النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨١) فيهما، وفي حديثها الآتي بعد حديثين: ((كان رسول الله وَل يصلي ركعتي الفجر، فيُخفّف حتى إني أقول: هل قرأ فيهما بأمّ القرآن؟)). ولفظ البخاريّ: ((كان النبيّ ◌َله يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟))، وفي رواية الحموي: ((بأم القرآن))، وزاد مالك في روايته: ((أم لا؟)). ولفظ أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: ((إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يصل إلا ركعتين، أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب))، ورواه أحمد أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بلفظ: ((كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟)). قال السنديّ تَخّلُ: قوله: ((أقرأ بأم الكتاب؟)) مبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك، ولا دليل فيه لمن يقول بالاقتصار على الفاتحة، ضرورةً أن حقيقة اللفظ الشُّ في الفاتحة أيضاً، وهو متروك بالاتفاق، وعند الحمل على ما قلنا لا يلزم الاقتصار، فالحمل عَلَى الاقتصار مشكلٌ، وقد ثبت خلافه، كما تقدم، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: أراد بقوله: ((وقد ثبت خلافه)) ما سيأتي للمصنّف من أنه وَّ﴿ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾، وكذا الآيتين من ((البقرة))، و((آل عمران))، فإن ذلك ظاهر في كونه قرأ مع الفاتحة غيرها، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ كَّلُهُ: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمراد: المبالغة بالنسبة إلى عادته وَل ◌ّ من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة لمن قال: لا يقرأ فيهما أصلاً، لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة. انتهى. وقال النوويّ أيضاً: فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر، واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر وتخفيفها وهو مذهب مالك، (١) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ١٥٦/٢. ٣٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها والشافعيّ، والجمهور، وقال بعض السلف: لا بأس بإطالتهما، ولعله أراد أنها ليست محرَّمة، ولم يخالف في استحباب التخفيف، وقد بالغ قوم، فقالوا: لا قراءة فيهما أصلاً، حكاه الطحاويّ والقاضي عياض، وهو غلطٌ بَيِّنٌ، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا أن رسول الله وعليه كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة ب﴿قُلّ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ وفي رواية: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، و﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، وثبت في الأحاديث الصحيحة: ((لا صلاة إلا بقراءة))، و((لا صلاة إلا بأم القرآن))، و((لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بأمّ القرآن)). واستَدَلَّ بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا يُؤَذِّن للصبح قبل طلوع الفجر؛ الأحاديث الصحيحة: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم))، وهذا الحديث الذي في الباب المراد به الأذان الثاني. انتهى كلام النوويّ تَخُّْ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)): وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلاً . وتُعُقِّب بما ثبت في الأحاديث الآتية. قال: وفي تخصيصها أمّ القرآن بالذكر إشارةٌ إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته. انتهى. وقال القرطبيّ تَخُّْ: ليس معنى هذا أنها شكّت في قراءته وَله بأمّ القرآن؛ لأنه قد ثبت عنه ( * أنه قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))، متّفقٌ عليه، وإنما معنى ذلك أنه بَّ كان في غيرها من النوافل يقرأ بالسورة، ويُرتّلها حتى تكون أطول من أطول منها، بخلاف فعله في هذه، فإنه كان يُخفّف أفعالها وقراءتها، حتى إذا نُسِبت إلى قراءته في غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها . أنه ورَ * كان يقرأ عِنْه وقد دلّ على صحّة هذا ما في حديث أبي هريرة . فيهما ب﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾، وهذا بعد قراءة الفاتحة في الركعتين قبل السورتين، على ما قد تبيّن اشتراطه في الصلاة، كما ٣٨٣ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَّ الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨١) تقدّم، وعلى هذا يُحْمَل حديث ابن عبّاس ◌ًِّا أنه وَ* كان يقرأ فيها بقوله تعالى: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِالَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وبقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤] أنه كان يقرأ ذلك بعد الفاتحة، وما ذكرناه هو الظاهر من مجموع الأحاديث، وهو اختيار جمهور أصحاب مالك استحبّوا أن يقرأ فيهما بأمّ القرآن في كلّ ركعة منهما، و﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ في الأولى، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ في الآخرة، وهو قول الشافعيّ وأحمد، واستَحَبّ مالك الاقتصار على أم القرآن، على ظاهر حديث عائشة رضيًّا. وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ فيهما أصلاً، وذهب النخعيّ إلى جواز إطالة القراءة فيهما، واختاره الطحاويّ، وذهب الثوريّ والحسن وأبو حنيفة إلى أنه يجوز لمن فاته حزبه من الليل أن يقرأه فيهما. انتهى كلام القرطبيّ كَّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى ضعف هذه الأقوال سوى الأول، وأما قول من قال بعدم القراءة فباطلٌ قطعاً، وأما قول مالك بقراءة الفاتحة فقط، فيردّه حديث أبي هريرة، وابن عبّاس ظه، وأما من قال بإطالة القراءة، فيردّه حديث عائشة ويّا هذا، وكذا من قال: بقضاء الحزب الفائت، ويردّه أيضاً ما صحّ عنه وَل و أن قضاءه يكون بعد صلاة الفجر، لا قبلها، فقد أخرج المصنّف تَقْتُ عن عمر بن الخطّاب به قال: قال رسول الله وَله: ((من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِب له كأنما قرأه من الليل)»(٢). والحاصل أن المذهب الصحيح هو ما ذهب إليه أكثر العلماء من أن ركعتي الفجر يُسنّ تخفيفهما، وأنه لا بدّ من قراءة الفاتحة، ويُستحبّ قراءة السورتين، أو الآيتين المذكورتين، فتبصّر، وسيأتي مزيد تحقيق لهذا في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) («المفهم)) ٣٦٢/٢ - ٣٦٣. (٢) سيأتي للمصنّف قريباً في أبواب صلاة الليل برقم (٧٤٧). ٣٨٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا مُتَّفَقٌ عليه. في تخريجه : (المسألة الثانية) : أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٨١/١٥ و١٦٨٢ و١٦٨٣ و١٦٨٤ و١٦٨٥] (٧٢٤)، و(البخاريّ) في ((التهجّد)) (١١٧٠ و١١٧١)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٥٥ و١٣٣٩)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (٩٤٦)، و((الكبرى)) (١٠١٨)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٢١/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٨١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٥٨١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٤/٦ و١٦٥ و١٨٦ و٢٠٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١١٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٦٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٤٩ و٢١٥٠ و٢١٥١ و٢١٥٢ و٢١٥٣ و٢١٥٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٣٩ و١٦٤٠ و١٦٤١ و١٦٤٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٣/١ و٢٩٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣/٣ و٤٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم القراءة في ركعتي الفجر: يستفاد من حديث الباب استحباب تخفيف ركعتي الفجر، ولذا بالغ بعض السلف، فقال: لا يقرأ فيهما شيئاً أصلاً. وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء. وقال الشافعي وأحمد والجمهور - كما حكاه عنهم النوويّ -: يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة. ذكر هذا الحافظ ولي الدين العراقيّ تَخْذَهُ(١). وقال في ((الفتح)) ما حاصله: استَدَلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك. وفي البويطيّ عن الشافعيّ: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما (١) ((طرح التثريب)) ٤٦/٣. ٣٨٥ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨١) مع الفاتحة؛ عملاً بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة ﴿يّا: ((هل قرأ فيهما بأم القرآن؟)) أي: مقتصراً عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يُرَتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها . وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونُقِل عن النخعي، وأورد البيهقيّ فيه حديثاً مرفوعاً، من مرسل سعيد بن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ. وخَصَّ بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونُقِل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصريّ. واستُدِلّ به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون ذلك عُرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته وَلقه من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر: ((ويسمعنا الآية أحياناً))، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: ((يسرّ فيهما القراءة»، وقد صححه ابن عبد البرّ. واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعيّن قراءة الفاتحة في الصلاة؛ لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. :罐 وتُعُقِّب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة ((لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا؟))، فإنه يدلّ على أن الفاتحة كان مقرَّراً عندهم أنه لا بد من قراءتها. انتهى ما في ((الفتح)) بتصرف (١)، وهو بحثٌ مفيدٌ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لا بدّ منها، ويقرأ معها أحياناً السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين المذكورتين فيه أيضاً، وأما القول بالاقتصار على الفاتحة، فمردودٌ بالأحاديث الصحيحة المذكورة في هذا وغيره، وكذا القول بعدم القراءة أصلاً باطلٌ؛ لمنابذته الأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب السورتين، أو الآيتين اللتين ذُكرتا في هذا (١) ((الفتح)) ٣٦٢/٣ - ٣٦٣. ٣٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها الباب، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٨٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهِ عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقة [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) وهو ابن (٨٠) سنةً تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٥ - (أَبُو بَكْرٍ) بن أبي شيبة، تقدّم قبل بابين. ٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٨ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقیان ذُکرا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام) الضمير لعلي بن مُسهِر، وأبي أسامة، وعبد الله بن نُمير، ووكيع. ٣٨٧ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَّ الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٣) وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي: بإسناد هشام السابق، وهو: عن أبيه، عن هنا . عائشة [تنبيه]: أما رواية عليّ بن مسهر، عن هشام، فقد ساقها أبو نعيم رَّتُهُ في ((مستخرجه)) (٣١٩/٢) فقال: (١٦٣٩) حدّثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وأنبأ محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن عليّ، ثنا أبو خيثمة، قالا: ثنا وكيع (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حامد بن شعيب، ثنا شريح بن يونس، ثنا عبدة (ح) وثنا الحسن بن علان، وعبد الله بن محمد بن جعفر، قالا: ثنا الفريابيّ، ثنا مِنْجاب، ثنا عليّ بن مُسْهِر، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وعليه يقضي صلاة الليل، فإذا سمع المؤذن، صلی رکعتین خفيفتين. قال: لفظ مِنجاب، عن عليّ بن مُسْهِر. انتهى. وأما رواية وكيع، عن هشام فساقها أبو عوانة في ((مسنده)) (١٨/٢) فقال : (٢١٥١) حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَلّ يُخفّف ركعتي الفجر)). انتهى. وأما روايتا أبي أسامة، وعبد الله بن نمير فلم أر من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٨٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ﴿ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ أَلْنِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦. ٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) عن (٧٨) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير، صالح بن المتوكّل البصريّ، نزيل اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويرسل [٥] (ت١٣٢) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثر فقيه [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. و((عائشة)) ◌ّا ذُكرت في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٨٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ(١): هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٢ - (يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد قاضي المدينة، ثقة ثبت من [٥] (ت ١٤٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّ المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن (١) وفي نسخة: ((لأقول)). ٣٨٩ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٤) عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة [٦]. رَوَى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، ويحيى بن أسعد بن زرارة، وابن كعب بن مالك، وعمرو، ويقال: محمد بن شرحبيل، والأعرج، ومحمد بن عمرو بن الحسن، وغيرهم. ورَوَى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وسهيل بن أبي صالح، وعمارة بن غزية، وأبو أويس، وغيرهم. ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة (١٢٤) وهو ثقة، وله أحاديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه. وكان عامل عمر بن عبد العزيز على المدينة فيما قال يحيى بن أبي كثير وغيره. وقال ابن أبي خيثمة: مصعب بن عبد الله يقول: كان محمد بن عبد الرحمن والياً على اليمامة لعمر بن عبد العزيز، وكان رجلاً صالحاً. أخرج له الجماعة. [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث للكتب التسعة هنا غلط، حيث تُرجم فيه لمحمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان المعروف بأبي الرجال، وهو ولد عمرة بنت عبد الرحمن المذكورة في السند وهو غلط، كما سيأتي بيانه في كلام الحافظ المزّيُّ ◌َّتُهُ، والصواب أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو ابن أخي عمرة، وقيل غير ذلك، كما أسلفناه في ترجمته، راجع: ((تحفة الأشراف)» (١١/ ٨٥٧). [تنبيه آخر]: في بيان الاختلاف الواقع في هذا السند: قال الحافظ أبو الحجاج الْمِزيّ رحمه الله تعالى في (تحفة الأشراف)) من زياداته بعد بيان رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ عند البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، والنسائيّ ما نصُّهُ: رواه سعد بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، كما تقدم من رواية أخيه يحيى بن سعيد عنه. ٣٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقد اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد: فمنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة - كما تقدم -. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة - كما قال شعبة - وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، وهو وَهَمْ. ورواه مروان بن معاوية الفَزاريّ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن عمرة، وهو وَهَمٌ أيضاً، لم يتابعه عليه أحد. ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، وهو وَهَمِّ أيضاً، لم يُتَابَعْ عليه. ورواه جماعة جَمَّةٌ، عن شعبة - كما تقدم - منهم يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهديّ، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عُمر بن فارس، وعمرو بن مرزوق. ورواه أبو داود الطيالسيّ، عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ولم يتابع على ذلك، وهو معدود من أوهامه. وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمّه عمرة، ووَهِمَ في ذلك أيضاً، وتبعه الحميديّ في ((الجمع بين الصحيحين)) على وهمه، والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّيُّ كَُّهُ(١). وقال الحافظ في ((نكته)): قلت: أخرجه الطحاويّ من طريق معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميديّ. انتهى(٢). وقال في ((الفتح)) عند قول البخاري: ((عن محمد بن عبد الرحمن)) في رواية يحيى بن سعيد ما حاصله: كذا في الأصل غير منسوب، والظاهر أنه ابن (١) ((تحفة الأشراف)) ٤١٤/١٢ - ٤١٥. (٢) ((النكت الظراف)) ٤١٤/١٢ في هامش ((تحفة الأشراف)). ٣٩١ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٤) أخي عمرة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عند الإسماعيليّ، وتابعه آخرون عن یحیی. وذكر الدارقطنيّ في ((العلل)) أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال: حدّثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد، عن عمرة (١)، وهو أبو الرجال، وقد تقدّم أنه محمد بن عبد الرحمن، فَيَحْتَمِل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجّح الدارقطني الأول، وحَكَى فيه اختلافات أخرى موهومة. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنین. انتهى. وقال أيضاً عند قول شعبة: ((عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة)) ما نصه: أي: ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: اسم جده ((عبد الله)). وقوله: ((عن عمته عمرة))، هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه. وزعم أبو مسعود، وتبعه الحميديّ أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئاً، ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال، لا عمته. وقد رواه الطيالسيّ، عن شعبة، فقال: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ووَهَّموه أيضاً، ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان. انتهى حاصل ما في ((الفتح)) ببعض تصرف(٢). وقال في ((العمدة)): وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرجال، محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن (١) ونصّ عبارة ((الفتح)): عن يحيى بن محمد بن عمرة، وهو أبو الرجال، وهذا خطأ بلا شكّ، والذي أثبتّه هنا هو الذي تفيده عبارة ((النكت الظراف)) ٤١٤/١٢، فليُحرّر ما في ((الفتح))، والله تعالى أعلم. (٢) ((الفتح)) ٣٦٢/٣. ٣٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها النعمان، ويقال: ابن عبد الله بن حارثة الأنصاريّ النجّاريّ، لُقِّب بأبي الرجال؛ لأن له عشرةَ أولاد رجال، وجدُّه حارثة بدريٌّ. وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود، أنه رَوَى عن عمرة، وعمرةُ أمه، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث، ولأنه رَوَى عنه يحيى بن سعيد وشعبة. وقد نَبَّهَ على ذلك الخطيب، فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة في الركعتين بعد الفجر: ومن قال في هذا الحديث: عن شعبة، عن أبي الرجال، محمد بن عبد الرحمن، فقد وَهِمَ؛ لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئاً، وكذلك من قال: عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة. وذَكَر الجيّاني أن محمد بن عبد الرحمن أربعةٌ، من تابعي أهل المدينة، أسماؤهم متقاربة، وطبقتهم واحدة، وحديثهم مُخَرَّج في الكتابين: [الأول]: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، وأبي سلمة، رَوَى عنه یحیی بن أبي كثير. [والثاني]: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أبو الأسود، يتيم عروة. [والثالث]: محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن زُرَارة. [والرابع]: محمد بن عبد الرحمن، أبو الرجال. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصواب هنا أن محمد بن عبد الرحمن هو ابن سعد بن زرارة، ابن أخي عمرة، لا ابن حارثة ولدُها الملقّب بأبي الرجال، كما ظنه أصحاب برامج الحديث، فترجموا له هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤ - (عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من [٣]، ماتت قبل (١٠٠) ويقال: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤١٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (حَتَّى إِنِّي أَقُولُ) وفي نسخة: لأقول. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله، والله تعالى أعلم (١) ((عمدة القاري)) ٢٣٠/٧. ٣٩٣ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَّ الْفَجْرِ ، وَالنَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٥ - ١٦٨٦) بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٨٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ(١) فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا) وفي نسخة: ((لم يقرأ فيهما)). والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٨٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي(٢) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ، قَالَ: حَدَّثَنِي(٣) عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَله لَمْ يَكُنْ عِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل ٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القُرشيّ مولاهم، أبو محمد الفقيه المكيّ، باب. (١) وفي نسخة: ((لم يقرأ)). (٣) وفي نسخة: ((أخبرني)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) على المشهور (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. ٥ - (عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بن قَتَادة الليثيّ، أبو عاصم المكيّ، قاصّ أهل مكة، مجمع على توثيقه، من كبار التابعين [٢]، وقال مسلم: وُلد في عهد النبيّ ◌َّ﴾ (ت٦٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٧٣. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من ابن جريج، سوى عائشة فمدنيّة، وشيخه بغداديّ، ویحیی بصريّ. رضّعَّة ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وعائشة تقدّم الكلام عليها قريباً. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) في رواية ابن خُزيمة، عن يحيى بن حكيم، عن يحيى بن سعيد بسنده، أخبرني عُبيد بن عُمير(١). (عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِّا (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َيه لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ) ولفظ البخاريّ: ((أشدّ تعاهداً منه))، وفي رواية حفص، عن ابن جريج التالية هنا: ((ما رأيته إلى شيء من الخير إلى الركعتين قبل الفجر))، زاد ابن حبّان من هذا الوجه: ((ولا إلى غنيمة يغتنمها))(٢) . ومعنى المعاهدة: المحافظةُ، قال في ((القاموس)): وتعَهَّده، وتَعَاهَدَهُ، واعتَهَده: تفقّده، وأحدَثَ العَهْدَ به. انتهى (٣). (١) ((الفتح)) ٥٥/٣. (٢) (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٢١٠/٦. (٣) ((القاموس المحيط)) ٣٢٠/١. ٣٩٥ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٦) وقال في ((المصباح)): وتَعَهَّدتُ الشيءَ: تردّدت إليه، وأصلحته، وحقيقته تجديد العهد به، وتعهّدته: حَفِظتُهُ، قال ابن فارس: ولا يُقال: تعاهدته؛ لأن التفاعل لا يكون إلا من اثنين، وقال الفارابيّ: تَعَهّدته أفصح من تعاهدته. (١) انتھی(١). (عَلَى رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الصُّبْحِ) قال النوويّ تَُّهُ: فيه دليلٌ على عِظَم فضلهما، وأنهما سنة ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحَكَى القاضي عياض عن الحسن البصريّ - رحمهما الله تعالى - وجوبهما، والصواب عدم الوجوب؛ لقولها: ((على شيء من النوافل))، مع قوله بَّ: ((خمسُ صلوات))، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تَطَّع))، وقد يستدل به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة فيه؛ لأن الوتر كان واجباً على رسول الله وَ﴾(٢)، فلا يتناوله هذا الحديث. انتهى كلام النوويّ كَُّ(٣)، وهو تحقيقٌ حسنٌ. وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: استدَلّ بهذا من قال: إنهما سنّة، وهو قول كافّة العلماء، وأكثر أصحاب مالك، ورُوي عنهم أنها من الرغائب، وهو القول الآخر عن مالك، وذهب الحسن إلى وجوبهما، وهو شاذٌ، لا أصل له. انتهى كلام القرطبيّ كَّفُ(٤)، وهو تحقيقٌ حسنٌ أيضاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٨٦/١٥ و١٦٨٧] (٧٢٤)، و(البخاريّ) في (التهجّد)) (١١٦٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٥٤)، و(النسائيّ) في (١) ((المصباح المنير)) ٤٣٥/٢. (٢) الصحيح أن الوتر ليس واجباً على النبيّ وَّليل، كما حقّقته في أوائل ((كتاب النكاح)» من ((شرح النسائيّ)). (٣) ((شرح النوويّ)) ٤/٦ - ٥. (٤) ((المفهم)) ٣٦٣/٢ - ٣٦٤. ٣٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ((الكبرى)) (٤٥٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٠٨ و١١٠٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٥٦ و٢٤٥٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١١٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٤٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٧٠/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٨٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٨٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعاً عَنْ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. والباقون ذُكروا في الباب، و((ابن نمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نمير. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٨٨] (٧٢٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) (م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٣٩٧ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَّ الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٨) ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٣ - (قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس [٤] (ت١١٧) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. ٤ - (زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى) العامريّ الْحَرَشيّ، أبو حاجب البصريّ، قاضيها، ثقةٌ عابدٌ [٣] (٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. ٥ - (سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ) بن عامر الأنصاريّ المدنيّ، ابن عم أنس، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وسَمُرة بن جندب، وأنس ورَوَى عنه حميد بن هلال، وزُرارة بن أوفى، وحُميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَريّ، والحسن البصريّ. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكر البخاريّ أنه قُتِل بأرض مُكْران على أحسن أحواله. قال أبو بكر الحازميّ: مُكْران بضم الميم: بلدة بالهند، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: قُتل بأرض مُكران غازياً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٢٥) وأعاده بعده، و(٧٤٦) وكرّره ثلاث مرّات، و(٧٦٧) و(٧٩٨) و(٢١٠٧) و(٢٦٨٤). و(عائشة)) پُّا ذُكرت قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيات المصنّف نَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن زرارة، عن سعد. ٣٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٤ - (ومنها): أن فيه عائشة رضيّا من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ﴿ّا (عَنِ النَّبِيِّ نََّ) أنه (قَالَ: ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ) أي: سنّة الفجر، وهي المشهورة بهذا الاسم، ويَحْتَمِل الفرض، قاله السنديُّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني غير صحيح، بل الصواب الأول، لما في الرواية التالية من طريق سليمان التيميّ، عن قتادة أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: ((لهما أحبّ إليّ من الدنيا، وما فيها جميعاً))، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))) أي: أثاثها ومتاعها، يعني: أن أجرهما خير من أن يُعطِي تمام الدنيا في سبيل الله تعالى، أو هو على اعتقادهم أن في الدنيا خيراً، وإلا فذَرّة من الآخرة لا تساويها الدنيا وما فيها . قال الطيبيّ ◌َخُّْ: إن حُمل ((الدنيا)) على أعراضها، وزَهْرتها، فالخير إما مُجْرَى على زعم من يرى فيها خيراً، أو يكون من باب: ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ الآية [مريم: ٧٣]. وإن حُمل على الإنفاق في سبيل الله، فتكون هاتان الركعتان أكثر ثواباً منها. انتهى. وقال في ((حجة الله البالغة)): إنما كانتا خيراً منها؛ لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كَدَر النَّصَب والتعَب، وثوابهما باق من غیر كَدَرٍ. انتهى. وقد استُدِلّ به على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو أحد قولي الشافعيُّ، ووجه الدلالة أنه جَعَل ركعتي الفجر خيراً من الدنيا، وما فيها، وجعل الوتر خيراً من حُمْرِ النَّعَم، وحُمْرُ النعَم جزءٌ مما في الدنيا، وأصحّ القولين عن الشافعيّ أن الوتر أفضل، وقد استُدلّ لذلك بما في ((صحيح مسلم)) من حديث أبي هُريرة به مرفوعاً: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل))، وبالاختلاف في وجوبه، كما تقدّم(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) راجع: ((المرعاة شرح المشكاة)) ١٣٧/٤. ٣٩٩ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨٩) مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌ّا هذا من أفراد المصنّف ◌َخْذُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٨٨/١٥، ١٦٨٩] (٧٢٥)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤١٦)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٧٥٩) و((الكبرى)) (١٤٥٢ و٤٥٨)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٤٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٤١/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٠/٦ و٥١ و١٤٩ و٢٦٥)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١١٠٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٥٨)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢١٤٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٤٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٧٠/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٨١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٨٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: (لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيّ(٢) مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٤٣) عن (٩٧) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف تَذَتُهُ، وقد مضى شرحه وبيان مسائله في (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((هما أحبّ إليّ)). ٤٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٠] (٧٢٦) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ، هُوَ (١) ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا الْككَفِرُونَ ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ (@))). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) ذُكِر في الباب. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحارث بن أسماء الفَزَاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقةٌ حافظ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٦] (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٥ - (أَبُو حَازِمِ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َُّه تقدّم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َظّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوی شیخیه، ویزید بن كيسان، كما أسلفته آنفاً . (١) وفي نسخة: ((وهو)) بالواو.