النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ (٤٦) - بَابُ التَّحْرِيضِ على قَتْلِ الْخَوَارِجِ - حديث رقم (٢٤٦٨) القرطبيّ كَّلُ: قوله: ((آلله ... إلخ)) الهمزة عوضٌ من ياء القسم، وهو قسم أقسم عليه به؛ لتزيد طمأنينة قلبه، لا ليدفع شكّاً عن نفسه. انتهى. (لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ؟ فَقَالَ: إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثاً، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ) إنما استحلفه ليؤكد الأمر عند السامعين، ولتظهر معجزة النبيّ وَله، وأن عليّاً ومن معه على الحقّ، وليطمئن قلب المستحلف؛ لإزالة توهم ما أشار إليه عليّ أن ((الحرب خدعة))، فخشي أن يكون لم يسمع في ذلك شيئاً منصوصاً، وإلى ذلك يشير قول عائشة لعبد الله بن شداد، حيث قالت له: ما قال عليّ حينئذ؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: رحم الله عليّاً، إنه كان لا يرى شيئاً يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق، فيكذبون عليه، ويزيدونه. فَمِن هذا أراد عَبِيدة بن عمرو التثبت في هذه القصة بخصوصها، وأن فيها نقلاً منصوصاً مرفوعاً . وأخرج أحمد نحو هذا الحديث عن عليّ ظُه، وزاد في آخره: ((قتالُهم حقّ على كل مسلم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ رُه هذا من أفراد المصنّف ◌َّلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٦٧/٤٦] (١٠٦٦)، و(أبو داود) في ((السنّة)) (٤٧٦٨ و٤٧٧٠)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٤٧/١٠)، و(البزّار) في ((مسنده)) (١٩٧/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٧٠/٨)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٣/٣)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٦٨] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ ٢٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ، وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبَ رَبِهِ، قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٍّ: كَلِمَةُ حَقُّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَصَفَ نَاساً، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ، يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، مِنْهُمْ أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبِّيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ ثَدْي، فَلَمَّا قَتَلَّهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَبِهِ قَالَ: انْظُرُوا فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً،ً فَقَالَ: ارْجِعُوا فَوَ اللهِ، مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ، مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ، زَادَ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَن ابْنِ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السَّرْح، تقدّم قبل باب. ٢ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٦٤) عن (٩٦) سنةً (م س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٩٣/٧٥. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قبل باب. ٤ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٧] مات قبل (١٥٠) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦. ٥ - (بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ) هو: بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٤/٤. ٦ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) العابد المدنيّ، مولى ابن الْحَضْرميّ، ثقةٌ جليلٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٠١/٣١. ٧ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِع) المدنيّ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ بَلچ، كان كاتب عليّ ◌َظ ◌ُه، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٨١٢/٢٨. واعليّ)) رُهُ ذُكر قبله. ٢٨٣ (٤٦) - بَابُ التَّحْرِيضِ على قَتْلِ الْخَوَارِجِ - حديث رقم (٢٤٦٨) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ◌َذَثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ الاتفاق كيفيّة التحمّل والأداء، كما مرّ غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى عمرو، والباقون مدنيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: بكير، عن بُسر، عن أبي رافع. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ) تقدّم أنه نسبة إلى حَرُوراء موضع بالكوفَّة (لَمَّا خَرَجَتْ، وَهُوَ) أي والحال أن عبيد الله كائن (مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ظُهُ، قَالُوا) جواب ((لَمّا)) (لَا حُكْمَ إِلَّ لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٍّ) ◌َُّهُ (كَلِمَةُ حَقٌّ) خبرً لمحذوف، أي هذه كلمة حقّ، وإطلاق الكلمة على الجملة شائع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ الآية [المؤمنون: ١٠٠]؛ إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، وقولهم: ((لا إله إلا الله كلمة الإخلاص))، وإلى هذا أشار ابن مالك رَّتُهُ في ((الخلاصة)) بقوله: وَكَلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمْ (أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ) أي نحن نؤمن بتلك الكلمة، ولكن لا نتأوّلها على ما تأولتم به. وقال النوويّ ◌َُّهُ: معناه أن الكلمة أصلها صدقٌ، قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ الآية، لكنهم أرادوا بها الإنكار على عليّ رَظ ◌ُته في تحكيمه. انتھی . (إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَصَفَ نَاساً) تقدّم أنه اسم وُضع للجمع، كالقوم، والرَّهْط، وواحده إنسان من غير لفظه (إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ) أي صفة الناس الذين وصفهم الرسول ◌َ ﴿ (فِي هَؤُلَاءِ) الخوارج (يَقُولُونَ الْحَقَّ) أي يتكلّمون بالقول الحقّ (بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَجُوزُ) أي لا يتعدّى ذلك الحقّ (هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ) هذا مما يؤيّد قول من قال بتكفير ٢٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة الآتي بلفظ: ((هم شرار الخلق والخليقة))، الخوارج، ومثله حديث أبي ذرّ ◌َظُه وعند أحمد بسند جيّد، عن أنس رَُّّه مرفوعاً مثله، وعند البزار من طريق الشعبيّ عن مسروق، عن عائشة ؤها قالت: ذكر رسول الله ◌ّو الخوارج، فقال: ((هم شرار أمتي، يقتلهم خيار أمتي))، وسنده حسنٌ، وعند الطبرانيّ من هذا الوجه، مرفوعاً: ((هم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة))، وفي حديث أبي سعيد ظُه عند أحمد: ((هم شرّ البريّة))، وفي حديث عبد الله بن خَبّاب، عن أبيه، عند الطبرانيّ: ((شر قتلى أظلّتهم السماء، وأقلتهم الأرض))، وفي حديث أبي أمامة ظُبه نحوه، وعند أحمد، وابن أبي شيبة، من حديث أبي برزة ظُه مرفوعاً في ذكر الخوارج: ((شر الخلق والخليقة))، يقولها ثلاثاً، وعند ابن أبي شيبة، من طريق عُمير بن إسحاق، عن أبي هريرة ◌َظُه: ((هم شر الخلق)). قال الجامع عفا الله عنه: هذه النصوص ظاهرة في تكفير الخوارج، وقد سبق أن هذا القول أقوى دليلاً، وإن كان التوقّف أسلم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (مِنْهُمْ) رجلٌ (أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ) - بطاء مهملة مضمومة، ثم باء موحّدة ساكنة - والمراد به ضرع الشاة، وهو فيها مجاز، واستعارةٌ، إنما أصله للكلبة والسباع، قال أبو عبيد: ويقال أيضاً لذوات الحافر، ويقال للشاة: ضرعٌ، وكذا للبقرة، ويقال للناقة: خِلْفٌ(١)، وقال أبو عبيد: الأخلاف لذوات الأخفاف، والأظلاف، وقال الهرويّ: يقال في ذات الخفّ، والظُّلْف: خِلْفٌ، وضَرٌْ. انتهى. (أَوْ) الظاهر أنها للتنويع، ويَحْتَمِل أن تكون للشكّ من الراوي (حَلَمَةُ فَدْي) تقدّم قريباً أن الْحَلَمَة: هي الحبّة على رأس الثدي من المرأة، والتُّنْدُوة مِنَّ الرجل (فَلَمَّا قَتَلَّهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ◌َُبُهُ) في وقعة النَّهْرَوان، وذلك سنة ثمان وثلاثين من الهجرة (قَالَ) ◌َُّهُ (انْظُرُوا) أي في الرجل الذي وصفه (١) الْخِلْف بكسر، فسكون من ذوات الخفّ، كالثدي للإنسان، والجمع أخلافٌ، مثلُ حِمْلٍ وأحمال. انتهى. ((المصباح)) ١/ ١٨٠. ٢٨٥ (٤٦) - بَابُ التَّحْرِيضِ على قَتْلِ الْخَوَارِجِ - حديث رقم (٢٤٦٨) النبيّ وَّهِ بأنه آية لهم (فَنَظَرُوا) في ظاهر القتلى (فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَوَ اللهِ، مَا كَذَبْتُ) بتخفيف الذال المعجمة، مبنيّاً للفاعل، أي ما كذبتُ على النبيّ وَّ بنسبة ما لم يقله إليه في شأن الخوارج، ولا في غير ذلك (وَلَا كُذِبْتُ) بتخفيف الذال أيضاً مبنيّاً للمفعول، يقال: كُذِب الرجلُ: إذا أُخبر بالكذب، أي ما أخبرني النبيّ ◌َ﴿ في شأنهم بالكذب، وإنما أخبرني بالصدق (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ وَجَدُوهُ) بعد طلبه في خلال القتلى (فِي خَرِبَةٍ) قال في ((القاموس)): الْخَرِبةِ)) - بفتح، فكسر - كالْفَرِحَة: موضع الخراب، جمعه خَرِبات، وخَرِبٌ، ككَتِفٍ، وخرائب، كالْخِرْبة بالكسر، وجمعها كعِنَب. انتھی(١). (فَأَتَوْا بِهِ) أي أتوا عليّاً رَله بذلك الأسود (حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن أبي رافع (وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ) بجرّ ((قولٍ)) عطفاً على ((أمرهم)) (زَادَ يُونُسُ) بن عبد الأعلى شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ) وقوله: (قَالَ بُكَيْرٌ) مفعول ((زاد)» محكيّ؛ لقصد لفظه. وقوله: (وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ) مقول ((قال بُكير))، والرجل لم أجد من سمّاه، والله تعالى أعلم (عَنِ ابْنِ حُنَيْنِ) الظاهر أنه عبد الله بن حنين الهاشميّ مولاهم المدنيّ الثقة، مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك، في أول المائة الثانية، وتقدّمت ترجمته في ((الصلاة)) (١٠٨١/٤٢). (أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ) أي الرجل الذي إحدى يديه ◌ُبْيُ شاة، أو حَلَمة ثَدْي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ ◌ُبه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٦٨/٤٦] (١٠٦٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٦٠/٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٤٩/١٠ و١٥٠)، و(ابن أبي شيبة) (١) ((القاموس المحيط)) ٦٠/١. ٢٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة في «مصنّفه)) (٥٥٦/٧ و٥٥٧ و٥٦٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٩٣٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٤/٣)، و(الفسَويّ) (٣٩١/٣ - ٣٩٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٧١/٨ و١٨٤) و((المعرفة)) (٢٨٦/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ ◌ِلَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٤٧) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارِجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيفَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْشُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٦٩] (١٠٦٧) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ»، فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرِو الْغِفَارِيَّ، أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ، قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ؟، كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهَِّ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القَيْسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ(١) [٧] (ت ١٦٥) (ع)(٢) تقدم في ((الإيمان)) ١١١/٣. ٣ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) الْعَدَويّ، أبو نصر البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (تع) تقدم في ((الحيض)) ٧٩١/٢١. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الغفاريّ البصريّ، ابن أخي أبي ذرّ (١) قال ابن معين كَّتُهُ: ثقةٌ ثقةٌ مكرّراً. (٢) أخرج ه البخاريّ مقروناً، وتعليقات. اهــ (ت)) ص١٣٦. ٢٨٧ (٤٧) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارِجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ - حديث رقم (٢٤٦٩) الغفاريّ ◌َ الله، ثقةٌ [٢(١)] مات بعد السبعين (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٢/٥٢. ٥ - (أَبُو ذَرٍّ) الغفاريّ، جندب بن جُنادة على الأصحّ، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدراً، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٤/٢٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوی شیخه، فقد تفرّد به هو، وأبو داود، والنسائيّ، وعبد الله بن الصامت علّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، وشيبان أُبُليّ، وهي من قرى البصرة، وأبو ذرّ ظُه مدنيّ، ثم رَبَذيّ، وهي قرية قريبة من المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: حميد، عن ابن الصامت، وهو روی عن عمّه أبي ذرّ ـنه . شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ) الغفاريّ ◌َظْتُ (عَنْ) عمّه (أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جُنَادَة ◌َظُبه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ بَعْدِي) أي بعد موتي (مِنْ أُمَّتِي، أَوْ) للشكّ من الراوي (سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ) هكذا بالرفع في رواية المصنّف على أنه اسم ((يكون)) مؤخّراً، والظرف قبله خبرها، وفي رواية ابن ماجه: ((قَوْماً)) بالنصب على أنه اسم ((إنّ) مؤخّراً، وخبرها الظرف ((بعدي))، و((من أمتي)) متعلّق بحال مقدّر (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ) بالياءِ، وتُحذف تخفيفاً، جمع: حُلْقُوم، بضم الحاء المهملة، واللام، وهو الْحَلْق، وميمه زائدة(٢). (يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) قال ابن (١) جعله في ((التقريب)) من الثالثة، والظاهر أنه من الثانية؛ لأنه يروي عن عمر وعثمان عظاته، ومات بين السبعين والثمانين، فتأمل، والله تعالى أعلم. (٢) ((المصباح المنير)) ١٤٦/١. ٢٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة الأثير: ((الرمِيّة)): الصيد الذي تَرميه، فتقصده، ويَنفُذ فيه سَهْمُك، وقيل: هي كلُّ دابّة مَرْمِيَّة. انتهى(١). (ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ) أي لا يرجعون إلى الدين (هُمْ شَرُّ) - بفتح الشين، ويجوز ضمها -: نقيض الخير، جمعه شُرُور، أفاده في ((القاموس))، وفي رواية ابن ماجه: ((شِرَارُ)) بكسر الشين المعجمة، ولم أجد ((الشرار)) بمعنى الشرّ في كتب اللغة التي بين يديّ، وإنما هو بمعنى آخر، قال في ((القاموس)) ما حاصله: ((الشِّرَار)) كَكِتَاب، وجَبَلٍ: ما يتطاير من النار، واحدتها بهاء. انتهى. ولعل المراد هنا أنهم كشِرَار النار من حيث إلحاق الضرر بالأمة، والله تعالى أعلم. (الْخَلْقِ) أي الناس (وَالْخَلِيقَةِ) أي البهائم، وقيل: هما بمعنى، أراد بهما جميع الخلق، واحتجّ بهذا من قال بتكفيرهم، وتأوله الجمهور بأن معناه هو شرّ المسلمين، ونحو ذلك، وبُعْدُه لا يخفى. (فَقَالَ) عَبْدُ اللهِ (ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ) بكسر القاف، يقال: لقِيته أَلْقاه، من باب تَعِب لُفِيّاً بالضمّ، والأصل على فُعُول، ولْقَى بالضمّ مع القصر، ولقاءً بالكسر مع المدّ والقصر، وكلُّ شيء استَقْبَل شيئاً، أو صادفه، فقد لقيه، قاله الفيّوميّ كَُّ(٢). (رَافِعَ بْنَ عَمْرِو الْغِفَارِيَّ) يُكنى أبا جبير صحابيّ عِدَاده في أهل البصرة، رَوَى عن النبي ◌ِّهِ، وعنه ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جُبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: (الْغِفَارِيٍّ) - بكسر الفاء، وتخفيف الفاء -: نسبة إلى غِفَار بن مليك بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كِنَانة، قاله في ((اللبّ))(٣). (أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ) هو: الْحكم بْنِ عَمْرٍو بن مُجَدَّع، ويقال له: الحكم بن الأقرع، قال ابن سعد: صَحِب النبيّ وَّر حتى مات، ثم تحوّل إلى البصرة، فنزلها، رَوَى عنه أبو الشعثاء، والحسن البصريّ، وابن سيرين، وأبو حاجب، وعبد الله بن الصامت، وأبو تميمة الْهُجَيميّ، والصحيح أن بينهما (١) ((النهاية)) ٢٦٨/٢. (٣) (لبّ اللباب)) ١٣٤/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٥٨/٢. ٢٨٩ (٤٧) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارِجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ - حديث رقم (٢٤٦٩) دَلَجَة بن قيس، ولّاه زياد خُراسان، فسكن مروَ، ومات بها، وقال أوس بن عبد الله بن بُريدة، عن أخيه سَهْل، عن أبيه: إن معاوية وجّهه عاملاً على خُراسان، ثم عَتَبَ عليه في شيء، فأرسل عاملاً غيره، فحَبَسَ الحكم وقيّده، فمات في قيوده، قيل: مات سنة (٤٥) وقال ابن ماكولا: سنة (٥٠) وقال العسكريّ: سنة (٥١)، وذكر الحاكم أنه لَمّا ورد عليه كتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات، أخرج له البخاريّ، والأربعة، له عند المصنّف ذِكْرٌ في هذا الموضع فقط. (قُلْتُ: مَا) استفهاميّة (حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ؟) وقوله: (كَذَا وَكَذَا) كناية عن الحديث، وهو خبر لمحذوف، أي هو كذا وكذا (فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ) أي الذي سمعه من أبي ذرّ ◌َُّ في الخوارج (فَقَالَ) رافعُ بن عمرو ◌َّه (وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ ليّ) أي سمعت هذا الحديث في الخوارج منه وَإ، كما سمعه أبو ذرّ ﴿به، فثبت بهذا أن هذا الحديث مما سمعه كلّ من أبي ذرّ، ورافع بن عمرو من النبيّ وَّ، وسمعه منهما عبد الله بن الصامت ◌َّتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ رُّبه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٢٤٦٩/٤٧] (١٠٦٧)، و(ابن ماجه) في ((المقدّمة)) (١٧٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤٤٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٦/١٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١/٥ و١٧٦)، و(الدارميّ) في (سننه)) (٢٤٣٩)، و(ابن أبي عاصم) في ((السنّة)) (٩٢١ و٩٢٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٧٣٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٤٤٦١)، و(الحاكم) في (مستدركه)) (٤٤٤/٣) و(الضياء) في ((المختارة)) (١٦/٧ - ١٧)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٤/٣)، و(البيهقي) في ((دلائل النبوّة)) (٤٢٩/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٢٩٠ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٧٠] (١٠٦٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: ((قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) الهاشميّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٣ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سُليمان فَيْروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨. ٤ - (يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو) ويقال: ابن جابر الكوفيّ، ويقال: أسير، أبو الخباز العبديّ، ويقال: المحاربيّ، ويقال: الكنديّ، ويقال: القِتْبانيّ، ويقال: إنهما اثنان، أدرك زمن النبيّ وَّه، ويقال: إن له رؤيةً، ثقةٌ [٢]. روى عن عمر بن الخطاب، وعليّ، وابن مسعود، وسهل بن حُنيف، وسلمان الفارسيّ، وأبي مسعود الأنصاريّ. ورَوى عنه ابنه قيس، وحُميد بن هلال، وأبو قتادة العدويّ، وأبو نَضْرة العبديّ، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وزُرارة بن أوفى، وأبو عمران الْجَوْنيّ، وغيرهم. قال عليّ ابن المدينيّ: أهل البصرة يقولون: أسير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أسير بن عمرو، وقال بعضهم: يسير بن عمرو، ونسبه ابن الكلبيّ في كندة، وقال أبو نعيم: كان عريفاً في زمن الحجاج، وقال شهاب بن خِرَاش، عن أبيه خِراش بن حَوْشب، عن يسير بن عمرو، وكان قد رأى النبيّ وَِّ، وقال العوّام بن حَوْشب: وُلِد في مهاجر النبيّ وَيشير إلى المدينة، ومات سنة ٢٩١ (٤٧) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارِجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيفَةِ - حديث رقم (٢٤٧٠) خمس وثمانين، وفيها أرَّخه ابن سعد، وقال أبو نعيم، عن عمرو بن قيس بن يُسَير، عن أبيه، عن جدّه: قُبِض النبيّ وَّر، وأنا ابن عشر سنين، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وذكره العجليّ في ((الثقات)) من أصحاب عبد الله بن مسعود، وقال ابن حزم: أسير بن جابر ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في ((المراسيل))، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٠٦٨) وأعاده بعده، و(١٣٧٥) و(٢٥٤٢) وأعاده بعده، و(٢٨٩٩). ٥ - (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ المشهور، شَهِد بدراً، واستَخلفه عليّ رظُه على البصرة، ومات تقدم في ((الجنائز)) ٢٢٢٥/٢٣. زُّ في خلافته (ع) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، ويُسير، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو) وفي الرواية التالية: ((أُسير بن عمرو))، وهو بضم الياء المثناة، من تحتُ، وفتح السين المهملة، والثاني مثله إلا أنه بهمزة مضمومة، وكلاهما صحيح، يقال: يُسير وأُسير، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) بالتصغير (هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَهِ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟) جمع خارجة، أي الطائفة التي خرجت عن جماعة المسلمين، أو خرجت عن الإسلام، كما بيّنه النبيّ وَّه بقوله: ((يخرجون من الإسلام)) (فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ) أَِّ (بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) وفي رواية البخاريّ: ((سمعته يقول، وأهوى بيده قِبَل المشرق))، أي أشار ◌َّ جهة المشرق إلى محلّ خروجهم، فإنهم خرجوا من العراق، في قرية ٢٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة تُسمّى حروراء ((قَوْمٌ) خبر لمحذوف، أي هم قوم (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَعْدُو) أي لا يتجاوز القرآن (تَرَاقِيَهُمْ) أي حلوقهم (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ) قال ابن بطال تَخْتُ: المروق الخروج عند أهل اللغة، يقال: مَرَقَ السهم من الْغَرَض: إذا أصابه، ثم نَفَذَ منه، فهو يَمْرُق منه مَرْقاً ومُرُوقاً، وانمرق منه، وأمرقه الرامي: إذا فعل ذلك به، ومنه قيل للمَمْرق: ممرقٌ؛ لأنه يُخْرَج منه، ومنه قيل: مَرَق البرق؛ لخروجه بسرعة. انتهى. (كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ») أي الغزالة، أو نحوها المرميّ إلیھا، زاد أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق محمد بن فُضيل، عن الشَّيبانيّ، قال: قال أسير: قلت: ما لهم علامة؟ قال: سمعت من النبيّ وَّل، لا أزيدك عليه. قال في ((الفتح: وفي هذا أن سهل بن حُنيف صَرَّح بأن الحرورية هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين البابين(١)، فَيُقَوِّي ما تقدّم أن أبا سعيد توقف في الاسم والنسبة، لا في كونهم المراد. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن حُنيف رَُّهُ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٧٠/٤٧ و٢٤٧١ و٢٤٧٢) (١٠٦٨)، و(النسائيّ) في ((فضائل القرآن)) (١١٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٨٦/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٥/٣)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) أراد البابين عند البخاريّ، وهما ((باب قتل الخوارج إلخ))، و((باب من ترك قتال الخوارج إلخ))، فقد أورد في الباب الأول حديث عليّ، وحديث أبي سعيد الخدري څه، وفي الباب الثاني حديث أبي سعيد، وحديث سهل بن حُنيف وكلها هنا في ((صحيح مسلم))، فتنبّه. (٢) ((الفتح)) ١٩٤/١٦. ٢٩٣ (٤٧) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارِجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ - حديث رقم (٢٤٧١ - ٢٤٧٢) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٧١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ))). رجال الإسناد: ثلاثة : ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقة [٨] (ت١٧٦) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. و(سُلَيْمَانُ الشَّيَْانِيُّ) ذُكر قبله. وقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ) أي من نحو المشرق. [تنبيه]: رواية عبد الواحد، عن سليمان الشيبانيّ هذه ساقها الطبرانيّ تَظّتُهُ في ((المعجم الكبير)) (٩١/٦) فقال: (٥٦٠٨) - حدّثنا زَكَرِيًّا بن يحيى السَّاجِيُّ، ثنا محمد بن عبد الْمَلِكِ بن أبي الشَّوَارِبِ (ح) وَحَدَّثَنَا محمد بن حَيَّنَ الْمَازِنِيُّ، ثنا محمد بن عُبَيْدٍ بن حِسَابٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أبو حُصَيْنِ الْقَاضِي، ثنا يحيى الْحِمَّانِيُّ، قالوا: ثنا عبد الْوَاحِدِ بن زِيَادٍ، ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا يَسِيرُ بن عَمْرٍو، قال: قلت لِسَهْلِ بن حُنَيْفٍ: هل سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يقول في الْخَوَارِج شيئاً؟ قال: سَمِعْتُهُ يقول - وَأَهْوَى بيده نحو الْعِرَاقِ -: ((يَخْرُجُ بَيْنَهُمْ قَوْمٌ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٧٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ جَمِيعاً، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: (يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ))). ٢٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم(١) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ٣ - (الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ) بن يزيد بن الحارث الشَّيبانيّ الرَّبَعيّ، أبو عيسى الواسطيّ، أسلم جدّه على يد عليّ رَظُه، فوهب له جاريةً، فوَلَدت له حوشباً، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦]. رَوَى عن أبي إسحاق السبيعيّ، ومجاهد، وسعيد بن جُمْهان، وإبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكيّ، وسلمة بن كُهيل، وغيرهم. وروى عنه ابنه سلمة، وابنا أخيه: عبد الله وشهاب، وشعبة، وسفيان بن حبيب، وهشيم، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عُبيد الطنافسي، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ ثقةٌ، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، ليس به بأسٌ، وقال العجليّ: شيبانيّ من أنفسهم ثقةٌ، صاحب سنة، ثَبْتٌ صالح، رَوَى نحواً من مائتي حديث، وقال ابن سعد، عن يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان ثقة. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: ((يَتِيهُ قَوْمٌ) أي يذهبون عن الصواب، وعن طريق الحقّ، يقال: تاه: إذا ذهب، ولم يهتد لطريق الحقّ، قاله النوويّ كَّتُهُ(٢). وقال القرطبيّ ◌َّهُ: قوله: ((يتيه قوم قبل المشرق)) أي يتحيّرون، ويذهبون في غير وجهٍ صحيح، يقال: تاه الرجل: إذا ذهب في الأرض غير مُهتدٍ، ومنه تيه بني إسرائيل، وقوله: ((المشرق)) يدلّ على صحّة تأويل من تأوّل (١) [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث هنا غلط، حيث ترجموا لإسحاق بن منصور، والصواب إسحاق بن إبراهيم، كما نصّ عليه في ((تحفة الأشراف)) ٦٢٨/٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ٧/ ١٧٥. ٢٩٥ (٤٧) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارِجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ - حديث رقم (٢٤٧٢) قرن الشيطان بأنهم الخوارج، والفتن التي طَلَعت من هناك، والله تعالى أعلم. انتھی(١). وقوله: (مُحَلَّقَةً رُءُوسُهُمْ) مرفوع على أنه صفة لـ((قومٌ))، ويَحْتَمل أن يكون منصوباً على الحال، وهو بمعنى ما سبق: ((سيماهم التحليق)) وفي رواية: ((التسبيد))، وهو بمعنى التحليق. والتحليق سيما الخوارج، مخالف لعادة العرب في توفيرهم شُعورهم، وتفريقها . وقال القرطبيّ تَّقُ: قوله: ((محلّقةً رؤوسهم))، وفي حديث آخر: ((سيماهم التحليق))، أي جَعَلوا ذلك علامةً لهم على رفضهم زينة الدنيا، وشِعاراً ليُعرَفوا به، كما يفعل البعض من رُهبان النصارى يفحصون عن أوساط رؤوسهم، وقد جاء في وصفهم مرفوعاً: ((سيماهم التسبيد))(٢)، أي التحليق، يقال: سبّد رأسه: إذا حلقه، وهذا كلّه منهم جهلٌ بما يُزْهَد فيه، وما لا يُزْهَد فيه، وابتداعٌ منهم في دين الله تعالى شيئاً كان النبيّ ◌َّ، والخلفاء الراشدون، وأتباعهم على خلافه، فلم يُرْوَ عن واحد منهم أنهم اتّسمُوا بذلك، ولا حَلَقوا رؤوسهم في غير إحلال، ولا حاجة، وقد كان لرسول الله ﴿ ﴿ شعرٌ، فتارةً فرقه، وتارةً صيّره جُمّةً، وأخرى لِمّةً، وقد روي عنه وَِّ أنه قال: ((من كانت له شعرة، أو جُمّةٌ، فليُكرمها))(٣)، وقد كَرِه مالك الحلق في غير إحرام، ولا حاجة ضرورية. انتهى (٤). وقال في ((العمدة)): قوله: ((التحليق)): هو إزالة الشعر، وقوله: ((التسبيد)) بالمهملة والباء الموحدة، وهو استيصال الشعر. [فإن قلت]: يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة، فكل محلوق الرأس منهم، لكنه خلاف الإجماع. لا يحلقون رؤوسهم إلَّا في النسك، [قلت]: كان في عهد الصحابة (١) ((المفهم)) ١٢١/٣. (٢) رواه البخاريّ، وأبو داود. (٣) حديث صحيح، رواه أبو داود بلفظ: ((من كان له شعرٌ، فليُكرمه)). (٤) ((المفهم)) ١٢٢/٣. ٢٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة أو الحاجة، وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم، ويَحْتَمِل أن يراد به حلق الرأس واللحية، وجميع شعورهم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٤٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَعَلَى آلِهِ(٢)) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٧٣] (١٠٦٩) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة الناقد الْجِهْبِذ الواسطيّ، ثم البصريّ [٧] (ت١٦٠) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. (١) ((عمدة القاري)) ٢٠١/٢٥. (٢) وقد ترجم النووي كثّفُ بقوله: (بَاب تَحْرِيم الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَ، وَعَلَى آلِهِ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، دُونَ غَيْرِهِمْ))، فقوله: ((وهم بنو هاشم إلخ)) هذا زاده مما فهمه من مذهبه، وليس في حديث الباب تفسير آله وَّر بهذا، وإن كان هو الصحيح من أقوال العلماء، كما سيأتي، إلا أنه لا ينبغي أن يُترجم به؛ لأن الترجمة لا بدّ أن تكون بما يطابق ظواهر الأحاديث التي يوردها المصنّف في الباب، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٢٩٧ (٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٣) ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربّما أرسل [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩٢/ ٥٠٠. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَظُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف وَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ ◌َظُه، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ظله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤). شرح الحديث : (عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) أنه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َّهِ (يَقُولُ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) ﴿ًّا، وفي رواية معمر، عن محمد بن زياد، أنه سمع أبا هريرة، قال: (كنا عند رسول الله وَ ل﴾، وهو يقسم تمراً من تمر الصدقة، والحسن في حجره))، أخرجه أحمد. و((الحسن)) هو: ابن عليّ بن أبي طالب، سبط رسول الله صل﴾ وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، رَوَى عن جدّه رسول الله وَّته، وأبيه علي، وأخيه حسين، وخاله هند بن أبي هالة. وروى عنه ابنه الحسن، وعائشة أم المؤمنين، وأبو الجوزاء ربيعة بن شيبان، وعبد الله وأبو جعفر ابنا علي بن الحسين، وجبير بن نُفير، وجماعة. قال خليفة وغير واحد: وُلِد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقال قتادة: وَلَدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة، وقال إسرائيل عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ: لَمّا وُلد الحسن جاء رسول الله وَّل، فقال: ((أروني ابني، ما سميتموه؟)) قلت: سميته حرباً، قال: ((بل هو حسن ... )) الحديث، وبه عن عليّ قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله وَ* من وجهه إلى سرته، وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك، وقال ابن أبي مليكة: أخبرني عقبة بن الحارث، قال: خرجت مع أبي ٢٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة بكر من صلاة العصر، بعد وفاة النبيّ وَ ﴿ بليال، وعلي يمشي إلى جنبه، فَمَرّ بحسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته، وهو يقول: بأبي شبه النبيّ وَّ، ليس شبيهاً بعلي، قال: وعلي يضحك، وقال ابن الزبير: أشبه الناس برسول الله ﴿ الحسن بن عليّ، قد رأيته يأتي النبيّ وَّل، وهو ساجد، فيركب ظهره، فما ينزل حتى يكون هو الذي ينزل، ويأتي وهو راكع، فيفرج له بين رجليه، حتى يخرج من الجانب الآخر، وقال معمر عن الزهريّ، عن أنس، كان الحسن بن عليّ أشبههم وجهاً برسول الله وَلفته، وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة: رأيت النبيّ وَّر، وكان الحسن بن عليّ يشبهه. وقال معروف بن خَرَّبوذ، عن أبي جعفر: مات الحسن وهو ابن سبع أربعين سنةً، وقال: كذا قال خليفة بن خياط، وجماعة، زادوا: وكانت وفاته في سنة (٤٩) وقيل: مات سنة ٥٠ وقيل: سنة ٥١، وقيل: سنة ٥٦، وقيل: سنة ٥٨، وقيل: سنة ٥٩. روى له البخاريّ، في التعاليق، والأربعة، وليس عند المصنّف إلا ذكر. (تَمْرَةً) منصوب على أنه مفعول ((أَخَذَ» (مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ) زاد أبو مسلم الكجيّ، من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد: ((فلم يَفْطَن له النبيّ وَّهِ حتى قام، ولعابه يسيل، فضرب النبيّ وَّرَ شِدْقه))، وفي رواية معمر: ((فلما فرغ حمله على عاتقه، فسال لعابه، فرفع رأسه، فإذا تمرة في فیه)) . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَاحِ: ((كِخْ كِخْ) بفتح الكاف، وكسرها، وسكون المعجمة، مُثَقَّلاً، ومُخَفَّفاً، وبكسر الخاء منونةً، وغير منونة، فيخرج من ذلك ست لغات، والثانية توكيد للأولى، وهي كلمةٌ تقال لِرَدْع الصبيّ عند تناوله ما يُستقذَر، قيل: عربيةٌ، وقيل: أعجميةٌ، وزعم الداوديّ أنها مُعَرَّبة، وقد أوردها البخاريّ في ((بابُ من تكلم بالفارسية))، والمعنى هنا: اتركه، وارم به، كما قال: (ارْمِ بِهَا) أي بالتمرة (أَمَا عَلِمْتَ) وفي رواية البخاريّ: ((أما شَعَرَت))، قال في ((العمدة)): هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم، ونحوه، وإن لم يكن المخاطَب عالِماً به، أي كيف خَفِيَ عليك مع ظهور تحريمه؟ وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله: لا تفعله. ٢٩٩ (٤٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، وَعَلَى آلِهِ - حديث رقم (٢٤٧٣) [فإن قلت]: روى أحمد من رواية حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد: ((فنظر إليه، فإذا هو يلوك تمرةً، فحرك خَذَّه، وقال: ألقها يا بُنَيّ، ألقها يا بُنِيّ))، فما التوفيق بينه وبين قوله: (كخ كخ))؟. [قلت]: هو أنه كلّمه أوّلاً بهذا، فلما تمادى قال: (كخ كخ)) إشارةً إلى استقذار ذلك، ويَحْتَمِل العكس بأن يكون كلَّمه أوّلاً بذلك، فلما تمادى نَزَعها من فيه(١). قال: والحكمة في تحريمها عليهم، أنها مُطَهِّرة للْمُلّاك، ولأموالهم، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةُ تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، فهي كغسالة الأوساخ، وأن آل محمد ﴿ منزهون عن أوساخ الناس، وغسالاتهم، وثبت عن النبيّ يَّ: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس))، رواه مسلم. وإما أن أخذها مَذَلَّة، ويد الآخذ هي اليد السفلى، ولا يليق بهم الذلّ والافتقار إلى غير الله تعالى، ولهم اليد العليا. وإما لأنها لو أخذوها، لطال لسان الأعداء بأن محمداً يدعونا إلى ما يدعونا إليه؛ ليأخذ أموالنا، ويعطيها لأهل بيته، قال تعالى: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ الآية [الأنعام: ٩] و[الشورى: ٢٣]، ولهذا أمر أن تُصْرَف إلى فقرائهم في بلدهم. انتهى(٢). (أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ))) بفتح همزة ((أنّا)) لسدّها مسدّ معمولي ((عَلِمتَ))، وفي الرواية التالية: ((إنا لا تحل لنا الصدقة))، وفي رواية معمر: ((إن الصدقة لا تحل لآل محمد))، وكذا عند أحمد، والطحاويّ، من حديث الحسن بن عليّ نفسه، قال: ((كنت مع النبيّ وَّهِ، فَمَرَّ على جَرِين من تمر الصدقة، فأخذتُ منه تمرةً، فألقيتها في فيّ، فأخذها بلعابها، فقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة))، وإسناده قويّ، وللطبرانيّ، والطحاويّ من حديث أبي ليلى الأنصاريّ نحوه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . (١) ((عمدة القاري)) ٨٦/٩، و((الفتح)) ٣٤٦/٤ - ٣٤٧. (٢) ((عمدة القاري)) ٨٦/٩. ٣٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ـبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨ /٢٤٧٣ و٢٤٧٤ و٢٤٧٥] (١٠٦٩)، و(البخاريّ) في ((الزكاة)) (١٤٨٥ و١٤٩٢) و((الجهاد)) (٣٠٧٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٦٩٤٠)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٤٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢١٤/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٩/٢ و٤٠٦ و٤٠٩ و٤١٠ و٤٤٤ و٤٧٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٨٦/١ - ٣٨٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٩٤/٥)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٣٢٩٤)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٤٣/٢)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (١٢٩/١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٥/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩/٧)، و(البغويّ) في (شرح السنّة)) (١٦٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الصدقة على النبيّ وَّه، وعلى آله. ٢ - (ومنها): دفع الصدقات إلى الإمام، والانتفاع بالمسجد في الأمور العامّة. ٣ - (ومنها): جواز إدخال الأطفال المساجد، وتأديبهم بما ينفعهم، ومنعهم مما يضرّهم، ومن تناول المحرمات، وإن كانوا غير مكلفين؛ ليتدربوا بذلك. ٤ - (ومنها): أن بعضهم استنبط منه منع وليّ الصغيرة إذا اعتَدَّت من الزينة. ٥ - (ومنها): أن فيه الإعلامَ بسبب النهي، ومخاطبة من لا يُمَيِّز لقصد إسماع من يميز؛ لأن الحسن إذ ذاك كان طفلاً، وأما قوله: ((أما عَلِمتَ؟))، وفي رواية البخاريّ في ((الزكاة)): ((أما شَعَرتَ؟))، وفي رواية له في ((الجهاد)): ((أما تعرف))، فهو شيء يقال عند الأمر الواضح، وإن لم يكن المخاطب بذلك عالِماً، أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره؟ وهو أبلغ في الزجر من قوله: ((لا