النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُخْرِمِ النَّخَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٢) الأولون، وأن التأويلات التي تمسّك بها المانعون غير مقبولة، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ) بيّن به أن ضُباعة ﴿ّا كانت زوج المقداد بن الأسود به، قال في ((الفتح)): ظاهر سياقه أنه من كلام عائشة ﴿ُهَا، ويَحْتَمِل أنه من كلام عروة(١) . والمقداد هو: ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الْبَهْرانيّ، ثم الْكِنديّ، ثم الزهريّ، حالف أبوه كِنْدة، وتبنّاه الأسود بن عبد يغوث الزهريّ، فنُسب إليه، صحابيّ مشهور، من السابقين الأولين، لم يَثبُت أنه كان ببدر فارسٌ غيره، مات ◌َظُه سنة (٣٣) وهو ابن (٧٠) سنةً. أخرج له الجماعة، وتقدّمت ترجمته في ((الإيمان)) ٢٨١/٤٣. [تنبيه]: صرّح في هذه الرواية بأن ضُباعة ﴿ّا كانت تحت المقداد بن الأسود به، وكذا هو في ((صحيح البخاريّ))، وبسبب ذلك أورد البخاريّ هذا الحديث في ((كتاب النكاح)) في ((باب الأكفاء في الدين)) يشير إلى تزوجها بالمقداد، وليس كفؤاً لها من حيث النسب، فإنه كِنْديّ، وليس كندة أكفاء لقريش، فضلاً عن بني هاشم، عند من يعتبر الكفاءة في النسب من العلماء، وإنما هو كفؤ لها في الدين فقط، قاله وليّ الدين تَظُّهُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ في مسألة الكفاءة أن المعتبر هو الكفاءة في الدين، لا في أمر آخر، من النسب أو غيره، كما هو مذهب البخاريّ، والنسائيّ، وهو مذهب مالك من الأئمة، كما حقّقته في ((شرح النسائيّ))، وستأتي هنا أيضاً مستوفاة في محلّها - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيّا هذا متّفقٌ عليه. (١) ((الفتح)) ٣٦٣/١١ - ٣٦٤ ((كتاب النكاح)) رقم (٥٠٨٩). (٢) ((طرح التثريب)) ١٦٧/٥. ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٠٢/١٥ و٢٩٠٣ و٢٩٠٤] (١٢٠٧)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥٠٨٩)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٧٧٦)، و(الترمذيّ) في (الحجّ)) (٩٤١)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (٦٨/٥)، و((الكبرى)) (٢٥٧/٢)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٣٧)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٢٣/١ و٣٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٤/٦ و٢٠٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٨١١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٠٠/٣ و٣٠١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٠٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٨٦/٩ و٨٧ و٨٨)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٧٩/٣ و١١٥/٥)، و((الكبير)) (٨٣٧/٢٤ و٨٤٠ و٨٤١ و٨٤٢)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٣٤/٢ - ٢٣٥)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٤٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٢١/٥)، و((الصغرى)) (٣٩٢/٤)، و((المعرفة)) (٢٤٧/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٠٠٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): حديث قصّة ضُباعة أخرجه الشيخان، وأصحاب السنن، وغيرهم، ورواه الشافعيّ تَثْثُ عن ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، مرسلاً، وقال: لو ثبت حديث عروة، عن النبيّ وَّ في الاستثناء لم أَعْدُهُ إلى غيره؛ لأنه لا يحلّ عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله وَظله . قال البيهقيّ: أما حديث ابن عيينة، فقد رواه عنه عبد الجبّار بن العلاء موصولاً بذكر عائشة فيه. وثبت وصله أيضاً من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة، أخرجه البخاريّ، ومسلم. وثبت عن معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أخرجه مسلم. وعن عطاء، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعكرمة، عن ابن عباس، عن النبيّ ◌َّ، وهو مخرّج في ((صحيح مسلم)). انتهى. وأخرج حديث ابن عباس أيضاً أصحاب السنن الأربعة، ورواه ابن حبّان في ((صحيحه))، والدارقطنيّ من رواية عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة . ٤٢٣ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ التَّحَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٢) وقال ابن حزم: وقال الشافعيّ: إن صحّ الخبر قلت به، قال: قد صحّ الخبر، وبالغ في الصحّة، فهو قوله، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي سليمان - يعني داود -. وفي الباب أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر، أو سعدى بنت عوف، رواه ابن ماجه على الشكّ هكذا، وجابر، رواه البيهقيّ. وقال ابن حزم في ((المحلّى)) بعد ذكر هذه الأحاديث سوى حديث أسماء، أو سعدى: فهذه آثار متظاهرة، متواترة، لا يسع أحداً الخروج عنها. وقال النسائيّ: لا أعلم أحداً أسنده عن الزهريّ، غير معمر، وقال في موضع آخر: لم يسنده عن معمر غير عبد الرزاق فيما أعلم. وأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث، فإنه قال: قال الأصيليّ: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، وقال: قال النسائيّ: لا أعلم أسنده عن الزهريّ غير معمر. قال النوويّ في ((شرح مسلم)): وهذا الذي عرّض به القاضي، وقاله الأصيليّ من تضعيف الحديث غلط فاحش جدّاً، نبهت عليه لئلا يغترّ به؛ لأن هذا الحديث مشهور في صحيحي البخاريّ، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وسائر كتب الحديث المعتمدة من طُرُق متعدّدة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة، وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية. وقال الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)): والنسائيّ، لم يقل بانفراد معمر به مطلقاً، بل بانفراده به عن الزهريّ، ولا يلزم من الانفراد المقيّد، الانفراد المطلق، فقد أسنده معمر، وأبو أسامة، وسفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وأسنده القاسم عنها، ولو انفرد به معمر مطلقاً لم يضرّه، وكم في ((الصحيحين)) من الانفراد، ولا يضرّ إرسال الشافعيّ له، فالحكم لمن وصل. هذا معنى كلامه، ذكر ولده الحافظ وليّ الدين كَُّ(١)، وهو بحث نفيس جدّاً. والحاصل أن حديث قصّة ضُباعة طّا صحيح لا غبار عليه، فمن ضعّفه، (١) ((طرح التثريب)) ١٦٥/٥ - ١٦٧. ٤٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج أو طعن فيه، فهو الضعيف في نقده، المطعون في فهمه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في الفوائد التي اشتمل عليها حديث قصّة ضباعة برواياته المختلفة : ١ - (منها): بيان مشروعية الاشتراط في الحجّ. ٢ - (ومنها): أن دخوله كان عيادةً، أو زيارةً، وَدهور على ضباعة وصلةً، فإنها قريبته، كما تقدّم. ٣ - (ومنها): أن فيه بيان تواضعه وَّ﴾، وصلته لرحمه، وتفقده، وهو محمول على أن الخلوة هناك كانت منتفية، فإنه وهو لم يكن يخلو بالأجنبيات، ولا يصافحهنّ، وإن كان لو فعل ذلك لم يلزم منه مفسدة؛ لعصمته، لكنهم لم يعدّوا ذلك من خصائصه ◌َ﴿، فهو في ذلك كغيره في التحريم، ذكره وليّ الدين تخَّلهُ(١) . ٤ - (ومنها): جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد. ٥ - (ومنها): أن المرأة لا يجب عليها أن تستأذن زوجها في حج الفرض، كذا قيل، ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه، قاله في ((الفتح))(٢). ٦ - (ومنها): أن الحديث ورد في الحجّ، ولكن العمرة في معناه، فلو أحرم بعمرة، فشرط التحلّل منها عند المرض كان كذلك، قال وليّ الدين نَّثُ: ولا خلاف في هذا بين المجوّزين للاشتراط فيما أعلم، ولعلّ العمرة داخلة في قوله في رواية النسائيّ من حديث ابن عباس ﴿ًّا عند النسائيّ: ((فإن لكِ على ربّك ما استثنيت))، وقد عزا ابن قدامة في ((المغني)) هذا الحديث لمسلم، وفيه هذه الزيادة، ولیست عند مسلم. انتهى. ٧ - (ومنها): أنه قد يُستَدَلّ به على أن المشترط لذلك يحلّ بمجرّد المرض والعجز، ولا يحتاج إلى إحلال، وقد قال الشافعية: إن اشترط التحلّل بذلك، فلا يحلّ إلا بالتحلّل، وإن قال: إذا مرضت، فأنا حلال، فهل يحتاج (١) ((طرح التثريب)) ١٧١/٥. (٢) («الفتح» ١١/ ٣٦٣. : ٤٢٥ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ التَّخَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٢) في هذه الصورة إلى تحلل، أو يصير حلالاً بنفس المرض، فيه وجهان لهم، الذي نصّ عليه الشافعيّ أنه يصير حلالاً بنفس المرض، قال وليّ الدين: ودلالة الحديث محتملة، فإن قوله: ((محلّي)) يَحْتَمِل أن يكون معناه: موضع حلّي، ويحتمل أن يكون معناه: موضع إحلالي. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الاحتمال الأول هو الظاهر، فما نصّ عليه الشافعي هو الأرجح، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب. ٨ - (ومنها): أن المراد بالتحلل أن يُصَيِّر نفسه حلالاً، فلو شرط أن ينقلب حجه عمرة عند المرض، فذكر الشافعيّة أنه أولى بالصحّة من شرط التحلل، ونصّ عليه الشافعي، وإذا أجاز إبطال العبادة للعجز، فنقلها إلى عبادة أخرى أولى بالجواز. وروى ابن خزيمة في ((صحيحه))، والبيهقيّ في ((سننه)) من رواية يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن ضُباعة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني أريد الحجّ، فكيف أهلّ بالحجّ؟ قال: ((قولي: اللَّهم إني أُهلّ بالحجّ إن أذنت لي به، وأعنتني عليه، ويسّرته لي، وإن حبستني فعمرة، وإن حبستني عنهما جميعاً، فمحلّي حیث حبستني)). قال الحافظ وليّ الدين: وهذه زيادة حسنة، يجب الأخذ بها، ويقال: ينبغي أن لا يجوز للحاجّ شرط التحلل منه مطلقاً، إلا مع العجز عنه، وعن العمرة، فمع القدرة على العمرة لا ينتقل للتحلّل المطلق. انتهى. ٩ - (ومنها): أنّ سبب الحديث إنما هو في التحلل بالمرض لكن قوله: (حبستني)) يصدق بالحبس بالمرض، وبغيره من الأعذار كذهاب النفقة، وفراغها، وضلال الطريق، والخطإ في العدد، وقد صرّح الشافعيّة، والحنابلة بأن هذه الأعذار كالمرض في جواز شرط التحلّل بها، ومن الشافعية من خالف فيه. ١٠ - (ومنها): أن ظاهر الحديث أنه لا يجب عليه عند التحلّل بالشرط دم؛ إذ لو وجب لذكره ◌َّر، فإنه وقت الاحتياج إليه، وبهذا صرّح الحنابلة، والظاهريّة، وهو الأصحّ عند الشافعية، ومحلّ الخلاف عندهم في حالة الإطلاق، فلو شرط التحلّل بالهدي لزمه قطعاً، وإن شرطه بلا هدي لم يلزمه قطعاً، والله تعالى أعلم. ٤٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ١١ - (ومنها): أن الحنابلة ذكروا أن هذا الشرط يؤثّر في إسقاط الدم فيما إذا حبسه عدوّ، وقالت الشافعية: لا يسقط دم الإحصار بهذا الشرط؛ لأن التحلل بالإحصار جائز بلا شرط، فشرطه لاغ. ومنهم من حكى فيه خلافاً، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الحنابلة أرجح؛ لإطلاق حديث الاشتراط، فتأمل، والله تعالى أعلم. ١٢ - (ومنها): أنه استَدَلّ به الجمهور على أنه لا يجوز التحلل بالإحصار بالمرض من غير شرط؛ إذ لو جاز التحلل به لم يكن لاشتراطه معنى. ١٣ - (ومنها): أنه لا يجب القضاء عند التحلل بشرط، وبه صرّح الشافعية، وغيرهم. ١٤ - (ومنها): أن المفهوم من لفظ الشرط أنه لا بدّ من مقارنته للإحرام، فإنه متى سبقه، أو تأخر عنه لم يكن شرطاً، وقد صرّح بذلك في قوله في حديث ابن عباس: ((اشترطي عند إحرامك))، وهو بهذا اللفظ في ((مصنّف ابن أبي شيبة)). ١٥ - (ومنها): أن ظاهر الحديث أنه لا بدّ من التلفظ بهذا الشرط كغيره من الشروط، وهو ظاهر كلام الشافعية، وذكر فيه ابن قدامة احتمالين: أحدهما: هذا، قال: ويدلّ عليه ظاهر قوله ◌َير في حديث ابن عباس: ((قولي: محلّي من الأرض حيث تحبسني))، وكذا في حديث عائشة في ((الصحيحين)): ((وقولي: اللَّهم محلي حيث حبستني)). والثاني: أنه تكفي فيه النية، ووجهه بأنه تبع لعقد الإحرام، والإحرام ينعقد بالنيّة، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى كون الاحتمال الأول هو الأقوى، والأظهر؛ لظاهر النصّ، فتأمل، والله تعالى أعلم. ١٦ - (ومنها): أنه لا يتعيّن في الاشتراط اللفظ المذكور في الحديث، بل كلّ ما يؤدّي معناه يقوم مقامه في ذلك، قال ابن قدامة: وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يقوم مقامه؛ لأن المقصود المعنى، والعبارة إنما تُعتَبر لتأدية المعنى، ثم استشهد بقول علقمة: اللَّهم إني أريد العمرة إن تيسرت، وإلا فلا ٤٢٧ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ النَّحَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٢) حرج عليّ، وبقول شُريح: اللَّهم قد عرفتَ نيتي، وما أريد، فإن كان أمراً تتمه، فهو أحبّ إليّ، وإلا فلا حرج عليّ، ونحوه عن الأسود، وقالت عائشة لعروة: قل: اللَّهم إني أريد الحج، وإياه نويت، فإن تيسر، وإلا فعمرة، ونحوه عن عميرة بن زياد، والله تعالى أعلم. ١٧ - (ومنها): أن قوله: ((محلّي حيث حبستني)) يدلّ على أن المحصر يحلّ حيث يُحْبَس، وهناك يَنْحَرِ هديه، ولو كان في الحلّ، وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا ينحر هديه إلا في الحرم، والأول أصحّ، والله تعالى أعلم. ١٨ - (ومنها): أنه خرج بقوله: ((حيث حبستني)) ما إذا شَرَط التحلّل بلا عذر، بأن قال في إحرامه: متى شئت، أو كَسِلت خرجت، فإن هذا لا يعتبر اتفاقاً، قاله وليّ الدين تَظُّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله من أن الاشتراط لا بدّ أن يكون بعذر هو الذي يدلّ عليه ظاهر حديث الباب، فما يفعله بعض الناس من أنه يشترط، ثم يتحلّل بلا عذر، وإنما لمجرد كسل، وعدم نشاط، فمخالف لما يقتضيه النصّ، فليُتنبّه لذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاشتراط في الإحرام: اختلفوا في ذلك على مذاهب: (المذهب الأول): جوازه، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم. وهو المشهور من مذهب الشافعيّ، فإنه نصّ عليه في القديم، وعلّق القول به في الجديد على صحة الحديث، وقد صحّ، كما تقدم، وقد روى ابن أبي شيبة فعله عن عليّ، وعلقمة، والأسود، وشُريح، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، والأمر به عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وعن عثمان أنه رأى رجلاً واقفاً بعرفة، فقال له: أشارطت؟ فقال: نعم، وعن (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٧١/٥ - ١٧٣. ٤٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الحسن، وعطاء في المحرم قالا: له شرطه، وروى البيهقيّ الأمر به عن أم سلمة. وقال ابن المنذر: ممن روينا عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وهو مذهب عَبِيدة السلمانيّ، والأسود بن يزيد، وعلقمة، وشُريح، وسعيد بن المسيّب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وعطاء بن يسار، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وبه قال الشافعيّ إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، وبالأول أقول، وحكاه ابن حزم عن جمهور الصحابة، وحكاه الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)) عن جمهور الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم. (المذهب الثاني): استحبابه، وهو مذهب الإمام أحمد، فإن ابن قدامة جزم به في ((المغني))، وهو المفهوم من قول الخرقيّ، والمجد ابن تيمية في ((مختصريهما)) عند ذكر الإحرام. (المذهب الثالث): إيجابه، وإليه ذهب ابن حزم الظاهريّ، تمسّكاً بالأمر . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا عزا وليّ الدين الوجوب إلى الظاهرية، وكذا الحافظ في ((الفتح)) والذي ذكره ابن حزم في ((المحلّى)) ٧/ ٩٩ - الاستحباب، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (المذهب الرابع): إنكاره، وهذا مذهب الحنفية، والمالكيّة، وروى ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة، قال: كان أبي لا يرى الاشتراط في الحجّ شيئاً. وعن إبراهيم النخعيّ: كانوا لا يشترطون، ولا يرون الشرط شيئاً. وعن طاوس، والحكم، وحماد: الاشتراط في الحج ليس بشيء. وعن سعيد بن جبير: إنما الاشتراط في الحج فيما بين الناس، وعنه أيضاً: المستثني، وغير المستثني سواء. وعن إبراهيم التيميّ: كان علقمة يشترط في الحجّ، ولا يراه شيئاً. وروى الترمذيّ، وصححه، والنسائيّ عن ابن عمر أنه كان ينكر الاشتراط في الحجّ، ويقول: ((أليس حسبكم سنة نبيّكم وَ ل))، زاد النسائي في روايته: أنه لم يشترط؛ أي: النبيّ ◌َّ، وهو في ((صحيح البخاريّ)) بدون أوله، ولفظه: ((أليس حسبكم سنة رسول الله وَ﴾، إن حُبس أحدكم عن الحجّ طاف بالبيت، ٤٢٩ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ النَّخَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٢) وبالصفا والمروة، ثم حلّ من كلّ شيء حتى يحج عاماً قابلاً، فيهدي، أو يُطعم، إن لم يجد هدیاً)). وحكى ابن المنذر إنكاره عن الزهريّ أيضاً، وحكاه ابن عبد البرّ عن سفيان الثوريّ. وحكاه المحبّ الطبريّ عن أحمد، وهو غلط، فالمعروف عنه ما قدمناه. قال ابن قدامة: وعن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد إسقاط الدم، فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل إحصار. وقال ابن حزم: روينا عن إبراهيم: كانوا يستحبّون أن يشترطوا، وكانوا لا يرون الشرط شيئاً لو أن الرجل ابتلي، وروينا عنه: كانوا يكرهون أن يشترطوا في الحجّ، قال ابن حزم: هذا تناقض مرّة كانوا يستحبّون، ومرّة كانوا يكرهون، فأقل ما في هذا ترك رواية إبراهيم لاضطرابها . قال الجامع عفا الله عنه: إن أرجح المذاهب مذهب القائلين بمشروعيّة الاشتراط، كما سيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في بيان مُتمسَّك كل مذهب من هذه المذاهب: قال الحافظ وليّ الدين رَّتُهُ: من قال بالجواز تمسّك بهذا الحديث، ورأى أن الأمر به ترخيص، وتوسعة، وتخفيف، ورفق، وأنه يتعلّق بمصلحة دنيوية، وهي ما يحصل لها من المشقّة بمصابرة الإحرام مع المرض. ومن قال بالاستحباب رأى المصلحة فيه دينيّة، وهو الاحتياط للعبادة، فإنها بتقدير عدمه قد يعرض لها مرض يُشَعّث العبادة، ويوقع فيها الخلل، وهذا بعید . ومن قال بالوجوب حمل الأمر على حقيقته، وهو أبعد من الذي قبله، ولو كان واجباً لما أخلّ النبيّ وَّه بفعله، ولا الصحابة ﴿ه، ولو فعلوا ذلك في حجة النبيّ وَّ﴿ لنُقِل، وقد صرّح ابن عمر بأنه لم يشترط، كما سيأتي ذكره في الباب التالي، ولما لم يأمر به إلا هذه المرأة الواحدة بعد شكايتها له علمنا أن ذلك ترخيص حرّك ذكره هذا السبب، وهو شكواها . ٤٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالوجوب يحتاج إلى ثبوته، كما أسلفته، والله تعالى أعلم. ومن قال بالإنكار منهم من ضعّف الحديث كما تقدّم ذكره، وردّه، ومنهم من أوّله، وفي تأويله أوجه: (أحدها): أنه خاصّ بضباعة، حكاه الخطّابيّ عن بعضهم، قال: وقال: يشبه أن يكون بها مرض، أو حال كان غالب ظنها أنه يعوقها عن إتمام الحجّ، وهذا كما أذن لأصحابه في رفض الحجّ، وليس ذلك لغيرهم. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)) بعد ذكره هذا المذهب: وحملوا الحديث على أنها قضية عين، وأنه مخصوص بضباعة، وحكاه في ((شرح المهذّب)) عن الرويانيّ من الشافعية، ثم قال: وهذا تأويل باطلٌ، ومخالف لنصّ الشافعيّ، فإنه إنما قال: لو صحّ الحديث لم أَعْدُهُ، ولم يتأوله، ولم يخصّه. (الثاني): أن معناه: محلي حيث حبستني بالموت؛ أي: إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي. حكاه النوويّ في ((شرح المهذّب)) عن إمام الحرمين، ثم قال: وهذا تأويل ظاهر الفساد، وعجبت من جلالة الإمام كيف قاله؟ (الثالث): أن المراد التحلل بعمرة، لا مطلقاً، حكاه المحبّ الطبريّ عن بعضهم. ويردّه حديث ضباعة المتقدّم، حيث قال لها: ((قولي: اللَّهم إني أريد الحج إن أذنت لي به، وأعنتني عليه، ويسّرته لي، وإن حبستني، فعمرة، وإن حبستني عنهما جميعاً، فمحلّي حيث حبستني)). فإن هذا فيه التصريح بالتحلل المطلق عن الحج والعمرة معاً . وحكى ابن حزم عن بعضهم أن هذا الحديث مخالف لقوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمُّ ◌َّا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اْهَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وعن بعضهم أنه مخالف لقوله ويّ: ((كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل))، وعن بعضهم أن هذا الخبر رواه عروة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وطاوس، وروي عنهم خلافه. ثم قال ابن حزم: سمعناكم تعتلّون بهذا في الصاحب، فعدّيتموه إلى التابع، وإن درجتموه بلغ إلينا، وإلى من بعدنا، فصار كلّ من بلغه حديث، فتركه حجة في ردّه، ولئن خالف هؤلاء ٤٣١ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُخْرِمِ الثَّحَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٣) ما رووا، فقد رواه غيرهم، ولم يخالفه، وأطنب ابن حزم في ردّ هذه المقالات، وهي حقيقة بذلك، والله تعالى أعلم. قال وليّ الدين: والظنّ بمن يُعتَمَد عليه ممن خالف هذا الحديث أنه لم يبلغه، قال البيهقيّ: عندي أن ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة في الاشتراط لم ینکره، کما لم ینکره أبوه. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أو يُحْمَل على أنه بلغه، لكن تأوله بشيء من التأويلات السابقة. والحاصل أن الحقّ هو قول الجمهور، وهو جواز الاشتراط، وأنه إذا اشترط، وحصل المانع تحلّل، ولم يلزمه شيء من الدم أو غيره، عملاً بظاهر الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٩٠٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة ◌ِ﴿هَا قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َِ عَلَى ضُبَاعَةَ بِئْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: ((حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَتِي))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل حديث. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قريباً. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم أيضاً قريباً. والباقيان ذُكرا قبله. وقولها: (وَأَنَا شَاكِيَةٌ) - بالشين المعجمة -؛ أي: مريضة، والشَّكْوُ، كالدَّلْوِ، والشَّكْوَى - بالقصر -، والشَّكْواءُ - بالمدّ، والشَّكَاةُ - بالهاء -، والشَّكَاءُ - بالمدّ ـ: المرض، أفاده في ((القاموس)). وقوله: (حَيْثُ حَبَسْتَنِي) أي: منعتني من السير بسبب ثقل المرض. ٤٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج والحديث متّفقٌ عليه، وقد مرَّ تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٠٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة ◌َّا مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: وهم المذكورون في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: رواية معمر، عن هشام بن عروة هذه ساقها ابن حبّان تَّتُهُ في ((صحيحه)) (٩/ ٨٧) فقال: (٣٧٧٤) - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدّثنا ابن أبي السريّ، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة: أن النبيّ وَ﴿ دخل على ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي شاكية، فقال لها: ((حُجِّي، واشترطي أن مَحِلِي حيث حبستني)). انتهى. [تنبيه آخر]: أخرج النسائيّ ◌َثْتُ رواية معمر هذه في ((سننه)) (١٦٨/٥) فقال : (٣٧٤٨) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، قال: أنبأ عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل رسول الله وَله على ضُباعة، فقالت: يا رسول الله إني شاكية، وإني أريد الحجّ، فقال لها رسول الله وَله: (حُجِّي، واشترطي أن محلي حيث تحبسني)). قَال إسحاق: قلت لعبد الرزاق: كلاهما عن عائشة: هشام والزهريّ؟ قال: نعم. قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً أسند هذا الحديثَ، عن الزهريّ غير معمر. انتهى. وقوله: ((قلت لعبد الرزاق ... إلخ)) يعني أن إسحاق ابن راهويه تأكد عن ٤٣٣ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ النَّخَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٥) عبد الرزاق كون رواية كلّ من هشام بن عروة، والزهريّ، من حديث عائشة ينا، لا من حديث غيرها، كابن عباس ﴿ًا مثلاً، وهذا قاله إسحاق من باب التأكّد، لا اتهاماً لشيخه عبد الرزاق في روايته، والحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من الطريقين، كما تراه في هذا الباب. وقوله: ((لا أعلم أحداً أسنده ... إلخ)) يعني أنه انفرد بإسناد هذا الحديث معمر، عن الزهريّ. وعبارته في ((الكبرى)): ((لا أعلم أحداً أسند هذا الحديث، حديثَ الزهريّ غير عبد الرزاق، عن معمر)). انتهى. وهذا يفيد أيضاً أن عبد الرزاق انفرد عن معمر بإسناده، لكن مثل هذا الانفراد لا يؤثّر في صحة الحديث، فقد أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)). وقد تقدّم عن الحافظ العراقيّ تَّثُ أنه قال في ((شرح الترمذيّ)): والنسائيّ لم يقل بانفراد معمر به مطلقاً، بل بانفراده به عن الزهريّ، ولا يلزم من الانفراد المقيّد الانفراد المطلق، فقد أسنده معمر، وأبو أسامة، وسفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﴿ّا، وأسنده القاسم عنها، ولو انفرد به معمر مطلقاً لا يضرّه، وكم في (الصحيحين)) من الانفراد. انتهى. وقال في ((الفتح)): وقول النسائيّ هذا لا يلزم منه تضعيف طريق الزهريّ التي تفرّد بها معمر، فضلاً عن بقية الطرق؛ لأن معمراً ثقة حافظ، فلا يضرّه التفرّد، كيف؟ وقد وُجد لما رواه شواهد كثيرة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٠٥] (١٢٠٨) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدٍ الْمَجِيدِ، وَأَبُو عَاصِم، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَةً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بُنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُساً، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَتْ: إِنِّيَ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ٤٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((أَمِلِّي بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِ))، قَالَ: فَأَدْرَكَتْ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ) الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٢ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مَخْلَد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٤ - (طَاؤُسُ) بن كيسان اليمانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) أبو عبد الله المدنيّ، أصله من البربر، كان لِحُصين بن أبي الْحُرّ العنبريّ، فوهبه لابن عباس لَمّا وَلِيَ البصرة لعلي ثقة ثبتٌ عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبتُ عنه بدعة [٣]. رَوَى عن مولاه، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عمرو، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وجماعة من الصحابة والتابعين. ورَوَى عنه إبراهيم النخعي، ومات قبله، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، والشعبي وهما من أقرانه، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو الزبير، وقتادة، وخلق کثیر. قال عباس الدُّوريّ عن ابن معين: مات ابن عباس، وعكرمة عبد لم يعتقه فباعه علي بن عبد الله بن عباس، ثم استردّه، وفي رواية غيره: وأعتقه، وقال عبد الصمد بن معقل: لَمّا قَدِم عكرمة الْجَنَدَ أهدى له طاوس نَخِيباً بستين ديناراً، فقيل له؟ فقال: أتروني لا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين ديناراً؟ وقال داود بن أبي هند عن عكرمة: قرأ ابن عباس هذه الآية: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوَ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ قال ابن عباس: لم أَدْر نجا القوم أو هلكوا؟ قال: فما زلت أبيّن له حتى عرف أنهم قد نجوا، فكساني ٤٣٥ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُخْرِمِ النَّخَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٥) حُلّة، وقال عمر بن فضيل عن عثمان بن حكيم: كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة أُذَكِّرُك الله هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عكرمة عني فصدقوه، فإنه لم يكذب عليّ؟ فقال أبو أمامة: نعم. وقال عمرو بن دينار: دَفَع إلَيَّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة، وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا البحر فسلوه. وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان قال: كأنه مشرف عليهم يراهم. وقال جرير عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة. وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت الشعبي يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: كان أعلم التابعين أربعةً: عطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن. وقال سلام بن مسكين عن قتادة: أعلمهم بالتفسير عكرمة. وقال أيوب: اجتمع حفّاظ ابن عباس، فيهم سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوسٌ على عكرمة، فأقعدوه، فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس. وقال البخاريّ، ويعقوب بن سفيان، عن علي ابن المديني: مات بالمدينة سنة (١٠٤)، وقال عمرو بن علي وغير واحد: مات سنة خمس ومائة، وقال الواقدي: حدثتني ابنته أم داود أنه تُوفي سنة مائة، وهو ابن ثمانين سنة، وقال أبو عمر الضرير والهيثم بن عدي: مات سنة ست ومائة. وقال عثمان بن أبي شيبة وغير واحد: مات سنة (١٠٧). وقيل: إنه مات سنة (١١) وذلك وَهَمُ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده. والباقون ذُكروا في الباب، والذي قبله. وقولها: (إِنِّ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ) أي: أثقلني المرض، فهو بمعنى قولها في الرواية السابقة: ((ما أجدني إلا وَجِعَةً))، وقولها: ((وأنا شاكيةٌ)). وقوله: (قَالَ: فَأَدْرَكَتْ) أي: أدركت الحجّ، ولم تتحلّل حتى فَرَغَت منه، وتمام شرح الحديث يُعلم مما مضى في شرح حديث عائشة مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﴿﴿ه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. ٤٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٠٥/١٥ و٢٩٠٦ و٢٩٠٧] (١٢٠٨)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٧٧٦)، و(الترمذيّ) في ((الحجّ)) (٩٤١)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٦٧/٥ و١٦٨)، و((الكبرى)) (٣٥٧/٢)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٣٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٠/١ و٣٣٧ و٣٥٢)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٣٥/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٢١/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٠٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسِ ◌َِّ: أَنَّ ضُبَاعَةَ أَرَادَتِ الْحَجَّ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ تَشْتَرِطَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣. ٢ - (حَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ) هو: حبيب بن أبي حبيب الْجَرْميّ البصريّ الأنماطيّ، واسم أبيه يزيد، صدوق يخطئ [٧]. رَوَى عن قتادة، وعمرو بن هَرِم، والحسن، وخالد القشريّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه محمد، وابن مهديّ، ويزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وغيرهم، وسمع منه القطان، ولم يحدث عنه، وقال: لم يكن في الحديث بذاك، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: هو كذا وكذا، وكان ابن مهديّ يحدث عنه، وقال ابن أبي خيثمة: نهانا ابن معين أن نسمع حديثه، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن قانع: مات سنة (١٦٢)، وقال البخاريّ في ((التاريخ)): سمع ابن سيرين، وقتادة، قال حَبّان: حبيب بن أبي حبيب ثقةٌ، وقال ابن خلفون: أخرج له مسلم متابعةً. ٤٣٧ (١٥) - بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ النَّخَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٢٩٠٧) أخرج له البخاريّ في ((خلق أفعال العباد))، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث متابعةً. ٣ - (عَمْرُو بْنُ هَرِمِ) الأزديّ البصريّ، ثقة [٦]. رَوَى عن أبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ورِبْعي بن حِرَاش، وغيرهم. وروى عنه حبيب بن أبي حبيب الْجَرْميّ، وجعفر بن أبي وحشية، وسالم المراديّ وواصل مولى أبي عُيينة. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال العجليّ: عمرو بن هَرِم ثقةٌ لا بأس به، نقله عنه ابن خلفون، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: صلى عليه قتادة بعدما دُفِنَ. قال الحافظ: عَلَّق له البخاريّ موضعاً واحداً في الطلاق قبل النكاح، ولم يذكره المزيّ، وكذا رَوَى البخاري في ((تاريخه)) بعد أن سَمَّی جده حيان، وتبعه ابن أبي حاتم، وابن أبي خيثمة، وابن حِبّان، وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم في باب الهاء: هَرِم بن حيّان الأزديّ، ويقال: العبديّ. علّق له البخاريّ، وأخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الباب، وفي الذي قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مرّ البحث فيه فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٩٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَعْروفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ لِضُبَاعَةَ: ((حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي))، وَفِي رِوَايَةٍ إِسْحَاقَ: أَمَرَ ضُبَاعَةَ). ٤٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ) سليمان بن عُبيد الله بن عمرو بن جابر المازنيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٦ أو ٢٤٧) (م س) تقدّم في ((المقدّمة)) ٢١/٤. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشِ) هو: أحمد بن الحسن بن خِرَاش، أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٤٢) (م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٠/٤٢. ٣ - (أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) العقدي البصري، ثقة [٩] (ت٢٠٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٤ - (رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْروفٍ) بن أبي سارة المكيّ، صدوقٌ له أوهام [٧] (بخ م ت س) تقدم في ((الحج)) ١/ ٢٨٠٢. ٥ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب، و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه. والحديث تقدّم الكلام فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا ◌ِلَلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (١٦) - (بَابُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ، وَاسْتِخْبَابِ اغْتِسَالِهَا لِلْإِحْرَامِ، وَكَذَا الْحَائِضُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٠٨] (١٢٠٩) - (حَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة ﴿َّا قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَبَا بَكْرِ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُهِلَّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤. ٤٣٩ (١٦) - بَابُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ، وَاسْتِحْبَابْ اغْتِسَالِهَا لِلْإِحْرَامِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٠٨) ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ٤ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ المدنيّ، تقدّم قريباً. ٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) المدنيّ، تقدّم قريباً. ٧ - (أَبُوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم أيضاً قريباً. ٨ - (عَائِشَةُ) ◌َّا، تقدّمت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َذَثُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له البخاريّ في ((الصحيح))، والآخران ما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عبيد الله، والباقون كوفيّون إلا زهیراً، فبغداديّ. ٤ - (ومنها): أن رواية عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن عبيد الله من الطبقة الخامسة، وعبد الرحمن من السادسة، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن عمّته. ٥ - (ومنها): أن القاسم من الفقهاء السبعة، وعائشة علينا من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ رًِّا) أنها (قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ) بالبناء للمفعول، يقال: نُفِست المرأة: إذا وَلَدت، فهي نُفَساء، والجمع نِفَاس بالكسر، وبعض العرب يقول: نَفِستْ تَنْفَس، من باب تَعِبَ، فهي نافس، مثلُ ٤٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج حائض، والولد منفوس، والنِّفَاس بالكسر أيضاً اسم من ذلك، ونَفِسَت تَنفَسُ من باب تعب: حاضت، ونقل الأصمعي: نُفِسَت بالبناء للمفعول أيضاً، وليس بمشهور في الكتب في الحيض، وهو من النَّفْسِ، وهو الدم، وسُمِّي الدم نَفْساً؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم. أفاده في ((المصباح))(١). وقال النوويّ كَُّ: قولها: ((نُفِسَتْ)) بكسر الفاء لا غير، وفي النون لغتان: المشهورة ضمها، والثانية فتحها، سُمِّ نِفَاساً لخروج النَّفْس، وهو المولود، والدم أيضاً، قال القاضي: وتجري اللغتان في الحيض أيضاً، يقال: نُفِسَت؛ أي: حاضت، بفتح النون وضمها، قال: ذكرهما صاحب: ((الأفعال))، قال: وأنكر جماعة الضم في الحيض. انتهى(٢). وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قد تقدم أنه يقال: نَفِست المرأة في الحيض والولادة بالضم والفتح، كما حكاهما صاحب ((الأفعال))، غير أن الضم في الولادة أكثر، والفتح في الحيض أكثر، وقيل: إنه لا يقال في الحيض إلا بالفتح، حكاه الحربي. انتهى(٣). [تنبيه]: ((أسماء بنت عُمَيس)) - بالتصغير - الخثعمية الصحابية الجليلة، كانت عند جعفر بن أبي طالب، فولدت له أولاده كلهم بالحبشة حينما هاجرت معه إليها، وبعدما قُتل جعفر عنها تزوجها أبو بكر، فولدت له ولده محمداً، وهو الذي نَفِست به بذي الحليفة، ثم تزوجها بعده علي بن أبي طالب، فكانت عنده حتى قُتل عنها - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. وكان عمر ظُبه يسألها عن تعبير الرؤيا، ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبي بكر جَلَست في مسجدها، وكَظَمت غيظها حتى شَخَبت ثديُهَا دماً. وقوله: (بِمُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، أبي القاسم، له رؤيةٌ، وقُتل سنة (٣٨) وكان عليّ رَظُهُ يُثني عليه. وقولها: (بِالشَّجَرَةِ) وفي حديث جابر: ((بذي الحليفة))، وفي رواية مالك: (بالبيداء)، قال القاضي عياض دخّتُهُ: هذه (١) ((المصباح المنير)) ٦١٧/٢. (٣) «المفهم)) ٢٩٦/٣ - ٢٩٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٣٣/٨.