النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ (١٠) - بَابُ بَيَانِ فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ إِلَى الْخُطْبَةِ - حديث رقم (١٩٨٧) وبين الجمعة الأخرى))، فقد اقتصر فيه على غفران ذنوب أيام الأسبوع فقط، فكيف التوفيق بينه وبين حديث الباب؟. [قلت]: يُجاب بأنه ◌َّ﴾ أخبر أولاً أن الغفران لأيام الأسبوع، ثم تفضّل الله تعالى بزيادة ثلاثة أيام، فأخبر به، وذلك بأن الحسنة بعشر أمثالها؛ فضلاً من الله ونعمة، والحمد والشكر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ربه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٨٧/١٠] (٨٥٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٧٨٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٣٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٠٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الجمعة، وفضيلة الغسل لها، وهو مستحبّ عند الجمهور؛ لقوله في الرواية التالية: ((من توضّأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة ... )) الحديث. ٢ - (ومنها): بيان فضل الاستماع، والإنصات للخطبة. ٣ - (ومنها): بيان فضل الصلاة قبل الجمعة من غير عدد معيّن؛ لقوله وَ ل﴿: ((فصلّى ما قُدّر له)). ٤ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن النهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، لا بعد الفراغ منها، ولو قبل الصلاة، فإنه لا نهي عنه، كما دلّت عليه لفظة: ((حتى يفرغ من خطبته)). ٥ - (ومنها): بيان أن الحسنة بعشر أمثالها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : ٢٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة [١٩٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ بَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَّى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَنَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا))). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيُّ الأصلِ، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو مُعَاوِيَّةً) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، عَمِي وهو صغير، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، من كبار [٩] (ت١٩٥) وله اثنتان وثمانون سنةً، وقد رُمِي بالإرجاء (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان، تقدّم قبل باب أيضاً. والباقيان ذُكرا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف تَخُّْ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ الاتّحاد كيفيّة تحمّله منهم، وهو السماع من لفظهم مع غيره، ثم فرّق بينهم؛ لاختلافهم في كيفيّة التحمّل، وذلك أن يحيى سمع قراءة القارئ على أبي معاوية، ولذا قال: ((أخبرنا))، والآخران سمعا من لفظه مع غيرهما، ولذا قالا: ((حدّثنا))، فتنبّه لهذه الدقائق الإسناديّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وأبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٢٠٣ (١٠) - بَابُ بَيَانِ فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ إِلَى الْخُطْبَةِ - حديث رقم (١٩٨٨) ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى يحيى، فنيسابوريّ، وأبي هريرة، وأبي صالح، فمدنيّان. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ظ ◌ُله رأس المكثرين من الرواية، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َظُبهِ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ) شرطيّة، كما تقدّم قريباً (تَوَضَّأَ) قد استدلّ به الجمهور على أن غسل الجمعة سنّة، غير واجب وجوب الفرض الذي يأثم تاركه، قال القرطبيّ تَخُّْ: ذَكَرَ فيه الوضوء واقتصر عليه دون الغسل، ورتَّب عليه الصحّة والثواب عليه، فدلّ على أن الوضوء كافٍ، من غير غسل، وأن الغسل ليس بواجب. انتهى(١). وقد تقدّم بيان الخلاف في هذه المسألة مع ترجيح ما ذهب إليه الجمهور من سنّة الغسل للجمعة بأدلّته في شرح قوله : ((غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) أي: أتى بمكملاته من سننه ومستحبّاته، قال النوويّ كَّثُ: معنى إحسان الوضوء: الإتيان به ثلاثاً ثلاثاً، ودلك الأعضاء، وإطالة الغرّة والتحجيل، وتقديم الميامن، والإتيان بسننه المشهورة. انتهى. (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ) أي: أتى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وقال القاري كَذَتُهُ: أي: حضر خطبتها وصلاتها. انتهى. (فَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ) قال النوويّ ◌َُّ: هما شيئان متمايزان، وقد يجتمعان، فالاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ الآية [الأعراف: ٢٠٤]. (١) ((المفهم)) ٤٧٩/٢. ٢٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة (غُفِرَ لَهُ) بالبناء للمفعول جواب ((من)) (مَا) موصولة نائب فاعل (غُفِر))، وهي واقعة على الذنوب؛ أي: الذنوب التي (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ) أي: السابقة، وهي سبعة أيّام؛ بناءً على أن الحساب من وقت الصلاة إلى مثله من الثانية، فبزيادة ثلاثة أيام تتم العشرة. قال الإمام ابن حبّان تَخْلَتُهُ بعد إخراجه هذا الحديث ما نصّه: قد يَتَوهّم من لم يَسْبُرْ صناعة الحديث أن الجمعة إلى الجمعة ثمانية أيّام، وليس كذلك؛ لأن النبيّ وَ﴿ لم يقل غُفِر له من الجمعة إلى الجمعة، فوقتُ الجمعة زوال الشمس، فمن زوال الشمس يومَ الجمعة إلى زوال الشمس يوم الجمعة الأخرى سبعة أيّام، وقوله: ((وزيادة ثلاثة أيّام)) تمام العشرة، قال الله جلّ وعلا: ﴿مَن ◌َجَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وهذا مما نقول في كتبنا: إن المرء قد يَعْمَل طاعةً الله جلّ وعلا، فيغفر الله له بها ذنوباً لم يكتسبها بعدُ. انتھی(١). وقوله: (وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةٍ أَيَّام) تقدّم أنه يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع عطفاً على ((ما))، والنصَّب على المفعوليّة معه، والجرّ عطفاً على ((الجمعة)) (وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى) أي: لتسويتها، سواءٌ مسّها في الصلاة، أو قبلها في حال الخطبة بطريق اللعب (فَقَدْ لَغَا))) قال القرطبيّ كَُّهُ: أي: فقد أتى لغواً من الفعل، أو القول، قال الهرويّ: لغا: تكلّم بما لا يجوز له، وقيل: لغا عن الصواب؛ أي: مال عنه، وقال النضر بن شُميل: خاب، ألغيته خيّبته، وقال ابن عرفة: اللغو الشيء الْمُسْقَطُ؛ أي: الملغَى، يقال: لغا يلغو، ولَغِيَ يَلْغَى. (٢) انتھی(٢). وقال النوويّ كَّلُهُ: وفيه النهيُ عن مسّ الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود. انتهى (٣) . (١) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ١٨/٧ رقم (٢٧٧٩). (٣) ((شرح النووي)) ١٤٧/٦. (٢) ((المفهم)) ٤٨٧/٢ - ٤٨٨. ٢٠٥ (١٠) - بَابُ بَيَانِ فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ إِلَى الْخُطْبَةِ - حديث رقم (١٩٨٨) وقال القرطبيّ كَخَّثُهُ: وفي هذا الحديث ما يدلّ على وجوب الإقبال على استماع الخطبة، والتجرّد لذلك، والإعراض عن كلّ ما يَشْغَلُ عنها، ولذلك قال النبيّ وَلقوله: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أَنْصِتْ، والإمام يخطب، فقد لغوت))، متّفقٌ عليه. وهو حجة للجمهور على وجوب الإنصات للخطبة على من كان سامعاً، وذُكر عن الشعبيّ، والنخعيّ، وبعض السلف أنه ليس بواجب إلا عند تلاوة القرآن، وهذه الأحاديث حجةٌ عليهم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم البحث في هذا مستوفّى في المسألة الثالثة، والرابعة من شرح حديث أبي هريرة ◌ُه مرفُوعاً الماضي في [١٩٦٥] (٨٥١): ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت ... )) الحديث، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة هذا من أفراد المصنّف أخذته . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٨٨/١٠] (٨٥٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠٥٠)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٩٨)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٠٩٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٢٤/٢)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٧٥٦ و١٨١٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٧٧٩)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٩٣٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٣٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّ بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) ((المفهم)) ٤٨٨/٢. ٢٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة (١١) - (بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٨٩] (٨٥٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ے عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ، ثُمَّ نَّرْجِعُ، فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا، قَالَ حَسَنٌ: فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ: فِي أَِّ سَاعَةٍ تِلْكَ؟ قَالَ: زَوَالَ الشَّمْسِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مَخْلَد الحنظليّ، أبو محمد المعروف بابن راهويه المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ إمامٌ حجةٌ (ت ٢٣٨) وله اثنتان وسبعون (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأُمويّ مولاهم، أبو زكريّا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٤ - (حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ) - بتحتانية، ثم معجمة - ابن سالم الأسديّ، أبو محمد الكوفيّ، أخو أبي بكر المقرئ، صدوقٌ [٨]. رَوَى عن الأعمش، ومغيرة، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي إسحاق الشيبانيّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعمرو بن ميمون، وابن عجلان، وابن إسحاق، وجعفر الصادق، وزائدة، والثوريّ، وكان وصيّه. ورَوَى عنه ابن المبارك، وابن مهديّ، ويحيى بن آدم، وعاصم بن يوسف اليربوعيّ، وأبو معاوية، وابن أبي زائدة، وقبيصة، وأحمد بن يونس، ويحيى الحمّانيّ، وغيرهم. ٢٠٧ (١١) - بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ - حديث رقم (١٩٨٩) قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة، وأخوه أبو بكر ثقة، قال عثمان: ليسا بذاك، وهما من أهل الصدق والأمانة، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال الطحاويّ: ثقةٌ حجةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال يحيى الْحِمّانيّ: مات سنة (١٧٢). أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوقٌ، فقيهٌ، إمامٌ [٦] (ت١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٤٩/١٠. ٦ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر المعروف بالباقر، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦١. ٧ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ، ثم السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ظها، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة تلقيه عنهما، وهو أنه سمع من لفظهما مع غيره، ثم فرّق بينهما في شيخهما؛ لاختلافهما في الكيفيّة، فقد صرّح أبو بكر بـ((حدّثنا))، وأما إسحاق، فلعله قال: ((أخبرنا))، أو عنعنه، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالكوفيين، سوى إسحاق، فمروزيّ، والثاني بالمدنيين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ ◌َ﴿ّ، ومن أفاضل الصحابة ﴿ه، غزا مع النبيّ تسع عشرة غزوةً، ومن المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً، ومن المعمّرين، كما مرّ آنفاً، والله تعالى أعلم. ٢٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) مَا أنه (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَالَ، ثُمَّ نَرْجِعُ، فَنُرِيحُ) - بضم النون - من الإراحة، يقال: راحت الإبل تَرُوح، فهي رائحة: إذا رجعت من المَرْعَى، قال الأزهريّ: وأما راحت الإبل، فهي رائحة، فلا يكون إلا بالعشيّ، إذا أراحها راعيها على أهلها، يُقال: سَرَحَتْ بالغداة إلى الرَّعْي، وراحَتْ بالعشيّ على أهلها؛ أي: رجعت من المَرْعى إليهم، وقال ابن فارس: الرَّواح رَوَاح العشيّ، وهو من الزوال إلى الليل، قاله الفيّومِيّ ◌َّتُهُ(١). وقال النوويّ كَُّ: ومعنى (نُريح))؛ أي: نُريحها من العمل، وتَعَب السقي، فنخلّيها منه، وأشار القاضي إلى أنه يجوز أن يكون أراد الرواح (٢) للرعي. انتهى(٢). (نَوَاضِحَنَا) جمع ناضح، وهو البعير الذي يَحْمِل الماء لسقي الزرع، يقال: نَضَحَ البعيرُ الماءَ: حَمَله من نهر، أو بئر؛ لسقي الزرع، فهو ناضح، والأنثى ناضحة، سمّي ناضحاً؛ لأنه يَنْضَحُ العطشَ؛ أي: يَبُلَّهُ بالماء الذي يَحْمِله، هذا أصله، ثم استُعْمِل الناضح في كلّ بعير، وإن لم يَحْمِل الماء، قاله الفيّوميّ ◌َّهُ(٣). وقال النوويّ كَُّهُ: سُمِّي بذلك؛ لأنه ينضح الماء؛ أي: يَصُبّه. انتهى. (قَالَ حَسَنٌ) أي: ابن عيّاش الراوي عن جعفر الصادق (فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ) الصادق مستفهماً تلك الساعة التي يصلي فيها النبيّ وَّ ر صلاة الجمعة (فِي أَِّ سَاعَةٍ تِلْكَ؟) اسم الاشارة مبتدأ مؤخّرٌ، خبره الجارّ والمجرور قبله، ثم إنه يَحْتَمِل أن تكون الإشارة إلى الصلاة؛ أي: في أيّة ساعة واقعة تلك الصلاة؟، وعلى هذا فالظاهر أنهم صلوها وقت الزوال، ويَحْتَمِل أن تكون الإشارة للإراحة، وعلى هذا فالمتبادر أن الصلاة كانت قبل الزوال، فيكون دليلاً لمن قال بصحتها قبل الزوال، وهو قول الإمام أحمد، وإسحاق ابن (١) ((المصباح المنير)) ٢٤٣/١. (٣) ((المصباح)) ٦٠٩/٢ - ٦١٠. (٢) (شرح مسلم)) ١٤٩/٦. ٢٠٩ (١١) - بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ - حديث رقم (١٩٨٩) راهويه، وقد تقدَّم أنه الراجح، وقد استوفيت هذا البحث في المسألة التاسعة من المسائل المذكورة في أول ((كتاب الجمعة))، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [فائدة]: ((أية)) لغة في ((أيّ)) الاستفهامية، والأفصح في استعمالها، وكذا الشرطية أن تكون بلفظ واحد للمذكر، والمؤنث؛ لأنها اسم، والاسم لا تلحقه هاء التأنيث الفارقة بين المذكر والمؤنث، نحو أيُّ رجل جاء، وأيّ امرأة قامت، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأَىَّ ءَايَتِ اَللَّهِ تُنْكِّرُونَ﴾ [غافر: ٨١]، وقال تعالى: ﴿بِأَِّ أَرْضِ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وقد تُطابَقُ في التذكير والتأنيث، نحو أيّ رجل، وأيّة امرأة، وقُرئ شاذّاً: ((بأية أرض تموت))(١)، ومنه هذا الحديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَالَ) جعفر تَغْتُ (زَوَالَ الشَّمْسِ) يَحْتَمِل النصب على الظرفية لفعل مقدر أي: يصلّون، أو يُريحون على الاحتمال الذي ذكرته قبله. ويَحْتَمِل الرفع على أنه خبر لمحذوف؛ أي: هو زوال الشمس، وإنما عَرَف جعفر ضبط الوقت بإخبار أبيه له، عن جابر ظُه، ففي الرواية التالية عن جعفر، عن أبيه، أنه سأل جابر بن عبد الله رضيها، متى كان رسول الله وَلا يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي، ثم نذهب إلى جمالنا، فنُريحها، زاد في رواية: (حين تزول الشمس))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٨٩/١١ و١٩٩٠] (٨٥٨)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٣٩٠) و((الكبرى)) (١٦٩٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣١/٣)، (١) ((المصباح المنير)) ٣٤/١. ٢١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٣٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٩٩٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي(١) الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، مَتَى كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِي الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا، فَتُرِيحُهَا، زَادَ عَبْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْنِي النَّوَاضِحَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاء) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربما نسب إلى جدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ(٢) أبو الهيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيَّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت٢١٣) وقيل: بعدها (خ م كدت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٧/٦٥. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) بن الفضل بن بَهْرَام السمرقنديّ، أبو محمد الحافظ، صاحب المسند، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت٢٥٥) وله أربع وسبعون (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٤ - (بَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنِّيسيّ(٣)، بصريّ الأصل، ثقةٌ [١٠] (ت٢٠٨) وله (٦٤) سنةً (خ م « ت س) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٣. ٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) بفتح القاف والطاء. (٣) بكسر المثناة، والنون الثقيلة، وسكون التحتانية، ثم مهملة. ٢١١ (١١) - بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ - حديث رقم (١٩٩١) والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَا جَمِيعاً) ضمير التثنية لخالد بن مَخْلَد، ويحيى بن حَسّان. وقوله: (إِلَى جِمَالِنَا) بكسر الجيم: جمع جَمَل، ويُجمع أيضاً على أجمال، وأَجْمُل، وجمالة بالهاء، وجمع الجمال: جمالات، و((الْجَمَل)) من الإبل بمنزلة الرجل يَختصّ بالذكر، قالوا: ولا يُسمّى بذلك إلا إذا بَزَلَ؛ أي: فَطَر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل، يستوي فيه الذكر والأنثى، قاله في ((المصباح))(١). وقوله: (زَادَ عَبْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ) يعني: شيخه عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ. وقوله: (يَعْنِي الَّوَاضِحَ) أي: يريد بقوله: ((إلى جمالنا)) الإبل التي يُستقى بها الماء. والحديث من أفراد المصنّف ◌َخْذُ، وقد سبق تمام شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٩١] (٨٥٩) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ، وَلَا نَتَغَدَى، إِلَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَبِّهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ) القَعْنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، أصله من المدينة، وسكنها مدةً، ثقةٌ عابدٌ كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يقدمان عليه في ((الموطأ)) أحداً، من صغار [٩] (ت٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة» ١٧ / ٦١٧. (١) ((المصباح المنير)) ٤٨/١ و١١٠. ٢١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) - بضم المهملة، وسكون الجيم - ابن إياس السَّعْديّ المروزيّ، أبو الحسن، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ) المدنيّ، صدوقٌ فقيهٌ [٨] (١٨٤) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥/ ٢٩٠. ٥ - (أَبُوهُ) سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج الأفزر التمّار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابدٌ [٥] مات في خلافة المنصور (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣١٣/٥٠. ٦ - (سَهْلُ) بن سَعْد بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العباس الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ا، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: بعدها، وقد جاز المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣١٣/٥٠. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ◌َذَتُهُ، وهو (١٢٦) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المعمّرين، وهو آخر من مات بالمدينة على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلٍ) بن سعد الساعديّ ◌ِ﴿ُهَا أنه (قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ) بفتح النون، مضارع قال، يقال: قال يَقِيلُ قَيْلاً، وقَيْلُولَةً: إذا نام نصف النهار، والقائلة وقت الْقَيْلُولة، وقد تُطلق على الْقَيْلُولة، قاله الفيّومِيّ ◌َُّ(١). وقال الطيبيّ ◌َّثُ: قوله: ((نقيل)) من القيلولة، قال الأزهريّ: القيلولة (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٢١. ٢١٣ (١١) - بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ - حديث رقم (١٩٩١) والْمَقِيل عند العرب: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن مع ذلك نومٌ، بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، والجنّة لا نوم فيها. انتهى (١). (وَلَا نَتَغَدَّى) أي: لا نأكل الغداء - بالمدّ ـ، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار. [فائدة]: قال الفيّوميّ تَظْلُ: إذا قيل: تَغَدَّ، أو تَعَشَّ، فالجواب: ما بي من تَغَدٍّ، ولا تَعَشِّ، قال ثعلبٌ: ولا يقال: ما بي غداءٌ ولا عشاءٌ؛ لأن الغداء نفس الطعام، وإذا قيل: كُل، فالجواب: ما بي أَكْلٌ بالفتح. انتهى(٢). وقوله: (إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ) أي: إلا بعد أداء صلاتها، وهذا كناية عن اهتمامهم بالتبكير إلى الجمعة، يعني: أنهم في ذلك اليوم لا يتغذّون، ولا يستريحون، ولا يشتغلون، ولا يهتمّون بأمر سوى التهيّؤ، والذهاب مبكّرين إلى المسجد . قال في ((الفتح)): واستُدِلّ بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، وترجم عليه ابن أبي شيبة: ((بابُ من كان يقول: الجمعة أول النهار))، وأورد فيه حديث سهل ظُه هذا، وحديث أنس ظه: كنّا نُبكّر إلى الجمعة، ثم نَقِيل، وعن ابن عمر مثله، وعن عمر، وعثمان، وسعد، وابن مسعود ريه مثله من قولهم. وتُعُقُّب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلّون الجمعة قبل الزوال، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة، ثم بالصلاة، ثم ينصرفون، فيتداركون ذلك، بل اذَّعَى الزين ابن الْمُنَيِّر أنه يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال؛ لأن العادة في القائلة أن تكون قبل الزوال، فَأَخْبَر الصحابيّ أنهم كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة عن القائلة، ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن كثيراً من أدلّة المجوّزين للجمعة (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٢٨١/٤. (٢) ((المصباح)) ٢/ ٤٤٣. (٣) ((الفتح)) ٢٣٨/٣ - ٢٣٩. ٢١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة قبل الزوال قويٌّ، يكون الجواب عنها تكلّفاً، فالظاهر أن هذا القول هو الأرجح، وقد تقدّم تحقيق هذا أولَ ((كتاب الجمعة))، فارجع إليه، والله تعالى أعلم. وقوله: (زَادَ ابْنُ حُجْرٍ) يعني: أن شيخه الثالث، وهو عليّ بن حُجر زاد في روايته على رواية القعنبي، ويحيى بن يحيى قوله: (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَل3) أي: أن تأخيرهم القيلولة والغداء كان في زمنه وَّر، وفيه أن الصحابيّ إذا قال: ((كنا نفعل كذا)) يكون حكمه حكم المرفوع، وإن لم يسنده إلى زمنه ◌َ*؛ لأن أكثر الرواة لهذا الحديث رووه دون الإضافة إلى زمنه، وقد أخرجه البخاريّ كذلك عن القعنيّ، وأورده مورد الاحتجاج به، وهذا قول الجمهور، وهو الصحيح، وإليه أشار السيوطيّ رَكْتُهُ في ((ألفيّة الحديث)) بقوله : نَحْوُ ((مِنَ السُّنَّةِ)) مِنْ صَحَابِي وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ فِي عَهْدِهِ)) أَوْ عَنْ إِضَافَة عَرَا كَذَا ((أُمِرْنَا)) وَكَذَا ((كُنَّا نَرَى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد ﴿ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٩١/١١] (٨٥٩)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٣٨ و٩٣٩ و٩٤١ و٢٣٤٩ و٥٤٠٣ و٦٢٤٨ و٦٢٧٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠٨٦)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٢٥)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٠٩٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٨٧٥ و١٨٧٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٣٥)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٩/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٧٣/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٢١٥ (١١) - بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ - حديث رقم (١٩٩٢) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٩٩٢] (٨٦٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالًا: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ، نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاحِ بن مَلِيحِ الرُّؤَاسيُّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] مات في آخر سنة ستّ، وأول سنة سبع وتسعين ومائة، وله سبعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ) هو: يعلى بن الحارث بن حرب بن جرير بن الحارث المحاربيّ، أبو حرب، ويقال: أبو الحارث الكوفيّ، ثقةٌ [٨]. رَوَى عن إياس بن سلمة بن الأكوع، وإسماعيل بن أبي خالد، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسليمان بن حبيب المحاربيّ، وعُبيدة بن مُعَتِّب، وغيرهم. وروى عنه ابنه يحيى، وابن مهديّ، ووكيع، ويحيى بن آدم، وأبو الوليد الطيالسيّ، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى الْحِمَّانيّ، وغيرهم. قال أبو قُدامة، عن ابن مهديّ: يعلى بن الحارث من ثقات مشيخة الكوفيين، وقال ابن معين، وابن المدينيّ، ويعقوب بن شيبة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاريّ: يقال: مات سنة ثمان وستين ومائة، وبه جزم ابن حبان. أخرج ه البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٣ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) الأسلميّ، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١١٩) وهو ابن سبع وسبعين سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤. ٤ - (أَبُوهُ) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، وأبو إياس ٢١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة الصحابيّ الشهير، شهد بيعة الرضوان، ومات نظُه بالمدينة سنة أربع وسبعين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَُّ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد كيفية التحمّل والأداء منه، ومنهما أيضاً. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن عمرو بن الأكوع، نسبه في السند إلى جدّه، أنه (قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ) أي: نصلّي الجمعة (مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) هذا صريح في أنه وٍَّ كان يصلي الجمعة بعد الزوال (ثُمَّ نَرْجِعُ، نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ) - بفتح، فسكون - يقال: فاء الظلّ يفيء فَيْئاً: رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، والجمع قُيُوءٌ، وأَقْيَاءٌ، مثل بيت، وبُيُوت، وأَبْيَات، وتقدّم أنه لا يكون إلا بعد الزوال. قال النوويّ تَخّلُهُ: هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وجماهير العلماء من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يُخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل، وإسحاق، فجوّزاها قبل الزوال. قال القاضي عياضٌ تَخَّتُهُ: وروي في هذا أشياء عن الصحابة، لا يصحّ منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجليها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء، والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة، لأنهم نُدبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها، أو فوت التبكير إليها . وقوله: ((نتتبع الفيء)) إنما كان ذلك لشدة التبكير، وقصر حيطانهم. وفيه تصریح بأنه كان قد صار فيء يسير. وقوله: (وليس للحيطان في يُستظلّ به)) موافق لهذا، فإنه لم يَنفِ الفيء ٢١٧ (١١) - بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ - حديث رقم (١٩٩٣) من أصله، وإنما نفى ما يُستظلّ به، وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد عرفت فيما تقدّم أن أكثر هذه التأويلات فيها تكلّف ظاهر، لا حاجة إليه، فبعض الأحاديث يدلّ على صحة الجمعة قبل الزوال. وأما ما قاله القاضي عياض، من أنه لم يصحّ عن الصحابة شيء، فغير صحيح، فقد تقدم في المسألة التاسعة من المسائل المذكورة أول ((كتاب الجمعة)) إثباته عن كثير من السلف، فتنبّه. والحاصل أن الراجح صحتها قبل الزوال، وإن كان الأولى كونها بعده؛ لأنه أكثر أفعال النبيّ وَّر، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع هذا مُتَّفَقٌ عليه. لضرعنه (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٩٢/١١ و١٩٩٣] (٨٦٠)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٤١٦٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠٨٥)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٣٩١) و((الكبرى)) (١٦٩٨)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٠٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٦/٤ ٥٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٥٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٨٣٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٣٧ و١٩٣٨ و١٩٣٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٩٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا بَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ الْجُمُعَةَ، فَتَرْجِعُ، وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُّ بِهِ). ٢١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الباهليّ مولاهم، أبو الوليد الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢٢٧) وله أربع وتسعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦٣/٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَنَرْجِعُ) أي: إلى منازلهم. وقوله: (وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ) بالكسر: جمع حائط، والجملة في محلّ نصب حال من فاعل ((نرجع)). وقوله: (نَسْتَظِلَّ بِهِ) وفي رواية النسائيّ: ((يُستظلّ به) ببناء الفعل للمفعول، والجملة في محلّ نصب صفة لـ ((فيئاً))، وإنما وصفه به إشارة إلى أنّ هناك ظلّاً، لكن لا يمكن الاستظلال به؛ لقصره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١٢) - (بَابُ ذِكْرِ الْخُطْبَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالْجَلْسَةِ بَيْنَهُمَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٩٩٤] (٨٦١) - (وَحَدَّثَنَا(١) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعاً عَنْ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو كَامِل: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِماً، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ، قَالَ: كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ) ابن مَيْسَرة، أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الأصح، وله خمس وثمانون سنةً (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧٥/٦. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). - (١٢) - بَابُ ذِكْرِ الْخُطْبَقَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالْجَلْسَةِ بَيْنَهُمَا - حديث رقم (١٩٩٤) ٢١٩ ٢ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضَيل بن حسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنة (خت م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٣ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، قدَّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهريّ عن عروة عنها [٥] مات سنة بضع وأربعين ومائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٥ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عبد الرحمن، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف تَخْذَتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهما، وهو السماع من لفظهما مع غيره، ثم فرّق بينهما؛ لاختلافهما في الكيفيّة، فقد صرّح أبو كامل بكونه سمعه من خالد مع غيره، بخلاف عبيد الله، فتنبّه. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما نبّهت عليه آنفاً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عبيد الله، وما قبله كلهم بصريّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ ◌ًَّا، وُلِد بعد المبعث بيسير، واستُصغِر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة ، وأحد العبادلة الأربعة منهم، وكان من أشدّ الناس اتباعاً للأثر، والله تعالى أعلم. ٢٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ◌ِ﴿َا أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِماً) أي: على المنبر (ثُمَّ يَجْلِسُ) وفي رواية البخاريّ: ((كان يخطب قائماً، ثم يقعد، ثم يقوم))، والنسائيّ، والدارقطنيّ من هذا الوجه: ((كان يخطب خطبتين قائماً، يفصل بينهما بجلوس))، قال في ((الفتح)): وغفل صاحب ((العمدة))، فعزا هذا اللفظ لـ((الصحيحين))، ورواه أبو داود بلفظ: ((كان يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صَعِد المنبر، حتى يفرغ المؤذِّن، ثم يقوم، فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم، فيخطب)). واستُفِيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه، لكن ليس فيه نفيُ أن يذكر الله، أو يدعوه سرّاً. انتهى(١). أي: جلسة خفيفة، ولم يَرِد في الحديث ما يُبيّن مقدارها، قال العلامة المباركفوريّ تَكْثُهُ: لم يرد تصريح بمقدار الجلوس بين الخطبتين في حديث الباب، وما رأيته في حديث غيره، وذكر ابن التين أن مقداره كالجلسة بين السجدتين، وعزاه لابن القاسم، وجزم الرافعيّ وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص. انتهى(٢). (ثُمَّ يَقُومُ) أي: للخطبة الثانية (قَالَ) الظاهر أن القائل هو ابن عمر رضيًّا، ويَحْتَمِل أن يكون مَن دونه، والله تعالى أعلم. (كَمَا يَفْعَلُونَ) أي: الأئمة (الْيَوْمَ) منصوب على الظرفيّة متعلّق بما قبله؛ أي: في الوقت الذي حدّث فيه بهذا الحديث، وفي رواية البخاريّ: ((كما تفعلون الآن))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٩٤/١٢] (٨٦١)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (١) ((الفتح)) ٢٠٣/٣ - ٢٠٤. (٢) ((تحفة الأحوذيّ)) ١٩/٣ - ٢٠.