النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (٢٣) - بَابُ مَنْ أَكَلَ فِي عَاشُورَاءَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ بَقِيَّةَ يَومِهِ - حديث رقم (٢٦٦٩) وهم أبناء سبع، ويُضْرَبون عليها وهم أبناء عشر؛ ذهبوا إلى أنهم: لا يؤمرون بالصوم لمشقته عليهم، بخلاف الصلاة. وقد شذَّ عروة فقال: إن من أطاق الصوم منهم وجب عليه، وهذا مخالف لما عليه جمهور المسلمين؛ ولقوله تليفون: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ))، وهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، ولقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُ فَلْيَسْتَخْذِئُواْ كَمَا أَسْتَقْذَنَ﴾ [النور: ٥٩]. انتهى. (إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ) المراد قُری المدینة، وهي بضمّ القاف، مقصوراً: جمع قرية، قال الفيّوميّ تَخْشُهُ: القرية: هي الضيعة، وقال في ((كفاية المتحفّظ)): القَرْية: كلُّ مكان اتَّصَلت به الأبنية، واتُّخِذ قراراً، وتقع على المدن وغيرها، والجمع: قُرى على غير قياس، قال بعضهم: لأن كلّ ما كان على فَعْلَة من المعتلّ فبابه أن يُجمَع على فِعَالٍ بالكسر، مثلُ ظَبْية وظِبَاء، ورَكْوَة ورِكاء، والنسبة إليها فَرَويّ بفتح الراء على غير قياس. انتهى(١). وقد تقدّم في حديث سلمة بن الأكوع ظُّه المذكور قبله أن الرجل الذي أرسله النبيّ وَ﴿ إلى تلك القرى هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ رَظ ◌ُه. (الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: ((مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ) أي يوم عاشوراء (وَنُصَوِّمُ) بتشديد الواو، مبنيّاً للفاعل (صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ) أي نجعلهم صائمين (إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ) أي مع الصبيان (فَتَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ) بضمّ اللام، وسكون العين المهملة: اسم لما يُلعَبُ به، قال الفيّوميّ دَّتُهُ: لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً بفتح اللام، وكسر العين، ويجوز تخفيفه بكسر اللام، وسكون العين، قال ابن قتيبة: ولم يُسمع في التخفيف فتح اللام مع السكون، واللُّعْبة، وزانُ غُرْفة: اسمٌ منه، يقال: لمن اللُّعْبَةُ، وفَرِغَ من لُعْبَته، وكلُّ ما يُلعب به، فهو لُعْبَةٌ، مثلُ الشِّطْرَنج، والنَّرْد، وهو حَسَنُ اللِّعْبة بالكسر للحال والهَيئة التي يكون الإنسان عليها. انتهى (٢). (١) ((المصباح المنير) ٥٠١/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٥٤/٢. ٢٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وقولها: (مِنَ الْعِهْنِ) بيان للُّعْبة، وهو بكسر العين المهملة، وسكون الهاء: أي الصوف، وقد فسّره البخاريّ في رواية المستملي في آخر الحديث، وقيل: العِهْن الصوف المصبوغ، قاله في ((الفتح))(١). (فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ) أي فقده الطعام (أَعْطَيْنَاهَا إِيَّهُ عِنْدَ الْإِقْطَارِ) قال النوويّ كَّثُ: هكذا هو في جميع النسخ: ((عند الإفطار))، قال القاضي: فيه محذوف، وصوابه حتى يكون عند الإفطار، فبهذا يتم الكلام، وكذا وقع في البخاريّ من رواية مسدّد، وهو معنى ما ذكره مسلم في الرواية الأخرى: ((فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللَّعبة، تلهيهم حتى يُتْمُّوا صومهم))(٢). وفي رواية البخاريّ: ((أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار))، قال في ((الفتح)): هكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان، ووقع في رواية مسلم: ((أعطيناه إياه عند الإفطار))، وهو مشكل، ورواية البخاريّ توضّح أنه سقط منه شيء، وقد رواه مسلم من وجه آخر عن خالد بن ذكوان، فقال فيه: ((فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم))، وهو يوضح صحة رواية البخاريّ. ووقع لمسلم شك في تقييده الصبيان بالصغار، وهو ثابت في ((صحيح ابن خزيمة)) وغيره، وتقييده بالصغار لا يخرج الكبار، بل يُدخلهم من باب أولى، وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رَزِينة - بفتح الراء، وكسر الزاي - أن النبيّ وَّ و كان يأمر مرضعاته في عاشوراء، ورضعاء فاطمة، فيتفل في أفواههم، ويأمر أمهاتهم أن لا يُرْضِعن إلى الليل، أخرجه ابن خزيمة، وتوقف في صحته، وإسنادُه لا بأس به. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ﴿ّا هذا مُتّفقٌ عليه. (١) ((الفتح)) ٣٦٧/٥. (٣) ((الفتح)) ٣٦٧/٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/٨. ٢٤٣ (٢٣) - بَابُ مَنْ أَكَلَ فِي عَاشُورَاءَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ بَقِيَّةَ يَومِهِ - حديث رقم (٢٦٦٩) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٦٩/٢٣ و٢٦٧٠] (١١٣٦)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٦٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥٩/٦ و٣٦٠)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٤/ ٧٠٠)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٧٣/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٤/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٨٨/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٨/٤) و((المعرفة)) (٤٣٥/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٧٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تأكّد صوم يوم عاشوراء. ٢ - (ومنها): بيان أن عاشوراء كان فرضاً قبل أن يُفْرَض رمضان، وقد تقدم بيان اختلاف العلماء في ذلك. ٣ - (ومنها): بيان مشروعية تمرين الصبيان على الصيام؛ لأن من كان في مثل السن الذي ذُكِر في هذا الحديث فهو غير مكلف، وإنما صنع لهم ذلك للتمرين، وأغرب القرطبيّ، فقال: لعل النبيّ وَّر لم يعلم بذلك، ويبعد أن يكون أمر بذلك؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة، وما تقدّم من حديث رَزِينة يردّ عليه، مع أن الصحيح عند أهل الحديث، وأهل الأصول أن الصحابيّ إذا قال: فعلنا كذا في عهد رسول الله وَ﴿ كان حكمه الرفعَ؛ لأن الظاهر اطلاعه ويقر على ذلك، وتقريرهم عليه، مع توفّر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه إلا بتوقيف، والله تعالى أعلم، قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم الصبيان: ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب الصوم على من دون البلوغ، واستَحَبّ جماعة من السلف، منهم ابن سيرين، والزهريّ، وبه قال الشافعيّ أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه، وحُدُّ ذلك عند أصحاب الشافعيّ بالسبع والعشر (١) ((الفتح)) ٣٦٧/٥. ٢٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام كالصلاة، وعند إسحاق حدُّه اثنتا عشرة سنةً، وعند أحمد في رواية: عشر سنين، وقال الأوزاعيّ: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعاً لا يَضْعُف فيهنّ حُمِل على الصوم، والمشهور عند المالكية أنه لا يُشْرَع في حق الصبيان. وقال ابن بطّال: أجمع العلماء أنه لا تلزم العبادات والفرائض، إلَّا عند البلوغ، إلّا أن أكثر العلماء استحسنوا تدريب الصبيان على العبادات؛ رجاء البركة، وأنهم يعتادونها، فتَسْهُل عليهم، إذا لَزِمتهم، وأن من فعل ذلك بهم مأجور. وقال في ((الأشراف)): اختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبيّ بالصيام، فكان ابن سيرين، والحسن، والزهريّ، وعطاء، وعروة، وقتادة، والشافعيّ يقولون: يؤمر به إذا أطاقه، ونُقِل عن الأوزاعيّ مثل ما ذكرنا الآن، واحتَجَّ بحديث ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ وَّ أنه قال: ((إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة، فقد وجب عليه صيام رمضان)). وقال ابن الماجشون: إذا طاقوا الصيام أُلْزِموه، فإذا أفطروا بغير عذر ولا علة، فعليهم القضاء. وقال أشهب: يستحب لهم إذا أطاقوه، وقال عروة: إذا أطاقوا الصوم وجب عليهم، قال عياض: وهذا غلط، يردّه قوله وَله: ((رُفِع القلم عن ثلاثة ... ))(١)، فذكر الصبيّ حتى يحتلم، وفي رواية: ((حتى يبلغ))، ذكره في ((العمدة))(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يجب على الصبيّ شيء من العبادات حتى يبلغ، وأما ما ذُكر في الباب من حديث الربَيِّع ◌َّا فللتمرين، ودليل الجمهور حديث: ((رُفِع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل))، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره، بإسناد صحيح، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) حديث صحيح. (٢) ((عمدة القاري)) ٦٩/١١ - ٧٠. ٢٤٥ (٢٣) - بَابُ مَنْ أَكَلَ فِي عَاشُورَاءَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ بَقِيَّةً يَومِهِ - حديث رقم (٢٦٧٠) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَّارُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَِّ رُسُلَهُ فِي قُرَى الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بِشْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَنَصْنَعُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَتَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا، فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمُ اللَّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ، حَتَّى يُتِمُوا صَوْمَهُمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَّارُ) يوسف بن يزيد البَرّاء - بتشديد الراء - البصريّ، صدوقٌ ربما أخطأ [٦]. رَوَى عن عبيد الله بن الأخنس، وسعيد بن عبد الله بن جبير بن حيَّة، وخالد بن ذكوان، وأبي حازم بن دينار، وموسى بن دهقان، وعثمان بن غياث، وغيرهم. ورَوَى عنه زيد بن الخطاب، ويحيى بن يحيى النيسابوريّ، وأبو كامل فُضيل بن حسين الجحدريّ، ومحمد بن أبي بكر المقدميّ، ولُوَين، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس بذاك، وقال علي بن الجنيد، عن محمد بن أبي بكر المقدميّ: ثنا أبو معشر البرّاء، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّ رُسُلَهُ ... إلخ) لم يسمّ منهم أحد، إلا ما تقدّم أنه رجل من أسلم، وهو هند بن أسماء. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بِشْرٍ إلخ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير أبي معشر. وقوله: (تُلْهِيهِمْ) أي تَشْغَلهم. ٢٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام [تنبيه]: رواية أبي معشر، عن خالد بن ذكوان هذه ساقها البيهقيّ تَخْشُهُ في ((معرفة السنن والآثار)) (٤٣٥/٣) فقال: (٢٥٩٣) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين، قال: حدّثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو معشر العطار، عن خالد بن ذكوان، قال: سألت الرُّبَيِّعَ بنت مُعَوِّذ بن عفراء، عن صوم يوم عاشوراء، فقالت: بعث رسول الله وَّ في قرى الأنصار، قال: ((من أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مُفْطِراً فليتم صومه آخر يومه)). قالت: فلم نزل نصومه بعدُ، ونُصَوِّم صبياننا، وهم صغار، ونصنع لهم اللَّعْبة من الْعِهْن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللّغْبة، تلهيهم حتى يتموا صومهم. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَغْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (٢٤) - (بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧١] (١١٣٧) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَاءَ، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْتَى) تقدّم في السند الماضي. ٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل باب أيضاً. ٤ - (أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ) اسمه سعد بن عُبيد الزهريّ، مولى ٢٤٧ (٢٤) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧١) عبد الرحمن بن أزهر المدنيّ، ثقةٌ [٢]، وقيل: له إدراك تقدم في ((الإيمان)) (ع) ٧٣ /٣٩٠. ﴿به الخليفة الراشد، استُشهد في ذي الحجة ٥ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) سنة (٢٣) وولي الخلافة عشر سنين ونصفاً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنیین، غیر شيخه، فنیسابوريّ، وقد دخل المدينة . ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه أحد الخلفاء الراشدين، والسابقين إلى الإسلام، ذو مناقب جمة. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ) ووقع عند البخاريّ في رواية الكشميهنيّ: ((مولى بني أزهر))، وعزاه في ((الفتح)) إلى مسلم، وليس في النسخ التي بين أيدينا إلا الأول. وقال البخاريّ بعد إخراج الحديث ما نصّه: قال أبو عبد الله: قال ابن عُيينة: من قال: مولى ابن أزهر، فقد أصاب، ومن قال: مولى عبد الرحمن بن عوف، فقد أصاب. انتهى. قال في ((الفتح)): كلام ابن عيينة هذا حكاه عنه عليّ ابن المدينيّ في ((العلل))، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في («مسنده))، عن ابن عيينة، عن الزهريّ، فقال: عن أبي عُبيد مولى ابن أزهر، وأخرجه الحميديّ في ((مسنده))، عن ابن عيينة: حدّثني الزهريّ، سمعت أبا عُبيد، فذكر الحديث، ولم يَصِفْه بشيء، ورواه عبد الرزاق في ((مصنّفه))، عن معمر، عن الزهريّ، فقال: عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، وكذا قال جويرية، وسعيد الزبيريّ، ومكيّ بن إبراهيم، عن مالك، حكاه أبو عمر، وذكر أن ابن عيينة أيضاً كان يقول فيه كذلك. ٢٤٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وقال ابن التين: وجه كون القولين صواباً ما رُوي أنهما اشتركا في ولائه، وقيل: يُحْمَل أحدهما على الحقيقة، والآخر على المجاز، وسبب المجاز إما بأنه كان يُكثر ملازمة أحدهما، إما لخدمته، أو للأخذ عنه، أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر، وجزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف، فعلى هذا فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازية، ولعلها بسبب انقطاعه إليه بعد موت عبد الرحمن بن عوف، واسم ابن أزهر أيضاً عبد الرحمن، وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف، وقيل: ابن أخيه. انتهى(١). (أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ) زاد في رواية البخاريّ من طريق يونس، عن الزهرِيّ: ((يوم الأضحى)) (مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَاءَ) أي عمر (فَصَلَّى) أي صلاة العيد (ثُمَّ انْصَرَفَ) أي إلى محلّ خطبته (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانٍ) ولفظ البخاريّ: ((هذان يومان))، وفيه التغليب، وذلك أن الحاضر يشار إليه بـ((هذا))، والغائب يشار إليه بـ(ذاك))، فلما أن جمعهما اللفظ قال: هذان، تغليباً للحاضر على الغائب(٢). (نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا) وقوله: (يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ) برفع ((يومُ)) إما على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أحدهما، أو على البدل من قوله: ((يومان))، وفي رواية يونس المذكورة عند البخاريّ: ((أما أحدهما فيوم فطركم))، قيل: وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهو الفصل من الصوم، وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر لأجل النسك المتقرَّب بذبحه؛ ليؤكل منه، ولو شُرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعَبَّر عن علة التحريم بالأكل من النسك؛ لأنه يستلزم النحر، ويزيد فائدة التنبيه على التعليل، قيل: ويُستنبَطُ من هذه العلة تعيّن السلام للفصل من الصلاة، أفاده في (الفتح)). (وَالْآخَرُ) أي اليوم الثاني من اليومين المنهيّ صومهما، وهو مبتدأ خبره قوله: (يَوْمٌ) يَحْتَمل أن يكون منوّناً، والجملة بعده صفته، ويَحْتَمِل أن يكون (١) ((الفتح) ٤٢٨/٥. (٢) ((الفتح)) ٤٢٧/٥. ٢٤٩ (٢٤) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَبَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧١) مضافاً إلى ما بعده، كما في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]، وعليه يجوز أن يُعرب؛ لإضافته إلى الفعل المعرب، ويجوز بناؤه؛ نظراً لإضافته إلى الجملة، وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) بقوله: (حَيْثُ)) وَ((إِذْ)) وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ أَضِفْ جَوَازاً نَحْوُ ((حِينَ جَا نُبِذْ)) إِفْرَادُ (إِذْ)) وَمَا كَ((إِذْ)) مَعْنَى كَ((إِذْ)) وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيًا أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُّفَنَّدَا وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا (تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ) - ضم السين وسكونها -: أي أضحيتكم، قال في ((القاموس)): النَسْكُ مثلّثةً، وبضمتين: العبادةُ وكلُّ حقِّ لله تعالى، وقد نَسُكَ، كَنَصَرَ، وكَرُمَ، وتنسّك نُسْكاً، مثلّثةً، وبضمتين، ونَسْكَةً، ومَنْسَكاً، ونَسَاكَةً، والنُّسُكُ بالضم، وبضمتين، وكسَفِينة: الذبيحةُ أو النسك: الدم، والنَّسِيكة: الذبح، وكمَجْلِسٍ، ومَفْعَد: شِرْعَةُ النَّسْكِ، ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]: مُتَعَبَّدَاتنا، ونَفْسُ النسك، وموضعٌ تُذْبَحُ فيه النَّسِيكة. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): المراد بالنسك هنا: الذبيحةُ المتقرَّب بها. انتهى. [تنبيه]: هذا الحديث عند المصنّف ◌َظّتُ مختصر، وقد ساقه البخاريّ ◌َخْتُهُ في ((الأضاحي)) من ((صحيحه)) مطوّلاً، فقال: (٥١٤٥) - حدّثنا حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال: حدّثني أبو عبيد مولى ابن أزهر: أنه شَهِد العيد يوم الأضحى، مع عمر بن الخطاب رؤيته، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله 18 قد نهاكم عن صيام هذين العيدين: أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم، قال أبو عبيد: ثم شَهِدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس إن هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أَذِنتُ له، قال أبو عبيد: ثم شَهِدته مع علي بن أبي طالب، فصلى (١) القاموس المحيط)) ٣٢١/٣. ٢٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: إن رسول الله وَ * نهاكم أن تأكلوا لحوم نسککم فوق ثلاث. انتهى. وقد أورده مسلم في ((الأضاحي)) برقم (١٩٦٩) مختصراً على حديث عليّ ◌َرُبّه الأخير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب ◌ُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٧١/٢٤] (١١٣٧)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٩٠) و((الأضاحي)) (٥٥٧١)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤١٦)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٧١)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٢٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٧٨/١ - ١٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٠/١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٤٠١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٠٠)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢/ ٢١٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٦/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤/ ٢٩٧) و((المعرفة)) (٤٧/٣)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٢٠١/١)، و(البغويّ) في («شرح السنّة)) (١٧٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم صوم يومي العيد، سواء النذر، والكفارة، والتطوع، والقضاء، والتمتع، وهو بالإجماع، قال الإمام أبو عمر تَظُّْهُ: لا خلاف بين العلماء في صحة هذا الحديث، واستعماله، وكلهم مُجْمِعٌ على أن صيام يوم الفطر، ويوم الأضحى، لا يجوز بوجه من الوجوه، لا للمتطوع، ولا النذر صومه، ولا أن يقضي فيهما رمضان؛ لأن ذلك معصيةٌ، وقد صح عنه وَل أنه قال: ((لا نذر في معصية الله))، رواه مسلم، وإنما اختَلَف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع، والناذر صومها، وقضاء رمضان فيها، والتطوع بآخر يوم منها. انتهى. ٢٥١ (٢٤) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧١) قال الجامع عفا الله عنه: صيام أيام التشريق محرّم أيضاً إلا لمتمتّع فاتته صيام ثلاثة أيام على الراجح؛ لصحّة الحديث بذلك، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن فيه دليلاً على مشروعيّة الأكل من الضحايا، وسائر النسك، قال أبو عمر تَّثُ: وإن كان في قول الله وَل: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] ما يغني عن قول كل قائل، إلا أني أقول: الأكل من الهدي بالقرآن، ومن الضحية بالسنة. انتهى(١). ٣ - (ومنها): استحباب اهتمام الإمام في خطبة العيد ببيان أحكام العيد للناس حتى يكونوا عالمين بالسنة، وعاملين بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في نذر صوم يومي العيد: اختلفوا فيمن نذر، فصام يوم عيد، فعن أبي حنيفة ينعقد، وخالفه الجمهور، وهو الحقّ، كما سيأتي؛ فلو نذر صوم يوم قدوم زيد، فقَدِم يوم العيد، فالأكثر لا ينعقد النذر، وعن الحنفية ينعقد، ويلزمه القضاء، وفي رواية يلزمه الإطعام، وعن الأوزاعيّ: يقضي إلا أن نوى استثناء العيد، وعن مالك في رواية: يقضي إن نوى القضاء، وإلا فلا، وتوقّف ابن عمر ﴿ّ عن جواب من سأله عن ذلك، فقد أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) عن زياد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﴿يا، فقال: رجل نذر أن يصوم يوماً، قال: أظنه قال: الاثنين، فوافق ذلك يوم عيد؟ فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبيّ ◌َّر عن صوم هذا اليوم. قال في ((الفتح)): وأصل الخلاف في هذه المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي عنه؟ قال الأكثر: لا، وعن محمد بن الحسن: نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى: لا يبصر؛ لأنه تحصيل الحاصل، فدلّ على أن صوم يوم العيد ممكنٌ، وإذا أمكن ثبتت الصحّة. (١) ((التمهيد)) لابن عبد البر ٢٦٧/١٠ - ٢٦٦. ٢٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وأجيب أن الإمكان المذكور عقليّ، والنزاع في الشرعيّ، والمنهيّ عنه شرعاً غير ممكن فعله شرعاً . ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نُهِي عن فعله لم ينعقد؛ لأن المنهيّ مطلوب الترك، سواء كان للتحريم، أو للتنزيه، والنفل مطلوب الفعل، فلا يجتمع الضدان، والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين، كالصلاة في الدار المغصوبة، أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة، بل للإقامة، وطلبُ الفعل لذات العبادة، بخلاف صوم يوم النحر مثلاً، فإن النهي فيه لذات الصوم، فافترقا. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ ما ذهب إليه الجمهور من أن نذر صوم يومي العيد غير منعقد أصلاً، لا أداءً، ولا قضاءً؛ للحديث الصحيح: ((لا نذر في معصية الله))، رواه مسلم، وكذلك الصحيح في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ما ذهب إليه الإمام أحمد تَخْلَثُ من أنه لا تصحّ الصلاة أصلاً. والحاصل أنه لا فرق بين المسألتين، كما ادّعاه صاحب ((الفتح))، وقد حقّقت المسألة في ((التحفة المرضيّة)) و((شرحها)) في الأصول، فراجعها تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج كَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٧٢] (١١٣٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ: بَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ). (١) راجع: ((الفتح)) ٤٢٧/٥. ٢٥٣ (٢٤) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ صَوْمٍ بَوْمِ الْفِطْرِ، وَبَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧٣) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) - بفتح الحاء المهملة - ابن مُنقذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (ت١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٠/١٠. ٢ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) والباقيان ذُكرا قبله، وكذا شرح الحديث يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٧٣/٢٤] (١١٣٨)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٩٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٥٠/٢)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (١/ ٣٠٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٥١١/٤ و٥٢٩)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢/ ١٥٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٨/٢ - و٢١٩)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٢١٦/٣ - ٢١٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٣/٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٧/٤) و((المعرفة)) (٤٣٨/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٧٣] (٨٢٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثاً، فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ»). ٢٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحمید، تقدّم بابین. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) اللَّخْميّ الْفَرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت١٣٦) وله (١٠٣) سنين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٦/٤٦. ٤ - (قَزَعَةُ) بن يحيى البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٥/٣٥. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنَان الخدريّ ﴿ها، مات سنة (٣ أو ٦٤) (ع) تقدّم ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٨٥، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. وقوله: (لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ) قال القرطبيّ ◌َُّهُ: هذا حجة للجمهور على أن الصوم في هذين اليومين لا ينعقد. انتهى. [تنبيه]: هذا الحديث مختصر عند المصنّف رَخْذَلُهُ، وقد ساقه البخاريّ مطوّلاً، فقال: (١٩٩٥) - حدّثنا حجّاج بن مِنهال، حدّثنا شعبة، حدّثنا عبد الملك بن عُمير، قال: سمعت قَزَعَة، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ، وكان غزا مع النبيّ وَ ل﴿ ثنتي عشرة غَزْوة، قال: سمعت أربعاً من النبيّ ◌َلِّ، فأعجبنني، قال: ((لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر، والأضحى، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، ولا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا)). انتهى. وأما المصنّف تََّثُ فأخرجه مفرّقاً في أبواب، فجزء الصوم أخرجه هنا، وجزء الصلاة أخرجه في ((الصلاة))، وجزء شدّ الرحال، وسفر المرأة سيأتي في ((الحج)). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الْخُدْريّ ◌َُّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: ٢٥٥ (٢٤) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَبَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧٤) أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٧٣/٢٤ و٢٦٧٤] (٨٢٧)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (١١٩٧) و((الحجّ)) (١٨٦٤) و((الصوم)) (١٩٩١ و١٩٩٥)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤١٧)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٧٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٥٠/٢)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٢١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده) (٢٢٣٨)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٧٥٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٠٤/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧/٣ و٣٤ و٥١ - ٥٢)، و(الدارميّ) في (سننه)) (٢٠/٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١١٦٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٨/٢ -٢١٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٦/٣ - ٢١٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٥٩٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٧/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَحْيَى، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمٍ النَّحْرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ) الدبّاغ البصريّ، مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٤/ ١٦٧٤. ٣ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٦٤/٨٨. ٤ - (أَبُوهُ) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٣] ( ( تقدم في ((الإيمان)) ٨٨/ ٤٦٤. و(أبو سعید) قُبه ذُكر قبله. ٢٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٥] (١١٣٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ زِبَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ عَا، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْماً، فَوَافَقَ بَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﴿يَا: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ صَوْمٍ هَذَا الْيَوْمِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل باب أيضاً. ٣ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في شرح المقدّمة ج١ ص٣٠٣. ٤ - (زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن حَيّة - بالحاء المهملة، والتحتانيّة الثقيلة - ابن مسعود بن مُعَتِّب الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ يرسل [٣]. رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وسعد، والمغيرة بن شعبة، والمحفوظ عن أبیه، عنه. وروى عنه ابن أخيه سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حَيّة، وأخوه المغيرة بن عبد الله، ویونس بن عبيد، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات، وقال مرّةً: رجل معروف، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، فكأنه لم يقع له روايته عن ابن عمر، ونَقَلَ ابن خلفون أن أحمد بن صالح - يعني العجلي - وثّقه، ونسبه ابن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو، وقال الآجريّ: سئل أبو داود، فقال: هذا زياد الْجِهْيِذُ(١)، وقال الدارقطنيّ: (١) بكسر الجيم: النَّقَّاد الخبير. انتهى. ((القاموس)) ٣٥٢/١. ٢٥٧ (٢٤) - بَابُ الَّهْىٍ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧٥) ليس به بأسٌ، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم قال: كان زياد بن جبير يقع في الحسن والحسين، فقلت له: يا أبا محمد إن أبا سعيد حدّثني عن النبيّ وَلّر قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))(١). وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١١٣٩)، وحديث (١٣٢٠): ((ابعثها قياماً مقيّدة ... )). ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﴿ّ، تقدّم قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف دَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة . شرح الحديث: (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بالجيم، والموحّدة، مصغّراً، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﴿هَا) قال الحافظ تَخْذُ: لم أقف على اسمه، ووقع عند أحمد، عن هشيم، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبير: رأيت رجلاً جاء إلى ابن عمر، فذكره، وأخرج ابن حبان من طريق كَرِيمة بنت سيرين: أنها سألت ابن عمر، فقالت: جعلتُ على نفسي أن أصوم كل يوم أربعاء، واليوم يوم الأربعاء، وهو يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر ... الحديث، وله عن إسماعيل، عن يونس، بسنده: سأل رجل ابن عمر، وهو يمشي بمنى. انتهى. (فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْماً) وفي رواية البخاريّ: ((جاء رجلٌ إلى ابن عمر طها، فقال: رجلٌ نذر أن يصوم يوماً، قال: أظنّه قال: الاثنين، فوافق ذلك يوم عيدٍ))، وعند الإسماعيليّ من طريق النضر بن شُميل، عن ابن عون: ((نذر أن يصوم كل اثنين، أو خميس))، ومثله لأبي عوانة من طريق (١) حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ، وابن ماجه. ٢٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام شعبة، عن يونس بن عبيد، عن زياد، لكن لم يقل: ((أو خميس))، وفي رواية يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد عند البخاريّ في ((النذور)): ((أن أصوم كل ثلاثاء وأربعاء))، ومثله للدارقطنيّ من رواية هشيم، لكن لم يذكر الثلاثاء، وللجوزقيّ من طريق أبي قتيبة، عن شعبة، عن يونس: أنه نذر أن يصوم كل جمعة، ونحوه لأبي داود الطيالسيّ في ((مسنده)) عن شعبة، أفاده في ((الفتح))(١). (فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ) الظاهر أن ((أو)) للشكّ من الراوي، وقال في ےے ((الفتح): محتملٌ أن تكون للشكّ، أو للتقسيم. انتهى. وفي رواية للبخاريّ في ((النذور)): ((فوافق يوم النحر))، ومثله عند أحمد في ((مسنده)). (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ضَِّ: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِوَهِ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ) قال الخطابيّ ◌َظُّهُ: تورّع ابن عمر ظُه عن قطع الفتيا فيه، وأماَ فقهاء الأمصار فاختلفوا. انتهى. قال في ((الفتح)): أمر ابن عمر ◌ُه في التورع عن بَتّ الحكم، ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور، وقال الزين ابن الْمُنَيِّر: يَحْتَمِل أن يكون ابن عمر أراد أن كلّاً من الدليلين يُعْمَل به، فيصوم يوماً مكان يوم النذر، ويترك الصوم يوم العيد، فيكون فيه سلفٌ لمن قال بوجوب القضاء، وزعم أخوه ابن المنير في ((الحاشية)) أن ابن عمر نَّه على أن الوفاء بالنذر عامّ، والمنع من صوم العيد خاصّ، فكأنه أفهمه أنه يُقْضى بالخاص على العامّ. وتعقبه أخوه بأن النهي عن صوم يوم العيد أيضاً عموم للمخاطبين، ولكل عيد، فلا يكون من حمل الخاصّ على العام. ويَحْتَمِل أن يكون ابن عمر أشار إلى قاعدة أخرى، وهي أن الأمر والنهي إذا التقيا في محلّ واحد، أيُّهما يقدَّم، والراجح يقدم النهي، فكأنه قال: لا تصم . وقال أبو عبد الملك: توقُّفُ ابن عمر يُشعر بأن النهي عن صيامه ليس لعينه. (١) راجع: ((الفتح)) ٤٣٠/٥. ٢٥٩ (٢٤) - بَابُ التَّهْىِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى - حديث رقم (٢٦٧٥) وقال الداوديّ: المفهوم من كلام ابن عمر تقديم النهي؛ لأنه قد رَوَى أمر مَن نذر أن يمشي في الحجّ بالركوب، فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي من فتوى ابن عمر ﴿ها هذا أنه نهاه عن الوفاء بنذره، فكأنه قال له: الوفاء بالنذر واجب، لكن إذا كان النذر طاعةً، فأما إذا كان معصية، فلا وفاء؛ لقوله بَّطاهر: ((لا نذر في معصية))، وفي لفظ: ((لا نذر في معصية الله))، رواه مسلم. وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجوز صوم يوم الفطر، ولا يوم النحر، لا تطوّعاً، ولا عن نذر، سواء عيّنهما، أو أحدهما بالنذر، أو وقعا معاً، أو أحدهما اتفاقاً، فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، وخالف أبو حنيفة، فقال: لو أقدم، فصام وقع ذلك عن نذره، وهذا منابذ لظواهر النصوص، فلا ينبغي الالتفات إليه، وقد تقدّم تحقيق الاختلاف في هذا قريباً، فراجعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): أثر ابن عمر ﴿ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٧٥/٢٤] (١١٣٩)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٩٤) و((النذور)) (٦٧٠٥ و٦٧٠٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٤٦/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/٢ و٥٩ و١٣٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٧/٣)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢/ ١٩٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٤/١٠) و((المعرفة)) (٣٥٠/٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((الفتح)) ٤٣٠/٥ - ٤٣١. ٢٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٧٦] (١١٤٠) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين أيضاً. ٣ - (سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس بن عمرو الأنصاريّ، أخو يحيى، صدوقٌ سيّىء الحفظ [٤] (ت١٤١) (خت م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٧٧٥/٢٦. ٤ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤١٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ها، تقدّمت قبل بابين، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيها هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٧٦/٢٤] (١١٤٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٤٦/٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢١٩/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٧/٣ -٢١٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُثِبُ﴾ .