النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
(٢٤) - بَابُ بَيَانِ جَوَازِ النَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ، وَجَوَازِ الْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٩٠)
وسبب اختلافِهم في ذلك اختلافُهُم في تفسير الإحصار، فالمشهور عن
أكثر أهل اللغة - منهم الأخفش، والكسائيّ، والفرّاء، وأبو عبيدة، وأبو عبيد،
وابن السّكِّيت، وثعلب، وابن قتيبة، وغيرهم - أن الإحصار إنما يكون
بالمرض، وأما بالعدوّ، فهو الحصر، وبهذا قطع النحّاس.
وأثبت بعضهم أن أُحصِرَ، وحُصِرَ بمعنى واحد، يقال في جميع ما يمنع
الإنسان من التصرّف، قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَچِيلِ اللَّهِ
لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٣]، وإنما كانوا لا يستطيعون
من منع العدوّ إياهم. وأما مالك، والشافعيّ، وأحمد، ومن تبعهم، فحجتهم
في أن لا إحصار إلا بالعدوّ اتفاق أهل النقل على أن الآيات نزلت في قصّة
الحديبية، حين صُدّ النبيّ وَّل عن البيت، فسمّى الله صدّ العدوّ إحصاراً.
وحجة الآخرين التمسك بعوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ﴾. انتهى من
(الفتح)) بتصرّف(١).
وقال الحافظ وليّ الدين تَُّ: مورد النصّ في قضية الحديبية إنما هو في
الإحصار بالعدوّ، فلو أحصره مرض، منعه من المضيّ في نسك، لم يتحلّل
عند الجمهور، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وقال أبو حنيفة: الإحصار
بالمرض كالإحصار بالعدوّ، قالوا: وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ
الْخُدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] إنما ورد في إحصار المرض؛ لأن أهل اللغة قالوا: يقال:
أحصره المرض، وحصره العدوّ، فاستعمال الرباعيّ في الآية يدلّ على إرادة
المرض، وما نقلوه عن أهل اللغة حكاه في ((المشارق)) عن أبي عبيد، وابن
قتيبة، وقال القاضي إسماعيل المالكيّ: إنه الظاهر، وحكاه في ((الصحاح)) عن
ابن السكّيت، والأخفش، قال: وقال أبو عمرو الشيبانيّ: حصرني الشيء،
وأحصرني: حبسني. انتهى. فجعلهما لغتين بمعنى واحد. وقال في ((النهاية)):
يقال: أحصره المرض، أو السلطان: إذا منعه عن مقصده، فهو محصر،
وحصره: إذا حبسه، فهو محصور.
وحكى ابن عبد البرّ التفصيل المتقدّم عن الخليل، وأكثر أهل اللغة، ثم
(١) ((الفتح)) ٤٩/٥، ٥٠.

٢٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
حكى عن جماعة أنه يقال: حصر، وأحصر بمعنى واحد في المرض، والعدوّ
جميعاً، قال: واحتجّ من قال هذا من الفقهاء بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمُ﴾،
وإنما أنزلت في الحديبية. انتهى.
وقال الشافعيّ تَّثُ: لم أسمع ممن حُفظ عنه من أهل العلم بالتفسير
مخالفاً في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أَحصر النبيّ وَّر، فحال
المشرکون بینه وبین البيت.
وفي البخاريّ عن عطاء: الإحصار من كلّ شيء بحسبه، وممن ذهب إلى
التعميم ابن حزم الظاهريّ. انتهى كلام وليّ الدين رَّتُهُ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي قول من عمّم، كما هو
مذهب الحنفية، والبخاريّ، والنسائيّ، وابن حزم، قال نَّثُ في كتابه
((المُحَلَّى»:
وأما الإحصار، فإن كل من عرض له ما يمنعه من إتمام حجه، أو
عمرته، قارناً كان، أو متمتعاً، من عدوّ، أو مرض، أو كسر، أو خطأ طريق،
أو خطأ في رؤية الهلال، أو سَجْن، أو أيّ شيء كان فهو محصر، فإن كان
اشترط عند إحرامه كما قدمنا أن محله حيث حبسه الله، فليحلّ من إحرامه،
ولا شيء عليه، سواء شرع في عمل الحج، أو العمرة، أو لم يشرع بعدُ، قريباً
كان، أو بعيداً، مضى له أكثر فرضهما، أو أقله، كلّ ذلك سواء، ولا هدي في
ذلك، ولا غيره، ولا قضاء عليه في شيء من ذلك، إلا أن يكون لم يحجّ قطّ،
ولا اعتمر، فعليه أن يحجّ، ويعتمر، ولا بدّ، فإن كان لم يشترط كما ذكرنا،
فإنه يحلّ أيضاً، كما ذكرنا سواء سواء، ولا فرق، وعليه هدي، ولا بدّ، كما
قلنا في هدي المتعة سواء سواء، إلا أنه لا يعوّض من هذا الهدي صوم، ولا
غيره، فمن لم يجده فهو دين حتى يجده، ولا قضاء عليه، إلا إن كان لم يحج
قط، ولا اعتمر، فعليه أن يحج، ويعتمر. قال: قول الله تعالى هو الحجة في
اللغة، والشريعة، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمّْ ◌َا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]
وإنما نزلت هذه الآية في أمر الحديبية؛ إذ منع الكفّار رسول الله وَلو من إتمام
عمرته، وسمى الله تعالى منع العدوّ إحصاراً، وكذلك قال البراء، وابن عمر،
وإبراهيم النخعيّ، وهو في اللغة فوق أبي عبيدة، وأبي عبيد، والكسائيّ، وقال

٢٦٣
(٢٤) - بَابُ بَيَانِ جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ، وَجَوَازِ الْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٩٠)
تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى
اُلْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٣]، فهذا هو منع العدوّ بلا شكّ؛ لأن المهاجرين إنما
منعهم من الضرب في الأرض الكفار بلا شكّ، وبيّن ذلك تعالى بقوله: ﴿في
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فصحّ أن الإحصار، والحصر بمعنى واحد، وأنهما اسمان يقعان
على كلّ مانع، من عدوّ، أو مرض، أو غير ذلك، أيّ شيء كان. انتهى كلام
ابن حزم كَخْلقُهُ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قرره الإمام ابن حزم ◌َّهُ
تحقيق حسنٌ جدّاً، وخلاصته أن الإحصار يكون بالعدوّ، والمرض، وغير ذلك
مما يمنع إتمام النسك؛ لعموم الأدلّة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): اتفقوا على أن من أحصره العدوّ، أي منعه عن
المضيّ في نسكه، سواء كان حجّاً أو عمرة جاز له التحلل بأن ينوي ذلك،
وينحر هدياً، ويحلق رأسه، أو يقصّر، وهذا مجمع عليه في الجملة، حكاه ابن
المنذر عن كلّ من يحفظ عنه من أهل العلم، وبه قال الأئمة الأربعة، وإن
اختلفوا في تفاصيل، وتفاريع، سنذكرها في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): هل يشترط في جواز التحلل ضيق الوقت بحيث ييأس
من إتمام نسكه إن لم يتحلّل أو لا يشترط ذلك، بل له التحلّل مع اتساع
الوقت؟ لم يشترط الشافعية ذلك، وهو الذي يدلّ عليه فعله ◌َّر في الحديبية،
فإن إحرامه إنما كان بعمرة، وهي لا يخشى فواتها، وقال المالكية: متى رَجَى
زوال الحصر لم يتحلّل حتى يبقى بينه وبين الحج من الزمان ما لا يدرك فيه
الحج، لو زال حصره، فيحلّ حينئذ عند ابن القاسم، وابن الماجشون، وقال
أشهب: لا يحلّ إلى يوم النحر، ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى عرفة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الشافعية هو الأرجح عندي؛
لأنه يؤيّده فعله ري في الحديبية، حيث تحلل مع أن وقت العمرة متسع لا
يفوت، فلم ينتظر وقتاً يتمكن فيه من الأداء، بل تحلل بمجرد تحقق الإحصار
له، وهو الموافق لتيسير الشارع الحكيم، وأما القول بالانتظار حتى ييأس، ففيه

٢٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
إيقاع للمحرم في حرج شديد، وذلك ينافي التيسير الذي أراده تعالى لعباده،
فإنه تعالى ما شَرَع التحلل للمحصر بالهدي إلا تيسيراً عليه، وقد قال الله
تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ الآية [الحجّ: ٧٨]، فإذا قلنا بوجوب
الانتظار المذكور، فقد عاكسنا مراد الشارع الحكيم الرؤوف الرحيم، فتبصّر
بالإنصاف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): لم يفرّق الشافعية، والحنابلة في جواز التحلّل بين أن
يكون الإحصار قبل الوقوف بعرفة، أو بعده.
وخصّ الحنفية، والمالكيّة ذلك بما إذا كان قبل الوقوف.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الأولون هو الأرجح عندي؛
لإطلاق الأدلة التي تبيح التحلل عن تقييده بشيء، فتأمله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة التاسعة): اختلفوا في أنه هل يجب على المحصر إراقة دم، أم
لا؟ فقال جمهور العلماء بوجوبه، وبه قال أشهب من المالكية، وقال مالك:
لا يجب، وتابعه ابن القاسم صاحبه. ثم اختلف القائلون بوجوب الدم في
محلّ إراقته، فقال الشافعيّة، والحنابلة: يريقه حيث أُحصر، ولو كان من الحلّ
لأنه * كذلك فعل في الحديبية: ودلّ على الإراقة في الحلّ قوله: ﴿وَالْمَدّىَ
مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّمْ﴾ [الفتح: ٢٥]، فدلّ على أن الكفار منعوهم من إيصاله إلى
محله، وهو الحرم. ذكر هذا الاستدلال الشافعيّ.
وقال عطاء، وابن إسحاق: بل نحر بالحرم، وخالفهما غيرهما من أهل
المغازي، وغيرهم.
وقال الحنفية: لا يجوز ذبحه إلا في الحرم، فيرسله مع إنسان، ويواعده
على يوم بعينه، فإذا جاء ذلك اليوم تحلّل، ثم قال أبو حنيفة: يجوز ذبحه قبل
يوم النحر، وقال صاحباه: يختصّ ذبحه في الإحصار عن الحجّ بيوم النحر،
قاله وليّ الدين كَّثهُ(١).
وقال في ((الفتح)) ما حاصله: قال الجمهور: يذبح المحصر الهدي حيث
(١) ((طرح التثريب)) ١٦٠/٥.

٢٦٥
(٢٤) - بَابُ بَيَانٍ جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ، وَجَوَازِ الْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٩٠)
يحلّ سواء كان في الحلّ، أو في الحرم. وقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا في
الحرم. وفصّل آخرون كما قاله ابن عباس: إذا كان مع المحصر هدي نحره إن
كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحلّ حتى يبلغ الهدي
محله. وهذا هو المعتمد.
وسبب اختلافهم في ذلك، هل نحر النبيّ وَّ الهدي بالحديبية في الحلّ،
أو في الحرم؟ وكان عطاء يقول: لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم، ووافقه
ابن إسحاق، وقال غيره من أهل المغازي: إنما نحر في الحلّ، وروى
يعقوب بن سفيان، من طريق مجمع بن يعقوب، عن أبيه، قال: ((لما حُبس
رسول الله وَ﴾، وأصحابه نحروا بالحديبية، وحلقوا، وبعث الله ريحاً، فحملت
شعورهم، فألقتها في الحرم))، قال ابن عبد البرّ في ((الاستذكار)): فهذا يدلّ
على أنهم حلقوا في الحلّ.
قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه، فإنه لا يلزم من كونهم ما حلقوا في
الحرم لمنعهم من دخوله أن لا يكونوا أرسلوا الهدي، مع من نحره في الحرم،
وقد ورد ذلك في حديث ناجية بن جندب الأسلميّ: ((قلت: يا رسول الله ابعث
معي بالهدي، حتى أنحره في الحرم، ففعل))، أخرجه النسائيّ من طريق
إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر، عن ناجية، وأخرجه الطحاويّ من وجه آخر عن
إسرائيل، لكن قال: ((عن ناجية، عن أبيه)).
لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه، بل ظاهر القصّة أن أكثرهم نحر في
مكانه، وكانوا في الحلّ، وذلك دالّ على الجواز، والله أعلم. انتهى ما في
((الفتح)) بتصرّف(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح قول من قال بجواز التحلل
في مكان الحصر، سواء كان في الحلّ، أم في الحرم إذا لم يستطع أن يبلغ به
محله، فإن استطاع أن يبعث به حتى ينحر في الحرم وجب عليه أن يبعثه، كما
سبق عن ابن عباس ﴿ها؛ الآية: ﴿حَّ بَُّغَ اٌلْهَذْىُ مَحِلٌَّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((الفتح)) ٦٢/٥.

٢٦٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
(المسألة العاشرة): اختلفوا هل يجب القضاء على المحصر إذا تحلّل، أم
لا؟ :
ذهب الحنفية إلى وجوبه، بل زادوا، فقالوا: إن على المحصر عن الحجّ
حجة وعمرة، وعلى القارن حجة وعمرتان.
وذهبت الشافعية، والمالكية إلى أنه لا قضاء عليه، وعن أحمد بن حنبل
روايتان، قالوا: فإن كان حج فرض بقي وجوبه على حاله، وبالغ ابن
الماجشون، وأبعد، فقال: يسقط عنه، ورأى ذلك بمنزلة إتمام النسك على
وجهه .
ونقل في ((الفتح)) عن الشافعيّ دَخُّْ، أنه قال: لا قضاء عليه من قِبَلٍ
أن الله تعالى لم يذكر قضاء، والذي أعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما
ذكرت؛ لأنّا علمنا من متواطىء أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال
معروفون، ثم اعتمر عمرة القضيّة، فتخلّف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في
نفس، ولا مال، ولو لزمهم القضاء لأمرهم بأن لا يتخلّفوا عنه، قال: وإنما
سميت عمرة القضاء، والقضيّة للمقاضاة التي وقعت بين النبيّ وَّل، وبين
قريش، لا على أنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة. انتهى.
وقد رَوَى الواقديّ في ((المغازي)) من طريق الزهريّ، ومن طريق أبي
معشر، وغيرهما، قال: ((أمر رسول الله وَ له أصحابه أن يعتمروا، فلم يتخلّف
منهم إلا من قتل بخيبر، أو مات، وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد
الحديبية، وكانت عدتهم ألفين)). قال الحافظ: ويمكن الجمع بين هذا إن
صحّ، وبين الذي قبله بأن الأمر كان على طريق الاستحباب؛ لأن الشافعيّ
جازم بأن جماعة تخلفوا بغير عذر.
وقد روى الواقديّ أيضاً من حديث ابن عمر، قال: ((لم تكن هذه العمرة
قضاءً، ولكن كان شرطاً على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر
الذي صدّهم المشركون فيه)). انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن الأرجح أنه لا يجب
القضاء على المحصر؛ لعدم دليل يدلّ على ذلك، بل الأدلة بالعكس، كما تقدم
في كلام الشافعيّ تَظُّْهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

٢٦٧
(٢٤) - بَابُ بَيَانِ جَوَازِ النَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ، وَجَوَازِ الْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٩١ -٢٩٩٢)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٩١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَلَّمَا
عَبْدَ اللهِ، حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ،
فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ، يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَإِنْ حِيلَ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِِّ، وَأَنَا مَعَهُ، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْبَيْتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَانْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَبَّى
بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا
فَعَلَى رَسُولُ اللهِ نَِّ، وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾
[الأحزاب: ٢١]، ثُمَّ سَارَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ،
إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَجِّ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً
مَعَ عُمْرَةٍ(١)، فَانْطَلَقَ، حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيْدٍ هَدْياً، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَاناً وَاحِداً بِالْبَيْتِ،
وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ يَوْمَ النَّحْرِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٩٩٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ(٢) حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاقْتَصَّ
(١) وفي نسخة: ((مع عمرتي)).
(٢) وفي نسخة: ((أراد ابن عمر أن يحجّ)).

٢٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ
الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافْ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُوِ ابْنِ نُمَيْر) هو: عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً، و((ابن نمير)) هنا
هو: محمد بن عبد الله.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية ابن نُمير، عن عبيد الله هذه ساقها البيهقيّ نَظّثهُ في
((الكبرى)) (١٠٧/٥) فقال:
(٩٢٠٨) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنبأ
الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا عبيد الله، عن
نافع، قال: أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير، فكلمه ابناه:
سالم وعبد الله، فقالا: لا يضرُّك أن لا تحج العام، إنا نخاف أن يكون بين
الناس قتال، فيحالَ بينك وبين البيت، قال: إن حيل بيني وبين البيت فعلت
كما فعلنا مع رسول الله وَّر حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت، فحلَقَ،
ورجع، وإني أشهدكم أني قد أوجبت عمرةً، ثم خرج إلى الشجرة، فلَبَّى
بعمرة، حتى إذا أشرف بظهر البيداء، قال: ما أمرهما إلا واحدٌ، إن حيل بيني
وبين العمرة حيل بيني وبين الحجّ، اشهدوا أني قد أوجبت حجة مع عمرتي،
قال: وليس معه يومئذ هدي، فسار حتى بلغ قُدَيداً ابتاع بها هدياً، فقلّده،
وأشعره، وساقه معه، حتى إذا دخل مكة طاف لهما طوافاً واحداً بالبيت،
وبالصفا والمروة، وكان يقول: من جمع بين الحج والعمرة كفاه طوافٌ واحدٌ،
ولم يُحِلّ حتى يَحلّ منهما جميعاً. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّلُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٩٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ أَبْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ، عَامَ نَزَلَ

٢٦٩
(٢٤) - بَابُ بَيَانِ جَوَازِ الثَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ، وَجَوَازِ الْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٩٣)
الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ
يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾، أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حَتَّى إِذَا كَانَ
بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّ وَاحِدٌ، اشْهَدُوا - قَالَ ابْنُ رُمْح:
أُشْهِدُكُمْ - أَنّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَأَ مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَذْياً اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ
انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعاً، حَتَّى قَدِمَ مََّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ
يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ
حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ، وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
بِطَوَافِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن المهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم قبل بابين.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف كَّلُهُ، وهو
(١٨٧) من رباعيّات الكتاب.
(ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعاً) أي ذهب إلى البيت يرفع صوته بالحج
والعمرة معاً.
وقوله: (فَطَافَ بِالْبَيْتِ) يعني طواف القدوم، فقد حصل له ما أراده، ولم
يقع له شيء مما توهّمه من الصدّ.
وقوله: (وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي سعى بينهما .
(وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ) هديه (وَلَمْ يَحْلِقْ) رأسه.
وقوله: (حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ) ((كان)» هنا تامّة، ولذا اكتفت بمرفوعها:
أي حتى جاء يوم النحر، فنحر وحلق.
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴾ يعني أنه اكتفى بالطواف بين

٢٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
الصفا والمروة حين طاف للقدوم، ولم يُعِد السعي، وفيه حجة للجمهور على
أبي حنيفة: إذ قال: إن القارن لا يكتفي بعمل واحد، بل لا بدّ من عمل كلّ
واحد من الحجّ والعمرة، وقد تقدّم تحقيق ذلك، فلا تغفل.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٩٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ نَّهِ إِلَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ،
حِينٌّ قِيلَ لَهُ: يَصُدُّوَكَ عَنِ الْبَيْتِ، قَالَ (١): إِذَنْ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ،
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن الحسين الْجحدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠]
(ت٢٣٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٣ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم البصريّ، تقدّم قريباً.
٤ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٥ - (إِسْمَاعِيلُ) بن عليّة، تقدّم أيضاً قبل باب.
٦ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السختيانيّ، تقدّم قريباً.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: أما رواية حمّاد، عن أيوب، عن نافع، فقد ساقها البخاريّ ◌َُّ،
في ((صحيحه))، فقال:
(١٥٧٩) - حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، قال:
(١) وفي نسخة: ((يصدّونك عن البيت، فقال ... )).

٢٧١
(٢٥) - بَابٌ فِي الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - حديث رقم (٢٩٩٥)
قال عبد الله بن عبد الله بن عمر لأبيه: أقم، فإني لا آمنها أن ستُصَدّ عن
البيت، قال: إذاً أفعلُ كما فعل رسول الله وَّه، وقد قال الله: ﴿لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾، فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي
العمرة، فأهلّ بالعمرة من الدار، قال: ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء، أهلّ
بالحج والعمرة، وقال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدٌ، ثم اشترى الهدي
من قديد، ثم قَدِم، فطاف لهما طوافاً واحداً، فلم يحلّ حتى حَلّ منهما
جميعاً. انتهى.
وأما رواية حماد، عن أيوب، عن نافع، فقد ساقها أيضاً البخاريّ كَُّهُ،
فقال :
(١٥٣١) - حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن
نافع، أن ابن عمر ﴿يا، دخل ابنه عبد الله بن عبد الله، وظهره في الدار،
فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال، فيصدُّوك عن البيت، فلو
أقمت، فقال: قد خرج رسول الله وَلهم، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن
حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله وَله، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُشْوَةُ
حَسَنَّةٌ﴾، ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجّاً، قال: ثم قَدِمَ،
فطاف لهما طوافاً واحداً. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(٢٥) - (بَابٌ فِي الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٩٩٥] (١٢٣١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ،
قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَن ابْنِ
عُمَرَ، فِي رِوَايَةِ بَحْيَى قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ بِالْحَجِّ مُفْرَداً، وَفِي رِوَايَةٍ
ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَداً).

٢٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريباً.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ) هو: عبد الله بن عون بن أبي عون
عبد الملك بن يزيد الهلاليّ، أبو محمد البغداديّ الْخَرّاز - بمعجمة، ثم مهملة،
آخره زاي ـ أخو مُحْرِز بن عون، كان جدّه أبو عون أمير مصر، ثقةٌ عابدٌ [١٠].
رَوَى عن أبي إسحاق الفزاريّ، وإبراهيم بن سعد، وعباد بن عباد،
وخلف بن خليفة، وشريك القاضي، وفَرَج بن فَضَالة، ومالك بن أنس،
والثوري، وغيرهم.
وروى عنه مسلم، وروى له النسائيّ بواسطة أبي بكر المروزيّ، وأبو
زرعة الرازيّ، وعباس الدُّوريّ، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل،
وغيرهم.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل قديماً عنه، فقال: ما به
بأس، أعرفه قديماً، وجعل يقول فيه خيراً، وقال عليّ بن الجنيد، عن ابن
معين: صدوقٌ، وقال عبد الخالق بن منصور، عن يحيى: ثقةٌ، وكذا قال
علي بن الجنيد، وأبو زرعة، والدارقطنيّ، وقال صالح بن محمد: ثقةٌ مأمونٌ،
وكان يقال: إنه من الأبدال، ووثقه أيضاً عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو
شعيب الحرّانيّ، وقال البغويّ: ثنا عبد الله بن عون، وكان من خيار عباد الله،
وقال في موضع آخر: وكان من الأبدال، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال موسى بن هارون وغيره: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين في
رمضان، وقيل: مات سنة إحدى، وفي ((الزهرة)) روى عنه مسلم خمسة
أحاديث.
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط
برقم (١٢٣١)، و(١٧١٨)، و(١٨٩١)، و(٢٠٤٣)، و(٢٨٤٦).
٣ - (عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ) الأزديّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٧]
(ت١٧٩) أو بعدها بسنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.

(٢٥) - بَابٌ فِي الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - حديث رقم (٢٩٩٥)
٢٧٣
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف تَذَلُ، وله فيه شيخان قرن
بینھما .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عُبيد الله، والباقون بصريّون،
سوی یحیی، فبغداديّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضيًّا من
العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ◌ِ﴿ًّا، وقوله: (فِ رِوَايَةِ بَحْنَى) بيّن به اختلاف شیخیه،
فقال يحيى في رواية (قَالَ) ابن عمر: (أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ إِ لّه بِالْحَجِّ
مُفْرَداً) فذكره بما يعمّ النبيِّ نَّهِ والصحابة الذين كانوا معه (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ
عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَداً) فذكره بما يخصّ النبيّ وَّ،
وهذه الرواية عن ابن عمر ﴿ما تدلّ على أنه وَ﴿ كان مفرداً بالحجّ، وقد
احتجّ به من فضّل الإفراد، وهم عامّة الشافعيّة والمالكيّة، وحمله المحقّقون
منهم، كالقاضي عياض، والنوويّ، والحافظ، وغيرهم على أن هذا لبيان
ابتداء الحال، ثم صار قارناً؛ فإنه لا يلزم من إهلاله بالحجّ أن لا يكون
أدخل عليه العمرة.
قال النوويّ تَخْذَثُهُ: قوله: ((أهلّ بالحج مفرداً)) هذا موافق للروايات السابقة
عن جابر، وعائشة، وابن عباس وغيرهم ﴿ه أن النبيّ وَّ أحرم بالحج مفرداً،
وفيه بيان أن الرواية السابقة قريباً عن ابن عمر التي أخبر فيها بالقران متأوَّلةٌ،
وسبق بيان تأويلها. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن التأويل الذي ذكره النوويّ، وتبعه
الكثيرون، ومنهم الحافظ في ((الفتح)) يردّه حديث عمر رظُه في قصّة العقيق،
فإنه لا يقبل التأويل، وهو صريح في أنه و لو قرن من أول ما أنشأ الإحرام،
فلا بدّ من تأويل ما خالف هذا من الأحاديث، وقد استوفيتُ بحثه فيما مضى،

٢٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
فراجعه، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ظًّا هذا من أفراد المصنّف رَحْذُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٩٥/٢٥] (١٢٣١)، و(الترمذيّ) في ((الحجّ)»
(٨٢٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١/٢ و١٢ و١٥١)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٣٣٠/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/٥ و٤)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٩٦] (١٢٣٢) - (وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا
حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ رَبُهَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
جَمِيعاً، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ
أَنَساً، فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَنَسُ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّ صِبْيَاناً، سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (لَبَيْكَ عُمْرَةً وَحَجّاً))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ
الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥.
٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية ابن أبي
خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) وقد
قارب الثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ [٥] (ت٢ أو
١٤٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٩/٢٣.
٤ - (بَكْرُ) بن عبد الله الْمُزَنيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ جليلٌ [٣]
(ت١٠٦) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٨٢.

٢٧٥
(٢٥) - بَابٌ فِي الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - حديث رقم (٢٩٩٦)
٥ - (أَنَسُ) بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاريّ الخزرجيّ الخادم
الشهير نظراته، مات سنة (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فبغداديّ، وهشيم
فواسطيّ.
من المكثرين
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أنس ـ
السبعة .
شرح الحديث :
(عَنْ أَنَسِ ◌َهُ) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعاً)
أي قارناً، وهذا صريح في أنه وَّ لا زال قارناً، وأحسن ما يُجمع به بينه وبين
حديث ابن عمر ظها المذكور قبله أن يُحمل حديثه على تلبيته وَّر من مكة بعد
أداء العمرة، وتوجهه إلى منى، أو يُحمل على أنه وَلّ كان يلبّي أحياناً فيقول:
لبيك حجة، فأخبر به ابن عمر ها، كما كان يقول أحياناً: لبيك حجة وعمرة،
فأخبر به أنس به، فتأمّل، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ كَّتُهُ: دلّ حديث أنس ◌َُّه هذا في أن النبيّ وَّ أحرم
قارناً، ولا يُلْتَفَت لقول من قال: إن أنساً لعلَّه لم يضبط القضية؛ لصغره حينئذ؛
لأنه قد أنكر ذلك بقوله: ((ما تعدُّونا إلا صبياناً))، ولأنه وإن كان صغيراً حال
التحمُّل؛ فقد حدَّث به، وأدّاه كبيراً متثبتاً ناقلاً للفظ النبي وَّ نقل الجازم
المحقّق المنكر على من يظن به شيئاً من ذلك، فلا يحلّ أن يقال شيء من
ذلك، ولأنه قد وافقه البراء بن عازب ﴿ًّا على نقل لفظ النبيّ وَّ الدَّال على
قرانه؛ إذ قال لعلي: ((إني سقت الهدي، وقرنت))؛ على ما خرَّجه النسائي،
وهو حديث صحيح، ووافقهما حديث عمر بن الخطاب ظُه الذي قال فيه:
((إن الملك أتاه، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجَّة))،
وفي معنى ذلك حديث ابن عمر المتقدم الذي قال فيه: ((إنه ◌َّ أهلّ بالعمرة،

٢٧٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
ثم أهلّ بالحج))، وقد قدّمنا: أن معنى قول ابن عباس ظًّا: إنه وَّ أحرم
بعمرة أنه أردف كما قال ابن عمر، وبدليل الإجماع من النَّقَلَة على أن النبيّ وَّل
لم يحلّ من إحرامه ذلك حتى قَضَى حجَّه.
ويمكن أن تُحْمَل رواية مَن روى أنه مَّ أفرد الحج؛ على أن الراوي
سمع إردافه بالحجّ على العمرة المتقدَّمة، فسمعه يقول: ((لبيك بحج))، ولم يكن
عنده علم من إحرامه المتقدَّم بالعمرة.
وقد استَدَلّ من قال بتفضيل الإفراد بأن أبا بكر وعمر وعثمان ظنّه رأوا
ذلك، وأحرموا به مدَّة ولا يتهم.
والجواب: بأن ذلك رأيهم، لا روايتهم، ومن نَصَّ وحَكَى حُجَّةٌ على من
ظنَّ ورأى. وقد تقدَّم ذكر من قال بتفضيل القِران على الإفراد، وعمل به من
.. انتهى كلام القرطبيّ كَذفهُ(١).
الصحابة
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق هذه المسألة في بيان
الاختلاف في صفة حجة النبيّ وَ﴾(٢)، وأنه لا اختلاف بين هذه الأحاديث،
بل هي محمولة على أوجه صحيحة، لا تعارض بينها، وذلك أنه وَلفي كان
أول ما لبّى لبّى قارناً، كما أمره الملك في وادي العقيق بذلك، ثم بعد ذلك
كان يلبّي، فيقول تارةً: لبيك حجاً، وتارة يقول: لبيك عمرة، وتارةً يقول:
لبيك عمرة وحجة، فسمع الصحابة هذه التلبيات المختلفة، فنقلوها كما
سمعوا، فأخبروا بها، وقد صدقوا في كلّ ذلك، وذلك أن من المعلوم أن
الحاجّ له أن يلبي كيف شاء، سواء كان قارناً، أو مفرداً، أو متمتّعاً، ولا
حرج عليه في صيغة معيّنة يردّدها أثناء تلبياته، بعد أن يعقد نيته على بعضها،
إن شاء قال: لبيك حجة وعمرة، وإن شاء قال: لبيك حجة، وإن شاء: لبيك
عمرةً، وإن شاء: لبيك اللهم لبيك دون أن يسميّ شيئاً، كما نقل كلّ هذه
الأوجه عن النبيّ ◌َ﴿ في الأحاديث الصحيحة المذكورة في ((الصحيحين))،
وغيرهما .
(١) ((المفهم)) ٣٥٨/٣ - ٣٦٠.
(٢) راجع: المسألة الخامسة من شرح الحديث رقم [٢٩١٠/١٧] (١٢١١).

٢٧٧
(٢٥) - بَابٌ فِي الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - حديث رقم (٢٩٩٦)
والحاصل أنه ## كان قارناً، وليس مفرداً بأحدهما، وأصحّ الأدلة على
ذلك وأقواها حديث عمر بن الخطاب ظه عند البخاريّ، حيث قال: سمعت
النبيّ ◌َ ﴿ بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربّي، فقال: صلّ في هذا
الوادي المبارك، وقل: عمرةً في حجة))، وكان ذلك أول ما خرج من المدينة،
فنزل بذي الحليفة، فهو ◌َفي امتثل أمر ربه من ذلك الوقت، فلم يزل قارناً حتى
أحلّ من إحراميه يوم النحر، وأما في خلال الطريق فكان يلبي على الأحوال
الثلاثة التي ذُكرت في هذه الأحاديث المختلفة.
ويَحْتَمِل أن يريد من قال: أفرد الحجّ إفراده بعد أداء العمرة، وتوجهه
إلى منى، فلعله سمعه يقول: لبيك حجّاً، فأخبر بذلك، فبهذا تتّفق الأحاديث
دون أيّ تعارض، ولله الحمد، والله تعالى وليّ التوفيق.
(قَالَ بَكْرُ) بن عبد الله الْمُزَنِيّ (فَحَدَّْتُ بِذَلِكَ) أي بحديث أنس ◌َُّهِ (ابْنَ
عُمَرَ) بن الخطاب ﴿َا (فَقَالَ) ابن عمر (لَّى) النبيّ ◌ِّ (بِالْحَجِّ وَحْدَهُ) أي دون
أن يقرنه بالعمرة، قد عرفت أن هذا يُحْمَل على أن هذا صدر منه وَله من مكة
حينما توجه إلى منى، فلا تغفل، قال بكر: (فَلَقِيتُ أَنَساً) ◌َبه (فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلٍ
ابْنِ عُمَرَ) إنه وََّ لبّى بالحجّ وحده (فَقَالَ أَنَسٌّ) ◌َّه (مَا) نافيةٌ (تَعُدُّونَنَا إِلَّا
صِبْيَاناً) أي لا نضبط ما نراه، ونسمعه، وهذا من أنس ظُه إنكار على من
أنكر عليه ما حدّث به عن النبيّ ◌َّه حيث قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
(لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجّاً))) أي قارناً بينهما، قد عرفت أن هذا هو الصحيح في
إهلاله ◌َ* من أول الأمر بعد أن جاءه الملك، فقال له: ((قل: عمرةٌ في
حجة))، رواه البخاريّ في ((صحيحه))، وما عدا ذلك من الأحاديث، كحديث
ابن عمر هذا يؤوّل بما مرّ بيانه، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ر﴿به هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:

٢٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٩٦/٢٥ و٢٩٩٧] (١٢٣٢)، و(البخاريّ) في
((المغازي)) (٤٣٥٣ و٤٣٥٤)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٥٠/٥)، و(أحمد)
في ((مسنده)) (٤١/٢ و٥٣ و٧٩ و٩٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٩٣١)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠/٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٧٨/٧ و١٠/
(٦)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٣٣٠/٣ - ٣٣١)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي
ابْنَ زُرَيْع -، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌْ ◌َُبهِ أَنَّهُ
رَأَى النَّبِّيَّ ◌َِّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ:
أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: كَأَنَّمَا كُنَّا
صِبْيَاناً).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ) أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١)
(خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٢ - (يَزِيدُ بْنَ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٣ - (حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ) الأزديّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥]
(ت١٤٥) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١/ ٨٨٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أَثِّبُ﴾ .

٢٧٩
(٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٩٨)
(٢٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُوم لِلْحَاجِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ،
وَأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَ السَّعْي،َ وَأَنَّ مَنْ أَهْدَى لَا يَتَحَلَّلُ
إِلَّا يَوْمَ النَّخْرِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٩٨] (١٢٣٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:
أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آَتِيَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ
رَسُولُ اللهِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ أَحَقُّ
أَنْ تَأْخُذَ (١)، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْثَرُ) بن القاسم الزُّبيديّ، أبو زُبيد (٢) الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٩)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٠٥/٤٨.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله
الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٩.
٤ - (وَبَرَةُ) - بالموحّدة المحرّكة - ابن عبد الرحمن الْمُسْلِيّ - بضمّ أوله،
وسكون المهملة، بعدها لام - أبو خزيمة، ويقال: أبو العبّاس الكوفيّ، ويقال:
إنه حارثيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي الظُّفيل، وعامر بن عبد الله بن
الزبير، والشعبيّ، وسعيد بن جبير، وهمام بن الحارث، وغيرهم.
(١) وفي نسخة: ((أن نأخذ)).
(٢) بضم الزاي في الموضعين.

٢٨٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
ورَوَى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وأبو إسحاق السبيعيّ،
والأعمش، والعلاء بن زهير الأزديّ، ومِسْعَر بن كِدَام، وغيرهم.
قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال العجليّ: كوفيّ، تابعيّ، ثقة،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: تُؤُفي في ولاية خالد بن عبد الله
القسريّ على الكوفة، وكذا قال الهيثم بن عديّ، وخليفة، وزاد: سنة ست
عشرة ومائة.
أخرج ه البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده.
و(ابْنُ عُمَرَ ﴿يَا) ذكر في السند الماضي.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف وَّلهُ .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فنيسابوريّ،
والصحابيّ، فمدنيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ: إسماعيل، عن وَبَرَة، بل هو
من رواية الأقران؛ لأن كليهما من الطبقة الرابعة.
٥ - (ومنها): أن وَبَرَة بفتحات لا يوجد في الكتب الستة غيره، وغير وَبَرَة
الحارثيّ والد كرز الكوفي، مستور من الطبقة السادسة، عند النسائيّ، وأبي
داود في ((المراسيل))، وأما ((وَبْر)) بفتح، فسكون فهو بدون تاء التأنيث، وهو:
ابن دُليلة بالتصغير، واسمه مسلم الطائفيّ، ثقة من السابعة عند أبي داود،
والنسائيّ، وابن ماجه.
٦ - (ومنها): أن فيه ابن عمر غيّا من العبادلة الأربعة، والمكثرين
السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ وَبَرَةَ) بفتحات أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ)
(فَجَاءَهُ