النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٥٤)
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث معاوية بن أبي سفيان
(المسألة الثانية): في تخريجه:
﴿يَا هذا متّفقٌ عليه.
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٥٣/٢١ و٢٦٥٤ و٢٦٥٥] (١١٢٩)،
و(البخاريّ) في ((الصوم)) (٢٠٠٣)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (٢٠٤/٤)
و ((الكبرى)) (١٦١/٢)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٦١/١)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٩٥/٤ و٩٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٠٨٥)، و(أبو عوانة)
في («مسنده)) (٢٣٩/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٠/٣)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٢٨٩/٤) و((المعرفة)) (٤٣٣/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٥٤] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُوِ الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية مالك، عن ابن شهاب هذه ساقها البخاريّ تَظَّهُ في
((صحيحه))، فقال:
(٢٠٠٣) - حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
حميد بن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان بيوم عاشوراء، عام حجّ
على المنبر، يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله وَ ل يقول:
(«هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء
فليصم، ومن شاء فليفطر)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٢٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٦٥٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّي صَائِمٌ،
فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ))، وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِي(١) حَدِيثٍ مَالِكِ وَيُونُسَ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، تقدّم في الباب
الماضي.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
و«الزهريّ)) ذُكر قبله.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِي حَدِيثٍ مَالِكِ وَيُونُسَ) فاعل ((يذكر)) ضمير
سفيان بن عيينة، يعني أن ابن عيينة لم يذكر في حديثه ما ذكره مالك ويونس،
وأشار به إلى قوله: ((هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه))، بل
اقتصر على قوله: ((إني صائم، فمن شاء أن يصوم فليصم)).
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها النسائيّ في
((الكبرى)) (٢/ ١٦١) فقال:
(٨٥٤) - أنبأ قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن
حميد بن عبد الرحمن، قال: سمعت معاوية يوم عاشوراء، وهو على المنبر
بالمدينة، يقول: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله وَالقول يقول في
هذا اليوم: ((إني صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم)). انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّفُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٦٥٦] (١١٣٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي
(١) وفي نسخة: ((ولم يذكر ما في حديث مالك)).

٢٠٣
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٥٦)
قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الْمَدِينَةَ،
بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ(١)، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ
الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَتَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيماً لَهُ،
فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: (نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ))، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ
ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٣ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وَحْشيّة جعفر بن إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل،
ثقةٌ، من أثبت النّاس في سعيد بن جُبير [٥] (ت٥ أو ١٢٦) (ع) تقدم في
((الطهارة)) ٥٧٨/٩.
٤ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ
[٣] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧.
٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) حًَّا، تقدّم قريباً .
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ◌ُّ حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة
الأربعة، والمكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَا) أنه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِهِ الْمَدِينَةَ) أي مهاجراً
(١) وفي نسخة: ((فسئلوا عن ذلك اليوم)).

٢٠٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
من مكة (فَوَجَدَ الْيَهُودَ) أي في السنة الثانية؛ لأن قدومه بَّه في السنة الأولى
كان بعد عاشوراء في ربيع الأول.
قال في ((الفتح)): وقد استشكل ظاهر الخبر؛ لاقتضائه أنه ◌َ ا و حين قدومه
المدينة وجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، وإنما قَدِم المدينة في ربيع الأول.
والجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن
قدم المدينة، لا أنه قبل أن يَقْدَمها علم ذلك، وغايته أن في الكلام حذفاً،
تقديره: قَدِم النبيّ وَّر المدينة، فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه
صياماً .
ويَحْتَمِل أن يكون أولئك اليهود كانوا يَحسُبُون يوم عاشوراء بحساب
السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه وَل
المدينة، وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين، وأحقيتهم بموسى - عليه
الصلاة والسلام - لإضلالهم اليوم المذكور، وهداية الله للمسلمين له، ولكن
سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول.
قال: ثم وجدت في ((المعجم الكبير)) للطبراني ما يؤيِّد الاحتمال المذكور
أوّلاً، وهو ما أخرجه في ترجمة زيد بن ثابت، من طريق أبي الزناد، عن أبيه،
عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: ((ليس يوم عاشوراء باليوم الذي
يقوله الناس، إنما كان يوم تُسْتَر فيه الكعبة، وكان يدور في السنة، وكانوا
يأتون فلاناً اليهوديّ - يعني ليحسب لهم - فلما مات أتوا زيد بن ثابت،
فسألوه))، وسنده حسن.
قال شيخنا الهيثميّ في ((زوائد المسانيد)): لا أدري ما معنى هذا؟.
قال الحافظ: ظَفِرت بمعناه في ((كتاب الآثار القديمة)) لأبي الريحان
البيروني، فذكر ما حاصله: أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم، وأعيادهم
حساب النجوم، فالسنة عندهم شمسية، لا هلالية.
قلت(١): فمن ثَمّ احتاجوا إلى من يعرف الحساب؛ ليعتمدوا عليه في
ذلك. انتهى كلام الحافظ تَخَُّهُ(٢)، وهو بحثٌ نفيسٌ.
(١) القائل هو الحافظ ابن حجر تكذُّهُ.
(٢) ((الفتح)) ٤٣٩/٥.

٢٠٥
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٥٦)
(يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ) وفي نسخة: ((فسئلوا عن ذلك
اليوم))، وفي الرواية التالية: ((فقال لهم رسول الله وَل ور: ما هذا اليوم الذي
تصومونه؟))، وفي رواية البخاريّ: ((فقال: ما هذا؟))، (فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ) قال
في ((الفتح)): الإشارة إلى نوع اليوم، لا إلى شخصه، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا
نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩] فيما ذكره الفخر الرازيّ في «تفسيره)).
(١)
انتھی(١).
(الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى) أي جعله في ذلك اليوم غالباً، يقال: ظهر
على عدوّه: إذا غلبه (وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ) وفي الرواية التالية: ((فقالوا:
هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه
موسى شُكراً، فنحن نصومه))، وفي رواية البخاريّ: ((قالوا: هذا يوم صالحٌ،
هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى))، وعند أحمد من
طريق شُبيل بن عوف، عن أبي هريرة: نحوه، وزاد فيه: ((وهو اليوم الذي
استَوَت فيه السفينة على الْجُوديّ، فصامه نوح شكراً)). (فَتَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيماً
لَهُ) أي لذلك اليوم؛ لكونه يوماً حصل فيه خير عظيم (فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: «نَحْنُ
أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ))) وفي رواية للبخاريّ: ((فقال لأصحابه: أنتم أحقّ بموسى
منهم، فصوموا))، والمعنى: نحن أحقّ بمتابعة موسى لعلّ منكم، لأنا موافقون
له في أصول الدين، ومصدّقون لكتابه، وأما أنتم فمخالفون لهما بالتغيير
والتحريف، قال السنديّ كَُّ: قوله: ((أحقّ بموسى منكم)) يدلّ على أنه وَليقول
قَصَدَ موافقة موسىلعلّا؛ لقوله رَكْ: ﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]، لا
موافقة اليهود حتى يقال: اللائق مخالفتهم، وكأنه لهذا عَزَمَ في آخر الأمر على
ضمّ اليوم التاسع إلى عاشوراء تحقيقاً للمخالفة. انتهى.
وقال الطيبيّ ◌َّثُ: وافقهم في صوم يوم عاشوراء مع أن مخالفتهم
مطلوبة، والجواب عنه أن المخالفة مطلوبة فيما أخطأوا فيه كما في يوم
السبت، لا في كلّ أمر.
وقال القاري تَّلهُ: الأظهر في الجواب أنه وَّ ر أول الهجرة لم يكن
(١) ((الفتح)) ٤٤١/٥.

٢٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
مأموراً بالمخالفة، بل كان يتألّفهم في كثير من الأمور، ومنها أمر القبلة(١)، ثم
لَمّا ثبتت عليهم الحجة، ولم يمنعهم الملائمة، وظهر منهم العناد والمكابرة
اختار مخالفتهم، وترك مؤالفتهم. انتهى (٢).
(فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ) وفي الرواية التالية: ((فصامه رسول الله وَّه، وأمر بصيامه))،
وفيه دليل لقول من قال بوجوب صوم عاشوراء؛ لأن الأمر للإيجاب، وهو
القول الراجح، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى - ولله الحمد -.
قال في ((الفتح)): واستُشكِل رجوعه إليهم في ذلك - أي لأن إخبارهم غير
مقبول - وأجاب المازريّ باحتمال أن يكون أُوحي إليه بصدقهم، أو تواتر عنده
الخبر بذلك، زاد عياض: أو أخبره به من أسلم منهم، كابن سلام، ثم قال:
ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه، بل في حديث عائشة ﴿ثنا التصريح بأنه
كان يصومه قبل ذلك، فغاية ما في القصة أنه لم يَحْدُث له بقول اليهود تجديد
حكم، وإنما هي صفة حال، وجواب سؤال.
ولم تختلف الروايات عن ابن عباس ﴿ في ذلك، ولا مخالفة بينه وبين
حديث عائشة ﴿ّا: ((إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه))، كما تقدم؛ إذ لا مانع
من توارد الفريقين على صيامه، مع اختلاف السبب في ذلك.
قال القرطبيّ: لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع مَن مضى،
كإبراهيم، وصوم رسول الله وَّه يَحْتَمِل أن يكون بحكم الموافقة لهم، كما في
الحج، أو أَذِن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر، ووجد اليهود
يصومونه، وسألهم، وصامه، وأمر بصيامه احتَمَلَ ذلك أن يكون ذلك استئلافاً
لليهود، كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويَحْتَمِل غير ذلك، وعلى كل حال فلم
يصمه ◌َّ اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي
يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنْهَ عنه. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) كون أمر القبلة لتأليف اليهود محلّ نظر، وقد أسلفت الكلام فيه فتنبه.
(٣) ((الفتح)) ٤٤٠/٥.
(٢) راجع: ((المرعاة)) ٧ /٩٥.

٢٠٧
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٥٧)
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﴿ها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٥٦/٢١ و٢٦٥٧ و٢٦٥٨ و٢٦٥٩] (١١٣٠)،
و(البخاريّ) في ((الصوم)) (٢٠٠٤) و((أحاديث الأنبياء)) (٣٣٩٧) و((الفضائل))
(٣٩٤٣) و((التفسير)) (٤٦٨٠ و٤٧٣٧)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٣٢٦/٢)،
و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٣٤ و٢٧٣٥ و٢٨٣٦)، و(ابن ماجه) في ((الصيام))
(٥٥٢/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٧٨٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في
(«مصنّفه)) (٣١١/٢)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٢٣٩/١)، و(أحمد) في
(«مسنده)) (٢٩١/١ و٣١٠ و٣٣٦ و٣٤٠)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢/٢)،
و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٠٨٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢١/٥)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١١/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٣/٢)،
و(الطبريّ) في (تهذيب الآثار)) (٣٨٤/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٣٦٢٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٣٦٢/١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى))
(٢٨٦/٤ و٢٨٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٧٨٢)، وأما فوائده فقد
تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٦٥٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه ابْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع، جَمِيعاً عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَسَأَلَهُمْ عَنْ
ذُلِكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد، بُندار، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع) محمد بن أحمد العبديّ البصريّ، صدوقٌ، من
صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٨/١٢.

٢٠٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قريباً.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريباً أيضاً.
و((أبو بشر)) ذُكر قبله.
وقوله: (وَقَالَ: فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ) فاعل ((قال)) ضمير ((شعبة))، أي قال
شبعة في روايته: ((فسألهم عن ذلك)) بدل قول هُشيم: ((فسئلوا عن ذلك)).
[تنبيه]: رواية شعبة عن أبي بشر هذه ساقها البخاري في ((صحيحه)) فقال:
(٤٣٦٨) - حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا رَوْح، حدّثنا شعبة، حدّثنا
أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ه قال: لَمّا قَدِم رسول الله عَليه
المدينة، واليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه
موسى على فرعون، فقال النبيّ وَّر: ((نحن أولى بموسى منهم، فصوموه)).
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٦٥٨] (.) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ مَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ
قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَاماً يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا
هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟)) فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ،
وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْراً، فَتَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ:
((فَنَحْنُ أَحَقُّ، وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ))، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيهٌ عابدٌ [٥] (١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديّ الوالبيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
مأمونٌ فاضلٌ [٦].

٢٠٩
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٥٨)
رَوَى عن أبيه، وعنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ وأيوب السَّخْتيانيّ، ومحمد بن
أبي القاسم الطويل.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أيضاً عقب حديثه في ((السنن)): ثقةٌ مأمونٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحَكَّى الترمذيّ عن أيوب قال: كانوا يعدُّونه
أفضل من أبيه.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث فقط.
والباقون ذُكروا قبله، و((ابن أبي عمر)): هو محمد بن يحيى بن أبي عمر
العدني، ثم المكيّ)) و((سفيان)): هو ابن عيينة.
وقوله: (صِيَاماً) هو على حذف مضاف، أي ذوي صيام، أو بمعنى اسم
الفاعل، أي صائمین.
وقوله: (مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟) أي ما سبب صومكم له.
وقوله: (هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ) أي حيث وقع فيه أمور عظيمة توجب تعظيم مثل
هذا اليوم.
وقوله: (وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ) بتشديد الراء، ونصب ((فرعونَ))، و((قومه)
على المفعوليّة، قال الطيبيّ: غرّقه، وأغرقه بمعنى، وفي نسخة (١): ((أغرق))،
وفي أخرى بكسر الراء، ورفع المنصوبين. انتهى.
وقوله: (فَنَحْنُ نَصُومُهُ) أي شكراً أيضاً، أو متابعة لموسى لعلّلا، وفي
الرواية السابقة: ((ونحن نصومه تعظيماً له))، وهذا أولى من التقديرين قبله،
فتنبه .
وقوله: (فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِّ) أي كما كان يصومه قبل الهجرة.
وقوله: (وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) هذا دليلٌ قويّ لمن قال بوجوب صوم عاشوراء،
ثم نسخه، وهو المذهب الراجح، كما سبق بيانه.
والحدیث متفقٌ عليه، وقد مضی تمام شرحه، وبیان مسائله قبل حديث،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) أراد به نسخة ((مشكاة المصابيح))، وليس نسخة مسلم، فتنبه.

٢١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْشُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٦٥٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، لَمْ يُسَمِّهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قريباً.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضاً قريباً.
و((أيوب)) ذُكر قبله.
وقوله: (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير معمر.
وقوله: (لَمْ يُسَمِّهِ) أي لم يسمّ معمر في روايته ابنَ سعيد بن جبير، بل
أبهمه، وهو عبد الله بن سعيد بن جبير المسمّى في السند الماضي.
[تنبيه]: رواية معمر، عن أيوب هذه ساقها ابن حبّان تَخْتُ في ((صحيحه))
(٣٨٩/٨) فقال:
(٣٦٢٥) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم،
أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سعيد بن جبير، عن
أبيه، عن ابن عباس قال: قَدِم رسول الله وَّر، فوجد يهود يصومون يوم
عاشوراء، فقال لهم: ((ما هذا؟)) قالوا: يوم عظيم نَجّى الله فيه موسى، وأغرق
آل فرعون، فصامه موسى شكراً لله، فقال رسول الله وَله: («أنا أولى بموسى،
وأحقّ بصيامه منكم))، فصامه، وأمر بصيامه. انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٦٠] (١١٣١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِي مُوسَى رَبِهِ قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْماً تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذُهُ عِيَداً
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((صُومُوهُ أَنْتُمْ))).

٢١١
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٦٠)
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو عُمَيْسٍ) - بضمّ العين المهملة، مصغّراً - عتبة بن عبد الله بن
عتبة بن عبد الله بن مسعود الْهُذليّ الْمَسْعُوديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في
«الإیمان)» ٢٩٥/٤٦.
٣ - (قَيْسُ بْنُ مُسْلِم) الْجَدَليّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالإرجاء [٦]
(ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٥/٢٢.
٤ - (طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ) بن عبد شمس الْبَجَليّ الأحمسيّ، أبو عبد الله
الكوفيّ، ثقةٌ [٢] (ت٢ أو ٨٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٥/٢٢.
٥ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الأشعريّ الصحابيّ
الشهير، مات راه سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧١.
والباقون ذُكروا في الباب، و((ابْنُ نُمَيْرٍ)) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير،
و((أبو أسامة)): هو حمّاد بن أُسامة.
[تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ تَظُّ في ((التقييد)) بعد إيراده هذا
الإسناد ما نصّه: في نسخة أبي عبد الله بن الحذّاء في إسناد هذا الحديث:
((حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عُمر، قالا: نا أبو أسامة)) جعل ((ابنَ
أبي عمر)) مكان ((ابن نُمير))، والأول الصواب، وهي رواية الجُلُوديّ وغيره.
(١)
انتھی(١).
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف تَثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛
لاتحاد كيفية الأخذ والأداء عنهما .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج
له الترمذي.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، فالصحابيّ كان
أميراً على البصرة، والكوفة.
(١) ((تقييد المهمل)) ٨٣٨/٣ - ٨٣٩.

٢١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
شرح الحديث:
(عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ) البجليّ الأحمسيّ، رأى النبيّ بێۇ، وروى عنه مرسلاً
(عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َبْه) الأشعريّ أنه (قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْماً تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ،
وَتَتَّخِذُهُ عِيداً) وفي رواية البخاريّ: ((كان يوم عاشوراء تعُدّه اليهود عيداً)) (فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((صُومُوهُ أَنْتُمْ))) وفي رواية ابن حبّان: ((خالفوهم، صوموه أنتم))،
وظاهر هذا أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود، حتى يصام ما
يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس ها يدل على أن الباعث
على صيامه موافقتهم على السبب، وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى ◌ِلَّلا،
لكن لا يلزم من تعظيمهم له، واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعلهم
كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحاً في حديث
أبي موسى ظه هذا فيما أخرجه البخاريّ في ((الهجرة)) بلفظ: ((وإذا أناس من
اليهود يعظمون عاشوراء، ويصومونه))، ولمسلم بعد هذا قال: ((كان أهل خيبر
يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليّهم وشارتهم))،
وهو بالشين المعجمة: أي هيئتهم الحسنة، أفاده في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ◌َُّبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٦٠/٢١ و٢٦٦١] (١١٣١)، و(البخاريّ) في
((الصوم)) (٢٠٠٥) و((المناقب)) (٣٩٤٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٥٩/٢)،
و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٥/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٠٩/٤)،
و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٢٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٢/٣)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٩/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) راجع: ((الفتح)) ٤٤١/٥.

٢١٣
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٦١)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٦٦١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا
أَبُو الْعُمَيْسِ، أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، فَذَكَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ:
فَحَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَبِي مُوسَى رَبُهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوَّمَ عَاشُورَاءَ، يَتَّخِذُونَهُ عِيداً،
وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ خُلِيَّهُمْ، وَشَارَتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن الجارود البزّاز، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ
[١١].
رَوَى عن أبي أسامة، وابن أبي فُديك، وغيرهما.
وروى عنه مسلم، وإبراهيم بن فَهد، وعبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ، ورَوَى
عنه أبو يعلى في ((معجمه)).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وعَرَضت عليه
حديثه، فقال: حديث صحيح، وقال ابن قانع: صالح، وقال موسى بن
هارون: مات بالبصرة في ذي القعدة سنة (٢٣٠).
تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم
(١١٣١) و(١٤٣٨) و(١٥٧٥) و(٢١٧٦) و(٢٢٦٣).
٢ - (صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ) الكوفيّ، قاضي الأهواز، صدوقٌ [٧].
روى عن عون بن أبي جُحيفة، وقيس بن مسلم، وأبي إسحاق السَّبيعيّ،
وإياد بن لَقِيط، وغيرهم.
وروى عنه أبو أسامة، وسعيد بن يحيى بن صالح اللَّخْميّ، ومحمد بن
بكر الْبُرْسانيّ، ومحمد بن عُيينة أخو سفيان، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه سئل عن صدقة بن أبي
عمران، فقال: لا أعرفه، يعني لا أعرف حقيقة أمره، وقال أبو داود: سألت
يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صدوقٌ ليس بذاك

٢١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
المشهور، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال الدارقطنيّ: مجهول ضعيف.
تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا
الحدیث.
والباقون ذُكروا قبله، و((حمّاد بن أسامة)) هو أبو أسامة المذكور في السند
الماضي بكنيته.
وقوله: (وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ) قال أهل اللغة: الْحَلْيُ - بفتح
الحاء، وإسكان اللام - مفرد، وجمعه حِلِيّ - بضم الحاء، وكسرها، والضم
أشهر وأكثر، وقد قرئ بهما في السبع، وأكثرهم على الضم، واللام مكسورة،
والياء مشددة فيهما، قاله النوويّ تَظُّهُ(١).
وقوله: (وَشَارَتَهُمْ) - بالشين المعجمة، بلا همز - وهي الهيئة الحسنة،
والجمال: أي يلبسونهن لباسهم الحسن الجميل، ويقال لها: الشارة والشُّورة
بضم الشين، قاله النوويّ ◌َُّ(٢).
وقال في ((القاموس)) و((شرحه): والشَّوْرَةُ، والشَّارَةُ، والشَّوْرُ - بالفَتْح في
الكُلّ - والشِّيَارُ، ككِتَابٍ، والشَّوَارُ، كسَحَاب: الحُسْنُ، والجَمَالُ، والهَيْئَةُ،
واللِّبَاسُ، والسِّمَنُ، والزّينَةُ. انتهى(٣).
[تنبيه]: رواية أبي أسامة، عن صدقة بن أبي عمران هذه ساقها أبو نعيم
في ((مستخرجه)) (٢١٢/٣) مع اختلاف قليل، فقال:
(٢٥٧٥) - حدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا
المشرقيّ، وعمر الأوديّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن صدقة بن أبي عمران، عن
قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال: كان يوم عاشوراء
يوم يصومه أهل خيبر، ويلبسون فيه نساءهم، حليهم وشارتهم، فسئل النبيّ وَليل
عن صوم يوم عاشوراء، فقال: ((صوموه)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) (شرح النوويّ)) ١٠/٨.
(٣) ((تاج العروس)) ٢٥٤/١٢.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٠/٨.

٢١٥
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٦٢)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٦٦٢] (١١٣٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعاً
عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ
عَبَّاسٍ ◌ََّا، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلـ
صَامَ يَوْماً يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَامَ، إِلَّ هَذَا الْيَوْمَ، وَلَا شَهْراً إِلَّ هَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي
رَمَضَانَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ) المكيّ، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقةٌ كثير
الحديث [٤].
رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبي لبابة بن عبد المنذر،
والحسين بن علي بن أبي طالب، وأبيه أبي يزيد، ومجاهد، ونافع بن جُبير بن
مُطْعِم، وغيرهم.
وروی عنه ابنه محمد، وابن المنكدر، وهو أكبر منه، وابن جريج،
وورقاء بن عُمر، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
قال ابن المدينيّ، وابن معين، والعجليّ، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ،
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين ومائتين، وله (٨٦) سنةً.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (١١٣٢)
و(١٢٩٣) وأعاده بعده و(١٥٩٦) و(٢٤٢١) وأعاده بعده و(٢٤٧٧) و(٢٧٢٧).
والباقون ذُكروا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف تَّتُهُ، وهو (١٦٧) من رباعيّات
الكتاب، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فرّق؛ لما سبق غير مرّة.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني
بغداديّ .

٢١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة،
(ومنها): أن فيه ابن عباس
روى (١٦٩٦) حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن أبي يزيد، وفي رواية أحمد عن ابن عيينة، قال:
أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة، أنه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ ﴿هَا، وَسُئِلَ
عَنْ صِيَامٍ يَوْمِ عَاشُورَاءَ) جملة في محل نصب على الحال من المفعول،
والسائل يَّحْتَمَل أن يكون هو الحكم بن الأعرج، كما سيأتي ذلك في الباب
التالي، ويَحْتَمِل أن يكون غيره (قَالَ) ابن عبّاس ◌ِّمًا (مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه
صَامَ يَوْماً يَطْلُبُ) ولفظ النسائيّ: ((يَتَحَرَّى)) أي يقصده، ويعتقدُ (فَضْلَه عَلَى
الأيام) هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن
عباس ﴿ها أسند ذلك إلى علمه، فليس فيه ما يردّ عِلْمَ غيره، فقد روى مسلم
من حديث أبي قتادة حظه، مرفوعاً: ((إن صوم عاشوراء يكفّر سنة، وإن صوم
يوم عرفة يكفّر سنتين))، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم
عاشوراء.
وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى علَلها،
ويوم عرفة منسوب إلى النبيّ وَّة، فلذلك كان أفضل. قاله في (الفتح))(١). (إِلَّا
هَذَا الْيَوْمَ) أي يوم عاشوراء (وَلَا شَهْراً إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ، بَعْنِي رَمَضَانَ) ولفظ
البخاريّ: ((ما رأيت النبيّ وَليه يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم،
يوم عاشوراء، وهذا الشھر ۔ یعني شهر رمضان -)).
قال في ((الفتح)): كذا ثبت في جميع الروايات، وكذا هو عند مسلم
وغيره، وكأن ابن عباس اقتصر على قوله: ((وهذا الشهر)) وأشار بذلك إلى شيء
مذكور، كأنه تقدم ذكر رمضان، وذكر عاشوراء، أو كانت المقابلة في أحد
الزمانين، وذكر الآخر، فلهذا قال الراوي عنه: ((يعني رمضان))، أو أخذه
الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر يُصام إلا رمضان؛ لما تقدّم له عن ابن
(١) ((الفتح)) ٤ /٧٧٦.

٢١٧
(٢١) - بَابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ - حديث رقم (٢٦٦٢)
عباس أنه كان يقول: ((لم أر رسول الله وَ ل﴿ صام شهراً كاملاً غير رمضان)).
وإنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان - وإن كان أحدهما واجباً،
والآخر مندوباً - لاشتراكهما في حصول الثواب؛ لأن معنى ((يتحرّى)) أي يقصد
صومه لتحصيل ثوابه، والرغبة فيه. انتهى (١).
وقال الطيبيّ نَّثُ: قوله: ((فضّله على غيره)) في بعض نسخ ((المصابيح)):
((فَضْلَه)) بسكون الضاد، ونصب اللام، وتؤيّده رواية ((شرح السنّة)): ((ما كان
النبيّ وَ﴿ يتحرَّى صوم يوم يبتغي فضله إلا صيام رمضان، وهذا اليوم يوم
عاشوراء))، وقال المظهر: ((فَضْله)) بدل من قوله: ((صيام يوم))، والتقدير:
يتحرّى فضل صيام يوم على غيره، والتحرّي طلب الصواب، والمبالغة في طلب
شيء، والمعنى: ما رأيته يبالغ في تفضيل يوم على يوم إلا عاشوراء،
ورمضان، وذلك لأن رمضان فريضةٌ، وعاشوراء كانت فريضةً، ثم نُسخت.
قال الطيبيّ: وأقول: على هذا المبدل هنا ليس في حكم المنحى؛
لاستدعاء الضمير ما يرجع إليه، نحو قولك: زيد رأيت غلامه رجلاً صالحاً، وفي
أكثر النسخ ((فَضَّلَهُ)) بتشديد الضاد، قيل: هو بدل من ((يتحرَّى))، والحمل على
الصفة أولى؛ لأن قوله: ((هذا اليوم)) مستثنّى، ولا بدّ من مستثنى منه، وليس ها هنا
إلا قوله: ((يوم))، وهو نكرة في سياق النفي يفيد العموم، فالمعنى: ما رأيته وَلقول
يتحرَّى في صيام يوم من الأيّام صفته أنه مفضَّلٌ على غيره إلا صيام هذا اليوم، فإنه
كان يتحرّى في تفضيل صيامه ما لم يكن يتحرّى في تفضيل غيره، ونحوه في اعتبار
المستثنى منه قوله: ((ما أيام أحبّ إلى الله أن يُتعبّد له فيها من عشر ذي الحجة)).
وقوله: ((وهذا الشهر)) عطف على قوله: ((هذا اليوم))، ولا يستقيم إلا
بالتأويل، إما أن يقدّر في المستثنى منه: ((وصيام شهر فضله على غيره))، وهو
من اللف التقديريّ، وإما أن يُعتبر في الشهر أيامه يوماً فيوماً موصوفاً بهذا
الوصف. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
(١) ((الفتح)) ٧٧٦/٤.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٠٥/٥ - ١٦٠٦.

٢١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عباس ◌َّ هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٦٢/٢١ و٢٦٦٣] (١١٣٢)، و(البخاريّ) في
((الصوم)) (٢٠٠٦)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (٢٣٧٠) وفي ((الكبرى)) (٣٦٧٩)،
و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣١٣/٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٢٦/١)،
و(أحمد) في («مسنده)) (٢٢٢/١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٢/٣)،
و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٨٧/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٨/١١)،
و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (٣٨٥/١)، و(البيهقيّ) في ((المعرفة)) (٤٣٥/٣)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٦٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ، تقدّم قريباً.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُكراً في الباب.
[تنبيه]: رواية ابن جريج، عن عبيد الله بن يزيد هذه ساقها أبو نعيم في
((مستخرجه)) (٢١٣/٣) فقال:
(٢٥٧٧) - حدّثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث، عن أبي أسامة، ثنا
رَوْح بن عُبادة، ثنا ابن جريج، وأنبأ سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم،
أنبأ عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن
عباس يقول: ما علمت أن رسول الله وَّ و كان يتحرى صيام يوم يبتغي فضله
على غيره، إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، أو شهر رمضان. انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبٌ﴾ .

٢١٩
(٢٢) - بَابٌ أَُّ يَوْمٍ يُصَامُ فِي عَاشُورَاءَ؟ - حديث رقم (٢٦٦٤)
(٢٢) - (بَابٌ أَيُّ يَوْم يُصَامُ فِي عَاشُورَاءَ؟)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٦٤] (١١٣٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ
الْجَرَّاحِ، عَنْ حَاجِبٍ بْنِ عُمَرَ، عَن الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسِ ◌َّ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُّلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟
فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِماً، قُلَّتُ: هَكَذَا
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ) الثقفيّ، أبو خُشينة - بشين معجمة، ونون مصغّراً -
البصريّ، ثقةٌ رُمي برأي الخوارج [٦] (ت١٥٨) (م ت د) تقدم في ((الإيمان))
١٠٠ / ٥٣١.
٢ - (الْحَكَمُ بْنُ الأَعْرَج) هو: الحكم بن عبد الله بن إسحاق بن الأعرج
البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٣] (م دت) تقدم في ((الإيمان) ٥٣١/١٠٠.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َُّهُ .
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير أبي بكر، ووكيع، فكوفیّان.
٣ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس حقًا، وقد مضى الكلام فيه قريباً.
شرح الحديث:
(عَن الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَج) هو ابن عبد الله بن إسحاق بن الأعرج، نُسب
لجدّه، أنه (قَالَ: أَنْتَهَيْتُ) أيَ وصلت (إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ بِ﴿هَا، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ) جملة
في محلّ نصب على الحال، أي والحال أن ابن عبّاس طها متوسّد، أي متّكىء
(رِدَاءَهُ) بالكسر والمدّ: ما يُرتدى به، وهو مذكّر، ولا يجوز تأنيثه، قاله ابن
الأنباريّ، والتثنية رداءان بالهمز، وربّما قُلبت الهمزة واواً، فقيل: رداوان،

٢٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
وجمعه أرديةٌ، مثل سِلاح وأسلحة، أفاده الفيّوميّ(١). (فِي زَمْزَمَ) أي عند
زمزم، وهو اسم للبئر المعروف بمكة، ولا تنصرف؛ للتأنيث والعلميّة(٢).
وفي رواية ابن حبّان: ((فجلست إليه، ونعم الجليسُ كان، فسألته عن
عاشوراء، فاستوى جالساً، ثم قال: عن أيّ بابه تسأل؟، قال: قلت: عن
صيامه، أيَّ يوم نصومه؟)) (فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟) أي عن يومه
ووقته، أيّ يوم هو؟ (فَقَالَ) ابن عبّاس ﴿ه (إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّم) بصيغة
اسم المفعول المضعّف: اسم للشهر الأول من السنة العربيّة، أدخلوا عليه
الألف واللام؛ للمح الصفة في الأصل، وجعلوه علماً بهما، مثل النجم،
والدبَرَان، ونحوهما، وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) بقوله:
لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا
وَبَعْضُ الأَعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا
فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَّانِ
كَالْفَضْلِ وَالْحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ
ولا يجوز دخول الألف واللام على غيره من الشهور عند قوم، وعند قوم
يجوز على صفر وشوّال، أفاده الفيّوميّ ◌َّهُ(٣).
(فَاعْدُدْ) فعل أمر من عدّ الشيء يعدّه، من باب نصر: إذا أحصاه
(وَأَصْبِحْ) فعل أمر من أصبح: إذا دخل في وقت الصباح، وهو الفجر، قال
الفيّومِيّ تَظَّتُهُ: الصبح: الفجر، والصباح مثله، وهو أول النهار، والصباح أيضاً
خلاف المساء، قال ابن الْجَوَاليقيّ: الصباح عند العرب من نصف الليل إلى
الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل الأول، هكذا رُوي عن ثعلب.
انتهى (٤). (يَوْمَ النَّاسِع صَائِماً) ظاهر هذا فيه أن ابن عبّاس ◌ًَّا يرى أن
العاشوراء هو اليوم التاسع، وسيأتي تحقيقه قريباً، قال الحكم بن الأعرج
(قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَصُومُهُ؟) بتقدير همزة الاستفهام، أي أهكذا
إلخ (قَالَ) ابن عبّاس (نَعَمْ) أي كان يصومه، قال القرطبيّ ◌َّتُهُ: يعني أنه لو
عاش لصامه كذلك؛ لوعده الذي وَعَدَ به، لا أن رسول الله وَ طّ صام اليوم
التاسع بدل العاشر؛ إذ لم يُسمع ذلك عنه، ولا رُوي قط. انتهى.
(١) راجع: ((المصباح المنير)) ٢٢٥/١.
(٣) راجع: ((المصباح المنير)) ١٣١/١.
(٢) راجع: ((المصباح)) ٢٥٦/١.
(٤) ((المصباح المنير)) ٣٣١/١.