النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١١)
ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث بالمكرّرات.
٨ - (أَبُوهُ) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميميّ، حليف قریش،
وهو يعلى ابن مُنْية - بضم الميم، وسكون النون، بعدها تحتانية مفتوحة - وهي
أمه، صحابيّ مشهور، مات رظُه سنة بضع وأربعين (ع) تقدم في ((صلاة
المسافرين)) ١٥٧٣/١.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْلَثُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ،
قَرَن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء منه، ثم فرّق بينهم؛ لاختلافهم فيما
ذُكر.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: أبي بكر، فما
أخرج له الترمذيّ، وإسحاق، فما أخرج له ابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى شيوخه.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين المكيين، روى بعضهم عن بعض.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه.
شرح الحديث:
(أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َل
(عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ) يعلى ابن أُميّة
يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]) كذا الرواية هنا بإثبات الكاف،
وهي قراءة الجمهور، وقرأ الأعمش: ((ونادوا يا مالٍ)) بالترخيم، ورُويت عن
عليّ، وهي قراءة ابن مسعود، قال عبد الرزاق: قال الثوريّ في حرف ابن
مسعود: ((ونادوا يا مالٍ))، يعني: بالترخيم، وبه جزم ابن عيينة، ويذكر عن
بعض السلف أنه لَمّا سمعها قال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم، وأجيب
باحتمال أنهم يقتطعون بعض الاسم؛ لضعفهم، وشدّة ما هم فيه.
وظاهر وقوع قوله: ﴿وَنَادَوْ﴾ بعد قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ تُبْلِسُونَ﴾ أنهم بعدما طال
إبلاسهم تكلّموا، والْمُبْلِس الساكت بعد اليأس من الفرج، فكان فائدة الكلام
بعد ذلك حصول بعض فرج؛ لطول العهد، أو النداء يقع قبل الإبلاس؛ لأن

٣٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
الواو لا تستلزم ترتيباً، أفاده في ((الفتح)) (١).
يعني: أن الكفار في النار ينادون مالكاً خازن النار، فيقولون: يا مالك
﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبٌُّ﴾ [الزخرف: ٧٧]؛ أي: ليمتنا، فنستريح فيجيبهم مالك، بعد
ألف سنة إنكم ماكثون في العذاب(٢)، وفي تفسير ابن الجوزيّ: ينادون مالكاً
أربعين سنة، فيجيبهم بعدها: إنكم ماكثون، ثم ينادون رب العزة: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا
مِنْهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا، ثم يقول: ﴿أَخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا
تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨](٣) .
قال القرطبيّ تَخْلُهُ: قوله: ((قرأ على المنبر ... إلخ)) يَحْتَمِل أن يكون أراد
الآية وحدها، أو السورة كلِّها، ونبّه ببعضها عليها، كما يقال: قرأت ﴿الْحَمْدُ
لِلَّهِ﴾، وفي قراءته وَّ هذه السورة، وسورة ﴿قَ﴾ دليلٌ على صحّة استحباب
مالك قراءة شيء من القرآن في الخطبة، وخصّ هذه الآية، وسورة ﴿قَ﴾؛
لما تضمّنته من المواعظ، والزجر، والتحذير. انتهى (٤).
وقال النوويّ تَخْتُهُ: فيه القراءة في الخطبة، وهي مشروعة بلا خلاف،
واختلفوا في وجوبها، والصحيح عندنا وجوبها، وأقلّها آية. انتهى(٥).
وذكر في ((المجموع)) أن فروض الخطبة خمسة: (أحدها): حمد الله
تعالى. (الثاني): الصلاة على رسول الله وَ الله. (الثالث): الوصيّة بتقوى الله
تعالى. (الرابع): قراءة القرآن. (الخامس): الدعاء للمؤمنين، وقد ذكر هذه
الأمور مفصّلةً، فراجعه إن شئت(٦).
قال الجامع عفا الله عنه: لا دليل على فرضيّة هذه الخمسة، فإن الذي
استدلّوا به غايته أنه وَّ فعله، ومجرّد الفعل لا يكفي في إثبات الوجوب، وأما
استدلالهم بقوله : ((صلَّوا كما رأيتموني أصلي))، فعير صحيح؛ لأنهم لا
(١) راجع: ((الفتح)) ٤٣١/٨ (كتاب التفسير)) رقم (٤٨١٩).
(٢) قال ابن كثير: رواه ابن أبي حاتم.
(٣) ((عمدة القاري)) ١٦٠/١٩.
(٤) ((المفهم)) ٥١٢/٢.
(٥) ((شرح النووي)) ١٦٠/٦.
(٦) راجع: ((المجموع شرح المهذّب)) ٣٨٨/٤ - ٣٩٠.

٣٢٣
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١٢)
يرون وجوب غير هذه الخمسة، مع أنه * نُقل عنه في الجمعة غير هذه
الأمور، وقد أجمعوا على استحبابها .
والحاصل أن الأرجح قول من قال باستحبابها، فتبصّر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث يعلى ابن أُميّة
(المسألة الثانية): في تخريجه:
الُّه هذا متّفقٌ عليه.
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠١١/١٦] (٨٧١)، و(البخاريّ) في ((بدء
الخلق)) (٣٢٣٠) و((صفة النار)) (٣٢٦٦) و((التفسير)) (٤٨١٩)، و(أبو داود) في
((الحروف)) (٣٩٩٢)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٩٨)، و(النسائيّ) في
(الكبرى)) (١١٤٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٥٣/٤)، و(الحميديّ)
في ((مسنده)) (٧٨٧)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٢٣/٤)، و(أبو نعيم) في
((مستخرجه)) (١٩٥٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٠١٢] (٨٧٢) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتٍ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ، قَالَتْ: أَخَذْتُ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾ مِنْ فِي
رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) السَّمَرْفَنديّ، أبو محمد الحافظ،
صاحب ((المسند))، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت٥٥) وله أربع وسبعون (م د ت)
تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِنِّيسيّ، أصله من البصرة، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٨) وله
أربع وستون سنةً (خ م « ت س) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٣.

٣٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ،
ثقةٌ [٨] (١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٠.
٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ المدنيّ، أبو سعيد القاضي،
ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٤٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦.
٥ - (عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سَعْد بن زُرَارة الأنصاريّة المدنيّة،
أكثرت عن عائشة ﴿ها، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت
في ((شرح المقدمة) جـ٢ ص٤١٧.
٦ - (أُخْتُ عَمْرَةَ) هي: أم هشام بنت حارثة بن النعمان بن نَفْع بن زيد بن
عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار الأنصاريّة، صحابيّة، وهي أخت
عمرة بنت عبد الرحمن لأمها، روت عن النبيّ وَّر، روت عنها أختها عمرة،
ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويحيى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
أخرج لها المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس لها في
هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كرّره ثلاث مرّات.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّتُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من سليمان.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة، عن أختها .
شرح الحديث:
(عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ) هي: أم هشام ◌َّا، فهي معروفة، وقال النوويّ: هذا
صحيحٌ، يُحْتَجّ به، ولا يضر عدم تسميتها؛ لأنها صحابية، والصحابة كلهم عدول.
انتهى. (قَالَتْ: أَخَذْتُ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾) أي: حفِظت هذا السورة (مِنْ
فِي رَسُولِ اللهِ وََّ) ((في)) لغة في الفم، وهي من الأسماء الستّة التي تُعرب بالحروف
بشرط خلوّها عن الميم، وإضافتها إلى غير ياء المتكلّم، كما قال في ((الخلاصة)):
وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ
وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
مِنْ ذَاكَ ((ذُو)) إِنْ صُحْبَةً أَبَانًا

٣٢٥
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١٣)
وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ
((أَبِّ)) ((أَخْ)) ((حَمٌ)) كَذَاكَ و((هَنُ))
وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ
وَفِي ((أَبٍ)) وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ
لِلْيَا كَ«جَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلَى))
وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لَا
وفي رواية عبد الله بن محمد بن معن، عن بنت الحارثة الآتية: ((ما
حَفِظتُ ﴿قَ﴾ إلا من فِي رسول الله وََّ، يخطب بها كلّ جمعة)).
وقوله: (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ظرف لـ((أخذتُ)) (وَهُوَ يَقْرَأُ) جملة حاليّة من ((في
رسول الله وَ﴾)) (بِهَا) متعلّق بـ(يقرأ))، وكذا الجارّان بعده (عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ
جُمُعَةٍ) قال العلماء: سبب اختيار ﴿قَّ﴾ كونها مشتملةً على البعث، والموت،
والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة، وفيه دليل للقراءة في الخطبة، كما
سبق، وفيه استحباب قراءة ﴿قَ﴾، أو بعضها في كل خطبة، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أخت عمرة ﴿ها هذا من أفراد المصنّف نَخْذَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠١٢/١٦ و٢٠١٣] (٨٧٢) و[٢٠١٤/١٦
و٢٠١٥] (٨٧٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٠٠ و١١٠٢ و١١٠٣)، و(النسائيّ)
في ((الجمعة)) (١٤١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٦٣/٦)، و(ابن خزيمة) في
((صحيحه)) (١٧٨٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٥٨ و١٩٥٩ و١٩٦٠)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠١٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا، بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح
المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.

٣٢٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو
محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) وله اثنتان وسبعون سنةً
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٣ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقي - بمعجمة، ثم فاء، وقاف - أبو العباس
المصريّ، صدوقٌ، ربما أخطأ [٧] (١٦٨) (ع) ٢٦/ ٨٢٠.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) يعني: أن يحيى بن أيوب حدّث
عن يحيى بن سعيد بمثل ما حدّث به سليمان بن بلال عنه.
[تنبيه]: رواية يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد هذه لم أجد من
ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٠١٤] (٨٧٣) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بِنْتٍ (١) لِحَارِثَةَ بْنِ
التُّعْمَانِ، قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ﴿قَ﴾ إِلَّ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ
جُمُعَةٍ، قَالَتْ: وَكَانَ تَتُّورُنَا وَتَتُّورُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَاحِداً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (خُبَيْبُ) بن عبد الرحمن بن خبيب بن يَسَاف الأنصاري أبو الحارث
المدني ثقة من الرابعة مات سنة اثنتين وثلاثين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٥ - (عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ) الغفاريّ المدنيّ، مقبول [٣].
رَوَى عن أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان هذا الحديث فقط، وروى عنه
◌ُبيب بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
تفرّد به المصنّف، وأبو داود وليس له عندهما إلا هذا الحديث فقط.
(١) وفي نسخة: ((عن ابنة)).

٣٢٧
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١٥)
و ((بنت حارثة)) هي أم هشام المذكورة في السند السابق، والباقون تقدّموا
قبل بابین.
[فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف ◌َُّ رواية عبد الله بن محمد بن مَعْن،
مع أنه لا راوي له إلا خُبيب بن عبد الرحمن، وقال في ((التقريب)) عنه:
مقبول؟ .
[قلت]: إنما أخرجها متابعة لرواية عمرة السابقة، ولرواية يحيى بن
عبد الله اللاحقة، لا استقلالاً، فلا اعتراض عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقولها: (وكان تتُّورُنَا) بفتح التاء، وتشديد النون: قال الفيّوميّ كَُّ: هو
الذي يُخبَز فيه، وافقت فيه لغة العرب لغة العجم، وقال أبو حاتم: ليس بعربيّ
صحيح، والجمع التنانير. انتهى(١).
وقال في ((القاموس)): ((الّور)): الكانون، يُخْبَزُ فيه، وصانعه تَنَّارٌ، ووجهُ
الأرض، وكلُّ مَفْجَر ماءٍ، ومَحْفَلُ ماء الوادي، وجبلٌ قُرْب الْمِصّيصَة.
(٢).
.
انتھی
وإنما قالت: ((وكان تنُّورنا وتنُّور رسول الله وَّه واحداً))؛ إشارةً إلى
حفظها، ومعرفتها بأحوال النبيّ وَّ، وقربها من منزله(٣)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠١٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا (٤) عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
سَعْدٍ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ تَتُّورُنَا
وَتَتُّورُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَاحِداً ◌ُسَنَتَيْنٍ، أَوْ سَنَّةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أَخَذْتُ(٥) ﴿قَّ
(١) ((المصباح المنير)) ١/ ٧٧.
(٣) ((شرح النوويّ)) ١٦١/٦.
(٥) وفي نسخة: ((ما أخذتُ)).
(٢) ((القاموس المحيط)) ٣٨١/١.
(٤) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٣٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
﴾ إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْم جُمُعَةٍ عَلَى
وَاُلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ
الْمِنْبَرِ، إِذَا خَطَبَ النَّاسَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ،
نَزَلَ الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة مات سنة
ثمان ومائتين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
أبو إسحاق المدني نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة مات سنة
خمس وثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي
مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر
من صغار الخامسة مات سنة خمسين ومائة ويقال بعدها (خت م ٤) تقدم في
((الإيمان)) ١١٦/٤.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ) المدني
القاضي ثقة من الخامسة مات سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة (ع) تقدم
في ((الصلاة)) ١٧ / ٩١٦.
٦ - (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ زُرَارَةَ) ويقال: ابن
أسعد بن زرارة الأنصاريّ النجاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن زيد بن ثابت، وعُمارة بن حزم، وأبي هريرة، وسودة بنت
زمعة، أم المؤمنين، وأم هشام بنت حارثة بن النعمان.
وروى عنه قريبه إبراهيم بن محمد بن سعد بن زرارة، وصالح بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، ويحيى بن
سعيد الأنصاريّ.

٣٢٩
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١٥)
قال ابن أبي حاتم: فَرَّق البخاريّ بين الراوي عن أبي هريرة، وبين
الراوي عن أم هشام، وهما واحدٌ، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن عبد البرّ: لم يسمع من أم هشام، بينهما
عبد الرحمن بن سعيد.
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
و((أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان)) ضَّا ذُكرت قبله.
وقوله: (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةً) هكذا هو
في جميع النسخ ((سَعْد بن زرارة))، وهو الصواب، وكذا نقله القاضي عن جميع
النسخ، وروايات جميع شيوخهم، قال: وهو الصواب، قال: وزعم بعضهم أن
صوابه ((أسعد))، وغلط في زعمه، وإنما أوقعه في الغلط اغتراره بما في كتاب
الحاكم أبي عبد الله ابن الْبَيِّع، فإنه قال: صوابه أسعد، ومنهم من قال: سعد،
وحَكَى ما ذكره عن البخاريّ، والذي في ((تاريخ البخاريّ)) ضِدُّ ما قال، فإنه قال
في (تاريخه)): سَعْد، وقيل: أسعد، وهو وَهَمٌ، فانقلب الكلام على الحكم،
وأسعد بن زرارة سيّد الخزرج، وأخوه هذا سعد بن زرارة جدُّ يحيى، وعمرةَ،
أدرك الإسلام، ولم يذكره كثيرون في الصحابة؛ لأنه ذُكِر في المنافقين.
وقال أبو عبد الله الحميديّ: ذكر بعضهم في سند هذا الحديث عمرة بنت
عبد الرحمن، يعني: حديث يحيى بن عبد الرحمن، قال: وذلك وَهَمٌ، ولم
يذكر ذلك الْبَرْقانيّ، ولا الدمشقيّ. انتهى(١).
[تنبيه]: ادّعى ابن عبد البرّ تَخْثُ في كتابه ((الاستيعاب)) في ترجمة ((أم
هشام)) هذه بأن هذا الحديث لم يسمعه يحيى بن عبد الله منها، بينهما
عبد الرحمن بن سعيد. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ادّعاه ابن عبد البرّ من الانقطاع محلّ
نظر؛ فإنه مخالف لصنيع مسلم، فإنه صححه، حيث أخرجه هنا، فلو كان فيه
انقطاع لما أخرجه، على أن ابن عبد البرّ لم يذكر السند الذي فيه زيادة
عبد الرحمن بن سعيد حتى يُنظر فيه.
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٧٦/٣ - ٢٧٧.

٣٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
والحاصل أن الذي يظهر أنه صحيح متّصلٌ، وعلى تقدير صحّة ما ادّعاه
يجاب عن المصنّف بأنه إنما أورده متابعةً، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠١٦] (٨٧٤) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِثْبَرِ،
رَافِعاً يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ مَا يَزِيدُ عَلَى
أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أول الباب.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، أبو محمد الكوفيّ،
ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السَّلَميّ، أبو الْهُذَيل الكوفيّ، ثقةٌ تغير حفظه
في الآخر [٥] (ت١٣٦) وله ثلاث وتسعون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣.
٤ - (عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ) - براء، وبموحدة، مصغَّراً - الثقفيّ، أبو زهير،
صحابيّ، نزل الكوفة، وتأخر إلى بعد السبعين (م د ت س) تقدم في ((المساجد
ومواضع الصلاة)) ١٤٣٧/٣٨.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وهو (١٣٠) من رباعيّات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين.
شرح الحديث:
(عَنْ عُمَارَةَ) بضمّ العين المهملة، وتخفيف الميم (ابْنِ رُؤَيْبَةَ) بالتصغير،
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٣٣١
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١٦)
وقوله: (قَالَ) فاعله ضمير حصين بن عبد الرحمن الراوي عن عمارة؛ أي: قال
حصين، وقوله: (رَأَى) فاعله ضمير عمارة؛ أي: رأى عمارة بن رؤيبة
إنّه ،
وقوله: (بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ) بالنصب على المفعوليّة لـ((رأى))، وهي بمعنى أبصر
تتعدى لمفعول واحد.
وهو: بشر بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد مناف
القرشيّ، تولى الكوفة سنة إحدى وسبعين بعد قتل مصعب بن الزبير، وأضيفت
إليه البصرةُ سنة ثلاث وسبعين بعد أن عُزِل عنها خالد بن عبد الله، فَرَحَل
إليها، واستخلف على الكوفة عمرو بن حُریث.
(عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بـ((رأى))؛ أي: بحال من بشر؛ أي: حال كونه قائماً
على المنبر، وهو بكسر الميم، مشتقّ من النَّبْر، وهو الرفع، ويقال: نَبَرْتُ
الحرف نَبْراً، من باب ضرب: هَمَزْتُهُ، قال ابن فارس: النَّبْرُ في الكلام:
الْهَمْزُ، وكلُّ شيء رُفِعَ، فقد نُبِرَ، ومنه الْمِنْبَرُ؛ لارتفاعه، وكُسِرت الميم على
التشبيه بالآلة، قاله في ((المصباح))(١).
وقال في ((القاموس)): نَبَرَ الحرْفَ يَنْبِرُهُ: هَمَزَه، والشيءَ: رَفَعَهُ، ومنه
الْمِنْبَرُ بکسر الميم. انتھی (٢).
(رَافِعاً يَدَيْهِ) أي: حال كونه رافعاً لهما في حال الدعاء، ففي رواية
الإمام أحمد - تَّتُ - عن حُصين بن عبد الرحمن، قال: كنت إلى جنب
عُمارة بن رُويبة، وبشرٌ يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عُمارة، يعني: قبح الله
هاتين اليدين، أو هاتين اليُدَيّتين رأيت رسول الله وَله، وهو يخطب إذا دعا
يقول هكذا، ورفع السبّابة وحدها(٣).
وقال الطيبيّ: قوله: ((رافعاً يديه)) يعني: عند التكلم كما هو دأب الوُعمّاظ
إذا حَمُوا، ويشهد له قوله: ((وأشار بإصبعه المسبّحة)). انتهى(٤).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((عند التكلّم ... إلخ)) فيه نظر؛ بل
(٢) ((القاموس المحيط)) ١٣٧/٢.
(١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٩٠.
(٣) راجع: ((المسند)) ١٣٦/٤.
(٤) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٢٨٦/٤.

٣٣٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
الأولى ما أسلفته من أنه كان عند الدعاء؛ لتصريحه في الروايات المذكورة،
فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) عمارة ◌َّهِ (قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ) بالتكبير، وفي رواية أحمد:
((لعن الله هاتين اليُديّتين)) بالتصغير.
قال القاري ◌َخْذَلُ: هذا دعاء عليه، أو إخبارٌ عن قبح صنعه، نحو قوله
تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]. انتهى (١).
وإنما دعا عليه لمخالفته ما ثبت عن النبيّ ◌َّة، فالجملة خبرية لفظاً،
إنشائية معنًى، وفيها إطلاق اسم الجزء على الكلّ، ويَحْتَمِل أن تكون خبرية
لفظاً ومعنى، فيكون إخباراً عن قبح صنيعه.
(لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ) أي: يفعل، ففيه إطلاق
القول على الفعل مجازاً (بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) بالجرّ صفة
لـ ((إصبعه))، ويجوز القطع إلى الرفع والنصب، وهي بكسر الموحّدة المشدّدة،
اسم فاعل من التسبيح، سُمّيت بذلك؛ لكونها يشار بها عند التوحيد والتسبيح،
كما سُمّيت بالسبّابة؛ لجريان عادة الناس بالإشارة بها عن السبّ.
يعني: أنه أشار كما يرفعها في التشهد، وفي رواية النسائيّ: ((مَا زَادَ
رَسُولُ اللهِ ﴿ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ))، وفي رواية أبي داود: (لقد
رأيت رسول الله وَله، وهو على المنبر، ما يزيد على هذه - يعني: السبابة التي
تلي الإبهام -، وفي رواية أحمد: ((رأيت رسول الله وَّ ر على المنبر يدعو، وهو
يُشیر بإصبع)).
وفيه دليل على عدم مشروعية رفع اليدين على المنبر حال الدعاء في
الخطبة .
وفي معنى حديث عمارة بن رويبة حديث سهل بن سعد رضيًا، قال: ((ما
رأيت رسول الله سليم شاهراً يديه قط يدعو على منبر، ولا غيره، ما كان يدعو
إلا يضع يده حذو منكبيه، ويشير بإصبعه إشارةً))، أخرجه أحمد، وأبو داود،
وقال فيه: ((لكن رأيته يقول هكذا، وأشار بالسبّابة، وعقد الوسطى بالإبهام)).
(١) ((مرقاة المفاتيح)) ٤٦٢/٣.

٣٣٣
(١٦) - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠١٦)
وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشيّ، ويقال له: عَبّاد بن إسحاق،
وعبد الرحمن بن معاوية، وفيهما مقال.
وعن غُضيف بن الحارث، قال: بَعَثَ إليّ عبد الملك بن مروان، فقال:
يا أبا أسماء إنا قد جمعنا الناس على أمرين، قال: وما هما؟ قال: رفع
الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أَمَا
إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما، قال: لم؟ قال:
لأن النبيّ وَ لّ قال: ((ما أحدث قوم بدعة إلا رُفِع مثلها من السنة، فتَمَسُّكُ بسنة
خيرٌ من إحداث بدعة))، وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو
ضعيف، وبقيّة، وهو مدلس، وقد عنعنه.
قال النوويّ رَُّهُ: فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول
مالك، وأصحابنا، وغيرهم، وحَكَى القاضي عن بعض السلف، وبعض
المالكية إباحته؛ لأن النبيّ وَّ # رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى،
وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث عُمَارة بن رويبة الثقفيّ
المصنّف نَذْتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠١٦/١٦ و٢٠١٧] (٨٧٤)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (١١٠٤)، و(الترمذيّ) في ((الجمعة)) (٥١٥)، و(النسائيّ) في ((الجمعة))
(١٤١٢) و((الكبرى)) (١٧١٤ و١٧١٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٤٧/٢
- ١٤٨)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٧٩/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٥/٤
و١٣٦ و٢٦١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٦٦/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه))
(١٧٩٣ و١٧٩٤)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٨٨٢)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (١٩٦١ و١٩٦٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢١٠/٣)، والله تعالى
أعلم.

٣٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز الإشارة بالمسبِّحة في الدعاء حال الخطبة.
٢ - (ومنها): عدم مشروعية رفع اليدين في الدعاء حال الخطبة، وأن ما
يفعله كثير من الخطباء من رفع أيديهم عند الخطبة بدعة، وإنما الثابت الإشارة
بالإصبع.
٣ - (ومنها): مشروعية الدعاء في الخطبة.
٤ - (ومنها): إنكار المنكر، ولو كان فاعله ذا وَجَاهة، فإن من واجب
المسلم أن لا يأخذه في الله لومة لائم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٠١٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ
عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزاز، مشهور
بكنيته ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: هذا الإسناد من الرباعيّات أيضاً كسابقه، وهو (١٣١) من
رباعيّات الكتاب.
وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير أبي عوانة، يعني: أن أبا عوانة
حدّث عن حُصين بن عبد الرحمن نحو حديث عبد الله بن إدريس، عنه.
[تنبيه]: رواية أبي عوانة، عن حُصين هذه ساقها النسائيّ كَّثُ في ((السنن
الكبرى)) (٥٣١/١) بسند المصنّف، فقال:
(١٧١٤) أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: نا أبو عوانة، عن حُصين بن
عبد الرحمن، قال: رأيت بشر بن مروان يوم الجمعة، يرفع يديه، فقال

٣٣٥
(١٧) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِرَكْعَتَي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - حديث رقم (٢٠١٨)
عمارة بن رويبة: قَبَّحَ الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ربَّ ما يزيد على
هذا، وأشار أبو عوانة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١٧) - (بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِرَكْعَتَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٠١٨] (٨٧٥) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا
النَّبِيُّ وَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَصَلَّيْتَ بَا
فُلَانُ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ، فَارْكَعْ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ،
لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت٢٣٤) (خ م دس) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣ /١٩٠.
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثَّقَفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ،
يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (١٧٩) وله إحدى وثمانون سنةً (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٢٦/٥.
٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) المكيّ، أبو محمد الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، ثقةٌ
ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١/ ١٨٤.
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ، ثم السَّلَميّ
الصحابي الشهير، مات ظه بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنةً
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤.

٣٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَُّ، وهو (١٣١) من رباعيّات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي الربيع، فما
أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ، استُشهد
أبوه بأُحُد، وغزا تسع عشرة غزوةً، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠)
حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) صرح في رواية ابن عيينة الآتية بسماع عمرو له
من جابر ظُه (قَالَ: بَيْنَا) هي ((بين)) الظرفيّة أُشبعت فتحتها فتولّدت منها ألف،
وهي مضافة إلى الجملة بعدها، وجوابها: ((إذ جاء رجلٌ))، وقد تقدّم البحث
فيها مستوفَّى غير مرّة، فلا تكن من الغافلين. (النَِّيُّ وَّهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) هو سُلَيكٌ - بمهملة مصغّراً - ابن هُذْبَة، وقيل: ابن عمرو
الْغَطَفَانيّ - بفتح المعجمة، ثم المهملة، بعدها فاء - من غطفان بن سَعْد بن
قيس عَيْلان، ووقع مُسمَّى في رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن
جابر ظ له الآتية، بلفظ: ((جاء سليك الغطفانيّ يوم الجمعة، ورسول الله وَل
قائم على المنبر، فقعد سُلَيك قبل أن يصلي، فقال له: ((أصليت ركعتين؟))
فقال: لا، فقال: ((قم فاركعهما)).
وفي رواية الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر الآتية آخر الباب نحوه،
وفيه: فقال له: ((يا سُليك، قم فاركع ركعتين، وتَجَوَّز فيهما)).
قال في ((الفتح)): هكذا رواه حُفّاظ أصحاب الأعمش عنه، ووافقه الوليد
أبو بشر، عن أبي سفيان، عند أبي داود، والدارقطنيّ، وشَذَّ منصور بن أبي
الأسود، عن الأعمش بهذا الإسناد، فقال: جاء النعمان بن نوفل ... فذكر
الحديث، أخرجه الطبرانيّ، قال أبو حاتم الرازيّ: وَهِمَ فيه منصور، يعني: في
تسمية الآتي.

٣٣٧
(١٧) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِرَكْعَتَّي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - حديث رقم (٢٠١٨)
وقد رواه الطحاويّ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، قال:
سمعت أبا صالح يُحَدِّث بحديث سُلَيك الغَطَفانيّ، ثم سمعت أبا سفيان يحدِّث
به عن جابر، فتحرر أن هذه القصة لسُليك.
ورَوَى الطبرانيّ أيضاً من طريق أبي صالح، عن أبي ذرّ ◌َظُه، أنه أَتَى
النبيّ وَّ، وهو يخطب، فقال لأبي ذرّ: ((صليت ركعتين؟)) قال: لا ...
الحديث، وفي إسناده ابن لَهِيعة، وشَذَّ بقوله: ((وهو يخطب))، فإن الحديث
مشهور عن أبي ذرّ، أنه جاء إلى النبيّ وَّ، وهو جالس في المسجد، أخرجه
ابن حبّان وغيره.
قال الحافظ رَّلهُ: وأما ما رواه الدارقطنيّ من حديث أنس بنظ ◌ُبه، قال:
دخل رجل من قيس المسجد ... فذكر نحو قصة سُليك، فلا يخالف كونه
سُليكاً، فإن غَطَفان من قيس، كما تقدم، وإن كان بعض شيوخنا غاير بينهما،
وجَوَّز أن تكون الواقعة تعددت، فإنه لم يتبين لي ذلك.
واختُلِف فيه على الأعمش اختلافاً آخر، رواه الثوريّ عنه، عن أبي
سفيان، عن جابر، عن سُليك، فجَعَل الحديث من مسند سليك، قال ابن عديّ:
لا أعلم أحداً قاله عن الثوريّ هكذا غير الفِرْيابيّ، وإبراهيم بن خالد. انتهى.
وقد قاله عنه أيضاً عبد الرزاق، أخرجه هكذا في ((مصنفه))، وأحمد عنه،
وأبو عوانة، والدارقطنيّ، من طريقه، ونَقَل ابن عديّ، عن النسائيّ أنه قال:
هذا خطأ . انتهى.
قال الحافظ تَّتُهُ: والذي يظهر لي أنه ما عَنَى أن جابراً حَمَل القصة عن
سُليك، وإنما معناه أن جابراً حدَّثهم عن قصة سليك، ولهذا نظير، سأذكره في
حديث أبي مسعود نظريته في قصة أبي شعيب اللحّام، في ((كتاب البيوع))(١) - إن
شاء الله تعالى -.
(١) هو ما أخرجه البخاريّ في ((البيوع)) برقم (٢٠٨١) عن أبي مسعود ◌ُه قال: جاء
رجل من الأنصار، يُكنَى أبا شعيب، فقال لغلام له قَصّاب: اجعل لي طعاماً يكفي
خمسةً، فإني أريد أن أدعو النبيّ وَّ خامس خمسة، فإني قد عَرَفت في وجهه=

٣٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
قال: ومن المستغربات ما حكاه ابن بشكوال في ((المبهمات)) أن الداخل
المذكور يقال له: أبو هَدِيّة، فإن كان محفوظاً، فلعلها كُنية سُليك صادفت اسم
أبيه. انتهى كلام الحافظ كَخَُّ(١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ وَِّ: ((أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟))) وفي رواية ابن جريج، عن عمرو
الآتية: ((أركعت ركعتين؟))، ومثله في رواية أبي الزبير، عن جابر ظه الآتية
(قَالَ) الرجل (لَا) أي: لم أصلّ (قَالَ) ◌ِّرِ ((قُمْ، فَارْكَعْ))) وفي رواية سفيان،
عن عمرو: ((قم، فصلّ ركعتين))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضي ◌ّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠١٨/١٧ و٢٠١٩ و٢٠٢٠ و٢٠٢١ و ٢٠٢٢
و٢٠٢٣ و٢٠٢٤] (٨٧٥)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٣٠ و٩٣١) و((التهجّد)»
(١١٦٦)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١١٥)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة))
(٥١٠)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٣٩٥) و((الكبرى)) (١٧٠٣)، و(ابن ماجه)
في «إقامة الصلاة)) (١١١٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٥٥١٤)،
و(الشافعيّ) في ((المسند)) (١٤٠/١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٦٩٥)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٦/٣، ٣١٧ و٣٨٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١/
٣٦٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣٦٥/١)، و(ابن خزيمة) في
((صحيحه)) (١٨٣٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٠١ و٢٥٠٢)، و(ابن
الجارود) في ((المنتقى)) (٢٩٣)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٣/٢)، و(البيهقيّ)
= الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل، فقال النبيّ وَ ﴿: ((إن هذا قد تَبِعَنا، فإن شئت
أن تأذن له فأُذَنْ له، وإن شئت أن يرجع رجع))، فقال: لا، بل قد أذنت له.
انتھی.
وسيأتي لمسلم في ((كتاب الأشربة)) برقم (٢٠٣٦).
(١) ((الفتح)) ٢٠٥/٣ - ٢٠٦.

٣٣٩
(١٧) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِرَكْعَتَي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - حديث رقم (٢٠١٨)
في ((الكبرى)) (١٩٣/٣ و٢١٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٠٨٣)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب ركعتين لمن جاء يوم الجمعة، وقد خرج
الإمام.
٢ - (ومنها): بيان جواز صلاة تحية المسجد في الأوقات المكروهة؛
لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها، فغيرها أولى.
٣ - (ومنها): أن التحية لا تفوت بالقعود؛ لأنه ثبت أن سُليكاً دخل
المسجد، فقعد، فقال له النبيّ وَالر: ((قم، فاركع ركعتين))، قيل: إن هذا مقيد
بالجاهل، والناسي.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عدم التقييد هو الظاهر؛ لأنه لو كان مقيداً
لبيّنه النبيّ مَيۆ، ولم يثبت ذلك منه.
والحاصل أن الجلوس لا يقطع مشروعية ركعتي تحية المسجد؛ إذ لا
دليل عليه، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): أن للخطيب أن يأمر وينهى، ويُبَيّن الأحكام في أثناء
خطبته، ولا يقطع ذلك توالي الخطبة، بل إن ذلك من جملة الخطبة.
٥ - (ومنها): ما قاله بعضهم: إنه يدلّ على أن المسجد شرط للجمعة؛
للاتفاق على أنه لا تُشرع التحية لغير المسجد، وفيه نظر.
٦ - (ومنها): أنه يدلّ على جواز ردّ السلام، وتشميت العاطس في حال
الخطبة؛ لأن أمرهما أخفّ، وزمنهما أقصر، ولا سيما ردّ السلام، فإنه
واجب. قاله في ((الفتح))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة لمن جاء يوم
الجمعة، والإمام يخطب:
قال الإمام ابن المنذر تْتُ: اختلفوا في المرء يدخل المسجد يوم
الجمعة، والإمام على المنبر، فقالت طائفة: يركع ركعتين، ويجلس، كذلك
قال الحسن البصري، وفعل ذلك مكحول، وهو قول ابن عيينة، و - عبد الله بن

٣٤٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة
يزيد - المقرئ، والشافعيّ، والحميديّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي
ثور، ونفر(١) من أهل الحديث.
وقالت طائفة: يجلس، ولا يصلي، هذا قول محمد بن سيرين، وعطاء بن
أبي رباح، وشُريح، وقتادة، والنخعيّ، ومالك، والليث بن سعد، والثوريّ،
وسعيد بن عبد العزيز، والنعمان.
وفيه قول ثالث، قاله أبو مِجْلَز، قال: إن شئت ركعت، وإن شئت
جلست.
وفيه قول رابع، قاله الأوزاعيّ، قال: كان من هدي الناس أن يركع
الرجل في منزله ركعتين عند خروجه إلى الجمعة، فمتى ركعهما، ثم جاء
المسجد، فوجد الإمام یخطب قعد، ولم یرکع، وإن لم یکن ركع قبل خروجه،
فلا يجلس حين يدخل المسجد حتى يركع.
قال ابن المنذر نَّثهُ: يصلي إذا دخل، والإمام يخطب ركعتين خفيفتين،
صلى في منزله، أو لم يصلّ؛ لأن النبيّ وَ ◌ّ أمر بذلك الداخل في المسجد،
وأَمْرُهُ على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة عظ ◌ُبه(٢).
ولا يقولنّ قائل: إن النبيّ وَ﴿ِ خَصَّ بهما سُليكاً؛ لأن في حديث
جابر ظُه: جاء سُليكٌ الغطفانيّ يوم الجمعة، ورسول الله وقلقه يخطب،
فجلس، فقال له النبيّ وَّر: ((قم، فاركع ركعتين، وتجوّز فيهما))، ثم قال: ((إذا
دخل أحدكم إلى الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، ويتجوّز فيهما)).
قال: ومما يزيد ذلك ثباتاً فعل أبي سعيد الخدريّ رَظُبه ذلك، وهو
الراوي لهذه(٣) القصة، دخل، ومروان يخطب، فقام يصلي الركعتين، فجاء إليه
(١) عبارة ابن حزم في ((المحلَّى)) (٧٠/٥): ((وجمهور أهل الحديث))، وهذا أولى،
فتنبه .
(٢) هو حديث عمرو بن سُليم الزُّرَقيّ، عن أبي قتادة ◌َُّبه أن رسول الله وَّر قال: ((إذا
دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس))، وفي لفظ: ((فلا يجلس
حتى يصلي ركعتين))، متّفقٌ عليه.
(٣) وقع في نسخة ((الأوسط)) ((بهذه)) بالباء، والظاهر أنه تصحيف.