النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٩) (الخامس والثلاثون): من صلاة العصر إلى غروب الشمس، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عباس موقوفاً، ومن طريق صفوان بن سُليم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، مرفوعاً بلفظ: ((فالتمسوها بعد العصر))، وذكر ابن عبد البرّ أن قوله: ((فالتمسوها ... إلخ)) مدرج في الخبر من قول أبي سلمة، ورواه ابن منده من هذا الوجه، وزاد: ((أغفل ما يكون الناس))، ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) من طريق الشيباني، عن عون بن عبد الله بن عُتبة، عن أخيه عبيد الله، كقول ابن عباس، ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان، عن أنس، مرفوعاً بلفظ: ((بعد العصر إلى غيبوبة الشمس))، وإسناده ضعيف. (السادس والثلاثون): في صلاة العصر، رواه عبد الرزاق، عن عُمر بن ذَرّ، عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة، عن النبيّ وَّ مرسلاً، وفيه قصّة. (السابع والثلاثون): بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي في ((الإحياء)). (الثامن والثلاثون): بعد العصر كما تقدم عن أبي سعيد مطلقاً، ورواه ابن عساكر من طريق محمد بن سلمة الأنصاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، مرفوعاً بلفظ: ((وهي بعد العصر))، ورواه ابن المنذر، عن مجاهد مثله، ورواه ابن جريج(١) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن رجل، أرسله عمرو بن أويس إلى أبي هريرة، فذكر مثله، قال: وسمعته عن الحكم، عن ابن عباس مثله، ورواه أبو بكر المرّوذيّ من طريق الثوريّ، وشعبة جميعاً، عن يونس بن خبّاب، قال الثوريّ: عن عطاء، وقال شعبة: عن أبيه، عن أبي هريرة مثله. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يتحرّاها بعد العصر، وعن ابن جريج، عن بعض أهل العلم، قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس مثله، فقيل له: لا صلاة بعد العصر، فقال: بلى، لكن من كان في مصلاه لم يقم منه، فهو في صلاة. (١) وفي مخطوطة الرياض من ((الفتح)): ((ابن جرير)) بدل ((ابن جريج))، ولعله الصواب، والله تعالى أعلم. ١٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة (التاسع والثلاثون): من وسط النهار إلى قرب آخر النهار، كما تقدم أول الباب عن سلمة بن علقمة. (الأربعون): من حين تصفرّ الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كيسان، عن طاوس قولَه، وهو قريب من الذي قبله. (الحادي والأربعون): آخر ساعة بعد العصر، رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة، عن جابر مرفوعاً، وفي أوله: ((إن النهار اثنتا عشرة ساعة))، ورواه مالك، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سلام، قولَه، وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك، واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة. وروى ابن جرير من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله، ولا القصّة. ومن طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار قولَه. وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة يقول: حدثنا عبد الله بن عامر، فذكر مثله. وروى البزار، وابن جرير من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سلام مثله. وروى ابن أبي خيثمة من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، فذكر الحديث، وفيه: قال أبو سلمة: فلقيت عبد الله بن سلام، فذكرت ذلك له، فلم يُعرّض بذكر النبيّ وَّ، بل قال: ((النهار اثنتا عشرة، وإنها لفي آخر ساعة من النهار)). ولابن خزيمة من طريق أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، قال: قلت - ورسول الله ◌َ﴿ جالس -: إنا لنجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة، فقال رسول الله وَله: ((أو بعض ساعة))، قلت: نعم، أو بعض ساعة ... الحديث، وفيه: فقلت: أي ساعة؟ فذكره. ١٤٣ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي بَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٩) وهذا يَحْتَمِل أن يكون القائل: ((قلت)) عبدَ الله بنَ سلام، فيكون مرفوعاً، ويحتمل أن يكون أبا سلمة، فيكون موقوفاً، وهو الأرجح، لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله بن سلام لم يذكر النبي ◌َّر في الجواب. (الثاني والأربعون): من حين يغيب نصف قرص الشمس، أو من حين تَدَلَّى الشمسُ للغروب إلى أن يتكامل غروبها، رواه الطبراني في ((الأوسط))، والدارقطني في ((العلل))، والبيهقي في ((الشعب))، و((فضائل الأوقات)) من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي، حدثتني مُرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله ، قالت: حدثتني فاطمة علّله، عن أبيها، فذكر الحديث، وفيه: قلت للنبيّ ◌َ﴿: أيّ ساعة هي؟ قال: ((إذا تدلى نصف الشمس للغروب))، فكانت فاطمة إذا كان يوم الجمعة، أرسلت غلاماً لها، يقال له: زيد، ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب. وفي إسناده اختلاف على زيد بن علي، وفي بعض رواته من لا يُعرف حاله. وقد أخرج إسحاق ابن راهويه في ((مسنده)) من طريق سعيد بن راشد، عن زيد بن علي، عن فاطمة، لم يذكر مرجانة، وقال فيه: إذا تدلت الشمس للغروب، وقال فيه: تقول لغلام يقال له أربد: اصعد على الظراب، فإذا تدلت الشمس للغروب فأخبرني، والباقي نحوه، وفي آخره: ثم تصلي يعني: المغرب. قال الحافظ ◌َُّهُ: فهذا جميع ما اتَّصَلَ إليّ من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر أدلتها، وبيان حالها في الصحة والضعف، والرفع، والوقف، والإشارة إلى مأخذ لبعضها، وليست كلها متغايرة من كل جهة، بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره. ثم ظَفِرتُ بعد كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم، وهو غير منقول، استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجَزَريّ، وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى ((الحصن الحصين)) في الأدعية لَمَّا ذَكَرَ الاختلاف في ساعة الجمعة، واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم، ثم قال ما نصه: والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول: آمين، جمعاً بين ١٤٤ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة الأحاديث التي صحّت، كذا قال، ويخدش فيه أنه يفوّت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة الإمام، فليُتأمل. قال الزين ابن المنيّر: يحسن جمع الأقوال، وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال تبعاً لابن بطال، قال: فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها، والله المستعان. وليس المراد من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عُيّن، بل المعنى أنها تكون في أثنائه؛ لقوله فيما مضى: ((يقلِّلها))، وقوله: ((وهي ساعة خفيفة)). وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلاً، وانتهاؤها انتهاء الصلاة. وكأن كثيراً من القائلين عَيَّنَ ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة. فبهذا التقرير يقل الانتشار جدّاً. ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى، وحديث عبد الله بن سلام ◌ًا، كما تقدم. قال المحب الطبريّ: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام. انتهى. وما عداهما إما موافق لهما، أو لأحدهما، أو ضعيف الإسناد، أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه ي أُنسيها بعد أن أُعلمها، لاحتمال أن يكون سمع ذلك منه قبل أن ينسى، أشار إلى ذلك البيهقي وغيره. وقد اختلف السلف في أيهما أرجح، فروى البيهقيّ من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوريّ أن مسلماً قال: حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحّه، وبذلك قال البيهقيّ، وابن العربيّ، وجماعة، وقال القرطبيّ: هو نص في موضع الخلاف فلا يُلتفت إلى غيره، وقال النووي: هو الصحيح، بل الصواب، وجزم في ((الروضة)) بأنه الصواب، ورجحه أيضاً بكونه مرفوعاً صريحاً، وفي أحد ((الصحيحين)). وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحَكَى الترمذيّ عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك، وقال ابن عبد البرّ: إنه أثبت شيء ١٤٥ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي بَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٩) في هذا الباب، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناساً من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ساعة الجمعة، ثم افترقوا، فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ورجحه كثير من الأئمة أيضاً، كأحمد، وإسحاق، ومن المالكية الطرطوشيّ، وحكى العلائيّ أن شيخه ابن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره، ويحكيه عن نصّ الشافعي. وأجابوا عن كونه ليس في أحد ((الصحيحين)) بأن الترجيح بما في ((الصحيحين))، أو أحدهما إنما هو من حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ، كحديث أبي موسى هذا، فإنه أُعلّ بالانقطاع والاضطراب: أما الانقطاع، فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، قاله أحمد، عن حماد بن خالد، عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن سلمة، عن مخرمة، وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا. وقال علي ابن المدينيّ: لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة: إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي، ولا يُقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب، فقد رواه أبو إسحاق، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قُرّة، وغيرهم عن أبي بُردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفيّ، فهم أعلم بحديثه من بُكير المدنيّ، وهم عدد، وهو واحد، وأيضاً فلو كان عند أبي بُردة مرفوعاً لم يُفت فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب. وسلك صاحب ((الهدي)) مسلكاً آخر، فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين، وأن أحدهما لا يُعارض الآخر؛ لاحتمال أن يكون ﴿ دلّ على أحدهما في وقت، وعلى الآخر في وقت آخر، وهذا كقول ابن عبد البرّ: الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد، وهو أولى في طريق الجمع. وقال ابن الْمُنَيِّر في ((الحاشية)): إذا عُلم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة، ولليلة القدر بَعْث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بُيِّن لاتكل ١٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة الناس على ذلك، وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحدیدها . انتھی(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تَلَخَّص مما ذُكِر من أقوال أهل العلم، وأدلّتها، ومناقشتها أن الأصحّ هو ما عليه أكثر الأئمة، وهو ترجيح قول عبد الله بن سلام تظن أنها بعد العصر؛ لقوّته، هذا من حيث الترجيح. وأما من حيث المعنى، فعدم التحديد بهذا - كما قال ابن الْمُنَيّر - أولى؛ لمخالفته لحكمة إخفاء الله تعالى لها، حتى يجتهد عبادُه في التضرع إليه كثيراً، فينبغي أن يجتهد في الدعاء، ولا سيما في هذين الوقتين اللذين نُصّ عليهما في حديث عبد الله بن سلام، وحديث أبي موسى الأشعريّ ثًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، والله تعالى أعلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَّ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَهِ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْراً، إِلَّا أَعْطَاهُ إِنَّهُ))، وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خثيمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) وهو ابن أربع وسبعين (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ) بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ المعروف بابن عُلَيّة، ثقةٌ حافظٌ [٨] (١٩٣) وهو ابن ثلاث وثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَمِيمة كَيْسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العباد [٥] (١٣١) وله خمس وستون (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٥. (١) ((الفتح)) ٤٨٣/٢ - ٤٨٩. ١٤٧ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧١) ٤ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عَمْرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القَدْر [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. و ((أبو هريرة» ـ، ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(١) ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَّرَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد بن المثنّى بن عُبيد الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، مشهور بكنيته، وباسمه، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦. ٣ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عَوْن بن أَرْطَبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من أقران أيوب في العلم والعمل والسنّ [٥] (ت١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٣. والباقيان ذكرا قبله، و«محمد» هو ابن سیرین. وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني: أن ابن عون حدّث عن محمد بن سيرين بمثل ما حدّث به أيوب، عنه. [تنبيه]: رواية ابن عون، عن محمد بن سيرين هذه ساقها الإمام أحمد تخلُ في ((مسنده)) فقال: (٧٤٢٣) حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ قال: ((إن في الجمعة لساعةً - وجعل ابن عون يُرينا بكفه (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ١٤٨ = البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة اليمنى، فقلنا: يزهدها - لا يوافقها رجل مسلم قائم يصلي، يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه)). انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٢] (.) - (وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّل (١)، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمَِِّ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ) حميد بن مسعدة بن المبارك السامي بالمهملة أو الباهلي بصري صدوق [١٠]. روى عن حماد بن زيد، وبشر بن المفضل، وابن علية، وغيرهم. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو زرعة، وغيرهم. قال أبو حاتم: كان صدوقاً، ووثقه النسائي. مات سنة أربع وأربعين. أخرج له الجماعة سوى البخاري، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث. ٢ - (بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي بقاف ومعجمة أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٣ - (سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ) التميميّ، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن محمد بن سيرين، والوليد أبي بشر العنبريّ، ونافع مولى ابن عمر، وعبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَريّ. ورَوَى عنه حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، وابن عُلَيّة، وابن أبي عديّ، وغيرهم. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا بشر بن المفضّل)). ١٤٩ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧٣) قال أحمد: بَخ ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكر البخاريّ في (تاريخه)) عن ابن عُلِّيّة، قال: كان سلمة أحفظ لحديث محمد؛ يعني: ابن سيرين من خالد؛ يعني: الحذاء، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان حافظاً متقناً، وقال العجليّ: ثقةٌ فقيهٌ، وذكره ابن المدينيّ في الطبقة السابعة من أصحاب نافع. أَرَّخ وفاته ابن قانع سنة (١٣٩). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٥٢)، وحديث (١٠٨٠): ((الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتم الهلال ... )) الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين هذه ساقها البخاريُّ كَّلُ في ((كتاب الطلاق)) من ((صحيحه))، فقال: (٥٢٩٥) حدّثنا مسدَّد، حدّثنا بشر بن المفضَّل، حدَّثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم وَل : ((في الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مسلم، قائم يصلي، فسأل الله خيراً، إلا أعطاه، وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَام الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، يَعْنِ ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَّنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَّاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْراً، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام - بتشديد اللام - الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ، أخو محمد الأَخْبَّريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) ويقال: بعدها (م) تقدم في ((الإيمان)) ٥٢٦/١٠٠. ١٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم) الْجُمَحِيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (١٦٧) (بخ م د ت س) تقدم في ((الإيمان) ٥٢٦/١٠٠. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحِيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٠/٩٢. و ((أبو هريرة)) قڅ ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف تَُّ، وهو (١٢٥) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً) منصوب على أنه اسم ((إنّ)) مؤخّراً، والجارّ والمجرور خبرها مقدّماً، واللام هي لام الابتداء المؤكّدة قُرنت باسمها، وإنما دخلت على الاسم هنا؛ لتأخّره، وإلى هذا أشار ابن مالك نَُّ في ((الخلاصة)) بقوله: لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ ((إِنِّي لَوَزَرْ)) وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ إلى أن قال: وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُوْلَ الْخَبَرْ وَالْفَصْلَ وَاسْماً حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ وقوله: (وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ) أي: تلك الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ساعة قليلة قصيرة، لا كثيرة طويلة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه(١) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: ((وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ))). (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا ابن رافع)). ١٥١ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧٤) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَّنْ همّام، تقدّم قبل باب أيضاً. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قريباً. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الصَّنْعانيّ، أبو عُتْبَة، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦. و ((أبو هريرة)) ، ذُکر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ) هذا على خلاف عادة المصنّف، فإنه إذا أحال حديثاً، ولم يسقه بتمامه يقول: ((مثله))، أو (نحوه))، أو غير ذلك من العبارات المفهمة للإحالة، ولعله سقط من النسّاخ قوله: ((بمثله))، أو نحو ذلك، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ) يعني: أن همّام بن منّه حدّث عن أبي هريرة ◌ُه بمثل ما حدّث به محمد بن زياد، إلا لم يقل في روايته: ((وهي ساعة خفيفة)). قال القرطبيُّ تَخّْثُ: قوله: ((ساعة خفيفة)): أي: قصيرة غير طويلة، كما قال في الرواية الأخرى: ((يُزهّدها؛ أي: (يُقلّلها))، وهذا يدلّ على أنها ليست من بعد العصر إلى غروب الشمس؛ لطول هذا الوقت. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: (يدلّ على أنها ... إلخ)) في هذا الاستدلال نظر لا يخفى، فتأمله، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية همّام بن منّه، عن أبي هريرة ظُه هذه ساقها أبو نعيم تَُّ في ((مستخرجه)) (٤٤٣/٢) فقال: (١٩٢٠) أخبرنا سليمان بن أحمد، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبا عبد الرزاق قراءةً، عن معمر، عن همام بن مُنَبِّه، أنه سَمِع أبا هريرة يقول ... وثناه محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن أبي السَّرِيّ، ثنا عبد الرزاق، أنبا معمر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، قال (١) ((المفهم)) ٤٩٤/٢. ١٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة رسول الله وَلّى: ((إن في الجمعة لساعةً - وقال محمد -: ساعةً لا يوافقها مسلم، وهو يصلي، يسأل الله فيها - وقال محمد -: يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه إياه)) - وقال محمد -: ((آتاه إياه)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٥] (٨٥٣) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ)). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) - بمعجمتين، وزانُ جعفر - المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) أو بعدهاً، وقارب المائة (م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤. ٣ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) ثم المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) المصريّ المعروف بابن التستريّ، تقدّم قبل بابين. ٥ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب، تقدّم قبل باب. ٦ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر) بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْوَر المدنيّ، صدوقٌ، وروايته عن أبيه وِجَادةٌ من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المدينيّ : سمع من أبيه قليلاً [٧] (ت١٥٩) (بخ م د س) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤. ٧ - (أَبُوهُ) بُكَير بن عبد الله بن الأشجّ، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، ١٥٣ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧٥) أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في (الطهارة)) ٥٥٤/٤. ٨ - (أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ) قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاز الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦. ٩ - (أَبُوهُ) عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار أبو موسى الأشعريّ الصحابي المشهور، أَمَّره عمر، ثم عثمان ﴿ه، وهو أحد الْحَكَمين بِصِفِّين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ) أنه (قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﴿َا (أَسَمِعْتَ أَبَاَكَ) أي: أبا موسى الأشعريّ ◌َظُهُ (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟) أي: في بيان وقت ساعة إجابة الدعاء التي في يوم الجمعة (قَالَ) أبو بردة (قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ) أي: أباه أبا . (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((هِيَ) أي: الساعة التي في مض عنه موسی يوم الجمعة (مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ) أي: جلوسه للخطبة، قال أبو داود: يعني: على المنبر؛ أي: المراد بجلوس الإمام في الحديث جلوسه عقب صعوده على المنبر للخطبة. (إِلَى أَنْ تُقْضَى) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (الصَّلَاةُ))) أي: إلى تمام الصلاة، والفراغ منها . وقال الطيبيُّ تَخْلَثُ: قوله: ((هي بين أن يجلس الإمام)): أي: ما بين الخطبتين إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة، قال: أصل الكلام يقتضي أن تقترن لفظة ((بين)) بطرفي الزمان، فيقال: بين أن يجلس، وبين أن تُقضى، إلا أنه أتى بـ((إلى))، فبيّن أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة تلك الساعة الشريفة، و((إلى)) هذه مقابلة ((من)) في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَيْنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فُصّلت: ٥] فإن ((من)) هناك لتحقيق الابتداء، فيلزم منه الانتهاء، كما أن ((إلى)) ها هنا لتحقيق الانتهاء، فيلزم منه الابتداء، قال في ((الكشّاف)): لو قيل: بيننا وبينك حجابٌ لكان المعنى أن حجاباً حاصلٌ وسط الجهتين، فأما ١٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة بازدياد («مِنْ)) فالمعنى: أن الحجاب ابتدأ منا، وابتدأ منك، فالمسافة المتوسّطة بجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب، لا فراغ فيها. انتهى كلام الطيبيُّ ◌َّتُهُ(١). وقال في ((المرعاة)): والحديث نصّ في أن ساعة الإجابة فيما بين جلوس الإمام على المنبر للخطبة إلى تمام الصلاة، وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عُيِّنَ، بل المعنى أنها تكون في أثنائه؛ لقوله فيما مضى: ((يُقلّلها))، وقوله: ((ساعة خفيفة))، وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه، فيكون ابتداء مظنّتها ابتداء الخطبة، وانتهاؤها انتهاء الصلاة. انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبيه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في ((تخريجه)) : أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٧٥/٦] (٨٥٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠٤٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٧٣٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٥٥١ و٢٥٥٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٢١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٠٥١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث مما استدركه الإمام أبو الحسن الدار قطنيُّ تَظُّهُ على مسلم تَخْثُ، وقال: لم يُسنده غير مخرمة، عن أبيه، عن أبي بردة، ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم مَن بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، قال: والصواب أنه من قول أبي بردة، كذلك رواه يحيى القطان، عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب، ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله. وقال النعمان بن عبد السلام، عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، موقوفاً، ولا يثبت قوله: ((عن أبيه)). (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٢٦٤/٤. (٢) ((المرعاة شرح المشكاة)) ٤٢٦/٤. ١٥٥ (٦) - بَابٌ فِي ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧٥) وقال أحمد بن حنبل، عن حماد بن خالد: قلت لمخرمة: سمعت من أبيك شيئاً؟ قال: لا. هذا كلام الدارقطني نَّثُهُ. قال النوويُّ كَُّ: وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له، ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع، أو إرسال واتّصال حكموا بالوقف والإرسال، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة، والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء، والبخاريّ ومسلم، ومحققي المحدثين، أنه يُحْكَم بالرفع والاتّصال؛ لأنها زيادةُ ثقةٍ، وقد سبق بيان هذه المسألة واضحاً في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب، وسبق التنبيه على مثل هذا في مواضع أُخَرَ بعدها، وقد رَوَينا في ((سنن البيهقيّ)) عن أحمد بن سَلَمة، قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث، وأصحّه في بيان ساعة الجمعة. انتهى كلام النوويُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ادّعاه النوويُّ كَّلُ من أن ما ذهب إليه الدارقطنيّ مذهب ضعيف، وأن مذهب المحقّقين، ومنهم البخاريّ ومسلم دائماً تقديم الرفع والاتّصال هو الضعيف، فليس كما زعمه، كما أوضحناه غير مرّة، بل مذهب المحقّقين، ومنهم الشيخان أنهم ينظرون في القرائن المحتفّة، فإن اقتضت تقديم الرفع والاتّصال على الوقف والإرسال سلكوه، وإن اقتضت العكس عملوا به، فتنبّه لهذا الأمر المهمّ. والحاصل أن انتقاد الدارقطنيّ لهذا الإسناد قويّ؛ لقوّة حجّته، فالحديث مقطوع من قول أبي بردة، وليس مرفوعاً، وإنما رفعه مخرمة، وفيه علّتان: الانقطاع والاضطراب، وقد أجاد الحافظ في ((الفتح)) البحث فيه فقال ما حاصله: حديث أبي موسى ظه هذا أُعِلّ بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، قاله أحمد، عن حماد بن خالد، عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن سلمة، عن مخرمة، وزاد: إنما هي كُتُب كانت عندنا، وقال عليّ ابن المدينيّ: لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة: إنه قال في شيء من حديثه: سمعت أبي. (١) ((شرح النوويّ)) ١٤١/٦. ١٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة، وغيرهم، عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفيّ فهم أعلم بحديثه من بكير المدنيّ وهم عدد، وهو واحد، وأيضاً فلو كان عند أبي بردة مرفوعاً لم يُفْتِ فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطنيّ بأن الموقوف هو الصواب. انتهى كلام الحافظ تَذْتُهُ(١). فتبيّن بما ذُكر أن هذا الحديث لا يصحّ رفعه، وإنما هو موقوف على أبي بردة من قوله؛ للعلّتين المذكورتين، وهما: الانقطاع بين بُكير وأبيه، ومخالفة بُكير لجماعة الرواة عن أبي بردة، وهم: أبو إسحاق السبيعيّ، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرّة، وغيرهم، كما ذكره الحافظ، وزاد الدارقطنيّ مجالد بن سعيد، فهؤلاء كلهم جعلوه من قول أبي بردة، وهو الصواب. وبالجملة فالجواب عن المصنّف في إيراده مورد الاحتجاج به هنا صعوبةٌ وأما الجواب الذي ذكره النوويّ، فمما لا يخفى ضعفه على من تأمّله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ (٧) - (بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٦] (٨٥٤) - (وَحَدَّثَنِي(٢) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ يَوْم طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا))). (١) ((الفتح)) ٤٨٩/٢. (٢) وفي نسخة: ((حدّثني)). ١٥٧ (٧) - بَابُ فَضْلِ بَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧٦) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران، أبو حفص التجيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوق من [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم في السند الماضي. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) على الصحيح وقيل: سنة (١٦٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، تقدّم قبل باب أيضاً. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رُه تقدّم قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف وَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والإخبار إلا في موضع واحد. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ◌ُبه رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن هُرْمُز (الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َبه (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ يَوْم) مبتدأ، وخبره ((يومُ الجمعة)). قالَّ القرطبيُّ كَُّهُ: ((خير)) و(شرّ)) يستعملان للمفاضلة، ولغيرها، فإذا كانتا للمفاضلة، فأصلهما: ((أخير)) و((أشرّ))، على وزن أفعل، كما قال في ((الكافية)): وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ خَيْرٌ وَشَرْ عَنْ قَوْلِهِمْ أَخْيَرُ مِنْهُ وَأَشَرْ ١٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وقد نُطق بأصلها، فجاء عنه وَلّ أنه قال: ((توافون يوم القيامة سبعين أمّةً، أنتم أخيرهم)) (١)، ثم أفعل إن قُرنت بـ((من)) كانت نكرةً، ويستوي فيها المذكّر والمؤنّث، والواحد، والاثنان، والجمع، وإن لم تُقرن بها، لزم تعريفها بالإضافة، أو بالألف واللام، فإذا عُرّف بالألف واللام أَنّث، وثُنّي، وجُمع، وإن أُضيف ساغ فيه الأمران، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ ◌َرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وقال: ﴿وَلَنَجِدَتَّهُمْ أَخْرَصََ النَّاسِ عَ حَيَوْقٍ﴾ [البقرة: ٩٦]. وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء، كما قال تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]، وقال: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًاً كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]. وإلى قاعدة أفعل التفضيل المذكورة أشار ابن مالك تَخَّثهُ في ((الخلاصة)) حيث قال: تَقْدِيراً اوْ لَفْظاً بِ «مِنْ)) إِنْ جُرِّدًا وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدَا أُلْزِمَ تَذْكِيراً وَأَنْ يُوَخَّدَا وَإِنْ لِمَنْكُورٍ يُضَفْ أَوْ جُرِّدًا أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ وَتِلْوَ ((أَلْ)) طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ لَمْ تَنْوِ فَهْوَ طِبْقُ مَا بِهِ قُرِنْ هَا إِذَا نَوَيْتَ مَعْنَى ((مِنْ)) وَإِنْ و((خير)) في هذا الحديث للمفاضلة، غير أنها مضافة لنكرة موصوفة، ومعناها: أن يوم الجمعة أفضل من كلّ يوم طلعت فيه الشمس(٢) . (طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ ((يوم))، جيء بها للتنصيص على التعميم، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَيِرٍ يَطِيُرُ بِحَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فإن الشيء إذا وُصف بصفة تعمّ جنسه يكون تنصيصاً على اعتبار استغراقه (٣) أفرادَ الجنس(٣). (١) هكذا أورده القرطبيّ، والحديث أخرجه أحمد، والدارميّ، وغيرهما بإسناد حسن بلفظ: ((أنتم توفون سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها على الله عم ... )) الحديث. (٣) ((المرعاة)) ٤٢٢/٤. (٢) ((المفهم)) ٤٨٩/٢ - ٤٩٠. ١٥٩ (٧) - بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٧٦) وظاهر قوله: ((طلعت فيه الشمس)) أن يوم الجمعة لا يكون أفضل من أيام الجنة. ويمكن أن لا يُعتبر هذا القيد، ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة، كما أنه أفضل أيام الدنيا؛ لما ورد من أنّ أهل الجنة يزورون ربهم فيه. ويجاب بأنّا لا نعلم أنه يسمّى في الجنة يوم الجمعة، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضيّ جمعة(١)، كما في حديث أبي هريرة ظه عند الترمذيّ، وابن ماجه، قال: ((أخبرني رسول الله ◌َ و أن أهل الجنة إذا دخلوها، نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ... )) الحديث(٢). (يَوْمُ الْجُمُعَةِ) فيه أن أفضل الأيام يومُ الجمعة، فيكون أفضل من يوم عرفة، وبه جزم ابن العربيّ. ويشكل على ذلك ما أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) عن جابر مرفوعاً: ((ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ... )) الحديث. رضىُ عَنْه، وقد جمع الحافظ العراقيّ، فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة؛ أي: الأسبوع، وتفضيل يوم عرفة بالنسبة إلى أيام السنة، وصرّح بأن حديث أفضلية الجمعة أصحّ (٣). قال الجامع عفا الله عنه: ويؤيد تفضيلَ الجمعة على الإطلاق ما أخرجه أحمد في «مسنده)) ٣/ ٤٣٠، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٠٨٤) بإسناد حسن - كما قال الحافظ العراقيّ - عن أبي لبابة البدريّ رَظُه أن رسول الله وَ لَه قال: (سيّدُ الأيام يومُ الجمعة، وأعظمُها عند الله تعالى، وأعظمُ عند الله تعالى من يوم الفطر، ويوم الأضحى، وفيه خمسُ خلال: خلق الله رَ فيه آدم ظلَّلِ، وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الأرض، وفيه تَوَفَّى اللهُ تعالى آدَمَ، وفيه ساعةٌ، لا (١) هكذا في ((نيل الأوطار)): ((بعد مضيّ جمعة))، والذي في الحديث أنه يؤذن لهم: ((في مقدار يوم الجمعة))، فليُتأمّل. (٢) ((نيل الأوطار)) (٢٨٦/٣ - ٢٨٧) لكن الحديث ضعيف، فتنبّه. (٣) ((نيل الأوطار)) ٢٨٦/٣. ١٦٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة يَسأل العبدُ فيها ربّه شيئاً إلا آتاه الله تعالى إياه، ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مُقرَّب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا هنّ يُشفقن من يوم الجمعة))، والله تعالى أعلم. (فِيهِ خُلِقَ آدَمُ) عَلَّا؛ أي: في آخر ساعة منه، كما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث أبي هُريرة رَظُه قال: أخذ رسول الله رَّه بيدي، فقال: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة، من ساعات يوم الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل))(١). (وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ) فيه دليل على أن آدم لعلّها لم يُخلق في الجنّة، بل خُلق خارجها، ثم أدخل فيها . قيل: إن خلقه، وإدخاله كانا في يوم واحد، ويَحْتَمِل أنه خلق يوم الجمعة، ثمّ أمهل إلى جمعة أخرى، فأدخل فيها الجنّة، وكذا الاحتمال في يوم الإخراج. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التفصيل كله يحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم. (وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا))) قال ابن كثير تَُّهُ: إن كان يومُ خلقه يومَ إخراجه، وقلنا: الأيام الستة كهذه الأيام، فقد أقام في الجنة بعض يوم من أيام الدنيا، وفيه نظر، وإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خُلق فيه، وقلنا: إن كل يوم بألف سنة، كما قال ابن عباس، والضحاك، واختاره ابن جرير، فقد لبث هناك مدة طويلة. انتهى. وقيل: كان إخراجه في اليوم الذي خُلق فيه، لكن المراد من اليوم (١) هذا الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) برقم (٢٧٨٩)، وتكلّم فيه عليّ ابن المدينيّ، والبخاريّ، وجعلوه من كلام كعب الأحبار، وسمعه أبو هريرة رَظُه منه، فاشتبه على بعض الرواة، فجعلوه مرفوعاً، انظر: ((تفسير ابن كثير)) في ((سورة البقرة)) (١/ ٧٢).