النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٧٩) انفرد، فيحسّن، وأما إذا خالف، فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه، فرَوَى عن جابر أنه وَُّ كفّن في ثوب نَمِرة. وعند ابن سعد، عن الشعبيّ: ((كفّن في ثلاثة أثواب، برد، يمانية غلاظ إزار، ورداء، ولفافة)). وعن مرّة بن شُرَحبيل، عن ابن مسعود ◌َبُهُ أن رسول الله وَّ لما ثَقُلَ، قلنا: فيم نكفّنك؟ قال: ((في ثيابي هذه إن شئتم، أو في يمانية، أو ثياب مصر)). وعن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ◌ُبه أن رسول الله وَلِّ زُرّ عليه قميصه الذي كفن فيه، قال ابن سيرين: أنا زررت على أبي هريرة. وعند أبي بشر الدّولابيّ، عن سالم، عن أبيه: ((أن رسول الله وَلُّ كفّن في ثلاثة أثواب: ثوبين صُحَارين(١)، وثوب حبرة)). وعند ابن عديّ، عن ابن عباس ظه قال: ((كفّن النبيّ وَّ في ثوبين أبيضين سحولتين)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد وردت روايات مختلفة، كما ذكرنا بعضها في كفن النبيّ وَّة، وأصحها - كما قال الترمذيّ، والحاكم، وغيرهما - حديث عائشة ظريّا المذكور في الباب، فهو المعتمد، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب تكفين الميت، وهو إجماع المسلمين، ويجب في ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته، فإن لم يكن ففي بيت المال، فإن لم يكن وجب على المسلمين، يُوَزِّعه الإمام على أهل اليسار، وعلى ما يراه، قاله النوويّ تَخْذَّتُهُ(٢). ٢ - (ومنها): بيان عدد كفن النبيّ وَل ـ (١) قال في ((النهاية)) ١٢/٣: صُحار؛ أي: بالضمّ: قرية باليمن، نُسب إليها الثوب، وقيل: هي حمرة خفيّة كالْغُبْرة. انتهى. (٢) ((شرح النوويّ)) ٨/٧. ٣٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ٣ - (ومنها): استحباب كون الكفن ثلاثةً اقتداء بالنبيّ وَّ، قال النوويّ كَّثُ: وهو مذهبنا، ومذهب الجماهير، والواجب ثوب واحد، والمستحب في المرأة خمسة أثواب، ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة، لكن المستحب أن لا يُتجاوَز الثلاثة، وأما الزيادة على خمسة فإسراف في حقّ الرجل والمرأة. انتهى (١). ٤ - (ومنها): استحباب كونها بِيضاً؛ لأن الأبيض أنظف، وأطيب، وهو إجماع، وقد أمر النبيّ ◌َ ﴿ بذلك، فقد أخرج أصحاب ((السنن)) عن ابن ◌ُّ قال: قال رسول الله وَل ◌ّ: ((البَسُوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير عباس ٹیابکم، وگفّنوا فيها موتاكم)). ٥ - (ومنها): عدم مشروعية القميص، والعمامة في الأكفان؛ لقول عائشة عنها: ((ليس فيها قميص، ولا عمامة)). ٦ - (ومنها): استحباب كون الأكفان من القطن؛ لقولها أيضاً: ((من كُرسف)»، وهو القطن، كما تقدّم. قال النوويّ نَّلُ: ويكره المصبغات، ونحوها من ثياب الزينة، وأما الحرير فقال أصحابنا: يحرم تكفين الرجل فيه، ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة، وكره مالك، وعامّة العلماء التكفين في الحرير مطلقاً، قال ابن المنذر: ولا أحفظ خلافه. انتهى. وفي ((مصنّف ابن أبي شيبة)): عن الحسن البصريّ، ومحمد بن سيرين أنه كان يُعجبهما أن يكون الكفن كَتّاناً . وقال أصحاب الشافعيّ: جنسه في كلّ ميت ما يجوز له لبسه في الحياة، فيجوز تكفين المرأة في الحرير، لكن يكره، ويحرم تكفين الرجل به، فأما المزعفر، والمعصفر، فلا يحرم تكفينها فيه، ولكن يكره على المذهب، وكذا قال الحنفيّة: ما جاز للإنسان لبسه في حياته جاز تكفينه به، وقال أحمد بن حنبل: لا يعجبني أن يكفّن في شيء من الحرير، وكره ذلك الحسن، وابن المبارك، وإسحاق، قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافه. (١) ((شرح النوويّ)) ٨/٧. ٣٤٣ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٧٩) وذكر ابن قدامة في جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالين، وقال: أَقْيَسُهُما الجواز، لكن يكره، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر، ونحوه. وقال الأوزاعيّ: لا يكفّن الميت في الثياب المصبغة، إلا ما كان من الْعَصْب. يعني: ما صُبغ بالعَصْب، وهو نبت ينبت باليمن. وعند المالكية في التكفين بالحرير أقوال: (الجواز مطلقاً) لسقوط المنع بالموت، لكن يكره. (والمنع مطلقاً) إلا لضرورة، وهما محكيان عن مالك. (والثالث) قاله ابن حبيب: يجوز للنساء دون الرجال. وقال القاضي عياض، والنوويّ في ((شرح مسلم)): كره مالك، وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقاً انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ج : (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في معنى قول عائشة ((ليس فيها قميص، ولا عمامة)): (اعلم): أنهم اختلفوا فيه، فحمله الشافعيّ، والجمهور على أنه ليس في الكفن موجوداً، فلا يستحبّ ذلك. وحمله مالك، وأبو حنيفة على أنه ليس معدوداً، بل يَحْتَمِل أن يكون ثلاثة أثواب، زيادة على القميص والعمامة، ومثله قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ الآية [الرعد: ٢] فإنه يدلّ على أنّ ثَمَّ عَمَداً، إلا أنها غير مرئيّة، والتقدير: بغير عمد مرئية لكم، ويَحْتَمِل أن يتناول الصفة والموصوف جميعاً (١). قال العلامة ابن الملقّن ◌َظُّهُ: وهو حمل ضعيف؛ لعدم ثبوته في الحديث، بل يتضمّن أن القميص الذي غُسل فيه النبيّ وَّ نزع عنه عند تكفينه، ولا يتجه غير ذلك؛ لأنه لو كُفّن فيه مع رطوبته لأفسد الأكفان. انتهى(٢). وقال الحافظ ولي الدين تخّثُ: الصحيح أن معناه ليس في الكفن قميص، ولا عمامة أصلاً، وقيل: معناه أنه كفّن في ثلاثة أثواب خارجة عن القميص والعمامة، قال الشيخ تقيّ الدين تَُّ: والأول أظهر في المراد. وذكر النوويّ في ((شرح مسلم)) أن الأول تفسير الشافعيّ، وجمهور (١) ((شرح النووي)) ٨/٧. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤١٦/٤ - ٤١٧. ٣٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز العلماء، قال: وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وقال: إن الثاني ضعيف، فلم يثبت أنه وَ ل ◌َ كُفّن في قميص وعمامة. انتهى. وترتّب على هذا اختلافُهم في أنه هل يستحبّ أن يكون في الكفن قميص وعمامة، أم لا؟ فقال مالك، والشافعيّ، وأحمد: يستحبّ أن يكون الثلاثة لفائف، ليس فيها قميص، ولا عمامة، واختلفوا في زيادة القميص والعمامة، أو غيرهما على اللفائف الثلاثة؛ لتصير خمسة. فذكر الحنابلة أنه مكروه، وقالت الشافعية: إنه جائز غير مستحبّ، وقالت المالكية: إنه مستحبّ للرجال والنساء، وهو في حقّ النساء آكد، قالوا : والزيادة إلى السبعة غير مكروهة، وما زاد عليها سرف، وقالت الحنفية: إن الأثواب الثلاثة إزار، وقميص، ولفافة. ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنَّفه)) عن عبد الله بن عمرو، وإبراهيم النخعيّ، وذكر الحنابلة أنه لو كفّن في إزار، وقميص، ولفافة لم يكره، ولكن الأفضل الأول، وهذا جائز بلا كراهة. وقال بعض متأخري المالكيّة: يجزئ على قول مالك قميص وعمامة ولفافة، والمشهور عندهم أن الثلاثة لفائف، كما تقدّم، وهو رواية ابن القاسم. وقال سفيان الثوريّ: إن شئت في قميص ولفافتين، وإن شئت في ثلاث لفائف. وقد ظهر بذلك أن من قال: إن من الثلاثة قميصاً، فهو مخالف لهذا الحديث على الاحتمالين المتقدمين معاً، وكأنه تمسّك في استحباب القميص بإلباسه و لتر عبد الله بن أُبَيّ قميصاً، وسيأتي ذكره. وذكر الحنفية في توجيهه أنه الذي يعتاد لبسه في الحياة، فكذا بعد الموت، ويقتضي اختلافه باختلاف عادة ذلك الميت فيما كان يلبسه في حياته، لكن قد يقال: حمل الأمر على الأكثر الأغلب. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)): قال مالك، وأبو حنيفة: يستحبّ قميص وعمامة، وتأولوا الحديث على أن معناه: ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة، وإنما هما زائدان عليها، ثم ضعّفه كما تقدّم، وقد عرفت أن الحنفية يجعلون القميص من جملة الثلاثة. وروى ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) كون الميت لا يُعمّم عن الشعبيّ، وأبي ٣٤٥ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٧٩) الشعثاء جابر بن زيد، وحكاه ابن بطّال وغيره عن جابر بن عبد الله، وعطاء، ورَوَى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه يُعَمّم، كما يُعَمَّمُ الحيُّ، وعن الحسن: توضع العمامة وسط رأسه، ثم يُخَالَف بين طرفيها، هكذا على جسده، وقال مالك في ((المدوّنة)): من شأن الميت أن يعمّم عندنا . ورَوَى البيهقيّ في ((الخلافيات)) عن مالك أنه قال: ليس على هذا العمل عندنا، يعني: تقمیص الميت. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال: إن السنة أن تكون الأثواب الثلاثةُ خاليةً عن القميص، والعمامة؛ لأنّ ظاهر هذا الحديث يدلّ على ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في عدد الكفن: قال الإمام ابن المنذر كَخَّتُهُ: رَوَينا عن ابن عمر ◌ًا أنه قال: كفّن عمر في ثلاث أثواب، ثوبين سحوليين، وثوباً كان يلبسه. وقالت عائشة ◌ُها: لا يكفّن الميت في أقلّ من ثلاثة أثواب لمن قدر. وكان طاوس يكفّن الرجل من أهله في ثلاثة أثواب، ليس فيهنّ عمامة. وممن رأى أن الميت يكفّن في ثلاثة أثواب: مالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقد رَوَينا عن سُويد بن غفلة، قال: كفّن أبو بكر في معقدين، قال: والذي رَوَيناه عن عائشة أنه قال: ((اغسلوا توبي هذا، واجعلوا معه ثوبین)) أصحّ. وقال الأوزاعيّ: يجزئ ثوبان، وقال مالك: يكفي في ثوبين، إذا لم يوجد غيرهما، وكان ابن عمر يكفّن أهله في خمسة أثواب، عمامة، وقميص، وثلاث لفائف، وقال النعمان: يكفّن الرجل في ثوبين. قال ابن المنذر تَخُّ: أحبّ الأكفان إليّ ما قدر الله جَلَّ ذكرُهُ لنبيه وَله أن كفّن فيه، ثلاثة أثواب بيض، يُدْرج فيها الميت إدراجاً، لا يكون فيما يكفّن فيه الميت قميص، ولا عمامة، فإن كفّن الميتُ في ثوب، أو في ثوبين لم أكره ذلك. انتهى كلام ابن المنذر تَُّهُ باختصار(١). (١) ((الأوسط)) ٣٥٤/٥ - ٣٥٦. : ٣٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر تَُّ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ وليّ الدين تَّثُ: السنّة للرجل في الكفن ثلاثة أثواب، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبو حنيفة، والجمهور. قال الإمام الترمذيّ كَُّ: رُوي في كفن النبيّ ◌َّ * روايات مختلفة، وحديث عائشة أصحّ الروايات التي رويت في كفن النبيّ وَّر، والعمل على حديث عائشة ﴿نا عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبيّ بَّ، وغيرهم. انتھی(١). وقال البيهقيّ تَُّ في ((الخلافيات)): قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: تواترت الأخبار عن عليّ بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة، وابن عمر، وعبد الله بن مغفّل ﴿ه في تكفين النبيّ وَّ في ثلاثة أثواب، بيض، ليس فيها قميص، ولا عمامة. ورَوَى ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) التكفين في ثلاثة أثواب، عن أبي بكر، وعمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وإبراهيم النخعيّ، وعن ابن عباس، أنه قال: ثوب، أو ثلاثة، أو خمسة، وعن حذيفة أنه قال: كفنوني في ثوبيّ هذين، وعن ابن عمر أنه كفّن ابنه واقداً في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، وعن سُوَيد بن غَفَلَةَ: قال: الرجل والمرأة يكفنان في ثوبين، وكُفِّن أبو بكر في ثوبين، وعن غنيم بن قيس: كنا نكفّن في الثوبين، والثلاثة، والأربعة، وعن هشام بن عوف: أن غير واحد من أصحاب رسول وَل ◌ِ كُفّن في ثوب واحد، وعن الحسن البصريّ: أن عثمان بن أبي العاص كُفّن في خمسة أثواب(٢) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد قدّمت أن الأرجح ما قاله ابن المنذر تَّثُ، وحاصله أن الأفضل ما اختار الله تعالى لنبيّه وَّر، وهو التكفين في ثلاثة أثواب، بِيضٍ، هذا إذا تيسّر، وإلا فما وُجد فهو الكفن، كما تقدّم (١) ((جامع الترمذيّ)) ٧٦/٤ بشرح المباركفوريّ. (٢) ((طرح التثريب)) ٢٧٢/٣. ٣٤٧ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٧٩) في قصة مُصعب بن عُمير ظُه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في عدد كفن المرأة: قال الإمام ابن المنذر كَّثهُ: اختلفوا في عدد كفن المرأة، فقال كثيرون: تكفّن المرأة في خمسة أثواب، كذلك قال النخعيّ، والشعبيّ، ومحمد بن سيرين، وبه قال الأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، قال: وكذلك نقول، يكون درع، وخمار، ولفافتان، وثوب لطيف، يُشَدّ على وسطها، يَجمع ثيابها . وكان عطاء يقول: تكفّن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحت الدرع تُلَفّ به، وثوب تلفّ فيه، وقال سليمان بن موسى: درع، وخمار، ولفافة تُدرَج فيها . انتهى. وقال الحافظ ولي الدين تَّتُهُ: قال الفقهاء من الشافعية، والحنفية، والحنابلة، وغيرهم: يُستحبّ تكفين المرأة في خمسة أثواب، ففرّقوا بينها وبين الرجال؛ لأنها تزيد في حياتها على الرجال في الستر؛ لزيادة عورتها، فكذلك بعد الموت. وفي (سنن أبي داود)) ما يدلّ على ذلك في تكفين أم كلثوم بنت النبيّ وَّ، لكن قال الشافعيّة: ليست الخمسة في حقّ المرأة كالثلاثة في حقّ الرجل حتى نقول يخيّر الورثة، كما يخيّرون على الثلاثة، وقال المالكية: الزيادة على الثلاثة إلى الخمسة مستحبّة للرجال والنساء، وهي في حقّهنّ آكد. وقال أحمد بن حنبل في الجارية إذا لم تبلغ: تكفّن في لفافتين، وقميص، لا خمار فيه، وظاهر هذا أنها لا تصير كالمرأة في الكفن إلا بعد البلوغ، ورَوَى عنه أكثر أصحابه أنها إذا كانت بنت تسع سنين يُصنع بها ما يصنع بالمرأة. واختلف العلماء في الأثواب الخمسة التي تكفّن بها المرأة، فحُكي عن الشافعي في الجديد أنها إزار، وخمار، وثلاث لفائف، وعن القديم: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتان، وذكر الرافعيّ أن هذه المسألة مما يُفتى فيه على القديم، وأنه الأظهر عند الأكثرين، وحكى النوويّ عن الشيخ أبي حامد، ٣٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز والمحامليّ أن المعروف للشافعي في عامة كتبه أن يكون قميص، وأن القول الآخر لا يُعرف إلا عن المزنيّ، قال: فعلى هذا لا يكون إثبات القميص مختصّاً بالقديم، وهذا مذهب مالك، وحكاه ابن قدامة الحنبليّ عن أكثر أصحابه، وغيرهم، وصححه، ورواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصريّ، وقال الخِرَقِيّ منهم: قميص، وإزار، ومقنعة، ولفافة، وخامسة يُشدّ بها فخذاها، فجعل بدل اللفافة الأخرى خرقة تشد بها فخذاها، وأشار إليه أحمد، وكذا قال الحنفية: إن الأثواب الخمسة قميص، وإزار، وخمار، ولفافة، لكنهم قالوا في الخامسة خرقة تُربط فوق ثدييها، وهو غير هذه الرواية التي عند الحنابلة أن الخامسة خرقة تشدّ بها فخذاها، إلا أنه قريب منه. ورَوَى ابن أبي شيبة عن الشعبيّ: تكفّن المرأة في درع، وخمار، ولفافة، ومِنطقة، وخرقة، تكون على بطنها . وعن إبراهيم النخعيّ مثله، إلا أنه قال: والخرقة التي تشد عليها، وفي رواية عنه بدل المنطقة الإزار، وهو بمعناه. وعن ابن سيرين قال: تكفن المرأة في خمسة أثواب، في الدرع، والخمار، والرداء، والإزار، والخرقة. وعن ابن سيرين أيضاً: توضع الخرقة على بطنها، ويُعصب بها فخذاها، وعنه أيضاً: يُلفّ بها الفخذان تحت الدرع، وعن إبراهيم النخعيّ: تشد الخرقة فوق الثياب. وذكر ابن المنذر في تفسير الأثواب الخمسة أنها درع، وخمار، ولفافتان، وثوب لطيف يُشدّ على وسطها، يجمع ثيابها. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور، من استحباب کون كفن المرأة خمسة أثواب، هو الراجح عندي، تؤيّده الزيادة التي في حديث أم عطية ﴿يَا، فيما رواه الجوزقيّ من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطيّة، أنها قالت: ((وكفنّاها في خمسة أثواب، وخمرناها كما نخمّر الحيّ)). قال الحافظ في ((الفتح)): وهذه الزيادة صحيحة الإسناد. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في كفن الصبيّ: ٣٤٩ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٨٠) قال الإمام ابن المنذر تَُّ: واختلفوا في عدد كفن الصبيّ، فكان سعيد بن المسيب يقول: يكفن في ثوب، وقال أحمد: في خرقة، وإن كفنوه في ثلاثة، فلا بأس، وكذلك قال إسحاق، وقال أصحاب الرأي: يكفن في خرقتين، ويجزي إزار واحد، وقال الثوريّ: يجزيه ثوب واحد، وروي عن الحسن أنه قال: يكفّن في ثوبين، قال ابن المنذر تَُّهُ: يكفّن في ثلاثة أثواب، أو خرق على قدر الكفاية، ويجزي ثوب. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح ما قاله ابن المنذر ◌َُّهُ، فالصبيّ في الكفن كالكبير؛ إذ ليس لنا دليل يخص الصبيّ بعدد من الكفن، مخالفٍ للكبير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٨٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَّتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ (١)، كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ أَثْوَابٍ، سُحُولٍ، يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ، فَرَفَعَ عَبْدُ اللهِ الْحُلَّةَ، فَقَالَ: أُكَفُّنُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَأُكَفَّنُ فِيهَا، فَتَصَدَّقَ بِهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقولها: (أُدْرِجَ رَسُولُ اللهِ وَّه فِي حُلّة ... إلخ) بالبناء للمفعول؛ أي: لُفْ فيها، وسبب إدراجه فيها لتجفيف أثر الماء بعد الغسل، كما بُيّن ذلك عند عبد الرزاق في ((مصنّفه)) (٤٢٢/٣) عن معمر، عن هشام بن عروة، قال: لُفّ النبيّ ◌َّه في ثوبٍ حِبَرَةٍ، جُفْفَ فيه، ثم نُزِع، وجُعِلَ مكانه السُّحُول، وكان (١) وفي نسخة: ((يمانية)). ٣٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز الثوب الْحِبَرَةُ لعبد الله بن أبي بكر، فقال: لا ألبس ثوباً نزعه الله عن رسول الله وَ ل﴾ أبداً. انتهى. وقولها: (يَمَنِيَّةٍ) قال النوويّ تَخُّْ: ضُبِطت هذه اللفظة في مسلم على ثلاثة أوجه، حكاها القاضي، وهى موجودة في النسخ: [أحدها]: يَمَنِيَّةٌ - بفتح أوله - منسوبة إلى اليمن. [والثاني]: يمانية منسوبة إلى اليمن أيضاً. [والثالث]: يُمْنة - بضم الياء، وإسكان الميم - وهو أشهر، قال القاضي: وهو صحيحٌ، ويُتكلّم به على الإضافة(١)، فيقال: حُلّةُ يُمْنَةٍ، قال الخليل: هي ضرب من بُرُود اليمن، وكذا قال أبو عبيد، والحلّة إزارٌ ورداءٌ، ولا تُسمّى حُلّة حتى يكونا ثوبين(٢)، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في الحديث الماضي. وقولها: (سُحُولٍ) قال القاضي عياض ◌َُّهُ: هكذا مهمل اللفظ، فيَحْتَمل أن يكون بضمّ السين، ويكون بدلاً من أثواب إذا قلنا إنها ثياب قطن بيض تُسمّى بذلك، و((سُحُول)) على هذا جمع سَحْل، ويُجمع أيضاً على سُحُل - بضمتين - ويكون أيضاً وصفاً إذا قلنا: إن معناها بيض، لكن قد اعترض على تفسيرها ببيض؛ لقوله قبلُ ((بيض)»، فلا وجه لتكرار وصفها بالبياض، كما أنه يُعترض على تفسيرها بأنها ثياب قطن؛ لعملها من ((كُرْسُف))، وهو القطن، ولكن الاعتراض على هذين قد يُجاب عنه بأنه لا يُنكر تكرار المعنى الواحد بلفظين مختلفين في كلام العرب للتأكيد، كما قال الله تعالى: ﴿وَغَاِبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧]، وقد قال ابن وهب: السحول: قطن ليس بالجيّد. انتهى(٣). وقولها: (يَمَانِيَةٍ) قال النوويّ ◌َُّهُ: هو: بتخفيف الياء، على اللغة الفصيحة المشهورة، وحَكَى سيبويه، والجوهريّ، وغيرهما لغةً في تشديدها، (١) وقال القرطبيّ: حُلّة يُمْنة بتنوين ((حلّةٌ))، ورفع ((يُمْنة)) وإسكان الميم، وفتح النون، ويقال: بحذف التنوين من ((حلّة)) وإضافتها. انتهى. (٢) راجع: ((إكمال المعلم)) ٣٩٥/٣، و((شرح النوويّ)) ٩/٧. (٣) ((إكمال المعلم)) ٣٩٣/٣. ٣٥١ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٨١) ووجه الأول أن الألف بدل ياء النسب، فلا يجتمعان، بل يقال: يَمَنِيَّةٌ، أو يَمَانِيَةٌ بالتخفيف. انتهى(١). وقال الفيوميّ نگڵثهُ: ((یمانیة)) في یائه مذهبان: [أحدهما]: وهو الأشهر تخفيفها، واقتَصَر عليه كثيرون، وبعضهم يُنكر التثقيل، ووجهه أن الألف دخلت قبل الياء؛ لتكون عِوَضاً عن التثقيل، فلا يثقّل لئلا يُجمع بین العِوَض والمعوّض عنه. [والثاني]: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة، فيبقى التثقيل الدالّ على النسبة؛ تنبيهاً على جواز حذفها. انتهى(٢). وقولها: (فَتَصَدَّقَ بِهَا) أي: بثمنها، ففي الرواية السابقة: ((فباعها، وتصدّق بثمنها))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٨١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه(٣) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، وَعَبْدَةُ، وَوَكِيعُ (ح) وَحَدَّثَنَاهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ قِصَّةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ، ثقةٌ فقيه، تغيّر في الآخر قليلاً [٨] (ت٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. ٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. (١) ((شرح النوويّ)) ٩/٧ - ١٠. (٣) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٨٢. ٣٥٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ٣ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاحِ بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدراورديّ، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام ... إلخ) يعني: أن هؤلاء السّة: حفص، وابن عيينة، وابن إدريس، وعبدة، ووكيع، وعبد العزيز، رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﴿قا. [تنبيه]: رواية حفص بن غياث، عن هشام، ساقها ابن ماجه تَخْتُهُ في ((سننه)) (١/ ٤٧٢) فقال: (١٤٦٩) حدّثنا أبو بَكْرٍ بن أبي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصُ بن غِيَاتٍ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ، أَنَّ النبيّ ◌َّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، بِيضٍ، يَمَانِيَةٍ، ليس فيها قَمِيصٌ، ولا عِمَامَةٌ، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قد كان كُفِّنَ فِي حِبَرَةٍ، فقالت عَائِشَةُ: قد جاؤوا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فلم يُكَفّنُوهُ. انتهى. وأما رواية ابن إدريس، فساقها الإمام أحمد تَّثُ في ((مسنده))، فقال: (٢٤٧٩٥) حدّثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كُفِّن رسول الله وَّه في ثلاثة أثواب سُحُولية، ليس فيها قميص، ولا عمامة. انتهى. وأما رواية وكيع، عن هشام، فساقها الإمام أحمد أيضاً فقال: (٢٥٢٦٧) حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله وَّ لَمّا قُبِض كُفِّن في ثلاثة أثواب، يمانية، بيض، كُرْسُف، ليس فيها قميصٌ، ولا عمامةٌ. انتهى. وأما رواية عبد العزيز الدراورديّ، عن هشام، فقد ساقها البيهقيّ، في ((السنن الكبرى)) (٣٩٩/٣) فقال: ٣٥٣ (١٣) - بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٨٢) (٦٤٦٤) حدّثنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، أنبأ أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايينيّ، ثنا داود بن الحسين البيهقيّ، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة ؤها أخبرته أن رسول الله وَّ كُفِّن في ثلاثة أثواب، سُحُوليّة، بيض، ليس فيها قميص، ولا عمامة. انتهى. وأما رواية ابن عيينة، وعبدة، فلم أر من ساقهما بتمامهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٨٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ فَقُلْتُ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَابٍ، سَحُولِيَّةٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَزِيدُ) بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت١٣٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ، له أفراد [٤] (ت١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. ٣ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. والباقون ذُكروا في الباب، و((ابن أبي عمر)) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، و((عبد العزيز)) هو: ابن محمد الدّرَاورديّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . ٣٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (١٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَسْجِيَةِ الْمَيْتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٨٣] (٩٤٢) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِيِّنَ، قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ﴿ِ حِينَ مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قريباً. ٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١. ٥ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٦ - (صَالِحُ) بن كيسان الغِفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١. ٧ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الثقة الحافظ الإمام المجمع على جلالته، من رؤوس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٤٨. ٨ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) تقدّم في الباب الماضي. ٩ - (عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) ﴿ّا، تقدّمت في الباب الماضي أيضاً. ٣٥٥ (١٤) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَسْجِيَةِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٨٣) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف تَخْذُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله عنهم، ثم فصّل؛ لاختلافهم فيها . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له النسائيّ، والثالث تفرّد به هو والترمذيّ، وعلّق عنه البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنیین، سوی شیوخه. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ (أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ اٌلْمُؤْمِنِينَ) غِهُها (قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾ بضمّ أوله، وكسر الجيم المشدّدة، مبنيّاً للمفعول؛ أي: غُطّ وزناً ومعنى، يقال: سجّيت الميت: إذا مددت عليه الثوب(١)، والمعنى أن جميع بدنه وَّهُ غُطّي (حِينَ مَاتَ بِشَوْبٍ حِبَرَةٍ) - بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء الموحّدة - هي ضرب من برود اليمن، وقال الهرويّ: هي بُرُدٌ موشية مخطّطة، وقال الداوديّ: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنّة، كذا قال، وقال ابن بطال: هي من بُرُود اليمن تُصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم، وقال القرطبيّ: سُمّيت حِبَرَةً؛ لأنها تُحَبَّر؛ أي: تُزَيّن، والتحبير: التزيين والتحسين. انتهى. وقال في ((المصباح)): ((الْحِبَرَة)) وِزَانُ عِنَبَة: ثوب يمانيّ، من قُطن، أو كتّان، مخَطّطٌ، يقال: بُرْدُ حِبَرَةٌ، على الوصف، وبُرْدُ حَبَرَة، على الإضافة، والجمعُ حِبَرٌ، وحِبَرَاتٌ، مثلُ عِنَبِ، وعِنَبَات. قال الأزهريّ: ليس حِبَرَةٌ موضعاً، أو شيئاً معلوماً، إنما هو وَشْيٍّ معلوم، أُضيف الثوبُ إليه، كما قيل: ثوبُ قِرْمِزٍ، بالإضافة، والْقِرْمِزُ صِبْغُهُ، فَأُضيف الثوبُ إلى الوَشْىٍ، والصِّبْغِ للتوضيح. انتهى (٢). (١) راجع: ((الفتح)) ٢٨٨/١٣ ((كتاب اللباس)) رقم (٥٨١٤). (٢) ((المصباح المنير)) ١١٨/١. ٣٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز والحِبَرة كانت أحب الثياب إلى النبيّ وَلقر، فقد أخرج الشيخان عن قتادة، قال: قلنا لأنس بن مالك: أَيُّ اللباس كان أحبَّ إلى رسول الله وَّهِ، أو أعجب إلى رسول الله وَل؟ قال: الْحِبَرة، وفي رواية للبخاريّ: قال: كان أحب الثياب إلى النبيّ وَّر أن يلبسها الْحِبَرة. وقال النوويّ تَخُّْهُ: وفيه استحباب تسجية الميت، وهو مجمع عليه، وحِكمته صيانته من الانكشاف، وستر عورته المتغيرة عن الأعين، قال أصحابنا: ويُلَفّ طَرَف الثوب المسجَّى به تحت رأسه، وطرفه الآخر تحت رجليه؛ لئلا ينكشف عنه، قالوا: تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي تُوُفّي فيها؛ لئلا يتغير بدنه بسببها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٨٣/١٤ و٢١٨٤] (٩٤٢)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٨١٤)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٢٠)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (٦١٧٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٩/٦ و١٥٣ و٢٦٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٧١١٣ و٧١١٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٠٨ و٢١٠٩ و٢١١٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٥/٣) و((المعرفة)) (١٢٤/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٨٤] (.) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي. ٣٥٧ (١٤) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَسْجِيَةِ الْمَيْتِ - حديث رقم (٢١٨٤) ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) السَّمَرْقنديّ، أبو محمد الحافظ الثقة الثبت الحجة الإمام، صاحب ((المسند)) [١١] (ت٢٥٥) عن (٧٤) سنة (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٥ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٢٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٦/٢٣. ٦ - (شُعَيْبُ) بن أبي حمزة دينار الأمويّ مولاهم، أبو بشر الحمصيّ، ثقةٌ ثبت عابدٌ [٧] (ت١٦٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٦/٢٣. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: أما رواية شعيب، عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ كَّلُهُ، فقال: (٥٤٧٧) حدّثنا أبو الْيَمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﴿َّا زَوْجَ النبيّ وَ﴿ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ حين تُوُنِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ. انتهى. وأما رواية معمر عن الزهريّ، فقد ساقها الإمام أحمد نَّثُهُ في ((مسنده)) (١٥٣/٦) فقال: (٢٥٢٤٠) حدّثنا عبد الله(١)، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، وعبد الأعلى، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبيّ وَلِ سُجِّي في ثوب حبرة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (١) هو: عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل. ٣٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (١٥) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ، وَالزَّجْرِ عَنِ الدَّقْنِ لَيْلاَّ إِلَّا لِلاضْطِرَارِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٨٥] (٩٤٣) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ خَطَبِّ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنِ غَيْرٍ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ وَِّ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الْحَمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان) ٣٦١/٦٤. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن يعقوب يوسف بن الحجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) تقدم في ((المقدمة)) ٤٠/٦. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصيّ الأعور، ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصّيصة، ثقة ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت٢٠٦] (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩٤/٦. ٤ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه يدلِّس ويُرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٣٥٩ (١٥) - بَابُ الأَمْرِ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٨٥) لطائف هذا الإسناد: ١ - (ومنها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْدَثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل، والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما مرّ آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ◌َ﴿ها، ومن المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً . شرح الحديث: عن أبي الزُّبَيْرِ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) عِّه (يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ خَطَبَ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: مات (فَكُفِّنَ) بالبناء للمفعول أيضاً (فِي كَفَنِ غَيْرٍ طَائِلٍ) أي: غير حسن، أو غير كامل الستر (وَقُبِرَ لَيْلاً) بالبناء للمفعول؛ أَي: دُفن في الليل، يقال: قَبَرتُ الميتَ، من بابي قتلَ، وضربَ: دفنته، وأقبرتُهُ: أمرتُ أن يُقبَر، أو جعلتُ له قُبْراً، قاله في ((المصباح))(١). (فَزَجَرَ النَّبِيُّ وَ﴿) بزاي، فجيم، آخره راء، من باب نصر؛ أي: منع. وقد جاء بصريح النهي في رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكيّ، عن أبي الزبير، عن جابر ظُته، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تَدْفِنُوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطرّوا)). وقوله: (أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ) فعل ونائب فاعله في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر؛ أي: عن قَبْر الرجل؛ أي: دفنه (بِاللَّيْلِ) أي: في الليل، فالباء بمعنى (في))، وفي رواية النسائيّ: ((أن يُقْبَرَ إنسانٌ ليلاً)) (حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أيضاً (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ) ببناء الفعل للمفعول، وفي رواية النسائيّ: ((إلا أن يُضطرّ إلى ذلك))، وعليها فالنائب عن الفاعل هو الجارّ (١) ((المصباح المنير)) ٤٨٧/٢. ٣٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز والمجرور، قال في ((المصباح)): وضَرَّه إلى كذا، واضطَرَّه: ألجأه إليه، وليس له منه بُدُّ. انتهى(١). قال النوويّ تَُّهُ: وأما النهي عن القبر ليلاً حتى يُصَلَّى عليه، فقيل: سببه أن الدفن نهاراً يحضره كثيرون من الناس، ويصلّون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد، وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل الرداءة الكفن، فلا يَبِين في الليل، ويؤيّده أول الحديث وآخره، قال القاضي: العلتان صحيحتان، قال: والظاهر أن النبيّ وَّر قصدهما معاً، قال: وقد قيل هذا. انتهى (٢). (وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِذَا كَفَّنَ) بتشديد الفاء، وفي رواية النسائيّ: ((إذا ولي أحدكم أخاه))؛ أي: تولّى تجهيز أخيه الميت (أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ) بضم الياء، من التحسين، ويَحْتَمِل أن يكون من الإحسان (كَفَنَّهُ) قال القرطبيّ ◌َُّ: ضبطه أبو بحر: كَفْنه بسكون الفاء، وغيره بفتحها، يعني: الكفن نفسه، وهو الأولى. انتهى. وقال النوويّ تَخْلُهُ: ضبطوه بوجهين: فتح الفاء، وإسكانها، وكلاهما صحيح، قال القاضي: والفتح أصوب، وأظهر، وأقرب إلى لفظ الحديث. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فعلى تسكين الفاء يكون مصدر كَفَنَ، قال في ((المصباح)): كَفّنتُه في بُرْد، ونحوه، تكفيناً، وكَفَتُهُ، كَفْناً، من باب ضرب، لغةٌ. انتهى؛ أي: يحسن فعلَ التكفين، فيشمل الثوب، وهيئته، وعمله، وعلى فتح الفاء يكون اسماً للثوب الذي يكفّن فيه الميت، ويُجمَع على أكفان، مثل سَبَب، وأسباب؛ أي: يَجْعَل كفنه حسناً. قال النوويّ ◌َُّ: قال العلماء: وليس المراد بإحسان الكفن السَّرَف فيه، والمغالاة، ونَفَاسته، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسّطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالباً، لا أفخر منه، ولا أحقر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((المصباح)) ٣٦٠/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ١١/٧.