النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ (٤) - بَابُ مَا جَاءَ أَّهُ وَِّ رَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعٍ سَجَدَاتٍ - حديث رقم (٢١١١) الزيادة في ((مسند أبي عوانة))، ولا في ((مستخرج أبي نعيم))، ويخالفها ما وقع عند النسائيّ، فإنه قال بعد أن أخرج الحديث عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عليّة بسند المصنّف ما نصّه: ((وعن عطاء مثل ذلك))(١). ـه ومعنى قوله: ((وعن عليّ ... إلخ)) أنه رُوي عن عليّ بن أبي طالب ـا . مثل ما رُوي عن ابن عبّاس [تنبيه]: إن أراد المصنّف كَّثُ بحديث عليّ ◌َطلبه هذا من رواية حبيب بن أبي ثابت عنه، فلم أجد من أخرجه، وإلا فقد أخرجه البيهقيّ تَظُّهُ في ((السنن الكبرى)) (٣٣٠/٣) من رواية حنش، عنه، فقال: (٦١٢١) - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبد الواحد، ثنا سليمان الشيبانيّ، ثنا الحكم بن عتيبة، عن حنش بن ربيعة، قال: انكسفت الشمس على عهد عليّ رَ أنه قال: فخرج، فصلى بمن عنده، فقرأ ((سورة الحجّ))، و((يس)) لا أدري بأيهما بدأ، وجهر بالقراءة، ثم ركع نحواً من قيامه، ثم رفع رأسه، فقام نحواً من قيامه، ثم ركع نحواً من قيامه، ثم رفع رأسه، فقام نحواً من قيامه، ثم ركع نحواً من قيامه، أربع ركعات، ثم سجد في الرابعة، ثم قام، فقرأ بـ((سورة الحج))، و(يس))، ثم قام، فصنع كما صنع في الركعة الأولى، ثمان ركعات، وأربع سجدات، ثم قعد، فدعا، ثم انصرف، فوافق انصرافه، وقد انجلى عن الشمس. قال: لم يرفعه سليمان الشيبانيّ، ورواه الحسن بن الحرّ عن الحكم، فرفعه . (٦١٢٢) - أخبرناه أبو عليّ الروذباريّ، ثنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا يحيى بن آدم، وأبو نعيم، وحفص بن (١) وقوله: ((وعن عطاء مثل ذلك)) يعني: أن حبيب بن أبي ثابت روى عن عطاء بن أبي رباح مثل ما رواه عن طاوس، عن ابن عباس ﴿ًا. وظاهر صنيع الحافظ المزّيّ في ((تحفة الأشراف)» أن رواية عطاء مرسلة، حيث أوردها في قسم ((المراسيل)) ١٣ ص٢٩٩، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف عمر الطنافسيّ، قالوا: ثنا زهير، عن الحسن بن الحرّ، عن الحكم، عن رجل يقال له: حنش، عن عليّ ◌َُّبه قال: كسفت الشمس، فصلى عليّ للناس، فقرأ بياسين ونحوها، ثم ركع نحواً من قراءته السورة، ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، ثم قام قدر السورة، يدعو ويكبر، ثم ركع قدر قراءته، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضاً قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضاً، حتى ركع أربع ركعات، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية، ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب، حتى انكشفت الشمس، ثم حدّثهم أن رسول الله ◌َّ كذلك فعل. (٦١٢٣) - أخبرنا أبو سعد المالينيّ، أنبأ أبو أحمد بن عديّ الحافظ، قال: حنش بن المعتمر أبو المعتمر الكنانيّ، وقال بعضهم: حنش بن ربيعة، سمع عليّاً ظبه روى عنه سماك بن حرب، والحكم بن عتيبة، يتكلمون في حديثه، وهو كوفيّ، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاريّ. قال أبو أحمد(١): وقال أبو عبد الرحمن النسائيّ فيما أخبرني محمد بن العباس عنه: حنش بن المعتمر ليس بالقويّ. قال الشيخ(٢): ومن أصحابنا من ذهب إلى تصحيح الأخبار الواردة في هذه الأعداد، وأن النبيّ ◌َ ﴿ فعلها مرات: مرة ركوعين في كل ركعة، ومرة ثلاث ركوعات في كل ركعة، ومرة أربع ركوعات في كل ركعة، فأدى كل منهم ما حَفِظَ، وأن الجميع جائزٌ، وكأنه ◌َّ كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلت، ذهب إلى هذا إسحاق ابن راهويه، ومن بعده محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصِّبْعيّ، وأبو سليمان الخطابيّ، واستحسنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، صاحب الخلافيات - وبالله التوفيق - والذي أشار إليه الشافعيّ من الترجيح أصح. انتهى كلام البيهقيّ(٣). (١) كنية البيهقيّ نَّثُ. (٣) ((السنن الكبرى)) ٣٣٠/٣ - ٣٣١. (٢) المراد به البيهقيّ كَّشُ. ١٠٣ (٤) - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لِ لْ رَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ - حديث رقم (٢١١١) قال الجامع عفا الله عنه: رواية حنش عن عليّ ◌ُله هذه ضعّفها أيضاً ابن حبّان في ((صحيحه)) (٩٩/٧). والحاصل أن روايته لا تصحّ، كرواية حبيب بن أبي ثابت المذكورة في الباب، كما سيأتي بيان ذلك في المسألة التالية، فتنبّه. ثم إن هذا الذي قاله البيهقيّ كَّثُ من ترجيح رواية من روى أنه دَلّى صلى ركعتين كلّ ركعة بركوعين وسجدتين هو الأرجح؛ لقوّة حجته، فإن جلّ الحفاظ هكذا رووه، ومما يوهن الجمع بتعدّد الواقعة كما ذهب إليه من ذكرهم البيهقيّ آنفاً - والظاهر أن مسلماً منهم حيث أخرج رواية ابن عبّاس ◌َّ هذه هنا - كونُ الكسوف في عهده بَّ لم يقع إلا مرّة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ربه، ولا يصحّ وقوعه مرّة أخرى، فبان بذلك أن الجمع المذكور غير مقبول، وأن الصحيح هو الترجيح، كما قاله الشافعيّ تَُّ وغيره من المحقّقين، وقد سبق تحقيق هذا في أوائل ((كتاب الكسوف))، فارجع إليه تزدد علماً، والله تعالى وليّ التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس ﴿يا هذا اختلف في تصحيحه، فمنهم من صححه، كالمصنّف وابن خزيمة، فقد أخرجاه في ((صحيحيهما))، والظاهر أنهما إنما صححاه لإمكان حمله على واقعة أخرى، فلا تنافي بينه وبين رواية ابن عبّاس بالماضية أنه وَ ﴿ صلى ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات، ولكن في هذا الحمل نظر؛ لما سيأتي قريباً. ومنهم من ضعفه؛ لأن له علّتین: (إحداهما): أن فيه حبيب بن أبي ثابت، فإنه مدلّس، وقد عنعنه. (والثانية): مخالفته لغيره ممن روی عن ابن عبّاس پًا. قال الإمام ابن حبّان ◌َّلُ في (صحيحه)) (٩٨/٧): خبر حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس: ((أن النبيّ ◌َّ ه صلى في كسوف الشمس ثماني ركعات، وأربع سجدات))، ليس بصحيح؛ لأن حبيباً لم يسمع من طاوس هذا الخبر. انتهى. ١٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف وقال الحافظ البيهقيّ دَّثُهُ في ((سننه)) (٣٢٧/٣): وحبيب، وإن كان من الثقات، فقد كان يدلّس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن یکون حمله عن غیر موثوق به، عن طاوس، وقد رَوَی سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عبّاس من فعله أنه صلاها ست ركعات، في أربع سجدات، فخالفه في الرفع، والعدد جميعاً. انتهى. وفيه علة أخرى، وهي الشذوذ، فقد روى غير واحد، عن ابن عباس أنها أربع ركعات، وأربع سجدات، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي، أن الصحيح من حديث ابن عباس ﴿ هو ما سبق من طريق الزهريّ، عن كثير بن عبّاس، عن ابن عبّاس ها، عن النبيّ ◌َّ أنه صلّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات، وفي رواية النسائيّ: أنه يَّ صلى ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات، وهذا هو الصواب؛ لاتفاق كثير بن عباس، وعطاء بن يسار كما في الحديث الماضي(١) عليه، ولموافقته الأحاديث الصحيحة في هذا الباب. والحاصل أن حديث حبيب بن أبي ثابت هذا غير صحيح؛ لما ذكر من العلتين. وأما دعوى إمكان الجمع بحمله على تعدد القصّة، كما قال ابن خزيمة، فيبعده أن الصحيح أنه وَل# صلى صلاة الكسوف مرّة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم رَُّه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١١١/٤] (٩٠٨) و[٢١١٢/٤] (٩٠٩)، (وأبو داود) في ((الصلاة)) (١١٨٣)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٦٠)، و(النسائيّ) في («الكسوف)) (١٤٦٧ و١٤٦٨) و((الكبرى)) (١٨٥١ و١٨٥٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٥/١ و٣٤٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٣٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه) (١٣٨٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٥٩ و٢٤٦٠ و٢٤٦١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) أي: رواية زيد بن أسلم، عن عطاء المذكور في الباب الماضي. ١٠٥ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ((الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٢ - ٢١١٣) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١١٢] (٩٠٩) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ) هو: محمد بن خلّاد بن كثير الباهليّ البصريّ، ثقة [١٠] (ت٢٤٠) على الصحيح (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) هو ابن سعيد، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ حافظ حجة إمام، كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. والباقون ذُكرُوا قبله، وكذا الكلام على الحديث قد استوفيته هناك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُثِّبُ﴾ . (٥) - (بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ «الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ))) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَغُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١١٣] (٩١٠) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْتَى، عَنْ أَبِي سَّلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا بَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدٍ الرَّحْمْنِ، عَنْ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ نُودِيَ بِ((الصَّلَاةَ جَامِعَةً))، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ وَكْعَتَيْنِ ١٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعاً قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُوداً قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو النَّضْرِ) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثيّ مولاهم، مشهورٌ بكنيته، ولقبه قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢٠٧) وله (٧٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ (١)) هو: شيبان بن عبد الرحمن التميميّ البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْ قَنْدي الحافظ، ثقةٌ ثبتٌ فاضل متقنٌ [١١] (ت٢٥٥) وله (٧٤) (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٥ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنِّيسيّ البصريّ، نزيل تنِيس، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٣/٧. ٦ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّام) - بتشديد اللام - بن أبي سلّام، أبو سلّام الدمشقيّ، نزيل حِمْصَ، ثقةٌ [٧] ماتَّ في حدود (١٧٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٠٩/٤٩. ٧ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، نزيل اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ يدلّس ويُرسل [٥] (ت١٣٢) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٨ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ ثبتٌ مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. ٩ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) بن وائل بن هاشم بن سُعيد السَّهميّ، أبو محمد، أو أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿هَا، مات في ذي الحجة ليالي الْحَرَّة على الراجح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. (١) منسوبٌ إلى نحو بطن من الأزد، لا إلى علم النحو. ١٠٧ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ«الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٣) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف نَّثُهُ، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحویل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، ويحيى بن حسّان، كما أسلفته آنفاً . ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن أبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ﴾ أي: في زمانه (نُودِيَ) بالبناء للمجهول؛ أي: أمر النبيّ وَ﴿ بالنداء، وهو الإعلام بهذه الجملة، وقد تقدّم التصريح في حديث عائشة ضيّا بأن النبيّ ◌َ* هو الذي بعث منادياً، فنادى بذلك، وفي رواية النسائيّ: ((فأمر النبيّ ◌َّهِ منادياً ينادي أن الصلاة جامعة)). (بـ((الصَّلَاةَ جَامِعَةً))) وفي رواية البخاريّ: ((أن الصلاة جامعة)) بفتح الهمزة، وتخفيف النون، وهي ((أن)) المفسّرة، وروي بتشديد النون، والخبر محذوف، تقديره: أنّ الصلاة ذاتَ جماعة حاضرةٌ(١). وقوله: ((الصلاةَ جامعةً)) برفع الجزأين على أنهما مبتدأ وخبر، ونصبهما، الأول على الإغراء، والثاني على الحال، ورفع الأول، ونصب الثاني، وبالعكس، وتقدم الكلام على ذلك مُستوفَى في شرح حديث عائشة [٢٠٩٢]. (فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها، وبالركعتين الركوعان، وهو موافق لروايتي عائشة، وابن عبّاس المتقدّمتين في أن في كلّ ركعة ركوعين، وسجودين، ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع، وإفراد السجود، ولم يصر إليه أحد، فتعيّن تأويله، قاله في ((الفتح)). (١) ((الفتح)) ٤١١/٣. البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف ١٠٨ (ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِّيَ) بضم الجيم، وتشديد اللام، على صيغة المجهول، من التجلية، وهو الانكشاف (عَنِ الشَّمْسِ) وفي رواية البخاريّ: ((ثم جَلَس، ثم جُلّي عن الشمس)) أي: كُشف عنها بين جلوسه في التشهّد والسلام، كما بيّنه قوله في حديث عائشة رحُنا: «ثم انصرف، وقد تجلّت الشمس))، أفاده في ((الفتح)(١). وقوله: (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) هذا يَحْتَمل أن يكون من قول أبي سلمة، ويَحْتَمِل أن يكون من قول عبد الله بن عمرو ﴿يًا، فيكون من رواية صحابيّ، عن صحابيّة، ووَهِمَ من زَعَم أنه معلّق(٢). (مَا رَكَعْتُ رُكُوعاً قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُوداً قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ) أي: من السجود الذي سجده النبيّ وَّ في تلك الصلاة، وفي رواية أبي موسى الأشعريّ ◌َظُه التالية: ((فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود، وما رأيته يفعله في صلاة قط)). قال النوويّ كَّلُهُ: في هذين الحديثين دليل للمختار، وهو استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف، ولا يضرّ كون أكثر الروايات ليس فيهما تطويل السجود؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة، مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة، وذكره مسلم من روايتي عائشة وأبي موسى ها، ورواه البخاريّ من رواية جماعة آخرين، وأبو داود من طريق غيرهم، فتكاثرت طرقه، وتعاضدت، فتعيّن العمل به. انتهى (٣). وقال في ((الفتح)): قوله: ((ولا سجدت سجوداً قط كان أطول منه))، وتقدّم في رواية عروة، عن عائشة بلفظ: ((ثم سجد، فأطال السجود)»، وفي أوائل ((صفة الصلاة)) من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله، وللنسائيّ من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ: ((ثم رفع رأسه، فسجد، وأطال السجود)»، ونحوه عنده عن أبي هريرة، وللشيخين من حديث أبي موسى تظله: ((بأطول قيام، وركوع، وسجود رأيته قط))، ولأبي داود والنسائيّ من حديث سمرة ((كأطول ما سجد بنا في صلاة قط)). (١) راجع: ((الفتح)) ٤٢٠/٣. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢١٤/٦ - ٢١٥. (٢) راجع: ((الفتح)) ٤٢٠/٣. (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ«الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٣) ١٠٩ وكلّ هذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في الكسوف يطوّل كما يطوّل القيام والركوع، وأبدى بعض المالكية فيه بحثاً، فقال: لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حدّ الإطالة في الركوع، قال الحافظ: وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر ربه بلفظ: ((وسجوده نحو من ركوعه)). وهذا مذهب أحمد، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه، واختاره ابن سُريج، ثمّ النوويّ، وتعقّبه صاحب (المهذّب)) بأنه لم يُنقل في خبر، ولم يقل به الشافعيّ. انتهى. ورُدّ عليه في الأمرين معاً، فإن الشافعيّ نصّ عليه في ((البويطيّ))، ولفظه: ثم يسجد سجدتين طويلتين، يقيم في كلّ سجدة نحواً مما قام في ركوعه. انتھی(١). وقال الإمام البخاريّ تَُّ في ((صحيحه)): ((باب طول السجود في الكسوف))، قال في ((الفتح)): أشار بهذه الترجمة إلى الردّ على من أنكره، واستدلّ بعض المالكية على ترك إطالته بأن الذي شُرع فيه التطويل شُرِع تكراره، كالقيام، والركوع، ولم تشرع الزيادة في السجود، فلا يشرع تطويله، وهو قياس في مقابلة النصّ، فهو فاسد الاعتبار. وأبدى بعضهم في مناسبة التطويل في القيام والركوع، دون السجود، أن القائم والراكع يمكنه رؤية الانجلاء، بخلاف الساجد، فإن الآية عُلْوية، فناسب طول القيام لها، بخلاف السجود، ولأن في تطويل السجود استرخاءَ الأعضاء، فقد يفضي إلى النوم، وكلُّ هذا مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة في تطويله. (٢) انتھی(٢) . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصواب مذهب من قال بتطويل السجود في الكسوف؛ كالقيام والركوع؛ لوضوح أدلّته، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . (١) ((الفتح)) ٤٢٠/٣. (٢) ((الفتح)) ٤١٩/٣ - ٤٢٠. ١١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو ها هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١١٣/٥] (٩١٠)، و(البخاريّ) في ((الكسوف)) (١٠٤٥ و١٠٥١)، و(النسائيّ) في ((الكسوف)) (١٤٧٩) و((الكبرى)) (١٨٦٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٧٥/٢ و٢٢٠)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٣٧٥ و١٣٧٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٣٣ و٢٤٣٤ و٢٤٣٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٤٤ و٢٠٤٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٤٧/٣ - ٤٤٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١١٤] (٩١١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أَيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللهَ، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٩. ٤ - (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمِ) البجليّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات بعد (٩٠) أو قبلها، وقدَّ جاوز المائة، وتغيّر (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٧٥. ١١١ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ((الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٤) ٥ - (أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدريّ الصحابيّ الجلیل، مات ، قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٥٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من إسماعيل، وهُشيم واسطيّ، ویحیی نیسابوري. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أن قيساً هو التابعي الوحيد الذي اجتمعت له الرواية عن العشرة المبشّرين بالجنّة على الصحيح، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (الْأَنْصَارِيِّ) ويقال له: البدريّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو حظا أيضاً؛ لسكناه بدراً، أو لشهوده غزوة بدر، وهو الصحيح أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ) أي: علامتان من العلامات الدالة على وحدانيّة الله تعالى، وعظيم قدرته (يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ) بتشديد الواو، من التخويف (وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا) أي: من الآيات (شَيْئاً) يعني: إذا رأيتم انكساف شيء من الشمس، أو القمر (فَصَلُّوا) استُدلّ به على أنه لا وقت لصلاة الكسوف معيّنٌ؛ لأن الصلاة عُلّقت برؤيته، وهي ممكنة في كلّ وقت، من ليل أو نهار، وتقدّم بيان الخلاف في ذلك، مع ترجيح القول بمشروعيّتها في أوقات الكراهة؛ لظاهر النصّ، فتنبّه. [تنبيه]: قوله: ((فصلّوا)) المراد به الصلاة المعهودة التي صلاها النبيّ وَل للكسوف، ويَحْتَمِل أن يكون المراد مطلق الصلاة، فيُستدلّ به على جواز أدائها مطلقاً كسائر النوافل. وقد أورد الإمام البخاريّ تََّثُ في أول أبواب الكسوف الأحاديث ١١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف المطلقة في الصلاة، مثل حديث أبي مسعود هذا، وحديث أبي بكرة، وحديث ابن عمر، وحديث المغيرة بن شعبة ﴿ وكلها بلفظ: ((فصلّوا))، فقال في ((الفتح)): ابتدأ البخاريّ أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة؛ إشارةً منه إلى أن ذلك يُعطي أصل الامتثال، وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل، وبهذا قال أكثر العلماء، ووقع لبعض الشافعيّة، كالبندنيجي أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا يُجزىء. انتهى (١). (وَادْعُوا اللهَ، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ))) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: ينجلي ما حلّ بكم من الكرب بسبب الانكساف، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى الله تعالى؛ أي: حتى يكشف الله تعالى عنكم ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ ◌ُبُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١١٤/٥ و٢١١٥ و٢١١٦] (٩١١)، و(البخاريّ) في ((الكسوف)) (١٠٤١ و١٠٥٧ و٣٢٠٤)، و(النسائيّ) في ((الكسوف)) (١٤٦٢) و((الكبرى)) (١٨٥٤)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٦١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٤٥٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٢٢/٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٣٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٣٧٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٢٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٤٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١١٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه (١) ((الفتح)) ٤٠٤/٣. ١١٣ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ«الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ) - حديث رقم (٢١١٦) قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آَيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَقُومُوا فَصَلُّوا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ الحارثيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. والباقون ذكروا قبله. وقوله: (لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ ... إلخ) هكذا النسخ، فـ((ليس)) هنا عملت في ضمير الشأن، وجملة ((ينكسفان)) خبرها، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١١٦] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَمَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ وَوَكِيعٍ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتٍ إِبْرَاهِيمَ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عابد، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) وله (٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ١١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قبل باب. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب أيضاً. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٧ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، تقدّم قبل باب. ٨ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل باب أيضاً. ٩ - (مَرْوَانُ) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفَزاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨. و((إسماعيل)) هو: ابن أبي خالد ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد ساقها الطبرانيّ تَظّثُ في ((المعجم الكبير)) (٢١١/١٧) فقال: (٥٧٤) - حدّثنا عُبَيْدُ بن غَنَّام، ثنا أبو بَكْرٍ بن أبي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عن إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْسٍ بن أبي حَازِمٍ، عن عُقْبَةَ بنِ عَمْرٍو أبي مَسْعُودٍ، قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال أُنَاسٌ: إنما انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبراهيمِ عَلَّا، فقال النبيّ وََّ: ((إن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ من آيَاتِ اللهِ، فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا)». وأما رواية أبي أسامة، عن إسماعيل، فساقها أبو عوانة تَظْتُهُ في ((مسنده)) (٩٢/٢) فقال: (٢٤٢٩) - حدّثنا محمد بن إسحاق البكائيّ، وعليّ بن حرب، قالا: ثنا يعلى بن عبيد (ح) وحدّثنا الدقيقيّ، قال: ثنا يزيد بن هارون (ح) وحدّثنا أبو البختريّ، قال: ثنا أبو أسامة، قالوا: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، عن النبيّ وَ ل ﴿ قال: ((إن الشمس والقمر لا ١١٥ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ«الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ) - حديث رقم (٢١١٦) تنكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما، فقوموا فصلوا)). وأما رواية ابن نمير، عن إسماعيل، فساقها ابن ماجه تَّتُهُ في ((سننه)) (١/ ٤٠٠) فقال: (١٢٦١) - حدّثنا محمد بن عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْسٍ بن أبي حَازِم، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: قال رسول اللهِ وَله: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانٍ لِّمَوْتِ أَحَدٍ من الناس، فإذا رَأَيْتُمُوهُ، فَقُومُوا فَصَلُّوا)). وأما رواية سفيان بن عيينة، عن إسماعيل، فساقها البيهقيّ كَُّ في ((الكبرى)) (٣/ ٣٢٠) فقال: (٦٠٩٢) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعيّ، أنبأ سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله وَلافر، فقال الناس: ((انكسفت الشمس لموت إبراهيم))، فقال النبيّ وَله: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة)). وأما رواية جرير بن عبد الحميد، فساقها الطبرانيّ كَُّ في ((المعجم الكبير)) (١٧/ ٢١١) مقروناً بوكيع، فقال: (٥٧٥) - حدّثنا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ الْتُّسْتَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بن أبي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ، عن إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْسٍ، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: قال رسول اللهِ وَله: ((إن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، ليس يَنْكَسِفَّانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ الناس، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، فإذا رَأَيْتُمُوهَا، فَقُومُوا إلى الصَّلاةِ)). وأما رواية مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، فلم أجد من ساقها، فليُنظر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١١٧] (٩١٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَامَ فَزِعاً، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُؤَّسِلُ اللهَّ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً، فَاْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهٍ)، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ: ((يُخَوِّفُ عِبَادَهُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ) بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) أبو كُريب، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة المذكور في السند الماضي. ٤ - (بُرَيْدُ) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧١. ٦ - (أَبُو مُوسَى) الأشعريّ، عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الصحابيّ الشهير، مات رظُه سنة (٥٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف كَّلُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّفاقهما في كيفيّة التحمل والأداء، كما أسلفته غير مرّة. ١١٧ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٧) ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه أبي عامر، فما أخرج له البخاريّ إلا تعليقاً، وأما شيخه الثاني، فقد اتّفق الجماعة بالرواية عنه دون واسطة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ ◌َظُهُ أنه (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وََّ، فَقَامَ فَزِعاً) بكسر الزاي، صفة مشبهة، ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة، قاله في ((الفتح))، ويَحْتَمِل أن يكون منصوباً على أنه مفعول من أجله؛ أي: من أجل فَزَعه (يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ) بالرفع على أن ((تكون)) تامة؛ أي: يخشى أن تحضُر الساعة، أو ناقصة، و((الساعة)) اسمها، والخبر محذوف، أو العكس. قال الكرمانيّ كَّلُهُ: وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال: فَزِعاً كالخاشي أن تكون القيامة، وإلّا فكان النبيّ ◌َ﴿ عالِماً بأن الساعة لا تقوم، وهو بين أظهرهم، وقد وعده الله إعلاء دينه على الأديان كلها، ولم يبلغ الكتاب أجله. ويَحْتَمِل أن يكون و جعل ما سيقع كالواقع إظهاراً لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهاً لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك، ويفزعون إلى ذكر الله، والصلاة، والصدقة؛ لأن ذلك مما يدفع الله به البلاء، أفاده في ((العمدة))(١). وقال في ((الفتح)): قيل: وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظنّ من شاهد الحال؛ لأن سبب الفزع يخفى عن الْمُشاهِد لصورة الفزع، فيَحْتَمِل أن يكون الفزع لغير ما ذُكر، فعلى هذا، فيشكل الحديث من حيث إن للساعة مقدمات كثيرة، لم تكن وقعت، كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، (١) ((عمدة القاري)) ٨٨/٧. ١١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف ثم الأشراط، كطلوع الشمس من مغربها، والدابّة، والدجّال، والدخان، وغير ذلك. ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبيّ وَّ بهذه العلامات، أو لعلّه خشي أن يكون ذلك بعض المقدّمات، أو أن الراوي ظنّ أن الخشية لذلك، وكانت لغيره، کعقوبة تحدث، كما كان يخشى عند هبوب الريح. هذا حاصل ما ذكره النووي تبعاً لغيره، وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير القيامة؛ أي: الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور، كموته وَله، أو غير ذلك. وفي الأول نظر؛ لأن قصة الكسوف متأخرة جدّاً، فقد تقدّم أن موت إبراهيم ربه كان في العاشر، كما اتَّفَقَ عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبيّ بكثير من الأشراط، والحوادث قبل ذلك. وأما الثالث، فتحسين الظنّ بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف. وأما الرابع، فلا يخفى بُعْدُه، وأقربها الثاني، فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدّمة لبعض الأشراط؛ كطلوع الشمس من مغربها، ولا يستحيل أن يتخلّل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء، مما ذُكر، وتقع متتالية، بعضها إثر بعض، مع استحضار قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ الْبَصَرِ أَوَ هُوَ أَقْرَبُّ﴾ الآية [النحل: ٧٧]. قال الحافظ: ثم ظهر لي أنه يَحْتَمِل أن يُخرّج على مسألة دخول النسخ في الأخبار، فإذا قيل بجواز ذلك زال الإشكال. وقيل: لعله قدّر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط، تعظيماً منه لأمر الكسوف، ليتبيّن لمن يقع له من أمته ذلك كيف يخشى، ويفزع، لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط، أو أکثرها . وقيل: لعلّ حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من الشروط؛ لاحتمال أن تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط، لم يتقدّم ١١٩ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ«الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٧) ذكره، فيقع المخوف بغير أشراط؛ لفقد الشرط، والله ◌ُ أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الاحتمال الأخير هو الأقرب، والله تعالى أعلم. (حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَام وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطَّ) أي: في الزمان الماضي (ثُمَّ قَالَ: (َ إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ) إشارةٌ إلى الآيات التي تقع مثل الكسوف، والزلزلة، وهبوب الريح الشديدة، ونحوها، ففي كل واحدة منها تخويف الله تعالى لعباده، ويفهم من هذا أن المبادرة بالذكر والدعاء لا يختص بالكسوفين فقط. (الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا تُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْوِفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] (فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً، فَاقْزَعُوا) أي: الجئوا (إِلَى ذِكْرِهِ) الضمير يعود على الله تعالى في قوله: ((يخوف بها عباده)) (وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ)) فيه أن الدعاء، والاستغفار عند الكسوف وغيره؛ لأنه مما يُدفَع به البلاء. واستدلّ بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر، والدعاء، والاستغفار، وغير ذلك لا يختصّ بالكسوفين؛ لأن الآيات أعمّ من ذلك. قال الحافظ تَخّْثُ: ولم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة، فلا حجة فيه لمن استحبّها عند كلّ آية. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ تَُّ حسن جدّاً. وحاصله أنه ينبغي المبادرة عند رؤية الآيات إلى الذكر، والدعاء، والاستغفار، وأما أن يُصلّى لها على صفة صلاة الكسوف فلا؛ لعدم الدليل على ذلك، والله تعالى أعلم. (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ) هو محمد بن العلاء، شيخه الثاني (كَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالكاف بدل قول أبي عامر: ((خَسَفَت الشمس)) بالخاء المعجمة، وهما بمعنى واحد (وَقَالَ) ابن العلاء أيضاً: ((يُخَوِّفُ عِبَادَهُ))) بدل قول أبي عامر: (١) ((الفتح)) ٢٤٨/٣ - ٢٤٩. ١٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف ((يخوّف بها عباده))، فحذف العائد مع جارّه،. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. بهذا الحديث : مسائل تتعلق (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ◌َّ ◌ُبه هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١١٧/٥] (٩١٢)، و(البخاريّ) في ((الكسوف)) (١٠٥٩)، و(النسائيّ) في ((الكسوف)) (١٥٠٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٣٧١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٣٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٤٧)، وفوائده تقدّمت غير مرّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١١٨] (٩١٣) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَتَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللهِوَِّ فِي اِنْكِسَافٍ الشَّمْسِ الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَيُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، حَتَّى جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ سُورَتَيْنٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الأصحّ وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧٥/٦. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشِيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٣ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٦٦/٤٠.