النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
(٥٠) - بَابُ إِيَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّنَِّ، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ - حديث رقم (٢٤٨٦)
واو، وكلاهما صحيح، والواو عاطفة على بعض من الحديث لم يذكره هنا.
انتھی(١).
(بِلَحْمِ بَقَرٍ) هكذا في رواية المصنّف تَخْلُهُ: ((بلحم بقر))، ومن الغريب ما
في ((الفتح))، قال: واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر،
وفيه نظر، بل جاء عن عائشة: ((تُصُدِّق على مولاتي بشاة من الصدقة))، فهو
أولی أن یؤخذ به. انتھی.
قال الجامع عفا الله عنه: لم يستحضر الحافظ رواية مسلم هذه حين كتب
ذلك، وإلا فما قاله بعض الشروح صحيح، ويُجمع بين الروايتين أنهما
واقعتان، وفيه بُعدٌ، والأولى أن يقال: لا مانع أن يُهدى لها اللحمان في وقت
واحد، والله تعالى أعلم.
(فَقِيلَ) أي قالت عائشة ﴿ّا لَمّا طلب النبيّ وَّرَ طعاماً، ففي رواية
البخاريّ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة يا: ودخل رسول الله وَلقتله
والْبُرْمة تفور بلحم، فقُرِّب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْم البيت، فقال: ((ألم أَرَ البرمة
فيها لحم؟))، قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تُصُدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل
الصدقة، قال: ((عليها صدقة، ولنا هدية)).
(هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ) بالبناء للمفعول أيضاً (عَلَى بَرِيرَةَ) - بفتح الباء
الموحدة، وكسر الراء الأولى - بنت صفوان، وهي: مولاة عائشة ◌َّا، قيل
كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل غير ذلك، فاشترتها عائشة، فأعتقتها،
وكانت تخدُم عائشة قبل أن تشتريها، وقصتها في ذلك في ((الصحيحين))، وذكر
أبو عمر بن عبد البرّ من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، أن
عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة، فكانت تقول لي: يا
عبد الملك إني أرى فيك خصالاً، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وَلِيته
فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن الرجل ليُدْفَع عن باب
الجنة بعد أن يَظهر إليه بِمِلء مِحْجَمة من دم يُريقه من مسلم بغير حق))(٢).
(١) ((شرح النوويّ)) ٧/ ١٨٣.
(٢) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٥٣٥/٧.

٣٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
(فَقَالَ) وَِّ ((هُوَ) أي اللحم المتصدق به على بريرة ◌ِؤُها (لَهَا صَدَقَةٌ)
بالرفع، على أنه خبر ((هو))، و((لها)) صفةٌ قُدِّمت، فصارت حالاً، على قاعدة أن
نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالاً، كما في قوله:
لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ
ويجوز النصب فيها على الحال، والخبر ((لها))، قال في ((الفتح)): يؤخذ
منه أن التحريم إنما هو على الصفة، لا على العين.
(وَلَنَا هَدِيَّةٌ))) أي حيث أهدته بريرة إلينا فهو هدية، وذلك لأن الصدقة
يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية، وغير ذلك؛ لصحة ملكه لها،
كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم.
والفرق بينهما أن الصدقة منحة لثواب الآخرة، والهدية تمليك الغير شيئاً
تودّداً إليه، وإكراماً له، ففي الصدقة نوع ذُلّ للآخذ، فلذلك حُرِّمت الصدقة
عليه و18َّ دون الهدية، وقيل: لأن الهدية يُثاب عليها في الدنيا، فتزول المنّة،
والصدقة يراد بها ثواب الآخرة، فتبقى المنة، ولا ينبغي للنبيّ وَ ﴿ أن يَمُنّ عليه
غير الله ل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة جيًّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٨٦/٥٠ و٢٤٨٧ و٢٤٨٨ و٢٤٨٩] (١٠٧٥)
وسيأتي في ((العتق)) (١٥٠٤)، و(البخاريّ) في ((الزكاة)) (١٤٩٣) و))الهبة))
(٢٥٧٨) و((النكاح)) (٥٠٩٧) و((الطلاق)) (٥٢٧٩)، و(النسائيّ) في ((الطلاق))
(١٦٥/٦ - ١٦٦) و((الكبرى)) (٥٩/٢ و١٩٥/٣)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٢/
٥٦٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٤٩/٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))
(١٥/٦)، و(الطيالسي) في ((مسنده)) (١٩٧/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٥٠/٦
و ١٧٥ و١٨٠ و١٩١ ٢٠٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٢/٢)، و(أبو عوانة)
في ((مسنده)) (٢٢٩/٣ و٢٣٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥١١٥ و٥١١٦)،

٣٤٣
(٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَِّّوَهِ، وَ آلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ- حديث رقم (٢٤٨٦)
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤٠/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الصغير)) (٢٩١/١)
و((الأوسط)) (٢٠٧/٥) و((الكبير)) (٢٠٤/٢٤)، و(الضياء) في ((المختارة)) (٧/
٨٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٨/٦)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٢/
٤١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦١/٦ و١٨٥ و١٣٤/٧ و٢٣٠ ٢٩٥/١٠)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٦١١)، والله تعالى أعلم.
٠٠
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان إباحة الهديّة للنبيّ وَلَّ، وآله.
٢ - (ومنها): بيان تحريم الصدقة على النبيّ وَليه مطلقاً، وجواز التطوع
منها على من يُلحق به في تحريم صدقة الفرض، كأزواجه ومواليه، قاله في
((الفتح)).
٣ - (ومنها): جواز دخول النساء الأجانب بيت الرجل، سواء كان فيه
أم لا .
٤ - (ومنها): أن موالي أزواج النبيّ وَ﴿ لا تحرم عليهنّ الصدقة، وإن
حَرُمت على الأزواج.
٥ - (ومنها): جواز أكل الغنيّ ممّا تُصُدّق به على الفقير، إذا أهداه له،
وبالبيع أولى.
٦ - (ومنها): بيان جواز قبول الغنيّ هدية الفقير.
٧ - (ومنها): أن فيه بيانَ الفرق بين الصدقة والهدية في الحكم.
٨ - (ومنها): أن فيه نصح أهل الرجل له في الأمور كلّها.
٩ - (ومنها): جواز أكل الإنسان من طعام مَن يُسَرّ بأكله منه، ولو لم
یأذن له فیه بخصوصه.
١٠ - (ومنها): بيان أن الأمة إذا أُعتقت جاز لها التصرف بنفسها في
أمورها، ولا حجر لمعتقها عليها، إذا كانت رَشِيدة، وأنها تتصرف في كسبها
دون إذن زوجها إن کان لها زوج.
١١ - (ومنها): بيان جواز الصدقة على من يمونه غيره؛ لأن عائشة
كانت تمون بريرة ﴿يا، ولم ينكر عليها قبولها الصدقة.

٣٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
١٢ - (ومنها): أن لمن أُهدي لأهله شيءٌ أن يُشْرِك نفسَهُ معهم في
الإخبار عن ذلك؛ لقوله وص له: ((وهو لنا هدية)).
١٣ - (ومنها): أن من حَرُمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير
حکمها .
١٤ - (ومنها): بيان أنه يجوز للمرأة أن تُدخِل إلى بيت زوجها ما لا
يملكه بغير علمه، وأن تتصرف في بيته بالطبخ وغيره بآلاته، ووقوده.
١٥ - (ومنها): جواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحلّ في
العادة، وأنه ينبغي تعريفه بما يُخشَى توقفه عنه.
١٦ - (ومنها): استحباب السؤال عما يُستفاد به علم، أو أدب، أو بيان
حکم، أو رفع شبهة، وقد یجب.
١٧ - (ومنها): سؤال الرجل عما لم يَعْهَده في بيته.
١٨ - (ومنها): أن هدية الأدنى للأعلى لا تستلزم الإثابة مطلقاً.
١٩ - (ومنها): استحباب قبول الهدية، وإن نَزُرَ قدرُها جَبْراً لخاطر
المهدي .
٢٠ - (ومنها): بيان أن الهدية تُملك بوضعها في بيت المهدى له، ولا
يُحتاج إلى التصريح بالقبول.
٢١ - (ومنها): بيان أن لمن تُصُدّق عليه بصدقة أن يَتَصَرَّف فيها بما شاء،
ولا ينقص أجر المتصدِّق.
٢٢ - (ومنها): بيان أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل، إذا لم
يكن فيه شبهةٌ، ولا عن الذبيحة إذا ذُبِحت بين المسلمين.
٢٣ - (ومنها): بيان أن من أُهدي إليه أو تُصُدِّق عليه بشيء قليل لا ينبغي
أن يتسخطه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٨٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿ قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ

٣٤٥
(٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَِّّوَّهِ، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ- حديث رقم (٢٤٨٧)
قَضِيَّاتٍ: كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ:
(هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ، فَكُلُوهُ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٩]
(ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧.
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه فاضل [٥]
(ت١٤٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠.
٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم) أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦]
(ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٨٢٢/٢٧.
٥ - (أَبُوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ
فاضل، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ) هو بمعنى الرواية الأخرى:
((ثلاث سُنن))، ذكر قضيّة، وترك الاثنتين، وقد ساقه بتمامه في ((العتق))، فقال:
عن عائشة، قالت: كان في بريرة ثلاث قضيّات: أراد أهلها أن يبيعوها،
ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبيّ وَّه، فقال: ((اشتريها، وأعتقيها، فإن
الولاء لمن أعتق))، قالت: وعَتَقَت فخيّرها رسول الله ◌َّو، فاختارت نفسها،
قالت: وكان الناس يتصدقون عليها، وتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبيّ وَليل،
فقال: ((هو عليها صدقة، وهو لكم هديةٌ، فكلوه)).
ولفظ البخاريّ: كان في بريرة ثلاث سُنَن: أرادت عائشة أن تشتريها،
فتعتقها، فقال أهلها: ولنا الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله وَله، فقال: ((لو
شئت شرطتيه لهم، فإنما الولاء لمن أعتق))، قال: وأُعتقت، فَخُيِّرت في أن تَقِرّ
تحت زوجها، أو تفارقه، ودخل رسول الله وسلم يوماً بيت عائشة، وعلى النار
بُرْمَة تفور، فدعا بالغداء، فأُتِي بخبز وأُدْم من أُدْم البيت، فقال: ((ألم أَرَ

٣٤٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
لحماً؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصُدّق به على بريرة، فأهدته
لنا، فقال: ((هو صدقة عليها، وهدية لنا)).
[تنبيه]: قوله: ((ثلاث قضيّات)) قال في ((الفتح)): قد جمع بعض الأئمة
فوائدَ هذا الحديث، فزادت على ثلاثمائة، ولخصتها في ((فتح الباري)). انتهى،
وسأقتدي به في ((كتاب العتق)) - إن شاء الله تعالى -.
[تنبيه آخر]: أخرج النسائيّ تَظُّ هذا الحديث من طريق يزيد بن رُومان،
عن عروة عن بريرة، قالت: ((كان فِيَّ ثلاث سنن ... )) الحديث، ورجاله
موثقون، لكن قال النسائيّ: إنه خطأ، يعني أن الصواب عن عروة، عن
عائشة، أفاده في ((الفتح)).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٤٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ،
عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،َ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ وَهـ
بِمِثْلِ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩]
(ت٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٤/١١.
٢ - (زَائِدَةُ) بن قدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧]
(ت١٦٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣.
٣ - (سِمَاكُ) بن حرب الذَّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ،
تغيّر بآخره [٤] (ت١٢٣) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.
والباقون ذُكروا قبله.

٣٤٧
(٥٠) - جَابُ إِيَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَِّّوَهِ، وَ آلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ- حديث رقم (٢٤٨٨)
[تنبيه]: رواية سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم هذه ساقها المصنّف
في ((كتاب العتق))، فقال: وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حسين بن
عليّ، عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة: أنها اشترت بريرة من أُناس من الأنصار، واشترطوا الولاء، فقال
رسول الله قال: ((الولاء لمن وَلِي النعمة))، وخَيَّرها رسول الله وَّل، وكان
زوجها عبداً، وأَهْدت لعائشة لحماً، فقال رسول الله وَله: ((لو صنعتم لنا من
هذا اللحم؟))، قالت عائشة: تُصُدّق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقةٌ،
ولنا ھدیٌ».
وأما رواية شعبة، عن عبد الرحمن، فقد ساقها المصنّف تَخْذُ أيضاً في
((العتق))، فقال:
حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال:
سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يحدث، عن عائشة: أنها
أرادت أن تشتري بريرة للعتق، فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله وَ الآن ،
فقال: ((اشتريها، وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق))، وأُهدي لرسول الله الأول
لحم، فقالوا للنبيّ وَله: هذا تُصُدّق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقةٌ، وهو
لنا هدية))، وخُيِّرت، فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حُرّاً، قال شعبة: ثم
سألته عن زوجها، فقال: لا أدري.
[تنبيه]: يُستفاد من هاتين الروايتين اللتين سقتهما من نصّ المصنّف ◌َذُّهُ
أن قوله هنا عند الإحالة: ((بمثل ذلك)) لا يريد به المماثلة في نفس اللفظ،
وإنما المراد المماثلة في المعنى، فلا فرق إذا بين قوله: ((بمثله))، وقوله:
(بنحوه))، إلا أنه من التفنّن في العبارة، وبهذا ينحلّ كثير من المشكلات التي
تواجهنا عند إيراد الإحالات من غير نصّ المصنّف حيث تختلف علينا، ولا
نجد الاتّفاق فيها بين المحال والمحال عليه، فهذا هو الجواب عنها، فتنبّه
لهذا، فإنه من الفوائد المهمات، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٣٤٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٨٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ ﴿ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: ((وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ)).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرٍ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل ثلاثة
أبواب.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسِ) إمام دار الهجرة، تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٣ - (رَبِيعَةُ) بن أبي عبد الرحمن فرّوخ التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ
المعروف بربيعة الرأي، ثقة فقيهٌ مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتّقونه لموضع
الرأي [٥] (ت١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١١/ ١٦٥٢.
وقوله: (بِمِثْلِ ذَلِكَ) هذا أيضاً مما يؤيّد ما قلناه في البحث السابق، من
أنه لا يريد بلفظ ((مثل)) مماثلة اللفظ، بل مماثلة المعنى؛ لأن ألفاظ سياق
المحال مخالف لألفظ سياق المحال عليه، كما هو ظاهر، فتنبّه، والله تعالى
الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه]: رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم هذه ساقها
المصنّف تَخْذُ أيضاً في ((العتق))، فقال:
وحدّثني أبو الطاهر، حدّثنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبيّ وَلين
أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سُنَن: خُيِّرت على زوجها حين عَتَقَت، وأُهدي
لها لحمٌّ، فدخل عليّ رسول الله وَّه، والْبُرْمة على النار، فدعا بطعام، فأُتي
بخبز، وأُدْم من أُدْم البيت، فقال: ((ألم أر بُرْمة على النار، فيها لحم؟»،
فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تُصُدّق به على بريرة، فكرهنا أن نُطعمك
منه، فقال: ((هو عليها صدقةٌ، وهو منها لنا هديةٌ))، وقال النبيّ وَّ فيها: ((إنما
الولاء لمن أَعْتَقَ)).

٣٤٩
(٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَِّّنَ، وَ آلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ- حديث رقم (٢٤٩٠)
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٩٠] (١٠٧٦) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ خَفْصَةَ، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَلَهـ
بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَلِ إِلَى
عَائِشَةَ، قَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٍ؟)) قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنَ الشَّاةِ
الَّتِي بَعَثْتُمْ (١) بِهَا إِلَيْهَا، قَالَ: ((إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ) ابن عُليّة البصريّ، ثقةٌ ثبتُ حافظٌ [٨]
(ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٢ - (خَالِدُ) بن مهران الحذّاء البصريّ، ثقةٌ ثبت يُرسل [٥] (ت١ أو ١٤٢)
(ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠.
٣ - (حَفْصَةُ) بنت سيرين، أم الْهُذيل الأنصاريّة البصريّة، ثقةٌ [٣] ماتت
بعد (١٠٠) (ع) تقدم في ((صلاة العيدين)) ٢/ ٢٠٥٥.
٤ - (أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بالتصغير، ويقال: بفتح النون، بنت كعب، أو بنت
الحارث الأنصاريّة، صحابيّة مشهورة، سكنت البصرة (ع) تقدمت في ((صلاة
العیدین)) ٢٠٥٤/٢.
و(زُهير)) ذُكر في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أنهم من رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن
ما جه .
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّة.
(١) وفي نسخة: (بَعَثتَ)).

٣٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
شرح الحديث:
(عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ) نُسيبة، بضمّ النون مصغّراً، ويقال: بفتحها بنت كعب، أو
بنت الحارث ﴿ّا أنها (قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ) ببناء الفعل للفاعل، والفاعل قوله:
(رَسُولُ اللهِ وَهِ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ) أي بعض
لحمها (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِلَى عَائِشَةَ، قَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٍ؟)) أي من
الطعام (قَالَتْ) عائشة ﴿ّا (لَا) أي ليس عندنا شيء من الطعام (إِلَّا أَنَّ نُسَيْبَةَ
بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ) هكذا معظم النسخ، وفي بعضها: ((بَعَثتَ))
بإفراد المخاطب، أي بعثت بها أنت (بِهَا) أي بتلك الشاة (إِلَيْهَا) أي إلى نُسيبة
(قَالَ) بِ ((إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا))) - بكسر المهملة - يقع على المكان،
والزمان، أي زال عنها حكم الصدقة المحرَّمة عليّ وصارت لي حلالاً.
وقال في ((الفتح)): أي إنها لَمّا تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها
انتقلت عن حكم الصدقة، فَحَلَّت مَحَلّ الهديّة، وكانت تَحِل لرسول الله وَل
بخلاف الصدقة، وهذا تقرير ابن بطال بعد أن ضَبَط مَحَلّها بفتح الحاء، وضبطه
بعضهم بكسرها، من الحلول: أي بلغت مُسْتَقَرَّها، والأول أولى، وعليه عَوَّل
البخاريّ في الترجمة، أي حيث قال: ((بابٌ إذا تحوَّلت الصدقة)). انتهى(١).
وقال ابن بطال تَخُّْ: إنما كان النبيّ وَل﴿ لا يأكل الصدقة؛ لأنها أوساخ
الناس، ولأن أخذ الصدقة منزلة ضَعَة، والأنبياء منزهون عن ذلك؛ لأنه وَله
كان كما وصفه الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآَيِلًا فَأَغْنَى ﴾﴾ [الضحى: ٨]، والصدقة لا
تحل للأغنياء، وهذا بخلاف الهدية، فإن العادة جارية بالإثابة عليها، وكذلك
كان شأنه *. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أمّ عطيّة ﴿ّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
(١) ((الفتح)) ٣٤٩/٤ - ٣٥٠ كتاب ((الزكاة)) رقم (١٤٩٤).

٣٥١
(٥٠) - جَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِّوَهِ، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ- حديث رقم (٢٤٩٠)
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٩٠/٥٠] (١٠٧٦)، و(البخاريّ) في ((الزكاة))
(١٤٤٦ و١٤٩٤) و((الهبة)) (٢٥٧٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥١١٩)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤١/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٤٨/٢٥
و١٤٩ و١٥٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أُعطيها،
بالبيع والهدية، وغير ذلك.
٢ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى أن أزواج النبيّ وَ﴿ لا تحرم عليهنّ
الصدقة، كما حُرِّمت عليه؛ لأن عائشة ظّا قَبِلت هدية بريرة، وأم عطية مع
علمها بأنها كانت صدقة عليهما، وظَنَّت استمرار الحكم بذلك عليها، ولهذا لم
تقدمها للنبيّ وَّو لعلمها أنه لا تحل له الصدقة، وأقرها وَيّ على ذلك الفهم،
ولكنه بَيَّن لها أن حكم الصدقة فيها قد تحوّل، فحَلَّت له وَّةِ أيضاً.
٣ - (ومنها): أنه يُستنبط من هذه القصة جواز استرجاع صاحب الدين من
الفقير ما أعطاه له من الزكاة بعينه، وأن للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها، ولو
كان ينفق عليها منها، وهذا كله فيما لا شرط فيه، قاله في ((الفتح)).
[تنبيه]: استُشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية، مع حديثها في قصة
بريرة؛ لأن شأنهما واحد، وقد أعلمها النبيّ ◌َ ﴿ في كل منهما بما حاصله أن
الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها، ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة،
وجاز لمن حُرِّمت عليه أن يتناول منها، إذا أهديت له، أو بيعت، فلو تقدمت
إحدى القصتين على الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذكر الحكم، ويبعد أن تقع
القصتان دفعة واحدة، قاله في ((الفتح)) (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أورد الاستشكال في ((الفتح))، ولم يجب
عنه، والظاهر أن ما استبعده من وقوع القصّتين متقاربتين لا بُعد فيه، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(١) ((الفتح)) ٦/ ٤٢٧ كتاب ((الهبة)) رقم (٢٥٧٩).

٣٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
(٥١) - (بَابُ قَبُولِ النَّبِيِّ نَّهِ الْهَدِيَّةَ، وَرَدِّهِ الصَّدَقَةَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٤٩١] (١٠٧٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا
الرَّبِيعُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لـ
كَانَ إِذَا أُنِيَ بِطَعَامِ، سَّأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ لَمْ
يَأْكُلْ مِنْهَا).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَام الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ،
صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) (م) تقدم في ((الإيمان)) ٥٢٦/١٠٠.
٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم) الْجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت١٦٧)
(بخ م د ت س) تقدم في ((الإيمان) ٥٢٦/١٠٠.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمحيّ، تقدّم قبل باب.
٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَ ◌ُبه تقدّم قبل باب أيضاً.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَخْلُ، وهو (١٥٤) من رباعيّات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ نَظُله، فمدنيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َظُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ كَانَ إِذَا أُنِيَ بِطَعَام) زاد في رواية
أحمد، وابن حبّان من طريق حمّاد بن سلمة، عن محمد بنِ زياد: ((من غير
أهله)) (سَأَلَ عَنْهُ) أي هل هو هديّةٌ، أو صدقةٌ؟، ولفظ البخاريّ من طريق
إبراهيم بن طَهْمان، عن محمد بن زياد: ((كان رسول الله ◌َ﴿ إذا أُتي بطعام
سأل عنه، أهديّةٌ، أم صدقةٌ؟ ... )).

٣٥٣
(٥١) - بَابُ قَبُولِ الشَِّّ وَ الْهَدِيَّةَ، وَرَدِّهِ الصَّدَقَةَ - حديث رقم (٢٤٩١)
(فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ) خبر لمحذوف، أي هي هديّة (أَكَلَ مِنْهَا) أي من تلك
الهديّة؛ لكونها تحلّ له (وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ) أي هي صدقةٌ (لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا) لكونها
محرّمةً عليه ◌َ﴿، وفي رواية البخاريّ: ((فإن قيل: صدقةٌ، قال لأصحابه:
كلوا، ولم يأكل، وإن قيل: هديّةٌ ضرب بيده وَ ﴿، فأكل معهم)).
ومعنى: ((ضرب)) أي شرع في الأكل مُسرعاً، ومنه ضرب في الأرض:
إذا أسرع السير فيها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رَُّبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٩١/٥١] (١٠٧٧)، و(البخاريّ) في ((الهبة))
(٢٥٩٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠٢/٢ و٣٠٥ و ٣٣٨ و٤٠٦ و٤٩٢)، و(أبو
نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤١/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٨٥/٦)
و((المعرفة)) (٢٣/٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز قبول الهديّة للنبيّ
٢ - (ومنها): بيان تحريم الصدقة عليه وَ ليل مطلقاً فرضها وتطوّعها، قال
القرطبيّ تَخُّْ: هذا الحديث يدلّ على أنه وس﴿ ما كان يأكل صدقة التطوّع، كما
كان لا يأكل صدقة الواجب، وأنها لا تحلّ له. انتهى(١).
٣ - (ومنها): أن فيه استعمالَ الوَرَع، والفَخْص عن أصل المآكل
والمشارب
٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخْتُ: كونه وَل﴿ يسأل عن الطعام، هل هو
صدقة أم هديّة؟ يدلّ على أن للمتّقي أن يسأل عمّا خَفي عليه من أحوال
الهديّة، والمهدِي حتى يكون على بصيرة من أمره، لكن هذا ما لم يؤذ
(١) ((المفهم)) ١٣١/٣.

٣٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
المهدي، والمطعِم، فإن أدّى إلى ذلك، فالأولى ترك السؤال إلا عند الريبة.
انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ .
(٥٢) - (بَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَةٍ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٩٢] (١٠٧٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ،
وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍوٍ، وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَنَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَيْهِمْ))، فَأَتَاهُ أَبِي أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْنَى))).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ ۔ (بَحَْی بْنُ یحیی) التميميّ، تقدّم قبل بابین.
٢ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله
الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٤٥٢/٨٥.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) واسم أبيه علقمة بن خالد بن الحارث
الأسلميّ الصحابيّ مات رَؤُه سنة (٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٧٢/٤١.
والباقون كلّهم تقدّموا قبل باب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف كَثُ، وله فيه خمسة من
الشيوخ، قرن بين الأربعة؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهم، وفصل الخامس عنهم؛
لاختلاف سنده.
(١) ((المفهم)) ١٣١/٣.

٣٥٥
(٥٢) - بَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَةٍ - حديث رقم (٢٤٩٢)
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه كلّهم، فالأول ما
أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، والثالث ما
أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، وكذا الخامس، والرابع ما أخرج له ابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﴿ه، فقد شَهِد هو وأبوه
أبو أوفى ظلما بيعة الرضوان تحت الشجرة، وعُمّر عبد الله بعد النبيّ وَّ دهراً
إلى أن كان آخر من مات من الصحابة مه بالكوفة، وذلك سنة سبع وثمانين.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) المراديّ الكوفيّ، تابعيّ صغير، لم يسمع من
الصحابة إلا من ابن أبي أوفى، قال شعبة: كان لا يدلس، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْنَى) ﴿هَا، وفي الرواية التالية: ((حدّثنا عبد الله بن أبي
أوفى))، زاد في رواية للبخاريّ: ((وكان من أصحاب الشجرة)) (قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ﴿ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي بزكاتهم؛ ليفرّقها عنهم (قَالَ: ((اللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَيْهِمْ))) أي ارحمهم، واغفر ذنوبهم.
قال القرطبيّ تَّلُ: لما أمر الله تعالى نبيّه وَله بأخذ الصدقة من الأموال،
والدعاء للمتصدّق بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةٌ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] امتثل
ذلك، فكان يدعو لمن أتاه بصدقته، ولذلك كان يقول لهم: ((اللهم صلّ عليهم))
أي ارحمهم. انتهى(١).
(فَأَتَاهُ أَبِي أَبُوٍ أَوْفَى) تقدّم أن اسمه علقمة بن خالد الأسلميّ
(بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلٍ أَبِي أَوْفَى))) يريد به أبا أوفى، وأما لفظ
((آل)) فمقحم، أو المراد به ذات أبي أوفى؛ لأن الآل يُذْكَر ويراد به ذات
الشيء، كما قال ◌َ﴿ في قصة أبي موسى الأشعريّ ◌ُبه: ((لقد أوتي مزماراً من
مزامير آل داود))، يريد به داودفلَّلها، وقيل: لا يقال ذلك إلَّ في حق الرجل
الجليل القدير، كآل أبي بكر، وآل عمرها، وقيل: آل الرجل أهله، والفرق
بين الآل والأهل أن الآل قد خُصّ بالأشراف، فلا يقال آل الحائك، ولا آل
(١) المفهم ١٣١/٣ - ١٣٢.

٣٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
الحجام، وأما قولهم: آل فرعون، فلتصوّره بصورة الأشراف، وفي ((الصحاح)):
أصل آل أَوَلُ، وقيل: أهلٌ، ولهذا يقال في تصغيره أهيلٌ. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أبي أوفى ﴿ه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٩٢/٥٢] (١٠٧٨)، و(البخاريّ) في ((الزكاة))
(١٤٩٧) و((المغازي)) (٤١٦٦ و٦٣٣٢ و٦٣٥٩)، و(أبو داود) في ((الزكاة))
(١٥٩٠)، و(النسائيّ) في ((الزكاة)) (٣١/٥) و((الكبرى)) (١٥/٢)، و(ابن ماجه)
في ((الزكاة)) (١٧٩٦)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢١٢/٢)، و(ابن أبي شيبة)
في ((مصنّفه)) (٢٥٥/٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٥٣/٤ و٣٥٤ و٣٥٥ و٣٨١
و٣٨٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٣٤٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(١٩٧/٣ و٧٠/٨)، و(البزّار) في ((مسنده)) (١٨٤/٨)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (١٤٤/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤٢/٣)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (١٥٧/٤ و٥/٧) و((المعرفة)) (٣١٨/٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب دعاء الإمام لأهل الصدقة إذا أتوه بها، ثم إنه
لا يتعيّن لفظ الصلاة، بل لو دعا له بالبركة أصاب السنّة، كما دلّ عليه حديث
وائل بن حجر ربه في قصّة قال: قال النبيّ ◌َّهِ: ((اللهم بارك فيه، وفي إبله))،
رواه النسائيّ بإسناد صحيح.
قال النوويّ: وقد استحبّ الشافعيّ في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله
فيما أعطيت، وجعله طهوراً لك، وبارك لك فيما أبقيت. انتهى(١).
٢ - (ومنها): جواز أن يقال: آل فلان يريد به فلاناً.
٣ - (ومنها): جواز الصلاة على غير الأنبياء، وكرهه مالك والجمهور،
(١) شرح مسلم ٧/ ١٨٤.

٣٥٧
(٥٢) - بَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَةٍ - حديث رقم (٢٤٩٣)
قال ابن التين: وهذا الحديث يعكر عليه، وقد قال جماعة من العلماء: يدعو
آخذ الصدقة للمتصدّق بهذا الدعاء؛ لهذا الحديث.
وأجاب الخطّابيّ عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب
المدعوّ له، فصلاة النبيّ وَّير على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه
دعاء له بزيادة القربى والزلفى؛ ولذلك كان لا يليق بغيره. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بكراهة الصلاة على غير الأنبياء
مما لا يقوم عليه دليل، فالحقّ أن الصلاة على غيرهم جائزة؛ لحديث الباب
وغيره، وقد قدمت تحقيق البحث في ذلك في ((كتاب الصلاة)) في أبواب
الصلاة على النبيّ وَّ﴿ في التشهّد، من ((شرح النسائيّ)) فراجعه تستفد. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): اختلف في حكم الدعاء للمتصدّق:
ذهب الجمهور إلى أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبّة، وليس بواجب.
وذهب أهل الظاهر إلى أنه واجب، قال النوويّ تَّتُهُ: وبه قال بعض
أصحابنا، حكاه أبو عبد الله الحناطيّ - بالحاء المهملة - واعتمدوا الأمر في
الآية، قال الجمهور: الأمر في حقّنا للندب؛ لأن النبيّ وَل و بعث معاذاً وغيره
لأخذ الزكاة، ولم يأمرهم بالدعاء، وقد يُجيب الآخرون بأن وجوب الدعاء
كان معلوماً لهم من الآية الكريمة.
وأجاب الجمهور أيضاً بأن دعاء النبيّ وَ ﴿ وصلاته سكن لهم، بخلاف
غيره(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأرجح؛
لأن ما احتجّوا به كافٍ في صرف الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، فتأمّل.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٩٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ
شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلِّ عَلَيْهِمْ))).
(١) شرح مسلم ١٨٤/٧.

٣٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الكوفيّ، ثقةٌ حافظ
فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيه عابدٌ [٨] (ت١٩٢)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
و((شعبة)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن إدريس، عن شعبة هذه لم أر من ساقها،
فليُنظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٥٣) - (بَابُ إِرْضَاءِ السَّاعِي مَا لَمْ يَطْلُبْ حَرَاماً)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٩٤] (٩٨٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ (ح) وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ
دَاوُدَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَا(١) دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ، فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ، وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة عشر:
١ - (هُشَيْمُ) بن بشير السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغير
قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٣٥٩
(٥٣) - بَابُ إِرْضَاءِ السَّاعِي مَا لَمْ يَطْلُبْ حَرَاماً - حديث رقم (٢٤٩٤)
٣ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حیّان الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨]
(ت١٩٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥.
٤ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد
البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣.
٥ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ،
ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
٦ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥.
٧ - (دَاوُدُ) بن أبي هند القشيريّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ متقن [٥]
(ت١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢١/٢٧.
٨ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور
[٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٩ - (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جابر البجليّ الصحابيّ المشهور، مات
رضى عنه
سنة (٥١) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٧/٢٥.
والباقون تقدّموا في الأبواب الثلاثة قبله.
وقوله: ((إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ) بضمّ الميم، وتخفيف الصاد، وكسر الدال
المشدّدة: هو الذي يأخذ الصدقات ممن وجبت عليه بنصب الإمام له.
وقوله: (فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ) أي فليرجع (وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ))) مقصود الحديث الوصاية
بالسُّعاة، وطاعة ولاة الأمور، وملاطفتهم، وجمع كلمة المسلمين، وإصلاح ذات
البين، وهذا إذا لم يطلب جوراً، وإلا فلا طاعة له؛ لما أخرجه البخاريّ عن أنس
مرفوعاً: ((فمن سُئلها على وجهها، فليُعطها، ومن سُئل فوقها فلا يُعط))، فقيل: المراد لا
يُعط الزيادة، بل يُعطي الواجب، وقيل: لا يُعطيه شيئاً أصلاً؛ لأنه يفسُق بطلب الزيادة،
وينعزل، فلا شيئاً، وهذا القول أقرب إلى ظاهر الحديث، فتأمّل، والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في
أوئل ((كتاب الزكاة)) برقم [٢٢٩٨/٨] (٩٨٩) فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .

٣٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
١٣ - (كِتَاب الصِّيَامِ)
مسائل تتعلّق بهذه الترجمة:
(المسألة الأولى): في بيان سبب تقديم الصيام على الحج:
(اعلم): أنه إنما قدّم الصيام على الحجّ؛ نظراً لكثرة أفراد من يجب
عليه، بخلاف الحجّ، فيكون الصوم أفضل من الحجّ، وقيل: الحجّ أفضل؛
لأنه وظيفة العمر، ويُكفّر الصغائر والكبائر.
وعبّر الصيام بالياء، وبعضهم عبّر الصوم بالواو إشارة إلى أن الفعل وهو
صام له مصدران، الصيام بالياء، والصوم بالواو، ومعناهما واحد لغةً وشرعاً،
والصوم مصدر قياسيّ، والصيام مصدر سماعيّ.
وأصل الصيام من الشرائع القديمة، وأما بهذه الكيفيّة فهو من
خصوصيّات هذه الأمة(١)، والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثانية): في معنى الصيام لغةً، وشرعاً:
(اعلم): أن ((الصيام)) مصدر ((صام))، كالصوم))، يقال: صام يصُوم
صَوْماً، وصِياماً، قيل: هو مطلق الإمساك في اللغة، ثم استُعمل في الشرع في
إمساك مخصوص، وقال أبو عبيدة: كل مُمسِك عن طعام، أو كلام، أو سَيْر،
فهو صائم، قال النابغة الذُّبيانيّ (من البسيط]:
خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا
يعني بالصائمة: الممسكة عن السير، قاله ابن فارس. وقيل: الممسكة
عن الاعتلاف، أي القائمة على غير عَلَف، وقيل: الممسكة عن الصَّهِيل،
(١) راجع: ((تحفة الحبيب على شرح الخطيب)) ٣٧١/٢.