النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ (٤) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ - حديث رقم (١٦٠٥) الوصف، كما يدلّ رواية مسلم هذه بلفظ: ((في يوم ذي ردغ)). وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) فاعل ((ساق)) ضمير شيخه أبي كامل، ويحتمل أنه لحماد بن زيد. وقوله: (وَقَالَ أَبُو كَامِل: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِم) ((حمّاد)) هو ابن زيد، و((عاصم)) هو ابن سليمان الأَحول. وقوله: (بِنَحْوِهِ) أي: بنحو حديث حمّاد، عن عبد الحميد، ولفظ البخاريّ في ((صحيحه)): ((وعن حمّاد، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبّاس نحوه، غير أنه قال: كرهتُ أن أُؤَثِّمَكم، فتجيئون تدوسون الطين إلی رکبکم). قال في ((الفتح)): قوله: ((نحوه)) أي: بمعظم لفظه، وجميع معناه، ولهذا استثنى منه لفظ: ((أحرجكم))، وأن في هذا بدلها «أؤثّمكم ... )) إلخ، ويَحْتَمِلُ أن يكون المراد بالاستثناء أنهما متّفقان في المعنى، وفي الرواية الثانية هذه الزيادة. انتهى(١). [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن عبد الحميد هذه، ساقها الإمام البخاريّ تَظْتُ في ((صحيحه))، فقال: (٦٦٨) حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا حماد بن زيد، قال: حدّثنا عبد الحميد، صاحب الزياديّ، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس، في يومٍ ذي رَدْغٍ، فأمر المؤذن لَمّا بلغ ((حيّ على الصلاة))، قال: قل: ((الصلاة في الرحال))، فنظر بعضهم إلى بعض، فكأنهم أنكروا، فقال: ((كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله مَن هو خيرٌ مني، يعني النبيّ بَّ، إنها عَزْمَةٌ، وإني كَرِهتُ أن أحرجکم)). انتهى. وأما رواية حماد، عن عاصم الأحول، فستأتي في الرواية التالية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((الفتح)) ١٨٥/٢. ١٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٠٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ(١) أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، هُوَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَعَاصِمٌ الْأَخَوَلُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ ◌ََّ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ الزَّهْرَانِيُّ) هو: سليمان بن داود البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. [تنبيه]: قوله: (وحدثنيه أبو الربيع الْعَتَكيّ، هو الزهرانيّ) قال القاضي عياض تخلّتُهُ: كذا وقع هنا الجمع بين العتكيّ والزهرانيّ، وتارة يقول: العتكيّ فقط، وتارة الزهرانيّ، قال: ولا يجتمع العَتِيك وزهران إلا في جدّهما؛ لأنهما ابنا عمّ، وليس أحدهما من بطن الآخر؛ لأن زهران بن الْحُجْر بن عمران بن عَمرو، والعتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو، فكأنه صليبةٌ في أحدهما، وحليف، أو جارٌ للآخر، وقد سبق التنبيه على هذا في أوائل الكتاب(٢)، وبالله تعالى التوفيق. ٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السختيانيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَاصِمُ الْأَحْوَلُ) هو: ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥. و ((حماد)) هو المذكور قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد حماد الماضي، وهو: عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عبّاس پًا. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ ◌ََّ) فاعل ((يَذْكُر)) ضمير شيخه (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). (٢) راجع: ((إكمال المعلم)) ٢٤/٣ - ٢٥ و ((شرح النوويّ)) ٢٠٨/٥ بإصلاح سقط أخذاً من ((اللباب)) ٢/ ١٠٣. ١٤٣ (٤) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ - حديث رقم (١٦٠٧) أبي الربيع، ويَحْتَمِل أن يكون لحمّاد بن زيد؛ أي: لم يذكر حماد في روايته عن أيوب، وعاصم، كلاهما عن عبد الله بن الحارث جملةَ ((يعني النبيّ وَّ)). [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب، وعاصم الأحول هذه، ساقها الإمام البخاريّ مع روايته عن عبد الحميد صاحب الزياديّ، فقال: (٦١٦) حدّثنا مسدّد، قال: حدّثنا حماد، عن أيوب، وعبد الحميد، صاحب الزياديّ، وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس، في يوم رَدْغ، فلما بلغ المؤذن ((حيّ على الصلاة))، فأمره أن ينادي ((الصلاة في الرحال))، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فَعَلَ هذا من هو خير منه، وإنها عَزْمَةٌ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ(١)، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ(٢)، فِي يَوْمِ مَطِيرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَالَ: وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي الدَّحْضِ وَالزَّلَلِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكوسَج المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٢ - (ابْنُ شُمَيْلٍ) هو: النضر بن شُميل المازنيّ، أبو الحسن البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت من كبار [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، الإمام الحجة المشهور، [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٣٨١. والباقون ذُكروا قبله. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا النضر بن شُميل)). (٢) وفي نسخة: ((في يوم جمعة)). ١٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقوله: (يَوْمَ جُمُعَةٍ) وفي نسخة: ((في يوم جمعة)). وقوله: (فِي يَوْمِ مَطِيرٍ) بدل من الجارّ والمجرور قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَّحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير شيخه إسحاق بن منصور، ويَحْتَمل أن يكون لشعبة. وقوله: (وَالزَّلَلِ) - بفتحتين - عطف تفسير للَّحَضِ. [تنبيه]: رواية شعبة، عن عبد الحميد هذه ساقها أبو نعيم تَّتُهُ في (مستخرجه)) (٢٨٩/٢) فقال: (١٥٦٦) حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا الحسن بن محمد الداركيّ، ثنا صالح بن مسمار، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة، ثنا عبد الحميد، صاحب الزياديّ، سمعت عبد الله بن الحارث، قال: أَذَّن مؤذِّن ابن عباس يوم جمعة، في يوم مطير، وقال: ((الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله))، قال: ((صلوا في رحالكم))، قد فعله من هو خير مني، كَرِهت أن تمشوا في الدحض والزلل. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ(١)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ، فِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ: ((فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ، فِي يَوْمِ مَطِيرٍ))، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ : ((فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي))، يَعْنِي النَّبِيَّ ◌َّر). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضبعيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٩]. رَوَى عن خاله جويرية بن أسماء، وشعبة، وهمام بن يحيى، وسعيد بن (١) وفي نسخة: ((حدّثنا عبد بن حُميد)). ١٤٥ (٤) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الرَّحَالِ فِي الْمَطَرِ - حديث رقم (١٦٠٨) أبي عروبة، وأبي عامر الخزاز، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبان بن أبي عياش، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد، وعليّ ابن المدينيّ، وإسحاق ابن راهويه، وابن معين، ويُندار، وعقبة بن مُكْرَم، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعباس الدُّوريّ، وعبد الله الدارميّ، وعبد بن حميد، وغيرهم. قال محمد بن الوليد التستريّ، عن يحيى بن سعيد: هو شيخ المصر منذ أربعين سنة، وقال يحيى أيضاً: إني لأغبِط جيرانه، وقال ابن مهديّ لابنه يحيى: الزمه، فلو حدّثنا كلَّ يوم حديثاً لأتيناه، وقال أبو مسعود، وزياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال ابن معين: حدّثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً، وكان في حديثه بعض الغلط، وهو صدوقٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً صالِحاً، وقال العجليّ: ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ، من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقةٌ. قال أبو بكر الخطيب: حدَّث عنه ابن المبارك، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وبين وفاتيهما مائة وتسع سنين. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان مولده سنة (١٢٢) ومات لأربع بقين من شوال سنة (٢٠٨). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦٩٩) و(١٦٥٢) و(٢١٠٧) و(٢٣٩٩). ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٥ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ) الضمير لشعبة، ومعمر. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) الضمير لشيوخه السابقين، وهم: عليّ بن حُجر، وأبو كامل، وأبو الربيع، وإسحاق بن منصور، ويَحْتَمِل أن يكون لإسماعيل ابن عليّة، وحماد بن زيد، وشعبة في رواياتهم السابقة، يعني أن شعبة، ومعمراً ١٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها حدّثا عن عاصم بنحو ما حدّث به ابن عليّة، وحماد بن زيد، وشعبة ثلاثتهم عن عبد الحميد صاحب الزياديّ. [تنبيه]: أما رواية شعبة، عن عاصم هذه، فقد ساقها أبو نعيم تَظُّهُ في ((مستخرجه)) (٢٨٩/٢) فقال: (١٥٦٨) حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن محمد بن يعقوب، ثنا عباس الدُّوريّ، ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، أمر مؤذِّنه في يوم مطير، إذا بلغ ((قد قامت الصلاة))، قال: ((صلوا في رحالكم))، قد فعله مَن هو خير مني. انتهى. وأما رواية معمر، عن عاصم، فقد ساقها عبد الرزاق كَّتُهُ في (مصنّفه)) (٥٠٠/١) فقال : (١٩٢٣) أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة، في يوم مطير، فقال: إذا بلغت ((حي على الفلاح))، فقل: ((ألا صلوا في الرحال))، فقيل له: ما هذا؟ فقال: فعله مَن هو خير مني. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦٠٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ وُهَيْبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ: أَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُؤَذَّنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِي يَوْمِ مَطِيرٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ) هو: أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ، أبو إسحاق البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٩]. رَوَى عن حماد بن سلمة، وعبد العزيز، وأبي عوانة بن المختار، وهمام، ووُهَيب، والقطان. ١٤٧ (٤) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الرَّحَالِ فِي الْمَطَرِ - حديث رقم (١٦٠٩) ورَوى عنه إبراهيم الجوهريّ، وأبو خيثمة، وابنا أبي شيبة، ويعقوب بن شيبة، وأحمد بن الحسن بن خِرَاش، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. قال أحمد: كان عندي - إن شاء الله - صدوقاً، ولكني تركته من أجل ابن أكثم، دخل له في شيء، وقال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ، ومحمد بن سعد: ثقةٌ، وقال النسائيّ أيضاً: ليس به بأس، وقال المروزيّ، عن أحمد: لم يكن بأحمد بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: کان یحفظ حديثه. وقال ابن سعد: مات بالبصرة سنة (٢١١). أخرج المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، برقم (٦٩٩) و(١٠٢١) و(١٢٤٤) و(٢٥٢٣) و(٢٨٦١) و(٢٨٨١) و(٢٩٤٦). ٢ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٦٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤١٣. والباقون ذُكروا قبله، و((أيوب)): هو السختيانيّ. وقوله: (قَالَ وُهَيْبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ) يعني أن أيوب لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث، هكذا قال، وفيه نظر؛ لأنه ثبت أنه سمعه منه، فقد أخرج الإسماعيليّ وغيره هذا الحديث من رواية سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، وعبد الحميد، قالا: سمعنا عبد الله بن الحارث، أفاده في ((الفتح)) (١) . وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) يعني أن شيخه عبد بن حميد حدّثه بنحو حديث شيوخه السابقين، وهم: علي بن حجر، وأبو كامل، وأبو الربيع، وإسحاق بن منصور. [تنبيه]: رواية وُهيب هذه لم أجد من ساقها تامّةً، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْثْ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) ((الفتح)) ١١٦/٢. ١٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥) - (بَابُ جَوَازِ النَّفِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦١٠] (٧٠٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَانَ يُصَلِّ سُبْحَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ(١). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّموا مع بيان اللطائف في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﴿يَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيِ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ) - بضمّ السين المهملة، وسكون الموحّدة -؛ أي: نافلته (حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ) وفي نسخة : (راحلته))، قال النوويّ تَخْشُهُ: يعني في جهة مقصده، قال أصحابنا: فلو توجّه إلى غير المقصد، فإن كان إلى القبلة جاز، وإلا فلا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((وإلا فلا)) فيه نظرٌ؛ إذ هو مخالف لظاهر إطلاق قوله: ((حيثما توجّهت به راحلته))، ولظاهر الآية التي نزلت في هذا الشأن، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهُ﴾ [البقرة: ١١٥]، فتأمل، والله تعالى أعلم. وفي رواية سالم الآتية: ((كان رسول الله وٍَّ يسبّح على الراحلة قِبَل أيّ وجه توجّه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)). قال في ((الفتح)): وقد تكرر - يعني ذكر التسبيح - في الحديث كثيراً، والتسبيح حقيقة في قول: سبحان الله، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكلّ، أو لأن المصلي منزِّه لله - بإخلاص العبادة -، والتسبيح: التنزيه، فيكون من باب الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي. انتهى(٢). (١) وفي نسخة: ((راحلته)). (٢) ((الفتح)) ٢/ ٦٧٠. ١٤٩ (٥) - بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ - حديث رقم (١٦١٠) [تنبيه]: قال القاضي عياضٌ دَّثُ: ولم يذكر في كتاب مسلم صفة صلاته على الدابّة، وقد وقع مفسّراً في ((الموطأ)) من فعل أنس ◌َظُته، قال: إيماءً، وقال مالك: وتلك سنة الصلاة على الدابّة، قال: ((ولا يسجد على الْقَرَبُوس))(١). انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر طيها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦١٠/٥ و١٦١١ و١٦١٢ و١٦١٣ و١٦١٤ و١٦١٥ و١٦١٦ و١٦١٧ و١٦١٨] (٧٠٠)، و(البخاريّ) في ((الوتر)) (٩٩٩ و١٠٠٠)، وفي ((تقصير الصلاة)) (١٠٩٥)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٢٦)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٧٢)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (٤٩٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٠٠)، و((الكبرى)) (٩٤٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٢٤/١ و١٥٠ - ١٥١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٥١٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٣/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/٢ و١٣ و٣٨ و٤٩ و٥٧ و٧٥ و٨٣ و١٢٤ و١٢٨ و٧٣/٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٢٦٧ و١٢٦٨ و١٢٦٩)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢٤١٣ و٢٥١٥)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٤٢٩/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٤٢/٢ - ٣٤٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٦٩ و١٥٧٠ و١٥٧١ و١٥٧٢ و١٥٧٣ و١٥٧٤ و١٥٧٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(٣): (١) ((الْقَرَبُوس)): حِنْوُ السرج، أي قسمه المقوّس المرتفع من قُدّام المقعد، ومن مؤخّره، والجمع: قَرَابیس. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٨/٣. (٣) المراد فوائد الحديث بطرقه وسياقاته المختلفة الواردة في أحاديث الباب، وليس المراد هذه الرواية فقط، فتنبّه. ١٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ١ - (منها): بيان جواز التنفل على الراحلة في السفر، حيث توجهت، وهذا جائز بإجماع المسلمين، قال النوويّ كَّلُهُ: وشرطه أن لا يكون سفر معصية، ولا يجوز الترخص بشيء من رُخَص السفر لعاص بسفره. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الراجح عموم الترخيص لكلّ مسافر، مطيعاً كان أو عاصياً؛ لإطلاق النصوص، فتبصّر. ٢ - (ومنها): بيان جواز التنفل في السفر لغير القبلة، وهو يُخَصِّص قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطَرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ويبيّن أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُّواْ فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، في صلاة النافلة، كما سيأتي بيانه بعد حديث. ٣ - (ومنها): بيان كون الوتر غير فرض؛ لكونه ◌َ ل﴿ كان يُصَلِّيه على الراحلة؛ إذ لو كان فرضاً لَمَا جاز راكباً بدليل نزوله ◌َليه لأداء المكتوبة. ٤ - (ومنها): بيان جواز التنفّل على الراحلة، سواء كان السفر قصيراً أو طويلاً عند الجمهور، ولا يجوز في البلد، وعن مالك أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة، قال النوويّ: وهو قول غريبٌ محكيّ عن الشافعيّ تَخْذُّهُ. ٥ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة، ولا على الدابة، وهذا مجمع عليه، إلا في شدة الخوف، قال النوويّ: فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على الدابة واقفة عليها هَوْدَجْ أو نحوه، جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا، فإن كانت سائرة لم تصحّ على الصحيح المنصوص للشافعيّ، وقيل: تصحّ كالسفينة، فإنها يصح فيها الفريضة بالإجماع، ولو كان في رَكْب، وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم، ولَحِقه الضرر، قال أصحابنا: يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان، وتلزمه إعادتها؛ لأنه عذر نادر. انتهى كلام النوويّ تَخْدَتُهُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: في لزوم الإعادة محلّ نظر؛ لأنه فعل ما في وُسعه، و﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فتبصّر. ٦ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَلّ من إكثار الطاعة مع كونه قد (١) ((شرح النوويّ)) ٢١٠/٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢١١/٥. ١٥١ (٥) - بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ - حديث رقم (١٦١٠) غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ شكراً لله تعالى، كما قال في حديث عائشة رضيًّا: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)). ٧ - (ومنها): في قول ابن عمر ﴿هَا: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ بيان أن القرآن نزل على النبيّ وَ﴿ شيئاً بعد شيء على حسب الحاجة إليه، حتى أكمل الله دينه، كما قال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): أنه أخذ بمضمون حديث ابن عمر رضيها فقهاء الأمصار، فقالوا: يجوز التنفل في السفر لغير القبلة، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة، والحجة لهم في ذلك حديث الجارود بن أبي سَبْرَة، عن أنس ◌َظُبه ((أن النبيّ ◌َّ كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة، ثم صَلَّى حيث وَجَّهَت ◌ِكَابُهُ)). أخرجه أبو داود، وأحمد، والدارقطني، وصححه ابن السكن(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنّ ما قاله الإمام أحمد، وأبو ثور هو الأولى؛ لهذا الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): أجمع أهل العلم على جواز النافلة على الراحلة في السفر قِبَلَ مقصده كما قاله النوويّ، والعراقيّ، والحافظ، وغيرهم. واختلفوا في جوازه في الحضر، فَجَوَّزه أبو يوسف، وأبو سعيد الإصطخريّ من الشافعية، والظاهرية، وقال ابن حَزْم: وقد رَوَينا عن إبراهيم النخعيّ، قال: كانوا يصلون على رحالهم ودَوَابُهم حيثما توجهت، قال: وهذه حكاية عن الصحابة، والتابعون عموماً في الحضر والسفر. ـه . قال النووي: وهو محكيّ عن أنس بن مالك وقال العراقيّ: استدَلَّ من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم تُصَرِّح بذكر السفر، وهو ماشٍ على قاعدتهم أنه لا يُحْمَل المطلق على المقيد، بل يُعْمَل بكل منهما، فأما من يحمل المطلق على المقيد، وهم الجمهور، فحملوا الروايات المطلقة على المقيدة. (١) راجع: ((الفتح)) ٦٧٠/٢، و((التلخيص الحبير)) ٢١٤/١. ١٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ثم إن الجمهور الذين يشترطون السفر قالوا بجواز التنفل على الراحلة سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً، وخالفهم في ذلك مالك، فخصّه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، قال الطبريّ: لا أعلم أحداً وافقه على ذلك، وقال الحافظ: ولم يُتَّفَق على ذلك عنه، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره وَل9، ولم ينقل عنه أنه سافر سفراً قصيراً، فصنع ذلك. وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك، وكأن السر في جواز التطوع على الراحلة تيسير تحصيل النوافل على العباد، وتكثيرها تعظيماً لأجورهم رحمةً من الله بهم(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجح عندي القول بعدم جواز التنفل في الحضر؛ لأن التوجه إلى القبلة فرض في الصلاة مطلقاً بنص الكتاب، فلا يُسْتَثْنَى منه إلا ما استثناه النصّ، وهو حالة السفر، كما يأتي نصّاً من حديث ابن عمر بأن آية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهُ﴾ [البقرة: ١١٥] نزلت في ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في جواز الوتر على الراحلة: ذهب أكثرهم إلى جوازه، ومنهم: ابن عمر، ورُوي عن عليّ وابن ، وهو قول سالم وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. عباس وقال الثوري: لا بأس به، وبالأرض أحب إليّ، وكذا مذهب مالك في ((تهذيب المدونة)): أن المسافر إذا كان له حزب، فليوتر على الأرض، ثم يتنفل في الْمَحْمِل بعد الوتر. وهذا يدل على أن تقديم الوتر على الأرض على قيام الليل أفضل من تأخيره على الراحلة. ومنع من الوتر على الراحلة من يرى أن الوتر واجب، وهو قول أبي حنيفة، وقال النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض. قال ابن رجب: وحَكَى ابن أبي موسى عن أحمد في جواز صلاة ركعتي الفجر على الراحلة روايتين، دون الوتر. (١) ((الفتح)) ٦٧٠/٢. ١٥٣ (٥) - بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ - حديث رقم (١٦١٠) وحُكِي عن بعض الحنفية، أنه لا يفعل الوتر ولا ركعتا الفجر على الراحلة. وروى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، أن ابن عمر حيًّا كان يصلي على راحلته تطوّعاً، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض. قال ابن رجب: ولعله فعله استحباباً، وإنما أنكر على من لا يراه جائزاً. ورَوَى محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر ظُه، قالَ: كان النبي ◌ُُّ يصلي على راحلته حيث توجهت به تطوّعاً، فإذا أراد أن يصلي الفريضة أو يوتر أناخ فصلی بالأرض. قال ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي من جمعه)): لم يقل أحد من أصحاب الأوزاعي: ((أو يوتر)) غير محمد بن مصعب وحده، وخرّجه من طرق كثيرة عن الأوزاعيّ، ليس في شيء منها: ذكر الوتر. ومحمد بن مصعب، قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال ابن حبان: ساء حفظه فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به. (١) انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر في الباب من حديث ابن عمر طيًّا وغيره أن الصحيح قول الجمهور، وهو كون الوتر غير واجب، وجواز أدائه على الراحلة، وسيأتي البحث في هذا مُستوفَّى في ((باب صلاة الليل والوتر)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَأَيْتَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١١٥] على أقوال: [أحدها]: هذا الذي ذكره ابن عمر ◌ًا في حديث الباب أنها نزلت في صلاة النافلة على الراحلة، وهو الأرجح كما يأتي. (١) ((فتح الباري)) لابن رجب كتلته ١٨٣/٩ - ١٨٤. ١٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها [الثاني]: أنها نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة، أخرج الترمذيّ تَخْثُ بسنده عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه رظُبه، قال: كنا مع النبيّ وَّ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة؟ فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبيّ وَّهِ، فنزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، لكن الحديث ضعيف؛ لأن في سنده الأشعث السمّان، وهو ضعيف، قال الترمذي: يضعف في الحديث، وشيخه عاصم بن عبيد الله أيضاً ضعيف، قال البخاريّ: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف لا يحتج به، وقال ابن حبان: منكر الحديث. [الثالث]: أنها نزلت في النجاشيّ لما صلى عليه النبيّ ◌َّل حين مات، أخرج ابن جرير بسنده عن قتادة: أن النبيّ وَلقول قال: ((إن أخاً لكم قد مات فصلوا عليه))، قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِالَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩]، قال قتادة: فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١١٥]. قال الحافظ ابن كثير: وهذا غريب والله تعالى أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: وهو أيضاً مرسل، فهو ضعيف، والله تعالى أعلم. [الرابع]: أنها نزلت لما أنكرت اليهود تحويل القبلة إلى الكعبة بعدما كانت إلى بيت المقدس، فقالوا: ﴿مَا وَلَّهُمْ عَن قِبِّلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] فردّ الله عليهم بقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ يعني: أن له أن يتعبد عباده بما شاء، فإن شاء وجّههم إلى بيت المقدس، وإن شاء إلى الكعبة، ﴿لَا يُسَْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ [الأنبياء: ٢٣]. [الخامس]: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ذكره ابن عباس [السادس]: أنها محكمة، والمعنى: أينما كنتم من شرق وغرب، فثمّ (١) ((تفسير ابن كثير)) ١/ ١٦٢. ١٥٥ (٥) - بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ - حديث رقم (١٦١١) وجه الله الذي أمركم باستقباله، وهو الكعبة، روي هذا عن مجاهد، والضحاك. [السابع]: ما رُوي عن مجاهد، وابن جبير: لما نزلت ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ ج [غافر: ٦٠] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَّ وَجْهُ الَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. [الثامن]: ما رُوي عن ابن عمرو النخعي: أينما تولوا في أسفاركم، ومنصرفاتکم فثمّ وجه الله. [التاسع]: قيل: هي متصلة بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ◌َّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ الآية [البقرة: ١١٤]، فالمعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون تَسَعُكم، فلا يمنعكم تخريب مَن خَرَّب مساجد الله أن تولوا وجوهكم نحو قبلة الله أينما كنتم من أرضه. [العاشر]: أنها نزلت حين صدّ النبيّ وَ لّ عن البيت الحرام عام الحديبية، فاغتمّ المسلمون لذلك. فهذه عشرة أقوال في هذه الآية ملخصة من ((تفسير القرطبيّ تَذْشُهُ))، وزيادة من ((تفسير ابن كثير))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي قولُ من قال: إنها نزلت في الصلاة النافلة في السفر؛ لحديث ابن عمر ﴿ المذكور في هذا الباب، فإنه نصّ صحيح قاطع للنزاع، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦١١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ(٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يُصَلِّ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ). (١) راجع: ((تفسير القرطبيّ)) ٧٩/٢ - ٨٣، و(تفسير ابن كثير)) ٢٢٨/١ - ٢٣١. (٢) وفي نسخة: ((حدّثناہ)). ١٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَلَى رَاحِلَتِهِ) هي الْمَرْكب من الإبل، ذكراً كان، أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة: الناقة التي تصلح أن تُرَخَّلَ، وجمعها رَوَاحِل، قاله في (المصباح)). والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦١٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُصَلِّي، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾﴾. رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الأصحّ، وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٥. ٢ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقةٌ(١) [٥] (ت١٤٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو (١) قال عنه في ((التقريب)): صدوقٌ له أوهام، والظاهر أن ما قلته أولى، كما يظهر من ((تهذيب التهذيب)). ١٥٧ (٥) - بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ - حديث رقم (١٦١٢) عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٥) ولم يكمل الخمسين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧. ٥ - و ((ابن عمر)) ذُكر قبله. وقوله: (وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ) هذا كناية عن استدباره القبلة؛ لأن المقبل من مكة إلى المدينة لا يكون وجهه مستقبل القبلة. وقوله: (حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ) أي: إلى الجهة التي فيها قصده، سواء كانت في جهة القبلة، أم لا . وقوله: (قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) ((أين)) ظرف متعلّق بـ(تُوَّلُوا))، و((ما)) زائدة، وهو مضمّن معنى الشرط، ولذا جُزِمَ به الشرط، والجواب، و(ثَمَّ) ظرف مكان للبعيد في محل النصب متعلق بمحذوف خبر لقوله: ((وَجْهُ))، والجملة في محل جزم جواب الشرط. وقد ذكر الإمام ابن جرير الطبريّ كَّتُهُ في ((تفسيره)) اختلاف أهل العلم في معنى قوله: ﴿وَجْهَ اللَّهِ﴾، فأخرج بسنده عن النضر بن عربيّ، عن مجاهد، قال: قبلةُ الله، وأخرج عن إبراهيم، عن مجاهد، قال: حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها . وقال آخرون: معناه: فثمّ الله تبارك وتعالى، وقال آخرون: معناه: فثمّ تُدركون بالتوجه إليه رضا الله الذي له الوجه الكريم. وقال آخرون: عَنَى بالوجه: ذا الوجه، وقال قائلو هذه المقالة: وجه الله صفة له. انتهى(١). وقال قبل ذلك: وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب؛ لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهاً من ذلك وناحية إلا كان جَلَّ ثناؤه في ذلك الوجه، وتلك الناحية؛ لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال تعالى: ﴿وَلَا أَدَفَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [المجادلة: ٧] قالوا: ثم نسخ ذلك (١) ((تفسير ابن جرير)) ١/ ٥٠. ١٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها بالفرض الذي فرض عليهم في التوجه إلى المسجد الحرام. انتهى(١). وتعقبه الحافظ ابن كثير تَخّْثُ، وأجاد في ذلك، فقال: وفي قوله: ((وأنه تعالى لا يخلو منه مكان))، إن أراد علمه تعالى فصحيح، فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك عُلُواً كبيراً. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦١٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُبَارَكٍ(٣)، وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ: ثُمَّ تَلَا ابْنُ عُمَرَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وَقَالَ: فِي هَذَا نَزَلَتْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبِ) محمد بن العلاء المذكور قبل باب. ٢ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ جوادٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت١٨١) وله (٦٣) سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥. ٣ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. والباقون ذُكِروا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ) الضمير لابن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد الله بن نُمير. (١) ((تفسير ابن جرير)) ١/ ٥٠٢. (٣) وفي نسخة: ((ابن المبارك)). (٢) ((تفسير ابن كثير)) ١/ ١٦٣. ١٥٩ (٥) - بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ - حديث رقم (١٦١٤) وقوله: (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) هو ابن أبي سليمان المذكور في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ) أي: بإسناد عبد الملك الماضي، وهو: عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر ◌ًا نحو الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية ابن المبارك، عن عبد الملك، ساقها النسائيّ تَظْتُهُ في ((السنن الكبرى)) (٢٨٩/٦) فقال: (١٠٩٩٧) أخبرني محمد بن آدم بن سليمان، عن ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن النبيّ وَالهول كان يصلي على راحلته، حيث توجهت به، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَتَّ وَجْدُ اللَّهُ﴾. انتهى. وأما رواية ابن أبي زائدة، وابن نمير، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٦١٤] (.) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّةٌ إِلَى خَيْبَرَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ الإمام، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ) هو: عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٦٤/٨٨. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) أبو الْحُبَاب المدنيّ، مولى ميمونة، وقيل: مولى شُقْران، أو مولى الحسن بن عليّ، وقيل: مولى بني النجّار، والصحيح أنه غير سعيد بن مُرْجَانة، ثقةٌ متقنٌ [٣]. ١٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رَوَى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن خالد الجهنيّ. وروى عنه سعيد المقبريّ، وسُهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعثمان بن حكيم، وعمرو بن يحيى بن عُمارة، وغيرهم. قال عباس الدُّوريّ: قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وقال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ، وقال ابن عبد البرّ: لا يختلفون في توثيقه. قال الواقديّ: مات سنة (١١٦) وقيل: سبع عشرة ومائة، وهو ابن ثمانين سنةً، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات بالمدينة سنة سبع عشرة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثاً. و((ابن عمر)) ذُكر قبله. وقوله: (يُصَلَّ عَلَى حِمَارٍ) قال الدار قطنيّ وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازنيّ، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبيّ بَّ على راحلته، أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس بنظُه، كما ذكره مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر البخاريّ حديث عمرو. انتهى. قال النوويّ تَخْلُهُ بعد ذكر كلام الدارقطنيّ ومتابعيه؛ ما نصّه: وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظرٌ؛ لأنه ثقةٌ نَقَل شيئاً مُحتَمِلاً، فلعله كان الحمار مرةً، والبعير مرةً، أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذٍّ فإنه مخالفٌ لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذّ مردود، وهو المخالف للجماعة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الحديث صحيحٌ، كما صحّحه المصنّف تَخْلُ حيث أخرجه هنا، ولم يُعلّه، فزيادة عمرو بن يحيى مقبولة؛ لعدم منافاتها لما رواه الجماعة؛ إذ أمكن الجمع بحمل روايته على وقت، ورواياتهم على أوقات أخرى. ويشهد لذلك ما أخرجه النسائيّ بإسناد حسن، عن يحيى بن سعيد، عن (١) ((شرح النوويّ)) ٢١١/٥ - ٢١٢.