥ و٣٤١٦ و ٣٤١٧ و ٣٤١٨
و٣٤١٩] (١٤٠٥)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥١١٧ و٥١١٨)، و(أحمد)
في (مسنده)) (٤٧/٤ و٥١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٤/٣)، و(أبو نعيم)
في (مستخرجه)) (٦٧/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤١٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ
زُرَيْع، حَدَّثَنَا رَوْعٌ، يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن الْحَسَنِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَتَانَا، فَأَذِنَ
لَنَا فِي الْمُتْعَةِ).
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ (١) الْعَيْشِيُّ) - بالياء، والشين المعجمة - أبو بكر
البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢.
٣ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم) التميميّ الْعَنْبِرِيّ، أبو غِيَاث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ
[٦] (ت١٤١) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
والباقون ذُكروا قبله.
(١) سبق بيان أمية بن بسطام، وأنه يجوز صرف بسطام، وترك صرفه، وأن الباء تكسر،
وقد تفتح، قاله النوويّ تَّقُ .

٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
[تنبيه]: ذكرُ الحسن بن محمد في هذا السند وقع في بعض النسخ،
وسقط في بعضها ذكره، بل قال: عن عمرو بن دينار، عن سلمة وجابر إلخ،
قال المازريّ: اختلفت النسخ، فثبت ذكر الحسن في رواية ابن ماهان، وسقط
في رواية الجلوديّ. انتهى(١).
وقوله: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَتَانَا) يَحْتَمِل أن يكون المعنى: أتانا رسول
رسول الله ◌َ﴿ ومناديه، كما بُيّن في الرواية الأولى، ويَحْتَمل أن يكونِ وَّه مرّ
عليهم بعد المنادي، فقال لهم ذلك بلسانه، أفاده النوويّ تَخَذَتُهُ(٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تغذّثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤١٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِراً، فَجِئْتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ،
فَسَأَلَهُ الْقَّوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ
الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق)
تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِميريّ مولاهم، أبو بكر
الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ، مصنّف شهيرٌ، عَمِيَ في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩]
(ت٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم،
أبو خالد، وأبو الولَّيد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه يدلّس ويُرسل [٦]
(ت ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
(١) راجع: ((شرح النوويّ)) ١٨٣/٩.
(٢) راجع: ((شرح النوويّ)) ١٨٣/٩.