النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥٠٦) ويكون ثلاثين، وهو أكثره، فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطاً، ولا تقتصروا على الأقل تخفيفاً، ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداءً وانتهاءً باستهلاله. انتهى(١) . وقوله: (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ... إلخ) قال في ((الفتح)): ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حقّ كل أحد، بل المراد بذلك رؤية بعضهم، وهو مَن يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور، أو اثنان على رأي آخرين، ووافق الحنفية على الأول، إلا إنهم خَصُوا ذلك بما إذا كان في السماء علة، من غيم وغيره، وإلا متى كان صَحْوٌ لم يقبل إلا من جمع كثير، يقع العلم بخبرهم. وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد وغيرها، ومن لم يذهب إلى ذلك قال: لأن قوله: ((حتى تروه)) خطاب لأناس مخصوصين، فلا يلزم غيرهم، ولكنه مصروف عن ظاهره، فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد، فلا يتقيد بالبلد. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق الخلاف فيما إذا رؤي الهلال في بلدة، هل يلزم البلدان الأخرى أم لا؟ قريباً - إن شاء الله تعالى -. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج وَلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٠٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﴿يَا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَِّيَّ وَهِ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمّال البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. (١) ((الفتح)) ٢٤٣/٥ - ٢٤٤. (٢) ((الفتح)) ٣٤٤/٥. ٤٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٩٠/ ٤٧٦. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكيّ، ثقةٌ، رُمي بالقدر [٦] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٠. ٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١. و((ابن عمر)) پُّ ذُكر قبله. وقوله: (وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِئَةِ) لم تبيّن هذه الرواية أنها إبهام اليمنى، أو اليسرى، وسيأتي بعد حديثين أنه شاكّ في ذلك. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا حَسَنُّ الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لهِ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ))). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (م د) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٠. ٢ - (حَسَنَّ الْأَشْيَبُ) هو: الحسن بن موسى، أبو عليّ البغداديّ، قاضي الْمَوْصل وغيرها، ثقةٌ [٩] (ت٩ أو ٢١٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢١/٥٥. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثمّ اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ يدلّس ويرسل [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٤٠٣ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمٍ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥٠٨) ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثر [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. و(ابن عمر) څُّ ذُكر قبله. وقوله: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) أي إن الشهر يكون أحياناً تسعاً وعشرين، كما يكون أحياناً ثلاثین. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٠٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ◌َا، عَن النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، عَشْراً، وَعَشْراً، وَتِسْعاً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الكِنْديّ، أبو مسعود الْعَسْكريّ، نزيل الريّ، أحد الحفّاظ، صدوقٌ له غرائب [١٠] (ت٢٣٥) (م) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٢ - (زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكّائِيُّ) - بفتح الموحّدة، وتشديد الكاف(١) - هو: زياد بن عبد الله بن الظُّفَيل العامريّ، أبو محمد الكوفيّ، صدوقٌ، ثبتٌ في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لينٌ [٨] (ت١٨٣) (خ م ت ق) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٣/٥٢. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) اللَّخْميّ الْفَرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربما دلّس [٣] (ت١٣٦) وهو (١٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٦/٤٦. ٤ - (مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عُبيد الله التيميّ، أبو عيسى، أو أبو محمد المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ جليلٌ [٢] (ت١٠٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٣/٤. (١) نسبة إلى البكّاء، وهو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل: هو ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهم من بني عامر بن صعصعة، قاله في ((اللباب)) ١/ ١١٧. ٤٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام و(ابن عمر) غيّا ذُكر قبله. وقوله: (عَشْراً، وَعَشْراً، وَتِسْعاً) تفسير وتوضيح لمعنى ((هكذا))، وانتصابه ب(يكون)) مقدّراً، أي يكون عشراً ... إلخ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث عنه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥٠٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﴿مَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الشَّهْرُ كَذَا، وَكَذَا، وَكَذَا))، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنٍ، بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا، وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِنْهَامَ الْيُمْنَى، أَوْ اْلْيُسْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ، تقدّم أيضاً قبل باب. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قبل باب. ٤ - (جَبَلَةُ) بن سُحَيم - بمهملتين، مصغّراً - التيميّ(١)، ويقال: الشيبانيّ، أبو سُوَيرة، ويقال: أبو سُرَيرة الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عمر، ومعاوية، وابن الزبير، وحنظلة الأنصاريّ، إمام مسجد قباء، وله صحبة، وأبي المثنى العبديّ، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو إسحاق السبيعيّ، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وشعبة، والثوريّ، والعَوّام بن حَوْشَب، ومِسْعَر، وحجاج بن أرطاة، ورَقَبة بن مَصْقَلة، وجماعة. قال عليّ: قلت ليحيى: كان شعبة، والثوريّ يوثقانه؟ فقال برأسه: أي (١) قال في ((تهذيب التهذيب)) ٥٣/٢: تَيْمُ الذي نُسِب إليه جبلة هذا هو تيم بن شيبان ابن ذُهْل، فهو تيميّ، شيبانيّ، ذكره الرشاطيّ. انتهى. ٤٠٥ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمٍ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥١٠) نعم، وقال يحيى: جبلة أثبت من آدم بن عليّ، وسمعت يحيى يقول: جبلة ثقةٌ، وقال نحو ذلك عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وقال ابن معين: ثقة، زاد ابن أبي مريم عنه: كَيِّسٌ، حَسَنُ الحديث، وقال العجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: كوفيّ، تابعيّ، ثقة . وقال ابن سعد: توفي في فتنة الوليد بن يزيد، وقال خليفة بن خياط: مات في ولاية يوسف بن عمر، وقال القرّاب في ((تاريخه)): مات سنة (١٢٦). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٠٨٠) و(١١٦٥) وأعاده بعده، و(١٩٩٧) و(٢٠٤٥) وأعاده بعده، و(٢٠٨٥). و(ابن عمر) ﴿﴿يَا ذُكر قبله. وقوله: (وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، بِكُلُّ أَصَابِعِهِمَا) أراد بالتصفيق هنا وضع كفّه على كفّه، فهو بمعنى قوله في الرواية السابقة: ((ضرب بيده على الأخرى))، ومثله قوله الآتي: ((وطبّق كفّيه)). .[تنبيه]: لم تُبيّن رواية المصنّف هذه فاعل ((صفّق))، وقد بيّنته الرواية التالية من طريق غندر، عن شعبة بأنه الفاعل، حيث قال: ((وطبّق شعبة يديه ثلاث مرار، وكسر الإبهام في الثالثة))، وفي رواية النسائيّ من طريق خالد الْهُجيميّ، عن شعبة: ((الشهر هكذا، ووصف شعبة، عن صفة جَبَلَةَ، عن صفة ابن عمر أنه تسع وعشرون فيما حَكَى من صَنِيعه مرّتين بأصابع يديه، ونقص في الثالثة إِصْبَعاً من أصابع يديه))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥١٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ، وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ بِ﴿يَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ))، وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَكَسَرَ ٤٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِئَةِ، قَالَ عُقْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((الشَّهْرُ ثَلاثُونَ))، وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ(١). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ الزَّمِنُ، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ) التَّغْلِبِيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (م س) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٧٦٣/٢٢. والباقيان ذُكرًا قبله. وقوله: (وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ... إلخ) المراد حصول المطابقة والمقابلة بين الكفّين، وضمّ إحداهما إلى الأخرى، لا التطبيق الذي مرّ في ((كتاب الصلاة)) في صفة الركوع، كما تقدّم بيانه هناك. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﴿مَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا - وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِئَةِ - وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، يَعْنِي تَمَامَ ثَلاثِينَ). (١) وفي نسخة: ((ثلاث مرّات)) في الموضعين. ٤٠٧ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥١١) رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار بُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٥٢) تقدم في ((المقدمة)) (ع) ٢/٢. ٢ - (الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) الْعَبديّ، ويقال: البَجَليّ، أبو قيس الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ٠/٣٦ ٣ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) بن أبي العاص الأمويّ المدنيّ، ثمّ الدمشقيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [٣] مات بعد (١٢٠) (خ م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ٥٤٩/٤. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف وَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، وسعيد بن عمرو فما أخرج لهما الترمذيّ. (ومنها): أن شيخيه: ابن المثنّى، وابن بشّار من التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة، وهم الذين جمعتهم في قولي: ذَوُو الأُصُولِ السِّنَّةِ الْوُعَاةُ اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ النَّاقِدِينَ الْحَافِظِينَ الْبَرَرَةْ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهُ نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرُ السَّرِي أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرٍ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته تذكيراً؛ لطول العهد به. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العبديّ، أو البجليّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) الأمويّ (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﴿يَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّنَِّ) وقوله (قَالَ) تفسير وتوضيح لمعنى ((يُحَدِّث)) ((إِنَّا) أي العرب. وقيل: أراد نفسه، ٤٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام والأول أوضح (أُمَّةٌ) أي جماعة، هو مثل قوله تعالى: ﴿أُمَّةُ مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، وقال الجوهريّ: الأمة الجماعة، وقال الأخفش: هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع، وكلُّ جنس من الحيوان أمة، والأمة الطريقة والدين، يقال: فلان لا أمة له، أي لا دِين له، ولا نِحْلة له، وکَسْرُ الهمزة فيه لغة، وقال ابن الأثير: الأمة الرجل المفرد بدين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِتْرَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] (١). (أُمِّيَّةٌ) أي باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا، وقيل: هو نسبة إلى الأمّ، فقيل: أراد أمة العرب؛ لأنها لا تكتب، أو نسبة إلى الأمهات، أي أنهم على أصل ولادة أمهم، أو نسبة إلى الأمّ؛ لأن المرأة هذه صفتها غالباً، وقيل: نسبة إلى أمّ القرى، ولا يخفى بعدُه (لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ) بضم السين المهملة، يقال: حَسَبتُ المال حَسْباً، من باب قتل: أحصيته عدداً، وفي المصدر أيضاً حِسْبة بالكسر، وحُسباناً بالضمّ. قاله في ((المصباح)). فقوله: ((لا نكتُبُ، ولا نحسُبُ)) تفسير لكونهم أميين، وقيل للعرب: أميون؛ لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ اَلْأُمَّيِِّنَ رَسُولًاً مِّنْهُمْ﴾ الآية [الجمعة: ٢]، ولا يَرِد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب، ويحسُبُ؛ لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة، والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضاً إلا النزر اليسير، فعّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمرّ الحكم في الصوم، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يُشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً، ويوضّحه: ((فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين))، ولم يقل: فسلوا أهل الحساب، والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلّفون، فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم. وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك، وهم الرافضة، ونُقل عن بعض الفقهاء موافقتهم، قال الباجيّ: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: هو مذهب باطل، فقد نهت الشريعة عن الخوض في (١) ((عمدة القاري)) ٢٨٦/١٠. ٤٠٩ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمٍ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥١١) علم النجوم لأنها حَدْسٌ وتخمين، ليس فيها قطع، ولا ظنّ غالب، مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق؛ إذ لا يعرفها إلا القليل. انتهى (١). وقال القرطبيّ تَُّ: قوله وَّ: ((لا نكتب ولا نحسُب)): أي لم نُكَلَّف في تعرّف مواقيت صومنا، ولا عباداتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب، ولا كتابة، وإنما رُبطت عباداتنا بأعلام واضحة، وأمور ظاهرة، يستوي في معرفة ذلك الحُسّاب وغيرهم، ثم تمّم هذا المعنى، وكمّله حيث بيّنه بإشارته بيديه، ولم يتلفّظ بعبارة عنه نُزُولاً إلى ما يفهمه الْخُرْس والعُجْم، وحصل من إشارته بيديه ثلاث مرّات أن الشهر يكون ثلاثين، ومن خَنْسِه إبهامه في الثالثة أن الشهر يكون تسعاً وعشرين، كما نصّ عليه في الحديث الآخر. وعلى هذا الحديث من نذر أن يصوم شهراً غير معيّن، فله أن يصوم تسعاً وعشرين؛ لأن ذلك يقال عليه: شهر، كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان؛ لأنه أقلّ ما يصدُق عليه الاسم، وكذلك من نذر صوماً، فصام يوماً أجزأه، وهو خلاف ما ذهب إليه مالك تَخْذَلُهُ، فإنه قال: لا يجزئه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يوماً، فإن صامه بالهلال فعلى ما يكون ذلك الشهر من رؤية الهلال. وفيه من الفقه أن يوم الشكّ محكوم له بأنه من شعبان، وأنه لا يجوز صومه عن رمضان؛ لأنه علّق صوم رمضان بالرؤية، وَلَمْ، فَلَا(٢). انتهى كلام القرطبيّ كَُّ(٣)، وهو بحثٌ نفيسٌ. (الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا - وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ - وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ) يعني أنه أشار أوّلاً بأصابع يديه العشر جميعاً مرتين، وقبض الإبهام في المرة الثالثة، وهذا هو المعبّر عنه بقوله: ((تسع وعشرون))، وأشار مرّة أخرى بهما ثلاث مرّات، وهو المعبّر عنه بقوله: ((ثلاثون)). (١) انظر: ((الفتح)) ٦٢٣/٤ طبعة دار الفكر. (٢) قوله: ولم فلا، أي ولم يُرَ، فلا صوم. والله تعالى أعلم. (٣) ((المفهم)) ١٣٩/٣ - ١٤٠. ٤١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وروى أحمد، وابن أبي شيبة، واللفظ له، من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن ابن عمر، رفعه: ((الشهر تسع وعشرون، ثمّ طبّق بين كفيه مرتين، وطبّق الثالثة، فقبض الإبهام))، قالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، وإنما هجر النبيّ وَل ﴾ نساءه شهراً، فنزل لتسع وعشرين، فقيل له، فقال: ((إن الشهر يكون تسعاً وعشرين، وشهر ثلاثون)). وفي الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعوّل رؤية الأهلّة، وقد نُهِينا عن التكلّف، ولا شكّ أن في مراعاة ما غَمَضَ حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلّف. وفيه جواز اعتماد الإشارة الْمُفْهِمَة في مثل هذا. قال ابن بطال تََّفُ(١): هذا الحديث ناسخ لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعوَّل على رؤية الأهلة، وإنما لنا أن ننظر في علم الحساب ما يكون عياناً، أو كالعيان، وأما ما غَمَضَ حتى لا يُدْرَك إلَّا بالظنون، ويكشف الهيئات الغائبة عن الأبصار، فقد نُهينا عنه، وعن تكلفه، لأن رسول الله وَ﴿ إنما بعث إلى الأميين. وفي الحديث مُسْتَنَدٌ لمن رأى الحكم بالإشارة والإيماء، كمن قال لامرأته: أنت طالقٌ، وأشار بأصابعه الثلاث، فإنه يلزمه ثلاث تطليقات. وفيه أيضاً أن يوم الشك من شعبان، فلا يجوز صومه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه، وبيان مسائله، قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلشَّهْرِ الثَّانِي(٢) ثَلَاثِينَ). (١) راجع: ((عمدة القاري)) ١٠/ ٢٨٧. (٢) وفي نسخة: ((ولم يذكر الشهر الثاني)). ٤١١ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمٍ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥١٣) رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هوَّ عبد الرحمن الإمام الحجة الثبت الناقد البصريّ [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الفقيه الثبت، من رؤوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. و((الأسود بن قيس)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن الأسود بن قيس هذه ساقها النسائيّ كَّثُ في ((المجتبى)) (١٣٩/٤) فقال: أخبرنا محمد بن الْمُثَنَّى، قال: حدّثنا عبد الرحمن، عن سُفْيَانَ، عن الْأَسْوَدِ بن قَيْسٍ، عن سَعِيدٍ بن عَمْرٍو، عن ابن عُمَرَ، عن النبيّ وَّ قال: ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ، ولا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، ثَلَاثاً، حتى ذَكَرَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ ﴿يَا رَجُلاًّ يَقُولُ: اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النَّصْفُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا - وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَيْنِ - وَهَكَذَا)) فِي الثَّالِئَةِ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلُّهَا، وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ). رجال الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٣ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن عروة النخعيّ، أبو عروة الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٦] (ت١٣٩) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٦٣/٣٨. ٤ - (سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) السلميّ، أبو حمزة الكوفيّ، ثقة [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. و(ابن عمر) ﴿يَا ذُكر قبله. وقوله: (سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ ضَّا رَجُلاً) لا يُعرف(١). وقوله: (يَقُولُ: اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ) أي نصف رمضان، والظاهر أن ((الليلةُ)) بالرفع على الابتداء، و((ليلةُ النصف)) خبره، ولكن الموجود في النسخ المطبوعة مضبوط ضبط قلم بنصب ((الليلةَ))، ولا يخفى بُعْده، والله تعالى أعلم. وقوله: (مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النِّصْفُ؟) قال النوويّ كَّتُهُ: معناه أنك لا تدري أن الليلة النصف أم لا؛ لأن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين، وأنت أردت أن الليلة ليلة اليوم الذي بتمامه يتم النصف، وهذا إنما يصح على تقدير تمامه، ولا تدري أنه تامّ أم لا . انتهى. وقوله: (وَحَبَسَ أَوْ خَتَسَ إِبْهَامَهُ) ((أو («للشكّ من الراوي، والحبس: المنع، أي منع إبهامه من البسط والنشر، فأخّرها بالقبض، والخَنْسُ: التأخّر، والتأخير، يُستعمل لازماً ومتعدّياً، قال في ((المصباح)): خَنَستُ الرجلَ خَنْساً، من باب ضرب: أخّرته، أو قبضته، وزَوَيته، فانخنس، مثلُ كسرته فانكسر، ويُستعمل لازماً أيضاً، فيقال: خَنَسَ الرجل هو، ومن المتعدّي في لفظ الحديث: ((وخَنَسَ إبهامه))، أي قبضها، ومن الثاني الْخَنّاس في صفة الشيطان؛ لأنه اسم فاعل للمبالغة؛ لأنه يَخْنِسُ إذا سَمِعَ ذكر الله تعالى، أي ينقبض، ويُعدَّى بالألف أيضاً. انتهى(٢). فتبيّن بما ذُكر أن ((خَنَسَ)) هنا متعَدّ؛ لنصبه ((إبهامَهُ))، أي أخّرها، وقبضها، ولم يتركها مبسوطة. والحديث متّفقٌ عليه دون القصّة، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) (تنبيه المعلم)) (ص١٩٩). (٢) ((المصباح المنير)" ١٨٣/١. ٤١٣ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمٍ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥١٤) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٤] (١٠٨١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْماً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) الإمام الحجة الفقيه الثبت المدنيّ، من كبار [٣] (٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ظُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه سعيد بن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وأبو هريرة تظله رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَبُهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا) المعنى صوموا رمضان لرؤية هلاله، والمراد نيّة الصوم في النهار؛ لأن الليل ليس محلّاً للصوم، أفاده العلامة ابن الملقّن تَخْذُ. (وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام فَأَقْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ) - بضم الغين المعجمة، وتشديد الميم - أي هلال الشهر، ومعناه: حال بينكم وبينه غیم. (فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْماً) وفي الرواية الآتية: ((فَعُدُّوا ثَلاثِينَ)) أي عُدّوا ثلاثين يوماً، من شعبان، فصوموا بعدها، ورواه البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، بلفظ: ((فأكملوا عدّة شعبان ثلاثین)». قال في ((الفتح)) ما حاصله: وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة رضيه في هذه الزيادة، فرواها البخاريّ - كما ترى - بلفظ: ((فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين))، وهذا أصرح ما ورد في ذلك، وقد قيل: إن آدم شيخه انفرد بذلك، فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه: ((فعُدّوا ثلاثين))، أشار إلى ذلك الإسماعيليّ، وهو عند مسلم وغيره، قال: فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر. قال الحافظ: الذي ظنه الإسماعيليّ صحيح(١)، فقد رواه البيهقيّ من طريق إبراهيم بن يزيد، عن آدم بلفظ: ((فإن غمّ عليكم، فعُدّوا ثلاثين يوماً)) - يعني عدّوا شعبان ثلاثين -. فوقع للبخاريّ إدراج التفسير في نفس الخبر، ويؤيّده رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تقدّموا رمضان بصوم يوم، ولا يومين))، فإنه يُشعر بأن المأمور بعدّه هو شعبان، وقد رواه مسلم من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد بلفظ: ((فأكملوا العدد))، وهو يتناول كلّ شهر، فدخل فيه شعبان، وروى الدارقطنيّ، وصححه، وابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث عائشة رضيها: ((كان رسول الله وَّ﴿ يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غمّ عليه عَدّ ثلاثين يوماً، ثم صام)). وأخرجه أبو داود وغيره أيضاً، وروى أبو داود، والنسائيّ وابن خزيمة تَظُه، مرفوعاً: ((لا تقدّموا الشهر حتى تروا من طريق رِبْعيّ، عن حُذيفة (١) قد سبق الردّ على هذا الذي ظنه الإسماعيليّ، ووافقه عليه الحافظ في كلام وليّ الدين العراقيّ، فلا تغفل. ٤١٥ (٢) - بَابُ وُجُوبٍ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ... إلخ - حديث رقم (٢٥١٥) الهلال، أو تكمّلوا العدّة، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تكمّلوا العدّة))، وقيل: الصواب فيه: عن ربعيّ، عن رجل من الصحابة مبهم، ولا يقدح ذلك في صحته. انتهى كلام الحافظ تَُّ(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ته هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥١٤/٢ و٢٥١٥ و٢٥١٦ و٢٥١٧] (١٠٨١)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٠٩)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٦٨/٣)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (١٣٣/٤) و((الكبرى)) (٦٩/٢ و٧٠)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٦٥٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٨٤/٢)، و(الطيالسيّ) في (مسنده)) (٣٢٥/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٣/٢ و٤١٥ و٤٣٠ و٤٥٤ و٤٥٦ و٤٦٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٦/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٩/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٣١/٨)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤/ ١٧١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٠٢/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه) (٢٠٢/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٣٩/٨)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٥٧/٢ و١٥٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٠٥/٤ و٢٠٦ و٢٠٧)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَهِ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َه قَالَ: ((صُومُوا لِّرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ)). (١) ((الفتح)) ٦١٦/٤ - ٦١٧. ٤١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: أربعة، وقد تقدّم بعينه قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف تَُّ، وهو (١٥٥) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ... إلخ) الضمير راجع إلى ما يدلّ عليه السياق، وهو الهلال، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ ( ﴾ [القدر: ١]. وقوله: (فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ) أي عدد شعبان، أو عدد رمضان، يعني أنه إن غُمّي عليكم الهلال في آخر شعبان، فأكملوا عدد شعبان ثلاثين، ثم صوموا بعده، وإن غُمّي عليكم في آخر رمضان، فأكملوا عدد رمضان ثلاثين يوماً، ثم أفطروا بعده. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَظَهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلّهم ذُكروا في الباب، والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ الْهِلَالَ، فَقَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ))). ٤١٧ (٣) - بَابُ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ - حديث رقم (٢٥١٨) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٧/١. ٢ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٣ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. والباقون ذُكروا في الباب، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتْ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٣) - (بَابُ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥١٨] (١٠٨٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلُ كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصُمْهُ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ مُبَارَكٍ) الْهُنَائِيّ البصريّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسالٌ، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤١٧/٧٩. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. ٤١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف كَذَثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهما، ثم فرق بينهما بقوله: ((قال أبو بكر: حدّثنا وكيع ... إلخ)) إشارة إلى أن هذا السياق لشيخه أبي بكر، وأما أبو كريب، فرواه بمعناه. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه أبو هريرة ظُبه من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿به) وفي رواية الإسماعيليّ، من طريق هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة، ونحوه لأبي عوانة، من طريق معاوية بن سلّام، عن يحيى، أفاده في ((الفتح))(١). (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: ((لَا) ناهيةٌ، ولذا جُزم الفعل بعدها بها (تَقَدَّمُوا) بفتح أوله، فعلٌ مضارعٌ، من التقدّم، وأصله: ((لا تتقدّموا))، فحذفت منه إحدى التاءين، كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، وقوله: ﴿نَزَّلُ اٌلْمَئِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، وقد أشار ابن مالك إلى هذه القاعدة في ((الخلاصة)) حيث قال: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ (رَمَضَانَ) أي صوم شهر رمضان (بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنٍ) الباء للتعدية متعلقة بـ((تقدّموا))، وفي رواية البخاريّ: ((لا يتقَدَّمَنَّ أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين))، وفي رواية للنسائيّ: ((لا يتقدّمنّ أحدٌ الشهرَ بيوم، ولا يومين ... ))، في رواية أبي داود: ((لا تَقَدَّموا صوم رمضان بصوم))، وفي رواية للإسماعيليّ: ((لا تَقَدَّموا بين يدي رمضان بصوم))، ولأحمد عن رَوْح، عن هشام: ((لا تقدموا قبل رمضان بصوم))، وفي رواية: ((لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله)). والمعنى: أنه لا يجوز أن يتقدم الشخص رمضان بصوم يوم يُعَدُّ منه بقصد الاحتياط له، فإن صومه مرتبط بالرؤية، فلا حاجة إلى التكلف. (١) ٤ / ٦٢٤. ٤١٩ (٣) - بَابُ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ - حديث رقم (٢٥١٨) (إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصُمْهُ))) أي إلا رجل اعتاد صوم يوم بعينه، فاتّفق ذلك اليوم مع آخر شعبان، فليصمه على عادته. وفي رواية البخاريّ: ((إلا أن يكون رجلٌ يصوم صوماً، فليصم ذلك اليوم)). وقوله: ((إلا أن يكون رجلٌ)) ((كان)) تامّةٌ، أي إلا أن يوجد رجل، وقوله: (يصوم صوماً))، وفي رواية الكشميهنيّ: ((صومه، فليصم ذلك اليوم))، وفي رواية معمر، عن يحيى عند أحمد: ((إلا رجل كان يصوم صياماً، فيأتي ذلك على صيامه))، ونحوه لأبي عوانة من طريق أيوب، عن يحيى، وفي رواية أحمد، عن رَوْحِ: ((إلا رجل كان يصوم صياماً فَلْيَصِلْهُ به))، وللترمذيّ، وأحمد، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة: ((إلا أن يوافق ذلك صوماً کان یصومه أحدكم». قال العلماء: معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان، قال الترمذيّ تَخُّْ بعد أن أخرجه: والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان. انتهى. والحكمة فيه التَّقَوِّي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقُوَّة ونشاط، قال الحافظ تَّثُهُ: وهذا فيه نظرٌ؛ لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام، أو أربعة جاز، وسنذكر ما فيه قريباً. وقيل: الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر أيضاً؛ لأنه يجوز لمن له عادةٌ، كما في الحديث. وقيل: لأن الحكم عُلِّق بالرؤية، فمن تقدّمه بيوم أو يومين، فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، وهذا هو المعتمد. ومعنى الاستثناء أن من كان له وِرْدٌ، فقد أُذن له فيه؛ لأنه اعتاده، وأَلِفَهُ، وتَرْكُ المألوف شديدٌ، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلتحق بذلك القضاء والنذر؛ لوجوبهما، قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما، فلا يبطل القطعيّ بالظنّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٤٢٠ = البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌َُّله هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥١٨/٣ و٢٥١٩] (١٠٨٢)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩١٤)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (١٩٨٨)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٦٢٠ و٦٢١)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (٢١٧٢) و((الكبرى)) (٢٤٨٢)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٦٤٠)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٥٨/٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٨٥/٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٣١١/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٧٧/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢/ ١٧٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٩/٣ - ١٦١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٠٣/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٠٧/٤) و((المعرفة)) (٣/ ٣٥١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): التصريح بالنهي عن استقبال رمضان بصوم يوم ويومين، قال النوويّ كَُّهُ: هذا لمن لم يصادف عادةً له، أو يصله بما قبله، فإن لم يصله، ولا صادف عادةً فهو حرام، هذا هو الصحيح في مذهبنا؛ لهذا الحديث، وللحديث الآخر في ((سنن أبي داود)) وغيره: ((إذا انتصف شعبان فلا صيام، حتى يكون رمضان))، فإن وصله بما قبله، أو صادف عادةً له، فإن كانت عادته صوم يوم الاثنين ونحوه، فصادفه، فصامه تطوعاً بنية ذلك جاز؛ لهذا الحديث، وسواء في النهي عندنا لمن لم يصادف عادته، ولا وصله يوم الشك وغيره، فيوم الشك داخل في النهي، وفيه مذاهبُ للسلف فيمن صامه تطوعاً، وأوجب صومه عن رمضان أحمد، وجماعة بشرط أن يكون هناك غيم، والله أعلم. ٢ - (ومنها): أن فيه ردّاً على من يرى تقديم الصوم على الرؤية، كالرافضة، وردّاً على من قال بجواز صوم النفل المطلق، وأبعد من قال: المراد بالنهي التقدم بنية رمضان، واستَدَلَّ بلفظ التقدُّم؛ لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا كان من جنسه، فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق، لكن السياق يأبى هذا التأويل، ويدفعه.