النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ (١٧) - بَابٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعِيبَ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٦٢١) رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) ذُكر في الباب. ٢ - (أَبُو خَيْئَمَةَ) زُهير بن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الْجَزِيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ عابد [٥] (ت٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٩/٢٣. ٤ - (أَنَسُ) بن مالك ◌ُه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: هذا الإسناد كلاحقه من رباعيّات المصنّف نَّثُهُ، وهو (١٦٥) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث يُعلم مما مضى. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َُّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٢٠/١٧ و٢٦٢١] (١١١٨)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٤٧)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٠٥)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٢٩٥/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٥٦١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٦٨/٢)، و(أبو نعيم) في ((المستخرج)) (١٩٧/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٤/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٧٦١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ، فَصُمْتُ، فَقَالُوا لِي: أَعِدْ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسأَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَلِ كَانُوا يُسَافِرُونَ، فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَأَخْبَرَنِي عَنْ عَائِشَةَ مَّا بِمِثْلِهِ). ١٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] (ت١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في (الإيمان)) ١٢٠/٥. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: هذا الإسناد كسابقه من رباعيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وهو (١٦٦) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جُدْعان المكيّ الفقيه، تقدّمت ترجمته في ((المقدمة)) ٢٢/٤، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اَلْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَّهِ أُنْبُ﴾ . (١٨) - (بَابُ أَجْرِ الْمُفْطِرِ فِي السَّفَرِ إِذَا تَوَلَّى الْعَمَلَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٢٢] (١١١٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا (١) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسِ رَبُهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وُمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَتَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمِ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلاَّ صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ أحفظ الناس (١) وفي نسخة ((حدّثنا)). ١٢٣ (١٨) - بَابُ أَجْرِ الْمُفْطِرِ فِي السَّفَرِ إِذَا تَوَلَّى الْعَمَلَ - حديث رقم (٢٦٢٢) لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩] (ت١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧. ٣ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مُوَرِّقُ) بن مُشَمْرِج، ويقال: ابن عبد الله الْعِجليّ، أبو المعتمر البصريّ، ويقال: الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، من كبار [٣] (ت٣ أو ٥ أو ١٠٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك رطُه، تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فكوفيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه أنساً ظ له من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً . شرح الحديث : ﴿ُه) أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي السَّفَرِ) هو سفر غزوة (عَنْ أَنَسِ الفتح، وفي رواية قَزَعة الآتية: ((سافرنا مع رسول الله وَّر إلى مكة، ونحن صيام)) (فَمِنَّا الصَّائِمُ) أراد به الجنس (وَمِنَّا الْمُفْطِرُ) وفي رواية: ((فصام بعضٌ، وأفطر بعض)). وفيه دليل على جواز الصوم في السفر؛ لتقرير النبيّ وَلـ للصائمين على صومهم (قَالَ) أنس ◌َُّه (فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْم حَارِّ) أي شديد الحرارة (أَكْثَرُنَا ظِلاَّ صَاحِبُ الْكِسَاءِ) وفي رواية البخاريّ: ((أكثرنا ظلّاً من يستظلّ بكسائه))، وفي رواية النسائيّ: ((واتخذنا ظلالاً))، والمعنى أنهم لم يكن لهم فَساطيط، ولا أخبية (وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ) أي يستتر منها (بِيَدِهِ) أي لعدم ١٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام قدرته على الاتّقاء بكساء (قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ) بالضمّ: جمع صائم، أي صاروا قاعدين في الأرض، وضعفوا عن الحركة، ومباشرة حوائجهم؛ لأجل ضعفهم بسبب الصوم (وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ) أي بالخدمة، وفي الرواية التالية: ((فتحزّم المفطرون، وعَمِلوا)) - بالحاء المهملة، والزاي - ووقع في بعض النسخ: ((فتخدّموا)) - بالخاء المعجمة، والدال المهملة - وادَّعَى بعضهم أنه الصواب؛ أي أنهم كانوا يخدمون، وفي رواية البخاريّ: ((وأما الذين أفطروا، فبعثوا الرِّكاب، وامْتَهَنوا، وعالجوا)). (فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ) بالفتح: جمع بناء، والمراد بها الأخبية، أي أقاموا على أوتاد مضروبة في الأرض (وَسَقَوُا الرِّكَابَ) بكسر الراء: أي الإبل التي يُسار عليها، واحدها راحلة، ولا واحد لها من لفظها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ) أي الأجر الوافر، وهو ما فعلوه من خدمة الصائمين بسقي الركاب، وضرب الخباء، ونحوهما؛ لما حصل منهم من النفع المتعدّي، وليس المراد نقص أجر الصُّوّام، بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم، ومثل أجر الصُّوّام؛ لتعاطيهم أشغالهم، وأشغال الصوّام، فلذلك قال: ((بالأجر كله))؛ لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم، قاله الحافظ رَخَذَلهُ . وقيل: المعنى: أي ذهبوا بالثواب الأكمل؛ لأن الإفطار كان في حقهم أفضل، وفي ذكر ((اليوم)) إشارة إلى عدم إطلاق هذا الحكم. وقال الطيبيّ كَّلُهُ: أي إنهم مَضَوا، واستصحبوا الأجر، ولم يتركوا لغيرهم شيئاً منه، على طريقة المبالغة، يقال: ذهب به: إذا استصحبه، ومضى به معه . وقيل: ((أل)) فيه يَحْتَمل أن تكون للعهد، مشيراً إلى أجر أعمال المفطرين، وأن تكون للجنس يقيد مبالغة بأن يبلغ أجرهم مبلغاً ينغمر فيه أجر الصوم، ويُجعل كأن الأجر كلّه للمفطر، كما يقال: عمرو الشجاع. ١٢٥ (١٨) - بَابُ أَجْرِ الْمُفْطِرِ فِي السَّفَرِ إِذَا تَوَلَّى الْعَمَلَ - حديث رقم (٢٦٢٢) وقال ابن دقيق العيد: فيه وجهان: [أحدهما]: أن يراد بالأجر أجر تلك الأفعال التي فعلوها، والمصالح التي جرت على أيديهم، ولا يراد مطلق الأجر على سبيل العموم. [والثاني]: أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغاً يَنغمر فيه أجر الصوم، فتحصل المبالغة بسبب ذلك، ويجعل كأنّ الأجر كله للمفطر. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ضُهُ هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٢٢/١٨ و٢٦٢٣] (١١١٩)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٢٨٩٠)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (٢٢٨٣) وفي ((الكبرى)) (٢٥٩٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٧٩/٢)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (١٩٢/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٨/٣)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٢٠٢٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٥٥٩)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٠٩/٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٦٨/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٣/٤)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (١/ ١٠٦)، والله تعالى أعلم. [فائدة]: قال الحافظ: هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها البخاريّ في غير مظنتها؛ لكونه لم يذكرها في الصيام، واقتصر على إيرادها في الجهاد. انتھی (٢) ـی(٢) . (١) راجع: ((المرعاة)) ٩/٧. (٢) ((الفتح)) ١٦٧/٧ كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٩٠). ١٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): بيان فضل الإفطار في السفر على الصيام. ٢ - (ومنها): الحضّ على المعاونة في الجهاد. ٣ - (ومنها): أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام، قاله بعضهم، وتُعُقّب بأنه ليس ذلك على العموم. ٤ - (ومنها): جواز الصوم في السفر؛ خلافاً لمن قال: لا ينعقد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٢٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَقْصٌ، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسِ رَبُهَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَصَأَمَ بَعْضٌ، وَأَفْطَرَ بَعْضٌ، فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ، وَعَمِلُوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ، قَالَ: فَقَالَ فِي ذَلِكَ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَقْصُ) بن غياث بن طلق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيه تغيّر قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٢٧ (١٨) - بَابُ أَجْرِ الْمُفْطِرِ فِي السَّفَرِ إِذَا تَوَلَّى الْعَمَلَ - حديث رقم (٢٦٢٤) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٢٤] (١١٢٠) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدُّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَبِهِ، وَهُوَ مَّكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ، سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى مَكَّةَ، وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَنَزَلَّنَا مَنْزِلاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ))، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا))، وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ مَهْدِيٍّ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح) بن حُدير الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الحمصيّ، قاضي الأندلس، ثقةٌ له أفراد [٧] (ت ١٥٨) (ز م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. ٤ - (رَبِيعَةُ) بن يزيد الدمشقيّ، أبو شعيب الإياديّ القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١ أو١٢٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. ٥ - (قَزَعَةُ) بن يحيى البصريّ، ثقة [٣] (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٥/٣٥. ٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان ظ﴿هًا، تقدّم في الباب الماضي . شرح الحديث: (عَنْ رَبِيعَةَ) بن يزيد أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ) - بفتحات - ابن يحيى (قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرَِّ ◌َتِهِ، وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي والحال أن عنده كثيراً من الناس (فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي ١٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءٍ عَنْهُ) أي لكونه مما لا حاجة له إليه (سَأَلْتُهُ عَن الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ) أيٍ عن حكمه، هل هو جائز، أم لا؟ (فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ إِلَى مَكَّةَ) أي في عام الفتح (وَنَحْنُ صِيَامٌ) جملة حاليّة من الفاعل، أي صائمون؛ لمصادفة سفر الفتح شهر رمضان (قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ) أي قربتم من ملاقاتهم، يقال: دنا منه، وإليه يَدْنو دُنُوّاً: أي قرُبَ (وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ))) أي على قتالهم، وفيه دليلٌ على أن حفظ القوّة بالفطر أفضل لمن هو منتظرٌ لقاء العدوّ، قاله القرطبيّ كَُّ(١). (فَكَانَتْ) أي كانت مقولة رسول الله وَله: ((والفطر أقوى لكم)) (رُخْصَةً) بضمّ الراء، وسكون الخاء المعجمة، ويجوز ضمّها؛ للإتباع، والرخصة: التسهيل في الأمر، والتيسير فيه، يقال: رَخَّصَ الشرع لنا في كذا ترخيصاً، وأرخص لنا إرخاصاً: إذا يسّره وسهّله(٢). والمعنى: صار توجيه رسول الله هذا تسهيلاً لنا، وتخييراً بين الفطر والصوم، ولذلك صاروا على قسمين، كما قال: (فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ) أي حيث رأوها رخصة غير ملزمة للفطر. وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: قوله: ((فكانت رخصة))؛ يعني: أنهم لم يفهموا من هذا الكلام الأمر بالفطر، ولا الجزم به، وإنما نَّه به على أن الفطر أولى لمن خاف الضعف. وسُمِّي هذا رخصةً بناءً على أن كل مكلف مخاطبٌ بصوم رمضان، كما قد أفهمه قوله تعالى: ﴿كُثِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، أو بالنسبة إليهم؛ إذ قد كان النبيّ وَ﴿ قد صام حين خروجه من المدينة، وصام الناس معه إلى أن بلغ الكَدِيد، كما تقدَّم، فلما خاف عليهم الضعف نبههم على جواز الفطر، وأنه الأفضل، فسُمّي ذلك رخصة بالنسبة إلى ترك ما كانوا قد اختاروه من الصوم، ولما فهموا: أن هذا من باب الرُّخص كان منهم من هو موفور القوّة فصام، وكان منهم من خاف على نفسه فأفطر. ثم بعد ذلك قال لهم: (إنكم مُصَبِّحو عدوكم، والفطر أقوى لكم، (١) ((المفهم)) ١٨٣/٣. (٢) راجع: ((المصباح المنير)) ٢٢٣/١. ١٢٩ (١٨) - بَابُ أَجْرِ الْمُفْطِرِ فِي السَّفَرِ إِذَا تَوَلَّى الْعَمَّلَ - حديث رقم (٢٦٢٤) فأفطروا)). قال: ((وكانت عزمة))؛ أي: أنهم فهموا من أمره بالفطر أنه جزم، ولا بدَّ منه، وأنه واجب، فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا، ولو قدّر هنالك صائم لاستحقُّوا أن يقال لهم: ((أولئك العصاة))، وقد حَمَل بعض علمائنا قوله: ((أولئك العصاة)) على هذا، بناءً على أن منهم من صام بعد الأمر بالفطر، ولم يُسمع ذلك في حديث مرويّ، وإنما هو تقدير من هذا القائل. انتهى(١). (ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ، فَقَالَ) وَِّ ((إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوَّكُمْ) أي ملاقوهم صباحاً، يقال: صبّحتُ فلاناً بالتشديد: إذا أتيته وقت الصباح (وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَقْطِرُوا) هذا أمر بالإفطار، وهو للوجوب، ولذا قال: (وَكَانَتْ) أي تلك الحال، وهي الفطر، أو مقالته ربَّر هذه (عَزْمَةً) بفتح فسكون: خلاف الرخصة، يقال: عزم على الشيء، وعَزَمه عَزْماً، من باب ضرب: عَقَد ضميره على فعله، وعَزَمَ عزيمة، وعَزْمَةً: اجتَهَد، وجدَّ في أمره، وعزيمة الله تعالى: فريضته التي افترضها، والجمع: عزائم (٢). وقيل: معنى ((عزمة)): أي فريضة؛ لأن الجهاد كان فرضاً في ذلك، وكان حاصلاً بالإفطار، والصوم كان جائزاً لهم، وترك الفرض لأجل الجائز لم يكن جائزاً لهم. انتهى. (فَأَفْطَرْنَا) أي أفطر كلّ الصحابة الذين صاموا في المرّة الأولى، والذين لم يصوموا؛ لكون الأمر عزيمة، فلا يجوز الترخّص فيه؛ لأن الله تعالى توعّد من خالف أمره بالعقاب، فقال رمَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرٍِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. وقال المناويّ تَظْلُهُ: وأخذ من تعليله وَ﴿ بدنوّ العدوّ، واحتياجهم إلى القوّة التي يَلْقَوْن العدوّ بها أن الفطر هنا للجهاد، لا للسفر، فلو وافاهم العدوّ في الحضر، واحتاجوا إلى التقوّي بالفطر جاز، على ما قيل؛ لأنه أولى من الفطر بمجرد السفر، والقوّةُ ثَمّ تخص المسافر، وَهُنا له وللمسلمين، ولأن مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر. انتهى (٣). (١) ((المفهم)) ١٨٣/٣. (٣) ((فيض القدير)) ٥٥٥/٢ - ٥٥٦. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٠٨/٢. ١٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام (لَقَدْ رَأَيْتُنَا) أي رأيت أنفسنا أيها الصحابة (ثُمَّ قَالَ) أبو سعيد ◌َُّه (نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ) هذا يدلّ على ثبوت استمرار التخيير لهم بين الصوم والفطر في السفر غير حالة دنوّهم من عدوّهم. وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: فيه دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل، وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌ُله هذا من أفراد المصنّف : . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٢٤/١٨] (١١٢٠)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٣١٦/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٦٢/٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٢٧/١ و١٩٣/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩/٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٥٧/٣)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (١١٠/١)، و(الطبرانيّ) في ((مسند الشاميين)) (١٣١/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٢/٤)، وفوائد الحديث تقدّمت في الأحاديث السابقة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (١٩) - (بَابُ التَّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٢٥] (١١٢١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رِثُّنَا أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ))). (١) ((المفهم) ١٨٤/٣. ١٣١ (١٩) - بَابُ التَّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (٢٦٢٥) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد، أبو الحارث المصريّ الإمام، ثقةٌ ثبتٌ فقيه حجة [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ ربما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهورٌ [٣] (ت٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين فيّا، ماتت سنة (٥٧) (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، وليث مصريّ، وقُتيبة بغلانيّ. ٤ - (ومنها): أنه فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن، عن أبيه، عن خالته، وفيه عائشة ﴿ها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ رِّنَا أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرِو الْأَسْلَمِيُّ) هو: حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلميّ، أبو صالح، ويقال: أبو محمد المدنيّ. رَوَى عن النبيّ وَّه، وعن أبي بكر، وعمر ﴿هَا، وعنه ابنه محمد، وحنظلة بن عليّ الأسلميّ، وسليمان بن يسار، وأبو مُراوح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. قال البخاريّ في ((التاريخ)): حدّثني أحمد بن الحجاج، ثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن محمد بن حمزة الأسلميّ، عن أبيه، قال: كنا ١٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام مع رسول الله وَ ل ﴿ في ليلة ظلماء، دُخْمُسة(١)، فأضاءت أصابعي، حتى جمعوا عليها ظهرهم، وما هلك منهم، وإن أصابعي لَتُنير، قال ابن سعد وغيره: مات سنة (٦١) وهو ابن (٧١) سنةً، وقيل: إنه بلغ ثمانين. أخرج البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثه الآتي في الباب. وقولها: (سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ) وفي رواية البخاريّ: ((أن حمزة بن عمر الأسلميّ قال للنبيّ وَّلهم ... ))، قال في ((الفتح)): قوله: ((أن حمزة بن عمرو الأسلميّ)) هكذا رواه الحفاظ عن هشام، وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائيّ، والدراورديّ عند الطبرانيّ، ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدار قطنيّ، ثلاثتهم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ◌َّا، عن حمزة بن عمرو نظراته، فجعلوه من مسند حمزة ظه، والمحفوظ أنه من مسند .يسرا . عائشة ويَحْتَمِل أن يكون هؤلاء لم يَقْصِدوا بقولهم: ((عن حمزة)) الرواية عنه، وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته، فالتقدير عن عائشة، عن قصة حمزة، أنه سأل ... إلخ، لكن قد صَحّ مجيء الحديث من رواية حمزة، فأخرجه مسلم (٢) من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن أبي مُراوح، عن حمزة، وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيميّ، عن عروة، لكنه أسقط أبا مُراوح، والصواب إثباته، وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين: سمعه من عائشة، وسمعه من أبي مُراوح، عن حمزة. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: أخرج الإمام مالك تَخْتُ هذا الحديث في ((الموظّأ))، فقال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو الأسلميّ (١) أي مظلمة شديدة الظلمة، قاله في ((النهاية)) ١٠٦/٢، وفي ((القاموس)) (٢١٤/٢): الدَحْمَس، كجَعْفر، وزِبْرِجِ زويُرْقُعٍ: الأسود من كلّ شيء، وليلةٌ دُخْمُسةٌ، وليلٌ دُخْمُسٌ: مظلم. انتهى. (٢) هو الحديث الآتي بعد ثلاثة أحاديث برقم [٢٦٢٩]. (٣) ((الفتح)) ٣٣٣/٥. ١٣٣ (١٩) - بَابُ التَّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (٢٦٢٥) قال لرسول الله وقيل: (يا رسول الله إني رجل أصوم أفأصوم في السفر؟ ... )) الحديث، فجعله مرسلاً؛ لأن عروة لم يشهد السؤال. قال أبو عمر بن عبد البرّ ◌َخّْتُ: هكذا قال يحيى، عن مالك، عن هشام، عن أبيه: أن حمزة بن عمرو، وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال: يا رسول الله أصوم في السفر؟، وكان كثير الصيام، والحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، كذلك رواه جماعة عن هشام، منهم: ابنُ عيينة، وحماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وعبد الرحيم بن سليمان، ويحيى القطان، ويحيى بن هاشم، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وعمرو بن هاشم، وابن نمير، وأبو أُسامة، ووكيع، وأبو معاوية، والليث بن سعد، وأبو ضمرة، وأبو إسحاق الفزاريّ، كلهم رووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﴿ثّا، كما رواه جمهور أصحاب مالك، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة انا. ورواه أبو معشر المدنيّ، وجرير بن عبد الحميد، والمفضل بن فَضالة، كلهم عن هشام، عن أبيه: أن حمزة بن عمرو. كما رواه يحيى، عن مالك سواءً، حدّثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدّثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا محمد بن الجهم، قال: حدّثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو معشر المدنيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال: جئت إلى النبيّ ◌َ﴿، فسألته، فقلت: يا رسول الله، إني رجل أصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)). ورَوَى ابن وهب في ((موطئه)) قال: أخبرني عمرو بن الحرث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي مُراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوّة على الصيام في السفر، فهل عليّ من جناح؟ فقال رسول الله وَلجر: ((هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه))، فهذا أبو الأسود، وهو ثبت في عروة وغيره، قد خالف هشاماً، فجعل الحديث عن عروة، عن أبي مُراوح، عن حمزة، وهشامٌ يجعله عن عروة، عن عائشة، وفي رواية أبي الأسود ما يدلّ على أن رواية يحيى ليست بخطأ . ١٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وقد روى سليمان بن يسار هذا الحديث عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، وسنّه قريب من سنّ عروة، والحديث صحيح لعروة، وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة، ومن أبي مُراوح جميعاً عن حمزة، فحدّث به عن كل واحد منهما، وأرسله أحياناً، والله أعلم. انتهى كلام أبي عمر بن عبد البرّ كَّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تلخّص مما سبق أن الحديث صحيح من رواية عروة عن عائشة قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلميّ رسول الله وَلّى، ومن روايته، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ ه، أنه قال: يا رسول الله ... إلخ. والحاصل أنه صحيح، من مسند عائشة ﴿يا، ومن مسند حمزة نظراته نفسه، وأما رواية عروة أن حمزة بن عمرو ... إلخ، المذكورة في ((الموطأ))، فإنها مرسلة، كما سبق بيانه، فتفطّن، والله تعالى أعلم. (رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ) وفي رواية حماد بن زيد التالية: ((إني رجلٌ أسرُد الصوم، أفأصوم في السفر؟))، وفي رواية أبي مُراوح الآتية: ((قال: يا رسول الله أجد بي قوّةً على الصيام في السفر، فهل عليّ جُناح؟)). قال ابن دقيق العيد تَخَّتُهُ: ليس في قوله: ((أأصوم في السفر ... إلخ)) تصريح بأنه صوم رمضان، فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر. قال الحافظ تَّقُ: وهو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب، لكن في رواية أبي مُراوح الآتية عند مسلم، أنه قال: يا رسول الله أجد بي قُوّة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله وَله: ((هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه))، وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة، وذلك أن الرخصة إنما تُطلق في مقابلة ما هو واجب، وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود، والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، أنه قال: يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه، وأُكريه، وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوّة، (١) ((التمهيد)) ١٤٦/٢٢ - ١٤٧. ١٣٥ (١٩) - بَابُ التَّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (٢٦٢٥) وأجدني أن أصوم أهون عليّ من أن أؤخِّره، فيكون ديناً عليّ؟ فقال: ((أيَّ ذلك شئت يا حمزة)). انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الحديث المذكور فيه ضعف؛ لأن في سنده محمد بن حمزة بن عمرو مجهول الحال، كما قال ابن القطان، بل ضعّفه ابن حزم، وإن لم يوافق عليه، فتنبّه. (فَقَالَ) بَرِ ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ))) قال الإمام ابن عبد البرّ تَخْتُهُ: في هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان، إن شاء أن يصوم في سفره، وإن شاء أن يفطر، وهو أمر مُجْمَعٌ عليه، من جماعة فقهاء الأمصار، وهو الصحيح في هذا الباب، وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال: دعا عمر بن عبد العزيز سالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، فسألهما عن الصيام في السفر، فقال عروة: يصوم، وقال سالم: لا يصوم، فقال عروة: إنما أُحَدِّث عن عائشة ﴿يَا، وقال سالم: إنما أُحَدِّث عن عبد الله بن عمر ﴿ها، قال: فلما امتريا قال عمر: اللهم غَفْراً، صُمْه في الْيُسْر، وأفطره في العسر. انتهى (٢). وقال القرطبيّ كَّتُ: قوله وَلّ لحمزة بن عمرو: ((إن شئت صم، وإن شئت فأفطر))؛ نصٌّ في التخيير، ولا يقال: يَحْتَمِل أنه سأله عن سرد صوم التطوع لوجهين: أحدهما: قوله في الرواية الأخرى: ((هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه))، ولا يقال في التطوّع مثل هذا. والثاني: أن حديثه هذا خرَّجه أبو داود، وقال فيه: يا رسول الله! إني صاحب ظهر، أسافر عليه، وأكريه في هذا الوجه، وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني: رمضان - وأنا أجد القوة، وأنا شاب، وأجدني أن أصوم أهون من أن أؤخره فيكون ديناً عليّ، أفأصوم يا رسول الله! أعظم لأجري أو أفطر؟ فقال: ((أي ذلك شئت يا حمزُ))، وهذا نصٌّ في أنه صوم رمضان. (١) ((الفتح)) ٣٣٣/٥ - ٣٣٤. (٢) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ١٤٧/٢٢ - ١٤٨. ١٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت ما في هذا الحديث من الضعف، ولكن سياق الروايات يدلّ على أنه أراد صوم رمضان، فتأملٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة خوَّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٢٥/١٩ و٢٦٢٦ و٢٦٢٧ و٢٦٢٨ و٢٦٢٩] (١١٢١)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٤٢ و١٩٤٣)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٠٢)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧١١)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) و((الكبرى)) (١٠٧/٢ و١٠٨ و١٠٩)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٦٦٢)، و(مالك) في ((الموطّأ)) (٢٩٥/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنُّه)) (٥١٧/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٦/٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٠١/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٦/٦ و١٩٣ و٢٠٢ و٢٠٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٨/٢ -٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٠٢٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٥٦٠)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٣٩٧)، و(الطبريّ) في ((تفسيره)) (١٥٤/٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٦٩/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢/ ١٩٦ و٢٢٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٥٢/٣ و١٥٣ و١٥٤ و١٥٥ و١٥٦ و١٥٧) و((المعجم الصغير)) (٦/٢)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (١١٨/٨ و٣١٧)، و(إسحاق ابن راهويه) في ((مسنده)) (٢/ ١٦٦ و١٦٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٣/٤) و((المعرفة)) (٣٩٢/٣ ٣٩٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٧٦٠)، وفوائد الحديث تقدّمت غير مرّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٢٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ سَأَلَ ١٣٧ (١٩) - بَابُ التَّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (٢٦٢٦) رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ(١): ((صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجَهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَسْرُد الصوم) أي أتابعه - يعني آتي به متوالياً - والمراد ما عدا الأيام المنهيّة، وهو من سَرَد يَسْرُد، من باب نصر ينصر، وقال ابن التين: وضُبِط في بعض الأمهات بضم الهمزة، ولا وجه له في اللغة، إلّا أن يريد بفتح السين، وتشديد الراء، على التكثير. قيل: وفيه ردٌّ على من يرى أن صوم الدهر مكروه؛ لأنه أخبر بسرده، ولم ينكر عليه النبيّ وَّ، بل أقرّه، وأَذِنَ له في السفر، ففي الحضر أولى. وتُعُقّب بأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد، بل الجمع بينهما واضح، قاله في ((الفتح)). [فإن قلت]: إذنه * هذا لحمزة بن عمرو ظلاله يعارضه نهيه وَلـ عبد الله بن عمرو بن العاص ◌ًا. [أجيب]: يحمل نهيه على ضعف عبد الله بن عمرو عن ذلك، بخلاف حمزة؛ لأنه ذكر أنه يجد قوّة على الصوم، فأذن له لذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((فقال)). ١٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٢٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهِ يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَام، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (بَحْبَى بْنُ بَحْتَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم في الباب الماضي. و«هشام) ذُکر قبله. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن هشام هذه ساقها إسحاق ابن راهويه دَّثُ في ((مسنده)) (١٦٨/٢) فقال: (٦٦٨) - أخبرنا أبو معاوية، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة السلميّ(١)، سأل رسول الله وَّهِ، فقال: يا رسول الله، إني رجل أَسْرُد الصوم في السفر، فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٢٨] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. (١) هكذا النسخة، والمشهور أنه الأسلميّ، فليُحرّر. ١٣٩ (١٩) - بَابُ التَّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (٢٦٢٩) ٤ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكِنَانيّ، أو الطائيّ، أبو عليّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفةَ، ثقةٌ له تصانيف، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٦/ ٨١٧. و((هشام)) ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) معناه أن أبا بكر بن أبي شيبة روى عن شيخين، وهما ابن نمير، وعبد الرحيم بن سلمان، وقد شاركه أبو كريب في شيخه ابن نمير، فقوله: ((وقال أبو بكر ... إلخ))، يعني أنه زاد عبد الرحيم على ابن نمير. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام) الضمير لابن نُمير، وعبد الرحيم. [تنبيه]: رواية ابن نُمير،ً عن هشام هذه ساقها ابن ماجه تَخُّْ في ((سننه)) (١٦٦/٥) فقال: (١٦٥٢) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سأل حمزة الأسلميّ رسول الله وَ﴾، فقال: إني أصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال ◌َله: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)). انتهى. وأما رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، فساقها النسائيّ نَّهُ في ((الكبرى)) (١) (١١٠/٢) فقال: (٢٦١٣) - أنبأ عليّ بن الحسن اللانيّ الكوفيّ، قال: أنبأ عبد الرحيم، قال: حدّثنا هشام، عن عروة، عن عائشة، عن حمزة بن عمرو، أنه قال: يا رسول الله، إني رجل أصوم، فأصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٢٩] (١١٢١) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ هَارُونُ: حَدَّثْنَا، وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، (١) وأخرجه أيضاً في ((المجتبى)) برقم (٢٣٠٥). ١٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ◌َبُهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَىَّ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»، قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ: ((هِيَ رُخْصَةٌ))، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((مِنَ اللهِ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح، تقدّم قريباً. ٢ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب، تقدّم قريباً. ٥ - (أَبُو الْأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسديّ المدنيّ، يتيم عروة، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع و(١٣٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٧٣/٩. ٦ - (أَبُو مُرَاوِح) الغفاريّ، ويقال: الليثيّ المدنيّ، يقال: اسمه سعد، ثقةٌ [٣] (خ م ق) تقدَّم في ((الإيمان)) ٢٥٧/٣٨. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟) بضمّ الجيم: أي إثم. وقوله: (هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ) الضمير للإفطار، وإنما أنثه باعتبار الخبر، والكلام جاء على اعتقاد السائل، فلا يلزم أن ظاهره ترجيح الإفطار، حيث قال: ((فحسنٌ))، وقال في الصوم: ((فلا جناح عليه))، قاله السنديّ نَّهُ(١). وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: قوله وَّهُ: ((هو رخصة من الله)) دليلٌ على أن الخطاب بالصوم متوجه لجميع المكلفين؛ المسافرين وغيرهم، ثم رُخِّص لأهل الأعذار بسببها، وبيان ذلك: أن الرخصة حاصلها راجع إلى تخلف الحكم الجزم مع تحقق سببه لأمر خارج عن ذلك السبب، كما تقوله في إباحة الميتة عند الضرورة، وبهذا يتحقق بطلان قول من قال: إن صوم المسافر لا ينعقد، (١) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ١٨٨/٤.