النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (١٦) - بَابُ فَضْلِ السَُّنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٨) (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فقيل: يَحْتَمِلُ أن ابن عمر ◌ًُّا قد نسي ركعتين من الأربع، ورُدّ بأن هذا الاحتمال بعيد جدّاً. وقيل: هو محمولٌ على أنه كان إذا صلّى في بيته صلّى أربعاً، وإذا صلّى في المسجد اقتصر على ركعتين، قال ابن القيّم تَخْلُ في ((زاد المعاد)»: وهذا أظهر . ويُقوّي ذلك حديث عبد الله بن شقيق، عن عائشة رضيؤها: ((كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرُج فيُصلّ بالناس ... )) الحديث(١)، رواه مسلم. وقيل: يُحْمَلُ على حالين، فكان تارةً يصلي ثنتين، وتارةً يُصلي أربعاً، فحَكَى كلٌّ من ابن عمر وعائشة ﴿مّ ما شاهده. وقيل: يَحْتَمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرُج إلى المسجد، فيُصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في البيت، واطّلعت عائشة على الأمرين. وهذا يُرُدّه قولها الماضي: ((كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً))، فقد جعلت الأربع كلّها في بيتها، فتبصّر. وقيل: كان يصلي في بيته أربعاً، فرأته عائشة ها، وكان يصلّي ركعتين إذا أتى المسجد تحيّته، فظنّ ابن عمر ظًّا أنها سنّة الظهر، ولم يَعْلَم بالأربع التي صلّاها في البيت. وهذا أيضاً بعيد مثل الأول. وقيل: يُمكن أن يكون مطلعاً على الأربع، لكنه ظنّها صلاة فيء الزوال، لا سنّة الظهر، قال ابن القيّم تَُّ في ((الزاد)»: وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنّة الظهر، بل هي صلاة مستقلّةٌ، كان يصلّيها بعد الزوال، فقد أخرج الترمذيّ، وحسّنه، عن عبد الله بن السائب بابه، أن رسول الله وَلو كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تُفْتَح فيها أبواب السماء، وأُحِبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح)). وأخرج أبو داود عن أبي أيوب رظُه، عن النبيّ وَّ قال: ((أربع قبل (١) راجع: ((المرعاة)) ١٣١/٤. ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفْتَح لهنّ أبواب السماء))، لكن في إسناده عُبيدة بن معتّب الضبيّ، وهو ضعيف، كما بيّنه أبو داود. قال: فهذه هي الأربع التي أرادت عائشة ﴿ُّها أنه كان لا يَدَعُهُنّ، وأما سنّة الظهر فالركعتان اللتان قال عبد الله بن عمر ظه، قال: فتكون هذه الأربع التي قبل الظهر وِرْداً مستقلاً، سببه انتصاف النهار، وزوال الشمس. قال صاحب ((المرعاة)) ◌َُّ(١): وأولى الوجوه عندي هو الوجه الثالث، أعني أن يُحْمَلَ ذلك على اختلاف الأحوال، ويقال: كان يصلي تارةً أربعاً، وتارةً ركعتين، فحَكَى كلٌّ من ابن عمر وعائشة ظ﴿ه ما رأى، ورجّحه الحافظ أيضاً، لكن المختار فعل الأكثر الأكمل. وقال ابن جرير الطبريُّ كَّفُ: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قلیلها. انتهى. وهذا هو الظاهر؛ لكثرة الأحاديث في ذلك: (فمنها): حديث أم حبيبة ◌ُّا الماضي، وحديث عبد الله بن شقيق المذكور قريباً . (ومنها): حديث عائشة رضيها: ((كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً ... )) الحديث، رواه مسلم، وقد مرّ قريباً. (ومنها): حديث عائشة ﴿ّا أيضاً في ((السنن)): ((أن رسول الله وَلو كان إذا لم يصلّ أربعاً قبل الظهر صلّاهنّ بعدها))، وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ. (ومنها): حديث عليّ رَظُه عند الترمذيّ، وحسّنه قال: ((كان النبيّ وَلِّل يصلي قبل الظهر أربعاً، وبعدها ركعتين)). قال الترمذيّ بعد روايته: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّر، ومن بعدهم، يختارون أن يُصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوريّ، وابن المبارك، وإسحاق. انتهى. ومما يؤكّد استحباب الأربع حديث أم حبيبة ◌ّا قالت: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها، (١) راجع: ((المرعاة شرح المشكاة)) ١٣٠/٤ - ١٣٢. ٤٢٣ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٩) حرّمه الله على النار))، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وهو كما قال. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الأحاديث أن كونه وله يصلي قبل الظهر أربع ركعات هو الأكثر، فظهر بهذا أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو وجه عند الشافعي أيضاً أنّ السنة قبل الظهر أربع ركعات؛ القوّة أدلته، وهو الأكمل، ولكن يحصل أصل السنة بركعتين؛ لحديث ابن عمر ◌ًا المذكور هنا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ (١٧) - (بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِماً، وَبَعْضِهَا قَاعِداً) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٩٩] (٧٣٠) - (حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: ((كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي (٢) قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِداً رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ»). (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((في بيته)). ٤٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن القاسم بن دينار السّلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٦) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْرَان الحذّاء، أبو الْمُنَازل البصريّ، ثقةٌ يُرسل [٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت١٠٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٨٤/ ٤٥٠. ٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق ﴿ها أم المؤمنين، ماتت (٥٧) (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَذَلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبد الله بن شقيق، فأخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)) فقط. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق. ٤ - (ومنها): أن فيه عائشة غيرها من المكثرين السبعة، روت من الحديث (٢٢١٠)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ◌َّا (عَنْ صَلَاةٍ رَسُولِ اللهِ وَلَ﴾ أي: ليلاً ونهاراً ما عدا الفرائض، ولذا قال: (عَنْ تَطَوُّعِهِ؟) قال الطيبيّ ◌َّتُهُ: بدلٌ عن ((صلاة رسول الله وَّ))، كذا في ((صحيح مسلم))، ووقع في رواية أبي داود بلفظ: ((من التطوّع))، قال الطيبيّ: لفظ مسلم أولى، ٤٢٥ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٩) وقال القاري: تكون ((من)) بيانيّة (فَقَالَتْ: ((كَانَ يُصَلِّ فِي بَيْتِي) وفي بعضٍ النسخ: ((في بيته))، ولا تعارض بينهما؛ لأن بيتها هو بيته وَّ (قَبْلَ الظَّهْرِ أَرْبَعاً) فيه دليلٌ على أن المؤكّد قبل الظهر أربع ركعات، وهو مذهب الحنفيّة، ووجه عند الشافعيّ (ثُمَّ يَخْرُجُ) أي: إلى المسجد (فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ) أي: الفريضة (ثُمَّ يَدْخُلُ) أي: بيتها (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ) لعلّ وجه عدم ذكرها العصر؛ لكونها بصدد بيان السنن المؤكّدة (ثُمَّ يَدْخُلُ) البيت (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ) فيه استحباب أداء سنّة المغرب في البيت (وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ) فيه استحباب أداء سنة العشاء في البيت (وَكَانَ يُصَلِّي) أي: أحياناً (مِنَ اللَّيْلِ) أي: فيه، فـ(من)) بمعنى ((في))، أو هي للتبعيض؛ أي: بعض الليل (تِسْعَ رَكَعَاتٍ) هذا كما أشرنا ما يفعله في بعض الأوقات، وقد صحّ عنها أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وصحّ أيضاً أنه يصلي ثلاث عشرة، وسيأتي تمام البحث في هذا في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - (فِيهِنَّ الْوِتْرُ) أي: في جملة تسع ركعات صلاة الوتر، وهي التاسعة، وقد جاء بيان ذلك في حديث سعد بن هشام الطويل الآتي للمصنّف بعد باب، قال: قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله وَلّ، فقالت: كنا نُعِدّ له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلّم، ثم يقوم، فيصلِّ التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم، وهو قاعد، وتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنَيّ، فلما أَسَنَّ نبي الله وَّ، وأخذه اللحم، أوتر بسبع، وصَنَعَ في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بُنَيّ ... الحديث. (وَكَانَ) ◌َِّ (يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً) أي: وقتاً طويلاً من الليل (قَائِماً، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً) يعني أنه رَّهِ يصلي صلاة كثيرة بعضها بالقيام، وبعضها بالقعود (وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ) أي: لا يقعد قبل الركوع، قاله ابن حجر الهيتميّ تَخْذَلُهُ (١)، وقال الطيبيّ رَّتُهُ: أي: ينتقل إليهما من القيام، (١) راجع: ((المرعاة)) ١٣٥/٤. ٤٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وكذا التقدير في الذي بعده؛ أي: ينتقل إليهما من القعود. انتهى(١). (وَإِذَا قَرَأَ قَاعِداً رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ) أي: لا يقوم لأجل الركوع، كما يفعل في بعض الأحيان. والمراد أنه ◌َ ﴿ كان يصلي أحياناً الصلاة كلّها من قيام، وأحياناً كان يصليها كلها من القعود، وكذلك كان يصلي بعضها من قيام، وبعضها من قعود، كما في حديث عائشة ﴿ الآتي في الباب: ((كان يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بَقِي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين، أو أربعين آيةً، قام فقرأ، وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك)). (وَكَانَ) وَِّ (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ) أي: خفيفتين كما بيّنته في رواياتها الأخرى، وهما سنّة الصبح، زاد في رواية أبي داود: ((ثم يخرُج، فيُصلي بالناس صلاة الفجر))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيوها هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٩٩/١٧ و١٧٠٠ و١٧٠١ و١٧٠٢ و١٧٠٣] (٧٣٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٥١)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٣٧٥ و٤٣٦)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٤٦ و١٦٤٧) و((الكبرى)) (١٣٥٥)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٢٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠/٦ و٢١٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٦٧ و١١٩٩ و١٢٤٥ و١٢٤٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٧٤ و٢٤٧٥ و٢٥١١ و٢٦٣١)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢١٠٨ و٢٣١٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٥٣ و١٦٥٥ و١٦٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) (الكاشف عن حقائق السنن)) ٤/ ١١٧٣. ٤٢٧ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّفِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٩) ١ - (منها): بيان جواز صلاة النافلة بالقعود، مع القدرة على القيام، قال النوويّ ◌َُّ: وهو إجماع العلماء. ٢ - (ومنها): بيان جواز صلاة الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وفيه اختلاف بين العلماء، سيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): كون السنة قبل الظهر أربع ركعات، وبه قالت الحنفيّة، وهي عندهم بتسليمة واحدة؛ لحديث أبي أيوب الأنصاريّ ◌َظُبه، مرفوعاً: ((أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفتح لهنّ أبواب السماء))، رواه أبو داود، وضعفه(١). وذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد إلى أن الأفضل الفصل بينهن بسلام؛ لما رواه مالك في ((الموطأ)): ((كان ابن عمر ما يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلّم من كلّ ركعتين))، قال مالك: وهو الأمر عندنا، قالوا: وأما ما رواه الترمذيّ وفيه أنه مَ كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يُسلّم إلا في آخرهنّ، فقد ضعّفه الحفّاظ، قاله في ((المنهل)) (٢). ٤ - (ومنها): استحباب أداء الرواتب في البيوت، وهو الأفضل عند الجمهور، ولا فرق في ذلك بين راتبة النهار والليل، وقال بعضهم: المختار فعلها كلّها في المسجد، وقال مالك، والثوريّ: الأفضل تأدية نوافل النهار في المسجد، ورواتب الليل في البيت. والحقّ ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل في النوافل مطلقاً أن تكون في البيوت؛ لهذا الحديث، وللحديث المتّفق عليه: ((صلّوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، فإنه نصّ صريحٌ، لا معارض له، وقال ذلك في حقّ المسجد النبويّ، فلا ينبغي العدول عنه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) حسّنه الشيخ الألباني في ((صحيح أبي داود)). (٢) راجع: ((المنهل العذب المورود)» ١٣٥/٧. ٤٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في صلاة بعض النافلة قائماً، وبعضها قاعداً : قال النوويّ كَثُ ما حاصله: مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وعامة العلماء جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وسواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف، وهو غلطٌ، وحَكَى القاضي عن أبي يوسف ومحمد، صاحبي أبي حنيفة، في آخرين كراهة القعود بعد القيام، ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عند الجمهور، وجوّزه من المالكية ابن القاسم، ومنعه أشهب. انتهى(١). وقال صاحب ((المرعاة)): (واعلم): أن ههنا أربع صور: [الأولى]: أن ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود. [والثانية]: أن ينتقل من القعود إليهما، وهاتان مذكورتان في حديث عبد الله بن شقيق، عن عائشة پتا. [والثالثة]: أن ينتقل من القعود إلى القيام، ويقرأ بعض القرآن قائماً، ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود، وهذه مذكورة في حديث عائشة الآتي في الباب. [والرابعة]: عكس الثالثة، وهي أن ينتقل من القيام إلى القعود، فيقرأ بعض القراءة قاعداً، ثم ينتقل من القعود إلى الركوع والسجود، ولم تُرو هذه الصورة، وعلى هذا فيكون ◌ّ﴿ في صلاة الليل على ثلاثة أحوال: قائماً في كلّها، وقاعداً في كلّها، وقاعداً في بعضها، ثم قائماً، وأما أن يكون قائماً في بعضها، ثم قاعداً، وهي الصورة الرابعة، فذهب الجمهور إلى جوازها، قال العينيّ: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعيّ، وعامّة العلماء إلى آخر ما تقدّم نقله عن النوويّ. انتھی(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من الأقوال، وأدلّتها أن (١) راجع: ((شرح النوويّ)) ١١/٦ - ١٢. (٢) راجع: ((المرعاة شرح المشكاة)) ١٣٥/٤ - ١٣٦. ٤٢٩ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّفِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٠) الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، من جواز أداء بعض النافلة من قيام، وبعضها من قعود، سواء بدأ قائماً، أو بالعكس؛ لأحاديث الباب وغيرها، والصورة الرابعة التي ذكرها صاحب ((المرعاة)) لم يأت نصّ يمنع منها، فهي جائزة أيضاً؛ إلحاقاً لها بالثلاث، كما يراه الجمهور، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْل، وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً رَكَعَ (٢) قَائِماً، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً رَكَعَ قَاعِداً)). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] [ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (بُدَيْلُ) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٢٥) أو (١٣٠) (م٤) تقدم في ((الصلاة)) ١١٥/٤٧. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيه [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَإِذَا صَلَّى قَائِماً رَكَعَ قَائِماً إلخ) أي: إذا افتتح الصلاة قائماً، أتمّها على هيئته، وإذا افتتحها قاعداً، أتمّها كذاك. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((يركع)) في الموضعين. ٤٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠١] (.) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِياً بِفَارِسَ، فَكُنْتُ أُصَلِّ قَاعِداً، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِك عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً))، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ: كُنْتُ شَاكِياً بِفَارِسَ) قال النوويّ تَخُّْ: هكذا ضبطه جميع الرواة المشارقة والمغاربة ((بفارس)) بكسر الباء الموحدة الجارّة، وبعدها فاء، وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة، قال: وغَلِطَ بعضهم، فقال: صوابه نَقَارِس، بالنون والقاف، وهو وَجَعٌ معروف؛ لأن عائشة پّا لم تدخل بلاد فارس قطّ، فكيف يسألها فيها؟ وغَلَّطه القاضي في هذا، وقال: ليس بلازم أن يكون سألها في بلاد فارس، بل سألها بالمدينة بعد رجوعه من فارس، وهذا ظاهر الحديث، وأنه إنما سألها عن أمر انقضى، هل هو صحيح أم لا؟؛ لقوله: ((فكنت أصلي قاعداً)). انتهى(١). وقوله: (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير شعبة؛ أي: ذكر شعبة الحديث بتمامه . [تنبيه]: رواية شعبة، عن بُديل هذه ساقها الإمام أحمد تَّتُ في ((مسنده))، (١٠٠/٦) فقال: - (١) ((شرح النووي)) ٦/ ١٠. ٤٣١ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٢ - ١٧٠٣) (٢٤٧٣٢) حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بُدِيل، عن عبد الله بن شقيق، قال: كنت شاكياً بفارس، فكنت أصلي قاعداً، فسألت عن ذلك عائشة؟ فقالت: كان رسول الله وَل و يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا قرأ قائماً ركع، أو خشع قائماً، وإذا قرأ قاعداً ركع قاعداً. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٠٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: سَأَلَّتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِماً رَكَعَ قَائِماً، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِداً رَكَعَ قَاعِداً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبَريّ البصريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) وهو قائم يصلّي، وله (٧٥) سنةً (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٩/٢٣. والباقيان ذُكرا قبله، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها سَأَلْنَا(١) عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ؟ فَقَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ قَائِماً وَقَاعِداً، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِماً رَكَعَ قَائِماً، وَإِذَا انْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِداً رَكَعَ قَاعِداً)). رجال هذا الإسناد: سنة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، ورُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيه حجةٌ [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. والباقون ذكروا في الباب. وقوله: (سَأَلْنَا) وفي نسخة: ((سألتُ))، والحديث من أفراد المصنّف رَُّهُ، وقد مضى شرحه، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٠٤] (٧٣١) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا(٢) حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ)): (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَذَّثَنَا بَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقْرَأْ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِساً، حَتَّى إِذَا (١) وفي نسخة: ((سألت)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٣٣ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٤) كَبِرَ قَرَأَ جَالِساً، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ (١) مِنَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) الْبَجَليّ، أبو عليّ الكوفيّ الْبُورانيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٠ أو٢٢١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت١٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظً عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) عن (٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت١٩٩) عن (٨٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٧ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٨ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٩ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٥٠. ١٠ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت٩٤) وقيل: غير ذلك (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٠٧. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف رَّلهُ. (١) وفي نسخة: بإسقاط لفظة ((عليه)). ٤٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيوخه: أبي الربيع، وابن أبي شيبة، وزهير. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ، عن خالته: هشام، عن أبيه، عن عائشة پتا. ٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة يا من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ﴿َّا أنها (قَالَتْ: مَا) نافية (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِساً، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِساً، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ) وفي نسخة بإسقاط لفظة ((عليه))، وفيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر؛ لأن البقيّة تطلق في الغالب على الأقلّ (مِنَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ) بالرفع على الفاعليّة ((بقي)) (أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ) فيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً، أو قائماً أن يركع قائماً، قاله في (١) ((الفتح))(١). وقال في موضع آخر: فيه ردّ على من اشترط على من افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً، أو قائماً أن يركع قائماً، وهو محكيّ عن أشهب، وبعض الحنفية، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق، عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبيّ بَّه، وفيه: ((كان إذا قرأ قائماً ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً ركع قاعداً))، وهذا صحيح، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فَيُجمع بينهما بأنه كان يفعل كلاً من ذلك بحسب النشاط وعدمه، والله أعلم. وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية، واحتجّ بما رواه عن أبيه، أخرج ذلك ابن خزيمة في ((صحيحه))، ثم قال: ولا مخالفة (١) ((الفتح)) ٣٠٤/٣. ٤٣٥ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٤) عندي بين الخبرين؛ لأن رواية عبد الله بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة قاعداً، أو قائماً، ورواية هشام بن عروة محمولة على ما إذا قرأ بعضها جالساً، وبعضها قائماً. انتهى(١). زاد في رواية أبي سلمة، عن عائشة ◌َّ التالية: ((ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ))؛ أي: من القراءة جالساً، فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين، أو أربعين قام، فقرأ، وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّ هذا مُتّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٠٤/١٧ و١٧٠٥ و١٧٠٦ و١٧٠٧] (٧٣١)، و(البخاريّ) في ((كتاب تقصير الصلاة)) (١١١٨ و١١١٩) و((التهجّد)) (١١٤٨ و١١٦١ و١١٦٨) و((التفسير)) (٤٨٣٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٥٣)، و(الترمذيّ) فيها (٣٧٤)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٤٨ و١٦٤٩ و١٦٥٠) و((الكبرى)) (١٣٥٦)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٢٦ و١٢٢٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١/ ١٣٧ و١٣٨)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٠٩٦ و٤٠٩٧)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٩٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٦/٦ و٥٢ و١٢٧ و١٧٨ و١٨٣ و٢٠٤ و٢٣١)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (١٤٩٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٢٤٠ و١٢٤٤)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٢٥٠٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٨٧ و١٩٨٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٥٦)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٨٨٥)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٨/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/ ٤٩٠)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٩٧٩)، والله تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) (الفتح)) ٣٤٤/٣. ٤٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٠٥] (.) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يُصَلِّي جَالِساً، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، أبو عبد الله الإمام الحجة الثبت الفقيه، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المخزوميّ المدنيّ المقرىء الأعور، مولى الأسود بن سُفيان، ثقةٌ [٦] (ت١٤٨) (ع) تقدم في ((المساجد)) ١٣٠٢/٢٠. [تنبيه]: كون عبد الله بن يزيد هذا هو المخزوميّ مولى الأسود بن سفيان هو الذي صرّح به الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ كَّتُهُ، فقد ترجمه في ((التمهيد)) (١١٠/١٩) ترجمة وافية، وصرّح به أيضاً الحافظ المزيّ تَظُّ في ((تحفة الأشراف)) (١١/ ٧٨٢)، والعينيّ نَظُّ في ((عمدة القاري)) (٢٣٧/٧). وقد وقع في برنامج الحديث للكتب التسعة هنا غلطٌ حيث ذُكر فيه ترجمة عبد الله بن يزيد المعافريّ، أبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، وهو غلط؛ لأنه لم يُذكر من شيوخ مالك، بل هو قديم الموت، مات سنة مائة، ولمالك نحو ثمان سنين، فليُتنّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٣ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة، مولى عمر بن عُبيد الله التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُرسل [٥] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥١. ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثرٌ فقيه [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. والباقيان ذُكرا قبله. ٤٣٧ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٦) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَّقْرَأُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ(٢) أَرْبَعِينَ آيَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قبل باب أيضاً. ٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَام) واسم أبيه زياد، القرشيّ مولاهم، أخو هشام أبي الْمِقْدام، البصريّ، وقيل: أَلمدنيّ، ثقة(٣) [٦]. رَوَى عن الحسن البصريّ، وفرقد أبي طلحة، ومسلم بن أبي مريم، ونافع مولى ابن عمر، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وروى عنه أخوه أبو المقدام هشام بن زياد، ووُهيب بن خالد، ويزيد بن الهاد، وسَوّار بن عبد الله، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل ابن علية. قال أبو القاسم البغويّ، عن أحمد: ثقةُ الحديثِ جدّاً، وقال ابن معين، وأبو داود، وأبو حاتم: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: لا بأس به، أوثق من أخيه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث . [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ الغسّانيُّ كَُّ ما نصّه: هكذا رُوي في هذا الإسناد ((الوليد بن أبي هشام))، وردّه أبو عبد الله بن الحدّاد في نسخته: ((الوليد بن هشام))، ووَهِمَ في ذلك، والصواب ((الوليد بن أبي هشام)) (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((الإنسان)). (٣) قال في ((التقريب)): صدوقٌ، والحقّ ما ذكرته، كما يظهر من ترجمته، فتأمّل. ٤٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها مكنيّ، وهو مولى عثمان بن عفّان، يُعدّ في البصريين، وكذلك رواه أبو أحمد، وأبو العلاء، وفي الرواة أيضاً الوليد بن هشام الْمُعَيطيّ، شاميّ، روى له مسلم. انتهى كلام الغسانيّ(١). ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عمرو بن حزم الأنصاريّ النجّاريّ المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٢٢/٨٠. ٥ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة المدنيّة، تقدّمت قبل باب. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ) وفي نسخة: ((الإنسان)). قال النوويّ كَّتُهُ: قولها: ((كان رسول الله وَ له يقرأ، وهو قاعدٌ، فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية))، هذا دليل على استحباب تطويل القيام في النافلة، وأنه أفضل من تكثير الركعات، وقد تقدمت المسألة مبسوطةً، وذكرنا اختلاف العلماء فيها، وأن مذهب الشافعي تفضيل القيام. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحديث قد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٠٧] (.) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ لَّه فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ؟، قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ). (١) ((تقييد المهمل)) ٨٢٢/٣ - ٨٢٣. (٢) ((شرح النووي)) ١٢/٦ - ١٣. (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٧) ٤٣٩ رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت١٤٥) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢، وهو حفيد علقمة شيخ شيخه. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ، له أفراد [٤] (ت١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣/ ١٥٩. ٥ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ) بن مِحْصن بن كَلَّدَة بن عبد ياليل بن طَرِيف بن عُتْوَارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثيّ الْعُتْوَاريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٢]. رَوَى عن عُمَر، وابن عمر، وبلال بن الحارث، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وعائشة. رَوَى عنه ابناه: عبد الله، وعَمْرو، والزهريّ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، وعمرو بن يحيى المازنيّ ويحيى بن النضر الأنصاريّ، وابن أبي مليكة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وتُؤُفّي بالمدينة، وله بها عَقِبٌ، في خلافة عبد الملك بن مروان. وذكره مسلم في طبقة الذين وُلِدوا في حياة النبيّ وَّ، وكذا قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): إنه وُلد على عهده بَله، وقال أبو نعيم الأصبهانيّ في ((الصحابة)): ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده في ((الصحابة))، وذكره القاضي أبو أحمد، والناس في التابعين. قال الحافظ: سياق ابن منده من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدّه، قال: شَهِدتُ الخندق، وكُتِبت في الوفد الذين وَفَدوا على رسول الله وَّهِ، وهذا إسناد حسنٌ، وظاهره يقتضي صحبة علقمة، فليحرَّر ذلك. وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر وفاته كما قال ابن سعد، ٤٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وذكر أبو الحسن علي بن المفضل الحافظ أن كنيته أبو يحيى، وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣١)، و(١٩٠٧) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات ... ))، و(٢٧٧٠) حديث: ((من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي ... )). و «عائشة» مُّا ذُكرت قبله. والحديث مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٠٨] (٧٣٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِّيُّ ◌َل يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) /٧/ ١٣١. ٢ - (سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ) ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٢٦٦/٤٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ) يقال: حطم فلاناً أهله، من باب ضرب: إذا كَبِرَ فيهم، كأنهم بما حَمّلوه من أثقالهم صيّروه شيخاً محطوماً، قاله ابن الأثير كَذَتُهُ(١) . وقال في ((القاموس)): ((الْحَظْمُ: الكسر، أو خاصّ باليابس، حَطَمه يَخْطمه، وحَطَّمه، فانحطم، وتحطّم. انتهى (٢). (١) ((النهاية)) ٤٠٣/١. (٢) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٩٧.