النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٣)
تفعل))، أفاده في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والماب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في المراد بآل النبيّ وَّ الذين
تحرم عليهم الصدقة:
قال النوويّ تَخْذَلُهُ: مذهب الشافعيّ وموافقيه أن آله وَّ هم بنو هاشم،
وبنو المطلب، وبه قال بعض المالكية.
وقال أبو حنيفة، ومالك: هم بنو هاشم خاصّة، قال القاضي عياض:
وقال بعض العلماء: هم قريش كلَّها، وقال أصبغ المالكيّ: هم بنو قُصَيّ.
دليل الشافعيّ أن رسول الله ير قال: ((إن بني هاشم وبني المطلب شيء
واحد»، وقسم بینهم سهم ذوى القربى. انتهى(٢).
قال: وأما صدقة التطوع: فللشافعيّ فيها ثلاثة أقوال: أصحها أنها تحرم
على رسول الله ﴾﴾، وتحل لآله.
والثاني: تحرم عليه وعليهم.
والثالث: تحلّ له ولهم.
وأما موالي بني هاشم، وبني المطلب، فهل تحرم عليهم الزكاة؟ فيه
وجهان لأصحابنا: أصحهما تحرم؛ للحديث الذي ذكره مسلم بعدَ هذا، حديثٍ
أبي رافع، والثاني: تحلّ، وبالتحريم قال أبو حنيفة، وسائر الكوفيين، وبعض
المالكية، وبالإباحة قال مالك، وادَّعَى ابن بطال المالكيّ أن الخلاف إنما هو
في موالي بني هاشم، وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالإجماع، وليس كما قال،
بل الأصح عند أصحابنا تحريمها على موالي بني هاشم وبني المطلب، ولا
فرق بينهما، والله أعلم. انتهى(٣).
وقال في ((الفتح)): المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح
من أقوال العلماء، قال الشافعيّ: أشركهم النبيّ وَّ في سهم ذوي القربى، ولم
(١) ((الفتح)) ٤/ ٣٤٧ كتاب ((الزكاة)) رقم (١٤٩١).
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٦/٧.
(٣) ((شرح النوويّ)) ١٧٦/٧.

٣٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
يعط أحداً من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عِوَض عُوِّضُوه بدلاً عما
حُرِموه من الصدقة، وعن أبي حنيفة، ومالك: بنو هاشم فقط، وعن أحمد في
بني المطلب روايتان، وعن المالكية فيما بين هاشم، وغالب بن فهر قولان،
فعن أصبغ منهم هم بنو قُصَيّ، وعن غيره بنو غالب بن فهر.
وقال الأمير الصنعانيّ كَّتُهُ: الأقرب في المراد بالآل ما فسّرهم زيد بن
أرقم عند مسلم في ((المناقب)) في قصّة طويلة بأنهم آل عليّ، وآل العبّاس، وآل
جعفر، وآل عَقِيل، قال: ويُزاد آل الحارث بن عبد المطلب؛ لحديث
عبد المطلب بن ربيعة الذي يأتي بعد هذا، فهذا تفسير الراوي، وهو مقدّم على
تفسير غيره، فالرجوع إليه في تفسير آل محمد ◌َلقر هنا هو الظاهر؛ لأن لفظ
الآل مشترك، وتفسير راويه دليلٌ على المراد منه، وكذلك يدخل في تحريم
الزكاة عليهم بنو المطّلب بن عبد مناف، كما يدخلون معهم في قسمة الخمس،
كما يفيده حديث جبير بن مطعم، قال: مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى
النبيّ وَّةِ، فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا،
ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله وصله: ((إنما بنو المطّلب وبنو هاشم
شيء واحد))، أخرجه البخاريّ، قال الأمير: هذا الحديث دليلٌ على أن بني
المطّلب يشاركون بني هاشم في سهم ذوي القربى، وتحريم الزكاة أيضاً دون
من عداهم، وإن كانوا في النسب سواءً، وعلّله وَلاتي باستمرارهم على الموالاة،
((فإنهم لم يفارقونا في جاهليّة، ولا إسلام))، فصاروا كالشيء الواحد في
الأحكام، وهو دليلٌ واضح، وإليه ذهب الشافعيّ نَظَلُهُ.
وخالفه مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية، فقالوا: إنه وَّ أعطى بني
المطّلب على جهة التفضيل، لا الاستحقاق، وهو خلاف الظاهر، بل قوله:
((شيء واحد)) دليل على أنهم يشاركونهم في استحقاق الخمس، وتحريم الزكاة.
انتھی.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من سوق الأقوال وأدلتها أن
ما ذهب إليه الشافعيّ تَخُّْ من أن المراد بالآل الذين تحرم عليهم الزكاة هم بنو
هاشم، وبنو المطّلب هو الراجح؛ لقوة حجّته، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.

٣٠٣
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٣)
(المسألة الخامسة): ظاهر قوله وَ﴾: ((لا تحلّ لنا الصدقة)) يعمّ صدقة
الفرض والتطوّع، وهو الحقّ.
قال في ((الفتح)): كان يحرم على النبيّ وَّ صدقة الفرض والتطوع، كما
نَقَل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع، لكن حَكَى غير واحد عن الشافعيّ
في التطوع قولاً، وكذا في رواية عن أحمد، ولفظه في رواية الميمونيّ: لا
يحل للنبيّ وَلّ، وأهل بيته صدقة الفطر، وزكاة الأموال، والصدقة يصرفها
الرجل على محتاج، يريد بها وجه الله، فأما غير ذلك فلا، أليس يقال: كلُّ
معروف صدقة؟، قال ابن قدامة: ليس ما نُقِل عنه من ذلك بواضح الدلالة،
وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال، كالقرض، والهدية، وفعل المعروف،
كان غير محرَّم.
وقال الماورديّ: يحرم عليه كل ما كان من الأموال متقوَّماً، وقال غيره:
لا تحرم عليه الصدقة العامّة، كمياه الآبار، وكالمساجد.
واختُلف هل كان تحريم الصدقة من خصائصه وم* دون الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام، أو كلّهم سواء في ذلك؟(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أنهم في ذلك مثله وَلقر؛ لأنه وَله
علّل تحريمها بكونها أوساخ الناس، وظاهر هذا يقتضي دخولهم في التحريم،
فتأمله.
وقال الإمام ابن خزيمة كَّلُ في ((صحيحه)) (٦٠/٤ - ٦١):
(٧٥) ((باب ذكر الدليل على أن الصدقة المحرمة على النبيّ وَ ل هي
الصدقة المفروضة التي أوجبها الله في أموال الأغنياء لأهل سهمان الصدقة،
دون صدقة التطوع، والدليل على أن النبيّ وَّه إنما قال: ((إنا أهل بيت لا تحل
لنا الصدقة)) أي الصدقة التي هاج هذا الجوابَ، ومن أجلها قال النبيّ وَّر هذه
المقالة .
(٢٣٥٠) - قال أبو بكر في خبر أبي رافع: بعث النبيّ وَ ﴿ رجلاً من
مخزوم على الصدقة، قال: اصحبني، قال النبيّ ◌َّلو: إنما بعثت المخزوميّ
(١) ((الفتح)) ٣٤٥/٤ - ٣٤٦ كتاب ((الزكاة)) رقم (١٤٩١).

٣٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
على أخذ الصدقة الفريضة، فقول النبيّ و18َّ لأبي رافع: ((إنا لا تحل لنا
الصدقة)) كان جواباً على الصدقة التي كان الجواب من أجلها .
(٢٣٥١) - وفي خبر الحسن بن عليّ: أخذت تمرة من تمر الصدقة، إنما
كان ذلك التمر من العشر، أو من نصف العشر الصدقة التي يجب في التمر.
(٢٣٥٢) - وفي خبر عبد المطلب بن ربيعة، ومصيره مع الفضل بن عباس
إلى النبيّ 9َّ، ومسألتهما إياه استعمالهما على الصدقة، وإعلام النبيّ ◌َل
إياهما أن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد، ولا لآل
محمد، وإنما كانت مسألتهما استعمالهما على الصدقات المفروضات، فقوله وَله
في إجابته إياهما: ((إن هذه الصدقة - أي التي سألتهماني أستعملكما عليها -
إنما هي أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد، ولا لآل محمد)).
(٧٦) ((باب ذكر الدلائل الأخرى على أن النبيّ وَ له إنما أراد بقوله: ((إن
الصدقة لا تحل لآل محمد)) صدقة الفريضة دون صدقة التطوع)).
(٢٣٥٣) - قال أبو بكر: في خبر عروة، عن عائشة، أن النبيّ وَّ قال:
(لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال))، فالنبيّ ◌َ ل﴿ قد
خبّر أن لآله أن يأكلوا من صدقته؛ إذ كانت صدقته ليست من الصدقة
المفروضة.
وفي خبر حُذيفة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن يزيد الخطميّ ◌َه عن
النبيّ وَّ ل: ((كل معروف صدقة))، فلو كان المصطفى وَلو أراد بقوله: ((إنا آل
محمد لا تحل لنا الصدقة)) تطوعاً وفريضةً، لم تحل أن تصطنع إلى أحد من آل
محمد النبيّ وَّه معروفاً؛ إذ المعروف كله صدقة بحكم النبيّ ◌َلچر، ولو كان كما
توهّم بعض الجهال، لَمَا حَلّ لأحد أن يُفرِغ من إنائه في إناء أحد، من آل
النبيّ وَّ ماء؛ إذ النبيّ وَّر قد أعلم أن إفراغ المرء من دلوه في إناء المستسقي
صدقةٌ، ولَمَا حَلّ لأحد من آل النبيّ بَ يرِ أن ينفق على أحد من عياله إذا كانوا
من آله؛ لأن النبيّ ◌َله قد خبّر أن نفقة المرء على عياله صدقة.
(٢٣٥٤) - حدّثنا الحسين بن الحسن، أخبرنا الثقفيّ عبد الوهاب، حدّثنا
أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميريّ، قال: حدّثني
ثلاثة من بني سعد بن أبي وقاص، كلهم يحدّثه عن أبيه، أن رسول الله وَل هـ

٣٠٥
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٣)
دخل على سعد، يعوده بمكة، قال: فبكى سعد، فقال النبيّ ◌َليّة: ((ما يبكيك؟))
قال: خشيت أن أموت بأرضي التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خَوْلة،
فقال النبيّ ◌َل: ((اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً))، فقال: يا رسول الله
إن لي مالاً كثيراً، وإنما ترثني بنت، أفأوصي بمالي كلِّه؟ قال: ((لا)) قال:
فالثلثين؟ قال: ((لا))، قال: فالنصف؟ قال: ((لا))، قال: فالثلث؟ قال: ((الثلث،
والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك لك صدقة،
وإن ما تأكل امرأتك من طعامك لك صدقة، وإنك إن تَدَع أهلك بخير، أو قال
بعيش، خيرٌ لك من أن تَدَعهم عالةً، يتكففون))، وقال بيده. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد الإمام ابن خزيمة كَّلُ بما ساقه من
الأدلّة، وأفاد، وحاصله أن الصدقة المحرّمة على آل النبيّ وَلّ وعلى آله هي
صدقة الفريضة، دون التطوّع؛ للأدلة المذكورة، فتبصّر، بالإنصاف. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): هل يَلتحق بالنبيّ وَّر آله في تحريم الصدقة مطلقاً
أم لا؟ :
قال ابن قُدامة ◌َّتُهُ: لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم أنه لا تحل لهم
الصدقة المفروضة، كذا قال، وقد نقل الطبريّ الجواز أيضاً عن أبي حنيفة،
وقيل عنه: يجوز لهم إذا حُرِمُوا سهم ذوي القربى، حكاه الطحاويّ، ونقله
بعض المالكية عن الأبهريّ منهم، وهو وجه لبعض الشافعية، وعن أبي
يوسف: يَحل من بعضهم لبعض، لا من غيرهم، وعند المالكية في ذلك أربعة
أقوال مشهورة: الجواز، المنع، جواز التطوع دون الفرض، عكسه، وأدلة
المنع ظاهرةٌ من حديث الباب، ومن غيره، ولقوله تعالى: ﴿قُلْ مَآ أَسْتَلُكُمْ
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ الآية [الفرقان: ٥٧]، ولو أحلّها لآله لأوشك أن يَطعنوا فيه،
ولقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةُ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣].
وثبت عن النبيّ وَل ير: ((إنما هذه الصدقة أوساخ الناس))، كما رواه مسلم،
ويؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض، وهو قول أكثر الحنفية، والمصحح
عند الشافعية، والحنابلة. وأما عكسه، فقالوا: إن الواجب حقّ لازمٌ، لا يَلحق
بأخذه ذِلَّةٌ، بخلاف التطوع.

٣٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم، أن موجب المنع رفع يد الأدنى
على الأعلى، فأما الأعلى على مثله فلا .
قال الحافظ تَخَُّهُ: ولم أر لمن أجاز مطلقاً دليلاً، إلا ما تقدم عن أبي
حنيفة رَّلُهُ. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم في المسألة السابقة ترجيح القول بأن
صدقة التطوّع لا تحرم على النبيّ وَ﴿، ولا على آله، فتنبّه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٧٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((إِنَّا لَا تَحِلُّ
لَنَا الصَّدَقَةُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميمي النيسابوري، ثقة ثبت إمام [١٠] (ت٢٢٦)
(خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاحِ الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ،
من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
وشُعْبَةُ)) ذُكر قبله.
وقوله: (وَقَالَ: ((إِنَّا لَا تَحِلُّ ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير وكيع.
[تنبيه]: رواية وكيع، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد تَّثُ في ((مسنده))
(٤٧٦/٢) فقال:
(١٠١٧٦) - حدّثنا عبد اللهِ، حدّثني أبي، ثنا وَكِيعٌ، ثنا شُعْبَةُ، عن
مُحَمَّدٍ بن زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أن النبيّ وَهِ رَأَى الْحَسَنَ بن عليّ، أَخَذَ تَمْرَةً
(١) ((الفتح)) ٣٤٦/٤.

٣٠٧
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ،وَهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٥)
من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَلَاكَهَا في فيه، فقال له النبيّ وَّهِ: ((كِخْ كِخْ - ثَلَاثاً - إنا لَا
تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٤٧٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ،
كَمَا قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: ((أَنَّا لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٥٢)
(ع) ٢/ ٢.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب
[٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٣ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم أيضاً في
الباب الماضي.
و ((شعبة)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: أما رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، فقد ساقها الإمام
البخاريّ ◌َّثُ، في («صحيحه)) (١١١٨/٣) فقال:
(٢٩٠٧) - حدّثنا محمد بن بَشَّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عن
مُحَمَّدٍ بن زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ رَبِهِ أَنَّ الْحَسَنَ بن عَلِيٍّ، أَخَذَ تَمْرَةً من تَمْرِ
الصَّدَقَّةِ، فَجَعَلَهَا في فيه فقال النبيّ ◌َّهِ بِالْفَارِسِيَّةِ: ((كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَاَ
نَأُكُلُ الصَّدَقَةَ)). انتهى.
وأما رواية ابن أبي عديّ، عن شعبة، فلم أر من ساقها، فليُنظر. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٣٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٤٧٦] (١٠٧٠) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَلِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى
فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأَلْقِيهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السَّعْديّ مولاهم، أبو جعفر المصريّ، ثقةٌ
فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) (مد ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصري، ثقة ثبت حافظ [٩] (ت١٩٧)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٣ - (عَمْرُو) بن الحارث المصريّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٤ - (أَبُو يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) سُليم بن جُبير الدوسيّ مولاهم
المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت١٢٣) (بخ م د ت) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٠/٣٤.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) تَّه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وأبي يونس، كما
أسلفته آنفاً .
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبَهُ (عَنْ رَسُولِ اللهِِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّي لَأَنْقَلِبُ) أي
أرجع (إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ) حال كونها (سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا
لِكُلَهَا) هذا ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقّرات مُلْقَى في الطرقات؛
لأنه * ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعاً؛ لخشية أن تكون من الصدقة

٣٠٩
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٦)
التي حُرِّمت عليه، لا لكونها مَرْميّة في الطريق فقط(١).
(ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً) أي من جملة تمر الصدقة التي تولّى قسمتها،
فسقطت تلك منها (فَأَلْقِيهَا))) قال في ((العمدة)): بضم الهمزة، من الإلقاء، وهو
الرمي، وقال الكرمانيّ: ((فألقيها)) بالرفع، لا غير، يعني أنه لا يجوز نصب
الياء فيه؛ لأنه معطوف على قوله: ((فأرفعها))، فإذا نُصِب ربما يُظَنّ أنه عطف
على قوله: ((أن تكون))، فيَفْسُدُ المعنى. انتهى(٢).
وقال المهلّب تَخُّ: إنما ترك النبيّ * أكل التمرة تنزهاً عنها؛ لجواز أن
تكون من تمر الصدقة، وليس على غيره بواجب أن يتبع الجوازات؛ لأن
الأشياء مباحة، حتى يقوم الدليل على الحظر، فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا
فيما أشكل أمره، ولا يُدْرَى أحلال هو أم حرام؟ واحتمل المعنيين، ولا دليل
على أحدهما، ولا يجوز أن يُحكم على من أخذ مثل ذلك أنه أخذ حراماً؛
لاحتمال أن يكون حلالاً، غير أنا نَستحب من باب الورع أن نقتدي
برسول الله ** فيما فَعَل في التمرة، وقد قال ◌َله للنّاس بن سمعان نظراته:
((البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطّلع فيه الناس))،
(٣)
رواه مسلم(٣) .
وقال ابن عمر رعُله: لا يبلغ أحد حقيقة التقوى حتى يَدَعَ ما حاك في
(٤)
الصدور (٤).
وقال في ((الفتح): قال المهلَّب تَخْدَثُ: لعله وَ﴿ كان يَقْسِم الصدقة، ثم
(١) ((الفتح)) ٢٤٤/٦ كتاب ((اللقطة)) رقم (٢٤٣١ و٢٤٣٢).
(٢) ((عمدة القاري)) ٢٧٤/١٢.
(٣) وأخرجه أحمد، والدارميّ من حديث وَابِصَةَ بن مَعْبَدِ الْأَسَدِيِّ ◌َ﴿ه: أن
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَال لِوَابِصَةَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُ عنِ الْبِرِّ والأثم؟))، قال: قلت: نعم،
قال: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، فَضَرَبَ بها صَدْرَهُ، وقال: ((اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، يا
وَابِصَةُ - ثَلَاثاً - الْبِرُّ ما اْمَأَنَّتْ إليه النَّفْسُ، وَاْمَأَنَّ إليه الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ ما حَاكَ
في النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ، وإِن أَفْتَاكَ الناس، وَأَفْتَوْكَ))، وهو حديث حسنٌ.
(٤) ((عمدة القاري)) ١٧١/١١.

٣١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
يرجع إلى أهله، فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شيء، فيقع في فراشه، وإلا فما
الفرق بين هذا، وبين أكله من اللحم الذي تُصُدِّق به على بريرة؟.
وتعقّبه الحافظ تَّتُهُ، فقال: لم ينحصر وجود شيء من تمر الصدقة في
غير بيته، حتى يُحتاج إلى هذا التأويل، بل يَحْتَمِل أن يكون ذلك التمر حُمِل
إلى بعض من يَستحق الصدقة، ممن هو في بيته، وتأخر تسليم ذلك له، أو
حُمِل إلى بيته، فقسمه، فبقيت منه بقيّةٌ.
وقد رَوَى أحمد من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال:
تَضَوَّر النبيّ وَّه ذات ليلة، فقيل له: ما أسهرك؟ قال: ((إني وجدت تمرةً ساقطةً
فأكلتها، ثم ذكرت تمراً كان عندنا من تمر الصدقة، فما أدري أمن ذلك كانت
التمرة، أو من تمر أهلي؟ فذلك أسهرني)).
قال: وهو محمول على التعدد، وأنه لَمّا اتفق له أكل التمرة كما في هذا
الحديث، وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وَجَد مثلها مما يدخل التردد تركه؛
احتياطاً .
ويَحْتَمِل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع، وفي حال
ترکه کان في خاصة نفسه.
وقال المهلّب تََّثُ: إنما تركها تورعاً، وليس بواجب؛ لأن الأصل أن
كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة، حتى يقوم دليل على التحريم، وفيه
تحريم قليل الصدقة على النبيّ وَل ﴿، ويؤخذ منه تحريم كثيرها من باب أولَى.
انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٧٦/٤٨ و٢٤٧٧] (١٠٧٠)، و(البخاريّ) في
(١) ((الفتح)) ٢٩٤/٤.

٣١١
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِوَهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٦)
(البيوع)) معلّقاً (٢٠٥٥) و((اللقطة)) (٢٤٣١ و٢٤٣٢)، و(عبد الرزّاق) في
((مصنّفه)) (٦٩٤٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٧/٢ و١٦٤/٣)، و(ابن حبّان)
في («صحيحه» (٣٢٩٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٦/٣) و((الحلية)) (٨/
١٨٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٠/٢)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٣٣٤/٥ و٢٩/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٦٠٦)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم الصدقة على النبيّ وَل9، كثيرها وقليلها، قال
النوويّ تَخْتُ: ظاهره يعمّ الفرض والنفل. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم بيان الخلاف، هل يعمّ التطوّع أم لا،
وقد رجّحت القول بعدمه؛ لقوّة حجته، فتنبّه.
٢ - (ومنها): بيان أن أموال المسلمين لا يحرم منها إلا ما له قيمة،
ويُتشاحّ في مثله، وأما التمرة، واللبابة من الخبز، أو التِّينة، أو الزبيبة، وما
أشبهها فقد أجمعوا على أخذها، ورفعها من الأرض، وإكرامها بالأكل، دون
تعريفها؛ استدلالاً بقوله وسلم: (لآكلها))، وأنها مخالفة لحكم اللقطة.
٣ - (ومنها): أنه لا يجب على آخذها التصدق بها؛ لأنه لو كان سبيلها
التصدق لم يقل النبيّ ◌َر: (لآكلها))، وفي ((المدونة)): يتصدق بالطعام تافهاً
كان، أو غير تافه، أعجب إليّ، إذا خشي عليه الفساد بوطء، أو شبهة، وعن
مطرِّف إذا أكله غَرِمُه، وإن كان تافهاً، وكلّه من الأقوال الساقطة؛ لأن هذا
الحديث يُبطله، فقوله بَّهِ: ((لآكلها))، أو ((لأكلتها)) صريح في ردّ هذه الأقوال
ونحوها، فتبصّر بالإنصاف.
٤ - (ومنها): ما قاله في ((الطرح)): إن قوله ﴿ في الحديث التالي:
((على فراشي)) ظاهر في أنه ترك أخذها تورعاً؛ لخشية أن تكون صدقة، فلو لم
يخش ذلك لأكلها، ولم يذكر تعريفاً، فدَلّ على أن مثل ذلك يُمْلك بالأخذ،
ولا يحتاج إلى تعريف، لكن هل يقال: إنها لقطة رُخِّص في ترك تعريفها، أو
ليست لقطةً؛ لأن اللقطة ما مِن شأنه أن يُتَمَلَّك دون ما لا قيمة له؟.

٣١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
قال: وقد استَشْكَل بعضهم تركه والقر التمرة في الطريق، مع أن الإمام
يأخذ المال الضائع؛ للحفظ.
وأجيب باحتمال أن يكون أخذها كذلك؛ لأنه ليس في الحديث ما ينفيه،
أو تركها عمداً؛ لينتفع بها مَن يجدها، ممن تَحِلّ له الصدقة، وإنما يجب على
الإمام حفظ المال الذي يَعْلَم تطلع صاحبه له، لا ما جرت به العادة بالإعراض
عنه؛ لحقارته والله أعلم. انتهى(١).
٥ - (ومنها): ما قاله في ((الطرح)) أيضاً: فيه استعمال الورع، وهو ترك
الشبهات، فإن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال، ولهذا رفعها النبيّ وَلـ
ليأكلها، ولا يُقْدِم إلا على ما يجوز له فعله، لكن ترجح عنده الورع، وهو
تركها، ومثله قوله في حديث أنس ﴿ الآتي بعده
قال: واستُدِلّ به على أن التمرة ونحوها من مُحَقَّرات الأموال، لا يجب
تعريفها، بل يباح أكلها، والتصرف فيها في الحال؛ لأنه ◌َّله إنما تركها خشية
أن تكون من الصدقة، لا لكونها لقطةً، قال النوويّ: وهذا الحكم متّفَقٌ عليه،
وعَلَّله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها لا يطلبها، ولا يبقى له فيها مطمع.
انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٤٧٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام،
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَأَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((وَاللهِ إِنِّي لَأَنْقَلِبُ
إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِيٍ، أَوْ فِي بَيْتِي، فَأَرْفَعُهَا لِآَكُلَهَا، ثُمَّ
أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ، أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأُلْقِيهَا))).
(١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٣٥/٤.
(٢) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٣٥/٤.

٣١٣
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٨)
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ) النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م
ت س) تقدم في ((المقدمة) ١٨/٤.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام) الصنعانيّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عروة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (١٥٤)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبٍِّ) الأبناويّ، أبو عُقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٢) (ع)
تقدم في ((الإيمان)» ٢١٣/٢٦.
و((أبو هريرة)) رظُبه ذُكر قبله.
وقوله: (قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير همّام بن منبه،
والإشارة إلى مجموع من الأحاديث بين يديه، وقد تقدّم أن هذا الحديث من
((صحيفة همّام بن منبّه المشهورة)).
وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِیثَ) فاعل ((ذَكَر)) ضمير أبي هريرة
وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿) الجارّ والمجرور خبر مقدَّم، وقوله:
((وقال ... إلخ)) مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه.
وقوله: (أَوْ فِي بَيْتِي) ((أو)) هنا، وفي قوله: ((أو من الصدقة)) للشكّ من
الراوي، والظاهر أنه من عبد الرزّاق؛ لأن البخاريّ أخرج الحديث من طريق
ابن المبارك، عن معمر، فقال: ((ساقطة على فراشي))، وقال: ((أن تكون
صدَقَةً))، ولم يشكّ، والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٧٨] (١٠٧١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِبِعُ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَجَدَ
تَمْرَةً، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا))).

٣١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سُفْيَانٌ) الثوريّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ) بن عمرو بن كعب الياميّ الكوفيّ القارئ، ثقةٌ
فاضلٌ [٥] (ت١١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٦/١٠.
٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) الصحابيّ الشهير ◌َظُه، مات سنة (٢ أو٩٣) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
والباقيان ذُكرا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، إلا شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل
الكوفة، والصحابيّ سكن البصرة، وقد دخل الكوفة مراراً.
٤ - (ومنها): أن فيه أنساً ظُله أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦)
حديثاً، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، وهو أيضاً من المعمّرين، فقد
جاوز المائة.
شرح الحديث:
(عَنْ مَنْصُور) بن المعتمر، قال في ((الفتح)): قد صَرّح يحيى القطّان
بالتحديث بين سفيان ومنصور، عند البخاريّ في ((اللقطة)) (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
مُصَرِّفٍ) بصيغة اسم الفاعل المضعّف (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَبُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه
وَجَدَ تَمْرَةً) وفي الرواية التالية: ((مَرّ بتمرة بالطريق ... ))، وفي رواية البخاريّ:
((مَرّ بتمرة مسقوطة))، قال في ((الفتح)): قوله: ((مسقوطة)) كذا للأكثر، وفي رواية
كريمة: ((مُسْقَطةٍ)) بضم أوله، وفتح القاف، قال ابن التيميّ: قوله: ((مسقوطة))
كلمة غريبة؛ لأن المشهور أن سَقَطَ لازم، والعرب قد تذكر الفاعل بلفظ
المفعول، واستشهد له الخطابيّ بقوله تعالى: ﴿كَانَ وَعْدُمُ مَأْنِيًّا﴾ [مريم: ٦١] أي

٣١٥
(٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٩)
آتياً، وقال ابن التين: ((مسقوطة)) بمعنى ساقطة، كقوله: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾
[الإسراء: ٤٥] أي ساتراً، وقال ابن مالك في الشواهد: قوله: ((مسقوطة)) بمعنى
مُسْقَطَةٍ، ولا فعل له، ونظيره مَرْقُوق، بمعنى مُرَقّ، أي مُسْتَرَقّ، وعن ابن جني
قال: وكما جاء مَفْعُول، ولا فعل له، جاء فِعْلٌ ولا مفعول له، كقراءة النخعيّ:
﴿عَمُواْ وَصَنُواْ﴾ [المائدة: ٧١] بضم أولهما، ولم يجئ مصمومٌ؛ اكتفاء بأصمّ.
(فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا») أي لولا مخافة كون هذه
التمرة من تمر الصدقة التي لا يحلّ لي أكلها لأكلتها. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا متفقٌ عليه.
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٧٥/٤٨ و٢٤٧٦ و٢٤٧٧] (١٠٧١)،
و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢٠٥٥) و((اللقطة)) (٢٤٣١)، و(أبو داود) في (١٦٥١
و١٦٥٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٦/٣)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٤٢٩/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٢/٣ و١٨٤ و١٩٢ و٢٥٨
و٢٩١)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٣٦٦/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٦/
١٩٥)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٧٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَرَّ
بِتَمْرَةٍ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من
كبار [٩] (٢٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦.

٣١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧]
[ت ١٦٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (مَرَّ بِتَمْرَةٍ بِالطَّرِيقِ) فيه إشارة إلى أن هذه واقعة أخرى غير ما مرّ
في حديث أبي هريرة ◌ُه: ((فأجد التمرة ساقطة على فراشي))، فإنه صريح في
کونه في البيت.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله فيما قبله، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَقْلَهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٤٨٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ وَجَدَ تَمْرَةً،
فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنَّ تَكُونَ صَدَقَةً(١) لَأَكَلْتُهَا))).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩]
(ت٢٠٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢.
٢ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان))
١٥٦/١٢.
٣ - (قَتَادَةَ) بن دِعامة، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١) وفي نسخة: ((من الصدقة)).

٣١٧
(٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَِّّ وَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨١)
(٤٩) - (بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّنَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٨١] (١٠٧٢) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا
جُوَيْرِيَةُ(١)، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ،
قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا
هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، قَالَا لِي(٢) وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَكَلَّمَاهُ،
فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَدََّا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ،
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ
ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا تَفْعَلَا، فَوَ اللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلِ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ
الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَّاللهِ، لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٍّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ،
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ الظُّهْرَ، سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى
جَاءَ، فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانٍ))، ثُمَّ دَخَلَ، وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ
يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِثْنَا، لِتُؤَمِّرَنَا
عَلَى بَعْضٍ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ،
قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلاً، حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا(٣) مِنْ
وَرَاءِ الْحِجَابِ، أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي ◌ِآلِ مُحَمَّدٍ،
إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ
(١) وفي نسخة: ((جويريةُ بن أسماء)).
(٢) وفي نسخة: ((قال لي وللفضل بن عباس)).
(٣) وفي نسخة: ((تُلمع إلينا)).

٣١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ))، قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ
ابْنَتَكَ)) لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: ((أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَمَ
ابْتَتَكَ))، لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَ))،
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ
جليلٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧.
٢ - (جُوَيْرِيَةُ) - تصغير جارية - ابن أسماء بن عُبيد الضُّبَعي البصريّ، عمّ
ظُه ق) تقدم في ((الإيمان))
عبد الله الراوي عنه، صدوقٌ [٧] (١٧٣) (خ م د ـ
٣٩٠/٧.
٣ - (مَالِك) بن أنس، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله المدنيّ الإمام الحجة
الثبت الفقيه [٧] (ت١٩٧) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨.
٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) هو:
عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
الهاشميّ، أبو يحيى المدنيّ، نُسب أبو إلى جدّه، ثقةٌ [٣] (ت٩٩) (خ م د س)
تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٦٦٨/١٤.
٦ - (عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشميّ الصحابيّ، أمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب.
رَوَى عن النبيّ ◌َّةِ، وعن عليّ، وروى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن
الحارث بن نوفل، ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، على خلاف في
ذلك كلِّه، قال ابن عبد البرّ: كان على عهد رسول الله وَّ رجلاً، ولم يُغَيِّر
رسول الله ◌َ﴿ اسمه فيما عَلِمتُ، سكن المدينة، ثم انتَقَل إلى الشام في خلافة
عمر، ومات في إِمْرة يزيد بن معاوية، سنة اثنتين وستين.
قال العسكريّ: هو المطلب بن ربيعة، هكذا يقول أهل البيت، وأصحاب
الحديث يختلفون، فمنهم من يقول: المطلب بن ربيعة، ومنهم من يقول:

٣١٩
(٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِّ لَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨١)
عبد المطلب، وقال أبو القاسم البغويّ: عبد المطلب، ويقال: المطلب، وقال
أبو القاسم الطبرانيّ: الصواب المطلب، وذَكَر أنه تُوُفّي سنة (٦١) وفيها أرَّخه
ابن أبي عاصم.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا
هذا الحدیث.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّتُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وشيخ شيخه،
فبصریّان.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: الزهريّ عن عبد الله بن
عبد الله، ورواية الراوي عن عمّه، فجُويرية عمّ عبد الله بن محمد بن أسماء.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث
عند المصنّف، وأبي داود، والنسائيّ، راجع: ((تحفة الأشراف)) (٥٠٥/٦).
شرح الحديث:
(عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنٍ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ) تقدّم أن أباه منسوب إلى جدّه (حَدَّثَهُ) أي حدّث ابنَ شهاب (أَنَّ عَبْدَ
الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) تقدّم قول العسكريّ أنه المطلب بن ربيعة،
هكذا يقول أهل البيت، وأصحاب الحديث يختلفون، فمنهم من يقول:
المطلب بن ربيعة، ومنهم من يقول: عبد المطلب، وقال أبو القاسم البغويّ:
عبد المطلب، ويقال: المطّلب، وقال أبو القاسم الطبرانيّ: الصواب المطّلب
(حَدَّثَهُ) أي حدّث عبد الله بن عبد الله بن الحارث، وقوله: (قَالَ) تفسير وبيان
((حدَّث)) (اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ) هو والد عبد المطّلب (وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدٍ
الْمُطَّلِبِ) ◌َبه، وهو عمّ الرسول ◌َ ﴿ المتوفّى سنة (٣٢) وتقدّمت ترجمته في
((الإيمان) ١٥٩/١٣. (فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، قَالَا لِي) ووقع في
بعض النسخ: ((قال لي)) بالإفراد، والظاهر أنه غلط، أي قالا هذا الكلام من
أجلي (وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أي ومن أجل الفضل بن العبّاس ﴿ّ، وقوله: (إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) متعلّق بـ(بعثنا))، فيكون قوله: ((قالا لي إلخ)) جملةً معترضَةً

٣٢٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
(فَكَلَّمَاهُ) أي النبيّ وَِّ (فَأَمَّرَهُمَا) بتشديد الميم، أي ولّاهما (عَلَى هَذِهِ
الصَّدَقَاتِ) أي على السعاية في جمعها (فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ) أي السُّعاة الذين
يجمعون الصدقات (وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ) أي أجرة العمل (قَالَ)
عبد المطلب بن ربيعة (فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ) أي في تشاورهما ببعث الغلامين
إليهِ وَ﴿ (جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ◌َُه، تقدّم الكلام فيه قبل بابين (فَوَقَفَ
(لَا
عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ) أي ما تَشْاورا فيه (فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)
تَفْعَلَا، فَوَ اللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ) إنما حلف؛ لكونه ◌َّ أخبره بما يُفيد ذلك، وفي
رواية النسائيّ: ((إن رسول الله وَ﴿ لا يَستعمل منكم أحداً على الصدقة))
(فَانْتَحَاهُ) بالحاء المهملة: أي عرض له، وقَصَده، والنحو: القصد، ومنه علم
النحو (١). (رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ) المراد أنه أنكر عليه قوله هذا، كما أوضحه
بقوله: (فَقَالَ) ربيعة (وَاللهِ) قال القرطبيّ نَُّهُ: هذه يمين وقعت من ربيعة على
اعتقاده، فهي من قبيل اللغو. انتهى. (مَا تَصْنَعُ هَذَا) أي ما قلت هذا الكلام،
وأبديت هذا الاعتراض (إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا) أي حسداً منك لنا فيما نطلبه من
النبيّ وَِّ، قال في ((القاموس)): نَفِسَ به، كفَرِحَ: ضَنَّ، وعليه بخير حَسَدَه،
وعليه الشيءَ نَفَاسةً: لم يره أهلاً له. انتهى(٢).
وقال القرطبيّ: النفاسة في الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ﴾
[المطفّفين)): ٢٦].
(فَوَ اللهِ، لَقَدْ نِلْتَ) بكسر النون: أي أصبت، يقال: نال من عدوّه ينال،
من باب تَعِبَ نَيْلاً: بلغ منه مقصوده، ونال من مطلوبه، ويتعدَّى بالهمزة إلى
اثنين، فيقال: أنلته مطلوبه، فناله، فالشيءُ مَنِيلٌ(٣). (صِهْرَ رَسُولِ اللهِ وَّ)
((الصِّهْر)) بكسر الصاد: القرابة، وحُرْمة الْخُتُونة، جمعه أَصهارٌ، وصُهَراءُ، وزوج
بنت الرجل، وزوج أخته، والأَخْتان أصهارٌ أيضاً، قاله في ((القاموس))(٤). (فَمَا
نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ) بكسر الفاء: أي ما حَسَدناك عليه، وما تمنّينا أن يكون لنا دونك
◌ُ (أَرْسِلُوهُمَا) أي الغلامين إليه ◌َّ؛ لتسمعوا ماذا يقول لهما
(قَالَ عَلِيّ)
(١) ((المفهم)) ١٢٦/٣.
(٣) ((المصباح)) ٦٣٢/٢.
(٢) ((القاموس)) ٢٥٥/٢.
(٤) ((القاموس)) ٧٤/٢.