النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ (٥٩) - بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْيِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣١٨١) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنهم كوفيّون، سوى شيخه، فنيسابوريّ، ومجاهد، فمكيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌َظُه ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ رسول الله ◌َ، وزوج ابنته فاطمة ﴿ه، وأول من أسلم من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين، والعشرة المبشّرين بالجنة، ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض من بني آدم بإجماع أهل السنّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) سيأتي في الرواية الرابعة من طريق الحسن بن مسلم: أن مجاهداً أخبره، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره، أن عليّ بن أبي طالب أخبره، فوقع التصريح بالإخبار (عَنْ عَلِيٍّ) ◌َّهِ أنه (قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون: جمع بدنة بفتحتين، قال الفيّوميّ ◌َخْتُهُ: البدنة: جمعها بدنات، مثلُ قَصَبة وقَصَبَات، ويُدُنٌ أيضاً بضمّتين، وإسكانُ الدال تخفيفٌ، وأن البُدُن جمع بَدِينِ تقديراً، مثلُ نذير ونُذُرٍ . قال: والبدنة: قالوا: هي ناقة، أو بقرة، وزاد الأزهريّ: أو بعير ذكر، قال: ولا تقع البدنة على الشاة، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُوبُهَا﴾ الآية، سُمِّيت بذلك؛ لعظم بدنها، وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة، وهو قوله وقليقول: ((تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة))، ففرَّق الحديث بينهما بالعطف؛ إذ لو كانت البدنة في الوضع تُطْلَق على البقرة لما ساغ عطفها؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الحديث ما يدلّ عليه، قال: ((اشتركنا مع رسول الله وَلّ في الحج والعمرة سبعةٌ منا في بدنة، فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ ٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج فقال: ما هي إلا من البُدُن، والمعنى في الحكم؛ إذ لو كانت البقرة من جنس البدن، لَمَا جَهِلها أهل اللسان، ولَفُهِمت عند الإطلاق أيضاً. وقال أيضاً: قالوا: وإذا أُطلقت البَدَنة في الفروع، فالمراد البعير ذكراً كان أو أنثى. انتهى كلام الفيّوميّ دَقَّهُ(١). وقال المجد تَغْلُهُ: البدَنَةُ محرَّكةً من الإبل، والبقر، كالأضحيّة من الغنم تُهدی إلی مکة، للذكر والأنثى، جمعہ کگُتُب. انتهى(٢). وقال ابن الأثير تَّتُهُ: البدَنَةُ تقع على الجمل، والناقة، والبقرة، وهي بالإبل أشبه. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما أسلفته من أقوال أهل اللغة أن البدنة هي الإبل، والبقر، فلا تُطلق على الغنم، فقول النوويّ في ((شرحه)): وتُظْلَق على الإبل، والبقر، والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة، ففيه نظر لا يخفى، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ) أي التي أرصدها للهدي، والمراد أنه يقوم عند نحرها للاحتفاظ بها، ويَحْتَمِل أن يريد ما هو أعمّ من ذلك، أي على مصالحها، في عَلْفها، ورَغْيها، وسَقْيها، وغير ذلك. ولم يقع في هذه الرواية عدد البُدن، ووقع في رواية البخاريّ من طريق سيف بن أبي سليمان، قال: ((سمعت مجاهداً، يقول: حدّثني ابن أبي ليلى أن عليّاً نظبه حدّثه قال: أهدى النبيّ وَل و مائة بدنة ... )) الحديث، ولأبي داود من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: نَحَرَ النبيّ وَّ ثلاثين بدنةً، وأمرني، فنحرت سائرها. وأصح منه ما تقدّم عند مسلم في حديث جابر الطويل، فإن فيه: ((ثم انصرف النبيّ وَ﴿ إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بدنةً، ثم أعطى عليّاً، فنَحَر ما غَبَرَ، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بَدَنة بَبَضْعَة، فجُعِلت في قِدْر، فطُبِخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها))، فعُرِف بذلك أن البُدن كانت مائة بدنة، وأن النبيّ وَّهُ نحر منها ثلاثاً وستين، (١) ((المصباح المنير)) ٣٩/١. (٣) ((النهاية)) ١٠٨/١. (٢) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٢٠٠. ٢٣ (٥٩) - بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْىِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣١٨١) ونحر عليّ رَُّه الباقي، والجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق أنه وَّ نَحَر ثلاثين، ثم أَمَرَ عليّاً أن ينحر، فَنَحَرَ سبعاً وثلاثين مثلاً، ثم نَحَر النبيّ وَّهِ ثلاثاً وثلاثين، فإن ساغ هذا الجمع، وإلا فما في ((الصحيح))، أصحّ، أفاده في ((الفتح)) (١). (وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَجُلُودِهَا، وَأَجِلَّتِهَا) بفتح الهمزة، وكسر الجيم، هكذا في هذه الرواية، وفي الرواية الآتية بلفظ: ((جِلالها))، وهو الموافق لما في كتب اللغة، ففي ((القاموس)): ((الجلّ بالضمّ، والفتح: ما تُلبَسُهُ الدابّة لِتُصان به، وقد جّلتها، وجلَلْتُها، جمعه جِلالٌ، وأَجْلالٌ. انتهى(٢). وفي ((المصباح)): وجُلُّ الدابة: كثوب الإنسان يَلبسه يَقِيه البردَ، والجمع جِلالٌ، وأَجْلالٌ. انتهى (٣). ولعله - كما قال بعضهم : جمع جلال، الذي هو جمع جُلّ، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: ((أن النبيّ وَطير أمره أن يقوم على بُدنه، وأن يقسم بُدنه كلّها، لحومها، وجلودها، وجِلالها))، زاد ابن خزيمة: ((على المساكين))، قال ابن خزيمة: المراد بقوله: ((يَقسمها كلها على المساكين)) أي إلا ما أَمَر به من كل بدنة بِبَضْعة، فطُبِخت كما في حديث جابر - يعني الطويل الذي تقدّم عند مسلم(٤). (وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا) أي وأمرني بعدم إعطاء أجرة الجزّار منها . وفي الرواية الآتية: ((ولا يُعطيَ في جِزارتها منها شيئاً))، وفي رواية البخاريّ: ((ولا أُعطي عليها شيئاً في جِزارتها))، وفي لفظ: ((ولا يعطي في جزارتها شيئاً))، قال في ((الفتح)): ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئاً البتة، وليس ذلك المراد، بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئاً، كما وقع عند مسلم، وظاهره مع ذلك غير مراد، بل بَيَّن النسائيّ في روايته، من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، أن المراد منع عطية الجزار من الهدي (١) ((الفتح)) ٦٦٨/٤، ٦٦٩. (٣) ((المصباح المنير)) ١٠٥/١، ١٠٦. (٢) ((القاموس المحيط)) ٣٥٠/٣. (٤) راجع: ((الفتح)) ٦٧٠/٤. ٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج عوضاً عن أجرته، ولفظه: ((ولا يُعطِي في جزارتها منها شيئاً)). وقال ابن خزيمة كَّلُ: النهي عن إعطاء الجزار: المراد به أن لا يُعْطَى منها عن أجرته، وكذا قال البغويّ في ((شرح السنة))، قال: وأما إذا أُعطي أجرته كاملة، ثم تُصُدّق عليه إذا كان فقيراً كما يتصدق على الفقراء، فلا بأس بذلك. وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع؛ لكونه معاوضةً، وأما إعطاؤه صدقة، أو هدية، أو زيادة على حقه فالقياس الجواز، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يُفْهَم منه منع الصدقة؛ لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه، فيرجع إلى المعاوضة. قال القرطبيّ: ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصريّ، وعبد الله بن عُبيد بن عُمير. انتهى(١). واختُلِف في الجزارة، فقال ابن التين: الجزارة بالكسر اسم للفعل، وبالضم اسم للسواقط، فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر، وبه صحّت الرواية، فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد: لا يعطى من بعض الجزور أجرة الجزار. وقال ابن الجوزيّ، وتبعه المحبّ الطبريّ: الجزارة بالضم اسم لما يُعْطَى، كالْعُمَالة وزناً ومعنَى، وقيل: هو بالكسر كالحجامة، والخياطة، وجَوَّز غيره الفتح. وقال ابن الأثير: الجزارة بالضم، كالعمالة: ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، وأصلها أطراف البعير: الرأس، واليدان، والرجلان، سُمِّيت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته. انتهى(٢). (قَالَ) وَِّ ((نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا))) أي نعطي الجزّار أجرته مما لدينا من المال، غير الجزور. قال القرطبيّ ◌َّلُهُ: هذا مبالغة في سدّ الذريعة، وتحقيق للجهة التي تجب (١) ((المفهم)) ٤١٦/٣، و((الفتح)) ٦٧٠/٤. (٢) ((الفتح)) ٤ /٦٦٩. ٢٥ (٥٩) - بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْىِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣١٨١) عليها أجرة الجازر؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة الذي تتم به تلك المنفعة عليه. وقال أبو بكر الجصّاص تَخّْثُ في ((أحكامه)): ولما منع النبيّ وَّ أن يعطى الجازر من الهدي شيئاً في جزارتها، وقال: إنا نعطيه من عندنا، دلّ ذلك على معنيين: أحدهما: أن المحظور من ذلك أن يعطيه منها على وجه الأجرة؛ لأن في بعض ألفاظ حديث عليّ رُه: ((وأمرني أن لا أعطي أجر الجزار منها))، وفي بعضها: ((أن لا أعطيه في جزارتها منها شيئاً))، فدل على أنه جائز أن يُعْطَى الجازر من غير أجرته، كما يُعْطَى سائر الناس، وفيه دليل على جواز الإجارة على نحر البدن؛ لأن النبيّ وَل﴿ قال: ((نحن نعطيه من عندنا))، وهو أصل في جواز الإجارة على كل عمل معلوم، قال: وأجاز أصحابنا - يعني الحنفيّة - الإجارة على ذبح شاة، ومنع أبو حنيفة الإجارة على قتل رجل بقصاص، والفرق بينهما أن الذبح عمل معلوم، والقتل مبهم، غير معلوم، ولا يُدرى أيقتله بضربة، أو ضربتين، أو أكثر. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ مُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١٨١/٥٩ و٣١٨٢ و٣١٨٣ و٣١٨٤ و٣١٨٥] (١٣١٧)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٧٠٧ و١٧١٦ و١٧١٧ و١٧١٨) و((الوكالة)) (٢٢٩٩)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٧٦٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٧/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢١٧/٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧٩/١ و١٢٣ و١٣٢ و١٤٣ و١٥٤ و١٥٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحیحه)) (٢٩١٩ و ٢٩٢٠ و٢٩٢٢ و٢٩٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣١٤/٢ و٣١٥)، و(أبو نعيم) في (١) ((أحكام القرآن)) للجصاص ٧٢/٥، ٧٣. ٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج (مستخرجه)) (٣٩١/٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٢٩/١)، و(البزّار) في («مسنده)» (٢١٩/٢)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٢٥٥/١ و٤٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤١/٥ و٢٩٤/٩) و((الصغرى)) (٤٤٦/٤) و((المعرفة)) (٢٦٤/٤ و٢٣٣/٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب سوق الهَدْي. ٢ - (ومنها): بيان جواز النيابة في نحره، والقيام عليه، وتفرقته. ٣ - (ومنها): بيان أنه يتصدق بلحومها، وجلودها، وجلالها . ٤ - (ومنها): بيان أنها تُجَلَّل، واستحبوا أن يكون جُلّاً حسناً، قال القاضي عياض تخْدَثُ: التجليل سنة، وهو عند العلماء مختصّ بالإبل، وهو مما اشتَهَر من عمل السلف، قال: وممن رآه مالكٌ، والشافعيّ، وأبو ثور، وإسحاق، قالوا: ويكون بعد الإشعار؛ لئلا يتلطخ بالدم، قالوا: ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدي، وكان بعض السلف يُجَلِّل بالوشي، وبعضهم بالْحِبَرة، وبعضهم بالقباطيّ. انتهى (١) . ٥ - (ومنها): بيان أنه لا يجوز أن يُعْطَى الجزّار منها؛ لأن عطيته عوض عن عمله، فيكون في معنى بيع جزء منها، وذلك لا يجوز. ٦ - (ومنها): بيان جواز الاستئجار على النحر، ونحوه. ٧ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على منع بيع الجلد، قال القرطبيّ تَخَُّ: فيه دليل على أن جلود الهدي، وجلالها لا تباع؛ لعطفها على اللحم، وإعطائها حكمه، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع، فكذلك الجلود، والجلال، وأجازه الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويُصْرَف ثمنه مَصْرِف الأضحية، واستَدَلَّ أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به، وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه. قال الحافظ تَخّتُهُ: وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد، من (١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٦٥. ٢٧ (٥٩) - بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْىِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣١٨٢) حديث قتادة بن النعمان ظُه مرفوعاً: ((ولا تبيعوا لحوم الهدي، والأضاحيّ، وتصدّقُوا، وكلوا، واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوا، وإن أُطْعِمتم من لحومها، فكلوا إن شئتم))(١). انتهى(٢). وقال النوويّ كَّلُهُ: مذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي، ولا الأضحية، ولا شيء من أجزائهما، لا بما يُنتفع به في البيت، ولا بغيره، سواء كانا تطوعاً، أو واجبتين، لكن إن كانا تطوعا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره، ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئاً بسبب جزارته، هذا مذهبنا، وبه قال عطاء، والنخعيّ، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وحَكَى ابن المنذر عن ابن عمر، وأحمد، وإسحاق أنه لا بأس ببيع جلد هديه، ويتصدق بثمنه، قال: ورَخّص في بيعه أبو ثور، وقال النخعيّ، والأوزاعيّ: لا بأس أن يشتري به الْغِربال، والْمُنْخُل، والفأس، والميزان، ونحوها، وقال الحسن البصريّ: يجوز أن يعطى الجزار جلدها، وهذا منابذ للسنة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو عمرو بن محمد بن بكير البغداديّ، نزل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. والباقون تقدّموا في الباب والبابين قبله. [تنبيه]: رواية ابن عيينة، عن عبد الكريم هذه ساقها أبو داود في ((سننه))، فقال : (١) لكن الحديث ضعيف؛ ففي إسناده ابن جريج، وأبو الزبير مدلسان، ولم يصرّحا بالسماع، فاستدلال القرطبيّ بكونه معطوفاً على اللحم المتّفق على منع بيعه أشبه، والله تعالى أعلم. (٢) ((الفتح)) ٤/ ٦٧٠. ٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج (١٥٠٦) - حدّثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان - يعني ابن عيينة - عن عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ قال: أمرني رسول الله وَ لم أن أقوم على بُدنه، وأَقسم جلودها، وجِلالها، وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئاً، وقال: ((نحن نعطيه من عندنا)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْلُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣١٨٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا (١) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ◌ِلَاهُمَا عَن ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَىَّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو: ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تقدم في ((الإيَّمان)) ١٥٦/١٢. ٣ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٤ - (ابْنُ أَبِي نَجِيح) عبد الله بن يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار المكيّ، ثقةٌ رُمي بالقدر، وربما دلّس [٦] تقدم في ((الجنائز)) ٢١٣٤/٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة. وقوله: (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن راهويه، وليس هذا تعليقاً، بل هو موصول، وقد خالف فيه عادته، فإنه يقول في شيوخه: ((حدّثنا))، أو ((أخبرنا))، والتعبير بـ((قال فلان)) يستعملها بعضهم في المنقطع، وراجع تفصيل (١) وفي نسخة: ((وقال إسحاق: أخبرنا)). ٢٩ (٥٩) - بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْىِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا، ... إلخ-حديث رقم (٣١٨٤) ... . المسألة في شرحي(١) على ((ألفيّة الحديث)) للسيوطيّ تَخُّْ عند قوله: وَمَا عَزَا لِشَيْخِهِ بِـ((قَالَّا)) فَفِي الأَصَحِّ احْكُمْ لَهُ اِّصَالًا وقوله: (كِلَاهُمَا عَن ابْنِ أَبِي نَجِيح) ضمير التثنية لسفيان بن عيينة، وهشام الدستوائيّ. [تنبيه]: رواية سفيان، عن ابن أبي نَجِيح هذه ساقها النسائيّ ◌َظَّهُ في «الكبرى)) ٤٥٦/٢ فقال: (٤١٤٧) - أنبأ إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأ سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ، قال: أمرني رسول الله وَلهو أن أقوم على بُدنه، وأمرني أن أَقْسِم جلودها، وجلالها. انتهى. وأخرجه الحميديّ في «مسنده)) ٢٤/١، وزاد في آخره: قال الحميديّ: قال سفيان: لم يزدني ابن أبي نَجيح على هذا، فأما عبد الكريم، فحدّثنا أتمّ من هذا (٢). انتهى. وأما رواية هشام الدستوائيّ، عن ابن أبي نَجِيح، فلم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِداً أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَّى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيٍّ بْنَ أَبِي طَالِّبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلـ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا، وَجُلُودَهَا، وَجِلَالَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً). (١) ((إسعاف ذوي الوطر في شرح ألفية الأثر)) ١٧٦/١ - ١٨٠. (٢) تقدّمت رواية سفيان، عن عبد الكريم في التنبيه الذي ذكرته في الحديث الماضي. ٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ) هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهليّ، أبو عبد الله البصريّ، ابن بنت مَهْديّ بن ميمون، نُسب لجدّه، صدوقٌ له أوهام [١١]. رَوَى عن أبي عامر العَقَديّ، وسالم بن نوح، ورَوح بن عُبادة، ومحمد بن بَكر الْبُرْسانيّ، وحاتم بن ميمون، ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، والترمذيّ، وابن ماجه، وحرب بن إسماعيل الكرمانيّ، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن عبد الله الحضرميّ، وعبدان الأهوازيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه الخطيب، وأورد له ابن عديّ حديثه عن الأنصاريّ، عن أبيه، عن ثُمامة، عن أنس، مرفوعاً: ((ليس الخبر كالمعاينة))، وعن الأنصاريّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((إذا أكل ناسياً في رمضان، فلا قضاء عليه، ولا كفارة))، قال ابن عديّ: لم أر له أنكر منهما، وهو لَيِّنٌّ، وأبوه ثقة. قال ابن حبّان، وابن أبي عاصم: مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. روى عنه المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط(١)، برقم (١٣١٧)، و(٢١٦٠)، و(٢٧٥٦)، و(٢٩٢٠). ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم) بن يَنّاق المكيّ، ثقةٌ [٥] مات قديماً بعد المائة بقليل (خ م د س ق) تقدم في ((صلاة العيدين)) ٢٠٤٤/١. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا إلخ) قال القرطبيّ تَخُّْهُ: وأمره وَّل بالتصدق بلحوم البدن، وجلودها، وأجلتها؛ دليل: على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع؛ لأنه عطفها على اللحم، وحكم لها بحكمه، وقد اتفق على (١) هكذا في برنامج الحديث، وقال في ((تهذيب التهذيب)): وفي ((الزهرة)): روى عنه مسلم سبعة أحاديث، وذكره منسوباً إلى جدّه. انتهى. والظاهر أن ما في البرنامج أقرب إلى الصواب. فتنبّه. ٣١ (٥٩) - بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْىِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا، ... إلخ- حديث رقم (٣١٨٤) أن لحمها لا يُباع، فكذلك الجلود والجلال. وكان ابن عمر ها يكسو جلالها الكعبة، فلما كُسيت الكعبة تصدق بها؛ أخذاً منه بهذا الحديث. انتهى(١). وقوله: (وَجِلَالَهَا) بكسر الجيم، جمع جُلّ بضم الجيم، وفتحها، قال القرطبيّ تَخَّتُهُ: وفيه دليل على تجليل البدن، وهو ما مضى عليه عمل السلف، ورآه أئمة العلماء: مالك، والشافعي، وغيرهما، وذلك بعد إشعار الهدي؛ لئلا تتلطّخ الجلال، وهي على قدر سعة الهدي؛ لأنها تطوع غير لازم، ولا محدود، قال ابن حبيب: منهم من كان يُجلِّل الوشي، ومنهم من يُجلِّل الْحِبَر، والقباطي، والملاحف، والأُزُر، وتجليلها: ترفيه لها، وصيانة، وتعظيم لحرمات الله، ومباهاة على الأعداء من المخالفين، والمنافقين، وقال مالك: وتُشَقّ على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن؛ لئلا تسقط، وما علمتُ من تركَ ذلك إلا ابن عمر استبقاءً للثياب؛ لأنه كان يُجلِّل الجلال المرتفعة من الأنماط، والبرود، والحِبَر، قال مالك: أما الجِلال فتنزع؛ لئلا يخرقها الشوك، قال: وأحب إليّ إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقُّها، ولا يجللها حتى تغدو من عرفات، ولو كانت بالثمن اليسير فتُشَقّ من حيث يُحْرم، وهذا في الإبل، والبقر دون الغنم. انتهى كلام القرطبيّ تَظُّ(٢). وقوله: (وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً) قال القرطبيّ تَذْتُ: هذا يدلّ على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها؛ لأن الجزار إذا عمل عمله استحقّ الأجرة على عمله، فإن دُفع له شيء منها كان ذلك عوضاً على فعله، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها، وهي الجزر، والجمهور على أنه لا يعطي الجازر منها شيئاً، تمسُّكاً بالحديث، وكان الحسن البصريّ، وعبد الله بن عبيد بن عمير لا يريان بأساً أن يعطى الجزار الجلد. انتهى(٣). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المفهم)) ٤١٦/٣. (٣) ((المفهم)) ٤١٦/٣. (٢) ((المفهم)) ٤١٧/٣. ٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ الَّجَزَرِيُّ، أَنَّ مُجَاهِداً أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَّنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َيقول أَمَرَهُ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن عبد الكريم هذه ساقها النسائيّ تَخْشُهُ في ((الكبرى)) ٤٥٦/٢ فقال : (٤١٤٤) - أخبرني عمران بن يزيد، قال: حدّثنا شعيب، قال: أنبأ ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك، أن مجاهداً أخبره، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره، أن عليّ بن أبي طالب أخبره، أن النبيّ وَيّ أمره أن يقوم على بُدنه، وأن يَقسم بُدنه كلها، لحومها، وجلودها، وجِلالها، ولا يُعطي من جزارتها منها شيئاً. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٦٠) - (بَابُ جَوَازِ الإِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ، وَإِجْزَاءِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ، كُلُّ مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَةٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٦] (١٣١٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). ٣٣ (٦٠) - بَابُ جَوَازِ الإِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْىِ، وَإِجْزَاءِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ ... إلخ - حديث رقم (٣١٨٦) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريباً. ٢ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام ﴿ها، تقدّم أيضاً قريباً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَخْتُهُ، كالإسنادين بعده، وهو (١٩٦) من رباعيّات الكتاب، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة الأخذ، والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ﴿ه، وهو أحد المكثرين السبعة، روی (١٥٤٠) حديثاً . شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﴿مّ، في الرواية الآتية من طريق ابن جريج، قال: ((أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله))، فصرّح أبو الزبير بالسماع، فزالت تهمة التدليس عنه، (قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِنَّه عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) بالتخفيف على المشهور، وقيل: بالتشديد (الْبَدَنَةَ) أي الإبل (عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). وفي رواية زُهير التالية: ((خرجنا مع رسول الله، وَلـ مهلّين بالحجّ، فأمرنا رسول الله وَّ ل أن نشترك في الإبل، والبقر، كلُّ سبعة منا في بدنة))، وفي رواية ابن جريج الآتية: ((اشتركنا مع النبيّ وَلّ في الحج والعمرة، كلُّ سبعة في بدنة)). وظاهر هذه الروايات أن البقرة لا تُسَمَّى بدنة، وهو كذلك بالنسبة لغالب استعمالها، ففي ((القاموس)): البَدَنَة مُحَرَّكَةً، من الإبل والبقر، كالأضحية من الغنم تُهدى إلى مكة المكرمة، للذكر والأنثى، وفي ((الصحاح)) للجوهري: ٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج البدنة ناقة أو بقرة تُنحر بمكة، وفي ((النهاية)): البدنة تقع على الجمل، والناقة، والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وقال في ((الفتح)): إن أصل البُذْن من الإبل، وأُلحقت بها البقرة شرعاً. انتهى. وقال الفيّوميّ كَثُ: البدنة: قالوا: هي ناقة، أو بقرة، وزاد الأزهريّ: أو بعيرُ ذكرٌ، قال: ولا تقع البدنة على الشاة، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصّةً، ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾، سُمِّيت بذلك؛ لعظم بَدَنها، وإنما أُلحقت البقرة بالإبل بالسنة، وهو قوله وَيّ: ((تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة))، ففرّق الحديث بينهما بالعطف؛ إذ لو كانت البدنة في الوضع تُطلق على البقرة، لما ساغ عطفها؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الحديث ما يدل عليه، قال: ((اشتركنا مع رسول الله وَّر في الحج والعمرة، سبعة مِنّا في بَدَنة، فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من البدن))، والمعنى في الحكم؛ إذ لو كانت البقرة من جنس البُدْن لَمَا جَهِلها أهل اللسان، ولَفُهِمت عند الإطلاق أيضاً، قالوا: وإذا أُطلقت البدنة في الفروع، فالمراد: البعير ذكراً كان أو أنثى. انتهى كلام الفيّوميّ تَظْذُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أصل البدنة للإبل، لكن تُطلق على البقر أيضاً؛ لاستوائهما في الحكم، كما بُيّن في حديث جابر هذا، فافهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ما هذا من أفراد المصنّف نَخْتُهُ . (المسألة الثانية): في تخرجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١٨٦/٦٠ و٣١٨٧ و ٣١٨٨ و٣١٨٩ و٣١٩٠ (١) ((المصباح المنير)) ٣٩/١، ٤٠. ٣٥ (٦٠) - بَابُ جَوَازِ الاِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ، وَإِجْزَاءِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ ... إلخ - حديث رقم (٣١٨٦) و٣١٩١] (١٣١٨)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (٢٨٠٩)، و(الترمذيّ) في ((الحجّ)) (١٩٠٤ و١٥٠٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٣/٣ و٣٠١ و٣٧٨)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٩٠٠ و٢٩٠١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٩١/٢ و٣١٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣١٢/٣ و٣٩٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٠/٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح مشكل الآثار)) (١٨/٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٣٤/٥ و٢٩٤/٩) و((الصغرى)) (٥٠٦/٤) و((المعرفة)) (٢٣٥/٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز الاشتراك في الهدي، وفي المسألة خلاف بين العلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وتقوم كل واحدة منهما مقام سبع شياه، حتى لو كان على المحرم سبعة دماء بغير جزاء الصيد، وذبح عنها بدنة، أو بقرة أجزأه عن الجميع، قاله النوويّ تَظُّهُ(١). ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة الهدي في الحجّ والعمرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الاشتراك في الهدي: قال النوويّ كَُّ: ذهب الشافعيّ إلى جواز الاشتراك في الهدي، سواء كان تطوعاً أو واجباً، وسواء كانوا كلهم متقربين، أو بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم، ودليله هذه الأحاديث الصحيحة، وبهذا قال أحمد، وجمهور العلماء، وقال داود، وبعض المالكية: يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون الواجب، وقال مالك: لا يجوز مطلقاً، وقال أبو حنيفة: يجوز إن كانوا كلهم متقربين، وإلا فلا، وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها. انتهى. وقد أَوَّلت المالكية حديث جابر ظبه هذا بوجوه كلّها تكلفات باردة، من شاء الوقوف عليها رجع إلى شَرْحَي ((الموطإ)) للزرقانيّ والباجيّ. (١) (شرح النوويّ)) ٦٧/٩. ٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وأجاب إسماعيل القاضي بأنه كان بالحديبية، حيث كانوا مُحْصَرين. وتُعُقّب بأنه ثبت عن جابر ظُه عند مسلم هنا أنه قال: ((حججنا مع رسول الله له، فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة))، ولا شك أن المراد بحجه والقر حجة الوداع؛ لأنه لم يحج بعد الهجرة حجة غيرها. وبالجملة فالأحاديث الصحيحة تدل على جواز الاشتراك للسبع في بدنة أو بقرة، ويدل على جواز الاشتراك أيضاً ما رواه البخاريّ عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم. انتهى. قال الحافظ تَّقُ قوله: ((أو شرك)) بكسر الشين المعجمة، وسكون الراء، أي مشاركة في دم، أي حيث يجزئ الشيء الواحد عن جماعة، وهذا موافق لما رواه مسلم عن جابر ظه قال: خرجا مع رسول الله وكر مهّين بالحج، فأمرنا رسول الله وَّي أن نشترك في الإبل والبقر كلُّ سبعة منا في بدنة. وأجاب إسماعيل القاضي عن حديث ابن عباس ظها هذا بأنه خالف أبا جمرة في ذكره الاشتراك المذكور ثقاتُ أصحاب ابن عباس، فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي شاة، ثم ساق ذلك بأسانيد صحيحة عنهم، عن ابن عباس، قال: وحدثنا سليمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، قال: ما كنت أرى أن دماً واحداً يقضي عن أكثر من واحد. انتھی . قال الحافظ تَّلهُ: ليس بين رواية أبي جمرة، ورواية غيره منافاة؛ لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك، ووافقهم على ذكر الشاة، وإنما أراد ابن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر، وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا، وأما رواية محمد عن ابن عباس فمنقطعة، ومع ذلك لو كانت متصلة احتَمَل أن يكون ابن عباس أخبر أنه كان لا يرى ذلك من جهة الاجتهاد، حتى صح عنده النقل بصحة الاشتراك، فأفتى به أبا جمرة، وبهذا تجتمع الأخبار، وهو أولى من الطعن في رواية من أجمع العلماء على توثيقه، والاحتجاج بروايته، وهو أبو جمرة الضُّبَعيّ. ٣٧ (٦٠) - بَابُ جَوَازِ الإِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ، وَإِجْزَاءِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ ... إلخ - حديث رقم (٣١٨٦) وقد رُوي عن ابن عمر ظها أنه كان لا يرى التشريك، ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنّة. قال أحمد: حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا مجاهد، عن الشعبيّ، قال: سألت ابن عمر، قلت: الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة؟ قال: يا شعبيّ، ولها سبعة أنفس؟ قال: قلت: فإن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله وَل﴿ سنّ الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، قال: فقال ابن عمر لرجل: أكذلك يا فلان؟ قال: نعم، قال: ما شعرت بهذا. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من ذكر الأقوال وأدلّتها أن أرجحها هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز اشتراك السبعة في الإبل والبقر؛ لوضوح حجته، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: استَدَلّ بقوله: ((كل سبعة منا في بدنة)) من قال: عدل البدنة سَبْعُ شياه، وهو قول الجمهور، أي في الهدي والأضحية كليهما، واذَّعَى الطحاويّ وابن رُشْد أنه إجماع، وتُعُقّب عليهما بأن الخلاف في ذلك مشهور، حكاه الترمذي في ((جامعه)) عن إسحاق ابن راهويه، وكذا الحافظ في ((الفتح))، وقال: هو - أي إجزاء البدنة عن عشرة - إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب، وإليه ذهب ابن خزيمة من الشافعية (٢)، واحتجّ له في ((صحيحه))، وقوّاه، واحتج له ابن حزم، وكذا ابن خزيمة بحديث رافع بن خديج ظه أنه وَ ﴿ قسم، فعَدَلَ (١) راجع: ((الفتح)) ٦٣٤/٤، ٦٣٥. (٢) هكذا في (الفتح)) يذكر في كثير من المواضع أن ابن خزيمة شافعيّ المذهب، مقلّد له، وقد رددت على هذا في مقدّمة هذا الشرح، وفي شرح ((التحفة المرضيّة)) في الأصول، ومواضع أخر أن هذا غير صحيح، فإن ابن خزيمة، وكذا ابن حبّان، وغيرهم من أئمة الحديث ليسوا مقلّدين للأئمة، بل هم مجتهدون بأنفسهم، وأكبر دليل على ذلك أن تقرأ مؤلفاتهم، فترى هل ينتصرون للشافعيّ فيها كما يفعل المقلّدون من أمثال البيهقيّ، والطحاويّ، والنووي، ونحوهم، أم يذهبون إلى ما اقتضته النصوص، وإن خالفها الشافعيّ، أو غيره؟، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج عشراً من الغنم ببعير ... الحديث، وهو في ((الصحيحين))، واحتجوا أيضاً بحديث ابن عباس ◌ًا، قال: كنا مع النبيّ وَ ﴿ في سفر، فحضر الأضحى، فذبحنا البقرة عن سبعة. والبعير عن عشرة، رواه الخمسة إلا أبا داود. ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه في الأضحية، فإن قالوا: يقاس الهدي عليها، قلنا: هو قياس فاسد الاعتبار؛ لمصادمته النصوص. ويجاب عن حديث رافع أيضاً بمثل هذا الجواب؛ لأن ذلك التعديل كان في القسمة، وهي غير محل النزاع، وأيضاً حديث جابر في خصوص الهدي، والأخص في محل النزاع مقدم على الأعم، ويؤيد كون البدنة عن سبعة فقط أمْره ◌َّ لمن لم يجد البدنة أن يشتري سُبْعاً فقط، ولو كانت تعدل عُشراً لأمره بإخراج عُشر؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من كون الاشتراك في البدنة لسبعة فقط؛ عملاً بحديث جابر عظبه، فإن قوله: ((أمرنا رسول الله ◌َ﴿ أن نشترك في الإبل والبقر كلّ سبعة منا في بدنة))، نصّ صريح في ذلك، وأما قياس الهدي بعدله وير كل عشر من الغنم ببعير في القسمة فغير صحيح؛ لأن القياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَهـ أَنْ تَشْتَرِلَكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلَّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ (١) راجع: ((المرعاة)) ٢٢٤/٩ - ٢٢٦. ٣٩ (٦٠) - بَابُ جَوَازِ الإِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ، وَإِجْزَاءِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ ... إلخ - حديث رقم (٣١٨٨) اليربوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ، من كبار [١٠] (ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦. ٢ - (أَبُو خَيْئَمَةَ) هو زهير المذكور في السند بعده، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف ◌َخْذُ، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣١٨٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا وَكِبِعُ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَّ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ الهِ ◌ِے، فَتَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً. ٣ - (عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ) بن أبي زيد بن أخطب الأنصاريّ البصريّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن عمه بشير، وأخيه عليّ بن ثابت، وثُمامة بن عبد الله بن أنس، ويحيى بن عَقِيل، وعلباء بن أحمر، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأبي الزبير، وغيرهم. وروى عنه خالد بن الحارث، وابن مهديّ، وابن المبارك، وأبو عامر العَقَديّ، وعثمان بن عُمر بن فارس، ويزيد بن زُريع، وعبد الوارث بن سعيد، ووکیع، وغیرهم. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ثقة متقنٌّ، وقال يعقوب بن سفیان: لا بأس به. ٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في ((القدر))، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١٣١٨)، و(٢٠٢٨)، و(٢٦٥٠)، و(٢٨٩٢). والباقيان ذكرا قبله. وشرح الحديث واضح، وقد تقدّمت مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣١٨٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بَّنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِّ وَّهَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّ مِنَ الْبُدْنِ، وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ، قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً، اشْتَرَكْنَا كُلَّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله. وقوله: (اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ﴾ قال القرطبيّ تَُّ: ((مع)) هذه متعلقة بمحذوف، تقديره: كائنين مع النبيّ وَّر، ولا يصح الهدي أن يكون متعلقاً بـ(اشتَرَكنا))؛ لأنه يلزم منه أن يكون النبيّ وَ له واحداً من سبعةٍ يشتركون في بَدَنَة، وأنهم شاركوه في هديه، والنقل الصحيح بخلاف ذلك، كما تقدم في حديث جابر وغيره، وإنما أمرهم النبيّ و 18 أن يجتمع السبعة في الهدية من بُدنهم. انتهى(١). وقوله: (فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أما الحجّ فأراد به حجة الوداع، وأما العمرة، فأراد به عمرة الْحُديبية، كما يشير إليه قوله: ((وحضر جابر الحديبية)). (١) ((المفهم)) ٤١٧/٣، ٤١٨.