النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيّ ◌َّهُ وَتَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٩٤) جَفَنات، وجِفَان بالكسر، قال في ((القاموس)): و((الْجَفْنة)): القصعة، وفي (المحكم)): أعظم ما يكون من القِصَاع، قال الراغب: خُصّت بوعاء الأطعمة. انتھی(١). وقال في مادّة ((صحف)): قال ابن سِيده: الصحفة: شبه قصعة مُسْلَنْطِحَةٍ عَرِيضة، تُشبع الخمسة ونحوهم، وقال الكسائيّ: أعظم القِصَاعِ الْجَفْنة، ثم القصعة تُشبع العشرة، ثم الصّحفة تشبع الخمسة، ثم الْمِثْكَلَةُ تَشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحيفة مصغّراً تشبع الرجل. انتهى (٢). وقوله: (أَوِ الْقَصْعَةِ) ((أو)) للشكّ من الراوي، و((الْقَصْعَةُ)) - بفتح، فسكون -: هي الصَّحْفة، والضخمة منها تُشبع العشر، والجمع فَصَعات، وقِصَعٌ، كعِنَبٍ، وقِصَاعٌ، كجِبَال(٣). وقوله: (فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا) قال في ((القاموس)): كَبّهُ: قَلَبَه، وصَرعَهُ، كأكبّه، وكَبْكَبه، فأكبّ، وهو لازم متعدّ. انتهى(٤). والمعنى: أنه قلب الماء الذي في القربة على تلك الجفنة، أو القصعة؛ ليكون أسهل عليه في الاستعمال، وفي رواية أبي نُعيم: ((ثم صبّ في الجفنة، أو القصعة، وأكبّ يده عليها))، ومثله عند أحمد، وظاهر هذا أن ضمير ((عليها)) للجفنة، أو القصعة، يعني أنه اغترف بيده منها، والله تعالى أعلم. وقوله: (بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ) أي: لم يُسرف، ولم يقتر، وكان بين ذلك قَوَاماً، والأقرب أنه قلّل استعمال الماء مع التثليث؛ لأنه وصفه بالحسن، فلا يكون أقلّ من الثلاث، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي) وفي نسخة: ((فصلّى)). وقوله: (فِي صَلَاتِهِ، أَوْ فِي سُجُودِهِ) ((أو)) للشكّ من الراوي، وهذه الرواية (١) (القاموس)) مع شرحه ((تاج العروس)) ١٦٣/٩. (٢) ((تاج العروس من جواهر القاموس)) ١٦١/٦. (٣) ((القاموس)) مع (تاج العروس)) ٤٦٩/٥. (٤) ((القاموس)) ١٢١/١. ٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها صريحة في أن هذا الدعاء قاله و 18 في سجوده، ويعارضه ما يأتي في رواية محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس طه، أنه وَيّ قال ذلك، وهو خارجٌ إلى الصلاة، ولفظه: فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: ((اللَّهم اجعل في قلبي نوراً))، وكذا وما وقع عند الترمذي أنه وَّر قال ذلك حين فرغ من صلاته، وعند البخاري في ((الأدب المفرد)) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضيًّا: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا قام من الليل يصلي، فقضى صلاته يُثني على الله بما هو أهله، ثم يكون آخر كلامه: اللَّهم اجعل في قلبي نوراً ... )) الحديث. وأجاب الحافظ تَخْدُ: بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأظهر عندي أنه وسلم كان يقول هذا الدعاء في سجوده، وعند فراغه من صلاته، وحينما يخرج إلى المسجد، فبهذا تجتمع الروايات، والله تعالى أعلم. والحديث تقدّم الكلام على مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٩٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا(١) النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيْباً، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ، وَقَالَ: ((وَاجْعَلْنِي نُوراً))، وَلَمْ يَشَُّكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٤٣ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ بَّهِ وَتَبَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٩٥) ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل) المازنيّ النحويّ، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. والباقون ذُكروا في الباب، و((بُكير)) هو ابن عبد الله بن الأشجّ المتقدّم في رواية عمرو بن الحارث، عن عبد ربّه بن سعيد السابقة. وقوله: (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيْباً ... إلخ) المعنى أن سلمة بن كُهيل سمع هذا الحديث من بُكير بن الأشجّ، عن كُريب، ثم لقي شيخ شيخه كريباً، فحدّثه به. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ) فاعل ((ذَكّر)) ضمير النضر بن شُميل. [تنبيه]: رواية النضر، عن شعبة هذه ساقها أبو نعيم تَخْتُ في ((مستخرجه)) (٣٦١/٢) فقال : (١٧٤٦) حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن عليّ الطوسيّ، وإبراهيم بن محمد الرازيّ، قالا: ثنا أحمد بن منصور زاج، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل عن بُكَير الطائيّ(١)، عن كُريب، عن ابن عباس، قال سلمة: فلقيتُ كُريباً، فحدّثني، فقال: قال ابن عباس: بِتّ عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله وَله، فنظرت إليه كيف يصلي؟ فنام، ثم قام فبال، فأخذ جَفْنة من ماء، فمسح بها يديه ووجهه وذراعيه، ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام عَلِمْنا لشدة نفخه، ثم قام فعمد إلى القِرْبة، فأطلق شِنَاقها، فصبَّ منها في جفنة أو صَحْفة، فتوضأ وضوءاً حسناً بين الوضوءین، ثم قام يصلي، فجئت فقمت عن يساره، فقال بيده، فجعلني عن يمينه، فبلغ صلاة رسول الله وَّلي من الليل ثلاث عشرة، وكان يقول في سجوده أو صلاته: ((اللهم اجعل في بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي قلبي نوراً، وبين يدي نوراً، ومن خلفي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وتحتي نوراً، وفوقي نوراً، واجعلني نوراً. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) هكذا في ((المستخرج)): ((الطائيّ)) ولم أر هذه النسبة في غيره، والله تعالى أعلم. ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَّةَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسَّلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَّى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا، فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ أَتَّى فِرَاشَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءاً هُوَ الْوُضُوءُ، وَقَالَ: ((أَعْظِمْ لِي نُوراً))، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَاجْعَلْنِي نُوراً)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السَّرِيّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت عن (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤. ٣ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقرٌّ، صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) الثوريّ، والد سفيان، ثقةٌ [٦] (ت١٢٦) أو بعدها (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٧٣٨/١٩. والباقون ذُكروا في الباب، و((أبو رِشْدين)) بكسر الراء هو: كُريب مولى ابن عبّاس، ◌ُني بابنه رِشْدین. وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير سعيد بن مسروق. وقوله: (ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَنَامَ) هذا ظاهر في كونه وَِّ لم يصلّ بهذا الوضوء، فيكون بمعنى ما سبق في رواية سفيان الثوريّ، عن سلمة بلفظ: ((فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام))، فيكون الوضوء هنا بمعنى غسل وجهه ويديه، ويؤيّد ذا قوله الآتي: ((ثم توضّأ وضوءاً، هو الوضوء))؛ أي: (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). ٤٥ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ وَهُ وَبَقُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٩٧) الكامل، وأما هذا الوضوء فإنما هو للتنشيط على الذكر ونحوه، وليس وضوءاً للصلاة، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سعيد بن مسروق، عن سلمة هذه ساقها النسائيّ في ((سننه)) بسند المصنّف، فقال: (١١٢١) أخبرنا هنّاد بن السّريّ، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي رِشْدين، وهو كريب، عن ابن عباس، قال: بِتّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول الله وَ له عندها، فرأيته قام لحاجته، فأتى القربة، فَحَلّ شِناقها، ثم توضأ وضوءاً بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قَوْمَةً أخرى، فأتى القربة، فحَلّ شِناقها، ثم توضأ وضوءاً هو الوضوء، ثم قام يصلي، وكان يقول في سجوده: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من تحتي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، واجعل أمامي نوراً، واجعل خلفي نوراً، وأعظم لي نوراً»، ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال، فأيقظه للصلاة. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان المسائل المتعلّقة به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٩٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلِ، حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْباً حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِنِ سِهِ قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْقِرْبَةِ، فَسَكَبَ مِنْهَا، فَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَهَ لَيْلَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ، فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَمِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي ٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً، وَمِنْ خَلْفِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُوراً، وَأَعْظِمْ لِي نُوراً)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ١٠. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ الْحَجْرِيُّ) الرُّعَينيّ المصريّ، لا بأس به [٧]. رَوَى عن عمرو بن أبي عمرو، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعُقيل بن خالد . ورَوى عنه ابن وهب، وقال ابن يونس: وهو قريب السنّ من ابن وهب، يروي عن عُقيل غرائب ينفرد بها، وكان ثقةً، وقال البخاريّ: فيه نظرٌ، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، يروي عن عُقيل أحاديث عن مشيخة لعقيل يدخل بينهم الزهريّ في شيء سمعه عُقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت من حديثه منکراً، وهو صالح الحديث، وقال النسائيّ: ليس به بأس. روى له المصنّف، وأبو داود في ((المراسيل))، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: ((الْحَجْريّ)) - بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم -: نسبة إلى حَجْرِ رُعين، وهي قبيلة معروفة، قاله النوويُّ كَذَتُهُ(١). ٣ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأيليّ، أبو خالد الأُمويّ مولاهم، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَسَكَبَ مِنْهَا) أي: صبّ من القربة. وقوله: (وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ) هو معنى قوله في الروايات السابقة: ((توضّأ وضوءاً بين الوضوءين)). (١) ((شرح النووي)) ٦/ ٥٠. ٤٧ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَِّّ وَّهُ وَتَبَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٩٨) وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير عُقيل. وقوله: (وَأَعْظِمْ لِي نُوراً) أي: اجعل لي نوراً عظيماً جامعاً للأنوار كلّها. [تنبيه]: رواية عُقيل، عن سلمة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٩٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَقَدْتُ(٢) فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ، كَانَ النَّبِيُّ وَِّ عِنْدَهَا؛ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَةُ النَّبِّ وَِّ(٣) بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَنَّ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر، أبو بكر الصغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٧٠) (٤٢) تقدم في ((الإيمان)) ١١٦/٤. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٨/٢٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧. ٤ - (شَرِيُكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ يُخطىء [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م د تم س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٤٢١/٨٠. سـ (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٣) وفي نسخة: ((كيف كان صلاة النبيّ صلَ﴿)). (٢) وفي نسخة: ((بِتُّ)). ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (رَقَدْتُ) من باب قعد، يقال: رقد يرقُد رُقُوداً، ورُقاداً: نام ليلاً كان أو نهاراً، وبعضهم يخصّه بنوم الليل، والأول أصحّ، وفي نسخة: ((بِثُّ)). وقوله: (كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ نَِّيهِ) وفي نسخة: (كيف كان صلاة النبيّ وَّ). وقوله: (فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ وَلِهِ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً) فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء للحاجة والمصلحة، والذي ثبت في الحديث أنه كان يَكْرَه النوم قبلها، والحديث بعدها، هو في حديثٍ لا حاجة إليه، ولا مصلحة فيه، كما سبق بيانه في بابه(١) . وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير شريك بن أبي نَمِر. وقوله: (وَاسْتَنَّ) أي: استاك. [تنبيه]: رواية شريك بن أبي نَمِر، عن كُريب هذه ساقها البخاريُّ في ((كتاب التوحيد))(٢) من ((صحيحه))، فقال: (٧٤٥٢) حدّثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُريب، عن ابن عباس، قال: بِتُّ في بيت ميمونة ليلةً، والنبيّ مَّ عندها؛ لأنظر كيف صلاة رسول الله وَلَه بالليل؟ فتحدّث رسول الله وٍَّ مع أهله ساعةً، ثم رَقَد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد، فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فتوضأ، واستَنّ، ثم صلى إحدى عشرة ركعةً، ثم أذّن بلال بالصلاة، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح. انتھی. [تنبيه آخر]: رواية شريك هذه فيها اختصار، وأيضاً فيها مخالفة لرواية الحفّاظ الأكثرين، حيث قيد القراة بأنها إلى ﴿لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾، والمحفوظ أنه قرأ إلى آخر السورة، وقال أيضاً: ((ثم صلى إحدى عشرة ركعةً))، ورواية (١) ((شرح النوويّ)) ٦/ ٥١. (٢) وكذا أخرجه في ((التفسير)) بنفس السند، والسياق برقم (٤٥٦٩). ٤٩ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَتَبَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٩٩) الأكثرين أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وروايتهم هي المحفوظة، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٩٩] (.) - (حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِلَّهِ، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوََّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِىِ اٌلْأَلْبَبِ ﴾، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، فَأَطَالَ(١) فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ، حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سِتَّ رَكَعَاتٍ(٢)، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أَمَامِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، اللَّهُمَّ أَعْطِي نُوراً))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن هلال الأسديّ، أبو القاسم، أو أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٤) (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١٢ / ٥٨٧. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في (الإيمان)) ٣٥٨/٦٣. ٣ - (حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السّلمي، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغير في الآخر [٥] (ت١٣٦) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣. ٤ - (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، (١) وفي نسخة: ((ثم أطال)). (٢) وفي نسخة: ((بستّ ركعات))، وفي أخرى: ((في ستّ ركعات)). ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت١١٩) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) الهاشميّ، ثقةٌ [٦] (ت٤ أو ١٢٥) (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٩٧/٢٣. ٦ - (أَبُوهُ) عليّ بن عبد الله بن عبّاس الهاشميّ، أبو محمد، ثقةٌ عابدٌ [٣] (ت١١٨) على الصحيح (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٢٣/ ٧٩٧. و((ابن عبّاس ◌ِّ)) ذُكر قبله. وقوله: (سِتَّ رَكَعَاتٍ) وفي نسخة: ((بستّ ركعات))، وفي أخرى: ((في ستّ ركعات)). وقوله: (كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ) قال النوويّ كَّلُهُ: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات، فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة، قال القاضي عياض كثّثهُ: هذه الرواية، وهي رواية حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم؛ لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدارقطنيّ: ورُويَ عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. قال النوويّ تَخْثُ: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلةً، إنما ذكرها متابعةً، والمتابعات يُحْتَمَل فيها ما لا يُحْتَمَل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع. قال القاضي: ويَحْتَمِل أنه لم يَعُدّ في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبيّ وَ﴿ يستفتح صلاة الليل بهما، كما صَرَّحَت الأحاديث بها في مسلم وغيره، ولهذا قال: صلى ركعتين، فأطال فيهما، فَدَلّ على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان، ثم الطويلتان، ثم الست المذكورات، ثم ثلاثٌ بعدها كما ذُكِر، فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما في باقي الروايات. انتهى(١). (١) ((شرح النوويّ)) ٥١/٦ - ٥٣. ٥١ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ وَهُ وَتَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٨٠٠) قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن رواية حبيب بن أبي ثابت هذه ضعيفة؛ لكثرة المخالفة فيها لروايات الحفّاظ الأثبات، ولأنه كثير التدليس، وأما إخراج المصنّف لها، فجوابه ما تقدّم عن النوويُّ من أنه ذكرها متابعةً، لا أصالةً، والغرض منها تقوية ما سبق من أصل الحديث، بذكر طرقه المتعدّدة، فما اتّفق عليه الحفّاظ، هو المعتمد، ولا يضرّ ذلك ما يقع لبعضهم من المخالفة؛ إذ الاعتماد على الحفّاظ الأثبات(١)، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٠٠] (.) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا (٢) ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامُّ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي مُتَطَوِّعاً(٣) مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى الْقِرْبَةِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، قُلْتُ: أَفِي التَّطَّوُّع كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. ٢ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريباً. ٣ - (عَطَاءُ) بنَّ أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ فقيهٌ يُرسل [٣] (ت١١٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. والباقيان ذُكرا في الباب. (١) راجع: ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في كتابه ((بين الإمامين: مسلم والدارقطني)) (ص١٦٤ - ١٦٩). (٢) وفي نسخة: ((أخبرني)). (٣) وفي نسخة: ((تطوّعاً)). ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقوله: (يُصَلِّي مُتَطَوِّعاً) وفي نسخة: ((تطوّعاً)). وقوله: (مِنَ اللَّيْلِ) ((من)) بمعنى ((في))، أو هي للتبعيض. وقوله: (فَقَامَ النَّبِيُّ وَهَ إِلَى الْقِرْبَةِ) بيان وتفصيل لـ((قام)) الأول. وقوله: (يَعْدِلُنِي) بفتح أوله، وكسر ثالثه؛ أي: يقيمني من جهة يمينه، ويجوز أن يكون من التعديل، فقد قال في ((القاموس)): وكلُّ ما أقمته، فقد عَدَلْتَه - أي بالتخفيف - وعدّلته - أي بالتشديد -. انتهى(١). وقوله: (قُلْتُ: أَفِي التَّطَوُّع ... إلخ) الظاهر أن القائل هو عطاء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٠١] (.) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ نَِّ، وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَنِي عَلَى بَمِينِهِ (٢)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) الأزديّ، أبو العباس البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣١٥/٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ ضُعِّف في قتادة [٦] (ت١٧٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٨١/٦. ٤ - (قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عبد الملك، أو أبو عبد الله الحبشيّ المكيّ، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع (١١٠) (خت م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. (١) ((القاموس المحيط)) ١٣/٤. (٢) وفي نسخة: ((عن يمينه)). ٥٣ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ بَّهِ وَتَبَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٨٠٢) والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَلَى يَمِينِهِ) وفي نسخة: ((عن يمينه))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٠٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ء وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة ثبتٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هِشَام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سُليمان مَيْسَرَة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ت١٤٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. والباقيان ذُكرا قبله . وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ) يعني أن حديث عبد الملك، عن عطاء نحو حديث ابن جَريج، وقيس بن سعد كلاهما عنه. [تنبيه]: رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء هذه ساقها أبو نعيم رَّتُ في ((مستخرجه)) (٢/ ٣٦٣) فقال: (١٧٥١) حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عُمَر بن عليّ، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس (ح) وثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عليّ بن الحسين الدرهميّ، ثنا خالد بن الحارث، ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه أتى خالته ميمونة، فقام رسول الله وسلّ إلى سقاية، فتوضأ، ثم قام فصلى، وقمت فتوضأت، وقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني من خلفه، حتى ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها أقامني عن يمينه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٠٣] (٧٦٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد أبو موسى الْعَنَزيّ، تقدّم في الباب الماضي . ٢ - (أَبُو جَمْرَةَ) نصر بن عمران بن عِصَام الضُّبَعيّ البصريّ، نزيل خُرَاسان، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (مِنَ اللَّيْلِ) أي: في الليل، أو بعض الليل. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام على مسائله في أول أحاديث الباب، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٠٤] (٧٦٥) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ وَهِ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى ٥٥ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيّ ◌َهُ وَتَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٨٠٤) رَكْعَتَيْنٍ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ (١) ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) ذُكر في الباب. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ [٥] (ت١٣٥) وهو ابن (٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٧ / ٩١٦. ٤ - (أَبُوهُ) أبو بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم الأنصاريّ النّجّاريّ المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٢٢/٨٠. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بن المطّلب بن عبد مناف المطلبيّ، أخو محمد، [٢]. رَوَى عن أبيه، وزيد بن خالد الجهنيّ، وابن عمر، وأبي هريرة. وروى عنه ابناه: محمد ومطلب، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وإسحاق بن يسار والد محمد، يقال: له صحبة، قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، واستعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة (٧٣)، وبقي إلى سنة ست وسبعين قاضياً، ذكره خليفة، وقال أبو القاسم البغويّ في الصحابة: يُشَكّ في سماعه، وقال العسكريّ: له رؤيةٌ، ورَوَى ابن شاهين في ترجمته حديثاً فيه بَقِيَّةُ، لكنه غَلِطَ إنما رواه عن زيد بن خالد. روى له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ) المدنيّ الصحابيّ المشهور، مات رضْه الله بالكوفة سنة (٦٨) أو (٧٠) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٨/٣٤. (١) وفي نسخة: ((فتلك)). ٥٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَخْلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى عبد الله بن قيس، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ) الْمُطَلبيّ (أَخْبَرَهُ) أي: أخبر أبا بكر (عَنْ رَظُهُ (أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ) بضمّ الميم، وفتح القاف، ونون زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) التوكيد المشدّدة، يقال: رَمَقَ بعينه رَمْقاً، من باب قَتَلَ: أطال النظر إليه، قاله في ((المصباح))(١). وأكّده باللام والنون مبالغةً في طلب تحصيل معرفة ذلك وضبطه، والمعنى: لأنظرنّ وأراقبَنّ، وأحفظنّ صلاةَ رسول الله وَّ لأعرف كيف هي؟، وكم هي؟. وقال في ((النهاية)): الرّمَق: النظر إلى الشيء شَزْراً نظر العداوة، قال الطيبيُّ ◌َخْتُ: فاستعير هنا لمطلق النظر، كما استُعِير الْمِرْسَنُ، وهو أنفٌ فيه رسنٌ لمطلق الأنف، وعَدَلَ من الماضي إلى المضارع استحضاراً لتلك الحالة الماضية؛ لتقريرها في ذهن السامع أبلغ تقرير، ويشهد بذلك عنايته بالمؤكّدات المتعدّدة. انتهى (٢). وقوله: (صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ نَ ◌َّ) بالنصب على المفعوليّة لـ(«أرمُقَنّ))، والمراد صلاة النافلة، وقوله: (اللَّيْلَةَ) منصوب على الظرفيّة له أيضاً؛ أي: في هذه الليلة . (١) ((المصباح)) ٢٣٩/١. (٢) ((الكاشف)) ١١٨٥/٤. ٥٧ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَِّيِّ وَهِ وَتَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٨٠٤) والمعنى: لأنظرنّ. قال في ((المنهل)): والظاهر أنه قال ذلك نهاراً، ثم رَمَقَ صلاته وَ ل ◌َه ليلاً، وأخبر بما رأى، وعليه فالمضارع على حاله، ويَحْتَمِل أنه أخبر بذلك بعد وقوفه على الكيفيّة، فيكون المقام للماضي، وعبّر بالمضارع استحضاراً لتلك الحالة؛ لتقرّرها في ذهنه. انتهى(١). وقال في ((المرعاة)): قال ابن حجر - يعني الهيتميّ -: والظاهر أنه قال ذلك لأصحابه نهاراً، ثم رمقه، وحينئذ فالمضارع على حاله، قال القاري: ولا يستقيم ذلك إلا على تقديرات كثيرة كما لا يخفى، قال: ويُمكن أن يكون هذا القول من زيد قبل العلم والعمل، وقيل: إن ذلك حين سمعه وَّي قام يصلّي، لا قبل ذلك؛ لأنه من التجسّس المنهيّ عنه، وأما ترقّبه للصلاة فمحمود. انتهى(٢). زاد في رواية أبي داود: «قال: فتوسّدَت عَتَبَتَهُ، أو فُسْطاطه)). و((الْعَتَبَةُ)) محرّكةً: أُسْكُفّة الباب؛ أي: جَعَلتُ عَتَبة بابه كالوسادة بوضع الرأس عليها، و(الفُسطاط)) مثلّث الفاء: بيتٌ من شعر، والمراد من توسّد الفسطاط توسّد عتبة الفسطاط، فهو على تقدير مضاف، وهذا شكّ من الراوي عن زيد هل قال: توسّدت عتبته، أو قال: عتبة فسطاطه؟ قيل: والظاهر الثاني؛ لأنه ◌َ﴿ في الحضر يكون عند نسائه، فلا يمكن أن يتوسّد زيد عتبة بيته ليرمقه بخلاف السفر فإنه خالٍ عن الأزواج، فيمكنه أن يتوسّد عتبة فسطاطه. وقال القاري في ((جمع الوسائل)): فالترديد إنما هو في العبارة، وإلا فالمقصود عن عتبته عتبة فسطاطه في الحقيقة لا شكّ فيه. انتهى. والمراد بعتبة الفسطاط بابه؛ أي: محلّ دخوله، يعني أرقُد عند باب خيمته(٣). (فَصَلَّى) النبيّ وَِّ (رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنٍ) إنما خفّفهما؛ لأنهما عقب أثر النوم، وليدخل في صلاة التهجّد بنشاط (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ) التكرار للتأكيد، وليس المراد بكلّ ((طويلتين)) ركعتين، كذا في (١) ((المنهل العذب المورود)) ٢٩٨/٧ - ٢٩٩. (٢) ((المرعاة)) ٤ / ١٨٠. (٣) راجع: ((المرعاة)) ١٨٠/٤. ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ((المفاتيح))، وقال الطيبيُّ كَخْتُ: كرّر طويلتين ثلاث مرّات إرادة لغاية الطول وانتهائه، ولا طول بعد ذلك عرفاً، ثم تنزّل شيئاً فشيئاً. انتهى(١). وقال في ((المرعاة)): وإنما بولغ في تطويلهما؛ لأن النشاط في أول الصلاة يكون أقوى، والخشوع يكون أتمّ، ومن ثمّ سُنّ تطويل الركعة الأولى على الثانية من الفريضة، قال الباجيّ: ومعنى ذلك أن آخر الصلاة مبنيّ على التخفيف عما تقدّم، ولذا شُرِع هذا المعنى في الفرائض. انتهى (٢). (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَهُمَا) أي: الركعتان (دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا) أي: في الطول، وإنما كانتا دون الركعتين اللتين قبلهما؛ لأنه إذا استوفى الغاية في النشاط والخشوع أخذ في النقص شيئاً فشيئاً، فيخفّ من التطويل على سبيل التدريج (ثُمَّ صَلَّى) ثانياً (رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا) في الطول (ثُمَّ صَلَّى) ثالثاً (رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى) رابعاً (رَكْعَتَيْنٍ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ) أي: بركعة واحدة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكرته من أنه وصل * أوتر بواحدة هو الظاهر الموافق لقوله: ((فذلك ثلاث عشرة ركعة))، وأما تأويل بعضهم موافقة لمذهبه بأنه أوتر بثلاث، وأخرج الركعتين الخفيفتين الأوليين من البين، فلا يخفى ما فيه من التعسّف، فتبصّر. (فَذَلِكَ) أي: مجموع ما ذُكر من الركعات، وفي نسخة: ((فتلك))، وهي واضحة (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) فيه أن صلاته وَّ في الليل ثلاث عشرة ركعة بلا ركعتي الفجر، وهو موافق لحديث ابن عبّاس ◌ًُّا المتقدّم، وقد مضى البحث في هذا مستوفّى في شرح حديثه، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ ـ هذا من أفراد عَنْه المصنّف نَخَذْتُهُ . (١) («الكاشف)) ١١٨٥/٤. (٢) ((المرعاة)) ١٨٠/٤. ٥٩ (٢٨) - بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِّ وَّهِ وَتَبَتُلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٨٠٥) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨٠٤/٢٨] (٧٦٥) و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٣٦٦)، و(الترمذيّ) في ((الشمائل)) (٢٦٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٣٣٦)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٣٦٢)، و(مالك) في ((الموّأ)) (١٢٢/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٧١٢)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (٢٧٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٩٣/٥)، و(عبد الله بن أحمد) في ((زيادات المسند)) (١٩٣/٥)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢٦٠٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٢٨٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧٥٣)، و(الطبرانيّ) (٥٢٤٥ و٥٢٤٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨/٣)، وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح حديث ابن عبّاس ◌ًَّا، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٠٥] (٧٦٦) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ (١)، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَشْرَعَةٍ، فَقَالَ: ((أَلَا تُشْرِعُ يَا جَابِرُ)»؟ قُلْتُ (٢): بَلَى، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِنَّةِ، وَأَشْرَعْتُ(٣)، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، قَالَ: فَجَاءَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ أَبُو جَعْفَرِ الْمَدَائِيُّ) الرازي البزاز، صدوقٌ فيه لينٌ [٩]. (١) وفي نسخة: ((أبو جعفر المدائنيّ)). (٣) وفي نسخة: ((فأشرعت)). (٢) وفي نسخة: ((فقلت)). ٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رَوَى عن وَرْقَاء بن عمر، ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف، ومنصور بن الأسود، وبكر بن خُنيس، وأبي شيبة العبسيّ، وحمزة الزيات، ومسلم بن سعيد الواسطيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه جعفر، وأحمد بن حنبل، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن إسحاق الصاغانيّ، والفضل بن سهل، وعليّ بن شعيب السِّمْسَار، وعباس الدُّوريّ، وآخرون. قال مُهَنّأ عن أحمد: لا بأس به، وقال الآ جريّ عن أبي داود: ليس به بأس، وقال أبو حاتم، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، وقال ابن قانع: ضعيفٌ، وقال ابن عبد البرّ: ليس هو بالقويّ عندهم، وقال العُقيليّ في ((الضعفاء)): قال ابن حنبل: ذاك الذي بالمدائن محمد بن جعفر سمعت منه، ولكن لم أرو عنه قط، ولا أُحَدِّث عنه بشيء أبداً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ست ومائتين. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط، وعند الترمذيّ حدیث آخر. [تنبيه]: وقع في ((برنامج الحديث للكتب التسعة)) هنا غلط، حيث ترجموا لمحمد بن جعفر المعروف بغندر، وهو غلط فاحشٌ، ومن الغريب أن كنية غندر أبو عبد الله الْهُذليّ، فكيف التبس عليهم بأبي جعفر المدائنيّ، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٣ - (وَرْقَاءُ) بن عمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، ثقة، في حديثه عن منصور بن المعتمر لينٌ [٧] (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٩٩٩/٣١. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان) ١١٧/٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َخّلُهُ.