النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٤٩) رجال هذا الحديث: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وهو مسلسل بالتحديث، والإخبار. شرح الحديث : عن عطاء بن أبي رباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿ّا (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ) ◌َّ أنهما (قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ) بتشَديد الذال، مبنيّاً للمفعول (يَوْمَ الْفِطْرِ) منصوب على الظرفيّة لـ((يؤذّن)) (وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى) قال ابن جُريج: (ثُمَّ سَأَلْتُهُ) أي: عطاء (بَعْدَ حِينٍ) أي: بعد زمن طويل (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن الأذان والإقامة للعيد (فَأَخْبَرَنِي) وقوله: (قَالَ) بيان وتوضيح لمعنى (أخبرني)) (أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ) ◌َّا (أَنْ) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وجملة ((لا أذان ... إلخ)) خبرها، وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) حیث قال: وَإِنْ تُخَفَّفْ ((أَنَّ)) فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ ((أَنْ)) والتقدير هنا: أنه (لَا أَذَانَ) ((لا)) نافية للجنس، و((أذان)) اسمها مبنيّ على الفتح؛ لتركّبه معها، وخبرها قوله: (لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ) ظرف لـ((أذان))، وقوله (حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ) بدل من الظرف قبله؛ أي: وقت خروجه من مكانه إلى مكان الصلاة (وَلَا بَعْدَما يَخْرُجُ) ((ما)) مصدريّة؛ أي: بعد خروجه (وَلَا إِقَامَةَ، وَلَا نِدَاءَ) من عطف العامّ على الخاصّ؛ للتوكيد، وكذا قوله: (وَلَا شَيْءَ) من أنوع النداء، كقوله: الصلاة جامعة، كما يستحبّه الشافعيّة، وقوله: (لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا إِقَامَةَ) ذكره تأكيداً لعدم مشروعيّة أيّ نوع من أنواع النداء الصلاة العيدين، قال النوويّ رَُّهُ: هذا ظاهره مخالفٌ لما يقوله أصحابنا وغيرهم: إنه يُسْتَحبّ أن يقال: ((الصلاة جامعة))، كما قدمنا، فيُتأوَّل على أن المراد: لا أذان، ولا إقامة، ولا نداء في معناهما، ولا شيء من ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل الذي ذكره النوويّ عجيب غريب صدوره عن مثله، فإن بطلان هذا التأويل مما لا يتردّد فيه منصفٌ بعد أن سمع حديث جابر ظُه هذا الذي ذكره هنا بصيغ مؤكّدة، وكرّره مبالغة في التحذير عن مخالفته، فماذا بعد هذا النصّ الصحيح الصريح؟، وسيأتي تمام البحث في ٤٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا متّفقٌ (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس، وجابر بن عبد الله عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٤٩/١ و٢٠٥٠] (٨٨٦)، و(البخاريّ) (٩٦٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٤٦) عن ابن عبّاس، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٢/١ و٣٣٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٢/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في حكم الأذان والإقامة للعیدین : قال ابن قدامة تَخْذُهُ، ما حاصله: لا نعلم في عدم مشروعيّة الأذان والإقامة خلافاً ممن يُعْتَدّ بخلافه، إلا أنه رُوي عن ابن الزبير أنه أذَّن وأقام، وقيل: أول من أَذَّن في العيد ابن زياد، وهذا دليل على انعقاد الإجماع قبله على أنه لا يُسَنّ لها أذان ولا إقامة، وبه يقول مالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وقد ثبت أن النبيّ وَ له كان يصلي العيد بغير أذان ولا إقامة. فَرَوَى ابن عباس رضيًّا أن النبيّ وَّ صلى العيدين بغير أذان ولا إقامة، وعن جابر مثله، مُتَّفَقٌ عليه. وقال جابر بن سمرة ها: صلَّيتُ مع رسول الله وَ ◌ّ العيد غير مرّة، ولا مرتين، بلا أذان ولا إقامة، رواه مسلم. وعن عطاء قال: أخبرني جابر أن لا أذان يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، رواه مسلم، وسنّة رسول الله وَير أحقّ أن تتبع. انتهى كلام ابن قدامة كَذَتْهُ(١)، وهو تحقيقُ نفيسٌ. (١) ((المغني)) لابن قُدامة ٢٣٥/٢ - ٢٣٦. ٤٤٣ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٤٩) وقال في ((الفتح)) ما حاصله: إن ترك الأذان في العيد ورد من حديث ابن عمر، وابن عبّاس، وجابر ﴿ه، وغيرهم. أما حديث ابن عمر، ففي رواية النسائيّ: ((خرج رسول الله ◌ٍَّ * في يوم عيد، فصلى بغير أذان ولا إقامة ... )) الحديث. وأما حديث ابن عباس وجابر ﴿ه، ففي رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عند مسلم: ((فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة))، وعنده من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، قال: ((لا أذان للصلاة يوم العيد، ولا إقامة، ولا شيء))، وفي رواية يحيى القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، أن ابن عباس قال لابن الزبير: ((لا تؤذن لها، ولا تُقِم))، أخرجه ابن أبي شيبة عنه. ولأبي داود من طريق طاوس، عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلّه صلى العید بلا أذان ولا إقامة))، إسناده صحيح. وقد جاء الحديث أيضاً عن جابر بن سمرة، عند مسلم، وعن سعد بن أبي وقاص، عند البزار، وعن البراء، عند الطبرانيّ في ((الأوسط)). وقال مالك في ((الموطأ)): سمعت غير واحد من علمائنا يقول: لم يكن في الفطر، ولا في الأضحى نداء، ولا إقامة، منذ زمن رسول الله وَلّ إلى اليوم، وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا . قال الحافظ: واستُدِلّ بقول جابر: ((ولا إقامة، ولا شيء)) على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام، لكن رَوَى الشافعي عن الثقة، عن الزهريّ، قال: كان رسول الله وسلم يأمر المؤذن في العيدين أن يقول: ((الصلاة جامعة))، وهذا مرسل يَعْضِده القياس على صلاة الكسوف؛ لثبوت ذلك فيها، كما سيأتي. قال الشافعيّ: أحبّ أن يقول: ((الصلاة))، أو ((الصلاة جامعة))، فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، فإن قال: حي على الصلاة، أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها کرهت له ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لكن رَوَى الشافعيّ ... إلخ)) غير مقبول؛ لأمور: ٤٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين (الأول): أن أثر الزهريّ هذا غير صحيح؛ لأنه من مرسله، ومعلوم أن مراسيله شبه ريح، فقد أخرج البيهقيّ من طريق أبي قُدامة السرخسيّ، عن يحيى بن سعيد قال: مرسل الزهريّ شرّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما يقدر أن يسمي سمَّى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسمّيه، وقال ابن معين: مراسيل الزهريّ ليست بشيء، وقال الشافعيّ: إرسال الزهريّ عندنا ليس بشيء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم، ذكر هذا كلّه ابن رجب في ((شرح علل الترمذيّ))(١) . (الثاني): أنه يُبطل أثره أيضاً ثبوت هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في نفي الأذان والإقامة وجميع أنواع النداء بضدّه، فيبطل الاعتماد عليه. (الثالث): أن القياس على الكسوف غير صحيح؛ لأنه في مقابلة النصّ، والقياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار، كما سبق غير مرّة، فيكون اعتضاد المرسل الضعيف جدّاً بالقياس الفاسد، ولا يخفاك ما في هذا من الوهاء فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد. والحاصل أن مذهب الجمهور الذين لا يرون مشروعيّة النداء للعيدين، لا بألفاظ الأذان المشهورة، ولا بغيرها؛ كالصلاةُ جامعة، ونحوها هو الحقّ الذي لا محيد عنه، فتمسّك به، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: اختُلِفَ في أول من أحدث الأذان في العيدين، فرَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن سعيد بن المسيب أنه معاوية، ورَوَى الشافعيّ، عن الثقة، عن الزهريّ مثله، وزاد: فأخذ به الحجاج حين أُمِّر على المدينة. وروى ابن المنذر عن حُصين بن عبد الرحمن، قال: أول من أحدثه زياد بالبصرة . وقال الداوديّ: أول من أحدثه مروان، قال الحافظ: وكلُّ هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه، كما تقدم في البداءة بالخطبة. وقال ابن حبيب: أول من أحدثه هشام. ورَوَى ابن المنذر، عن أبي قلابة قال: أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، (١) ((شرح علل الترمذيّ)) ٢٨٤/١. ٤٤٥ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥٠) وقد وقع في الحديث التالي أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذَّن لها، لكن في رواية يحيى القطان أنه لَمّا ساء ما بينهما أَذَّن، يعني: ابن الزبير وأقام، ذكره في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَىَّ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ مَا بُوبِعَ لَهُ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا، قَالَ: فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ، قَالَ: فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وهم رجال الإسناد الماضي، وهو أيضاً مسلسل بالتحديث والإخبار. شرح الحديث : عن عطاء بن أبي رباح ◌َُّ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﴿ّا (أَرْسَلَ) بالبناء للفاعل (إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ) هو: عبد الله بن الزبير بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خُبيب، كان أوّل مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، ولي الخلافة تسع سنين، وقُتل في ذي الحجّة سنة (٧٣هـ)، تقدّمت ترجمته في ((الطهارة)) (١٦/ ٦١٠). (أَوَّلَ مَا بُويعَ لَهُ) أي: لابن الزبير بالخلافة، و((أوّلَ)) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ((أَرْسَلَ))، وكانت مبايعته سنة أربع وستّين عقب موت يزيد بن معاوية(٢). وقوله: (أَنَّهُ) يَحْتَمِل فتح همزته، فيكون في تأويل المصدر مفعولاً لـ((أَرْسَلَ))، ويَحْتَمِل كسرها على أن يكون مفعولاً لـ((أَرْسَل)) محكيّاً؛ لإرادة لفظه؛ أي: أرسل إليه هذه الجملة (لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ) بالبناء للمفعول (لِلصَّلاَةِ يَوْمَ (١) ((الفتح)) ٢٧٨/٣ - ٢٧٩. (٢) ((الفتح)) ٢٧٩/٣. ٤٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين الْفِطْرِ) أي: لم يكن يؤذّن أحد يوم عيد الفطر في زمن النبيّ وَّهِ، (فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا) الفاء فصيحيّة؛ أي: فإذا علمت أن السنّة عدم التأذين فيه، فلا تخالف (يَوْمَهُ) أي: في ذلك اليوم السنّة (قَالَ) عطاء (فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ) الذي نهاه عنه ابن عبّاس ظّ، ولعلّ هذا إشارة إلى ما وقع لابن الزبير من الأذان في العيد بعد أن وقعت الوحشة بينهما، كما سبقت الإشارة في المسألة التنبيه المذكور قريباً (وَأَرْسَلَ) ابن عبّاس ﴿ها أيضاً (إِلَيْهِ) أي: إلى الزبير ◌َّه (مَعَ ذَلِكَ) أي: مع بيان ما سبق من عدم مشروعيّة الأذان في يوم الفطر (إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ) فيه أن السنّة تقديم الصلاة على الخطبة في العيد، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى (وَإِنَّ ذَلِكَ) أي: المذكور من تقديم الصلاة على الخطبة، ويَحْتَمل أن تكون الإشارة إلى ما سبق من ترك الأذان، وتقديم الصلاة معاً (قَدْ كَانَ يُفْعَلُ) بالبناء للمفعول؛ أي: قد كان النبيّ وَّهِ يفعله، وخلفاؤه الراشدون، وهذا فيه إشارة إلى أنه قد وقع فيه تغيير من بعض الناس، كما أسلفت تحقيقه في التنبيه المذكور قريباً (قَالَ) عطاء (فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ) (قَبْلَ الْخُطْبَةِ)؛ أي: عملاً بالسنّة. [فإن قلت]: كيف خالف ابن الزبير بعد معرفته السنة، حيث روي عنه أنه أُذْن للعيد؟ . [قلت]: لعلّه اجتهد، فظهر له ما يقتضي جواز ذلك، لكن الحقّ أن السنّة أحقّ أن تُتّبع، ولا يكون لاجتهاد أحد بعد صحّتها مجالٌ، فإن السنّة قاضية على الآراء كلّها، فنعتذر عمن خالفها بنحو ما ذكرته آنفاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس . هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢٠٥٠] (٨٨٦)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٥٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٧٧/٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٦/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) ٤٤٧ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥١) (٤٠٢/١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥١] (٨٨٧) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَقُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلهـ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَاذٍ، وَلَا إِقَامَةٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع) الْبَجَليّ، أبو عليّ الْبُورانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٠ أو٢٢١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) ذُكر في الباب. ٥ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الْحَنَفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٦ - (سِمَاكُ) بن حرب بن أوس بن خالد الذَّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت١٢٣) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤. ٧ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنادة السُّوائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، نزل الكوفة، ومات بها سنة سبعين (ع) تقدم في ((الحيض)) ٨٠٨/٢٤. وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ﴿ّ هذا من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: ٤٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٥١/١] (٨٨٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٤٨)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٣٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢/ ٧٤)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٤٣٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٩/٣ و٩١/٥ و٩٤)، و(عبد الله بن أحمد) في ((زوائد المسند)) (٩٥/٥ و٩٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٢/٣ و٤٠٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١١٠٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥٢] (٨٨٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ، كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَّةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) ذُكر قبله. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥١. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٥] مات سنة بضع وأربعين ومائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٥ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قبل باب. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) ﴿هَا، تقدّم قبل باب أيضاً، وشرح الحديث قد تقدّم في شرح حديث ابن عبّاس ◌ّ المذكور أول الباب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر تا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: ٤٤٩ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥٣) أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٥٢/١] (٨٨٨)، و(البخاريّ) في ((العيدين)) (٩٥٧ و٩٦٣)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٣١)، و(النسائيّ) في ((العيدين)) (١٨٣/٣)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٧٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٥/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٢/٢ و٣٨ و٣٩ و٩٢ و١٠٨)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٤٤٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١١٠١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥٣] (٨٨٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاَنَهُ وَسَلَّمَ قَامَ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: (تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا))، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَم، فَخَرَجْتُ مُخَاصِراً مَرْوَانَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، قَدْ بَنَى مِنْبَرَاً مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ(١)، فَلَّمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ: أَيْنَ الإِبْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا، يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرَِكَ مَا تَعْلَمُ، قُلْتُ: كَلَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. (١) وفي نسخة: ((نحو المصلَّى)). ٤٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد ذُكر قبله. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْرِ السَّعْديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها [خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٥ - (دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ) الفَرّاء الدبّغ القرشيّ مولاهم، أبو سليمان المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٥] مات في خلافة أبي جعفر (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٤/٤٢. ٦ - (عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ) بن أبي سَرْح القرشيّ العامريّ المكيّ، ثقةٌ [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٠/٣٦. ٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿يَا، استُصغر بأُحُد، ثم شهد ما بعدها، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥. والباقيان ذُكرا قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّثُ، وله فيه ثلاثة شيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة التحمل والأداء، فقد سمع هو من لفظهم مع غيره، وهم كذلك، ولذا قالوا جميعاً: ((حدّثنا)). ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من إسماعيل بن جعفر. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: داود، عن عياض. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ◌َّه، وفي رواية عبد الرزاق، عن داود بن قيس، عن عياض، قال: سمعت أبا سعيد، وكذا أخرجه أبو عوانة، من طريق ابن وهب، عن داود (أَنَّ رَسُولَ اللهِن ◌َّهَ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ) زاد في رواية البخاريّ: ((إلى المصلَّى)) وهو بضمّ الميم، وفتح اللام المشدّدة: ٤٥١ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥٣) موضع بالمدينة معروف، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عُمَر بن شَبَّة في ((أخبار المدينة)) عن أبي غَسّان الْكِنَانيّ، صاحب مالك تَظُّهُ(١). (فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ) وفي رواية البخاريّ: ((فأوّلُ شيء يبدأ به الصلاة)) (فَإِذَا صَلَى صَلَاَهُ) أي: أتمها (وَسَلَّمَ) منها (قَامَ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) أي: واجههم، وفي رواية البخاريّ: ((ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس))، وفي رواية ابن حبّان من طريق داود بن قيس: ((فينصرف إلى الناس قائماً في مصلاه))، وروى ابن خزيمة في رواية مختصرة: ((خَطَب يوم عيد على رجليه))، وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلَّى في زمانه وَّ منبرٌ، ويدلّ على ذلك قول أبي سعيد: ((فلم يزل الناس على ذلك، حتى خرجت مع مروان))، كما سيأتي بيانه. (وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ) جملة إسمية وقعت حالاً، و((جُلُوسٌ)): جمع جالس؛ أي: والحال أن الناس جالسون في مكان صلاتهم، وفي رواية البخاريّ: ((والناس جُلُوسٌ على صفوفهم، فَيَعِظُهم، ويوصيهم، ويأمرهم)) (فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ) وفي رواية البخاريّ: ((فإن كان يريد أن يقطع بَعْثاً قطعه))، و ((الْبَعْثُ)) بفتح الباء الموحّدة، وسكون العين المهملة، وفي آخره ثاء مثلثة: بمعنى المبعوث، وهو الجيش، يعني: أنه * إذا كان يريد أن يبعث جيشاً إلى جهة من الجهات (ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ) أي: ذكر ذلك البعث، وبيّن مقداره، وعيّن مكانه، وأوضح ما يلزمهم تجاه ذلك (أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ) من إعانة فقير، أو إغاثة ملهوف (أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ) ◌َِّ (يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا))) أي: بالتكرار تأكيداً لشأن الصدقة (وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ) حيث يؤكّد عليهنّ الحث على الصدقة، فيقول: ((يا معشر النساء تصدّقن، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار)) (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) إلى بيته (فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ) أي: لم يزل الحال على هذا الذي كان عليه النبيّ وَ ﴿ من صلاته العيدين في المصلّى بلا منبر، وتقديمه الصلاة على الخطبة (حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَم) بن أبي العاص بن أميّة، أبو عبد الملك الأمويّ المدنيّ، ولي الخلافة سنةَ (٦٤)، ومات في رمضان سنة (٦٥) وليست له صحبة، وكان معاوية ظ له استعمله على المدينة. (١) ((الفتح)) ٢٧٤/٣، و((عمدة القاري)) ٢٧٥/٦. ٤٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين وفي رواية البخاريّ: ((فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجتُ مع مروان، وهو أمير المدينة في أضحى، أو فطر)). (فَخَرَجْتُ مُخَاصِراً مَرْوَانَ) أي: مماشياً له يده في يدي، هكذا فسّروه، قاله النوويّ(١)، وقال ابن الأثير: المخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان، ويد كلّ واحد منهما عند خَصْرِ صاحبه. انتهى(٢). وزاد عبد الرزاق، عن داود بن قيس: ((وهو بيني وبين أبي مسعود))، يعني: عقبة بن عمرو الأنصاريّ، يعني: أن مروان كان بينه وبين أبي مسعود چپنه . (حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ) ((إذا)) للمفاجأة، وارتفاع ((كثير)) على أنه مبتدأ وخبره جملة (قَدْ بَنَى مِنْبَراً مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ) والعامل في ((إذا)) معنى المفاجأة، والمعنى: فاجأنا كثير بن الصلت زمان الإتيان، وقيل: ((إذا)) حرف لا يحتاج إلى عامل. و((الطين)) بالكسر: معروف، و((اللبِنُ)) بفتح اللام، وكسر الموحّدة، آخره نون: ما يُعمل من الطين، ويُبنى به، والواحدة لَبِنَةٌ، ويجوز التخفيف، فيصير مثل حِمْلٍ، قاله في ((المصباح))(٣). قيل: إنما اختار له بناء المنبر باللبن والطين لا من الخشب؛ لكونه يُترك بالصحراء في غير حرز، فلا يُخاف عليه من النقل بخلاف منابر الجوامع(٤). [تنبيه]: ((كثير)) هو: ضدُّ القليل، و((الصَّلْتُ)) بالتاء المثناة من فوقُ، وهو كثير بن الصَّلْت بن معاوية الْكِنديّ، وُلِد في عهد النبيّ ◌َِّ، وقَدِمَ المدينة هو وإخوته بعده، فسكنها، وحالف بني جُمَح، وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع، قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلاً، فسماه عمر كثيراً، ورواه أبو عوانة، فوصله بذكر ابن عمر، ورفعه بذكر النبيّ بَّر، والأول أصحّ. وقال الذهبيّ في ((تجريد الصحابة)): كثير بن الصَّلْت بن معدي كرب (١) ((شرح النووي)) ٦/ ١٧٧. (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ٣٧. (٣) ((المصباح المنير)) ٥٤٨/٢. (٤) راجع: ((عمدة القاري)) ٤٠٦/٦. ٤٥٣ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥٣) الكنديّ، أخو زبيد، وُلِد في عهد النبيّ وَِّ، رَوَى عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً، فسماه النبيّ وَل﴿ كثيراً، والأصح أن الذي سماه كثيراً عمر رڅبه. انتهى. وقد صَحّ سماع كثير من عُمر ومن بعده، وقال العجليّ: هو تابعيّ مدنيّ ثقةٌ، وكان له شرفٌ، وحالٌ جميلة في نفسه، وله دارٌ كبيرةٌ بالمدينة في المصلَّى، وقبلة المصلَّى في العيدين إليها، وكان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل، وهو ابن أخي جَمْد - بفتح الجيم، وسكون الميم، أو فتحها - أحد ملوك كِنْدة الذين قُتِلوا في الردّة، وقد ذَكَر ابنُ منده الصَّلْت في (الصحابة))، وفي صحّة ذلك نظرٌ، وقال الذهبيّ: والصلت أبو زبيد الكنديّ مختلف في صحبته، وروى عنه ابنه زبيد، وكثير. انتهى (١). [تنبيه آخر]: قال في ((الفتح)): مقتضى ما سبق أن أول من اتخذ المنبر في العيد مروان، وقد وقع في ((المدونة)) لمالك، ورواه عُمَر بن شَبَّة، عن أبي غَسّان عنه، قال: أول من خطب الناس في المصلَّى على المنبر عثمان بن عفان رَّته، كلّمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت، وهذا مُعْضَلٌ، وما في ((الصحيحين)) أصحّ، فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس، عن عياض، نحو رواية البخاريّ. قال: ويَحْتَمِلُ أن يكون عثمان فَعَل ذلك مرّةً، ثم تركه، حتى أعاده مروان، ولم يطّلع على ذلك أبو سعيد عنه . وإنما اخْتَصَّ كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلَّى؛ لأن داره كانت مجاورةً للمصلى، كما سيأتي في حديث ابن عباس ظًّا أنه وَّر أتى في يوم العيد إلى الْعَلَم الذي عند دار كثير بن الصَّلْت(٢)، قال ابن سعد: كانت دار (١) راجع: ((الفتح)) ٢٧٤/٣، و((عمدة القاري)) ٤٠٥/٦. (٢) هو ما أخرجه البخاريّ في ((كتاب الاعتصام)) (٧٣٢٥) قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سئل ابن عباس أشهدت العيد مع النبيّ وَّر؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى، ثم خطب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامةً، ثم أمر = ٤٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين كثير بن الصلت قبلة المصلَّى في العيدين، وهي تُطِلُّ على بَطْن بُطْحَان الوادي الذي في وسط المدينة. انتهى. وإنما بَنَى كثير بن الصَّلْت داره بعد النبيّ وَّه بمدة، لكنها لما صارت شهيرة في تلك البقعة، وُصِفَ المصلَّى بمجاورتها. انتهى(١). (فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ) أي: ليخطب قبل الصلاة، وفي رواية البخاريّ: (فلما أتينا المصلّى، إذا منبرٌ بناه كثير بن الصّلْت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع، فخطب قبل الصلاة)). (وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ) وفي نسخة: ((نحو المصلَّى))؛ أي: ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة؛ اتبّاعاً للسنّة (فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ) أي: إلحاحه على ما أراده من تقديم الخطبة على الصلاة (قُلْتُ: أَيْنَ الإِبْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟) أي: أين اتّباع السنّة في تقديم الابتداء بالصلاة على الخطبة؟. وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((أين الابتداء بالصلاة)) هكذا ضبطناه على الأكثر، وفي بعض الأصول: ((ألا نبتدئ)) بـ((ألا)) التي هي للاستفتاح، وبعدها نون، ثم باء موحّدة، وكلاهما صحيح، والأول أجود في هذا الموطن؛ لأنه (٢) ساقه للإنكار عليه. انتهى ٠ وفي رواية البخاريّ: ((فقلتُ له: غيّرتم والله)) (فَقَالَ: لَا) أي: لا نبدأ بالصلاة (يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرَِكَ مَا تَعْلَمُ) ببناء الفعل للمفعول، وفي رواية البخاريّ: ((قد ذهب ما تعلم))، قال أبو سعيد رُه: (قُلْتُ: كَلَّا) كلمة مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه، و(لا)) النافية، قال: وإنما شُدِّدت لامها؛ لتقوية المعنى، ولدفع توهّم بقاء معنى الكلمتين، وعند غيره هي بسيطة، وهي عند سيبويه، والخليل، والمبرّد، والزجاج، وأكثر البصريين حرف معناه الرَّدْع والزجر، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبداً الوقف عليها، = بالصدقة، فجعل النساء يُشرن إلى آذانهنّ وحلوقهنّ، فأمر بلالاً فأتاهنّ، ثم رجع إلى النبيّ وَل﴾. انتهى. (١) ((الفتح)) ٢٧٤/٣. (٢) ((شرح النووي)) ١٧٨/٦. ٤٥٥ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥٣) والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت ((كلا)) في سورة، فاحكم بأنها مكية؛ لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة؛ لأن أكثر العتوّ كان بها، ذكره ابن هشام في ((المغني))، وله فيه تعقّب على ما ذُكر، وتفصيل للمسألة، فراجعه(١). والمعنى هنا: ارتدع، وانزجر عما زعمته؛ لأنه لا خير فيه. (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ) لقد صدق أبو سعيد ، مضرعنْه فيما قال، فوالله إن الذي يعلمه هو طريق النبيّ وَّر، ففيه الهدى، والفلاح، فقد قال تعالى: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَكُمْ تَهْتَّدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ الآية [النور: ٥٤]، وقال: ﴿قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنْزِلَ مَعَهُ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. فكيف يكون غيره خيراً منه؟ بل الخير كلُّ الخير في اتّباع سنته وَّه والشرّ كلُّ الشرّ في مخالفتها . وفي رواية البخاريّ: ((فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة)). انتهى. [تنبيه]: قوله: ((لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ)) صريحٌ في أن أبا سعيد هو الذي أنكر، وتقدّم لمسلم في ((كتاب الإيمان)) من طريق طارق بن شهاب، قال: أوّلُ من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد تُرِك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أمّا هذا فقد قضى ما عليه، وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد، وكذا هو في رواية رجاء، عن أبي سعيد عند أحمد، وأبي داود، وابن ماجه، بلفظ: ((أخرج مروان المنبر يوم العيد، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام إليه رجلٌ ... )) الحديث. قال في ((الفتح)): يَحْتَمِل أن يكون الرجل هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق، أنه كان معهما، ويَحْتَمِل أن تكون القصة تعددت، ويدلّ على ذلك المغايرةُ الواقعة بين روايتي عياض ورجاء، ففي رواية عياض أن المنبر بُنِي بالمصلَّى، وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه، فلعلّ مروان (١) ((مغني اللبيب)) ٢٤٩/١. ٤٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين لما أنكروا عليه إخراج المنبر، ترك إخراجه بعدُ، وأمر ببنائه من لَبِنٍ وطين بالمصلَّى، ولا بُعْدَ في أن يُنْكَر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرةً بعد أخرى، ويدل على التغاير أيضاً أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وانكار الآخر وقع على رؤوس الناس. انتهى(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أي: قال أبو سعيد ذلك ثلاث مرّات، وإنما كرّره توكيداً للإنكار (ثُمَّ انْصَرَفَ) أي: إلى الصفّ، لا أنه ترك الصلاة معه. قال النوويّ: قال القاضي عياض: قوله: ((ثم انصرف)) أي: عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة، وليس معناه أنه انصرف من المصلى، وترك الصلاة معه، بل في رواية البخاريّ أنه صلى معه، وكلمه في ذلك بعد الصلاة، وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة، ولولا صحتها كذلك لما صلاها معه. قال النوويّ: واتفق أصحابنا على أنه لو قدّمها على الصلاة صحّت، ولكنه يكون تاركاً للسنة، مفوتاً للفضيلة، بخلاف خطبة الجمعة، فإنه يشترط الصحة صلاة الجمعة تقدُّم خطبتها عليها؛ لأن خطبة الجمعة واجبة، وخطبة العيد مندوبة. انتهى(٢) . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم مناقشة اشتراط الخطبة للجمعة في بابه، فإن شئت فراجعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌َظُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٥٣/١] (٨٨٩)، و(البخاريّ) (٣٠٤ و٩٥٦ و١٤٦٢ و٢٦٥٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٤٠)، و(النسائيّ) في ((سننه)) (١٨٧/٣ و١٩٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٨٨)، و(أحمد) في (١) ((الفتح)) ٢٧٥/٣. (٢) ((شرح النووي)) ١٧٨/٦. ٤٥٧ (١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهُمَا - حديث رقم (٢٠٥٣) ((مسنده)) (٣١/٣ و٣٦ و٤٢ و٥٤ و٥٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٤٤٥ و١٤٤٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٩٥)، والله تعالى أعلم. 2 (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر، والفرق بينه وبين المسجد أن المصلَّى يكون بمكان فيه فضاء، فيتمكن من رؤيته كلُّ من حضر، بخلاف المسجد، فإنه يكون في مكان محصور، فقد لا يراه بعضهم. ٢ - (ومنها): استحباب الخروج إلى المصلى في العيد، وأن صلاتها في المسجد لا تكون إلا عن ضرورة. ٣ - (ومنها): إنكار العلماء على الأمراء، إذا صنعوا ما يخالف السنة. ٤ - (ومنها): أن فيه الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه والياً. ٥ - (ومنها): أن الانكار يكون باليد لمن أمكنه، ولا يجزئ عن اليد اللسان مع إمكان اليد؛ وقد تقدّم حديث أبي سعيد الخدريّ رُبه، قال: سمعت رسول الله * يقول: ((من رأى منكم منكراً، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). ٦ - (ومنها): حلف العالم على صدق ما يُخبر به. ٧ - (ومنها): المباحثة، والمجادلة في الأحكام الشرعيّة؛ للوصول إلى ما هو الصواب. ٨ - (ومنها): جواز عمل العالم بخلاف الأولى، إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى؛ لأن أبا سعيد حضر الخطبة، ولم ينصرف، فيُسْتَدلّ به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها . قال ابن الْمُنَيِّرِ كَخْذُ في ((الحاشية)): حَمَلَ أبو سعيد ◌َظُه فعل النبيّ وَّ في ذلك على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتَذَر عن ترك الأولى بما ذكره من تغيُّر حال الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة، وهو إسماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة فيها، ليست من شرطها، والله أعلم. ٩ - (ومنها): استحباب مواجهة الخطيب الناس، وجلوسهم بین یدیه. ٤٥٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين ١٠ - (ومنها): وعظ الإمام في صلاة العيد، ووصيته، وتخويفه عن عواقب الأمور. ١١ - (ومنها): بيان أن السنّة بدأ تغييرها في عهد الصحابة ظه، كما فعل مروان بن الحكم في هذه القضيّة. ١٢ - (ومنها): أنه استُدِلَّ به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد؛ المواظبة النبيّ وَّر على ذلك مع فضل مسجده. وقال الشافعيّ ◌َُّ في ((الأُمّ)): بلغنا أن رسول الله وَّ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذا مَن بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة، ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد، وضيق أطراف مكة، قال: فلو عُمِّر بلد، فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد، لم أر أن يخرجوا منه، فإن كان لا يسعهم كَرِهت الصلاة فيه، ولا إعادة. قال الحافظ: ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة، لا لذات الخروج إلى الصحراء؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢) - (بَابُ الأَمْرِ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَاعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥٤] (٨٩٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ ◌َّهِ - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَائِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْخُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ). ٤٥٩ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى، ... إلخ - حديث رقم (٢٠٥٤) رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٤ - (مُحَمَّدٌ) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ كبير القدر [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. ٥ - (أُمُّ عَطِيَّةَ) الأنصاريّة الصحابيّة المشهورة، سكنت البصرة، واسمها نُسَيبة - بنون، وسين مهملة، وباء موحدة، مصغراً - وقيل: بفتح النون، وكسر السين(١) - معروفة باسمها وكنيتها، وهي بنت الحارث، وقيل بنت كعب، وأنكره ابن عبد البرّ؛ لأن نُسيبة بنت كعب هي أم عمارة صحابيّة غير هذه. رَوَت أم عطيّة ◌ُّا عن النبيّ وَّهِ وعن عُمَر، وروى عنها أنس بن مالك، ومحمدٌ وحفصة ابنا سيرين، وعبد الملك بن عُمير، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، وعلي بن الأقمر، وأم شَرَاحيل. قال ابن عبد البرّ: كانت تغزو مع رسول الله وَّهِ تُمَرِّض المرضى، وتداوي الجرحى، شَهِدت غسل ابنة النبيّ وَّ، وكان جماعة من الصحابة، وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب (١٧) حديثاً بالمكرّرات(٢). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره. (١) ضبطها ابن ماكولا بفتح النون، قاله في ((تت)). (٢) وفي ((الخلاصة)): لها أربعون حديثاً، اتّفقا على سبعة، وانفرد كلّ منهما بحديث، انتھی. ٤٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة العيدين ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أيوب، عن محمد بن سيرين، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بنت كعب، أو بنت الحارث ◌ِّ أنها (قَالَتْ: أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ وَّــ) هكذا في هذه الرواية بزيادة (يعني))، وهي من بعض الرواة، وفي رواية عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين التالية: ((كنّا نؤمر بالخروج ... ))، وفي رواية هشام القردوسيّ، عن حفصة الثالثة: ((أمرنا رسول الله وَ﴿ أن نُخرجهنّ ... )) (أَنْ نُخْرِجَ) بضمّ أوله، من الإخراج رباعيّاً (فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَائِقَ) بالنصب على المفعوليّة لانُخْرِج)). قال أهل اللغة: ((الْعَوَاتِقُ)): جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وقال ابن دُريد: هي التي قاربت البلوغ، قال ابن السِّكيت: هي ما بين أن تبلغ إلى أن تَعْنُس(١)، ما لم تَتَزَوّج، والتعنيس: طول الْمُقام في بيت أبيها بلا زوج، حتى تَظْعُن في السنّ، قالوا: سُمّيت عاتقاً؛ لأنها عَتَقَت من امتهانها في الخدمة، والخروج في الحوائج، وقيل: قاربت أن تتزوج، فتُعْتَق من قهر أبويها وأهلها، وتستقلّ في بيت زوجها، قاله النوويّ تَذَتْهُ(٢). وقيل: العاتق: من النساء مَن بلغت الحُلُم، أو قاربت، واستحقت التزويج، أو هي الكريمة على أهلها. وقال في ((اللسان)): جارية عاتق: شابّة، وقيل: العاتق البكر التي لم تَبِنْ عن أهلها، وقيل: هي التي بَيْنَ التي أدركت، وبين التي عَنَسَتْ، والعاتق: الجارية التي قد أدركت، وبلغت، فَخُدِّرت في بيت أهلها، ولم تتزوج، سُمّيت بذلك؛ لأنها عتَقَت عن خدمة أبويها، ولم يملكها زوج بعدُ، قال الفارسي: وليس بقوي. قال الشاعر [من الطويل]: أَقِيدِي دَماً يَا أُمَّ عَمْرٍو هَرَقْتِهِ بِكَفَّيْكِ يَوْمَ السِّتْرِ إِذْ أنْتِ عَاتِقُ (١) من باب ضرب، وفي لغة من باب قعد، وعَنّست بالتثقيل للمبالغة، وأنكر الأصمعي الثلاثيّ، وقال: إنما يقال رباعيّاً متعدياً. اهـ. ((المصباح)) ٤٣٢/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٨/٦.