النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٢) وكل هذا منهم تخليط، وتناقض، وهم يجيزون العتق عنه، والصدقة عنه، وإن لم يوص بذلك، فبطل تعلّقهم بهذه الآية. وأما إخباره و * بأن عمل الميت ينقطع إلا من ثلاث، فصحيحٌ، وليت شعري من قال لهم: إن صوم الوليّ عن الميت هو عمل الميت، حتى يأتوا بهذا الخبر الذي ليس فيه إلا انقطاع عمل الميت فقط، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلاً، ولا المنع من ذلك، فظهر فساد احتجاجهم بهذا الخبر جملةً. وأما حديث عبد الرزاق، فلا تحل روايته إلا على سبيل بيان فسادها؛ لعلل ثلاث فيه: إحداها: أنه مرسل، والثانية أن فيه الحجاج بن أرطاة، وهو ساقط، والثالثة أن فيه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو كذاب. ثم لو صح لكان عليهم، لا لهم؛ لأن فيه إيجاب الإطعام عنه إن صحّ بعد أن مرض، والحنفيون والمالكيون لا يقولون بذلك، إلا أن يوصي بذلك، وإلا فلا . وأما احتجاجهم بأن عائشة وابن عباس رويا الخبر، وتركاه، فقول فاسدٌ؛ لوجوه: أحدها: أنه لا يجوز ما قالوا؛ لأن الله تعالى إنما افترض علينا اتباع رواية الصاحب عن النبيّ وَّر، ولم يفترض علينا قط اتباع رأي أحدهم. والثاني: أنه قد يَتْرُك الصاحب اتباع ما رَوَى لوجوه غير تعمد المعصية، وهي أن يتأول فيما روى تأويلاً مّا اجتَهَدَ فيه، فأخطأ فأُجِر مرةً، أو أن يكون نَسِي ما رَوَى، فأفتى بخلافه، أو أن تكون الرواية عنه بخلافه وَهَماً ممن رَوَى ذلك عن الصاحب، فإذا كل ذلك ممكن فلا يحلّ ترك ما افتَرَضَ علينا اتباعه من سنن رسول الله وَ ي﴿ لِمَا لم يأمرنا باتباعه لو لم تكن فيه هذه العِلَلُ، فكيف وكلُّها ممكن فيه، ولا معنى لقول من قال: هذا دليل على نسخ الخبر؛ لأنه يُعارض بأن يقال: كون ذلك الخبر عند ذلك الصاحب دليل على ضعف الرواية عنه بخلافه، أو لعله قد رجع عن ذلك. والثالث: أنهم إنما يحتجون بهذه الجملة إذا وافقت تقليد أبي حنيفة، ومالك، والشافعيّ، وأما إذا خالف قولُ الصاحب رأي أحد ممن ذكرنا، فأهون شيء عندهم اطّراح رأي الصاحب، والتعلق بروايته. ٣٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام فمن ذلك أن عائشة ﴿ُّهَا رَوَت: ((فُرِضت الصلاةُ ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﴿ زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر على الحالة الأولى))، ثم رُوي عنها من أصح طريق الإتمام في السفر، فتعلق الحنفيون، والمالكيون بروايتها، وتركوا رأيها؛ إذ خالفت فيه ما روت. وهي التي روت: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل))، ثم أنكحت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، وأبوها غائب بالشام، بغير إذنه، وأنكر ذلك إذ بلغه أشدّ الإنكار، فخالفوا رأيها، واتبعوا روايتها، وهي التي رَوَت التحريم بلبن الفحل، ثم كانت لا تُدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها، وتُدخل عليها من أرضعه بنات أخواتها، فتركوا رأيها، واتبعوا روايتها . ورَوَى أبو هريرة من طريق لا تصح عنه إيجاب القضاء على من تعمد الفطر في نهار رمضان، وصحّ عنه أنه لا يجزئه صيام الدهر، وإن صامه، وأنه لا يقضيه، فتركوا الثابت من رأيه للهالك من روايته. وروى أبو هريرة في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته))، ثم روينا عنه من طريق سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن عُلية، عن هشام الدستوائي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة: ((ماءان لا يجزئان من غسل الجنابة: ماء البحر، وماء الحمام)) . ورُوي عن ابن عباس في صدقة الفطر: مُدّان من قَمْح، من طريق لا تصحّ، وصح عنه من رأيه صاع من برّ في صدقة الفطر، فترك الحنفيون رأيه لروايته، وهذا كثير منهم جدّاً، وفيما ذكرنا كفايةٌ تبيّن تناقضهم. انتهى المقصود من كلام ابن حزم، على اختصار، وبعض تغيير (١)، وهو بحث مفيدٌ جدّاً. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذه المسألة أن الأرجح قول من قال بمشروعيّة صوم الوليّ عمن مات، وعليه صوم واجبٌ؛ لظهور أدلتّه، كما تقدّم إيضاحه، بل القول بالوجوب هو الأظهر؛ لمجيئه بصيغة الأمر، ولا صارف له، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((المحلّى)) ٢/٧ - ٦. ٣٢٣ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٣) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٣] (١١٤٨) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنٍ عَبَّاسِ ﴿هَ: أَنَّ امْرَأَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِّ ◌ِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: (فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل بابين. ٤ - (مُسْلِمُ الْبَطِينُ) هو: مسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في ((الجمعة)) ٢٠٣١/٢٠. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧. ﴿ًا، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف وَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ما جه . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فنيسابوري، وابن عبّاس حقًا، فبصريّ. ٤ - (ومنها): أن رواية الأعمش عن مسلم البطين من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن الأعمش رأى أنساً له، وهو من الطبقة الخامسة، ومسلم من السادسة. ٣٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٥ - (ومنها): أن صحابيّه حبر الأمة وبحرها، وترجمان القرآن، ومن العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينٍ) - بفتح الموحدة، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون - وقد جاء الحديث من رواية شعبة، عن الأعمش، عن مسلم المذكور، وشعبة لا يحدّث عن شيوخه الذين ربما دَلَّسوا إلا بما تحقق أنهم سمعوه، قاله في ((الفتح)) (١). (عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَا: أَنَّ امْرَأَةً) وفي رواية زائدة التالية: ((جاء رجلٌ))، ويُجمَع بأنهما قضيّتان، السائل في إحداهما امرأة، وفي الأخرى رجل، قال في ((الفتح)): واتَّفَقَ مَن عدا زائدة وعَبْثَر بن القاسم على أن السائل امرأة، وزاد أبو حَرِيز في روايته أنها خثعميّة. انتهى. ولم يُعرف اسم الرجل، ولا المرأة. (أَنَتْ رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ) زاد في رواية زائدة التالية: ((أفأقضيه عنها؟))، وفي رواية الحكم: ((أفأصوم عنها؟)). قال في ((الفتح)): قوله: ((وعليها صوم شهر)): هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي حَرِيز: ((خمسة عشر يوماً))، وفي رواية أبي خالد: ((شهرين متتابعين))، وروايته تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان، بخلاف رواية غيره، فإنها مُحْتَمِلة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة، فقال: ((إن عليها صوم نذر))، وهذا واضح في أنه غير رمضان. وبَيَّنَ أبو بِشْر في روايته سبب النذر، فروى أحمد، من طريق شعبة، عن أبي بشر: ((أن امرأة رَكِبت البحر، فنَذَرت أن تصوم شهراً، فماتت قبل أن تصوم، فأتت أختها النبيَّ بَّر ... )) الحديث، ورواه أيضاً عن هشيم، عن أبي بشر نحوه، وأخرجه البيهقيّ من حديث حماد بن سلمة. وقد ادَّعَى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن (١) ((الفتح)) ٣٥٦/٥. ٣٢٥ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٣) جبير، فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال: رجل، ومنهم من قال: إن السؤال وقع عن نذر، فمنهم من فَسَّره بالصوم، ومنهم من فسره بالحج، والذي يظهر أنهما قِصَّتان، ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية، كما في رواية أبي حريز المعلّقة عند البخاريّ، والسائلة عن نذر الحج جُهنية. وقد روى مسلم من حديث بُريدة: أن امرأة سألت عن الحج، وعن الصوم معاً . وأما الاختلاف في كون السائل رجلاً أو امرأةً، والمسؤل عنه أختاً، أو أُمّاً فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث؛ لأن الغرض منه مشروعية الصوم، أو الحج عن الميت، ولا اضطراب في ذلك. انتهى (١). (فَقَالَ) وَِ («أَرَأَيْتِ) أي: أخبريني (لَوْ كَانَ عَلَيْهَا) أي على أمها (دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟)) وفي رواية الحكم: ((قال: أرأيت لو كان على أمك دين، فقضيته، أكان يؤدّي ذلكِ عنها؟)) (قَالَتْ) المرأة السائلة (نَعَمْ) أي أقضيه عنها، ويؤدّي ما كان عليها (قَالَ) بِّهِ ((فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ))) وفي رواية زائدة: ((فدين الله أحقّ أن يُقضى))، وفي رواية الحكم: ((قال: فصومي عن أمّك)». وقال القرطبيّ كَُّ: وقوله: ((لو كان على أمك دين كنت قاضيته؟)) مشعر: بأن ذلك على الندب لمن طابت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدِّي من ماله عن الميت ديناً بالاتفاق، لكن من تبرع به انتفع به الميت، وبرئت ذمته، ويمكن أن يقال: إن مقصود الشرع: أن وليّ الميت إذا عَمِل العمل بنفسه من صوم، أو حج، أو عمرة، فصيّره للميت انتفع به الميت، ووصل إليه ثوابه، ويعتضد ذلك: بأنه بَ شبَّه قضاء الصوم عن الميت بقضاء الدَّين عنه، والدَّين إنما يقضيه الإنسان عن غيره من مال حصَّله لنفسه، ثم بعد ذلك يقضيه عن غيره، أو يهبه له. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ٣٥٧/٥. (٢) («المفهم)) ٢١٠/٣. ٣٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ! هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٩٣/٢٩ و٢٦٩٤ و٢٦٩٥ و٢٦٩٦] (١١٤٨)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٥٣)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٣٣١٠)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٩١٢ و٢٩١٣ و٢٩١٥ و٢٩١٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٤/١ و٢٢٧ و٢٥٨ و٣٦٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٥/٢ - ٢١٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٢٣/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢١٨/٢) و((الكبير)) (٢٦/٤ و١٤/١٢ - ١٥ و٥٠ و٧٢)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٩٦/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٥٥/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة صوم الوليّ عمن مات، وعليه صوم، وقد اختلف العلماء فيه، والصحيح مشروعيّته، قال النوويّ: واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميّت والحج عنه بأنه مضطربٌ. وتعقّبه النوويّ، فقال: وهذا عذرٌ باطلٌ، وليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق، ويكفي في صحته احتجاج مسلم به في ((صحيحه)). انتهى كلام النوويّ كَّتُهُ، وهو تعقّب حسنٌ جدّاً، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك في شرح حديث عائشة حيثها المذكور قبل هذا. ٢ - (ومنها): جواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه، من مواضع الحاجة. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة القياس، وضرب الْمَثَل؛ لقوله وَله: («فدَيْرُ الله أحقّ بالقضاء»، وذلك ليكون أوضح، وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سُرْعة فهمه. ٤ - (ومنها): تشبيه ما اختلف فيه، وأشكَلَ بما اتُّفِق عليه (١). (١) راجع: ((الفتح)) ١٤٩/٥ كتاب ((جزاء الصيد)) رقم (١٨٥٢). ٣٢٧ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٤) ٥ - (ومنها): بيان قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأمة عليه، ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره، فيبرأ به بلا خلاف. ٦ - (ومنها): أن وفاء الدين الماليّ عن الميت كان معلوماً عندهم، مقرّراً، ولهذا حسُن الإلحاق به. ٧ - (ومنها): أن فيه دليلاً لمن يقول: إذا مات وعليه دين الله تعالى، ودين الآدميّ، وضاق ماله قُدِّم دَين الله تعالى؛ لقوله وَّهِ: «فدَينُ الله أحقّ بالقضاء))، قال النوويّ كَّلُ: وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعيّ: أصحها تقديم دين الله تعالى؛ لما ذكرناه، والثاني: تقديم دين الآدميّ؛ لأنه مبنيّ على الشح والمضايقة، والثالث: هما سواء، فيُقْسَم بينهما. ٨ - (ومنها): أنه يستحب للمفتي أن ينبه على وجه الدليل إذا كان مختصراً واضحاً، وبالسائل إليه حاجة، أو يترتب عليه مصلحةٌ؛ لأنه وَّ قاس على دين الآدميّ؛ تنبيهاً على وجه الدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسِ ﴿هَا، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: ((لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)). قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ جَمِيعاً، وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِداً يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ) أحمد بن عمر بن حفص بن جَهْم بن واقد الكنديّ، أبو جعفر الْجَلّاب - بالجيم - الضرير الْمُقَدَّمِيّ المعروف بالْوَكِيعيّ، ثقةٌ [١٠]. ٣٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رَوَى عن ابن فُضيل، وعبد الحميد الْحِمَّانيّ، وحفص بن غياث، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود في ((المسائل))، وابنه إبراهيم بن أحمد الوَكِيعيّ، والأثرم، والْمَعْمَريّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، ونصر بن القاسم الفرائضيّ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال مرةً: ما أرى به بأساً، وقال عبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبدوس: الوكيعيّ ثقةٌ، وقال ابن قانع: كان عبداً صالحاً ثقةً ثَبْتاً، وقال موسى بن هارون: كان صالحاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُغْرِب. وقال مُطَيَّن وغيره: مات في سنة (٢٣٥)، زاد غيره: في صفر. وقال السمعانيّ في ((الأنساب)): قيل له: الوكيعيّ لصحبته وكيع بن الجراح. انفرد به المصنّف، وأخرج له أبو داود في ((المسائل))، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١١٤٨) و(٢٧٣٢) و(٢٨٥٢) و(٢٩٠٥). ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الْجُعفيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٤ - (الْحَكَمُ) بن عتيبة أبو محمد الكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ) أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٢) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٠٤/٥. ٦ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر الْمَخْزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١ أو ٢ أو٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. والباقون ذُكروا قبله، و((سليمان)) هو: الأعمش. وقوله: (قَالَ سُلَيْمَانُ) هو الأعمش المذكور في السند الماضي، أي سليمان الأعمش بالإسناد المذكور إليه أوّلاً . وقوله: (فَقَالَ الْحَكَمُ) أي: ابن عتيبة. وقوله: (وَنَحْنُ جُلُوسٌ) جملة في محلّ نصب على الحال. ٣٢٩ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٥) وقوله: (حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ) أي البطين. وقوله: (فَقَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِداً ... إلخ) أي قال كلّ من الحكم، وسلمة بن كُهيل: سمعنا هذا الحديث الذي حدّث به مسلم البطين عن مجاهد بن جَبْر، عن ابن عبّاس حقًا، كما سمعه مسلم عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس وحاصل ما أشار إليه أنّ الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد: من مسلم البطين أوّلاً عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس ثم من الحكم وسلمة كلاهما عن مجاهد، عن ابن عبّاس . فيها . [تنبيه]: سيأتي في السند التالي أن أبا خالد الأحمر خالف زائدة، فجعل شيوخ الأعمش الثلاثة، فحدّث به عنه عنهم، عن شيوخ ثلاثة، وهم: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن أبي رَبَاح، وسيأتي الكلام عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَمُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ◌ِّهَا، عَنِ النَّبِّلَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصین الْكِنْديّ الکوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) من مشايخ الجماعة بلا واسطة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ١٧. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] (ت١٩٠) أو قبلها وله بضع و(٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٣ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح، واسم أبيه أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمامٌ، كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. والباقون ذُكروا قبله. قال الجامع عفا الله عنه: محصل ما أشار إليه أن أبا خالد الأحمر خالف ٣٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام زائدة بن قدامة في هذا الإسناد، فجمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة، وهم: سلمة بن كُهيل، والحكم بن عُتيبة، ومسلم البطين، فحدث به عنه، عنهم(١)، عن شيوخ ثلاثة، وهم: سعيد بن جُبير، ومجاهد، وعطاء. قال الحافظ كَُّ: وظاهره أنه عند كلّ منهم، عن كل منهم. ويَحْتَمِل أن يكون أراد به اللفّ والنشر بغير ترتيب، فيكون شيخ الحكم عطاءً، وشيخ البَطِين سعيدَ بنَ جبير، وشيخُ سلمة مجاهداً. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال هو الأظهر؛ لما سيأتي في التنبيه من رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأعمش مُفَصَّلاً، وهو أيضاً مما يُقَوِّي رواية أبي خالد هذه. قال الحافظ: وقد وصلها - أي رواية أبي خالد ــ مسلمٌ، لكن لم يسق المتن، بل أحال به على رواية زائدة، وهو مُعْتَرَضٌ؛ لأن بينهما مخالفة سيأتي بيانها . قال: ووصلها أيضاً الترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وابن خزيمة، والدار قطنيّ، من طريق أبي خالد. انتهى كلام الحافظ تَّتُهُ. [تنبيه]: رواية أبي خالد الأحمر، عن الأعمش هذه ساقها النسائيّ تَخْشُهُ في ((الكبرى)) (١٧٣/٢) عن شيخ مسلم، فقال: (٢٩١٤) - أنبأ عبد الله بن سعيد، قال: حدّثنا أبو خالد، قال: حدّثنا الأعمش، عن سلمة، والْحَكَم، ومسلم، عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى النبيّ وَّ، فقالت: إن أختي ماتت، وعليها صيام شهرين متتابعين، فقال: ((أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت تقضينه؟)) قالت: نعم، قال: ((فحق الله أحقّ)). انتهى. وهذا صريح في أن رواية أبي خالد فيها أن السائلة امرأة، سألت عن أختها، والسائل في رواية زائدة رجل سأل عن أمه، فاختلفا، فإحالة مسلم بقوله: (بهذا الحديث)) فيه نظر لا يخفى، وقد تقدّم تنبيه الحافظ تَخُّْ عليه، فتنبّه. (١) قوله ((فحدّث به)) أي: بهذا الحديث، وقوله: ((عنه)) أي: عن الأعمش، وقوله ((عنهم)) أي: عن شيوخه الثلاثة المذكورين. ٣٣١ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٦) ثم قال النسائيّ تَظْشُهُ: (٢٩١٥) - أنبأ الحسين بن منصور النيسابوريّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأعمش، عن مسلم الْبَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبيّ وَر أنه أتته امرأة، فقالت: إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟، قال: ((أرأيت لو كان عليها دينٌ، أكنت تقضينه؟)) قالت: نعم، قال: ((فدين الله أحقّ أن يُقْضَى)). انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: رواية عبد الرحمن بن مَغْراء هذه فيها تفصيل لما أجمله أبو خالد الأحمر في شيوخ الأعمش، كما سبق التنبيه عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ زَكَرِبَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُنَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَا، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، فَقَضَيْتِيهِ (١) أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَصُومِي عَنْ أُمِّك))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. (١) كذا بزيادة الياء بعد التاء في أكثر النسخ، وفي بعضها: ((فقضيته)) بدونها على الأصل. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٢ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خَلَف السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٩٢/ ٥٠٢. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٤ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ) التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظ فاضلٌ، من كبار [١٠] (ت١١ أو ٢١٢) (خ م مد ت س ق) تقدّم في ((المقدّمة)) ٨٨/٦. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن أبي الوليد الرَّقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيه، ربّما وَهِمَ [٨] (ت١٨٠) عن (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٩٦/٦. ٦ - (زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ) الْجَزَريّ، أبو أسامة، كوفيّ الأصل، ثقةٌ له أفراد [٦] (ت١١٩) وقيل: (١٢٤) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٩٦/٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَقَضَيْتِيهِ) هكذا في أكثر النسخ ((قضيتيه)) بالياء بعد التاء، وفي بعضها ((قضيته)) بدونها على الأصل. وقوله: (أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟) أي يقضي ذلك الذي قضيته عما على أمك من الدین. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٩٧] (١١٤٩) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ رَله، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِنَّهِ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: ((وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ))، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((صُومِي ٣٣٣ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٧) عَنْهَا))، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطَّ، أَفَأَحُجُ عَنْهَا؟ قَالَ(١): ((حُجِّي عَنْهَا))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة) ٦/٢. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ) الطائفيّ المكيّ، ويقال: الكوفيّ، ويقال: الواسطيّ، ويقال: المدنيّ، أبو عطاء، مولى المطلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرمة، وقيل: مولى بني هاشم، ومنهم من جعلهما اثنين، وقيل: ثلاثة، صدوقٌ يُخطىء ويُدلّس [٦]. رَوَى عن أبي الطفيل، وسليمان وعبد الله ابني بُريدة، وعقبة بن عامر مرسلاً، وعكرمة بن خالد، ونافع مولى ابن عمر، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم. وروى عنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ، وزهير بن معاوية، والثوريّ، وابن أبي ليلى، وعلي بن مسهر، وشعبة، وعبد الله بن نُمير، وغيرهم. قال الدُّوريّ، عن ابن معين: هو كوفيّ كان ينزل بمكة، قال الترمذيّ: ثقة عند أهل الحديث، وقال النسائيّ: ضعيفٌ، وقال في موضع آخر: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: عبد الله بن عطاء صاحب ابن بريدة ثقة، كذا هو في ((تاريخ الدوريّ)) رواية أبي سعيد ابن الأعرابيّ عنه. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٤٩)، و(٢٦٤٥): ((إن النطفة تقع في الرحم ... )). ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت١٠٥ أو ١١٥) وله مائة سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. ٥ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو عبد الله، وقيل غير ذلك، الصحابيّ، أسلم قبل بدر، ومات سنة (٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٥٣٣/١٠٠. (١) وفي نسخة: ((قال: نعم، حجي عنها)). ٣٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َخَّلهُ. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ◌َهِ) أنه (قَالَ: بَيْنَا) هي (بين)) الظرفيّة أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها ألف، وقد سبق البحث فيها غير مرّة (أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلِ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفها، ولا أمها، ولا الجارية. انتهى (١). (فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ) أي قبل هذا الوقت (عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ) أي بتمليكها لها هبةً، أو صدقةً، والجارية: الأمة الشابّة، قال الفيّوميّ تَظْثُهُ: الجارية هي السفينة، سُمّيت بذلك لجريها في البحر، ومنه قيل للأمة على التشبيه؛ لجريها مُستسخَرةً في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابّة؛ لخفّتها، ثم توسّعوا حتى سمَّوا كلَّ أمة جارية، وإن كانت عجوزاً لا تقدر على السعي؛ تسميةً بما كانت عليه، والجمع الجواري. انتهى (٢). (وَإِنَّهَا مَاتَتْ) أي فهل يجوز لي أن أرث الجارية من تركتها؟ (قَالَ) بريدة ◌َظُه (فَقَالَ) وَلـ ((وَجَبَ) أي ثبت (أَجْرُكِ) حيث وصلتٍ أمك بالجارية (وَرَدَّهَا) أي الجارية (عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ))) أي الإرث، قال القاري رَّتُهُ: النسبة مجازية، أي ردّها الله عليك بالميراث، وصارت الجارية ملكاً لك بالإرث، وعادت إليك بالوجه الحلال، والمعنى أنه ليس هذا من باب العود في الصدقة؛ لأنه ليس أمراً اختيارياً، قال ابن الملك: أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه، ثم وَرِثها حَلَّت له، وقيل: يجب صرفها إلى فقير؛ لأنها صارت حقاً لله تعالى. انتهى. قال القاري: وهذا تعليل في معرض النصّ فلا يُعْفَل. انتهى (٣). قال الجامع عفا الله عنه: ما أجمل تعقّب القاري، أي فإذا كان غير (١) ((تنبيه المعلم)) (ص٢٠٧). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) ٣٨٣/٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٩٨/١. ٣٣٥ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٧) معقول، فإنه غير مقبول، بل باطل مردود، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال : إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْماً تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (كَانَ عَلَيْهَا) أي على أمها (صَوْمُ شَهْرٍ) اختُلِف في مقدار الصوم في رواية عبد الله بن بُريدة، والظاهر أن شهر أرجح؛ لموافقة رواية سليمان له، والله تعالى أعلم. (أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ) بَرِ ((صُومِي عَنْهَا))، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطَّ، أَفَأَحُجُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((حُجِّي عَنْهَا))) وفي نسخة: ((قال: نعم حُجِّي عنها))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بريدة بن الْحُصيب ◌َظُه هذا من أفراد المصنّف أخذتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٩٧/٢٩ و ٢٦٩٨ و٢٦٩٩ و٢٧٠٠ و٢٧٠١] (١١٤٩)، و(أبو داود) في ((الزكاة)) (١٦٥٦) و((الوصايا)) (٢٨٧٧) و((الأيمان والنذور)) (٣٣٠٩)، و(الترمذيّ) في ((الزكاة)) (٦٦٧ و٩٢٩)، و(النسائيّ) في («الكبرى» (٦٦/٤ و٦٧)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٥٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٢٠/٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٦/٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٤٩/٥ و٣٥١ و٣٥٩ و٣٦١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٧/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٢٤/٣ - ٢٢٥)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٣٨٦/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٥٦/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة قضاء الصوم عن الميت، قال البيهقيّ كَّثُهُ في ((الخلافيّات)) - بعد إيراده الحديثَ -: فهذا الحديث قد صحّ، وهو صريح في جواز الصوم عن الميت، بعيدٌ من التأويل، ومذهب إمامنا الشافعيّ: اتباع السنة ٣٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام بعد ثبوتها، وترك ما يخالفها بعد صحتها، وهذه الأخبار ثابتةٌ، ولا أعلم خلافاً بين أهل الحديث في صحتها، فوجب على من سمعها اتباعها، ولا يسعه خلافها . قال: وأما الحديث الذي رُوي عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر ﴿يا مرفوعاً: أن فيه الكفارة، ولم يذكر الصيام، فإن رَفْعَهُ وَهَمٍّ، والصواب عن ابن عمر موقوفاً، ومحمد هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قاله ابن عديّ، وهو ضعيف الحديث، كثير الوَهْم. وما رُوي عن ابن عمر ﴿هَا أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يحجّ أحد عن أحد فإنما أراد به - والله أعلم - في حال الحياة، ثم اتباعُ سنة رسول الله ﴿ أولى، وعلمي أنه لو بلغه الخبر لصار إليه. أنهما أفتيا بالكفارة دون ذكر الصوم ورُوي عن ابن عباس وعائشة عنه، ومن قال من أصحابنا بذلك احتج به عنهما، وهما رويا الحديث المرفوع في القضاء عن الميت، فدل على أن المراد بالحديث المرفوع فِعْلُ ما يكون قضاءً لصومه، وهو الإطعام الذي فسره - والله أعلم -. والأحاديث المرفوعة أصحُّ إسناداً، وأحفظ رجالاً من الذي رُوي موقوفاً، والأحاديث على ظاهرها، حتى يأتي دلالة على غير ذلك، وبالله التوفيق. انتهى كلام البيهقيّ كَُّ(١)، وهو تحقيق حسنٌ جدّاً. وحاصله أن أحاديث الباب على ظاهرها، فيُشرع الصوم والحج عمن مات ولم يصم، ولم يحُجّ، وأن ذلك مذهب الإمام الشافعيّ تَظُّهُ؛ لأن مذهبه: إذا صحّ الحديث فهو المقدّم على قوله، وأما ما روي عن بعض الصحابة بخلاف ذلك يُعتذر عنهم بأنه لم يبلغهم النصّ، وعلى تقدير بلوغه لهم، فالنصّ مقدّم على فتاواهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): جواز دفع صدقة التطوّع إلى الوالدين، والورثة. ٣ - (ومنها): أنه إذا تصدّق بشيء، ثم عاد إليه بسبب الإرث جاز له، وقيل: لا يجوز، وهو ضعيف، قال الترمذيّ كَّلُ بعد إخراجه الحديث ما (١) راجع: ((مختصر خلافيات البيهقيّ) ٧٠/٣ - ٧١. ٣٣٧ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٦٩٨) نصّه: وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا حَلَّتْ له، وقال بَعْضُهُمْ: إنما الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ، فإذا وَرِثَهَا فَيَجِبُ أَنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ. انتهى(١) . قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول الثاني ضعيف، بل باطلٌ؛ لمصادمته هذا الحديث الصحيح، فتنبه. ٤ - (ومنها): مشروعيّة قضاء الحج عن الميت، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه - إن شاء الله تعالى -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْذِفُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٩٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ◌َبهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ) الظاهر أنه أراد قصّة الصوم؛ لأنه موضوع المسألة، وأما قصّة الحجّ فلم يذكرها عبد الله بن نمير، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ... إلخ) فعل ((قال)) ضمير عبد الله بن نمير. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((صوم شهرين)) كذا في رواية عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن عطاء هذه، وتابعه عبيد الله بن موسى، عن الثوريّ في الرواية الآتية، وخالفهما عليّ بن مسهر، عن عبد الله بن عطاء في روايته السابقة، (١) ((جامع الترمذيّ)) ٥٥/٣. ٣٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام فقال: ((صوم شهر))، وتابعه عبد الرزاق، عن الثوريّ في روايته الآتية أيضاً، وكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء كما يأتي آخر الباب، قال أبو عوانة: ورواه الأشجعيّ، عن سفيان، فقال: ((وعليها صوم من رمضان))(١). فتبيّن بما ذُكر أن رواية الأكثرين بلفظ ((صوم شهر))، والظاهر أنها أرجح، فتأمل، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن عطاء هذه ساقها ابن أبي شيبة تَخْتُ في ((مصنّفه)) (٢٨٤/٧) فقال: (٣٦١٢١) - حدّثنا ابن نُمير، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كنت جالساً عند النبيّ وَ﴿ إذ جاءته امرأة، فقالت: إنه كان على أمي صوم شهرين، أفأصوم عنها؟ قال: ((صومي عنها - قال -: أرأيتٍ إن كان على أمك دين، قضيته، أكان يجزئ عنها؟))، قالت: بلى، قال: ((فصومي عنها)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ(٢)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَّةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد الإمام الشهير، تقدّم قريباً. والباقون ذكروا في الباب. وقوله: (عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ) وفي بعض النسخ: ((عن عبد الله بن بريدة)). [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عطاء هذه ساقها أبو عوانة كَّلُ في («مسنده)) (٢١٧/٢) فقال: (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢١٧/٢. (٢) وفي نسخة: ((عن عبد الله بن بريدة)). ٣٣٩ (٢٩) - بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَن الْمَيِّتِ - حديث رقم (٢٧٠٠ - ٢٧٠١) (٢٩٠٥) - حدّثنا الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: جاءت امرأة إلى النبيّ وَّ، فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، قال: ((صومي مكانها)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّفُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٠٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ كان يتشيّع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نُعيم، واستُصغِر في سفيان الثوريّ [٩] (ت٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. والباقيان ذُكرا في الباب، و((إسحاق بن منصور)): هو الْكَوْسَج، و ((سفيان)): هو الثوريّ. [تنبيه]: رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان الثوريّ هذه ساقها أبو عوانة تَخْذَلُ في «مسنده)) (٢١٧/٢) فقال: (٢٩٠٦) - حدّثنا أُمَيَّة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: أتت امرأة النبيّ وَّـ، فقالت: إن أمي تُوُفِّيت، وعليها صوم شهرين، قال: ((صومي عنها)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٠١] (.) - (وَحَدَّثَنِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: أَنْتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ))). ٣٤٠ - البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) هو: إسحاق بن يوسف بن مِرْداس الْمَخْزوميّ الواسطيّ المعروف بالأزرق، ثقةٌ [٩] (ت١٩٥) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩١/٢٣. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ت١٤٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت١٠٥) وله (٩٠) سنةً (م٤) تقدم في ((الطهارة)) ٦٤٨/٢٥. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ) أي حدّث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء بمثل ما حدّث به الرواة السابقون عنه، وهو: عليّ بن مسهر، وعبد الله بن نُمير، والثوريّ. [تنبيه]: رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء هذه ساقها الإمام أحمد تَخَّتُ في ((مسنده)) (٣٤٩/٥) فقال: (٢٣٠٠٦) - حدّثنا عبد اللهِ(١)، حدّثني أبي، ثنا إِسْحَاقُ بن يُوسُفَ، عن عبد الْمَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ، عن عبد اللهِ بن عَطَاءِ المكيّ، عن سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النبيّ وََّ، فقالت: يا رَسُولَ اللهِ، إني تَصَدَّقْتُ على أمي بِجَارِيَةٍ، فَمَاتَتْ، وَإِنَّهَا رَجَعَتْ إليَّ في الْمِيرَاثِ؟، قال: ((قد آجَرَكِ الله، وَرَدَّ عَلَيْكِ الْمِيرَاثَ)»، قالت: فإن أمي مَاتَتْ، ولم تَحُجَّ، فَيُجْزِئُهَا أَنْ أَحُجَّ عنها؟ قال: ((نعم))، قالت: فإن أمي كان عليها صَوْمُ شَهْرٍ، فيجزئها أَنْ أَصُومَ عنها؟ قال: ((نعم)). انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: انتقد النسائيّ تَخْلُ هذا السند في ((السنن الكبرى)) (٦٦/٤)، فقال: (٦٣١٤) - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرميّ، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسيّ، واللفظ له، قال: حدّثنا إسحاق الأزرق، قال: حدّثنا (١) هو ولد الإمام أحمد تخلُ راوي ((المسند)) عنه.