النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
(٣) - بَابُ بَيّانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَِّّنَّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٣)
وفي حديث أبي سعيد ظبه عند سعيد بن منصور: ((فيقال له: نَمْ نومة
عَرُوس، فيكون في أحلى نومة نامها أحدٌ، حتى يُبعَث)).
وللترمذي من حديث أبي هريرة : «ويقال له: نَمْ، فينام نومة
العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)).
وفي حديث أنس ظُه في ((الصحيحين)): ((فيقال: انظر إلى مقعدك من
النار، أبدلك الله به مقعداً من الجنة، فيراهما جميعاً)).
ولابن حبان، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة ظُه، وأحمد من
حديث عائشة رضيّا: ((ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مِتَّ، وعليه تبعث إن
شاء الله)).
وفي البخاريّ ومسلم، عن قتادة: ((ذُكِر لنا أنه يُفْسَح له في قبره سبعون
ذراعاً، ويُملأ خُضْراً إلى يوم يبعثون)).
وفي الترمذيّ، وابن حبان، من حديث أبي هريرة ◌ُ: ((فَيُفْسَح له في
قبره سبعون ذراعاً في سبعين ذراعاً، ويُنَوَّر له كالقمر ليلة البدر)).
وفي حديث البراء ◌ُه: ((فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي،
أفرشوه من الجنة، وافتحوا له باباً في الجنة، وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه
من رَوْحها وطيبها، ويُفْسَح له مَدّ بصره))، زاد ابن حبان من وجه آخر، عن أبي
هريرة حظه: ((فيزداد غِبْطَةً وسروراً، ويعاد الجلد إلى ما بدأ منه، وتجعل روحه
في نسمة طائر، يعلق في شجر الجنة))(١).
(وَأَمَّا الْمُنَافِقُ) أي: غير المصدّق بقلبه لنبوّته بَّ، وهو في مقابلة
((المؤمن)) (أَوِ الْمُرْتَابُ) أي: الشاّ، وهو في مقابلة ((الموقن)).
[فائدة]: ((المرتاب)) من الألفاظ التي يشترك فيها الفاعل والمفعول،
كالمختار، والمنقاد، ونحو ذلك، ويُفرّق بينهما بالقرينة، فأصله في الفاعل
مُرْتَيِبٌ بكسر الياء، وفي المفعول مُرْتَيَبٌ بفتحها، فقلبت الياء فيهما؛ لتحرّكها،
وانفتاح ما قبلها، وهو من الرَّيب، وهو الشكّ، فافهم.
(١) راجع: ((الفتح)) ١٦٨/٤ (كتاب الجنائز)) رقم (١٣٧٤).

٨٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
وقولها: (لَا أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) جملة معترضة بين ((أما)) وجوابها
أيضاً، وهو من قول فاطمة أيضاً (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي) أي: لا أعلم من هو هذا
الرجل؟ (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُ))) وفي رواية البخاريّ: ((فقلته))؛
أي: قلت ما كان الناس يقولونه.
وزاد الشيخان من حديث أنس رظنّه: ((فيقولان: لا دريتَ، ولا تليتَ))،
ولعبد الرزاق: ((لا دريت، ولا أفلحت، ويضربانه بِمطرقة من حديد ضربةً))،
وفي حديث البراء ظُه: ((لو ضُرِب بها جبل لصار تراباً))، وفي حديث
أسماء ◌ًُّا: ((ويُسَلَّط عليه دابة في قبره، معها سوط، تمرته جمرة، مثل عرف
البعير تضربه ما شاء الله لا تسمع صوته فترحمه))، وزاد في أحاديث أبي هريرة،
وأبي سعيد، وعائشة ﴿ه: ((ثم يُفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك
لو آمنت بربك، وأما إذ كفرت، فإن الله أبدلك هذا، ويُفتح له باب إلى النار))،
زاد في حديث أبي هريرة: «فيزداد حسرةً وثبوراً، ويُضَيَّق عليه قبره، حتى
تختلف أضلاعه))، وفي حديث البراء: ((فينادي منادٍ من السماء: أفرشوه من
النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حَرِّها
وسَمُومها))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ﴿ها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٠٣/٣ و٢١٠٤ و ٢١٠٥] (٩٠٥) و[٢١٠٦
و٢١٠٧ و٢١٠٨] (٩٠٦)، و(البخاريّ) في ((العلم)) (٨٦) و((الوضوء))
(١٨٤) و((الجمعة)) (٩٢٢) و((الكسوف)) (١٠٥٣ و١٠٦١) و((السهو)) (١٢٣٥)
و((الجنائز)) (١٣٧٣) و((الاعتصام)) (٧٢٨٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٨٨/١
- ١٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٤٥/٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١) راجع: ((الفتح)) ١٦٦/٤ - ١٦٨ (كتاب الجنائز)) رقم (١٣٧٤).

٨٣
(٣) - بَابُ بَيَّانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّوَهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٣)
(٣٦٨/٢ و٣٦٩ و٣٧٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٣٦ و٢٠٣٧
و٢٠٣٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣١١٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن كسوف الشمس يُصَلَّى له، وقد تقدم بيان ذلك
والحمد لله.
٢ - (ومنها): أن الشمس إذا كَسَفت بأقل شيء منها شُرعت الصلاة لذلك
على سنتها، ألا ترى إلى قول أسماء ؤنا: ما للناس؟ وأشارت لها عائشة
بيدها نحو السماء، فلو كان كسوفاً بيّناً ما خَفِي عن أسماء ولا غيرها، حتى
تحتاج أن يشار إلى السماء، وقد استدل بهذا بعضهم على سرّية القراءة في
صلاة الكسوف، وقد عرفت الردّ عليه.
٣ - (ومنها): أن المصلي إذا كُلِّم أشار، وسبَّح، ولم يتكلم؛ لأن الكلام
ممنوع منه في الصلاة.
٤ - (ومنها): أن النساء يسبّحن إذا نابهن شيء في الصلاة، وقد مضى
قوله : ((من نابه شيء في صلاته، فليسبّح، فإنما التصفيق للنساء))،
وقوله وَيقة: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)).
٥ - (ومنها): أن إشارة المصلي برأسه وبيده لا بأس بها .
٦ - (ومنها): أن قولها: ((فقمت حتى تجلاني الغشي)) دليل على طول
القيام في صلاة الكسوف.
٧ - (ومنها): أن الغشي الخفيف لا ينقض الوضوء، وقد ترجم الإمام
البخاريّ تَخْتُ على هذا في ((صحيحه))، فقال: ((باب من لم يتوضّأ إلا من
الغشي المثقل))، ثم أورد حديث أسماء ﴿ّ هذا، ومحلّ الاستدلال منه أنها
صلّت وأنّ الغشي تجلاها، وهي كانت خلف النبيّ وَِّ، وكان ◌َّر وهو في
الصلاة يرى ما يفعله الذي خلفه، ولم يُنكر عليها ذلك، والله تعالى أعلم.
٨ - (ومنها): أن قوله ◌َله: ((إنكم تفتنون في قبوركم))، قال ابن
عبد البرّ ◌َُّهُ: أراد به فتنة الملكين: منكر ونكير، حين يسألان العبد مَن ربك؟
وما دينك؟ ومن نبيك؟، والآثار بذلك متواترة، وأهل السنة والجماعة، وهم
أهل الحديث والرأي في أحكام شرائع الإسلام، كلهم مُجمعون على الإيمان

٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
والتصديق بذلك، إلا أنهم لا يتكلفون فيه شيئاً، ولا ينكره إلا أهل البدع.
رَوَى شعبة، عن علقمة بن مَرْثد، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء بن
عازب ﴿هَا، عن النبيّ وَّ في قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ
الثَّابِتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]، قال: في القبر إذا
سئل مَن ربك، وما دينك؟ ومن نبيك؟، ورواه الأعمش، عن سعد بن عبيدة،
عن البراء ظُبه موقوفاً (١).
٩ - (ومنها): بيان كون الجنة والنار مخلوقتين اليوم، وهو مذهب أهل
السنة، ويدل عليه الآيات والأخبار المتواترة، مثل قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ
(٢) عِندَهَا
عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ الآية [الأعراف: ٢٢]، وقوله: ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْنُتَغَى
جَنَّةُ الْأَوَى ﴾﴾ [النجم: ١٤، ١٥]، وقوله: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَاُلْأَرْضُ﴾
الآية [آل عمران: ١٣٣] إلى غير ذلك من الآيات، وتواتر الأخبار في قصة آدم
- عليه الصلاة والسلام - عن الجنة، ودخوله إياها، وخروجه منها، ووعده الرد
إليها، كل ذلك ثابت بالقطع.
قال إمام الحرمين تَّقُهُ: أنكر طائفة من المعتزلة خلقهما قبل يوم
الحساب والعقاب، وقالوا: لا فائدة في خلقهما قبل ذلك، وحملوا قصة آدم
على بستان من بساتين الدنيا، قال: وهذا باطل، وتلاعب بالدين، وانسلال عن
إجماع المسلمين.
وقال القاضي أبو بكر ابن العربيّ تَُّ: الجنة مخلوقة مهيأة بما فيها،
سقفُها عرش الرحمن، وهي خارجة من أقطار السموات والأرض، وكل
مخلوق يفنى ويجدد أو لا يجدد إلَّ الجنة والنار، وليس للجنة سماء إلَّا ما جاء
في ((الصحيح)) يعني قوله وَلّ: ((وسقفها عرش الرحمن))، ولها ثمانية أبواب،
وروي أنها كلها مُغلقة إلَّ باب التوبة، مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها.
١٠ - (ومنها): ما قال ابن بطال تَخّْثهُ: في الحديث ذمّ التقليد، وأنه لا
يستحق اسم العلم التامّ على الحقيقة.
وتعقّبه ابن الْمُنَيِّر بأن ما حُكِي عن حال المجيب لا يدلّ على أنه كان
(١) ((الاستذكار)) ٤٢٢/٢ - ٤٢٤.

٨٥
(٣) - بَابُ بَيَانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّنَّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٤)
عنده تقليد معتبر، وهو الذي لا وهنَ عند صاحبه، ولا شك، وشرطه أن يعتقد
كونه عالِماً، ولو شعر بأن مستنده كون الناس قالوا شيئاً فقاله لم يحلّ اعتقاده،
ورجع شكّاً، فعلى هذا لا يقول المعتقد المصمِّم يومئذ: سمعت الناس
يقولون؛ لأنه يموت على ما عاش عليه، وهو في حال الحياة قد قرّرنا أنه لا
يشعر بذلك، بل عبارته هناك إن شاء الله مثلها هنا من التصميم، وبالحقيقة فلا
بدّ أن يكون للمصمّم أسبابٌ حملته على التصميم، غير مجرد القول، وربما لا
يمكن التعبير عن تلك الأسباب، كما نقول في العلوم العادية: أسبابها لا
تنضبط. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢١٠٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَإِذَا النَّاسُ
قِيَامٌ، وَإِذَا هِيَ تُصَلِّيَّ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ
نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ ربّما دلّس، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦.
والباقون ذُکرو قبله.
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير أبي أسامة.
[تنبيه]: رواية أبي أسامة، عن هشام هذه ساقها البخاريّ في ((صحیحه))،
فقال :
وقال محمود: حدّثنا أبو أسامة، قال: حدّثنا هشام بن عروة، قال:
أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، قالت: دخلت
(١) راجع: ((شرح الزرقانيّ)) ٥٤١/١.

٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
على عائشة ؤنا، والناس يصلّون، قلت: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها إلى
السماء، فقلت: آية؟، فأشارت برأسها؛ أي: نعم، قالت: فأطال رسول الله وَليه
جدّاً حتى تجلاني الغشي، وإلى جنبي قِربة فيها ماء، ففتحتها، فجعلت أصبّ
منها على رأسي، فانصرف رسول الله وَ﴿، وقد تجلت الشمس، فخطب
الناس، وحمد الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعدُ))، قالت: ولَغَطَ نسوة من
الأنصار، فانكفأت إليهن لأسكّتهنّ، فقلت لعائشة: ما قال؟ قالت: قال: ((ما
من شيء لم أكن أُريته إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، وإنه قد
أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريب من فتنة المسيح الدجال، يؤتى
أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن، أو قال: الموقن - شكّ
هشام - فيقول: هو رسول الله، هو محمد رَآل# جاءنا بالبينات والهدى، فآمنا
وأجبنا، واتبعنا، وصدقنا، فيقال له: نَمْ صالحاً، قد كنا نعلم إن كنت لتؤمن
به، وأما المنافق، أو قال: المرتاب - شك هشام - فيقال له: ما علمك بهذا
الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت)) - قال هشام -:
فلقد قالت لي فاطمة: فأوعيته، غير أنها ذكرت ما يُغَلَّظ عليه. انتهى.
هكذا ساقه البخاريّ بلفظ: ((وقال محمود))، وهو شيخه محمود بن
غيلان، وقد وصله أبو نعيم في ((مستخرجه))، فقال: حدّثنا أبو بكر الطلحيّ،
ثنا عُبيد بن غنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، فساقه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢١٠٥] ( ... ) - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَا تَقُلْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ بَحْبَى) التميميّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب.

٨٧
(٣) - بَابُ بَيَانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّنَّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٦)
و(عروة)) ذُكر قبله.
وقوله: (لَا تَقُلْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) هذا قول
انفرد به عروة، والحقّ أنه يقال: كَسَفَت الشمسُ، وخَسَفَت، وكذا كَسَفَ
القمرُ، وخَسَفَ؛ لورود الأدلّة الصحيحة الكثيرة بذلك، كما أسلفنا تحقيقه في
أول ((كتاب الكسوف))، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢١٠٦] (٩٠٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ
شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: فَزِعَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْماً، قَالَتْ: تَعْنِي
يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأَخَذَ دِرْعاً، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَاماً طَوِيلاً، لَوْ
أَنَّ إِنْسَاناً أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ رَكَعَ، مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ).
رجال الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها
(م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم قبل باب.
٤ - (مَنْصُورُ بَّنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) بن طلحة بن الحارث الْعَبْدريّ الْحَجَبِيّ
المكيّ، وهو ابن صفيّة بنت شيبة، ثقةٌ [٥] (ت٧ أو ١٣٨) (خ م د س ق)
تقدم في ((الحيض)) ٦٩٩/٣.
٥ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ) بن عثمان بن طلحة الْعَبدريّة، لها رؤية، وحدّثت
عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي ((صحيح البخاريّ)) التصريح بسماعها من
النبيّ وَّلقول، وأنكر الدار قطنيّ إدراكها (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٦٩٩/٣.
و («أَسْمَاءُ بِنْتُ أَپِي بَكْرٍ)) ذُكرت قبله.

٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
وقولها: (فَزِعَ النَّبِيُّ وَلِهِ يَوْماً) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ((فَزِعَ))، وهو
يفتح، فكسر، يقال: فَزِعَ منه، فهو فَزِعٌ، من باب تَعِبَ: خاف، قال القاضي
عياضٌ تَغُّْ: يَحْتَمِل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف، كما في الرواية
الأخرى: ((يخشى أن تكون الساعة))، ويَحْتَمِل أن يكون معناه الفزع الذي هو
المبادرة إلى الشيء؛ أي: فبادر إلى الصلاة. انتهى ببعض تصرّف(١).
وقولها: (فَأَخَذَ دِرْعاً، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ) وفي الرواية الآتية: ((فأخطأ بدرع
حتى أُدرك بردائه بعد ذلك))، والمراد من الدرع هنا ثوب المرأة، وليس درع
حديد الحرب، والمعنى أنه وَ لّ لانزعاجه، وشدّة سرعته، واهتمامه أراد أن
يأخذ رداءه، فأخطأ، وأخذ درع بعض أهل البيت سهواً، ولم يعلم ما فَعَلَ؛
لاشتغال قلبه بأمر الكسوف، فلما علم بعض أهل البيت بذلك لَحِقه بردائه،
والله تعالى أعلم.
وقولها: (لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً أَتَّى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ وَهْ رَكَعَ، مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ
مِنْ طُولِ الْقِيَام) معناه: أنه لو أتى إنسانٌ لم يعرف أنه وَّ ركع قبل هذا لم
يحدّث بركوعه ◌َلـ لطول القيام الذي بعد الركوع، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢١٠٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا
ابْنُ جُرَيْج، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: قِيَاماً طَوِيلاً، يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَحُ، وَزَادَ: فَجَعَلْتُ
أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي، وَإِلَى الْأُخْرَى هِيَ أَسْقَمُ مِنِّ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠]
(ت٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦.
٢ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو
(١) ((إكمال المعلم)) ٣٤٦/٣.

٨٩
(٣) - بَابُ بَيَّانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَِّّوَّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ- حديث رقم (٢١٠٨)
أيّوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَل، صدوقٌ يُغرب، من كبار [٩]
(ت١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦.
و((ابن ◌ُریچ)) ذُكر قبله.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي: بإسناد ابن جُريج السابق، وهو: عن
منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفيّة بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي
بکر چڅا.
وقوله: (وَزَادَ) فاعله ضمير يحيى بن سعيد الأمويّ.
وقولها: (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّ، وَإِلَى الْأُخْرَى هِيَ أَسْقَمُ
مِنِّي) أرادت بذلك أنها كلما استشعرت من نفسها التعب من طول القيام،
وأرادت أن تصلي جالسة، تنظر إلى بعض النساء اللاتي هنّ أضعف منها
بكثير، ومع ذلك يصلّين قائمات، فتشجّع نفسها بذلك على القيام، وهو بمعنى
قولها الآتي: ((حتى إني أريد أن أجلس، ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة، فأقول:
هذه أضعف مني، فأقوم)).
[تنبيه]: رواية ابن جريج، عن منصور بن عبد الرحمن هذه ساقها الإمام
أحمد رَخْذَتُ في ((مسنده)) (٣٤٩/٦) فقال:
حدّثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج، قال:
حُدِّثت عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: فَزِع النبيّ ◌َ * يوم كسفت
الشمس، فأخذ درعاً، حتى أُدرك بردائه، فقام بالناس قياماً طويلاً يقوم، ثم
يركع، قالت: فجعلت أنظر إلى المرأة التي هي أكبر مني قائمةً، وإلى المرأة
التي هي أسقم مني قائمةً، فقلت: ((إني أحق أن أصبر على طول القيام منك)).
وقال ابن جريج: حدّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت
شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر، أن النبيّ وَّهِ فزع. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢١٠٨] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كَسَفَتِ

٩٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نََّ، فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،
قَالَتْ: فَقَضَيْتُ حَاجَتِي، ثُمَّ جِئْتُ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
قَائِماً، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى
الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ، فَأَقُولُ: هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي، فَأَقُومُ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (خ
م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٩٣/٦.
٢ - (حَبَّانُ) بن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٦) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٢/٥٥.
٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، تغيّر
قليلاً بآخره [٧] (ت١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣.
والباقون ذُكروا قبله.
وقولها: (فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ، حَتَّى أُدْرَِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ) قال
النوويّ تَخْتُ: معناه أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك، أراد أن يأخذ رداءه،
فأخذ درع بعض أهل البيت سهواً، ولم يعلم ذلك؛ لاشتغال قلبه بأمر
الكسوف، فلما عَلِمَ أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به إنسان. انتهى.
وقولها: (فَقَضَيْتُ حَاجَتِي، ثُمَّ جِئْتُ ... إلخ) معناه أن أسماء ◌ًَّا بعد أن
شاهدت ما كان الناس عليه، وسألت عائشة ها عن ذلك، وأجابتها بالإشارة،
وفهمت منها رجعت إلى بيتها فقضت حاجتها، وتوضّأت، ثم جاءت إلى
المسجد، فدخلت في صفوف النساء تصلي ... إلى آخر كلامها.
وقولها: (حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلاً جَاءً) أي: ممن لم ير ركوعه وَّ، ورفعه
منه .
وقولها: (خُيِّلَ إِلَيْهِ ... إلخ) بالبناء للمفعول؛ أي: ظنّ أنه وَّ لا زال في
قيام القراءة الذي قبل الركوع.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قريباً، والله

٩١
(٣) - بَابُ بَيَانٍ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ- حديث رقم (٢١٠٩)
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢١٠٩] (٩٠٧) - (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ،
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ
الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ بِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَاماً
طَوِيلاً، قَدْرَ نَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً،
وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ
سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ
دُونَ الزُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ
رُكُوعاً طَوِيَّلاً، وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدِ انْجَلَتِ
الشَّمْسُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ،
وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا الله))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ
شَيْئاً فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاَكَ كَفَفْتَ، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا
عُنْقُوداً، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَراً
قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ))، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: ((بِكُفْرِهِنَّ))،
قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: ((بِكُفْرِ الْعَشِيرِ، وَبِكُفْرِ الْإِحْسَانِ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى
إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحَدثانيّ، هَرَويّ الأصل، صدوقٌ عَمِي فتلقّن،
من قدماء [١٠] (ت٢٤٠) وله مائة سنة (م ت) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٧.
٢ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ
ربّما وَهِمَ [٨] (ت١٨١) (خ م مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧ / ٤٦١.
٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) الْعَدويّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو أسامة
المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ يُرسل [٣] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٠/٣٦.

٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ
واعظُ عابدٌ، من صغار [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٢١٣/٢٦.
٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) ◌َّ تقدّم في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َظّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وحفص، كما
أسلفته آنفاً .
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين ومن زيد بن أسلم.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وابن عبّاس ◌َّ سبق
الكلام فيه.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) هكذا في ((الموطأ))، وفي جميع من أخرجه من طريق
مالك، ووقع في رواية اللؤلؤيّ في ((سنن أبي داود)) ((عن أبي هريرة)) بدل ((ابن
عباس))، وهو غلط، قاله في ((الفتح)). أنه (قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ) وفي رواية
النسائيّ: (خَسَفَت الشمس))، وهو بمعناه (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَصَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، قَدْرَ نَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) قال
النوويّ كَّلُ: هكذا في النسخ: ((قدرَ نحوِ))، وهو صحيح، ولو اقتصر على
أحد اللفظين لكان صحيحاً. انتهى(١).
وهذا يدلّ على استحباب تطويل القراءة في صلاة الكسوف، وقد ثبت في
حديث عائشة غَيُّهَا، قالت: ((فحَسِبْتُ قَرأَ سورةَ البقرة)) (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً،
ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ
كُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ) أي: سجدتين (ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ
الْقِيَامِ الْأَوَّلِ) فيه أن الركعة الثانية أقصر من الأولى (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ
دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ
(١) ((شرح النووي)) ٢١٢/٦ - ٢١٣.

٩٣
(٣) - بَابُ بَيَانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي صَلَةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٩)
رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ) أي: سلّم من
الصلاة (وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل
(فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانٍ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا
لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا الله)) وَ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) قال في
((الفتح)): في حديث جابر ظه عند أحمد بإسناد حسن: ((فلما قضى الصلاة،
قال له أُبيّ بن كعب: شيئاً صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه))، فذكر نحو
حديث ابن عباس، إلا أن في حديث جابر أن ذلك كان في الظهر، أو العصر،
فإن كان محفوظاً فهي قصة أخرى، ولعلها التي حكاها أنس، وذكر أنها وقعت
في صلاة الظهر، لكن فيه: ((عُرضت عليّ الجنة والنار في عُرْض هذا الحائط))،
حسبُ، وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق ابن عباس في ذكر العنقود، وذكر
النساء، والله تعالى أعلم. انتهى(١).
(رَأَيْنَاَ تَنَاوَلْتَ) بصيغة الماضي، ووقع عند البخاريّ في رواية الكشميهني
((تناولُ)) بصيغة المضارع بضم اللام، وبحذف إحدى التاءين، وأصله تتناول
(شَيْئاً فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَفَفْتَ) بفاءين خفيفتين، يقال: كفّ عن الشيء
كفّاً، من باب قتل: إذا تركه، وكففته كفّاً: إذا منعتَهُ، فكفّ يتعدّى ويلزم(٢)،
وهنا الموافق هو اللزوم، وفي رواية مالك الآتية: ((ثم رأيناك تكعكعت)) أي:
توقّفت، وأحجمت.
(فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ) قد سبق أنهم اختلفوا في هذه الرؤيا، هل هي
رؤية حقيقيّة، أم رؤية مجازيّة؟ وقدّمنا أن الصواب أنها رؤية حقيقية، فتنبّه
(فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُوداً) قال في ((المصباح)): ((العُنْقُود)) من الَعِنَب ونحوه فُتْعُول
بضمّ الفاء، والْعِنْقَاد مثله. انتهى. (وَلَوْ أَخَذْتُهُ) وفي رواية البخاريّ: ((ولو
أصبته)) قال في ((الفتح): واستُشكل مع قوله: (تناولت))، وأُجيب بحمل التناول
على تكلّف الأخذ، لا حقيقة الأخذ. وقيل: المراد تناولت لنفسي، ولو أخذته
لكم، حكاه الكرمانيّ، وليس بجيّد، وقيل: المراد بقوله: ((تناولت)) أي:
(١) ((الفتح)) ٤٢٣/٣.
(٢) ((المصباح)) ٥٣٦/٢.

٩٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
وضعت يدي عليه، بحيث كنت قادراً على تحويله، لكن لم يقدّر لي قطفه، ولو
أصبته؛ أي: لو تمكنت من قطفه، ويدلّ عليه قوله في حديث عقبة بن عامر
عند ابن خزيمة: ((أهوى بيده ليتناول شيئاً))، وللبخاري في حديث أسماء ﴿يا:
((حتى لو اجترأت عليها))، وكأنه لم يُؤْذَن له في ذلك، فلم يجترىء عليه،
وقيل: الإرادة مقدّرة؛ أي: أردت أن أتناول، ثم لم أفعل، ويؤيده حديث
جابر ◌َّه المتقدّم عند المصنّف: ((ولقد مددت يدي، وأنا أريد أن أتناول من
ثمرها، لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل))، ومثله للبخاريّ في حديث
عائشة ﴿يا، ولفظه: ((حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفاً من الجنّة، حين
رأيتموني جعلت أتقدّم))، ولعبد الرزاق من طريق مرسلة: ((أردت أن آخذ منها
قطفاً لأريكموه، فلم يقدّر))، ولأحمد من حديث جابر: ((فحيل بيني وبينه)).
قال ابن بطال تَخُّْهُ: لم يأخذ العُنقود؛ لأنه من طعام الجنة، وهو لا
يَفنى، والدنيا فانية، لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى، وقيل: لأنه لو رآه
الناس لكان إيمانهم بالشهادة، لا بالغيب، فيخشى أن يقع رفع التوبة، فلا ينفع
نفساً إيمانها، وقيل: لأن الجنّة جزاء الأعمال، والجزاء بها لا يقع إلا في
الآخرة.
وحكى ابن العربيّ تَخُّْ في ((قانون التأويل)) عن بعض شيوخه، أنه قال:
معنى قوله: ((لأكلتم منه ... إلخ)) أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل
دائماً، بحيث لا يغيب عن ذوقه.
وتعقّب بأنه رأيٌ فلسفيّ مبنيّ على أن دار الآخرة لا حقائق لها، وإنما
هي أمثال.
والحقّ أن ثمار الجنة لا مقطوعة، ولا ممنوعة، وإذا قُطعت خلقت في
الحال، فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء، والفرق بين الدارين
في وجوب الدوام وجوازه.
[فائدة]: بيّن سعيد بن منصور في روايته من وجه آخر، عن زيد بن أسلم
أن التناول المذكور كان حين قيامه الثاني من الركعة الثانية. انتهى.
(لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ) قال الطيبيّ كَُّهُ: الخطاب عامّ في كلّ جماعة يتأتّى منهم

٩٥
(٣) - بَابُ بَيَانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٩)
السماع والأكل إلى يوم القيامة بدليل قوله: ((ما بقيت الدنيا)). انتهى (١).
(مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا) ((ما)) مصدرية ظرفية؛ أي: مُدّةَ بقاء الدنيا؛ أي: لعدم
فناء فواكه الجنة، وقول البيضاويّ: وجه ذلك إما بأن يخلق الله تعالى مكان كلّ
حبّة تُقتطف حبّة أخرى، كما هو المرويّ في خواصّ ثمر الجنّة، أو بأن يتولّد
منه مثله في الزرع، فيبقى نوعه ما بقيت الدنيا، فيؤكل منه. انتهى (٢).
(وَرَأَيْتُ النَّارَ) وقع في رواية عبد الرزّاق المذكورة أن رؤيته النار كانت
قبل رؤيته الجنة، وذلك أنه قال فيه: ((عُرضت على النبيّ وَّهِ النارُ، فتأخر عن
مصلاه، حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضاً، وإذا رجع عُرضت عليه الجنة،
فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه))، ولمسلم من حديث جابر المتقدّم: ((لقد
جيء بالنار حين رأيتموني تأخّرت، مخافة أن يصيبني من لَفْحها))، وفيه: ((ثم
جيء بالجنة، وذلك حين رأيتموني تقدّمت، حتى قمت في مقامي))، وزاد فيه:
((ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه))، وفي حديث سمرة عند ابن
خزيمة: ((لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم)).
(فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَراً قَطُّ) ((منظراً) تمييز محوَّل عن المضاف؛ أي:
كمنظر اليوم، والمرادَ باليوم الوقت، فالمعنى: كالمنظر الذي رأيته الآن، وقال
في ((الفتح)): المراد باليوم الوقت الذي هو فيه؛ أي: لم أر منظراً مثل منظرٍ
رأيته اليوم، فحَذَف المرئيّ، وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه،
ويُعْده عن المنظر المألوف، وقيل: الكاف اسم، والتقدير: ما رأيت مثل منظر
هذا اليوم منظراً، ووقع في رواية المستملي، والحموي: ((فلم أنظر كاليوم قط
أفظع)). انتهى. والفظيع: الشديد الشنيع.
(وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ))) قال الحافظ تَخْتُ: هذا يفسّر وقتَ الرؤية في
قوله لهنّ في خطبة العيد: ((تصدّقن، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار)). انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر؛ إذ لا يتعيّن هذا تفسيراً لما
ذكره؛ إذ يحتمل أن يراهن في وقت آخر أيضاً، والله تعالى أعلم.
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٤/ ١٣١٢.
(٢) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٣١٢/٤.

٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
(قَالُوا: بِمَ) وللنسائيّ: ((لِمَ)) باللام (يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ) وَ ((بِكُفْرِهِنَّ))،
قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟) القائل هي: أسماء بنت يزيد بن السكن التي كانت تعرف
بخطيبة النساء (قَالَ) وََّ: ((بِكُفْرِ الْعَشِيرٍ) قال النوويّ كَُّ: هكذا ضبطناه
(بكفر)) بالباء الموحّدة الجارّة، وضمّ الكاف، وإسكان الفاء، وفيه جواز إطلاق
الكفر على كفران الحقوق، وإن لم يكن ذلك الشخص كافراً بالله تعالى، وقد
سبق شرح هذا اللفظ مرّات، و((العشير)): المعاشر، كالزوج وغيره، وفيه ذمّ
كفران الحقوق لأصحابها. انتهى(١).
وقال الكرمانيّ تَّثُهُ: وإنما لم يُعَدّه بالباء، كما عَدّى الكفر بالله؛ لأن
كفر العشير لا يتضمّن معنى الاعتراف. انتهى.
وقوله: (وَبِكُفْرِ الْإِحْسَانِ) كأنه بيان لقوله: ((يكفرن العشير))؛ لأن المقصود
كفر إحسان العشير، لا كفران ذاته، والمراد بكفر الإحسان تغطيته، أو جحده،
ويدلّ عليه قوله: (لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ) ((لو)) هنا شرطيةٌ، لا
امتناعيةٌ، وقال الكرمانيّ: ويَحْتَمِل أن تكون امتناعيةً بأن يكون الحكم ثابتاً على
النقيضين، والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور، و((الدهرَ)) منصوب على
الظرفية، والمراد منه عمر الرجل، أو الزمان كله، مبالغةً في كفرانهنّ، وليس
المراد بقوله: ((أحسنت)) مخطابة رجل بعينه، بل كلّ من يتأتّى منه أن يكون
مخاطباً، فهو خاصّ لفظاً، عامّ معنى (ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً) التنوين فيه للتقليل؛
أي: شيئاً قليلاً لا يوافق غرضها، من أي نوع كان.
ووقع في حديث جابر ◌ُه ما يدلّ على أن المرئيّ في النار من النساء
من اتصف بصفات ذميمة ذُكرتْ، ولفظه: ((وأكثر من رأيت فيها من النساء
اللاتي إن ائتُمنّ أفشين، وإن سُئلن بَخِلنَ، وإن سألن ألْحَفْنَ، وإن أُعْطين لم
يشكرن ... )) الحديث.
(قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ))) الظاهر أن التنوين في ((خيراً)) أيضاً
للتقليل؛ أي: لم أر منك قليلاً من الخير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) ((شرح النووي)) ٦/ ٢١٣.

٩٧
(٣) - بَابُ بَيَانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّوَّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١٠٩)
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عباس ﴿ها هذا مُتَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٠٩/٣ و٢١١٠] (٩٠٧)، و(البخاريّ) في
((الإيمان)) (٢٩) و((الصلاة)) (٤٣١) و((الأذان)) (٧٤٨) و((الكسوف)) (١٠٥٢)
و((العمل في الصلاة)) (٣٢٠٢) و((النكاح)) (٥١٩٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١١٨٩)، و(النسائيّ) في (الكسوف)) (١٤٩٣) و((الكبرى)) (١٨٧٨)، و(مالك)
في («الموطأ)) (١٣٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٨/١ و٣٥٨)، و(الدارميّ) في
(سننه)) (١٥٣٦)، و(ابن خزيمة) في («صحيحه)) (١٣٧٧)، و(ابن حبّان) في
(صحيحه)) (٢٨٣٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٥٨)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٢٠٤١ و٢٠٤٢ و٢٠٤٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٤٨/٣ -
٤٤٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١١٤٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يُحذر منه، واستدفاعُ البلاء
بذكر الله تعالى، وأنواع طاعته.
٢ - (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبيّ وَّل .
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَل من نصح أمته، وتعليمهم ما
ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرّهم.
٤ - (ومنها): مراجعة المتعلّم للعالم فيما لا يدركه فهمُهُ، وجواز
الاستفهام عن عّة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه.
٥ - (ومنها): تحريم كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم.
٦ - (ومنها): أن الجنة والنار مخلوقتان، موجودتان اليوم.
٧ - (ومنها): جواز إطلاق اسم الكفر على ما لا يُخرِج من الملّة.
٨ - (ومنها): إثبات تعذيب أهل التوحيد على المعاصي.
٩ - (ومنها): جواز العمل في الصلاة، إذا لم يكثر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢١١٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِي ابْنَ
عِيسَى - أَخْبَرَنَا مَالِكَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَّا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
ثُمَّ رَأَيْنَكَ تَكَعْكَمْتَ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القُشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ
حافظٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنَ عِيسَى) بن نَجِيح البغداديّ، أبو يعقوب ابن الطبّاع،
نزيل أَذَنَةَ، صدوقٌ [٩].
رَوَى عن مالك، والحمادين، وشريك، وابن لَهِيعة، وهُشيم، وجرير بن
حازم، وغيرهم.
ورَوى عنه أحمد، وأبو خيثمة، والدارميّ، والذَّهْليّ، ويعقوب بن شيبة،
ومحمد بن رافع، والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة، وجماعة.
قال البخاريّ: مشهور الحديث، وقال صالح بن محمد: لا بأس به،
صدوقٌ، وقال أبو حاتم: أخوه محمد أحبّ إليّ منه، وهو صدوق، وقال
الخليليّ: إسحاق ومحمد ولدا عيسى ثقتان، مُتَّفَقُ عليهما .
قال ابن قانع: مات سنة (٢١٤) وقال ابن سعد: مات سنة (٢١٥) في
ربيع الأول، وقال ابن حبان في الثقات: إن مولده سنة (١١٤) وقال مطين في
(تاريخه)): تُوُفّي سنة (٢١٦).
أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب ثمانية أحاديث فقط.
٣ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب.
و((زيد بن أسلم)) ذُكر قبله.
وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ) ((في)) بمعنى ((مع))، أي: بهذا الإسناد
الماضي، وبمثل متنه.

٩٩
(٣) - بَابُ بَيَانٍ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّنَّهُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ... إلخ - حديث رقم (٢١١٠)
وقوله: (تَكَعْكَعْتَ) أي: تأخّرت، يقال: كعّ الرجل: إذا نَكَصَ على
عقبيه، قال الخطابيّ: أصله تكَمَّعْت، فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات، فأبدلوا
من إحداها حرفاً مكرراً .
وقال القرطبيّ تَُّهُ: يقال: تكعكع الرجل، وتكاعى، وكَعَّ كُعُوعاً: إذا
أحجم، وجَبُنَ، قاله الهرويّ وغيره، وهو في هذا الحديث بمعنى كَفَّفت، كما
قاله في الرواية السابقة. انتهى(١).
[تنبيه]: رواية مالك، عن زيد بن أسلم هذه ساقها البخاريّ تَخّْلُ فقال:
(٥١٩٧) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: خَسَفت الشمس على عهد
رسول الله صلى، فصلى رسول الله وَلقر، والناس معه، فقام قياماً طويلاً نحواً من
سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون
القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم
قام فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون
الركوع الأول، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع
ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف، وقد
تجلت الشمس، فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان
لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله))، قالوا: يا رسول الله،
رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت، فقال: ((إني رأيت
الجنة، أو أُريت الجنة، فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت
الدنيا، ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء))،
قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: ((بكفرهنّ))، قيل: يكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن
العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهرَ، ثم رأت منك شيئاً
قالت: ما رأيت منك خيراً قط)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَغْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ .
(١) ((المفهم)) ٢/ ٥٦١.

١٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف
(٤) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ بِهِ وَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢١١١] (٩٠٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ
عُلَيَّةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللهِ﴿ِ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ
مِثْلُ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدَّم في الباب الماضي.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
حجةٌ إمام، ربّما دلّس، من رؤوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٤ - (حَبِيبُ) بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم،
أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت١١٩)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٥ - (طَاؤُسُ) بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ،
قيل: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقةٌ فقيه فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) (ع) أو بعد
ذلك تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) ﴿هَا، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
وقوله: (ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَع سَجَدَاتٍ) هذه الكيفيّة قد فُسّرت في
الرواية التالية، ولفظها: ((أنه صلى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع،
ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها)).
وفي رواية أبي عوانة: ((صلّى في الكسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم
ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها)).
وقوله: (وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ) هكذا في رواية المصنّف ◌َّتُهُ، وليست هذه