النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٤) ذهب الجمهور إلى استحباب التطيّب عند إرادة الإحرام، ولو بقي لونه ورائحته بعد الإحرام. وممن قال بذلك الأئمةُ: أبو حنيفة، والشافعيّ، وأبو يوسف، وأحمد بن حنبل، وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقّاص، وابن الزبير، وابن عبّاس، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وحكاه الخطابيّ عن أكثر الصحابة. وحكاه ابن عبد البرّ عن أبي سعيد الخدريّ، وعبد الله بن جعفر، وعائشة، وأمّ حبيبة، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والشعبيّ، والنخعيّ، وخارجة بن زيد، ومحمد ابن الحنفيّة، قال: واختُلف في ذلك عن الحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير. وقال به الثوريّ، والأوزاعيّ، وداود. وحكاه النوويّ عن جمهور العلماء من السلف والخلف، والمحدّثين، والفقهاء، وعدّ منهم غير من قدّمنا معاوية، وحكاه ابن قدامة عن ابن جريج. قال ابن المنذر: وبه أقول. وذهب مالك إلى منع أن يتطيّب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعده، لكنه قال: إن فعل فقد أساء، ولا فدية عليه، وحكى الشيخ أبو الظاهر قولاً بوجوب الفدية، وعلّله بأن بقاء الطيب كاستعماله. وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيّب قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده، وحكاه صاحب ((الهداية)) من الحنفيّة عن الشافعيّ، ولا يُعرف ذلك في مذهبه . وحكى ابن المنذر عن عطاء كراهة الطيب قبل الإحرام، وحكاه النوويّ عن الزهريّ. قال القاضي عياض: وحكي أيضاً عن جماعة من الصحابة، والتابعين. وقال ابن عبد البرّ: وممن كره الطيب للمحرم قبل الإحرام عمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاصي، وعطاء، وسالم بن عبد الله، على اختلاف عنه، والزهريّ، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، على اختلاف عنهم. وهو اختيار أبي جعفر الطحاويّ؛ إلا أن مالكاً كان أخفّهم في ذلك قولاً، ذكر ابن عبد الحكم عنه، قال: وترك الطيب عند الإحرام أحبّ إلينا. انتهى. ٢٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقال الحافظ العراقيّ في (شرح الترمذيّ)): والذي في ((الصحيح)) عن ابن عمر أنه قال: ((ما أحبّ أن أُصبح محرماً أنضخ طيباً))، وليس في هذا التصريح بالمنع منه. انتهى. وتأوّل هؤلاء حديث عائشة ◌َّا هذا على أنه تطيّب، ثم اغتسل بعده، فذهب الطيب قبل الإحرام، قالوا: ويؤيّد هذا قولها في الرواية الأخرى في (صحيح مسلم)): ((طيّبتُ رسول اللّه وَ ل عند إحرامه، ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرماً))، فظاهره أنه إنما تطيّب لمباشرة نسائه، ثم زال بالغسل بعده، لا سيّما، وقد نُقل أنه كان يتطهّر من كلّ واحدة قبل الأخرى، فلا يبقى مع ذلك طيب، ويكون قولها: ((ثم أصبح ينضخ طيباً))؛ أي: قبل غسله. وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذَرِيرةً، وهي فُتَاةُ قَصَب طيب، يُجاء به من الهند، وهي مما يذهبه الغسل. قالوا: وقولها: ((كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول اللّهُ وَّته، وهو محرم))، المراد منه أثره، لا جرمه، هذا كلام المالكية. قال النوويّ: ولا يوافقون عليه، بل الصواب ما قاله الجمهور: إن الطيب مستحبّ للإِحرام؛ لقولها: ((طيّبته لحرمه))، وهذا ظاهر في أن الطيب للإحرام، لا للنساء، ويعضده قولها: ((كأني أنظر إلى وَبيص الطيب)). والتأويل الذي قالوه غير مقبول؛ لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه. انتهى. وقال ابن عبد البرّ على لسان الذاهبين إلى استحباب الطيب للإحرام: لا معنى لحديث ابن المنتشر - يعني الذي فيه: ((ثم طاف على نسائه)) - لأنه ليس ممن يعارض به هؤلاء الأئمة، ولو كان ما كان في لفظه حجة؛ لأن قوله: (طاف على نسائه)) يَحْتَمِل أن يكون طوافه لغير جماع؛ ليعلّمهنّ كيف يُحرمن، وكيف يعملن في حجّهنّ، أو لغير ذلك، والدليل على ذلك ما رواه منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﴿نا، قالت: ((كان يرى وبيص الطيب في مفارق رسول اللَّه وَ ل﴿ بعد ثلاث، وهو محرم)). قالوا: والصحيح في حديث ابن المنتشر ما رواه شعبة عنه، عن أبيه، عن عائشة يا، فقال فيه: ((فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرماً، ينضخ طيباً)). قالوا: والنضخ في كلام العرب: اللطخ، والظهور، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا [الرحمن: ٦٦]. ذكر هذا كله وليّ الدين ◌َّثُ. ٦٦ عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٢٠٣ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٤) وقال الحافظ تَخْذَثُ: واحتجّ المالكيّة بأمور: (منها): أنه * اغتسل بعد أن تطيّب، لقوله في رواية ابن المنتشر المتقدّمة في ((الغسل)): (ثم طاف بنسائه، ثم أصبح محرماً))، فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته ◌َ * أن يغتسل عند كلّ واحدة، ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر. ويردّه قولها في الرواية الماضية أيضاً: ((ثم أصبح محرماً، ينضخ طيباً))، فهو ظاهر في أن نضخ الطيب - وهو ظهور رائحته - كان في حال إحرامه، ودعوى بعضهم أن فيه تقديماً وتأخيراً، والتقدير: طاف على نسائه، ينضخ طيباً، ثم أصبح محرماً خلافُ الظاهر، ويردّه قوله في رواية الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم عند مسلم: ((كان إذا أراد أن يُحرم يتطيّب بأطيب ما يجد، ثم أراه في رأسه، ولحيته بعد ذلك))، وللنسائيّ، وابن حبّان: ((رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث، وهو محرم)). وقال بعضهم: إن الوَبِيص كان بقايا الدهن المطيّب الذي تطيّب به، فزال، وبقي أثره، من غير رائحة. ويردّه قول عائشة راثنا: ((ينضخ طيباً)). وقال بعضهم: بقي أثره، لا عينه، قال ابن العربيّ: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت. انتهى. وقد روى أبو داود، وابن أبي شيبة، من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: ((كنّا نضمّخ وجوهنا بالمسك المطيّب قبل أن نحرم، ثم نحرم، فنعرق، فيسيل على وجوهنا، ونحن مع رسول اللَّه وَلقر، فلا ينهانا))، فهذا صريحٌ في بقاء عين الطيب، ولا يقال: إن ذلك خاصّ بالنساء؛ لأنهم أجمعوا على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين. وقال بعضهم: كان ذلك طيباً لا رائحة له، تمسّكاً برواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة: ((بطيب لا يشبه طيبكم))، قال بعض رواته: تعني لا بقاء له، أخرجه النسائيّ(١). (١) برقم (٢٦٨٨/٤١). ٢٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ويردّ هذا التأويل ما في الذي قبله. ولمسلم من رواية منصور بن زاذان، عن عبد الرحمن بن القاسم: ((بطيب فيه مسك))، وله من طريق الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم: ((كأني أنظر إلى وبيص المسك))، وللشيخين من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: ((بأطيب ما أجد))، وللطحاويّ، والدارقطنيّ من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عائشة ﴿ّ: ((بالغالية الجيّدة))، وهذا يدلّ على أن قولها: ((بطيب، لا يُشبه طيبكم))؛ أي: أطيب منه، لا كما فهمه القائل: تعني ليس له بقاء. وادَّعَى بعضهم أن ذلك من خصائصه وَّر، قاله المهلّب، وأبو الحسن القصّار، وأبو الفرج من المالكيّة، قال بعضهم: لأن الطيب من دواعي النكاح، فَنَهَى الناس عنه، وكان هو أملك الناس لإربه، ففعله، ورجحه ابن العربيّ بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح. وقد ثبت عنه وَّر أنه قال: ((حُبّب إليّ النساء والطيب))، أخرجه النسائيّ من حديث أنس وتُعُقّب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس. وقال المهلّب: إنما خُصّ بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي. وتُعقّب بأنه فرع ثبوت الخصوصيّة، وكيف بها؟ ويردّها حديث عائشة بنت طلحة المتقدّم. ورَوَى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عائشة رضينا، قالت: ((طيّبت أبي بالمسك لإحرامه حين أحرم))، وبقولها: ((طيّبت رسول اللّه وَ *ه بيديّ هاتين))، أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده، عنها، وعند البخاريّ من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، بلفظ: ((وأشارت بیدیها)). واعتذر بعض المالكيّة بأن عمل أهل المدينة على خلافه. وتُعُقّب بما رواه النسائيّ، من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبد الملك لَمّا حجّ، جمع ناساً من أهل العلم، منهم القاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وسالم، وعبد اللَّه ابنا عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، فسألهم عن التطيّب قبل الإفاضة، فكلّهم أمر به. ٢٠٥ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٤) فهؤلاء فقهاء أهل المدينة، من التابعين، قد اتفقوا على ذلك، فكيف يدّعي مع ذلك العمل على خلافه؟ انتهى كلام الحافظ تَُّ(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن مما تقدّم من التحقيقات أن ما ذهب إليه الجمهور، من جواز استعمال الطيب عند إرادة الإحرام، ولو كان يبقى أثره بعد الإحرام هو الحق؛ لكونه سنة ثابتة عن رسول اللَّه وَله، وإذا ثبتت السنّة بطل القياس، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال [من الوافر]: إِذَا جَالَتْ خُيُولِ النَّصِ يَوْماً تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): دلّ الحديث على إباحة التطيّب بعد رمي جمرة العقبة، والحلق، وقبل طواف الإضافة، وهو المراد بالطواف هنا، وإنما قلنا: بعد رمي جمرة العقبة والحلق؛ لأنه ◌َّ رتّب هذه الأفعال يوم النحر هكذا، فرمى، ثم حلق، ثم طاف، فلولا أن التطيّب كان بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها: ((قبل أن يطوف بالبيت)). قال النوويّ في ((شرح مسلم)): وهذا مذهب الشافعيّ، والعلماء كافّة، إلا مالكاً، فكرهه قبل طواف الإفاضة، وهو محجوج بهذا الحديث، وكذا حكاه القاضي عياض عن عامّة العلماء. وقال الترمذيّ في ((جامعه)): رُوي عن عمر بن الخطّاب أنه قال: حَلّ كلّ شيء إلا النساء، والطيب. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، من أصحاب النبيّ مَّر، وغيرهم، وهو قول أهل الكوفة. انتهى. وهذا الذي حكاه عن أهل الكوفة ليس بمعروف عنهم، وفي كتب الحنفية كـ(«الهداية»، وغيرها الجزم بحلّ الطيب قبل الطواف. ثم إن مالكاً مع قوله باستمرار تحريم الطيب يقول: إنه لا فدية عليه لو تطيّب، بخلاف الصيد، فإنه ممنوع منه عنده قبل الطواف كالطيب عنده، ومع (١) ((الفتح)) ١٧٨/٤ - ١٨٠. ٢٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ذلك فيقول بلزوم الفدية لو اصطاد، وهو محتاج إلى الفرق بينهما . وحُكي عن بعض أهل الكوفة القول بتحريم الطيب قبل الطواف، وبلزوم الفدية لو تطيّب، وهو القياس، أعني لزوم الفدية على القول بالتحريم، وبالفدية يقول الشافعية تفريعاً على قول شاذّ، حكاه بعضهم أن الطيب يستمرّ تحريمه إلى أن يطوف، وأنكر جماعة منهم هذا القول، وقطعوا بجوازه، والله أعلم. قاله وليّ الدين ◌َّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ الذي لا شكّ فيه هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز الطيب قبل الطواف؛ لصحّة حديث الباب بذلك، ولا التفات إلى الرأي المخالف له، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): استدلّ بقولها: ((لحِلّه قبل أن يطوف)) على أنه حصل له التحلّل قبل الطواف، قال النوويّ في ((شرح مسلم)): وهذا متّفق عليه، ويوافقه كلامه في ((شرح المهذّب))، فإنه أورد فيه من ((سنن أبي داود)) حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها، مرفوعاً: ((فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت، صِرْتم حُرُماً، كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، حتى تطوفوا به)). وقال: إنه حديث صحيح. ثم حكى عن البيهقيّ أنه قال: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به، ثم قال النوويّ: فيكون الحديث منسوخاً، دلّ الإجماع على نسخه، فإن الإجماع لا ینسخ، ولا يُنسخ، لکن يدلّ على ناسخ. قال وليّ الدين: وكذا قال البيهقيّ في ((الخلافيّات)): يشبه إن كان قد حفظه ابن يسار صار منسوخاً، ويستدلّ بالإجماع في جواز لبس المخيط بعد التحلّل الأول على نسخه. انتهى. لكن الخلاف في ذلك موجود، قال ابن المنذر في ((الإشراف)) لَمّا حكى الخلاف فيما أُبيح للحاجّ بعد الرمي، وقبل الطواف: وفيه قول خامس، وهو أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبه حتى يطوف بالبيت، كذلك قال أبو قلابة. وقال عروة بن الزبير: من أخّر الطواف بالبيت يوم النحر إلى يوم النفر، (١) ((طرح التثريب)) ٧٧/٥ - ٧٨. ٢٠٧ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٤) فإنه لا يلبس القميص، ولا العمامة، وقد اختلف فيه عن الحسن البصريّ، وعطاء، والثوريّ. انتهى كلام وليّ الدين رَّتُهُ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أم سلمة ﴿ّ الذي أشار إليه هو ما أخرجه أبو داود في ((سننه))، ولفظه: ١٩٩٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين - المعنى واحد - قالا: حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحق، حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، وعن أمه زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، يحدثانه جميعاً ذاك عنها، قالت: كانت ليلتي التي يصير إليّ فيها رسول اللّه وَلقره، مساء يوم النحر، فصار إليّ، ودخل عليّ وهب بن زمعة، ومعه رجل من آل أبي أمية، مُتَقَمِّصَين، فقال رسول اللّه وَ لّر لوهب: ((هل أفضت أبا عبد الله؟))، قال: لا، والله يا رسول اللّه، قال ◌َّه: ((انزع عنك القميص))، قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: ((إن هذا يوم رُخِّصَ لكم، إذا أنتم رميتم الجمرة أن تَحِلُّوا - يعني من كل ما حُرِمتُم منه - إلا النساء، فإذا أمسيتم، قبل أن تطوفوا هذا البيت، صرتم حُرُماً، كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، حتى تطوفوا به)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث وإن صححه بعض العلماء، وقد كنت تابعتهم في ((شرح النسائيّ))، إلا أن الصواب أنه غير صحيح؛ لأن فيه ثلاث علل : [الأولى]: تفرّد أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطّلب القرشيّ، وفيه جهالة، ولذا قال عنه في ((التقريب)): مقبول. [الثانية]: تفرّد ابن إسحاق به أيضاً، وهو وإن كان إماماً في المغازي إلا أنه إذا تفرّد بأحاديث الأحكام، ففيه نكارة، قال الإمام الذهبيّ تَظُّ في ((السير)) في ترجمته: وأما في أحاديث الأحكام، فينحطّ حديثه فيها عن رتبة الصحّة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذّ فيه، فإنه يعدّ منكراً. انتهى كلام الذهبي باختصار(١). (١) ((سير أعلام النبلاء)) ٤١/٧. ٢٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقد تفرّد بهذا الحديث، فيُعدّ منكراً. [الثالثة]: الاضطراب الواقع في إسناده، وقد أجاد بعض أهل التحقيق من المعاصرين(١) في دراسة هذا الحديث دراسة وافية، فتوصّل فيها إلى أن هذا الحديث شديد الضعف؛ لهذه العلل، وقد أجاد في ذلك وأفاد، فجزاه الله عن خدمة السنّة خير الجزاء. والحاصل أن الحديث ضعيف، لا يثبت بمثله مخالفة ما عليه جماهير أهل العلم من أن الحاجّ إذا تحلّل التحلّل الأول جاز له كلّ شيء إلا النساء، فتأمل بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): قال وليّ الدين العراقيّ كَّلُهُ: وإذا قلنا بقول الجمهور، فاختلف العلماء في كيفيّة ذلك التحلّل، فقال ابن حزم الظاهريّ: حلّ من كلّ وجه، وليس للحجّ إلا تحلّل واحد، فيباح له سائر المحرّمات على المحرم، إلا الجماع، فإنه مستمرّ التحريم إلى أن يطوف طواف الإفاضة، وليس ذلك لأنه بقي عليه شيء من إحرامه، بل انقضى إحرامه كلّه، ولكن الجماع محرّم على من هو في الحجّ، وإن لم يكن مُحْرِماً. وسبقه إلى ذلك الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، من الشافعيّة، فقال: ليس للحجّ إلا تحلّل واحد، فإذا رمى جمرة العقبة زال إحرامه، وبقي حكمه حتى يحلق، ويطوف، كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض، وبقي حكمه، وهو تحريم وطئها، حتى تغتسل، حكاه عنه صاحبه القاضي أبو الطيّب، وقال: هذا غلطٌ؛ لأن الطواف أحد أركان الحجّ، فكيف يزول الإحرام، وبعض الأركان باق؟ وهذان القائلان، وإن اتفقا على تحلّل واحد، فقد اختلفا في ذلك التحلّل، فقال الشيخ أبو حامد: هو بما سنحكيه بعد هذا عن الشافعيّة، وقال ابن حزم: هو دخول وقت الرمي بطلوع الشمس يوم النحر، فإذا دخل وقت الرمي حلّ المحرم، سواء رمى، أو لم يرم؛ لأنه وَله (١) وهو الشيخ الفاضل محمد سعيد بن عبد الله الكثيري، وقد قدّم له العلامة المحدث الشيخ مقبل بن هادي الوادعيّ كَفّفُهُ، وفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد . ٢٠٩ (٧) - بَابُ الطِّيبٍ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٤) صحّ عنه جواز تقديم الطواف، والذبح، والرمي، والحلق بعضها على بعض، فإذا دخل وقتها بطل الإحرام، وإن لم يفعل شيئاً منها، وسبقه إلى ذلك أبو سعيد الإصطخريّ، من أئمّة الشافعيّة، فقال: إذا دخل وقت الرمي حصل التحلّل الأول، وإن لم يرم. وحكى صاحب ((التقريب)) وجهاً شاذّاً أنا إذا لم نجعل الحلق نسكاً حصل التحلّل الأول بمجرّد طلوع الفجر يوم النحر، وقائلا هذين القولين لا يوافقان ابن حزم على أن للحجّ تحلّلاً واحداً، فمقالته مركّبة من أمرين، قال بكلّ منهما بعض الشافعيّة، ولا نعلم له سلفاً في مجموع مقالته، والله أعلم. وقال جمهور الفقهاء، من أصحاب المذاهب الأربعة: للحجّ تحلّلان، ثم اختلفوا في أمرين: (أحدهما): فيما يحصل به التحلّل الأول، فقالت الشافعيّة: إن قلنا: إن الحلق نسك، وهو الصحيح المشهور، حصل التحلّل الأول بفعل أمرين من ثلاثة أمور: وهي رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة مع سعيه، إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم، فإذا فعل اثنين منها؛ أيُّ اثنين كانا، حصل التحلّل الأول. وإن قلنا: إن الحلق ليس نسكاً، حصل التحلّل الأول بواحد من الرمي، والطواف، فأيهما فعله أوّلاً حلّ التحلّل الأول، وعند أصحابنا يجوز تقديم بعض هذه الأمور على بعض، وترتيبها بتقديم الرمي، ثم الحلق، ثم الطواف (١) مستحبّ فقط، قالوا: ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فات الرمي، ولزمه دم، ويصير كأنه رمى بالنسبة لحصول التحلّل به، والأصحّ عند الرافعيّ، والنوويّ أنه يتوقّف تحلّله على الإتيان ببدله، لكن نصّ الشافعيّ على خلافه . وحكى الرافعيّ وجهاً شاذّاً أنه يحصل التحلّل الأول بالرمي وحده، أو الطواف وحده، ولو قلنا: الحلق نسك. (١) رمز بعضهم لهذا الترتيب بقوله: (ر ذ حط) فالراء للرمي، والذال للذبح، والحاء للحلق، والطاء للطواف. ٢١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقالت الحنابلة: يحصل التحلّل الأول بالرمي، والحلق. وقالت المالكيّة: للحجّ تحلّلان، يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة، والآخر بطواف الإفاضة، ولو قدّم طواف الإفاضة على جمرة العقبة، قال مالك، وابن القاسم: يجزئه، وعليه هدي. وعن مالك أيضاً: لا يجزئه، وهو كمن لم يُفِضْ. وقال أصبغ: أحبّ إليّ أن يعيد الإفاضة، وهو في يوم النحر آكد . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول مالك، وابن القاسم المذكور مما لا يُلتفت إليه؛ لمخالفته النصّ الصحيح الصريح، حيث إنه ◌َ﴾ سئل عن تقديم بعض هذه الأفعال على بعضها، فقال: ((افعل ولا حرج))، فكيف يقال: لا يجزئه، أو يجزئه، ولكن عليه هدي؟ هذا شيء عجيب، والله تعالى أعلم. وقالت الحنفيّة: إن التحلّل الأول بالحلق خاصّة، دون الرمي، والطواف، فليسا من أسباب التحلّل، وفرّقوا بأن التحلّل هو الجناية في غير أوانها، وذلك مختصّ بالحلق، وأما ذبح الهدي، فليس مما يتوقّف عليه التحلّل، إلا أن الحنفية، والحنابلة قالوا: إن المتمتع إذا كان معه هديٌ لا يحلّ من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وقد خالفهم الجمهور في ذلك. وقال الترمذيّ في ((جامعه)) في الكلام على هذا الحديث: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبيّ وَّر، وغيرهم، يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر، وذبح، وحلق، أو قصر، فقد حلّ له كلّ شيء، حرم عليه إلا النساء، وهو قول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. قال الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)): فيه نظر من حيث إن المذكورين لا يتوقّف عندهم التحلّل الأول بالذبح، ثم حكى مقالة أبي حنيفة، وأحمد في المتمتّع الذي ساق الهدي، وقد تقدّمت. انتهى. وقال الإسنويّ في ((المهمّات)): اتفق الأصحاب على أنه لا مدخل للذبح في التحلّل. قال وليّ الدين: يشكل على ذلك ما أجاب به أصحابنا من حديث عائشة ﴿ُّا في ((الصحيح)): ((من أحرم بعمرة، وأهدى، فلا يحلّ حتى ينحر هديه))، فقالوا: تقديره: ومن أحرم بعمرة، وأهدى، فليهلّ بالحجّ، ولا يحلّ ٢١١ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٤) حتى ينحر هديه، قال: وممن ذكره النوويّ، وقال: ولا بدّ من هذا التأويل. انتهى، ومقتضاه أن الحاجّ لا يحلّ حتی ینحر هدیه. وفي سنن الدارقطنيّ، والبيهقيّ، من حديث عائشة ؤُها، قالت: قال رسول اللّه ◌َ﴾: ((إذا رميتم، وحلقتم، وذبحتم، فقد حلّ لكم كلّ شيء إلا النساء))، لكنه حديث ضعيف، مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومع ذلك فاضطرب في إسناده، ولفظه، ورواه أبو داود بلفظ: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة، فقد حلّ له كلّ شيء، إلا النساء)). ومقتضى كلام النوويّ في ((شرح المهذّب)) أن في رواية أبي داود ذكر الحلق أيضاً، وليس كذلك. (الأمر الثاني): فيما يحلّ بالتحلّل الأول، وقد اتفق هؤلاء على أنه يحلّ به ما عدا الجماع، ومقدّماته، وعقد النكاح، والصيد، والطيب، وأجمعوا على أنه لا يحلّ الجماع، واختلفوا في بقيّة هذه الأمور: فقال الشافعيّة: يحلّ الصيد، والطيب، واختلفوا في عقد النكاح، والمباشرة فيما دون الفرج، وفيه قولان للشافعيّ، أصحّهما التحريم، كذا صححه النوويّ، ونقله عن الأكثرين، وذكر الرافعيّ أن القائلين به أكثر عدداً، وقولهم أوفق لظاهر النصّ في ((المختصر))، لكنه صحّح في ((الشرح الصغير)) الحلّ، واقتضى كلامه في ((المحرّر)) التفصيل بين المسألتين، فصرّح بإباحة عقد النكاح بالأول، وجعل المباشرة داخلة فيما يحلّ بالثاني، وكلام الحنابلة موافق للمرجّح عندنا، وعبارة الشيخ مجد الدين ابن تيمية في (المحرّر)): ثم قد حلّ من كلّ شيء، إلا النساء، وعنه: يحلّ إلا الوطء في الفرج، وكذا مذهب الحنفيّة، قال صاحب ((الهداية)): وقد حلّ له كلّ شيء، إلا النساء، ثم قال: ولا يحلّ الجماع فيما دون الفرج عندنا خلافاً للشافعيّ، فنصب الخلاف معه على أحد قوليه، وأما عقد النكاح فهو جائزٌ عندهم في الإحرام. وقال المالكيّة: يستمرّ تحريم النساء، والصيد، والطيب، إلا أنهم أوجبوا في الصيد الجزاء، ولم يوجبوا في الطيب الفدية، كما تقدّم. قال ابن حزم: وهذا عجيب، فإن احتجّوا بالأثر الوارد في تطييب النبيّ وَ﴿ قبل أن يطوف بالبيت قلنا: لا يخلو هذا الأثر من أن يكون صحيحاً، ففرض عليكم ألا تخالفوه، وقد خالفتموه، أو غير صحيح، فلا تراعوه، ٢١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وأوجبوا الفدية على من تطيّب، كما أوجبتموه على من تصيّد. وقال ابن عبد البرّ: راعى مالك الاختلاف في هذه المسألة، فلم ير الفدية على من تطيّب بعد رمي جمرة العقبة، وقبل الإفاضة، وقال أبو العبّاس القرطبيّ: اعتذر أصحابنا عن هذا الحديث بادّعاء خصوصيّة النبيّ وَّ بذلك. والجواب عنه: الأصل التشريع، وعدم التخصيص، والقول بالتخصيص يحتاج إلى دليل، وليس ثَمّ دليل على ذلك. وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم فيما أبيح للحاجّ بعد رمي جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت، فقال عبد الله بن الزبير، وعائشة، وعلقمة، وسالم بن عبد اللَّه، وطاوس، والنخعيّ، وعبد الله بن حسن، وخارجة بن زيد، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يحلّ له كلّ شيء، إلا النساء. وروینا ذلك عن ابن عباس. وقال عمر بن الخطّاب، وابن عمر: يحلّ كلّ شيء، إلا النساء، والطيب. وقال مالك: له كلّ شيء، إلا النساء، والطيب، والصيد، وقد اختلف فيه عن إسحاق، فذكر إسحاق بن منصور عنه ما ذكرناه، وذكر أبو داود الخفّاف عنه أنه قال: يحلّ له كلّ شيء، إلا النساء، والصيد. ثم قال: وفيه قول خامس، فذكر كلامه المتقدّم، وهو أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبه حتى يطوف بالبيت، ذكره وليّ الدين تَخْذُ بتصرّف(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد سبق أن الراجح عندي هو ما قاله الجمهور من أن التحلّل الأول يبيح كلّ شيء إلا النساء، وقد أسلفت أن حديث أم سلمة ؤها من أن الحاجّ إذا لم يطف يوم النحر، ودخل عليه المساء عاد حراماً ضعيف، لا يصلح للاحتجاج به، فتنّبه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: طَيِّبْتُ (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٧٨/٥ - ٨٢. ٢١٣ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٦) رَسُولَ اللهِ وَّهِ بِيَدِي لِحُزْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ) الْقعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدَّةً، ثقةٌ عابد، من صغار [٩] (ت٢٢١) بمكة (خ م « ت س) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧. ٢ - (أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نافع الأنصاريّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، يقال له: ابن صُفيراء، ثقةٌ [٧] (ت١٥٨) أو بعدها (خ م د س ق) تقدم في ((الحيض)) ٩/ ٧٣٧. ٣ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم قريباً. ٤ - (عائشة پا)، ذُكرت قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وهو (١٧٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) فيه تصريح بأن التحلل الأول يَحْصُل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف، وهذا مُتّفقٌ عليه، قاله النوويّ نَاثُهُ. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن النوويّ تَخْذُ أراد اتّفاق أهل مذهبه، وإلا فقد عرفت أن الخلاف فيه موجود، لكن هذا هو الصحيح، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رِ﴿َّا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِنَّهِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضاً قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم قريباً . والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: طَيِّْتُ رَسُولَ اللهِّهِ لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ء حافظ فاضل [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ) تقدّم ضبطهما، والمراد عند إرادة الإحرام بالحج، وبعد الإحلال منه؛ لأن التطيّب بعد الإحرام لا يجوز، وكذا قبل التحلّل، فتنبه . والحديث متّفقٌ عليه، وسبق القول فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٨٢٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، ء ٢١٥ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٨) أَخْبَرَنِي(١) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ رُِّهَا قَالَتْ: طَيَّيْتُ رَسُولَ الهِ وَّهِ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرسانيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ قليل الحديث(٢) [٦]. رَوَى عن أبيه، وجدّه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعمرو بن سُليم الزُّرَقيّ. وروى عنه ابن جريج، وابن إسحاق، والقاسم بن عبد الواحد، ويزيد بن الهاد، وغيرهم. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، والبخاريّ في ((تاريخه))، وابن أبي حاتم هكذا، وقال يعقوب بن شيبة: أنكر مصعب أن يكون لعبد الله بن عروة عقب، قال يعقوب: ولعل ابن جريج أراد بقوله: عمر بن عبد الله بن عروة عمر بن عروة . قال الحافظ المزيّ: كذا قال، ولا التفات إلى ذلك؛ لأنه جاء منسوباً هكذا في عدّة أحاديث من غير رواية ابن جريج أيضاً، قال الحافظ: وقد صرّح ابن جريج بالسماع منه، ولو كان هو عمر بن عروة لم يَلحَقه ابن جريج؛ لأنه قُتل مع عمه عبد الله بن الزبير، وقد ذكر ابن سعد عمر بن عبد الله بن عروة في (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) هكذا صرّح في ((الفتح)) ٤٤٤/١٣ بأنه ثقةٌ، فقوله في ((التقريب)): مقبول غير مقبول، فتنبّه. ٢١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: أمه أم حكيم بنت عبد الله بن الزبير، قال: وكان كبيراً قليل الحديث، ولم يُعْقِب، وكذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين. انتهى (١). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وليس له عندهم إلا هذا الحديث فقط. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) هو جدّه عروة بن الزبير، وَ((الْقَاسِمَ)) هو: ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق. وقوله: (بِذَرِيرَةٍ) بالذال المعجمة، وراءين، بوزن عَظِيمة: وهي نوع من الطيب مركّبٌ، قال الداودي: تُجْمَع مفرداته ثم تُسْحَق، وتُنْخَل، ثم تُذَرّ في الشعر والطوق، فلذلك سُمِّيت ذَرِيرةً، كذا قال، وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرةٌ، لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص، يعرفه أهل الحجاز وغيرهم، وجزم غير واحد منهم النوويّ بأنه فُتَاتُ قَصَب طيِّب، يجاء به من الهند، قاله (٢) في ((الفتح))(٢). وقال الفيّوميّ تَقْتُهُ: ((الذَّرِيرَةُ)) ويقال أيضاً: ((الذّرُورُ)): نوع من الطيب، قال الزمخشريّ: هي فُتاتُ قَصَب الطيب، وهو قَصَبٌ يُؤتى به من الهند، كقصب النُّشّاب، وزاد الصغانيّ: وأُنبُوبه محشُوّ من شيء أبيض، مثلِ نَسْج الْعَنكبوت، ومَسْحُوقه عَطِرٌ إلى الصُّفْرة والبياض. انتهى(٣). وقوله: (لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَام) كذا وقع مختصراً، وأخرجه الإسماعيليّ من رواية رَوح بن عُبادة، عن ابن جريج بلفظ: ((حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت))(٤). [تنبيه]: قوله: ((بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ)» اجتمع فيه أربع جارّات، وكلّها يتطلبه ((طيّبت))، فيكون (بيدي)) متعلّقاً به، وَ((بذريرة)) متعلّقاً بحال، أو بالعكس؛ لئلا يتعلّق حرفا جرّ بمعنى على فعل واحد، وهو لا يجوز إلا في أفعل التفضيل، كما هو مقرّر في محلّه، وأما ((في حجة (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٤١٢/٧. (٣) ((المصباح المنير)) ١/ ٢٠٧. (٢) ((الفتح)) ٤٤٤/١٣. (٤) ((الفتح)) ٤٤٤/١٣ - ٤٤٥. ٢١٧ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ - حديث رقم (٢٨٢٩) الوداع))، فَيَحْتَمِل أن يتعلّق بـ((طيّيتُ))، أو بخبر مبتدٍ محذوف؛ أي: ذلك كائن في حجة الوداع، وكذا قوله: ((للحلّ والإحرام))، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنْ ابْنٍ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ هُوَّا بِأَِّ شَيْءٍ طَيِّبْتِ رَسُولَ اللهِ وَِّ عِنْدَ حِرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبٍ الطِّيبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريباً. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ عُزْوَةَ) بن الزبير بن العوام المدنيّ، أخو هشام، وكان أصغر منه، لكنه مات قبله، ثقةٌ [٦] ما قبل (١٤٠) (خ م س ق) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عِنْدَ حِرْمِهِ) أنه يجوز كسر حائه، وضمّها؛ أي: عند إرادته الإحرام. وقولها: (بِأَطْيَبِ الطَّيبِ) هو المسك، كما جاء تفسيره عند المصنّف رَّتْهُ في ((الأدب)) من حديث أبي سعيد الخدريّ ◌َلُبه بلفظ: ((والمسك أطيب الطيب)). وفي الرواية التالية: ((كنت أطيّب رسول الله ﴿ ﴿ بأطيب ما أقدر عليه))، وفي رواية: ((طيّبت رسول الله وَل﴿ لحِرمه حين أحرم، ولحلّه قبل أن يُفيض بأطيب ما وجدتُ))، وفي رواية: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا أراد أن يُحرِم يتطيّب بأطيب ما يجد))، وفي رواية: ((كأني أنظر إلى وَبِيص المسك في مَفْرِق ٢١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج رسول الله (صَلقر، وهو محرم))، وفي رواية: ((كنت أطيّب رسول الله وَله قبل أن يُحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك))، وكلها عند المصنّف. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٨٣٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، ثُمَّ يُحْرِمُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو أُسَامَةً) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن ثمانين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٣ - (هِشَامٌ) بن عروة، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ) قال في ((الفتح)): هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث أخاه عثمان، وذكر الحميديّ عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له: ما يروي هشام هذا الحديث إلا عني. انتهى. وقد ذكر مسلم فيما سبق في ((مقدمة كتابه)) أن الليث، وداود العطار، وأبا أسامة، وافقوا وهيب بن خالد، عن هشام في ذكر عثمان، وأن أيوب، وابن المبارك، وابن نمير، وغيرهم رووه عن هشام، عن أبيه، بدون ذكر عثمان. قال الحافظ: ورواية الليث عند النسائيّ، والدارميّ، ورواية داود العطار عند أبي عوانة، ورواية أبي أسامة وصلها مسلم، ورواية أيوب عند النسائيّ. وذَكَرَ الدارقطنيّ أن إبراهيم بن طَهْمان، وابن إسحاق، وحماد بن سلمة، في آخرين، رووه أيضاً عن هشام بدون ذكر عثمان، قال: ورواه ابن عيينة عن ٢١٩ (٧) - بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِخْرَامِ - حديث رقم (٢٨٣١) هشام، عن عثمان قال: ثم لقيت عثمان، فحدّثني به، وقال لي: لم يروه هشام إلا عني، قال الدار قطنيّ: لم يسمعه هشام عن أبيه، وإنما سمعه من أخيه، عن أبيه. وأخرج الإسماعيليّ، عن سفيان قال: لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحدیث. انتهى. وقد أورد له أحمد في ((مسنده)) حديثاً آخر في فضل الصفّ الأول، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. انتهى (١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه في ((شرح المقدّمة))(٢)، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا الضَّخَاكُ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّ أَنَّهَا قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَخْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِأَطْيَبٍ مَا وَجَدْتُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم قريباً . ٢ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ) - بضمّ الفاء مُصَغَّراً - محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الدِّيليّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨] (ت٢٠٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٧٥/١٦. ٣ - (الضَّخَّاُ) بن عثمان بن عبد الله الحزاميّ، أبو عثمان المدني، صدوق يهم [٧] تقدّم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٤. ٤ - (أَبُو الرِّجَالِ) - بكسر الراء، وتخفيف الجيم - لقب، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاريّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٥] (خ م س ق) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٨٩٠/٤٦. (١) ((الفتح)) ٤٤٢/١٣ ((كتاب اللباس)) رقم (٥٩٢٨). (٢) راجع: ((قرة عين المحتاج في شرح مقدّمة صحيح مسلم بن الحجّاج)) ٤١٠/٢ - ٤١٦. ٢٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٥ - (أُمُّهُ) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، تقدّمت قريباً. وقوله: (لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ) أي: حين أراد الإحرام. وقوله: (وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ ... إلخ) وللبخاريّ من طريق القاسم عنها: ((ولحلّه حين أحلّ))؛ أي: لَمّا وَقَع الإحلال، وإنما أوّلناه كذلك؛ لأن الطيب بعد وقوع الإحرام لا يجوز، والطيب عند إرادة الحلّ لا يجوز؛ لأن المحرم ممنوع من الطيب، أفاده في ((الفتح))(١). والحديث مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٢] (١١٩٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عِّنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ◌َُنا قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ: وَهُوَ مُحْرٌِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَذَاَكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شعبة، أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّف [١٠] (ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. ٢ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود العتكيّ الزهرانيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) المقرىء البغداديّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍاً تقدّم قبل بابين. ٥ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريباً. ٦ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، أبو عّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٦. (١) راجع: ((الفتح)) ٧١٦/٤.