النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٣٣)
٧ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ، تقدّم قريباً.
٨ - (الْأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس، خال إبراهيم، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقولها: (كَأَنِّي أَنْظُرُ) أرادت ◌ِّها بذلك قوّة تحقّقها لذلك، بحيث إنها
لشدّة استحضارها له كأنها ناظرة إليه، قاله في ((الفتح))(١).
وقولها: (إِلَى وَبِيصِ الطَّيبِ) بفتح الواو، وكسر الموحّدة، وآخره صاد
مهملة: هو البريق، واللَّمَعَان، وقال الإسماعيليّ كَّتُهُ: إن الوبيص زيادة على
البريق، وأن المراد به التلألؤ، وأنه يدلّ على وجود عين قائمة، لا الربح فقط.
(٢)
انتھی
وقولها: (فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ وََّ) بفتح الميم، وكسر الراء وزانُ مسجِد،
ويجوز فتحها: وسط الرأس، حيث يُفْرَق فيه الشعر.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظّفُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٣٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو
كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي
مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَهُوَ يُهِلُّ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً.
٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقولها: (فِي مَفَارِقٍ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) قال في ((الفتح)): قيل: ذكرته بصيغة
(١) ((الفتح)) ٤١٦/٤.
(٢) راجع: ((الفتح)) ٤١٦/٤.

٢٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
الجمع؛ تعميماً لجوانب الرأس التي يُفْرَق فيها الشعر. انتهى(١).
وقولها: (وَهُوَ يُهِلَّ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أنه وَّهِ يرفع صوته
بالتلبية.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٣٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو
سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا (٢) الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿ّ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقٍ
رَسُولِ اللهِ، وَهُوَ يُلَبِّي).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ،
ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ١٧.
٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً .
٣ - (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح - مصغّراً - الكوفيّ العطّار، تقدّم
قريباً .
٤ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع الكوفيّ المخضرم، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٣٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا(٣)
الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً
ضية
يج}
قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعٍ).
(١) ((الفتح)) ٤١٧/٤.
(٣) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٢٣
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٣٦)
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب لجدّه،
تقدّم قريباً .
٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة، تقدّم أيضاً قريباً .
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَعَنْ مُسْلِم ... إلخ) هو: ابن صُبيح، أبو الضحى، المذكور في
السند الماضي، وهو معطّوف على ((عن إبراهيم))، فيكون للأعمش فيه إسنادان:
أحدهما: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ◌َّا، والثاني: عن مسلم بن
صُبیح، عن مسروق، عن عائشة پقا.
[تنبيه]: رواية زهير، عن الأعمش التي أحالها المصنّف هنا على رواية
وكيع عنه، ساقها أبو نعيم تَخْذَفُ في ((مستخرجه)) (٢٧٧/٣) فقال:
(٢٧٢٣) - حدّثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن يحيى
الحلوانيّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن
الأسود، وعن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ((كأني أنظر إلى وبيص
الطيب في مفارقه))، وهو يلبي))، قال زهير: قيل لسليمان: إنه رسول الله وَله؟
قال: نعم. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٣٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَن
الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َا أَنَّهَا قَالَتْ: كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقٍ
رَسُولِ اللهِ وَحَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزَّمِن، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قريباً .

٢٢٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٣ - (مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدر، تقدّم أيضاً قريباً.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قريباً.
٥ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما
دلّس [٥] (ت١١٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٨٣٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َا قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَنْظُرُ
إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة - أبو عبد الله
الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) على الصحيح (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٤٦/١٠.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]
(ت٩٩) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٨٦/١.
والباقون ذُكروا في الباب، و((ابن نُمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير،
و((أبوه)): عبد الله بن نُمير.
وقولها: (إِنْ كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) ((إن)) هي المخفّفة من
الثقيلة؛ أي: إني كنت، واللام في ((لأنظر)) هي الفارقة بين ((إن)) النافية، و((إن))
المخفّفة، كما قال في ((الخلاصة)):
وَتَلْزَمُ اللََّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ
وَخُفِّفَتْ ((إِنَّ) فَقَلَّ الْعَمَلُ
مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.

٢٢٥
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٣٨)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٣٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
وَهُوَ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، وَهُوَّ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ
السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ ابْنَ الْأَسْوَدِ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبٍ مَا
يَجِدُ(١)، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ) مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ،
صدوقٌ تُكُلّم فيه بالتشيّع [٩] (ت٢٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٨/٢٢.
[تنبيه]: قوله: (السَّلُولِيُّ) بفتح السين المهملة، وضمّ اللام: نسبة إلى بني
سَلُول، نزلوا الكوفة، ولهم بها خُطّة، نُسبت إليهم، قاله في (اللباب))(٢).
٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِبِيُّ) - بفتح
السين المهملة، وكسر الموحّدة - الكوفيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧].
رَوَى عن أبيه، وجدّه أبي إسحاق، وعبد الجبار الشباميّ.
وروى عنه أبو كريب، وشُريح بن سلمة، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ،
وغیرهم.
قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال
الْجُوزَجَانيّ: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، يُكتب حديثه،
وقال ابن عديّ: له أحادیث صالحة، ولیس بمنکر الحدیث، يُکتب حديثه، قال
الحافظ: قرأت بخط الذهبيّ: إبراهيم لم يُدرك جدّه أبا إسحاق، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: ليس كأقوى ما
يكون، وقال الآجريّ: سألت أبا داود عنه، فقال: ضعيف.
(١) وفي نسخة: ((بأطيب ما أجد)).
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٤٨/١.

٢٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وقال أبو نصر الكلاباذيّ: مات سنة (١٩٨).
أخرج له البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وله في هذا
الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١١٩٠) و(٢٣٣٧) و(٢٤٦٠).
٣ - (أَبُوهُ) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعيّ، وقد يُنسب لجدّه،
ثقةٌ [٧].
رَوَى عن أبيه، وجدّه، والشعبيّ، وابن المنكدر، وعمار الدُّهْنيّ،
وعبد الله بن محمد بن عقِیل.
وروى عنه ابنه إبراهيم، وابنا عمه: إسرائيل وعيسى ابنا يونس بن أبي
إسحاق، وابن عيينة، وحسّان بن إبراهيم الكرمانيّ، وغيرهم.
قال عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق
أحفظ منه، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال الدارقطنيّ: ثقة، وقال
العقيليّ: يخالف في حديثه، ولعله أُتِيَ من منصور بن وَرْدان، يعني الراوي
عنه .
وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان أحفظ ولد أبي إسحاق، مستقيم
الحديث، على قلته، مات سنة سبع وخمسين ومائة، وقال ابن سعد: مات في
زمن أبي جعفر.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب الأحاديث الثلاثة المذكورة آنفاً
في ترجمة ابنه.
٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبِيعِيّ الْهَمْدانيّ، الكوفيّ، ثقةٌ
عابدٌ، اختلط، ويُدلّس [٣] (ت١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣.
والباقون ذُكروا في الباب، و((ابن الأسود)) هو: عبد الرحمن بن الأسود بن
يزيد المذكور في السند الماضي.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٣٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَن
الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَ﴿يَا: كَأَنّي
أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقٍ رَسُولِ الهِلَّهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ).

٢٢٧
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٤٠ - ٢٨٤١)
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبْديّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن عروة النخعيّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٤٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاُ بْنُ مَخْلَدٍ
أَبُو عَاصِمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
ء
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريباً.
٢ - (الضَّخَُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِم) النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٩]
(ت٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمانَّ)) ١٢٩/٦.
٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريباً.
و ((الحسن)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن الحسن بن عبيد الله هذه، ساقها ابن
حبّان ◌َخْذُ في ((صحيحه)) (٢١٣/٤) فقال:
(١٣٧٦) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((كأني أنظر إلى وبيص المسك في
مفرق رسول الله ێ، وهو محرم)). انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٤١] (١١٩١) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالًا:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

٢٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ وَ﴾(١) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ
يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْك).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع) بن عبد الرحمن البَغَويّ، أبو جعفر الأصم الحافظ،
نزيل بغداد [١٠].
روى عن ابن عيينة، وابن عُلَيّةِ، وهُشيم، وأبي بكر بن عياش، وابن أبي
حازم، ومروان بن شجاع الجزريّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه الجماعة، لكن البخاري بواسطة، وابن خزيمة، والْقَبّانيّ،
والسرّاج، وابن بنته أبو القاسم البغويّ، وابن صاعد، وإسحاق بن إبراهيم بن
جَمِيل راوية ((المسند)) عنه.
قال النسائيّ، وصالحُ جَزَرة: ثقةٌ، وقال أبو القاسم البغويّ: أُخبرت عن
جدي أنه قال: أنا أختم منذ أربعين سنة في كل ثلاث، قال: ومات سنة (٢٤٤)
في شوال، وكان مولده في سنة (١٦٠)، وقال غير أبي القاسم: مات سنة (٣)،
وذكر ابن حبان في ((الثقات)) وفاته كأبي القاسم، وقال ابن أبي حاتم: كَتَب عنه
أبي وأبو زرعة، ونَقَل عنهما أن كنيته أبو عبد الله، وقال أبي: هو صدوقٌ،
وقال الدارقطنيّ: لا بأس به، وقال مَسْلَمة بن قاسم، وهبة الله السجزيّ: ثقةٌ،
وقال البغويّ: كان جدّي من الأبدال، وما خَلَّف تِبْنَةً في لَبِنَةٍ، ولقد بِعْنا جميع
ما يملك سوى كتبه بأربعة وعشرين درهماً، وقال الخليليّ: يقرب من أحمد بن
حنبل، وأقرانه في العلم، وقد روى عنه البخاريّ خارج ((الصحيح)).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٩١)
و(١٣٩٩).
٢ - (يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ) هو: ابن إبراهيم بن كثير الْعَبديّ مولاهم، أبو
يوسف البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في
«الإيمان)) ٢٠٩/٢٥.
(١) وفي نسخة: ((أطيّب رسول الله وَّر).

٢٢٩
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٤٢)
٣ - (هُشَيْمُ) بن بشير، تقدّم قريباً.
٤ - (مَنْصُورُ) بن زاذان الثقفيّ، أبو المغيرة الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦]
(ت ١٢٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠١٩/٣٥.
والباقون ذُكروا في الباب، و((القاسم)) هو: ابن محمد بن أبي بكر
الصدّيق.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٤٢] (١١٩٢) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو كَامِلِ، جَمِيعاً عَنْ
أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُتْتَشِرِ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ هَا عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً،
فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِماً أَنْضَخُ طِيباً؛ لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ بِهَا، فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ
أُصْبِحَ مُحْرِماً، أَنْضَخُ طِيباً؛ لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ
أَصْبَحَ مُحْرِماً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، تقدّم قريباً.
ء
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧]
(ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم
في ((الجمعة)) ٢٠٢٨/١٩.
٤ - (أَبُوهُ) محمد بن المنتشر الأجدع الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع)
تقدم في ((الجمعة)) ٢٠٢٨/١٩.
والباقيان ذُكرا في الباب.

٢٣٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف نَّلُهُ، وله فيه شيخان قرن
بينهما، ثم فصّل.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي كامل، فما
أخرج له ابن ماجه، وعلّق له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) بصيغة اسم الفاعل (عَنْ أَبِيهِ)
محمد بن المنتشر، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﴿ّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ)
أي: يستعمل الطيب في ثوبه، أو بدنه (ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً) بحجّ، أو عمرة، أو
بهما معاً، فما حكمه؟ (فَقَالَ) ابن عمر ◌َّا (مَا) نافية (أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِماً)
(أُصْبحَ)) مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر،
ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح، و((مُحرماً)) خبرها، ويَحْتَمِل أن
تكون تامّةً؛ أي: أدخل في ((الصباح))، و((محرماً)) على هذا حال (أَنْضَخُ) بفتح
حرف المضارعة، والضاد المعجمة، بعدها خاء معجمة؛ أي: يفور، ومنه قوله
[الرحمن: ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه
تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦)
بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وهما متقاربان في المعنى، وقال ابن
الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقلّ من المهملة، وقيل:
بالمعجمة الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل:
بالمعجمة ما فعل متعمداً، وبالمهملة من غير تعمد، وذكر صاحب المطالع عن
ابن كيسان أنه بالمهملة لما رقّ كالماء، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب، وقال
النووي: هو بالمعجمة أقلّ من المهملة، وقيل عكسه، وقال ابن بطال: من
رواه بالخاء؛ أي: المعجمة، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه
بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب الأفعال: نضخت العين بالماء نضخاً إذا
، ومن رواه بالحاء -
فارت، واحتج بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ
أي المهملة - فقال صاحب ((العين)): نضحت العين بالماء: إذا رأيتها تفور،

٢٣١
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٤٢)
وكذلك العين الناظرة: إذا رأيتها مُغْرَوْقِةً، وفي ((الصحاح)): قال أبو زيد: النضخ
بالإعجام: الرشّ، مثل النضح بالإهمال، وهما بمعنى، وقال الأصمعيّ: يقال:
أصابه نَضْخٌ من كذا، وهو أكثر من النضخ بالمهملة، ذكره في ((العمدة))(١).
وقال في ((الفتح)) بعد ذكر بعض ما تقدّم: وظاهره أن عين الطيب بقيت
بعد الإحرام، قال الإسماعيليّ: بحيث صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد
الشيء. انتهى(٢).
وقوله: (طيباً) منصوب على التمييز.
(لَأَنْ أَطَّلِيَ) يقال: طَلَيْتُه بالُّورة، أو غيرها من باب رَمَى: إذا لَطَخْتَهُ بها،
واطَّلَيت: على افتعلتُ: إذا فعلت ذلك بنفسك، ولا يذكر معه المفعول، وهو
يَحْتَمِل أن يكون ثلاثيّاً مبنيًّاً للمفعول، فالهمزة مضمومة، والطاء ساكنة، واللام
مفتوحة، أو للفاعل، فالهمزة مفتوحة، واللام مكسورة، ويُقدّر مفعوله؛ أي:
نفسي، ويَحْتَمِل أن يكون من باب الافتعال، فالطاء مشدّدة، وهي مبدلة من تاء
الافتعال، كما قال في ((الخلاصة»:
طَاتَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُظْبَقِ فِي اذَّانَ وَازْدَدْ وَاذَّكِرْ دَالاً بَقِي
واللام في ((لأن)) لام الابتداء مفتوحةٌ والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره قوله:
((أَحَبُّ)).
(بِقَطِرَانٍ) قال الفيوميّ ◌ََّثُ: ((القَطِرَانُ»: ما يَتَحَلَّل من شَجَرِ الأَبْهَل،
ويُظْلَى به الإبلُ وغيرها، وقَظْرَنْتُها: إذا طليتها، وفيه لغتان فتح القاف، وكسر
الطاء، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿سَرَائِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]،
والثانية: كسر القاف، وسكون الطاء. انتهى (٣).
وقال السنديّ ◌َّتُهُ: ((الْقَطِرَانُ»: دُهْنٌ يُسْتَحْلَبُ من شجر يُظْلَى به
الأجْرَبُ، والكلام كناية عن صيرورته أجرب. انتهى (٤).
(أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ) قال محمد بن المنتشر: (فَدَخَلْتُ عَلَى
(١) ((عمدة القاري)) ٣١٨/٣.
(٣) ((المصباح المنير)) ٥٠٨/٢.
(٤) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ٢٠٤/١.
(٢) ((الفتح)) ٦٤٠/١.

٢٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
عَائِشَةَ ظُنَا، فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِماً، أَنْضَخُ طِيباً؛
لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ◌َّا ردّاً على ابن
عمر ها حيث خالف رأيه النصّ، وفي رواية للبخاريّ: ((قال: فذكرته لعائشة،
فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن))، وهي كنية ابن عمر ◌ًا، وإنما استرحمت
له إشعاراً بأنه قد سها فيما قاله؛ إذ لو استحضر فعل النبيّ وَّ لم يقل ذلك(١).
(أَنَا طَيِّبْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ) أي: عند إرادته الإحرام، لا بعد
تلبّسه به؛ لأنه لا يجوز للمحرم التطيّب بعده (ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ) ولفظ
البخاريّ: ((فيطوف على نسائه))، وهو كناية عن الجماع، وقال الإسماعيليّ:
يَحْتَمِل أن يُراد به الجماع، وأن يراد به تجديد العهد بهنّ.
قال الحافظ: والاحتمال الأول يرجحه حديث أنس: ((كان النبيّ وَل
يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة))، قال
قتادة: قلت لأنس: أوَ كانَ يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين،
فقولها: ((فطاف)) مثل قوله: ((يدور)). انتهى كلام الحافظ بتصرف(٢).
(ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً) أي: ينضح طيباً، ولفظ البخاريّ: ((ثم يُصبح محرماً
ینضخ طيباً))، وبها يتم رد عائشة پا على ابن عمر پًا.
قال في ((الفتح)): وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام، قال
الإسماعيليّ: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى.
وقال النوويّ كَُّهُ: قد يقال: قد قال الفقهاء: أقلُّ القسم ليلة لكل
امرأة، فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة؟ وجوابه من وجهين:
[أحدهما]: أن هذا كان برضاهنّ، ولا خلاف في جوازه برضاهنّ كيف
كان.
[والثاني]: أن القَسْم في حقّ النبيّ ◌َّ هل كان واجباً في الدوام؟ فيه
خلاف لأصحابنا، قال أبو سعيد الإصطخريّ: لم يكن واجباً، وإنما كان يَقْسِم
بالسوية، ويُقْرِع بينهنّ تكرّماً وتبرعاً، لا وجوباً، وقال الأكثرون: كان واجباً،
(١) ((الفتح)) ٦٤٠/١.
(٢) ((الفتح)) ٦٤٠/١.

٢٣٣
(٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٤٢)
فعلى قول الإصطخريّ لا إشكال، والله أعلم. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الإصطخريّ هو الحقّ، وسيأتي البحث
في ذلك مستوفّى في محلّه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨٤٢/٧ و٢٨٤٣ و٢٨٤٤] (١١٩٢)،
و(البخاريّ) في ((الغسل)) (٢٦٧ و٢٧٠)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٢٠٣/١
و٢٠٩)، و((المناسك)) (١٤١/٥)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٠٦/١)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (١٧٥/٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٥٨٨)، و(أبو
نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٧٩/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٥/٥)،
.
و((المعرفة)) (٥٤٨/٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب الطيب للمحرم عند إرادة الإحرام.
٢ - (ومنها): بيان أن بقاء أثر الطيب بعد الغسل لا يضر.
٣ - (ومنها): جواز التطيب عند الإحرام بما يبقى أثره بعده، وتقدم
الخلاف فيه.
، بعضهم على بعض إذا خالف الاجتهاد
٤ - (ومنها): رَدّ الصحابة
النصّ.
٥ - (ومنها): مشروعية خدمة الزوجة لزوجها .
٦ - (ومنها): استحباب مجامعة الرجل زوجته عند إرادة الإحرام.
٧ - (ومنها): جواز الطواف على نسائه، إذا أَذنت صاحبة النوبة.
٨ - (ومنها): عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠٣/٨.

٢٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٩ - (ومنها): فيه استحباب التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع إذا استطاع
القيام بحقوقهن.
١٠ - (ومنها): بيان أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على
الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بالإجماع.
[فإن قلت]: ما سبب وجوب الغسل؟
[قلت]: الجنابة مع إرادة القيام إلى الصلاة، كما أن سبب الوضوء
الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة، وليس الجنابة وحدها، كما هو رأي
لبعضهم، وإلّا لزم أن يجب الغسل عقب الجماع، والحديث ينافي هذا، ولا
مجرد إرادة الصلاة، وإلّا لزم أن يجب الغسل بدون الجنابة، أفاده في
((العمدة))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٤٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ
الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي،
يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى
نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً، يَنْضَخُ طِيباً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها
(م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤.
٢ - (خَالِدُ بْنَ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) راجع: ((عمدة القاري)) ٣١٨/٣ - ٣١٩.

٢٣٥
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ - حديث رقم (٢٨٤٥)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٤٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﴿يَا يَقُولُ:
لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِياً بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِماً أَنْضَخُ طِيباً، قَالَ:
فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رِّ، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيَّيْتُ رَسُولَ اللهِ إِِّ، فَطَافَ
فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الْهِلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
والباقون ذُكروا في الباب، و((سفيان)) هو: الثوريّ.
وقوله: (مُطَّلِياً) بضمّ الميم، وتشديد الطاء، وتخفيف الياء، بصيغة اسم
الفاعل من اطّلى، بوزن افتَعَل، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح الميم، وسكون الطاء،
وتشديد الياء، اسم مفعول من طَلَى، ثلاثيّاً، كرَمَى، كما تقدّم تحقيقه قريباً،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(٨) - (بَابُ تَحْرِيم الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِم)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٨٤٥] (١١٩٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَن
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةً
اللَّيْبِيِّ: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ وَِّ حِمَاراً وَحْشِيّاً، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ
عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ وَلِ مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: ((إِنَّا
لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ).

٢٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مَالِك) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضاً في الباب
الماضي.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﴿ًّا، تقدّم قريباً.
٦ - (الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ اللَّيْئِيُّ) هو: الصعب بن جَثّامة بن قيس بن
عبد الله بن يعمر الليثيّ الحجازيّ، أخو مُحَلِّم.
رَوَى عن النبيّ ◌َّ، وعنه عبد الله بن عباس، قال أبو حاتم: هاجر إلى
النبيّ وَّ، وكان ينزل بِوَدَّان، ومات في خلافة أبي بكر الصديق، وقال خليفة:
اسم جَثّامة وهب، وأمه فاختة بنت حرب بن أمية، وقال ابن حبان: مات في
آخر ولاية عمر بن الخطاب، وقال ابن منده: كان فيمن شهد فتح فارس.
انتھی، وفارس كان فتحها زمن عثمان.
قال الحافظ: ويدلّ على ذلك ما رواه ابن السكن، من طريق بَقِيّة بن
الوليد، عن صفوان بن عمرو، حدّثني راشد بن سعد، قال: لَمّا فُتِحَت إصطخر
نادى منادٍ: ألا إن الدجال قد خرج، فرجع الناس، فلقيهم الصعب بن جَثّامة،
فقال: لقد سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس
عن ذكره، وحتى يترك الأئمة ذكره على المنابر))، قال ابن السكن: هذا حديث
صالح الإسناد، قال الحافظ: إنما أشار بقوله: صالح الإسناد إلى ثقة رجاله،
لكنّ راشداً لم يُدرك زمن الصعب، والغرض أنه عاش بعد أبي بكر.
ومما يؤيِّد ذلك أن يعقوب بن سفيان قال في ((تاريخه)): ثنا عمار، عن
سلمة، عن ابن إسحاق، حدّثني عمر بن عبد الله، عن عروة، قال: لَمّا ركب
أهل العراق في الوليد - يعني ابن عقبة - كانوا خمسة، منهم الصعب بن جثامة،
قال: وقد أخطأ من قال: مات الصعب في خلافة أبي بكر خطأ بَيِّناً. انتهى.

٢٣٧
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ - حديث رقم (٢٨٤٥)
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٩٣)
و(١٧٤٥) وكرّره ثلاث مرّات، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَذّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنیین، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل
المدينة .
٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه عبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين
في المدينة،
٦ - (ومنها): أن صحابيّه ﴿به من المقلّين من الرواية، فليس له في
الكتب السّة إلا ثلاثة أحاديث: هذا عنهم إلا أبا داود، وحديث: ((سئل
النبيّ ◌َّه عن ذراريّ المشركين يُبيّتون ... )) عندهم جميعاً، وحديث: ((لا حمى
إلا لله ولرسوله (وَ(9)) عند البخاريّ، وأبي داود، والنسائيّ في ((الكبرى))، والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) قال في ((الفتح)): لم يُختَلف على مالك في سياقه
معنعناً، وأنه من مسند الصعب نظر ته، إلا ما وقع في ((موطإ ابن وهب))، فإنه
قال في روايته: ((عن ابن عباس، أن الصعب بن جثّامة أهدى))، فجعله من
مسند ابن عبّاس. نبّه على ذلك الدارقطنيّ في ((الموظّآت))، وكذا أخرجه مسلم
من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((أهدى الصعب))، والمحفوظ
في حديث مالك الأول، وللبخاريّ في ((كتاب الهبة)) من طريق شعيب، عن
الزهريّ، قال: ((أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، أنه سمع
الصعب - وكان من أصحاب النبيّ وَّ ـ يخبر أنه أهدى ... )) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
يا (عَنِ الصَّعْبِ) بفتح الصاد،
عَبْدِ اللهِ) بْنِ عُتْبَةَ بن مسعود (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ)

٢٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وسكون العين المهملتين، بعدهما موحّدة (ابْنِ جَثَّامَةَ) - بجيم مفتوحة، ثم ثاء
مثلّثة مشدّدة - ظُه (اللَّيْنِيّ) - بفتح اللام، وسكون الياء، آخره ثاء مثلّثة -:
نسبة إلى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان ابن أخت أبي سفيان بن
حرب، أمه زينب بنت حرب بن أُميّة، وكان النبيّ وَّ﴿ آخى بينه وبين عوف بن
مالك، قاله في ((الفتح))(١). (أَنَّهُ أَهْدَى) بالبناء للفاعل (لِرَسُولِ اللهِنَّهِ حِمَاراً
وَحْشِيّاً) قال في الفتح)): لم تَخْتَلف الرواة عن مالك في ذلك، وتابعه عامّة
الرواة عن الزهريّ، وخالفهم ابن عيينة، عن الزهريّ، فقال: ((لحم حمار
وحش))، أخرجه مسلم، لكن بيّن الحميديّ، صاحب سفيان أنه كان يقول في
هذا الحديث: ((حمار وحش))، ثم صار يقول: ((لحم حمار وحش))، فدلّ على
اضطرابه فيه. وقد توبع على قوله: ((لحم حمار وحش)) من أوجه فيها مقال،
منها: ما أخرجه الطبرانيّ من طريق عمرو بن دينار، عن الزهريّ، لكن إسناده
ضعيف .
وقال إسحاق في ((مسنده)): أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن
عمرو بن علقمة، عن الزهريّ، فقال: ((لحم حمار))، وقد خالفه الواسطيّ، عن
محمد بن عمرو، فقال: ((حمار وحش))، كالأكثر.
وأخرجه الطبرانيّ من طريق ابن إسحاق، عن الزهريّ، فقال: ((رجل
حمار وحش))، وابن إسحاق حسن الحديث، إلا أنه لا يُحتجّ به إذا خولف.
ويدلّ على وهم من قال فيه عن الزهريّ ذلك أن ابن جريج قال: قلت
للزهريّ: الحمار عقير؟ قال: لا أدري، أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في
((صحيحيهما)).
وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر أن الذي أهداه الصعب لحم
حمار، فأخرجه مسلم من طريق الحَكَم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
قال: ((أهدى الصعب إلى النبيّ وَل﴿ رَجل حمار))، وفي رواية عنده: ((عجز
حمار وحش، يقطر دماً))، وأخرجه أيضاً من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن
سعيد، قال تارة: ((حمار وحش))، وتارةً: ((شقّ حمار))، ويقوّي ذلك ما أخرجه
(١) ((الفتح)) ٩٤/٥ - ٩٥.

٢٣٩
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ - حديث رقم (٢٨٤٥)
مسلم أيضاً من طريق طاوس، عن ابن عباس، قال: قدم زيد بن أرقم، فقال له
عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أُهدي لرسول الله وَ لآه
وهو حرام؟ قال: أُهدي له عضو من لحم صيد، فردّه، وقال: ((إنا لا نأكله،
إنا ◌ُرُم)).
وأخرجه أبو داود، وابن حبان من طريق عطاء، عن ابن عباس، أنه قال:
((يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله وَ ﴿)، فذكره.
واتفقت الروايات كلها على أنه ردّه عليه، إلا ما رواه ابن وهب،
والبيهقيّ من طريقه بإسناد حسن، من طريق عمرو بن أُميّة: ((أن الصعب أهدى
للنبيّ وَّ عجز حمار وحش، وهو بالجحفة، فأكل منه، وأكل القوم))، قال
البيهقيّ: إن كان هذا محفوظاً، فلعله رَدَّ الحيّ، وقبل اللحم.
قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر؛ لما بيّنته، فإن كانت الطرق كلها
محفوظة، فلعله ردّه حيّاً؛ لكونه صِيد لأجله، وردّ اللحم تارة؛ لذلك، وقبله
تارة أخرى، حيث عَلِم أنه لم يصده لأجله.
وقد قال الشافعيّ في ((الأمّ)): إن كان الصعب أهدى له حماراً حيّاً،
فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيّ، وإن كان أهدى له لحماً، فقد يَحْتَمِل
أن یکون علم أنه صِید له.
ونقل الترمذيّ عن الشافعيّ أنه رده لظنه أنه صِيدَ من أجله، فتركه على
وجه التنزّه. ويَحْتَمِل أن يُحْمَل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على
وقت آخر، وهو حال رجوعه وَّي من مكة، ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك
بالجحفة، وفي غيرها من الروايات بالأبواء، أو بودّان.
وقال القرطبيّ: يَحْتَمِل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحاً، ثم قطع
منه عُضْواً بحضرة النبيّ وَلّ، فقدّمه له، فمن قال: أهدى حماراً، أراد بتمامه
مذبوحاً، لا حيّاً، ومن قال: لحم حمار، أراد ما قدّمه للنبيّ وَّ، قال:
ويَحْتَمِل من قال: حماراً أَطلق، وأراد بعضه مجازاً. قال: ويَحْتَمِل أنه أهداه
له حيّاً، فلما ردّه عليه ذكّاه، وأتاه بعضو منه، ظانّاً أنه إنما ردّه عليه لمعنى
يختصّ بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكلّ، قال:
والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.

٢٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وقال النوويّ: ترجم البخاريّ بكون الحمار حيّاً، وليس في سياق
الحديث تصريحٌ بذلك، وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك، وهو باطلٌ؛ لأن
الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح. انتهى.
قال الحافظ: وإذا تأملت ما تقدّم لم يحسن إطلاق بطلان التأويل
المذكور، ولا سيما في رواية الزهريّ التي هي عمدة هذا الباب، وقد قال
الشافعيّ في ((الأم)): حديث مالك أن الصعب أهدى حماراً أثبت من حديث من
روى أنه أهدى لحم حمار، وقال الترمذيّ: روى بعض أصحاب الزهريّ في
حديث الصعب: ((لحم حمار وحش))، وهو غير محفوظ. انتهى (١)، وهو بحث
مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
(وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ) جملة في محل نصب على الحال، من الفاعل، أو
المفعول، و((الأبواء)) - بفتح الهمزة، وسكون الموحّدة، وبالمدّ ـ: جبل من
عمل الْفُرُع - بضم الفاء، وسكون الراء، بعدها مهملة - قيل: سمي الأبواء
لوبائه على القلب، وقيل: لأن السيول تتبوّؤه؛ أي: تحمله.
وقال الفيّوميّ: و((الأبواء)) على أفعال - بفتح الهمزة -: منزل بين مكة
والمدينة، قريب من الجحفة، من جهة الشمال، دون مرحلة. انتهى.
(أَوْ بِوَدَّانَ) ((أو)) للشكّ من الراوي، وهو بفتح الواو، وتشديد الدال،
آخره نون: موضع بقرب الجحفة، وفي حديث عمرو بن أميّة أنه كان بالجحفة،
وودّان أقرب إلى الجحفة من الأبواء، فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتي من
المدينة ثلاثة وعشرين ميلاً، ومن ودّان إلى الجحفة ثمانية أميال، وبالشك جزم
أكثر الرواة، وجزم ابن إسحاق، وصالح بن كيسان، عن الزهريّ بودّان، وجزم
معمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن عمرو بالأبواء.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن الشكّ فيه من ابن عباس عليها؛ لأن
الطبرانيّ أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشكّ أيضاً. انتهى(٢).
[فائدة]: ودّان هذه قريةٌ من نواحي الفُرْع، بينها وبين الأبواء نحو من
(١) ((الفتح)) ٩٦/٥.
(٢) ((الفتح)) ٩٦/٥ - ٩٧.