النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (٣٥) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوَّى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مََّةَ، ... إلخ- حديث رقم (٣٠٤٥) الصبح))، فدلّ على أن المراد بالإصباح في الرواية الأولى كونه صلى الصبح هناك، لا مجرّد الإصباح فقط، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٤٥/٣٥ و٣٠٤٦] (١٢٥٩)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٥٧٣ و١٥٧٤)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٦٥)، و(مالك) في ((الموطإ)) (٣٢٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦/٢ و٤٨)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٩٢ و٢٦٩٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٩٠٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٧٦/٢ و٢٧٨)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٣٥١/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٧٠/٢ - ٧١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧١/٥ - ٧٢) و((الصغرى)) (١٣٣/٤) و((المعرفة)) (٤٥/٤ - ٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة. ٢ - (ومنها): استحباب الاغتسال لدخول مكة، وأنه یکون بذي طوی، قال النوويّ كَّلُ: هذا لمن كان ذو طوى في طريقه، ويكون بقدر بُعده لمن لم يكن في طريقه، قال أصحابنا: وهذا الغسل سنة، فإن عجز عنه تيمم. (١) انتهى . وقال في ((الفتح)): قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحبّ عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية، وقال أكثرهم: يجزئ منه الوضوء، وفي ((الموطإ)»: أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه، وهو محرم، إلا من احتلام، وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه، وقال الشافعية: (١) (شرح النوويّ)) ٦/٩. ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج إن عجز عن الغسل تيمم، وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة، وإنما ذكروه للطواف، والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف. (١) انتھی ٣ - (ومنها): بيان استحباب دخول مكة نهاراً، قال النوويّ كَُّ: وهذا هو الصحيح الذي عليه الأكثرون من أصحابنا وغيرهم: إن دخولها نهاراً أفضل من الليل، وقال بعض أصحابنا، وجماعة من السلف: الليل والنهار في ذلك سواءٌ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر، وقد ثبت أن النبيّ وَليله دخلها محرماً بعمرة الجعرانة ليلاً، ومن قال بالأول حمله على بيان الجواز. (٢) انتھی قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن قول من خيّر هو الأرجح، فإن شاء دخل نهاراً، وإن شاء دخل ليلاً؛ لثبوت كليهما عن النبيّ وَّر، وهو ما رجحه الإمام البخاريّ ◌َُّ في ((صحيحه))، حيث قال: ((باب دخول مكة نهاراً أو ليلاً))، ثم أورد فيه حديث ابن عمر ﴿يا هذا، وهو ظاهر في الدخول نهاراً. وأما الدخول ليلاً فقد وقع منه وَّ في عمرة الجعرانة، فإنه ◌َّ أحرم من الجعرانة، ودخل مكة ليلاً، فقضى أمر العمرة، ثم رجع ليلاً، فأصبح بالجعرانة كبائت بها، كما رواه أصحاب ((السنن)) الثلاثة من حديث مُحَرِّش الكعبيّ ـه، وترجم عليه النسائيّ كَّقُ: ((دخول مكة ليلاً)). وروى سعيد بن منصور، عن إبراهيم النخعيّ، قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهاراً، ويخرجوا منها ليلاً. وأخرج عن عطاء: إن شئتم فادخلوا ليلاً، إنكم لستم كرسول الله وَلاه إنه كان إماماً، فأحب أن يدخلها نهاراً؛ ليراه الناس. انتهى. قال الحافظ: وقضية هذا أن من كان إماماً يقتدى به استُحِبّ له أن يدخلها نهاراً. انتهى (٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٤ / ٤٧٧. (٣) ((الفتح)) ٤ /٤٧٨. (٢) (شرح النوويّ)) ٦/٩. ٤٢٣ (٣٥) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوَّى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٦ - ٣٠٤٧) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٤٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِلَّ بَاتَ بِذِي طَوَّى حَتَّى يُصْبِحَ، وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَّةَ نَهَاراً، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ فَعَلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود العتكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ حجة [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لَا يَقْدَمُ) بفتح أوله، وثالثه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٤٧] (.) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طَوَّى، وَبَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصِّلِّيَ الصُّبْحَ، حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَِّيُّ) من ولد المسيَّب بن عابد المخزوميّ المدنيّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣٦) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ٤٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٢ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) بن ضَمْرة الليثيّ، أبو ضمرة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولى آل الزبير المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، إمام في المغازي [٥] (ت١٤١) أو قبل ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. والباقيان ذُكرا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ها من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بْنَ عُمَرَ ﴿ه (حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوَّى) تقدِّم أنه مثلّث الطاء، وأنه يجوز صرفه، وعدمه (يَبِيتُ بِهِ) أي بذلك المكان (حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحِ، حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ) بفتح الدال المهملة، مضارع قَدِمَ، كَعَلِم يعلَمُ، والظرف متعلَّق بـ«ينزل)) (وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ وَِّ ذَلِكَ) بضم الميم، وفتح اللام المشددة: أي المحلّ الذي كان يصلي فيه حين يبيت في ذلك الموضع (عَلَى أَكَمَةٍ) بفتحات: تَلٌّ، وقيل: شُرْفَة، كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربّما غَلُظَ، وربّما لم يغلُظ، والجمع أَكَمٌّ، وأكَمَاتٌ، مثل قصَبَة، وقَصَب، وقَصَبَات، وجمع الأَكَم إِكَامٌ، مثل جَبَل وجِبَال، وجمع الإِكَامِ أُكُمُّ بضمتين، مثل كِتَاب وكُتُب، وجمع الأُكُم آكَام، مثل عُنُق وأَعْنَاق، قاله الفيّوميّ ◌َظُّهُ(١). (١) ((المصباح المنير)) ١٨/١. ٤٢٥ (٣٥) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوَى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٨) وقوله: (غَلِيظَةٍ) بالجر صفة لـ((أكمة)) (لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ، الَّذِي بُنِيَ) بالبناء للمفعول (ثَمَّ) بفتح المثلّثة ظرف مكان للبعيد، وهو مبنيّ على الفتح، يوقف عليه بالهاء، فيقال: ثَمَّهْ. والمراد هنا إشارة إلى موضع مخصوص معروف، أي في ذلك المكان (وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ) وفي رواية النسائيّ: ((خَشِنَةٍ غَلِيظَة)) وهو بفتح الخاء، وكسر الشين المعجمتين، فقوله: ((غليظةٍ)) صفة كاشفة له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٤٧/٣٥ و٣٠٤٨] (١٢٥٩ و١٢٦٠)، و(البخاريّ) في ((المساجد)) (٤٨٤) و((الحجّ)) (١٧٦٧)، و(النسائيّ) في («المناسك)) (١٩٩/٥) و((الكبرى)) (٣٨١/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٧/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٦٥/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥١/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ◌َىاللّه ١ - (منها): استحباب النزول بذي طوى، والمبيت به؛ اقتداء بالنبىّ ومليلة. ٢ - (ومنها): استحباب العناية بتتبع آثار رسول الله ولو من الأماكن والأوقات. ٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابيّ الشهير عبد الله بن عمر ضًا من شدّة التحرّي في متابعة النبيّ وَلغيره، فهذا التحديد، والتحقيق الذي صدر منه رَظُّه في تعيين مواضع النبيّ وَ﴿ دليلٌ على شدّة عنايته، وكمال اهتمامه ◌ُه بآثار النبيّ وَّر، فمن تتبع كتب السنّة في هديه في ذلك يرى العجب العجاب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٤٨] (١٢٦٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، ٤٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَسْفَلَ مِنْهُ، عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، يَدَعُ مِنْ الْأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعُ(١)، أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْقُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة، وهم المذكورون في السند الماضي. وقوله: (اسْتَقْبَلَ قُرْضَتَي الْجَبَلِ) - بفاء مضمومة، ثم راء ساكنة، ثم ضاد معجمة مفتوحة - وهي تثنية فُرْضة، وهي الثنية المرتفعة من الجبل، قاله النوويّ نَتُهُ. وقال في ((القاموس)): الْفُرْضة - بالضمّ - من النهر: ثُلْمة يُستقى منها، ومن البحر: مَحَظّ السُّفُن. انتهى(٢). وقال الفيّومِيّ ◌َّقُ: والْفُرْضة في الحائط ونحوه كالْفُرْجة، وجمعها فُرَضٌ، وفُرْضة النهر: الثُّلْمَة التي ينحدر منها الماء، وتصعد منها السفُن. انتهى(٣). وقال في ((الفتح)): الفُرْضة: مدخلُ الطريق إلى الجبل، وقيل: الشق المرتفع، كالشّرافة، ويقال أيضاً: لمدخل النهر. انتهى(٤). وقوله: (نَحْوَ الْكَعْبَةِ) أي ناحيتها، وهو متعلِّق بـ((الطويل))، أو ظرف لـ(«الجبل))، أو بدل من ((الفُرْضة))، قاله في ((العمدة))(٥). وقوله: (يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ ... إلخ) الظاهر أنه من كلام نافع، وفاعله عبد الله بن عمر، أفاده في ((العمدة)). وقوله: (ثَمَّ) بفتح الثاء المثلّثة: أي هنالك. وقوله: (يَسَارَ الْمَسْجِدِ) مفعول ثان (يجعل)). وقوله: (الَّذِي بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ) صفة لـ((المسجد)). (١) وفي نسخة: ((عشر أذرع)). (٣) ((المصباح المنير)) ٢ /٤٦٩. (٥) ((عمدة القاري)) ٢٧٤/٤. (٢) ((القاموس المحيط)) ٢/ ٣٤٠. (٤) ((الفتح)) ٢٣٣/٢، ٢٣٤. ٤٢٧ (٣٥) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوَى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٨) وقوله: (يَدَعُ) أي: يترك. وقوله: (عَشْرَةَ أَذْرُع) قال النوويّ كَّتُهُ: كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((عشر)) بحذف الهاء، وهما لغتان في الذراع: التذكير، والتأنيث، وهو الأفصح الأشهر. انتهى(١). [تنبيهات]: [الأول]: أخرج البخاريّ كَّثُ حديث ابن عمر ◌ّ هذا من طريق موسى بن عقبة، عن نافع مطوّلاً في ((كتاب الصلاة))، فقال: (٤٨٣) - حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدميّ، قال: حدّثنا فُضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق، فيصلي فيها، ويحدِّث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي ◌َّ يصلي في تلك الأمكنة. وحدّثني نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي في تلك الأمكنة، وسألت سالِماً، فلا أعلمه إلا وافق نافعاً في الأمكنة كلها، إلا أنهما اختلفا في مسجد بشَرَف الرَّوْحاء. (٤٨٤) - حدّثنا إبراهيم بن المنذر الْحِزَاميّ، قال: حدّثنا أنس بن عياض، قال: حدّثنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أخبره: أن رسول الله ﴿ كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حجّ تحت سمرة، في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق، أو حجّ، أو عمرة هَبَط من بطن واد، فإذا ظهر من بطن وادٍ، أناخ بالبطحاء التي على شَفِير الوادي الشرقية، فعَرَّس ثَمَّ حتى يصبح، ليس عند المسجد الذي بحجارة، ولا على الأكمة التي عليها المسجد، كان ثَمَّ خَلِيج (٢)، يصلي عبد الله عنده، في بطنه كُثُب(٣) كان رسول الله وَِّ ثَمّ يصلي، فَدَحا(٤) (١) (شرح النوويّ)) ٦/٩. (٢) الخليج: وادٍ له عُمق، قاله في ((الفتح)) ٢٣٢/٢. (٣) بضمتين جمع كثيب: وهو الرمل المجتمع. (٤) أي دفع. ٤٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج السيل فيه بالبطحاء، حتى دَفَنَ ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه. وأن عبد الله بن عمر حدّثه أن النبيّ وَ﴿ صلى حيث المسجدُ الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الرَّوْحاء، وقد كان عبد الله يَعْلَم المكان الذي كان صلى فيه النبيّ وَّه، يقول: ثَمّ عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى، وأنت ذاهب إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رَمْيَةٌ بحجر، أو نحو ذلك. وأن ابن عمر كان يصلي إلى العِرْق (١) الذي عند مُنْصَرف الرَّوْحاء، وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق، دون المسجد الذي بينه وبين المنصرَف، وأنت ذاهب إلى مكة، وقد ابتُنِي ثَمّ مسجد، فلم يكن عبد الله بن عمر يصلي في ذلك المسجد، كان يتركه عن يساره، ووراءه، ويصلي أمامه إلى العِرْق نفسِهِ، وكان عبد الله يروح من الرَّوْحاء، فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان، فيصلي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة، فإن مَرّ به قبل الصبح بساعة، أو من آخر السحر عَرَّس حتى يصلي بها الصبح. وأن عبد الله حدّثه أن النبيّ وَّ ر كان ينزل تحت سَرْحة ضخمة(٢)، دون الرُّويثة(٣)، عن يمين الطريق، ووِجَاه الطريق، في مكان بَطْحِ سَهْلٍ، حتى يُفضي من أكمة، دُوَيْن بَرِيد الرُّويثة بميلين، وقد انكسر أعلاها، فانثنى في جوفها، وهي قائمة على ساق، وفي ساقها كُتُب كثيرة. وأن عبد الله بن عمر حدّثه أن النبيّ وَّ ه صلى في طرف تَلْعة، من وراء العَرْج، وأنت ذاهب إلى هَضْبَة، عند ذلك المسجد قبران، أو ثلاثة، على القبور رَضْمٌ (٤) من حجارة، عن يمين الطريق عند سَلِمَات الطريق، بين أولئك السَّلِمات(٥) كان عبد الله يروح من العَرْج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة، فيصلي الظهر في ذلك المسجد. (١) أي عِرْق الظبية، وهو واد معروفٌ. (٢) أي شجرة عظيمة. (٣) ((الرُّويثة)): قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخاً. (٤) الرضم بفتح، فسكون: الحجارة الكبار. (٥) (السلمات)) بفتح السين وكسر اللام: الصخرات، وفتحتين: الشجرات. ٤٢٩ (٣٥) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوَى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةً، ... إلخ- حديث رقم (٣٠٤٨) وأن عبد الله بن عمر حدّثه أن رسول الله وَّ نزل عند سَرَحات، عن يسار الطريق، في مَسِيلٍ، دون هَرْشَى(١)، ذلك المسيل لاصق بكُراع هَرْشی، بينه وبين الطريق قريب من غَلْوَةٍ(٢) وكان عبد الله يصلي إلى سَرْحة، هي أقرب السَّرَحات إلى الطريق، وهي أطولهنّ. وأن عبد الله بن عمر حدّثه أن النبيّ وَّ كان ينزل في المسيل الذي في أدنى مَرِّ الظهران، قبل المدينة، حين يهبط من الصَّفْراوات(٣) ينزل في بطن ذلك المسيل، عن يسار الطريق، وأنت ذاهب إلى مكة، ليس بين منزل رسول الله ◌َ﴾، وبين الطريق إلا رَمْية بحجر. وأن عبد الله بن عمر حدّثه أن النبيّ وَلاير كان ينزل بذي طوى، ويبيت، حتى يصبح، يصلي الصبح، حين يقدم مكة، ومصلى رسول الله مَّ ر ذلك على أكمة غليظة، ليس في المسجد الذي بُنِي ثَمّ، ولكن أسفل من ذلك، على أكمة غليظة . وأن عبد الله بن عمر حَدّثه أن النبيّ وَلِّ استقبل فُرْضتي الجبل الذي بينه، وبين الجبل الطويل نحو الكعبة، فجعل المسجد الذي بُنِي ثَمّ يسار المسجد، بطرف الأكمة، ومصلى النبيّ وَ ﴿ أسفل منه، على الأكمة السوداء، تَدَعُ من الأكمة عشرة أذرع، أو نحوها، ثم تصلي مستقبل الفُرْضتين، من الجبل الذي بينك وبين الكعبة. انتهى. [التنبيه الثاني]: قال الحافظ تَّتُهُ: اشتَمَل هذا السياق على تسعة أحاديث، أخرجها الحسن بن سفيان في ((مسنده)) مفرّقةً، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أنس بن عياض، يعيد الإسناد في كل حديث، إلا أنه لم يذكر الثالث، وأخرج مسلم منها الحديثين الأخيرين في ((كتاب الحج)). [الثالث]: قال الحافظ أيضاً: هذه المساجد لا يُعرف اليوم منها غير (١) ((هَرْشَى)) بفتح، فسكون، مقصوراً: جبل على مُلتقى طريق المدينة والشام، قريب من الجحفة، وكُراع هرشة: طرفها. ((الفتح)) ٢٣٣/٢. (٢) بفتح فسكون: غاية بلوغ السهم، وقيل: قدر ثلثي ميل. (٣) الصَّفْراوات: مكان بعد مرّ الظهران. ٤٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج مسجدي ذي الحليفة، والمساجد التي بالرَّوحاء، يعرفها أهل تلك الناحية، وقد وقع في رواية الزبير بن بكار في ((أخبار المدينة)) له من طريق أخرى، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد. وفي الترمذيّ من حديث عمرو بن عوف: أن النبيّ وَل ◌ِّ صلى في وادي الروحاء، وقال: ((لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيّاً)). [الرابع]: عُرِف من صنيع ابن عمر ﴿ما استحباب تتبع آثار النبيّ وَّل، والتبرك بها، وقد قال البغويّ من الشافعية: إن المساجد التي ثبت أن النبيّ وَلـ صلى فيها، لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تَعَيَّن، كما تتعين المساجد الثلاثة، قاله في ((الفتح))(١) . قال الجامع عفا الله عنه: تعيّن تلك المساجد للنذر يحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم. [الخامس]: قال الحافظ تَخّلُهُ: ذكر البخاريّ المساجد التي في طُرُق المدينة، ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة؛ لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه، وقد ذكر عُمر بن شَبّة في ((أخبار المدينة)) المساجد، والأماكن التي صلى فيها النبيّ وَّه بالمدينة، مستوعباً . وروى عن أبي غَسّان عن غير واحد، من أهل العلم أن كل مسجد بالمدينة، ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة، فقد صلى فيه النبيّ مَلآ، وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة، سأل الناس، وهم يومئذ متوافرون عن ذلك، ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة. انتهى. وقد عَيَّن عُمر بن شَبّة منها شيئاً كثيراً، لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر، وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء، ومسجد الفَضيخ، وهو شرقي مسجد قباء، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم، وهي شمالي مسجد بني قريظة، ومسجد بني ظَفَر، شرقي البقيع، ويعرف بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية، ويُعْرف بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح، قريب من جبل سَلْع، ومسجد القبلتين، في بني سَلِمَة، هكذا أثبته بعض شيوخنا، وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغويّ. انتهى. (١) ((الفتح)) ٢٣٤/٤. ٤٣١ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٩) قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت فيما مضى أن تعيين مساجد المدينة للنذر مما لا دليل عليه، على أن هذه المساجد لم تثبت بأسانيد صحيحة أنها هي التي صلى فيها النبيّ وَّرَ، بل هي حكايات وبلاغات، فلا التفات إليها، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَغْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ قَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ مِنَ الْحَجِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٤٩] (١٢٦١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَّثاً، وَمَشَى أَرْبَعاً، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ، إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة، وكلهم تقدّموا في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ ابْنِ عُمَرَ) ﴿هَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ)؛ أي: طواف القدوم (خَبَّ ثَلَاثاً)؛ أي: عدا، وأسرع، يقال: خَبَّ في الأمر خَبَباً، من باب طَلَبَ: أسرع الأخذ فيه، ومنه الْخَبَبُ لضرب من الْعَدْو، وهو خَطْوٌ فَسِيحٌ دون الْعَنَق، قاله الفيّومِيّ تَظْهُ(١). فالْخَبَبُ والرَّمَل - بفتحتين فيهما - بمعنى واحد، وهو إسراع المشي، مع تقارب الْخُطا، ولا يَثِبُ وَثْباً، أفاده النوويّ تَقْذَّتُهُ(٢). (١) ((المصباح المنير)) ١/ ١٦٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٧. ٤٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقال في ((الفتح)): الرَّمَلُ بفتح الراء والميم: هو الإسراع، وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يُحرّك الماشي منكبيه في مشيه. قال: والخبب بفتح المعجمة، والموحّدة، بعدها موحّدة أخرى: العدو السريع، يقال: خَبّت الدابّة: إذا أسرعت، وراوحت بين قدميها، قال: وهذا يشعر بترادف الرمل والخبب عند هذا القائل. انتهى(١). وقال النوويّ تَُّهُ: والرَّمَل مستحبّ في الطوْفَات الثلاث الأُوَل من السبع، ولا يسنّ ذلك إلا في طواف العمرة، وفي طواف واحد في الحجّ، واختلفوا في ذلك الطواف، وهما قولان للشافعيّ: أصحهما أنه إنما يُشرع في طواف يعقبه سعيٌّ، ويتصور ذلك في طواف القدوم، ويتصور في طواف الإفاضة، ولا يتصور في طواف الوداع؛ لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة، فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم، وفي نيته أنه يسعى بعده استُحِبّ الرمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه، بل يرمُل في طواف الإفاضة. والقول الثاني أنه يرمُل في طواف القدوم، سواء أراد السعي بعده أم لا، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول عندي أرجح؛ لموافقته لظاهر قوله: ((كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ... ))، فقد علّقه بكونه أول الطواف، وهو طواف القدوم، لا بالسعي بعده، فتأمل، والله تعالى أعلم. قال: قال أصحابنا: فلو أخلّ بالرمل في الثلاث الأُوَل من السبع لم يأت به في الأربع الأواخر؛ لأن السنة في الأربع الأخيرة المشي على العادة، فلا يُغَيِّرِه، ولو لم يمكنه الرمل للزحمة أشار في هيئة مشيه إلى صفة الرمل، ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة للزحمة، وأمكنه إذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد، ويرمُل؛ لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة، لا في نفسها، فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى، والله أعلم. قال: واتفق العلماء على أن الرمل لا يُشْرَع للنساء، كما لا يُشْرَع لهنّ (١) ((الفتح)) ٥٣٢/٤، ٠٥٣٣ ٤٣٣ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٩) شدة السعي بين الصفا والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شُرع له، فهو تارك سنة، ولا شيء عليه، قال: هذا مذهبنا، واختَلَف أصحاب مالك، فقال بعضهم: عليه دمٌ، وقال بعضهم: لا دم كمذهبنا. انتهى كلام النوويّ كَظّهُ(١). (وَمَشَى)؛ أي: بالسكون والهيئة (أَرْبَعاً)؛ أي: أربع مرّات من الطواف. (وَكَانَ) وَِّ (يَسْعَى)؛ أي: يُسرع، ويَشتدّ عَذْواً، قاله القاري. (واعلم): أن السعي في كلامهم يُظْلَق على معنيين: الأول: المشي بين الصفا والمروة، وهو المذكور في كلامهم، إذا أطلقوا السعي بين الصفا والمروة. والثاني: شِدّة المشي بين الميلين الأخضرين، وهو المراد في هذا الحديث، وهو مندوب وسنة عند الجمهور، منهم الحنفية، والشافعيّة، وهو المرجح عند المالكية (٢). (بِبَطْنِ الْمَسِيلِ) أي المكان الذي يجتمع فيه السيل، قال في ((الفتح)): المراد ببطن المسيل الوادي؛ لأنه موضع السيل، وقال القاري: بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة: اسم موضع بين الصفا والمروة، وجعل علامته بالأميال الْخُضْر. انتهى، والميلان الأخضران هما العَلمان، أحدهما بركن المسجد، والآخر بالموضع المعروف بدار العباس، وقد أزيلت الدار للتوسعة من قديم الزمان، وفي الوقت الحاضر جعلت المملكة السعوديّة نورين أخضرين معلّقین ببداية مكان الوادي ونهايته. (إِذَا طَافَ)؛ أي: سعى (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) قال النوويّ ◌َُّهُ: هذا مجمع على استحبابه، وهو أنه إذا سعى بين الصفا والمروة استُحِبّ أن يكون سعيه شديداً في بطن المسيل، وهو قَدْرٌ معروف، وهو مِن قَبْل وصوله إلى الميل الأخضر المعلَّق بفناء المسجد، إلى أن يحاذى الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين بفناء المسجد، ودار العباس. انتهى (٣). (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) ◌َِّا (يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي ما ذُكر من الرمل في الثلاثة الأول، والمشي في الأربع، في الطواف بالبيت، وكذلك السعي في بطن (١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٧. (٣) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٧. (٢) راجع: ((المرعاة)) ٩١/٩. ٤٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الوادي في الطواف بين الصفا والمروة؛ اقتداءً بالنبيّ وَّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٤٩/٣٦ و٣٠٥٠ و٣٠٥١ و٣٠٥٢ و ٣٠٥٣] (١٢٦١ و١٢٦٢)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٦٠٣ و١٦٠٤ و١٦١٧ و١٦٤٤)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٩١)، و(النسائيّ) في ((مناسك الحجّ)) (٢٢٩/٥ و٢٣٠)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٥٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣/٢ و٣٠ و٤٠ و٥٩ و٧١ و٧٥ و٩٨ و١٠٠ و١١٤ و١٢٣١٥٥ و١٥٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٧١٠ و٢٧٦٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٥٤/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥٣/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٤/٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الرمل في الطواف بالبيت. ٢ - (ومنها): بيان أن الرمَل إنما يُشرَع في طواف القدوم؛ لأنه الطواف الأول، وهو الذي عليه الجمهور، قال أصحاب الشافعي: ولا يستحب الرمل إلا في طواف واحد في حج أو عمرة، أما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل، قال النووي: بلا خلاف، ولا يشرع أيضاً في كل طوافات الحج، بل إنما يشرع في واحد منها، وفيه قولان، تقدّم بيانهما قريباً. ٣ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن السنة أن يرمُل في الثلاثة الأُوَل من أول طواف يطوفه القادم إلى مكة، سواء كان عمرةً، أو طواف قدوم في حجّ، ويمشي على عادته في الأشواط الأربعة الباقية، ولا يرمُل فيها، وإن ترك الرمل في الأشواط الأُوَل لم يقضه في الأشواط الأخيرة على الصواب، ولا يلزم بتركه دم على الأظهر؛ لعدم الدليل، خلافاً لمن أوجب فيه الدم. قال في ((الفتح)): لا يشرع تدارك الرمل، فلو تركه في الثلاث لم يقضه ٤٣٥ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٩) في الأربع؛ لأن هيأتها السكينة فلا تغير، ويختص بالرجال، فلا رمل على النساء، ويختص بطواف يعقبه سعي على المشهور(١)، ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا دم بتركه عند الجمهور، واختلف في ذلك المالكية. قال الشوكانيّ تَُّ: وقد روي عن مالك كَخَُّ أن عليه دماً ولا دليل على ذلك، ثم قال: يؤيده أنهم اقتصروا عند مراءاة المشركين على الإسراع إذا مروا من جهة الركنين الشاميين؛ لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية يعني ناحية الحجر، فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيأتهم كما هو مبيّن في حديث ابن عباس ◌ًا عند الشيخين، ولما رَمَلُوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة فكانت سنة مستقلة. وقال الطبريّ تَّلُهُ: قد ثبت أن الشارع سَعَى ولا مشرك يومئذ بمكة، يعني في حجة الوداع، فعلم أنه من مناسك الحج، إلا أن تاركه ليس تاركاً لعمل، بل لهيأة مخصوصة، فكان كرفع الصوت بالتلبية، فمن لبى خافضاً صوته لم يكن تاركاً للتلبية، بل لصفتها، ولا شيء عليه. انتهى. ٤ - (ومنها): ما قيل: إن قيل: ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها، والغالب اطراد العلة وانعكاسها بحيث يدور معها المعلَّل بها وجوداً وعدماً؟. [فالجواب]: أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته لا ينافي أن لبقائه علة أخرى، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة الله عليهم، حيث كَثَّرهم، وقوّاهم بعد القلّة والضعف، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِىِ اَلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَخَطّفَكُمُ النَّاسُ فَشَاوَنَكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ الآية [الأنفال: ٢٦]، وقال تعالى عن نبيّه شعيب: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَتَّكُمْ﴾ الآية [الأعراف: ٨٦]، وصيغة الأمر في قوله: ﴿أَذْكُرُوا﴾ في الآيتين تدلّ على تحتم ذكر النعمة بذلك، وإذاً فلا مانع من كون الحكمة في بقاء حكم الرمل هي تذكّر نعمة الله بالقوّة بعد الضعف، والكثرة بعد القلة. (١) تقدّم أن اشتراط تقدّم السعي يحتاج إلى دليل، فتنبّه. ٤٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ومما يؤيده أن رسول الله وَ ل﴿ رَمَلَ في حجة الوداع بعد زوال العلة المذكورة، فلم يمكن بعد ذلك تركه لزوالها . قال الحافظ ◌َُّهُ: إن عمر رظُه كان هَمّ بترك الرمل في الطواف؛ لأنه عرف سببه، وقد انقضى، فَهَمّ أن يتركه؛ لفقد سببه، ثم رجع عن ذلك؛ لاحتمال أن تكون له حكمة ما اطَلَع عليها، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى. وأيضاً إن فاعل ذلك إذا فعله تذكّر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله. انتهى(١). وقال الشاه ولي الله الدهلويّ كَُّ: إن مشروعية الرمل، والاضطباع في الطواف؛ لمعان: منها: ما ذكره ابن عباس طها من إخافة قلوب المشركين، وإظهار صولة المسلمين، وكان أهل مكة يقولون: وَهَنَتهم حُمَّى يَثْرِب، فهو فعل من أفعال الجهاد، وهذا السبب قد انقضى ومضى، ومنها تصوير الرغبة في طاعة الله، وأنه لم يزده السفر الشاسع، والتعب العظيم إلا شوقاً ورغبةً، كما قال الشاعر [من البسيط]: إِذَا اشْتَكَتْ مِنْ كَلَالِ السَّيْرِ وَاعَدَهَا رَوْحُ الْوِصَالِ فَتَحْيَى عِنْدَ مِيعَادٍ(٢) ٥ - (ومنها): بيان الإسراع في السعي في الطواف بين الصفا والمروة. قال العلامة ابن قدامة كَّلهُ: إن الرمل في بطن الوادي سنة مستحبة؛ لأن ﴿، فَرَوَت صفية بنت شيبة، عن أم ولد النبيّ وَّ سَعَى، وسَعَى أصحابه شيبة، قالت: رأيت رسول الله وَّله يسعى بين الصفا والمروة، ويقول: ((لا يُقْطَع الأبطح إلا شدّاً))، رواه النسائيّ وابن ماجه(٣). وليس ذلك بواجب، ولا شيء على تاركه، فإن ابن عمر ظًا قال: إن أسع بين الصفا والمروة، فقد رأيت رسول الله صل* يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله ◌َي يمشي، وأنا شيخ كبير. رواه أبو داود، وابن ماجه(٤). ولأن ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شيء فيه، فبين الصفا والمروة أولى. انتهى كلام ابن قدامة كَذَتُهُ . (١) ((الفتح)) ٥٣٥/٤. (٣) حديث صحيح. (٢) راجع: ((المرعاة)) ٨٨/٩ - ٩٠. (٤) حديث صحيح. ٤٣٧ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٤٩) وكذلك عند الحنفية والمالكية كما صرح به في فروعهم، قاله في ((المرعاة))(١). ٦ - (ومنها): أنه قيل في وجه مشروعية السعي الشديد، والجري في بطن الوادي: ما رواه البخاريّ عن ابن عباس ﴿ه، ومحصله: أن هاجر لما تركها إبراهيم عليّ عند البيت عند دَوْحَة فوق زمزم، في أعلى المسجد، عَطِشَت، وعَطِش ابنها حين نَفِد ما في السقاء من الماء، وانقطع دَرّها، واشتد جوعهما، حتى نظرت إلى ابنها يتشحّط، ويَتَلَوَّى، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فقامت على الصفا، وهو أقرب جبل يليها، ثم استقبلت الوادي، تنظر هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، فهَبَطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس : قال النبيّ وَّر: فلذلك سعى الناس بينهما، فجُعِل ذلك نسكاً؛ إظهاراً لشرفهما، وتفخيماً لأمرهما. قال الشاه ولي الله الدهلوي تخّثُهُ: السر في السعي بين الصفا والمروة، على ما ورد في الحديث أن هاجر أم إسماعيل؛ لما اشتد بها الحال سعت بينهما سعي الإنسان المجهود، فكشف الله عنهما الجهد بإبداء زمزم، وإلهام الرغبة في الناس أن يعمروا تلك البقعة، فوجب شكر تلك النعمة على أولاده، ومن تبعهم، وتذكُّر تلك الآية الخارقة لتبهت بهيميّتهم، وتدلّهم على الله، ولا شيء في هذا مثل أن يعضد عقد القلب بهما بفعل ظاهر منضبط مخالف لمألوف القوم، فيه تذلل عند أول دخولهم مكة، وهو محاكاة ما كانت فيه من العناء والجهد، وحكاية الحال في مثل هذا أبلغ بكثير من لسان المقال. انتھی . وروى أحمد عن ابن عباس ﴿هًا أن إبراهيم لعلّها لما أُمِر بالمناسك عَرَض الشيطان له عند السعي، فسابقه فسبقه إبراهيم. وقبل: إنما سعى نبينا وَ له؛ إظهاراً للجَلَد والقوّة للمشركين الناظرين إليه (١) ((المرعاة)) ٩/ ٩٢. ٤٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج في الوادي، وهذا كان في عمرة القضاء، ثم بقي بعده كالرمل في الطواف؛ إذ لم يبق في حجة الوداع مشرك بمكة(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَّمُّ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزبرِقَان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٢ - (حَاتِمُ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوقٌ يَهِمُ، صحيح الكتاب [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٦/٤٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) وفي رواية البخاريّ: ((في الحجّ أو العمرة)) بـ((أو))، والظاهر أنها للتنويع، لا للشكّ. وقوله: (أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ) بنصب ((أوّلَ)) على الظرفيّة لـ((طاف)). وقوله: (فَإِنَّهُ يَسْعَى) المراد بالسعي الرَّمَل، كما في الروايات الأخرى. وقوله: (ثَلَاثَةَ أَطْوَانٍ بِالْبَيْتِ)؛ أي: أشواط، ونصبه على أنه مفعول فيه. وقوله: (ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنٍ)؛ أي: يصلي ركعتين للطواف، وعبّر بالمضارع في ((يُصلّ))، وفي ((يَقْدَم))، و((يطوف)) استحضاراً لتلك الحال. وقوله: (ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ)؛ أي: يسعى بينهما. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث (١) ((المرعاة)) ٩/ ٩٢. ٤٣٩ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥١) الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى) التجيبيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم أيضاً قريباً. ٦ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عمر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ، من كبار [٣] (ت١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٢. و((عبد الله بن عمر ﴿) ذُكر قبله. وقوله: (حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ) متعلّق بـ((رأيتُ))، وهو بفتح الدال، كما مرّ غير مرّة. وقوله: (إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ) أي الركن الذي فيه الحجر الأسود، والمراد استلام الحجر نفسه. قال النوويّ كَّلُهُ: فيه استحباب استلام الحجر الأسود في ابتداء الطواف، وهو سنة، من سنن الطواف، بلا خلاف، وقد استَدَلّ به القاضي أبو الطيب من أصحابنا في قوله: إنه يستحب أن يستلم الحجر الأسود، وأن يستلم معه الركن الذي هو فيه، فيجمع في استلامه بين الحجر والركن جميعاً، واقتصر جمهور أصحابنا على أنه يستلم الحجر. ٤٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور هو الحقّ؛ لأن الأحاديث الكثيرة بيّنت أن الاستلام للحجر الأسود، وأما بقيّة الركن فلا دليل على استلامه، ولا ينافي هذا استحباب الركن اليمانيّ؛ لأنه بدليل آخر، فتنبّه. قال: وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه، وهو مأخوذ من السِّلام، بكسر السين، وهي الحجارة، وقيل: من السَّلام بفتح السين الذي هو التحيّة. انتھی(١). وقوله: (أَوَّلَ مَا يَطُوفُ) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ((اسْتَلَم)). وقوله: (حِينَ يَقْدَمُ) متعلّق بايطوف)). وقوله: (يَخُبُّ) بفتح أوله، وضمّ الخاء المعجمة، بعدها موحّدة: أي يُسرع في مشيه، وقد تقدّم ضبط الْخَبَب، ومعناه. وقوله: (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ) بفتح أوله؛ أي: الطوفات السبع، وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة، فهو مغاير لحديث ابن عبّاس الآتي بعده؛ لأنه صريح في عدم الاستيعاب، وسيأتي القول فيه قريباً - إن شاء الله تعالى -. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٥٢] (١٢٦٢) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانِ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنٍ عُمَرَ ﴿َّا قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثاً، وَمَّشَى أَرْبَعاً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانِ الْجُعْفِيُّ) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عُمير الأمويّ مولاهم، يقال له: الْجُعفيّ نسبةً إلى خاله (١) ((شرح النوويّ)) ٨/٩، ٩.