النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٢) وأبطله القاضي عياض بقوله في الحديث: ((اعدل يا محمد)) فخاطبه في الملا بذلك حتى استأذنوه في قتله، فالصواب ما تقدم (١) . وقوله: (وَهُوَ مُقَفِّ) أي مولٍّ، مدبرٌ، قد أعطانا قفاه. وقوله: (فَقَالَ: ((إِنَّهُ يَخْرُجُ ... إلخ) الهاء ضمير الشأن، أي إن الشأن والحال. وقوله: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْباً) قال القرطبيّ تَخْذُ: فيه ثلاثة أقوال: [أحدها]: أنه الْحِذْق بالتلاوة، والمعنى أنهم يأتون به على أحسن أحواله. [والثاني]: يواظبون على تلاوته، فلا تزال ألسنتهم رطبة به. [والثالث]: أن يكون من حسن الصوت بالقراءة. انتهى(٢). وقوله: (لَا يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ))) جمع حَنْجَرَة، وهي رأس الْغَلْصَمةِ(٣)، حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق(٤). قال القاضي عياض كَثّتُهُ: فيه تأويلان: [أحدهما]: معناه: لا تفهمه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظّ سوى تلاوة الفم، والحنجرة، والحلق؛ إذ بهما تقطيع الحروف. [والثاني]: معناه: لا يصعد لهم عملٌ، ولا تلاوةٌ، ولا يُتقبّل. انتهى(٥). وقوله: (قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ .. )) إلخ) القائل: ((أظنّ ... إلخ)) هو عمارة بن القعقاع، كما بيّنته الرواية التالية. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((الفتح)) ٩/ ٤٩٠ - ٤٩١. (٢) انظر: ((المفهم)) ١١٤/٣. (٣) الغَلْصَمَة: اللحم بين الرأس والعنق، أو الْعُجْرة على مُلتقى اللهاة والْمَريء، أو رأس الحلقوم بشواربه، وحَرْقَدَته، أو أصل اللسان. انتهى. ((القاموس)). (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٤٩/١. (٥) انظر: ((شرح النوويّ)) ١٦٠/٧. ٢٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٥٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، وَقَالَ: نَاتِئُ الْجَبْهَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: نَاشِزُ، وَزَادَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: ((لَ))، قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: ((لَا))، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِيٍّ هَذَا قَوْمٌ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّناً رَطْباً))، وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ، وله أوهام [١٠] (ت٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيحُ الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. و ((عُمارة)) ذُكر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطَّفَيْلِ) تقدّم أن عدم ذكره هو الصواب. وقوله: (نَاتِئُ الْجَبْهَةِ) بِنُونٍ وَمُثَنَّة عَلَى وَزْن فَاعِل مِنَ النُّتُوءِ، أَيْ أَنَّهُ مرْتَفِع عَلَى مَا حَوْله. وقوله: (فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللهِ) هذه الرواية فيها بيان أن كلّاً من عمر، وخالد ◌ًا طلبا قتله، فأما عمر فطلب حينما تكلّم الرجل، وأنكر عليه النبيّ وَّ، وأما خالد فطلب بعد أن ولَّى، ولعله ما علم بطلب عمر رَظ ◌ُته. وقوله: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّناً رَطْباً) قال النوويّ ◌َخْذَفُ: هكذا هو في أكثر النسخ ((لَيِّناً)) بالنون: أي سهلاً، وفي كثير من النسخ ((لَيّا)) بحذف النون، وأشار القاضي عياض إلى أنه رواية أكثر شيوخهم، قال: ومعناه: سَهْلاً؛ لكثرة حفظهم، قال: وقيل: ((لَيّاً)): أي يَلْؤُون ألسنتهم به، أي يُحَرِّفون معانيه ٢٢٣ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٤) وتأويله، قال: وقد يكون من اللَّيّ في الشهادة، وهو الميل. انتهى (١). وقوله: (قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ ... إلخ) هو عمارة بن القعقاع الراوي عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن القعقاع هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٥٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: زَيْدُ الْخَيْرِ، وَالْأَفْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، (١) ((شرح النوويّ)) ١٦٣/٧ - ١٦٤. (٢) ساقها أبو نعيم كثُّ في ((مستخرجه)) (١٢٨/٣)، ولكنه يخالف ما أشار إليه المصنّف ◌َلَفُ، ودونك نصّه: وثنا أبو أحمد الغطريفيّ، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، عن عُمارة بن القعقاع الضبيّ، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بعث عليّ إلى رسول الله وَّر من اليمن بذهبة، في أديم مقروظ، لم تُحَصَّل من ترابها، فقسمها رسول الله وَ * بين أربعة، بين الأقرع بن حابس، وعيينة بن حِصْن، وعلقمة بن عُلاثة، وزيد الخيل، فقال ناس من المهاجرين والأنصار: نحن كنا أحقّ بهذا، فبلغه ذلك، فشَقَّ عليه، فقال: ((لا تأمنوني؟، وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر من في السماء صباحاً ومساءً)»، فقام إليه رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، محلوق الرأس، مُشَمِّر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، فرفع رأسه إليه، فقال: ((ويلك، ألست أحقّ أهل الأرض أن أتقي الله؟))، ثم أدبر الرجل، فقال خالد بن الوليد: ألا أضرب عنقه؟ فقال رسول الله وَليقول: (لعله أن يكون يصلي))، فقال خالد: إنه رب مُصّلٌّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال: ((إني لم أُومَر أن أنقُب عن قلوب الناس، ولا أشقّ بطونهم))، فنظر إليه النبيّ بَّ، وهو مقفٍّ، فقال: ((إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم، يتلون كتاب الله، لا يجاوز حناجرهم، يَمْرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود)». انتهى. ٢٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة وَعُبَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، أَوْ عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ، وَقَالَ: نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَرِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدٍ، وَقَالَ: ((إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِيْ هَذَا قَوْمٌ))، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودًا). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمَير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٠٥/٢ ٢ - (ابْنُ فُضَيْل) هو: محمد بن فُضيل بن غزوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في (الإيمان)) ٣٥٨/٦٣. و«عمارة» ذُکر قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن فُضيل، عن عُمارة هذه ساقها الإمام أحمد رَّثُ في ((مسنده)) (٤/٣) فقال: (١١٠٢١) - حدّثنا محمد بن فُضيل، ثنا عُمارة بن القعقاع، عن ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَعَثَ عليّ من اليمن إلى رسول الله وَليه بذهبة، في أَدِيم مقروظ، لم تُحَصَّل من ترابها، فقسمها رسول الله وَّه بين أربعة، بين زيد الخير، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن عُلاثة، أو عامر بن الطفيل - شكّ عُمارةُ - فوجد من ذلك بعض أصحابه، والأنصار، وغيرهم، فقال رسول الله وَلير: ((ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر من السماء صباحاً ومساءً))، ثم أتاه رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، مُشَمِّر الإزار، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا رسول الله، قال: فرفع رأسه إليه، فقال: ((ويحك، ألستُ أحقّ أهل الأرض أن يتقي الله أنا؟))، ثم أدبر، فقال خالد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟، فقال رسول الله وَلقر: ((فلعله يكون يصلي))، فقال: إنه رب مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله وَل : ((إني لم أومر أن أنقُب عن قلوب الناس، ولا أَشُقَّ بطونهم))، ثم نظر إليه النبيّ ◌َِّه، وهو مُقَفٍّ، فقال: ((إنه سيخرج من ضئضئي هذا قوم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، ٢٢٥ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٥) يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرميّة)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّشُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٥٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُمَا أَنْيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنِ الْحَرُورِيَّةُ؟ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأَمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ، إِلَی رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْقُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ؟»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. ٢ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. ٣ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٢] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦. والباقون ذُكروا في الباب، و((عبد الوهّاب)) هو: ابن عبد المجيد الثقفيّ. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ◌َّهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن تابعيين. ٢٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة ٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدني، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فبصريّان . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا أَنْيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) (فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ) هم الخوارج، سُمُّوا حَرُوريّةً؛ لأنهم نزلوا حَرُوراء، وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل، وحَرُوراء - بفتح الحاء المهملة، وبالمد -: قرية بالعراق قريبة من الكوفة، وسُمُّوا خوارج؛ لخروجهم على الجماعة، وقيل: لخروجهم عن طريق الجماعة، وقيل: لقوله وَله: ((يخرج من ضئضئ هذا ... )) الحديث. (هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ و ◌َلِ يَذْكُرُهَا؟) وفي رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة: قلت لأبي سعيد: هل سمعت رسول الله ( 18 يذكر الحرورية؟، أخرجه ابن ماجه، والطبريّ، وأخرج الطبريّ من طريق الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة قال: جئنا أبا سعيد، فقلنا، فذكر مثله، ومن طريق أبي إسحاق، مولى بني هاشم، أنه سأل أبا سعيد عن الحرورية(١). (لَا أَدْرِي مَنْ الْحَرُورِيَّةُ؟) ولفظ البخاريّ: ((ما (قَالَ) أبو سعيد الحروريّة))، قال في ((الفتح)): هذا يغاير قوله الآتي: ((وأشهد أن عليّاً قتلهم، وأنا معه))، فإن مقتضى الأول أنه لا يدري، هل ورد الحديث الذي ساقه في الحرورية أو لا؟ ومقتضى الثاني أنه ورد فيهم، ويمكن الجمع بأن مراده بالنفي هنا أنه لم يَحفظ فيهم نصّاً بلفظ الحرورية، وإنما سمع قصتهم التي دلّ وجود علامتهم في الحرورية بأنهم هم. انتهى(٢). (وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأَمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا -) قال في ((الفتح)): لم تختلف الطرق الصحيحة على أبي سعيد في ذلك، فعند مسلم من رواية أبي نضرة، عن أبي سعيد: ((أن النبيّ وَ * ذكر قوماً (١) ((الفتح)) ١٧٣/١٦ ((كتاب استتابة المرتدّين)) رقم (٦٩٣١). (٢) المصدر المذكور. ٢٢٧ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٥) يكونون في أمته))، وله من وجه آخر: ((تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين))، وله من رواية الضحاك المشرقيّ، عن أبي سعيد نحوه. وأما ما أخرجه الطبريّ من وجه آخر، عن أبي سعيد، بلفظ: ((من أمتي))، فسنده ضعيف. لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذرّ بلفظ: ((سيكون بعدي من أمتي قوم))، وله من طريق زيد بن وهب، عن علي رظلاله: ((يخرج قوم من أمتي). ويُجْمَع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة، وفي رواية غيره أمة الدعوة. قال النوويّ: وفيه دلالة على فقه الصحابة، وتحريرهم الألفاظ، وفيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج، وأنهم من غير هذه الأمة. انتهى (١). وعبارة النوويّ: قال المازريّ: هذا من أدلّ الدلائل على سَعَة علم الصحابة ﴿ه، ودقيق نظرهم، وتحريرهم الألفاظ، وفرقهم بين مدلولاتها الخفيّة؛ لأن لفظة ((مِنْ)) تقتضي كونهم من الأمة، لا كفاراً، بخلاف ((في))، ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية عليّ رُه: ((يخرج من أمتي قوم))، وفي رواية أبي ذرّ رُه: ((إن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتي))، وقد سبق الخلاف في تكفيرهم، وأن الصحيح عدم تكفيرهم. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن القول بتكفيرهم أقوى حجةً، ولكن التوقّف هو الأسلم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَوْمٌ تَحْقِرُونَ) بفتح أوله، وكسر ثالثه: أي تستقلّون (صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَائِهِمْ) زاد في رواية الزهريّ، عن أبي سلمة التالية: ((وصيامكم مع صيامهم))، وفي رواية عاصم بن شَمْخ(٣)، عن أبي سعيد: «تحقرون أعمالكم مع أعمالهم))، ووصف عاصم أصحاب نَجْدة الحروريّ بأنهم ((يصومون النهار، (١) ((الفتح)) ١٧٤/١٦ (باب استتابة المرتدّين)) رقم (٦٩٣١). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٤/٧ - ١٦٥. (٣) بفتح الشين المعجمة، وسكون الميم، بعدها معجمة. انتهى. ((الفتح)) ١٨٢/١٦. ٢٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة ويقومون الليل، ويأخذون الصدقات على السنة))، أخرجه الطبريّ، ومثله عنده من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وفي رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنده: ((يتعبدون، يَحقِر أحدكم صلاته وصيامه، مع صلاتهم وصيامهم))، ومثله من رواية أنس، عن أبي سعيد، وزاد في رواية الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة: ((وأعمالكم مع أعمالهم))، وفي رواية سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، عن عليّ: ((ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشي، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء))، أخرجه مسلم(١)، والطبريّ، وعنده من طريق سليمان التيميّ، عن أنس، ذكر لي عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إن فيكم قوماً يدأبون، ويعملون، حتى يُعْجِبوا الناسَ، وتَعْجَبهم أنفسهم))، ومن طريق حفص ابن أخي أنس، عن عمه، بلفظ: ((يتعمقون في الدين))، وفي حديث ابن عباس، عند الطبرانيّ في قصة مناظرته للخوارج، قال: ((فأتيتهم، فدخلت على قوم، لم أر أشدّ اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثَفِنُ(٢) الإبل، ووجوههم مُعْلَمة من آثار السجود))، وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، أنه ذُكِر عنده الخوارج، واجتهادهم في العبادة، فقال: ((ليسوا أشدّ اجتهاداً من الرهبان))(٣). (فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ) بضمّتين: هو الْحَلْقُ، وميمه زائدة، والجمع حَلاقيمُ بالياء، وبحذفها تخفيفاً (٤). (أَوْ) للشكّ من الراوي (حَتَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ))) - بكسر الميم، وتشديد التحتانية -: فَعِيلة بمعنى مفعولة، فأدخلتَ فيها الهاء، وإن كان فَعِيل بمعنى مفعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية، وقيل: إن شرط استواء المذكر والمؤنث أن يكون الموصوف مذكوراً معه، وقيل: شرطه سقوط الهاء من المؤنث قبل وقوع الوصف، نقول: خُذْ ذبيحتك، أي الشاة التي تريد ذبحها، فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ: ذبيح. (١) سيأتي قريباً في هذا الباب. (٢) ((الثَّفِنَةُ)) - بكسر الفاء - من البعير: الركبة، وما مسّ الأرض من كِرْكِرته، وسَعْدَاناته، وأصول أفخاذه. انتهى. ((القاموس)) ٢٠٦/٤. (٣) ((الفتح)) ١٦/ ١٧٤ - ١٧٥. (٤) راجع: ((المصباح)) ١٤٦/١. ٢٢٩ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٥) وفي رواية معبد بن سيرين، عن أبي سعيد عند البخاريّ في ((كتاب التوحيد)): ((لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فُوقه))، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو من رواية مقسم عنه: ((فإنه سيكون لهذا شيعة، يتعمقون في الدين، يمرقون منه ... )) الحديث. (فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ) بفتح، فسكون: واحد النبل، وقيل: السَّهْم: نفس النصل(١). وقوله: (إِلَى نَصْلِهِ) أي حديدة السهم، وهو بدل من ((إلى سهمه))، أي ينظر إليه جملةً، ثم تفصيلاً، وقد وقع في رواية أبي ضمرة، عن يحيى بن سعيد، عند الطبريّ: ((ينظر إلى سهمه، فلا يرى شيئاً، ثم ينظر إلى نَصْله، ثم إلی رِصافه)). (إِلَى رِصَافِهِ) - بكسر الراء، ثم مهملة، ثم فاء -: عَصَبه الذي يكون فوق مَدْخَل النّصل. والرِّصَاف جمعٌ، واحده رَصَفَة بحركات. (فَيَتَمَارَى) أي يتشكّك الرامي (فِي الْفُوقَةِ) بضمّ الفاء: موضع الوتر من السهم، قال ابن الأنباريّ: الفُوق يُذَكَّر، ويؤنَّث، فيقال: هو الفُوقُ، وهي الفُوقُ، وقد يقال: فُوقة بالهاء (هَلْ عَلِقَ) بفتح، فكسر، يقال: عَلِقِ الشوك بالثوب عَلَقاً، من باب تَعِبَ، وتعلَّق به: إذا نَشِبَ به، واستمسك(٢). (بِهَا) أي بالفوقة (مِنَ الدَّمِ شَيٌْ؟). وحاصل معنى الحديث أنهم يخرجون من الإسلام بغتةً كخروج السهم إذا رماه رام قويُّ الساعد، فأصاب ما رماه، فنفذ منه بسرعة، بحيث لا يَعْلَق بالسهم، ولا بشيء منه من المرميّ شيء، فإذا التمس الرامي سهمه وجده، ولم يجد الذي رماه، فينظر في السهم ليعرف هل أصاب، أو أخطأ؟ فإذا لم يره عَلِقَ فيه شيء من الدم ولا غيره، ظَنّ أنه لم يصبه، والفرض أنه أصابه، والى ذلك أشار بقوله: ((سَبَقَ الفرث والدمَ))، أي جاوزهما، ولم يَتَعَلَّق فيه منهما شيء، بل خرجا بعده. (١) ((المصباح)) ٢٩٣/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٢٥/٢. ٢٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة ووقع في رواية أبي نضرة، عن أبي سعيد الآتي: ((فضرب النبيّ وَّ لهم مثلاً الرجل يرمي الرمية ... )) الحديث. وفي رواية أبي المتوكل الناجيّ، عن أبي سعيد عند الطبريّ: ((مَثَلُهم كمثل رجل رَمَى رَمِيَّةً، فتوخى السهم حيث وقع، فأخذه، فنظر إلى فُوقه، فلم ير به دَسَماً، ولا دماً، لم يتعلق به شيء من الدسم والدم))، كذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام. وعنده في رواية عاصم بن شمخ بعد قوله: ((من الرمِيَّة)): ((يذهب السهم، فينظر في النصل، فلا يرى شيئاً من الفرث والدم ... )) الحديث، وفيه: ((يتركون الإسلام وراء ظهورهم، وجعل يديه وراء ظهره)) . وفي رواية أبي إسحاق، مولى بني هاشم، عن أبي سعيد، في آخر الحديث: ((لا يتعلقون من الدين بشيء، كما لا يتعلق بذلك السهم))، أخرجه الطبريّ. وفي حديث أنس، عن أبي سعيد، عند أحمد، وأبي داود، والطبريّ: ((لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتدّ السهم إلى فُوقه)). وجاء عن ابن عباس ظًا عند الطبري، وأوله في ابن ماجه بسياق أوضح من هذا، ولفظه: ((سيخرُج قوم من الإسلام خروج السهم من الرميّة، عَرَضَت للرجال، فرموها، فانمرق سهم أحدهم منها، فخرج، فأتاه، فنظر إليه، فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء، ثم نظر إلى الْقُذَذ(١)، فلم يره تعلق من الدم بشيء، فقال: إن كنت أصبتُ فإن بالريش والفُوق شيئاً من الدم، فنظر فلم ير شيئاً تعلق بالريش والفُوق، قال: كذلك يخرجون من الإسلام)). وفي رواية بلال بن بقطر، عن أبي بكرة: ((يأتيهم الشيطان من قبل دینهم)) . وللحميدي وابن أبي عمر في ((مسنديهما)) من طريق أبي بكر، مولى الأنصار، عن عليّ: ((أن ناسا يخرجون من الدين، كما يخرج السهم من (١) ((الْقُذَد)) - بضمّ القاف، ومعجمتين، الأولى مفتوحة - جمع قُذّة: وهي رِيش السهم، يقال لكلّ واحدة: قُذّة، ويقال: هو أشبه من القذّة بالقذّة؛ لأنها تُجعل على مثال واحد . ٢٣١ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٦) الرميّة، ثم لا يعودون فيه أبداً»(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان مسائله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٥٦] ( ... ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ، قَالًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَُّ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَيْئًا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْماً، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلُ؟ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ))، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَله: يَا رَسُولَ الهِ اثْذَنْ لِي فِيهِ، أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلَائِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَافِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ - وَهُوَ الْقِدْحُ - ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَتَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ))، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ قَاتَلَهُمْ، وَأَنَا مَعَهُ، هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ، فَوُجِدَ، فَأَتِيَ بِهِ، حَتَى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتٍ رَسُولِ اللهِ وَلِ الَّذِي نَعَتَ). (١) ((الفتح)) ١٨٢/١٦ - ١٨٣ (كتاب استتابة المرتدّين)) رقم (٦٩٣١). ٢٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السَّرْح، تقدّم قريباً. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم أبو عبيد الله المصريّ، لقبه بَحْشَل، صدوقٌ تغيّر بآخره [١١] (ت٢٦٤) (م) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٢٧٧/١٩. [تنبيه]: قوله: ((الفِهْريّ)) بكسر الفاء، وسكون الهاء، آخره راء: نسبة إلى فِهْر بن مالك بن النَّصْر بن كِنَانة، قاله في ((اللباب))(١) . ٣ - (الضَّحَّاُ الْهَمْدَانِيُّ) هو: الضحّاك بن شَرَاحیل، ويقال: ابن شُرَحْبِيلِ الْهَمْدانيّ الْمَشْرقيّ - بكسر أوله، ثم شين معجمة، ثم قاف - صدوقٌ [٤]. رَوَى عن أبي سعيد الخدريّ، ومالك بن أوس بن الْحَدَثَان. ورَوَى عنه حبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كُهيل، والأعمش، والزهريّ، وعبد الملك بن ميسرة. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر أبو بكر البزار في ((مسنده)) أنه ارتفعت جهالته برواية الزهريّ وغيره عنه، قال: ويَرَون أنه الضحاك بن مُزَاحِم(٢). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ في ((خصائص عليّ ◌َظُه))، وله عندهم حديثان: أحدهما هذا في ذكر الخوارج، والآخر في فضل ((سورة الإخلاص))، وكرّره في هذا الكتاب مرّتين. [تنبيه]: قال في ((الفتح)): والضحاك الْمِشْرَقيّ - بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الراء -: نسبة إلى مِشْرَق بن زيد بن جُشَم بن حاشد، بَطْنٌّ من هَمْدان، قَيَّده العسكريّ، وقال: مَن فتح الميم فقد صَحَّف، كأنه يشير إلى قول ابن أبي حاتم: مَشْرَق موضع، وقد ضبطه بفتح الميم، وكسر الراء الدارقطنيّ، وابن ماكولا، وتبعهما ابن السمعانيّ في موضع، ثم غَفَل فذكره بکسر الميم، كما قال العسكريّ، لكن جعل قافه فاء، وتعقّبه ابن الأثير، فأصاب. (١) «اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٨٨/٢. (٢) سيأتي قريباً أن هذا غلط، فتنبّه. ٢٣٣ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَائِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٦) والضحاك المذكور هو ابن شَرَاحيل، ويقال: ابن شُرَحَبِيل، وليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث - يعني فضل سورة الإخلاص)) - وآخر يأتي في (كتاب الأدب)) قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي سعيد الخدريّ، وحَكَى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاحم، وهو غلط(١). (٢) انتهى(٢) . والباقون تقدّموا قبل باب، وفي هذا الباب، و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ، و((أبو سلمة بن عبد الرحمن)): هو ابن عوف. وقوله: (بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْماً) زاد في رواية: (يوم حُنين))، وتقدم من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد، أن المقسوم كان ذهبةً بعثها عليّ بن أبي طالب ◌َظُه من اليمن، فقسمها النبيّ بين أربعة أنفس ... إلخ. وقوله: (أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم) هكذا في رواية المصنّف، وفي رواية البخاريّ: ((جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميميّ))، قال في ((الفتح)): وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، بلفظ: ((بينما رسول الله وَلقول يَقْسِم قَسْماً إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميميّ))، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من رواية عبد الرزاق، ومحمد بن ثور، وأبي سفيان الحميريّ، وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر، وأخرجه الثعلبيّ، ثم الواحديّ في ((أسباب النزول)) من طريق محمد بن يحيى الذُّهْليّ عن عبد الرزاق، فقال: ((ابن ذي الخويصرة (١) وذكر في ((كتاب استتابة المرتدّين (١٧٨/١٦) ما حاصله: إن البزّار حكى أنه الضحاك بن مزاحم، وأن ذلك غلط، قال: ثم وقفت على الرواية التي نسب فيها كذلك، أخرجها الطبريّ من طريق الوليد بن مرثد، عن الأوزاعيّ في هذا الحديث، فقال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك بن مُزاحم، عن أبي سعيد، قال الطبريّ: وهذا خطأ، وإنما هو الضحاك الْمِشْرَقيّ. قال: وقد أخرجه أحمد، عن محمد بن مصعب، وأبو عوانة من طريق بشر بن بكير، كلاهما عن الأوزاعيّ، فقال فيه: عن أبي سلمة، والضحاك الْمِشْرَقِيّ، وفي رواية: بشر الْهَمْدانيّ، كلاهما عن أبي سعيد. انتهى. (٢) (الفتح)) ٢٤٤/١١ (كتاب فضائل القرآن)) رقم (٥٠١٥). ٢٣٤ = البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة التميميّ، وهو حُرْقُوص بن زُهير أصل الخوارج))، وما أدري من الذي قال: ((وهو حرقوص إلخ))؟، وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير في ((الصحابة)) فترجم الذي الخويصرة التميميّ في الصحابة، وساق هذا الحديث من طريق أبي إسحاق الثعلبيّ، وقال بعد فراغه: فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي الخويصرة حُرْقُوصاً، والله أعلم. وقد جاء أن حُرْقُوصاً اسم ذي الثُّدَيّة، كما سيأتي. قال: وقد ذكر حرقوص بن زهير في الصحابة أبو جعفر الطبريّ، وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثرٌ، وأنه الذي افتتح سوق الأهواز، ثم كان مع عليّ في حروبه، ثم صار مع الخوارج، فقُتِل معهم، وزعم بعضهم أنه ذو الُّديّة الآتي ذكره، وليس كذلك، وأكثر ما جاء ذكر هذا القائل في الأحاديث مبهماً، ووُصِف في رواية عبد الرحمن بن أبي نُعْم المتقدّمة بأنه مُشْرِف الوجنتين، غائر العينين، ناشز الجبهة، كَثُّ اللحية، محلوق الرأس، مُشَمِّر الإزار. وفي حديث أبي بكرة، عند أحمد، والطبريّ: ((فأتاه رجل أسود، طويلٌ، مشمرٌ، محلوق الرأس، بين عينيه أثر السجود)). وفي رواية أبي الوضي عن أبي برزة، عند أحمد، والطبريّ، والحاكم: (أُتِيَ رسولُ اللهِ وَ لِ لّ بدنانير، فكان يقسمها، ورجل أسود مطموم الشعر(١)، بين عينيه أثر السجود))، وفي حديث عبد الله بن عمرو، عند البزار، والطبريّ: ((رجل من أهل البادية، حديث عهد بأمر الله)). انتهى(٢). وقوله: (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ) في رواية عبد الرحمن بن أبي نُعْم السابقة: ((فقال: اتّقِ الله يا محمد))، وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((فقال: اعدل يا محمد»، وفي لفظ له عند البزار، والحاكم: ((فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل))، وفي رواية مقسم: ((فقال: يا محمد قد رأيتُ الذي صنعت، قال: وكيف رأيتَ؟ قال: لم أرك عدلت))، وفي حديث (١) يقال: طَمّ شعره: جزّه، أو عقصه. اهــ ((القاموس)) ١٤٥/٤. (٢) ((الفتح)) ١٧٩/١٦ ((كتاب الاستتابة)) رقم (٦٩٣٣). ٢٣٥ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٦) أبي بكرة: ((فقال: يا محمد والله ما تعدل))، وفي لفظ: ((ما أراك عدلت في القسمة))، ونحوُهُ في حديث أبي برزة(١). وقوله: ((وَيْلَك) وفي رواية البخاريّ: ((ويحك)). وقوله: (وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟))) في رواية عبد الرحمن بن أبي نُعْم السابقة: ((ومن يطع الله إذا لم أطعه؟))، وفي رواية له: «أوَ لستُ أحقَّ أهل الأرض أن أطيع الله؟))، وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((عند من يُلْتَمَس العدلُ بعدي؟))، وفي رواية مقسم عنه: ((فغضب وَّ، وقال: العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون؟))، وفي حديث أبي بكرة: ((فغضب حتى احمرت وجنتاه))، ومن حديث أبي برزة: ((قال: فغضب غضباً شديداً، وقال: والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل عليكم مني)). وقوله: (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَبِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ اثْذَنْ لِي فِيهِ، أَضْرِبْ عُثْقَهُ) وفي رواية الأوزاعيّ: ((فلأضرب)) بزيادة لام الأمر، وفي حديث عبد الله بن عمرو، من طريق مِقْسَم عنه: ((فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم عليه، فأضرب عنقه؟)) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الماضية: ((فسأله رجلٌ، أظنه خالد بن الوليد قَتْلَهُ))، وفي رواية له: ((فقال خالد بن الوليد))، بالجزم، وقد سبق الجمع بين الروايتين بأن كلّ منهما سأل، ومما يؤيّد ذلك ما تقدّم من رواية جرير، عن عُمارة بن القعقاع، وفيه: ((فقام عمر بن الخطاب، فقال يا رسول الله: ألا أضرب عنقه؟ قال: لا، ثم أدبر، فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله، فقال: يا رسول الله أضرب عنقه؟، قال: لا))، فهذا نصّ في أن كلّاً منهما سأل. قال الحافظ نَُّهُ: وقد استُشكل سؤال خالد في ذلك؛ لأن بعث عليّ إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها، والذهب المقسوم أرسله عليّ من اليمن، كما في صدر حديث ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد السابقة. ويجاب بأن عليّاً لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة، فأرسل عليّ الذهبَ، فحضر خالد قسمته. (١) ((الفتح)) ١٧٩/١٦ - ١٨٠. ٢٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة وأما حديث عبد الله بن عمرو، فإنه في قصة قَسْم وقع بالْجِعْرانة، من غنائم حنين، والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزماً، وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحدٌ كما مضى قريباً. انتهى كلام الحافظ كَّقُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: ((دَعْهُ) وفي رواية الأوزاعيّ: ((فقال: لا))، وزاد أفلح بن عبد الله في روايته: ((فقال: ما أنا بالذي أقتل أصحابي)). وقوله: (فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً) قال في ((الفتح)): هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحاباً بالصفة المذكورة، وهذا لا يقتضي ترك قتله، مع ما أظهره من مواجهة النبيّ وَّرُ بما واجهه، فَيَحْتَمِل أن يكون لمصلحة التألَّف، كما فهمه البخاريّ تَخْتُهُ؛ لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة، مع إظهار الإسلام، فلو أَذِنَ في قتلهم لكان ذلك تنفيراً عن دخول غيرهم في الإسلام، ويؤيده رواية أفلح، ولها شواهد، ووقع في رواية أفلح: ((سيخرج أناس يقولون مثل قوله)). انتهى. وقوله: (يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَائِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ) ووقع عند البخاريّ بلفظ: ((يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه))، بالإفراد. وقوله: (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَافِيَهُمْ) - بمثناة، وقاف -: جمع تَرْقُوة - بفتح أوله، وسكون الراء، وضم القاف، وفتح الواو - وهي العظم الذي بين نُقْرة النَّحْر والعاتق، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله، ولا يقبلها، وقيل: لا يعملون بالقرآن، فلا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم إلا سَرْدُهُ، وقال النوويّ كَّلهُ: المراد أنهم ليس لهم فيه حظّ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلاً عن أن يصل إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب تعقُّله، وتدبره بوقوعه في القلب. وهذا مثل قوله فيهم أيضاً: ((لا يجاوز إيمانهم حناجرهم))، أي ينطقون بالشهادتين، ولا يعرفونها بقلوبهم. وقد تقدّم بلفظ: ((يقرؤون القرآن رَظْباً)) قيل: المراد الْحِذْق في التلاوة، (١) ((الفتح)) ١٦ /١٨٠ - ١٨١. ٢٣٧ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٦) أي يأتون به على أحسن أحواله، وقيل: المراد أنهم يواظبون على تلاوته، فلا تزال ألسنتهم رطبةً به، وقيل: هو كناية عن حسن الصوت به، حكاها القرطبيّ، ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي الوَدّاك، عن أبي سعيد، عند مسدد: ((يقرؤون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس))، ويؤيد الآخر قوله في رواية عند الطبريّ: ((قومٌ أشدّاء، أحدّاءُ، ذُلْقةٌ ألسنتهم بالقرآن)). قال الجامع عفا الله عنه: لا تنافي الأقوال الثلاثة، فهم جامعون بينها، حاذقون في التلاوة، مواظبون عليها، بأصوات حسان، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَام) أي يخرجون منه كما فُسّر في الرواية الأخرى، وبهذا اللفظ سُمُّوا المارَقة، والخوارج؛ لأنهم مرقوا من الدين، وخرجوا على خيار المسلمين، والخوارج جمع خارجة، بمعنى الطائفة، والجماعة(١). قال في ((الفتح)): قوله: ((يمرُّقُون من الدين)) إن كان المراد به الإسلام، فهو حجة لمن يُكَفِّر الخوارج، ويَحْتَمل أن يكون المراد بالدين الطاعة، فلا يكون فيه حجة، وإليه جنح الخطابيّ. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن برواية المصنّف هذه بلفظ ((من الإسلام)) أن المراد بالدين هو الإسلام، لا الطاعة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) أي الغزالة ونحوها التي رُمي إلیھا لصيدها، فهي فَعيلة بمعنى مفعولة، شبّه مروقهم من الدين بالسهم الذي يُصيب الصيد، فيدخل فيه، ويخرج منه، ومن شدّة سرعة خروجه؛ لقوّة الرامي، لا يَعلَق به من جسد الصيد شيء. وقوله: (يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ) هي حديدة السهم. وقوله: (إِلَى رِصَافِهِ) بكسر الراء، ثم مهملة، ثم فاء: أي عَصَبه الذي يكون فوق مدخل النصل، والرِّصَاف جمعٌ واحده رَصَفَةٌ بالتحريك. وقوله: (إِلَى نَضِيِّهِ) - بفتح النون، وحكي ضمّها، وبكسر المعجمة، (١) ((المفهم)) ١٠٩/٣. (٢) ((الفتح)) ٢٨٤/٨ (كتاب المناقب)) رقم (٣٦١١). ٢٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة بعدها تحتانيّةٌ ثقيلة -: القِدْح - بكسر، فسكون - كما فُسّر في نفس الحديث، أي عود السهم قبل أن يُراش، ويُنصّل، وقيل: هو ما بين الريش والنصل، قال الخطّابيّ: قال ابن فارس: سُمّي بذلك؛ لأنه بُرِي حتى عاد نِضْواً، أي هَزِيلاً، وحَكَى الجوهريّ عن بعض أهل اللغة أن النَّضيّ: النصلُ، والأول أولى. وقوله: (وَهُوَ الْقِدْحُ) وهو بكسر القاف، وسكون الدال المهملة: اسم السهم قبل أن يُرَاش، ويُركّب نصله(١) . وقوله: (إِلَى قُذَذِهِ) - بضمّ القاف، ومعجمتين، الأولى مفتوحة -: جمع قُذّة، وهي رِيش السهم، يقال لكلّ واحدة: قُذّة، ويقال: هو أشبهُ من القذّة بالقذّة؛ لأنها تُجعل على مثال واحد. قال القرطبيّ كَثُهُ: و((الْفُوق)): هو الْحُزّ الذي يُدخل فيه الوتر، و((العَقَبة))(٢): التي تَجمع الْفُوق هي الأُظْرة (٣)، قال ابن قتيبة: الرُّغْظ (٤): مدخل النصل في السهم، والرِّصاف: العَقَب الذي فوق الرُّعْظ، وقال الهرويّ: الرصفة عَقَبَة تُلَوَى على مدخل النصل والسهم. انتهى(٥). وقوله: (سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ) أي سبق السهم بحيث لم يَتَعَلّق به شيء من الفرث والدم، ولم يظهر أثرهما فيه، والفرث السِّرْجِين ما دام في الكَرِش، ويقال: الفرث ما يجتمع في الكروش مما تأكله ذوات الكروش، وقال القاضي: يعني نفذ السهم في الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق شيء منه به(٦). وقال القرطبيّ تَخّثُ: مقصود هذا التمثيل أن هذه الطائفة خرجت من دين الإسلام، ولم يتعلّق بها منه شيء، كما خرج هذا السهم من هذه الرّميّة الذي (١) ((المصباح)) ٤٩١/٢. (٢) ((الْعَقَب)) محرّكة: الْعَصَبُ تُعمل منه الأوتار، وعَقَبَ القَوْسَ: لَوَى شيئاً منها عليها. انتهى. ((القاموس)) ١٠٦/١. (٣) ((الأُظْرة)) بالضمّ: الْعَقَبة تُلفّ على مجمع الْفُوق. اهـ ((ق)). (٤) (رُعْظُ السهم)) بالضمّ: مَدْخلُ السِّنْخِ النَّصل - أي أصله - وفَوْقَه لَفائف الْعَقَب، جمعه أُرعاظَ. انتهى. ((ق)). (٥) («المفهم)) ١٠٩/٣ - ١١٠. (٦) ((عمدة القاري)) ١٤٣/١٦. ٢٣٩ (٤٥) - بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَبَيَانِ صِفَاتِهِمْ - حديث رقم (٢٤٥٦) لشدّة النزع، وسُرعة السهم سبق خروجه خروج الدم، بحيث لا يتعلّق به شيء ظاهر، كما قال: ((سبق الفرث والدم)). وبظاهر هذا التشبيه تمسّك من حكم بتكفيرهم من أئمّتنا، وقد توقّف في تكفيرهم كثير من العلماء؛ لقوله وَ له: ((فيتمارى في الْفُوقة))، وهذا يقتضي بأنه يُشكّ في أمرهم، فيُتوقّف فيهم، وكأن القول الأول أظهر من الحديث، فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون، ويُقتلون، وتُسبى أموالهم، وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج، وعلى قول من لا يُكفّرهم لا يُجهّز على جريحهم، ولا يُتّبع منهزمهم، ولا تُقتل أَسْراهم، ولا تستباح أموالهم، وكلُّ هذا إذا خالفوا المسلمين، وشَقُّوا عصاهم، ونصبوا راية الحرب، فأما من استتر ببدعته منهم، ولم يَنصب راية الحرب، ولم يخرُج عن الجماعة، فهل يُقتل بعد الاستتابة، أو لا يُقتل، وإنما يُجتَهَدُ في ردّ بدعته، وردّه عنها؟ اختُلف في ذلك، وسبب الخلاف في تكفير من هذه حاله أن باب التكفير بابٌ خطيرٌ، أقدم عليه كثيرٌ من الناس، فسقطوا، وتوقّف فيه الفحول، فسَلِموا، ولا نعدل بالسلامة شيئاً. انتهى كلام القرطبيّ كَّهُ(١)، وهو كلام نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (آيَتُهُمْ) أي علامتهم، ووقع في رواية ابن أبي مريم، عن عليّ، عند الطبريّ: ((علامتهم)). وقوله: (إِحْدَى عَضُدَيْهِ) قال الفّومِيّ تَخْذُ: ((الْعَضُدُ)): ما بين الْمِرْفَق إلى الكتف، وفيها خمس لغات: وزانُ رَجُلٍ، وبضمتين، في لغة الحجاز، وقرأ بها الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥١]، ومثال كَبِدٍ، في لغة بني أسد، ومثال فَلْسٍ، في لغة تميم، وبكر، والخامسة وزانُ قُفْلٍ. قال أبو زيد: أهل تهامة يؤنثون العضد، وبنو تميم يذكّرون، والجمع: أَعْضَّدٌ، وأَعْضَادٌ، مثل أَفْلُسِ، وأَقْفَالٍ، وفلانٌ عَضُدي: أي مُعْتَمَدي، على الاستعارة. انتهى(٢). ووقع في رواية البخاريّ: ((رجل إحدى يديه، أو قال: ثدييه))، قال في (١) ((المفهم)) ١١٠/٣ - ١١١. (٢) ((المصباح المنير)) ٤١٥/٢. ٢٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة ((الفتح)): هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع الشكّ، هل هي تثنية يَدٍ، أو ثَدْيٍ بالمثلثة؟ وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة فيهما، فالشك عنده، هل هو الثدي بالإفراد، أو بالتثنية؟ ووقع في رواية الأوزاعيّ: ((إحدى يديه)) تثنية يَدٍ، ولم يشكّ، وهذا هو المعتمد، فقد وقع في رواية شعيب، ويونس: ((إحدى عضدیه)). انتھی(١). وقوله: (مِثْلُ ثَدْي الْمَرْأَةِ) قال الفيّومِيّ ◌َغْذُ: النَّدْيُ للمرأة، وقد يقال في الرجل أيضاً، قاله ابنَ السّكّيت، ويُذكّر، ويؤنّث، فيقال: هو الثدي، وهي الثَّدي، والجمع: أَثْدٍ، وتُدِيّ، وأصلهما أَفْعُلٌ، وفُلولٌ، مثلُ أفلس وفُلُوس، وربّما جُمع على ثِدَاءٍ، مثل سَهْمٍ وسِهَام. انتهى (٢). وقوله: (أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ) - بفتح الموحدة لا غير، وسكون المعجمة -: أي القطعة من اللحم، والجمع بَضَعَاتٌ، وبِضَعٌ، وبِضَاعِ، مثلُ تَمْرة وتَمْر، وسَجَدَات، وبِدَرٍ، وصِحَاف. وقوله: (تَتَدَرْدَرُ) - بفتح التاءين، ودالين مهملتين مفتوحتين، بينهما راء ساكنة، وآخره راء - وفي رواية البخاريّ: (تَدَردر)) على حذف إحدى التاءين، ومعناه: تضطرب، وتتحرك، وتذهب، وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. وفي رواية عَبِيدة بن عمرو، عن عليّ الآتية: ((فيهم رجل مُخْدَج اليد، أو مُودن اليد، أو مَثْدُون اليد)»، والْمُخْدَج - بخاء معجمة، وجيم - والْمُودَن بوزنه، والْمَثْدُون - بفتح الميم، وسكون المثلثة - وكلها بمعنّى، وهو الناقص، وله من رواية زيد بن وهب، عن عليّ: «وآية ذلك أن فیھم رجلاً له عضد، لیس له ذراع، على رأس عضده مثل حَلَمة الثدي، عليه شَعَرات بِيضٌ))، وعند الطبريّ من وجه آخر: ((فيهم رجلٌ مُجْدَع اليد، كأنها ثدي حبشية)»، وفي رواية أفلح بن عبد الله : ((فيها شعرات، كأنها سخلة سبع))، وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار: ((كثدي المرأة، لها حَلَمة كحلمة المرأة، حولها سبع هلبات))، وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ الآتية: ((منهم أسود، إحدى يديه طُبْيُ شاة، أو حَلَمة ثدي)). (١) (الفتح)) ١٦/ ١٨٣. (٢) ((المصباح)) ٨٠/١.