النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ (٧) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ - حديث رقم (١٦٣٥ - ١٦٣٦) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٣٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعاً، وَثَمَانِياً: الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود، تقدّم قبل بابين. ٢ - (حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل بابين أيضاً. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٣٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي(١) أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْماً، بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، لَا يَفْتُرُ، وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتْعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟(٢)، لَّ أُمَّ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّو جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) - بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، بعدها مثّاةٌ تحتانيّة ساكنة، ثمّ مثنّاةٌ فوقانيّة - البصريّ، ثقةٌ [٥]. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((أتعلّمني السنّة)). ٢٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رَوَى عن نُعيم بن أبي هند، والسائب بن يزيد، وعكرمة مولى ابن عباس، وعبد الله بن شقيق، ومحمد بن سيرين، والفرزدق، وغيرهم. وروى عنه جرير بن حازم، وحماد بن زيد، وأخوه سعيد بن زيد، وهارون بن موسى النحويّ، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: لم يرو عنه شعبة، وتركه، وهو صالح، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان(١) فقط، هذا برقم (٧٠٥) وحديث (٧٤٩). ٢ - (عَبْدُ اللهُ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت١٠٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٠/٨٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَبَدَتِ النُّجُومُ) أي: ظهرت. وقوله: (الصَّلاَةَ الصَّلَاةَ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي: صلّوا الصلاة، وكُرّر للتأكيد، أو هو منصوب على الإغراء؛ أي: الزموا الصلاة. وقوله: (لَا يَفْتُرُ) بضمّ التاء؛ أي: لا يهدأ، ولا يسكت، قال الفيّوميّ: فَتَرَ عن العمل فُتُوراً، من باب قعد: انكسرت حِدّته، ولانَ بعد شدّته، ومنه فَتَرَ الحرّ: إذا انكسر فَتْرةً وفُتُوراً، وطَرْفٌ فاترٌ ليس بحديد، وقوله تعالى: ﴿عَلَى فَتْرَقِ مِّنَ اُلُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩] أي: على انقطاع بعثهم، ودُرُوس أعلام دينهم. (٢) انتھی وقوله: (وَلَا يَنْثَنِي) أي: لا يرجع عن ترديد قوله: ((الصلاةَ الصلاة))، يقال: ثنيتُ الشيءَ أثنيه، من باب رَمَى: إذا عطفته، ورددته، وثنيتُهُ عن مراده: (١) وما ذكره في ((التهذيب)) من أن له في مسلم حديثاً واحداً في الجمع بين الصلاتين، فيه قصور، بل له أيضاً حديث آخر، برقم (٧٤٩) وهو حديث ابن عمر ظها أن رجلاً سأل النبيّ وَّة، كيف صلاة الليل، فقال: ((مثنى مثنى ... )) الحديث. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٦١/٢. ٢٢٣ (٧) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ فِي الْحَضَرِ - حديث رقم (١٦٣٦) إذا صرفته عنه، قاله الفيّوميّ(١). وقوله: (أَتْعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟) وفي نسخة: ((أتعلّمني السنّة))، وهو بتشديد اللام، من التعليم، أو بتخفيفها، من الإعلام، قال الفيّوميّ تَخْذّتُهُ: إذا كان ((عَلِمَ)) بمعنى اليقين تعدَّى إلى مفعولين، وإذا كان بمعنى عَرَفَ تعدَّى إلى مفعول واحد، وقد يُضَمَّن معنى شَعَرَ، فتدخُلُ الباء، فيقال: علمته، وعَلِمتُ به، وأعلمته الخيرَ، وأعلمته به، وعلّمته الفاتحةَ، والصَّنْعَةَ، وغيرَ ذلك تعليماً، فتعَلَّمَ ذلك تعلُّماً. انتهى(٢). وقوله: (لَا أُمَّ لَكَ) قال ابن الأثير: هو ذمّ وسبُّ؛ أي: أنت لقيط، لا تُعرف لك أمّ، وقيل: قد يقع مدحاً بمعنى التعجّب منه، وفيه بُعْدٌ. انتهى(٣). وقال في ((اللسان)) ما خلاصته: معنى لا أمّ لك: ليست لك أمّ حرّةٌ، وهو سبّ صريحٌ، وذلك أن بني الإماء عند العرب مذمومون، لا يُلحقون ببني الحرائر، ولا يقول الرجل لصاحبه: لا أمّ لك إلا في غضبه عليه مقصّراً به، شاتماً له، وأما إذا قال: لا أبا لك، فلم يترك له من الشتيمة شيئاً. (٤) انتھی (٤). وقد سبق تمام البحث في هذا في (كتاب الإيمان)) عند شرح حديث حذيفة ربه في الفتنة التي تموج كموج البحر، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (فَحَاَكَ فِي صَدْرِي ... إلخ) هو بالحاء والكاف؛ أي: وقع في نفسي نوعُ شكّ وتعجّب، واستبعاد، يقال: حاك يَحِيك، وحَكّ يَحُكّ، واحتكّ، وحَكَى الخليل أيضاً: أحاك، وأنكرها ابن دُرَيد(٥). وقوله: (فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ) أي: قول ابن عبّاس ﴿يَا، فـ(المقالة)) مصدر ((قال))، يقال: قال يقول قَوْلاً ومَقَالاً ومقالةً، قاله في ((المصباح))(٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((المصباح المنير)) ٨٥/١. (٣) ((النهاية)) ٦٨/١. (٥) ((شرح النووي)) ٢١٩/٥. (٢) ((المصباح)) ٤٢٧/٢. (٤) راجع: ((لسان العرب)) ٣٠/١٢. (٦) ((المصباح المنير)) ٥١٩/٢. ٢٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٣٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَذَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، أَتْعَلِّمُنَا بِالصَّلَاةِ؟ وَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةُ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، ذُكر في الباب. ٣ - (عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ) - بمهملات مصغّراً - السَّدوسيّ، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ [٦]، صلى على جنازة خلف أنس، وروى عن أبي مجلز وأبي قلابة وأبي عثمان النهدي وعبد الله بن شقيق العقيلي ودعامة والد قتادة وقسامة بن زهير ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وعنه شعبة والحمادان وعبد الملك بن الصباح ويزيد بن زريع ووكيع ومعاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان وعثمان بن الهيثم المؤذن وآخرون. قال أبو حاتم: حدثني عبد الله بن دينار البصري قال: ذكر شعبة عمران به حدير فقال: كان شيئاً عجباً، كأنه يثبته. وقال يزيد بن هارون: كان أصدق الناس، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: بخ بخ ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة، من أوثق شيخ بالبصرة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاري: وقال أبو قطن: مات سنة تسع وأربعين ومائة، قلت: وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن حنبل: هو صدوق صدوق، وقال ابن خلفون: وثقه ابن نمير وأحمد بن صالح وغيرهما، ووصفه عثمان بن الهيثم أنه أصدق الناس. ٢٢٥ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ - حديث رقم (١٦٣٨) أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٠٥) وحديث (٧٤٩). والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) أي: بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيفِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (٨) - (بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٣٨] (٧٠٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ (١)، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءاً، لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقّاً عَلَيْهِ، أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّ عَنْ يَمِينِهِ، أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُمَارَةُ) بن عُمَير التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] مات بعد المائة، أو قبلها (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٢٩ / ٩٧٧. ٢ - (الْأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم جليلٌ [٢] (ت٤ أو٧٥) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٦٧٤/٣٢. ٣ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود الصحابيّ الشهير بَظ ◌ُله، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ١١. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. (١) وفي نسخة: ((عن عمارة - يعني ابن عمير - )). : ٢٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، وعُمارة، والأسود، وتقدّم الكلام في مناقب ابن مسعود نظُه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ظُه أنه (قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ) بنون التوكيد المشددة (أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءاً) الظاهر أنه على حذف مضاف؛ أي: من عبادة نفسه حظّاً للشيطان، أو المعنى: من عند نفسه، لا من تسلط الشيطان وغلبته، يعني: أنه لا ينبغي له أن يفتح باباً للشيطان بنفسه باعتقاد ما ليس بواجب واجباً، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: ((من صلاته)) (لَا يَرَى) - بفتح أوله -؛ أي: يعتقد، ويجوز الضم؛ أي: يَظُنّ. ووجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها، هو إما أن يكون بياناً للجعل، أو يكون استئنافاً، تقديره: كيف يجعل جزءاً للشيطان من نفسه؟، فقال: ((يرى أن حتماً عليه أن لا ينصرف إلخ))، في ((العمدة)). (إِلَّا أَنَّ حَقّاً عَلَيْهِ) ((حقًّا)) اسم ((أنّ)، وفي رواية النسائيّ: ((إلا أن حتماً عليه))؛ أي: وجوباً، وقوله: (أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ) في تأويل المصدر خبر ((أنّ). والمعنى: يرى أن حقّاً عليه عدم الانصراف إلا عن يمينه. وقال السنديّ تَخُّ: وأورد عليه أن ((حتماً))، أو ((حقّاً)) نكرة، وقوله: ((أن لا ينصرف)) بمنزلة المعرفة، وتنكير الاسم مع تعريف الخبر لا يجوز. وأجيب بأنه من باب القلب. ٢٢٧ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ - حديث رقم (١٦٣٨) قلت: وهذا الجواب يَهْدِم أساس القاعدة، إذ يَتَأَتَّى مثله في كلّ مبتدأ نكرة، مع تعريف الخبر، فما بقي لقولهم بعدم الجواز فائدةٌ، ثم القلب لا يُقْبَل بلا نُكتة، فلا بُدّ لمن يُجَوّز ذلك من بيان نكتة في القلب ههنا. وقيل: بل النكرة الْمُخَصَّصَة كالمعرفة. قلت: ذلك في صحّة الابتداء بها، ولا يلزم منه أن يكون الابتداء بها صحيحاً مع تعريف الخبر، وقد صرّحوا بامتناعه. ويمكن أن يجعل اسم ((أنّ)) قوله: ((أن لا ينصرف))، وخبره الجارّ والمجرور، وهو ((عليه))، ويُجعَل ((حقّاً))، أو ((حتماً)) حالاً من ضمير ((عليه))؛ أي: يرى أن عليه الانصراف عن يمينه فقط، حال كونه حقّاً لازماً، والله تعالى أعلم. انتھی. (أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ) وفي رواية النسائيّ: ((قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ)) . و((رأى)) هنا بصرية، ولذا لا تتعدّى إلا إلى واحد، وهو ((رسول الله))، و((أكثر انصرافه)) بالنصب بدل اشتمال من ((رسول الله))، و((عن يساره)) متعلق به. ويحتمل أن يكون ((أكثر)) بالرفع على الابتداء، وخبره الجارّ والمجرور، والجملة في محل نصب على الحال من ((رسول الله)). وجملة القسم مستأنفة استئنافاً بيانياً، وقعت جواباً لسؤال مقدر، تقديره: لماذا كان اعتقاد وجوب الانصراف عن اليمين نصيباً للشيطان؟ قال: لأني قد رأيت أكثر انصراف رسول الله وَله عن يساره. والحاصل أن هذا الاعتقاد حظّ من حظوظ الشيطان من صلاة العبد؛ لأنه مخالف لهدي رسول الله وَالر، فإنه كان ينصرف عن الجهتين، وأكثر انصرافه عن اليسار، فمن اعتقد وجوب الانصراف من جهة معيّنة، فقد خالف السنة، واتبع خُطُوات الشيطان، والله تعالى أعلم. [فإن قيل]: وقع التعارض بين حديث ابن مسعود نظريته هذا وبين حديث أنس رُه الآتي بعده، حيث عبّر كل منهما بأفعل التفضيل، فقال أنس مضرعنه : ((أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله (وَ لقر ينصرف عن يمينه))، وقال ابن مسعود نظراته: ((أكثر ما رأيت رسول الله بَّله ينصرف عن شماله))، فكيف الجمع بينهما؟. ٢٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها [قلت]: جمع العلماء بينهما بأوجه، فقال النوويّ تَظُّهُ: وجه الجمع بينهما أن النبيّ وَي﴿ كان يفعل تارةً هذا، وتارةً هذا، فأخبَر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدلّ على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود ربه، فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حقّ مَن يَرَى أن ذلك لا بدّ منه، فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ، ولهذا قال: ((يَرَى أنّ حقّاً عليه))، فإنما ذَمَّ من رآه حقّاً عليه. قال: ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين، لكن يُستحبُّ أن ينصرف في جهة حاجته، سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها، فاليمين أفضل؛ لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها، هذا صواب الكلام في هذين الحديثين، وقد يقال فيهما خلاف الصواب، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ تَذُّهُ(١). وقال الحافظ تَُّ: ويمكن أن يُجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يُحمَل حديث ابن مسعود ظه على حالة الصلاة في المسجد؛ لأن حُجرة النبيّ وَه كانت من جهة يساره، ويُحْمَل حديث أنس ◌َُّبه على ما سوى ذلك، كحال السفر. ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس ◌ًا رُجّح ابن مسعود؛ لأنه أعلم، وأسنّ، وأكثر ملازمةً للنبيّ وَّه، وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس من تُكلّم فيه، وهو السُّدّيّ، وبأنه متّفق عليه، بخلاف حديث أنس في الأمرين، وبأن رواية ابن مسعود تُوافق ظاهر الحال؛ لأن حُجرة النبيّ وَ ◌ّ كانت على جهة يساره. قال: ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر، وهو أن من قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختصّ الانصراف بجهة معيّنة، ومن ثَمَّ قال العلماء: (١) ((شرح النوويّ)) ٢٢٠/٥. ٢٢٩ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ - حديث رقم (١٦٣٨) يستحبّ الانصراف إلى جهة حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقّه فاليمين أفضل؛ لعموم الأحاديث المصرّحة بفضل التيامن، كحديث عائشة ظوثًا: ((كان يُحبّ التيامن ما استطاع، في طهوره، وتنعّله، وترجّله، وفي شأنه كله))، متفق عليه . قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأولى في الجمع هو ما تقدّم عن النوويّ كَّلُهُ، وحاصله أن كلّاً منهما قال: إنه أكثرُ حَسَبَ اعتقاده، وإلا فالواقع يؤيّد ما قاله ابن مسعود ظ له، حيث إن أكثر صلاته وير كان في مسجده، وكانت حُجره إلى جهة اليسار، فيكون أكثر انصرافه إليها . وقد وقع التصريح بذلك عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أن ابن مسعود ظُله حدّثه: ((أن النبيّ وَّ كان عامّة ما ينصرف من الصلاة على يساره إلى الْحُجُرات)). فتبيّن بهذا أن الانصراف إلى جهة الحاجة هو السنة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذ الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مسعود نصبه هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٣٨/٨ و١٦٣٩] (٧٠٧)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٨٥٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠٤٢)، و(النسائيّ) في ((السهو)) (١٣٦٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٩٣٠)، وفي ((الكبرى)) (١٢٨٣)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣٢٠٨)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٩٣/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٤/١ - ٣٠٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٨٣/١ و٤٠٨/١ و٤٢٩ و ٤٥٩ و ٤٦٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٣٥٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٧١٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٩٧)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٢٠٨٧)، و(أبو نعيم) ٢٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها في ((مستخرجه)) (١٥٩٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٥/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٧٠٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين وعن اليسار. ٢ - (ومنها): بيان أن اعتقاد مشروعية ما ليس مشروعاً حظّ من حظوظ الشيطان . ٣ - (ومنها): ما قاله ابن الْمُنَيّر ◌َغْلَهُ: فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات، إذا رُفعت عن رُتبتها؛ لأن التيمن مستحبّ في كل شيء؛ أي: من أمور العبادة، لكن لمّا خَشِي ابن مسعود ظُه أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته، والله أعلم. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الانصراف من الصلاة: قال الإمام البخاريّ ◌َكْثُ في ((صحيحه)): ((باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال))، ((وكان أنس ينفتل عن يمينه، وعن يساره، ويَعِيب على من يتوخّى، أو يتعمّد الانفتال عن يمينه)). انتهى(٢). قوله: ((وكان أنس بن مالك إلخ)) وصله مسدَّد في ((مسنده الكبير)) من طريق سعيد، عن قتادة، قال: ((كان أنس ... ))، فذكره، وقال فيه: ((ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه، ويقول: يدور كما يدور الحمار)). قال: وظاهر هذا الأثر عن أنس يخالف ما رواه مسلم، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّيّ، قال: سألت أنساً كيف أنصرف إذا صليت، عن يميني، أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت النبيّ وَّلِ ينصرف عن يمينه. ويُجمع بينهما بأن أنساً عاب من يعتقد تحتُّم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى. انتهى(٣). (١) ((الفتح)) ٣٩٤/٢. (٢) ((صحيح البخاريّ)) بنسخة ((الفتح)) ٣٩٣/٢ رقم (٨٥٢). (٣) ((الفتح)) ٣٣٨/٢. ٢٣١ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ - حديث رقم (١٦٣٨) وقال الحافظ ابن رجب تَخَّتُهُ: الانفتال: هو الانحراف عن جهة القبلة إلى الجهة التي يجلس اليها الإمام بعد انحرافه، كما سبق ذكره، وحكمه: حكم الانصراف بالقيام من محل الصلاة، وقد نصّ عليه إسحاق وغيره. وقد ذكر البخاريّ، عن أنسٍ، أنه كان ينفتل عن يمينه ويساره، ويَعِيب على من يتوخى الانفتال عن يمينه - يعني: يتحراه ويقصده. وفي ((مسند الإمام أحمد)) من رواية أبي الأوبر الحارثيّ، عن أبي هريرة رضيه، قال: كان النبي وَلّ ينفتل عن يمينه وشماله. وخرّج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي وَ ﴿ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة، وفي رواية للإمام أحمد: ((ينصرف)) بدل: ((ينفتل)). وخرّج مسلمٌ في هذا الباب حديث البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﴿ أحببنا أن نكون عن يمينه فيقبل علينا بوجهه، وخرّجه من روايةٍ أخرى ليس فيها: ((ثم يقبل علينا بوجهه))، ولكن رُوي تفسير هذه اللفظة بالبداءة بالتفاته إلى جهة اليمين بالسلام، خرّجه الإسماعيلي في ((حديث مسعرٍ)) من جمعه، ولفظه: كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله وَعليه؛ لأنه كان يبدأ بالسلام عن يمينه، وفي رواية أخرى له: أنه كان يبدأ بمن على يمينه، فیسلم عليه. قال أبو داود: كان أبو عبد الله - يعني: أحمد - ينحرف عن يمينه، وقال ابن منصورٍ: كان أحمد يقعد ناحية اليسرى، ويتساند، قال القاضي أبو يعلى: وهما متفقان؛ لأنه إذا انحرف عن يمينه حصل جلوسه ناحية يساره. قال: وقال ابن أبي حاتم: سمعت يقول (١): تدبرت الأحاديث التي رُويت في استقبال النبي ◌َّ الناس بوجهه، فوجدت انحرافه عن يمينه أثبت. وقال ابن بطة من أصحابنا - يعني الحنبليّة -: يجلس عن يسرة القبلة، ونَقَل حربٌ، عن إسحاق، أنه كان يُخَيِّر في ذلك كالانصراف .. (١) هكذا النسخة، ولعله: ((سمعت أبي يقول))، فليُحرّر. ٢٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها والشافعية وجهان: أحدهما: التخيير كقول إسحاق، والثاني: أن الانفتال عن يمينه أفضل، ثم لهم في كيفيته وجهان: أحدهما : - وحكوه عن أبي حنيفة -: أنه يدخل يمينه في المحراب ويساره إلى الناس، ويجلس على يمين المحراب. والثاني : - وهو أصح عند البغوي وغيره -: بالعكس. واستدلوا له بحديث البراء بن عازبِ الذي خرَّجه مسلمٌ. وأما الانصراف: فهو قيام المصلي وذهابه من موضع صلاته إلى حاجته، فيذهب حيث كانت حاجته، سواءٌ كانت من جهة اليمين أو اليسار، ولا يستحب له أن يقصد جهة اليمين مع حاجته إلى غيرها، هذا قول جمهور العلماء، ورُوي عن عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، والنخعيّ، وعطاء، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. وإنما كان أكثر انصراف النبي و ﴿ عن يساره؛ لأن بيوته كانت من جهة اليسار، وقد خرَّجه الإمام أحمد مصرِّحاً بذلك من رواية ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أن ابن مسعودٍ حدثه، أن النَّبِيّ وَّ كانَ عامةً ما ينصرف من الصَّلاة على يساره إلى الحجرات. فإن لم يكن له حاجةٌ في جهةٍ من الجهات، فقال الشافعي وكثيرٌ من الحنابلة: انصرافه إلى اليمين أفضل، فإن النبي ◌ّار كان يعجبه التيمن في شأنه کله . وحَمَل بعضهم على ذلك حديث السُّدّيّ، قال: سألت أنساً: كيف أنصرف إذا صليت عن يميني، أو عن يساري؟ فقال: أما أنا فأكثر ما رأيت النبيّ ◌َِّ ينصرف عن يمينه، خرّجه مسلمٌ. والسُّدّيّ، هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد تكلم فيه غير واحدٍ، ووثقه أحمد وغيره، وعن یحیی فیه روايتان، ولم يخرج له البخاريّ. قال ابن رجب: وأظنه ذكرها هنا الأثر الذي علّقه عن أنس ليعلل به هذا الذي رواه عنه السديّ، والله أعلم. وحَكَى ابن عبد البر، عن الحسن وطائفة من العلماء: أن الانصراف عن اليمين أفضل. ٢٣٣ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ - حديث رقم (١٦٣٩) وقد حكاه ابن عمر عن فلانٍ، وأنكره عليه، ولعله يريد به ابن عباسٍ غها. وسئل عطاءٌ: أيهما يستحب؟ قال: سواءٌ، ولم يفرق بين أن يكون له حاجة، أو لا. وخرّج الإمام أحمد والنسائي من حديث عائشة فيها: ((أن النبيّ وَلّ كان ينصرف عن يمينه وشماله))، وهو من رواية بقية، عن الزُّبَيديّ، أنّ مكحولاً حدثه، أن مسروق بن الأجدع حدثه، عن عائشة ﴿ّا، وهذا إسنادٌ جيدٌ، لكن رواه عبد الله بن سالم الحمصيّ - وهو ثقةٌ ثبتٌ -، عن الزبيديّ، عن سليمان بن موسى، عن مكحولٍّ بهذا الإسناد، قالَ الدارقطني: وقوله أشبه بالصواب، وسليمان بن موسى، مختلفٌ في أمره. ورَوَى قَبِيصة بن الْهُلْب، عن أبيه، قالَ: ((كانَ رسول الله بَّ يؤمّنا، فينصرف على جانبيه جميعاً، عن يمينه وشماله))، خرَّجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذيّ، وقال: حديثٌ حسنٌّ، وعليه العمل عندَ أهل العلم، قالَ: وصح الأمران عن النَّبِيّ بَّهِ. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن من الأحاديث السابقة أن الانصراف لمن كانت له حاجة يكون من جهتها، وإلا فالانصراف من اليمين هو الأفضل لأنه ولو كان يُعجبه التيامن، وبهذا تجتمع الأحاديث المختلفة في هذا الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٣٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى، جَمِيعاً عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). (١) ((فتح الباري)) لابن رجب تَذَتهُ ٤٤٤/٧ - ٤٤٩. ٢٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه، أبو يعقوب، أو أبو محمد المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهور [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤. و((الأعمش)) ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد الأعمش المتقدّم، وهو: عن عمارة بن عُمير، عن الأسود بن قيس، عن عبد الله بن مسعود څته. وقوله: (مِثْلَهُ) أي: مثل حديث وكيع، عن الأعمش الماضي. [تنبيه]: رواية جرير وعيسى، عن الأعمش لم أجد من ساقهما تامّين بالانفراد، وإنما ساقهما أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢٩٨/٢) ضمن روايات الآخرين، حيث قال : (١٥٩٥) حدّثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش (ح) وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن عليّ، ثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، عن الأعمش (ح) وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن عليّ، ثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، ثنا الأعمش (ح) وثنا أبو أحمد الغطريفيّ، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا جرير وعيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عبد الله، قال: ((لا يجعلنّ أحدكم للشيطان جزءاً، لا يَرَى إلا أن حقّاً عليه حَتْماً ألا ينصرف إلا عن يمينه، أكثر ما رأيت رسول الله وَل# ينصرف عن شماله))، لفظ أبي بكر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٢٣٥ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ - حديث رقم (١٦٤٠) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٤٠] (.) - (وَحَدَّثَنَا(١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ السُّدِِّّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَساً، كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ؟ عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ الْبَزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٣ - (السُّدِّيُّ) - بضمّ السين المهملة، وتشديد الدال ـ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد القرشيّ مولاهم الكوفيّ الأعور، وهو السدّيّ الكبير، كان يقعد في سُدَّة باب الجامع، فسمّي السّدّيّ، صدوق يَهَم ورُمي بالتشيّع [٤]. رَوَى عن أنس، وابن عباس، ورأى ابن عمر، والحسن بن علي، وأبا هريرة، وأبا سعيد، ورَوَى عن أبيه، ويحيى بن عَبّاد، وعكرمة، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوريّ، وأبو عوانة، وغيرهم. قال سَلْم بن عبد الرحمن: مَرّ إبراهيم النخعي بالسّيّ، وهو يفسر القرآن، فقال: أما إنه يفسّر تفسير القوم، وقال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبيّ، وقيل له: إن السدّيّ قد أعطي حظاً من علم القرآن، فقال: قد أعطي حظاً من الجهل بالقرآن، وقال عليّ، عن القطّان: لا بأس به، ما سمعتُ أحداً يذكره إلا بخير، وما تركه أحد، وقال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: قال يحيى بن معين يوماً عند عبد الرحمن بن مهديّ، وذُكر إبراهيم بن مُهاجر والسدّيّ، فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال، قال عبد الله: سألت يحيى (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٢٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها عنهما، فقال: متقاربان في الضعف، وقال الدوريّ، عن يحيى: في حديثه ضعف. وقال الْجُوزجَانيّ: هو كذّاب شَتّام، وقال أبو زرعة: ليّن. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال النسائي في ((الكنى)): صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن عديّ: له أحاديث يَرويها عن عدّة شيوخ، وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به، وقال أبو جعفر بن الأخرم: لا يُنكر له ابن عباس، قد رأى سعد بن أبي وقّاص. وقال حسين بن واقد: سمعت من السدّيّ، فما قمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر، فلم أَعُد إليه. وقال الجوزجاني: حُدّثتُ عن معتمر، عن ليث - يعني ابن أبي سُليم - قال: كان بالكوفة كذّابان، فمات أحدهما، السدّيّ، والكلبي، كذا قال، وليث أشدّ ضعفاً من السديّ. وقال العجليّ: ثقة عالم بالتفسير، راوية له. وقال العقيلي: ضعيف، وكان يتناول الشيخين. وقال الساجيّ: صدوق فيه نظر. وحُكي عن أحمد: إنه ليُحسن الحديث إلّا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسناداً، واستكلفه. وقال الحاكم في ((المدخل) في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم: تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسّر، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الطبريّ: لا يُحتجّ بحديثه. وقال خليفة: مات سنة (١٢٧). روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٠٨) وأعاده بعده، و(١٤٨٠) و(١٧٠٥) و(١٩٨٣) و(٢٥٣٦). ٤ - (أَنَسُ) بن مالك ◌ُته، تقدّم قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف دَّثُهُ، وهو (١١٠) من رباعيات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى السديّ، فما أخرج له البخاريّ. ٢٣٧ (٨) - بَابُ جَوَازِ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ - حديث رقم (١٦٤٠) ٣ - (ومنها): أن أنساً ظُله أحد المكثرين السبعة، رَوَى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة ؤه بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) سنة، وقد جاوز عمرة المائة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ السُّدِّيِّ) - بضمّ المهملة، وتشديد الدال ـ: نسبة إلى سُدّة الجامع؛ لكونه يقعد فيها، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَساً) (كَيْفَ أَنْصَرِفُ) أي: أرجع إلى جهة حاجتي، وليس المراد السؤال عن الانصراف بمعنى السلام؛ لأنه لا تخيير فيه بين اليمين واليسار، وإنما هو عن اليمين، ثم اليسار، وقد تقدّم ذلك في بابه (إِذَا صَلَّيْتُ؟) أي: فرغت من الصلاة (عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟) أي: أأنصرف عن جهة يميني، أو عن جهة يساري؟ (قَالَ) أنس ◌َظُهُ (أَمَّا أَنَا) - بفتح الهمزة، وتشديد الميم - وقد تخفف بقلّة، وقد تُبدل ياء، فيقال: ((أيما))، وهي حرف شرط، وتفصيل غالباً، وتوكيد، وقد تأتي بلا تفصيل، والظاهر أنها هنا كذلك؛ لأنه ما ذُكر لها مُعادل، فهي لمجرّد التوكيد، وقد تقدّم البحث عنها مستوفّى في ((شرح المقدّمة)) عند قول المصنّف ◌َخْذُ: ((أما بعد))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ) أي: فالسنة أن تنصرف إلى جهة يمينك، فيكون كلامه متضمناً الجوابَ مع الدليل، فكأنه قال له: انصرف عن يمينك؛ لأن أكثر ما رأيت رسول الله وَلم ينصرف عن جهة يمينه، والله تعالى أعلم. وقال السنديّ كَّتُهُ: قوله: ((فأكثر ما رأيت إلخ)) إخبار عما رأى، وكذا حديث ابن مسعود رضيه الماضي، فلا تناقض، ولازِمُ الحديثين أنه كان يفعل أحياناً هذا، وأحياناً هذا، فدلّ على جواز الأمرين، وأما تخطئة ابن مسعود ظُه، فإنما هي لاعتقاد أحدهما واجباً بعينه، وهذا خطأ بلا ريب، واللائق أن ينصرف إلى جهة حاجته، وإلا فاليمين أفضل بلا وجوب، والظاهر أن حاجته ليّ غالباً الذهاب إلى البيت، وبيته إلى اليسار، فلذا أكثر ذهابه إلى اليسار. انتهى. ٢٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم في المسألة الرابعة في الحديث الماضي الجمع بين هذا الحديث، والأثر الذي علّقه البخاريّ تَظْتُهُ في ((صحيحه))، ووصله مسدّد في ((مسنده الكبير)) من طريق سعيد، عن قتادة، قال: كان أنس ينفتل عن يمينه، وعن يساره، ويَعِيب على من يتوخّى ذلك، أن لا ينفتل إلّا عن يمينه، ويقول: يدور كما يدور الحمار، بأن أنساً إنما عاب مَن يعتقد تحتّم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: رَُّه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الأولى): حديث أنس (المسألة الثانية): في تخريحه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٤٠/٨ و١٦٤١]، و(النسائيّ) في ((السهو)) (١٣٥٩)، وفي ((الكبرى)) (١٢٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٥/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٢/٣ و١٣٣ و١٧٩ و٢١٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٣٥٨ و١٣٥٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٨٩)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٥٩٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٩٦)، و(البيهقيّ) في (الكبرى)) (٢٩٥/٢)، والله تعالى أعلم. وأما بقيّة المسائل، فقد سبق بيانها في شرح حديث ابن مسعود نظراته الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٤١] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لِ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ یَمِینِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢٣٩ (٩) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ يَمِينِ الإِمَامِ - حديث رقم (١٦٤٢) ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة فقيهٌ إمام عابد، من رؤوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقون ذُكروا في الباب، والحديث من أفراد المصنّف كَّتُهُ، كما سبق قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ . (٩) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ يَمِينِ الإِمَامِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٤٢] (٧٠٩) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَحْبَبْنَا أَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((رَبِّ قِ عَذَابَكَ، يَوْمَ تَّبْعَثُ))، أَوْ ((تَجْمَعُ عِبَادَكَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٤ - (ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ) الأنصاريّ، مولى زيد بن ثابت الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. ٥ - (ابْنُ الْبَرَاءِ) هو: عبيد بن البراء بن عازب الأنصاريّ الحارثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، في قول النبيّ رَّر: ((ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك))، (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٢٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وعنه ثابت بن عُبيد، ومحارب بن دِثَار، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، له عندهم هذا الحديث الواحد. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. ٦ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ، الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من أوله إلى آخره. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ: ثابت، عن ابن البراء، ورواية الراوي عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ) هو: عُبيد، وقيل: يزيد بن البراء(١). [تنبيه]: وقع اختلاف بين الرواة في إثبات ((ابن البراء)) في إسناد هذا الحديث، وإسقاطه، وفي اسمه، هل هو عبيد، أم يزيد؟. فممن أثبته: وكيع عند أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وأبو نعيم عند أحمد، ويحيى بن أبي زائدة عند مسلم هنا، وأبو أحمد الزبيريّ عند أبي داود، وابن خزيمة، وعبد الله بن المبارك عند النسائيّ، وسفيان عند ابن خزيمة، ستتهم عن مِسْعَر، عن ثابت بن عُبيد، عن ابن البراء عن أبيه، فأثبتوه. فأما أبو نعيم، عند أحمد، ووكيع عند المصنّف هنا، وابن ماجه، (١) هو يزيد بن البراء بن عازب الكوفي، صدوق، من الطبقة الثالثة، رَوَى عن أبيه، وعنه عديّ بن ثابت، وأبو جَنَاب الكلبي، وسيف أبو عائذ السعدي، وقال: كان أميراً علينا بعمان، وكان كخير الأمراء، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان أمير عمان، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.