النص المفهرس
صفحات 1-20
الِ الخيرِ التجارية في شرح جَعُ الإِمَر مُسْلِم ◌َ الحَخارج لِجَامِعِه الْفَقِيُ المِصَوْلَه الغَنِ القُدِِّ مُحَدَابُ الشَُّ العُلَّمَ بَيِّنْ آدَمِ بنُمُوسَى الإِتَيُّوُبِ الوَلْوِيّ مُخْوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكَّة عَفَا اللَّه تَعَالى عَنْهُ، وعَدُ وَالدِيُّه آمين المَجَلّد الخامِسْ عَشْرُ كتَابٌ صَلَاة المسافرين وقصّرهَا رقم الأحَاديث (١٥٧٠ - ١٧٨٧) دارابن الجوزي O 3 7 20 1 التحِ الخَطُ التَارِثِ في شرح جِعُ الأمَمُ مُسْلِ الحجاج بـ حِقُوق الطّبْعِ محُقُوظة لِدَارَابْن الجَوزي الطَّبعَة الأولى جَادَى الأولى ١٤٣١هـ حقوق الطبع محفوظة ١٤٣١٥هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. ـجـ دارابن للنشر والتوزيع دارابن الجوزي لِلِنَّشرٌ والتّوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها براس الرحمن الرحيم ليلة الخميس المبارك بعد صلاة العشاء ١٤٢٧/٣/١٥هـ أول الجزء الخامس عشر من شرح ((صحيح الإمام مسلم) المسمّى ((البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : ٦ - (كِتَابُ صَلَّةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَضْرِها) مسألتان تتعلّقان بهذه الترجمة: (المسألة الأولى): في بيان ضبط السَّفَر، ومعناه: قال الفيّوميّ ◌َُّهُ: سَفَرَ الرجلُ سَفْراً، من باب ضَرَبَ، فهو سافر، والجمع سَفْرٌ، مثلُ راكِبٍ ورَكْبٍ، وصاحِبٍ وصَحْبٍ، وهو مصدر في الأصل، والاسم السَّفَرُ - بفتحتين - وهو قطع المسافة، يقال ذلك إذا خرج للارتحال، أو لقصد موضع فوق مسافة الْعَدْوَى؛ لأن العرب لا يُسَمُّون مسافة الْعَدْوَى سَفَراً، وقال بعض المصنفين: أقلُّ السفر يوم، كأنه أخذ من قوله تعالى: ﴿رَبَّاً بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩]، فإن في التفسير: كان أصل أسفارهم يوماً يقيلون في موضع، ويبيتون في موضع، ولا يتزودون لهذا، لكن استعمال الفعل، واسم الفاعل منه مَهْجُورٌ، وجمع الاسم أَسْفَارٌ، وقومٌ سافِرَةٌ، وسُفّارٌ، وسَافَرَ مُسَافَرَةً كذلك، وكانت سَفْرَتُهُ قَرِيبةً، وقياس جمعها سَفَرَاتٌ، مثلُ سَجْدَةٍ وسَجَدَاتٍ، وسَفَرَتِ الشمسُ سَفْراً، من باب ضَرَبَ: طَلَعَتْ، وسَفَرْتُ بين القوم أَسْفِرُ أيضاً سِفَارَةً - بالكسر -: أصلحتُ، فأنا سافِرٌ، وسَفِيرٌ، وقيل للوكيل ونحوه: سَفِيرٌ، والجمع سُفَرَاء، مثلُ شَرِيف وشُرَفاء، وكأنه مأخوذ من قولهم: سَفَرتُ الشيءَ سَفْراً، من باب ضَرَبَ: إذا كشفته، وأوضحته؛ لأنه ٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها يُوَضِّح ما ينوب فيه، ويَكشفه، وسَفَرت المرأةُ سُفُوراً: كَشَفَت وجهها، فهي سافرٌ بغير هاء، وأسفر الصبحُ إسفاراً: أضاء، وأسفر الوجه من ذلك: إذا علاه جمالٌ، وأسفر الرجل بالصلاة: صلّاها في الإسفار، والسُّفْرَة: طعامٌ يُصْنَع للمسافر، والجمع سُفَرٌ، مثل غُرْفة وغُرَف، وسميت الجلدة التي يُوعَى فيها الطعامُ: سُفْرَةً مجازاً. انتهى كلام الفيّوميّ تَُّهُ(١)، وهو بحثٌ مفيدٌ. وقال في ((المرعاة)): السّفر لغةً: قطع المسافة، وليس كلُّ قطع تتغيّر به الأحكام، من جواز الإفطار، وقصر الرباعيّة، وغيرهما، فاختلف العلماء فيه شرعاً كما ستعرفه، قال ابن رُشد في ((البداية)): السفر له تأثيرٌ في القصر باتّفاق، فقد اتّفق العلماء على جواز قصر الصلاة للمسافر، إلا قول شاذّ أن القصر لا يجوز إلا للخائف؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُ﴾ الآية [النساء: ١٠١]. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في بيان حِكْمَة القصر في السفر: قال العلامة ابن القيّم تَخّتُهُ: لا ريب أن الفطر والقصر يختص بالمسافر، ولا يفطر المقيم إلا لمرض، وهذا من كمال حكمة الشارع، فإن السفر في نفسه قطعةٌ من العذاب، وهو في نفسه مشقة وجَهْدٌ، ولو كان المسافر من أرفه الناس، فإنه في مشقة وجهد بحسبه، فكان من رحمة الله بعباده وبرّه بهم، أن خَفَّف عنهم شطر الصلاة، واكتفى منهم بالشطر، وخَفّف عنهم أداء فرض الصوم في السفر، واكتفى منهم بأدائه في الحضر، كما شَرَع مثل ذلك في حق المريض والحائض، فلم يفوت عليهم مصلحة العبادة بإسقاطها في السفر جملةً، ولم يُلزمهم بها في السفر كإلزامهم في الحضر، وأما الإقامة فلا موجب لإسقاط بعض الواجب فيها، ولا تأخيره، وما يَعْرِض فيها من المشقة والشغل، فأمر لا يَنْضَبِط ولا ينحصر، فلو جاز لكل مشغول، وكل مشقوق عليه الترخص ضاع الواجب، واضمَحَلّ بالكلية، وإن جوّز للبعض دون البعض لم يَنضبط، فإنه لا وصف يضبط ما تجوز معه الرخصة وما لا تجوز، بخلاف السفر، على أن المشقة قد عُلِّق بها من التخفيف ما يناسبها، فإن كانت مشقة مرض وألم (١) ((المصباح المنير)) ٢٧٨/١ - ٢٧٩. (٢) ((المرعاة)) ٣٧٩/٤. ٧ ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها يضر به جاز معها الفطر، والصلاة قاعداً، أو على جنب، وذلك نظير قصر العدد، وإن كانت مشقةً تَعَب، فمصالح الدنيا والآخرة منوطة بالتعب، ولا راحة لمن لا تعب له، بل على قدر التعب تكون الراحة، فتناسبت الشريعة في أحكامها ومصالحها - بحمد الله، ومَنِّهِ -. انتهى كلام ابن القيّم ◌َظُّهُ(١)، وهو بحثٌ قيّمٌ جدّاً. وقال الشيخ وليّ الله الدهلويّ كَُّهُ: لَمّا كان من تمام التشريع أن يبين لهم الرُّخَص عند الأعذار؛ ليأتي المكلفون من الطاعة بما يستطيعون، ويكون قدر ذلك مُفَوَّضاً إلى الشارع؛ ليراعي فيه التوسط، لا إليهم، فيُفْرِطُوا أو يُفَرِّطوا، اعتنى رسول الله وَله بضبط الرُّخَص والأعذار، ومن أصول الرُّخَص أن ينظر إلى أصل الطاعة، حسبما تأمر به حكمة الْبِرّ، فيُعَضّ عليها بالنواجذ على كل حال، ويُنظَر إلى حدود وضوابط شرعها الشارع؛ ليتيسر لهم الأخذ بالبرّ، فيصرف فيها إسقاطاً وإبدالاً حسبما تؤدي إليه الضرورة. فمن الأعذار السفر، وفيه من الحرج ما لا يحتاج إلى بيان، فشَرَع رسول الله وَله له رُخَصاً منها القصر، فأبقى أصل أعداد الركعات، وهي إحدى عشرة ركعة، وأسقط ما زيد بشرط الطمأنينة والحضر، ولما كان هذا العدد فيه شائبة العزيمة، لم يكن من حقه أن يُقَدَّر بقدر الضرورة، ويضيّق في ترخيصه كل التضييق، فلذلك بَيَّن رسول الله وَ ﴿ أن شرط الخوف في الآية لبيان الفائدة، ولا مفهوم له، فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته))، والصدقة لا يُضَيِّق فيها أهل المروءات، ولذلك أيضاً واظب رسول الله وَ له على القصر، وإن جوّز الإتمام في الجملة، فهو سنة مؤكدة. ولا اختلاف بين ما رُوي من جواز الإتمام، وأن الركعتين في السفر تمامٌ غيرُ قصر؛ لأنه يمكن أن يكون الواجب الأصليّ هو ركعتين، ومع ذلك يكون الإتمام مجزئاً بالأولى - كالمريض والعبد - يصليان الجمعة، فيسقط عنهم الظهر، أو كالذي وجب عليه بنت مخاض، فتصدق بالكلّ، ولذلك كان من حقه أنه إذا صحّ على المكلف إطلاق اسم المسافر، جاز له القصر إلى أن (١) ((إعلام الموقعين)) ١٣٠/٢ - ١٣١. ٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها يزول عنه هذا الاسم بالكلية، لا يُنظر في ذلك إلى وجود الحرج، ولا إلى عدم القدرة على الإتمام؛ لأنه وظيفة مَنْ هذا شأنه ابتداءً، وهو قول ابن عمر . فيها: ((سنَّ رسول الله بَّه صلاة السفر ركعتين، وهما تمامٌ غير قصرٍ)). (واعلم): أن السفر، والإقامة، والزنا، والسرقة، وسائر ما أدار الشارع عليه الحكمَ، أمورٌ يستعملها أهل العرف في مظانّها، ويعرفون معانيها، ولا يُنال حَدّه الجامع المانع إلا بضرب من الاجتهاد والتأمل، ومن المهمّ معرفة طريق الاجتهاد، فنحن نعلم نموذجاً منها في السفر، فنقول: هو معلوم بالقسمة والمثال، يَعلَم جميع أهل اللسان أن الخروج من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى خيبر سفرٌ لا محالة، وقد ظهر من فعل الصحابة ﴿ه وكلامهم أن الخروج من مكة إلى جُدّة وإلى الطائف وإلى عسفان وسائر ما يكون المقصد فيه على أربعة بُرُدٍ سفرٌ، ويعلمون أيضاً أن الخروج من الوطن على أقسام: تردّدٌ إلى المزارع والبساتين، وهَيَمَان بدون تعيين مقصد سفر، ويعلمون أن اسم أحد هذه لا يطلق على الآخر. وسبيل الاجتهاد أن يستقرئ الأمثلة التي يُطلق عليها الاسم عرفاً وشرعاً، وأن يُسْبَر الأوصاف التي بها يفارق أحدها قَسِيمهُ، فيجعل أعمّها في موضع الجنس، وأخصها في موضع الفصل. فعلمنا أن الانتقال من الوطن جزء نفسيّ؛ إذ من كان ثاوياً في محل إقامته، لا يقال له مسافرٌ، وأن الانتقال إلى موضع معيّن جزء نفسيّ، وإلا كان هَيَمَاناً لا سفراً، وأن كون ذلك الموضع بحيث لا يمكن له الرجوع منه إلى محل إقامته في يومه وأوائل ليلته جزء نفسيّ، وإلا كان مثل التردد إلى البساتين والمزارع، ومن لازمه(١) أن يكون مسيرة يوم تام - وبه قال سالم - لكن مسير أربعة بُرُد متيقنٌ، وما دونه مشكوك، وصحة هذا الاسم يكون بالخروج من سُور البلد، أو حلة القرية أو بيوتها بقصد موضع، هو على أربعة بُرُدٍ، وزوال هذا الاسم إنما يكون بنيّة الإقامة مُدّةً صالحة، يُعْتَدّ بها في بلدةٍ أو قريةٍ. ومنها(٢) الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والأصل فيه ما (١) أي السفر. (٢) أي من الرُّخَص التي شرعها النبيّ لنَّ في السفر. ٩ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أشرنا أن الأوقات الأصلية ثلاثة: الفجر والظهر والمغرب، وإنما اشتُقّ العصر من الظهر، والعشاء من المغرب؛ لئلا تكون المدة الطويلة صلة (١) بين الذكرين، ولئلا يكون النوم على صفة الغفلة فشَرَعَ(٢) لهم جمعَ التقديم والتأخير، لكنه لم يواظب عليه، ولم يَعْزِم عليه مثل ما فَعَل في القصر. ومنها(٣) تركُ السنن، فكان رسول الله وَل، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ظّ لا يسبِّحون إلا سنة الفجر والوتر. ومنها الصلاة على الراحلة، حيث توجهت به يومئ إيماءً، وذلك في النوافل، وسنة الفجر، والوتر، لا الفرائض. انتهى كلام وليّ الله الدهلويّ تَخْذُ(٤)، وهو بحثٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) - (بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ) قال الجامع عفا الله عنه: معنى قصر الصلاة ردُّها من أربع إلى ركعتين، مأخوذ من قَصَرَ الشيءَ: إذا نقّصهُ، ويجوز أن يكون قصرُها حبسها عن إتمامها، مأخوذٌ من قَصَرَ الشيءَ: إذا حبسه. قال القاضي عياض كَّلُهُ: يقال: قصرت من الشيء: إذا نقصت منه، وقال أيضاً: وكلُّ شيء حبسته، فقد قصرته، وحَكَى هذا المعنى غيره أيضاً، قال الجوهريّ: وأقصرت من الصلاة لغةٌ في قَصَرت. انتهى. وقال الفيّوميّ: قَصَرتُ الصلاة، ومنها قَصْراً، من باب قَتَلَ، هذه هي اللغة العالية التي جاء بها القرآن، قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ﴾ الآية [النساء: ١٠١]، وقُصِرَت الصلاةُ بالبناء للمفعول، فهي مقصورة، وفي الحديث: ((أَقُصِرَت الصلاةُ؟))، وفي لغة يتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أقصرتها، وقَصَّرتها. انتهى(٥) . (١) هكذا النسخة، والظاهر أن صوابه: ((فاصلةً))، فليُحرّر. (٣) أي من الرُّخص. (٢) أي النبيّ أَلۆ. (٤) ((حجة الله البالغة)) ٢ /٦٧٠ - ٦٧٣. (٥) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٠٥. ١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقال العلامة ابن قُدامة ◌َخْتُ: الأصل في قصر الصلاة: الكتابُ والسنةُ، والإجماع: أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيُّ فِىِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ ج نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]. قال يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب رَّ ◌ُله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، وقد أَمِنَ الناس؟، فقال: عَجِبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله وَّهِ؟ فقال: ((صدقةٌ تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته))، أخرجه مسلم. وأما السنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول الله وَ ﴿ كان يَقْصُر في أسفاره حاجّاً، ومعتمراً، وغازياً . وقال ابن عمر ﴿ًّا: صحبت رسول الله وَّ﴿ حتى قُبِضَ - يعني في السفر ۔ وکان لا یزید علی رکعتين، وأبا بكر حتى قُبض، وكان لا يزيد على ركعتين، وعمر وعثمان كذلك. وقال ابن مسعود رظه: صليت مع النبيّ وَ 8* ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، ووَدِدت أن لي من أربعٍ ركعتين متقبلتين . وقال أنس ظُبه: خرجنا مع رسول الله وَله إلى مكة، فصلى ركعتين حتى رجع، وأقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة، حتى رجع. متّفق عليهنّ. وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفراً تُقْصَر في مثله الصلاة، في حجّ، أو عمرة، أو جهاد، أن له أن يقصر الرباعية، فيصليها ركعتين. انتهى كلام ابن قدامة دَخَذُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [١٥٧٠] (٦٨٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِ أَنَّهَا قَالَتْ: (١) ((المغني)) ٨٥/٢ - ٩١. ١١ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٠) (فُرِضَتِ الصَّلَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المُتَثَبِّتين الفقيه المشهور [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٣ - (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد سنة (١٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٤ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. ٥ - (عَائِشَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ وَّ) ماتت سنة (٥٧) أو بعدها (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة. ٦ - (ومنها): أن عائشة ◌ّا من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. ١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها شرح الحديث: (زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ﴾ بجرّ ((زوج)) على البدليّة، أو عطف (عَنْ عَائِشَةَ) البيان (أَنَّهَا قَالَتْ: ((فُرِضَتِ الصَّلَاةُ) ببناء الفعل على المفعول؛ أي: فرض الله الصلاة أولاً بمكة ليلة الإسراء ركعتين، والمراد بها الصلاة التي تختلف حضراً وَسَفراً، فلا يُسْتَشكّل بالمغرب والفجر، وقد وردت زيادة تُوَضِّح المراد عند الإمام أحمد في ((مسنده))، ولفظه: ((إلا المغرب، فإنها كانت ثلاثاً)). (رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ) بالنصب على الحاليّة، حال كونها ركعتين، وإنما كرّرت لفظ ((ركعتين))؛ لتفيد عموم التثنية لكلِّ صلاة، قاله في ((الفتح)(١). (فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأَقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ) فِعلٌ ونائبُ فاعله؛ أي: رَجَعَت إلى الحالة الأولى بعد نزول القصر في السفر بحيث كأنها مقررة على الحالة الأصلية، وما ظهرت الزيادة فيها أصلاً، فلا يُشكل بأن ظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ الآية [النساء: ١٠١]، يفيد أن صلاة السفر قُصِرت بعد أن كانت تامّة، فكيف يصح القول بأنها أُقِرّت؟ وأيضاً اندفع أن يقال: مُقْتَضَى هذا الحديث أن الزيادة على الركعتين لا يصح، ولا يجوز كما في صلاة الفجر، فكيف كانت عائشة هنا تتمها في السفر؟ فليتأمل، قاله السنديّ تَظّهُ(٢). (وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) وفي رواية أخرى عند مسلم: (وأُتمّت صلاة الحضر) أي: بعد الهجرة إلى المدينة؛ لِمَا عند البخاريّ في ((صحيحه))، في (كتاب الهجرة)) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ((فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبيّ نَّهِ، فَفْرِضَتْ أربعاً)). وقد أخذ بهذا الحديث الحنفية، وقالوا: إن القصر عزيمة، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. وقال الحافظ ابن رجب تَّلُ في ((شرح صحيح البخاريّ)): تريد عائشة رضي أن الله تعالى لما فرض على رسوله ول الصلوات الخمس ليلة الإسراء، ثم نزل إلى الأرض، وصلى به جبريل ظلَّه عند البيت، لم تكن صلاته حينئذ إلا ركعتين (١) ((الفتح)) ٥٥٣/١. (٢) ((شرح السندي على سنن النسائيّ)) ٢٢٥/١. ١٣ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٠) ركعتين في الحضر والسفر، ثم أُقِرّت صلاة السفر على تلك الحال، وزيد في صلاة الحضر ركعتين ركعتين، ومرادها: الصلاة الرباعية خاصة. ويدل عليه: ما خرّجه البخاري في ((الهجرة)) من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي وَّ﴿ ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر على الأول. كذا خرّجه من رواية يزيد بن زُريع، عن معمر، وقال: تابعه عبد الرزاق، عن معمر، وخرّجه البيهقي من رواية عبد الرزاق عن معمر، ولفظه: ((فرضت الصلاة على النبي وَلِّل بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعاً، وأقرت صلاة السفر رکعتین)). وقال: هذا التقييد تفرّد به معمر عن الزهري، وسائر الثقات أطلقوه - يعني: لم يذكروا الأربع. انتهى. وفي تقييدها الزيادة بالأربع دليل على أنه إنما زيد في الحضر الرباعية خاصة . وقد ورد ذلك صريحاً عنها في رواية أخرى خرّجها الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، قال: حدّثني صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة پا، قالت: كان أول ما افتُّرِض على رسول الله وَله من الصلاة ركعتان ركعتان، إلا المغرب فإنها كانت ثلاثاً، ثم أتم الله الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعاً في الحضر، فأَقَرّ الصلاة على فرضها الأول في السفر. وخرّج الإمام أحمد أيضاً عن عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن عائشة ◌ّ، قالت: فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، إلا المغرب فُرِضت ثلاثاً؛ لأنها وتر، قَالَتْ: وكان رَسُول الله وَّهِ إذا سافر صلى الصلاة الأولى إلا المغرب، وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب؛ فإنها وتر، والصبح؛ لأنه يطول فيها القراءة. وفي رواية أخرى له بهذا الإسناد: كان أول ما افتُرِض على رسول الله وَليقول ركعتان ركعتان، إلا المغرب؛ فإنها كانت ثلاثاً، ثم أتم الله الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعاً في الحضر، فأقر الصلاة على فرضها الأول في السفر. وخرّجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق محبوب بن الحسن، عن ١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﴿يا، ولفظه: فرض صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله صله بالمدينة زيد في صلاة الحضر، وتُركت صلاة الفجر؛ لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنها وتر النهار. وخرّجه البيهقي من وجه آخر عن داود كذلك. وهذه الرواية إسنادها متصلٌ، وهي تدل على أن إتمام الظهر والعصر والعشاء أربعاً تأخر إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة. وكذلك روى أبو داود الطيالسيّ: ثنا حبيب بن يزيد الأنماطيّ، ثنا عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، قال: قالت عائشة ﴿يًا: كان رسول الله وَليه يصلي بمكة ركعتين - تعني: الفرائض -، فلما قدم إلى المدينة وفُرضت عليه الصلاة أربعاً وثلاثاً صلى، وترك الركعتين اللتين كان يصليهما بمكة تماماً للسفر. وخرّج الطبراني هذا المعنى أيضاً بإسناد ضعيف عن سلمان الفارسي وخرّج الإسماعيلي في ((مسند عمر)) من رواية إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم وأرطاة بن المنذر، عن حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد: أما بعد، فإنما كانت الصلاة أول الإسلام ركعتين، فقال الناس: إنا قد أُمرنا أن نسبح أدبار السجود ونصلي بعد كل صلاة ركعتين، فلما رأى النبي ﴿ تطوّعهم صلاها أربعاً، وأمرهُ الله بذلك، فكان يسلم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل يرى أنه قد أتم الصلاة، فرأيت أن يخفي الإمام التسليمة الأولى ويُعْلن بالثانية، فافعلوا ذلك. هذا إسناد ضَعِيف منقطع، ومتن منكر. وقد عارض هذا كله: ما رُوي أن جبريل أَمَّ النبيّ وَلّ عند البيت أول ما فُرضت الصلاة، وصلى به أربعاً . فخرّج الدارقطني من طريق جرير بن حازم، عن قتادة عن أنس، أن جبريل أتى رسول الله ﴿ بمكة حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس ١٥ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٠) بالصلاة حين فُرضت عليهم، فقام جبريل أمام النبي وّر، وقام الناس خلف رسول الله ◌َ، قال: فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بقراءة، يأتم الناس برسول الله وَ﴾، ويأتم رسول الله وَله بجبريل عليهله، ثم أمهل حتى إذا دخل وقت العصر صلى بهم أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، يأتم المسلمون برسول الله وَ﴿ ويأتم رسول الله وجّهه بجبريل، ثم أمهل حتى إذا وجبت الشمس صلى بهم ثلاث ركعات، يجهر في ركعتين بالقراءة ولا يجهر في الثالثة، ثم أمهله حتى إذا ذهب ثلث الليل صلى بهم أربع ركعات، يجهر في الأوليين ولا يجهر الأُخريين بالقراءة، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة. ثم خرّجه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ◌ّلقوله - بنحوه مرسلاً. وهذا المرسل أصح، وروايات جرير بن حازم، عن قتادة خاصّة فيها منكرات كثيرة، لا يتابَعُ عليها، ذكر ذلك أئمة الحفاظ: منهم أحمد، وابن معين، وغيرهما، ومراسيل الحسن فيها ضعف عند الأكثرين، وفيه نكارة في متنه في ذكر التأذين للصلاة؛ والأذان لَمْ يكن بمكة، إنما شرع بالمدينة. وخرّجه البيهقي من طريق شيبان، عَن قتادة، قَالَ: حدّث الْحَسَن - فذكره مرسلاً، وذكر أنه نودي لهم: ((الصلاة جامعة)). وخرّجه أبو داود في ((مراسيله)) من رواية سعيد، عن قتادة، عن الحسن. ورَوَى البيهقي بإسناده من حديث يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي مسعود، قال: أتى جبريل النبي ◌َّ، قال: قم فصل؛ وذلك دلوك الشمس، فقام فصلى الظهر أربعاً - وذكر عدد الصلوات كلها تامة في اليومين، ثم قال: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، إنما هو بلاغ بلغه. وقد نقل إسحاق بن منصور، عن إسحاق ابن راهويه، قال: كل صلاة صلى النبي وَّل بمكة كانت ركعتين ركعتين، إلا المغرب ثلاثاً، ثم هاجر إلى المدينة، ثم ضم إلى كل ركعتين ركعتين، إلا الفجر والمغرب، تركهما على حالهما، قال: وصلى جبريل بالنبي ◌ّ بمكة عند المقام مرتين. ١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وممن قال: إن الصلوات الخمس فرضت ركعتين ركعتين: الشعبي، والحسن في رواية، وابن إسحاق. وقالت طائفة: فُرضت الصلاة أول ما فُرضت أربعاً، إلا المغرب والصبح، كذلك قال نافع بن جبير بن مطعم، والحسن في رواية، وابن جريج، وهو اختيار إبراهيم الحربي، ورجحه ابن عبد البرّ، وتمسكوا بما لا حجة لهم فيه، ولا يعارض حديث عائشة ﴿يا. انتهى كلام ابن رجب كَّلُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٧٠/١] (٦٨٥)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٣٥٠)، وفي ((تقصير الصلاة)) (١٠٩٠)، وفي ((المناقب)) (٣٩٣٥)، و(أبو داود) فيها (١١٩٨)، و(النسائيّ) فيها (٤٣٥)، و((الكبرى)) (٣١٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٤٦/١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٣٤/٦ و٢٧٢)، و(الدارميّ) في (سننه)) (٣٥٥/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٧٣٦ و٢٧٣٧ و٢٧٣٨)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٤١٥/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٢٤ و١٣٢٥ و١٣٢٦ و١٣٢٧ و١٣٢٨ و١٣٢٩ و١٣٣٠ و١٣٣١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٤٠ و١٥٤١ و١٥٤٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/ ١٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كيفيّة فرض الصلاة، وأنها كانت ركعتين، ثم تغيّرت في الحضر، فزيد فيها . (١) ((فتح الباري)) لابن رجب تتخذثمُ ٣٢٧/٢ - ٣٣٣. ١٧ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٠) ٢ - (ومنها): أن السفر يخالف حكمه حكم الحضر، حيث شُرع فيه قصر الصلاة، وجمعها، قال العلامة ابن رُشد تَخْلَتُهُ: السفر له تأثير في القصر باتفاقٍ، وفي الجمع باختلاف، أما القصر فإنه اتفق العلماء على جواز قصر الصلاة للمسافر، إلا قول شاذّ، وهو قول عائشة(١)، وهو أن القصر لا يجوز إلا للخائف؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُ أَن يَفْئِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]، وقالوا: إن النبيّ وَّ﴿ إنما قصر؛ لأنه كان خائفاً، واختلفوا من ذلك في خمسة مواضع: أحدها في حكم القصر، والثاني في المسافة التي يجب فيها القصر، والثالث في السفر الذي يجب فيه القصر، والرابع في الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالتقصير، والخامس في مقدار الزمان الذي يجوز للمسافر فيه إذا أقام في موضع أن يقصر الصلاة. انتهى كلامه رَظّهُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: سنأتي بهذه المسائل مفصّلة بما لها، وما عليها - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): بيان أن فرض المسافر ركعتان، وإن صلى أربعاً، فقد اختُلِف فيه، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): أن صلاة المقيم أربع ركعات، وهذا مجمع عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم القصر في السفر: قال ابن رشد تَخْذَلُ: اختلفوا فيه على أربعة أقوال: فمنهم من رأى أن القصر هو فرض المسافر المتعين عليه، ومنهم من رأى أن القصر والإتمام كلاهما فرضٌ، مُخَيَّر له كالخيار في واجب الكفارة، ومنهم من رأى أن القصر سنة، ومنهم من رأى أنه رُخْصة، وأن الإتمام أفضل. وبالقول الأول قال أبو حنيفة وأصحابه، والكوفيون بأسرهم، أعني أنه فرض متعين، وبالثاني قال بعض أصحاب الشافعيّ، وبالثالث أعني أنه سنة، (١) هكذا عزاه إليها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (٢) ((بداية المجتهد، ونهاية المقتصد)) ١٦٦/١. ١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها قال مالك في أشهر الروايات عنه، وبالرابع أعني أنه رخصة، قال الشافعي في أشهر الروايات عنه، وهو المنصور عند أصحابه. والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول لصيغة اللفظ المنقول، ومعارضة دليل الفعل أيضاً للمعنى المعقول، ولصيغة اللفظ المنقول، وذلك أن المفهوم من قصر الصلاة للمسافر، إنما هو الرخصة لموضع المشقة، كما رُخِّص له في الفطر، وفي أشياء كثيرة، ويؤيد هذا حديث يعلى بن أمية رُّبه، قال: قلت لعمر: ((إنما قال الله: ﴿إِنْ خِفْتُ أَن يَفْئِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]، يريد في قصر الصلاة في السفر، فقال عمر تظله: عَجِبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله وَلا عما سألتني عنه؟ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته))، رواه مسلم، فمفهوم هذا الرخصة، وحديث أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبيّ ◌َظُبه، أنه أتى النبيّ وَ ﴿، فقال له النبيّ وَلّه: ((إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة))، رواه النسائيّ، وهو حديث صحيح. وهذا كلّه يدلّ على التخفيف والرخصة ورفع الحرج، لا أن القصر هو الواجب، ولا أنه سنة. وأما الأثر الذي يعارض بصيغته المعنى المعقول، ومفهوم هذه الآثار، فحديث عائشة ﴿ّا الثابت باتفاق، قالت: ((فُرِضت الصلاةُ ركعتين ركعتين، فأُقِرّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر)). وأما دليل الفعل الذي يعارض المعنى المعقول، ومفهوم الأثر المنقول، فإنه ما نُقِل عنه وَلّ من قصر الصلاة في كل أسفاره، وأنه لم يصحّ عنه وَلّ أنه أتمّ الصلاة قطّ . فمن ذهب إلى أنه سنة، أو واجب مخيّرٌ، فإنما حمله على ذلك أنه لم يصحّ عنده أن النبيّ ◌َ﴿ أتم الصلاة، وما هذا شأنه فقد يجب أن يكون أحد الوجهين، أعني إما واجباً مخيراً، وإما أن يكون سنة، وإما أن يكون فرضاً معيناً، لكن كونه فرضاً معيناً يعارضه المعنى المعقول، وكونه رخصةً يعارضه اللفظ المنقول، فوجب أن يكون واجباً مخيراً، أو سنةً، وكان هذا نوعاً من طريق الجمع. ١٩ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٠) قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى كونه واجباً معيّناً؛ لوضوح الأدلّة فيه، كما سيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى -. قال: وقد اعتلُّوا لحديث عائشة ﴿َّا بالمشهور عنها، من أنها كانت تتمّ، وروى عطاء عنها أن النبيّ ﴿ كان يتم الصلاة في السفر ويقصر، ويصوم ويفطر، ويؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء. قال الجامع عفا الله عنه: حديث ((كان يُتمّ في السفر، ويقصر)) ليس بصحيح، كما سيأتي، وإنما الصحيح، فطره، وصومه، وجمعه بين الصلاتين، فتفطّن . قال: ومما يعارضه أيضاً حديث أنس، وأبي نَجِيح المكيّ، قال: اصطحبت أصحاب محمد ◌َّ، فكان بعضهم يتمّ، وبعضهم يقصر، وبعضهم يصوم، وبعضهم يفطر، فلا يَعِيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء(١). ولم يُختَلَف في إتمام الصلاة عن عثمان وعائشة ظًّا، فهذا هو اختلافهم في الموضع الأول. انتهى كلام ابن رُشد ◌َُّ(٢) . وقال الإمام أبو بكر بن المنذر تَّتُهُ: اختلفوا في إتمام الصلاة في السفر، فَرَوَينا عن عمر بن الخطاب ظُبه أنه قال: صلاة المسافر ركعتان، ورَوَينا عن جابر بن عبد الله ظها أنه قال: الركعتان في السفر ليستا بقصر، وقال ابن عمر ظنًّا: إنها ليست بقصر، ولكنها تمام سنة الركعتين في السفر، وسئل ابن عمر عن صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين، من خالف السنة، فقد كفر(٣) . (١) أخرجه البيهقيّ في ((الكبرى)) ١٤٥/٣، من حديث أنس ظُه، وفي إسناده عمران ابن زيد التغلبيّ ليّن الحديث، وزيد العمّيّ متروك الحديث، فتفطّن. (٢) (بداية المجتهد)) ١٦٦/١ - ١٦٧. (٣) أراد به - والله أعلم - من خالف حكم الله تعالى في هذا متعمّداً وعناداً، لا متأوّلاً . ٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ورَوينا عن ابن عباس ها، قال: من صلى بالسفر أربعاً كان كمن صلى في الحضر ركعتين(١). وقالت عائشة ◌ُّ: إن الصلاة أول ما فُرضت ركعتين، ثم أتمّ الله الصلاة في الحضر، وأُقرّت الركعتان على هيئتها في السفر. وقال عمر بن عبد العزيز: الصلاة في السفر ركعتان حتمان، لا يصلح غيرهما، وكان حماد بن أبي سليمان يرى أن يُعيد من صلى في السفر أربعاً، وقال قتادة: يصلي المسافر ركعتين حتى يَرْجِع، إلا أن يدخل مِصْراً من الأمصار، فيتمّ، وقال الحسن: لا أبا لك أتُرى أصحاب رسول الله وَلهم تركوها؛ لأنها ثقلت عليهم؟ . وسئل مالك عن مسافر أَمَّ مقيماً، فأتمّ لهم الصلاة جاهلاً، ويتم المسافر والمقيم؟ قال: أرى أن يعيدوا الصلاة جميعاً، رواه ابن وهب عنه، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: يعيد ما كان في الوقت، فأما ما مضى وقته، فلا إعادة عليه . واختُلِف فيها عن أحمد، فقال مرّةً في المسافر يصلي أربعاً: لا يُعجبني، السنةُ ركعتان، وقال مرة: أنا أحبّ العافية من هذه المسألة، وقال مرة: إذا أتمّ المسافر فلا شيء عليه. وقال أصحاب الرأي في مسافر صلى في السفر أربعاً أربعاً حتى يرجع، فقالوا: إن كان قعد في كل ركعتين قدر التشهد، فصلاته تامّة، وإن كان لم يقعد في الركعتين الأوليين قدر التشهد، فصلاته فاسدة، وعليه أن يعيد؛ لأن صلاة المسافر ركعتان، فما زاد عليهما فهو تطوع، فإذا خلط المكتوبة بالتطوع فسدت صلاته، إلا أن يقعد في الركعتين قدر التشهد، فيكون التشهد فصلاً لما بینھما . وقالت طائفة: المسافر بالخيار إن شاء أتمّ، وإن شاء قصر، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، ورويناه عن أبي قلابة أنه قال: إن صليت في السفر (١) هذا أيضاً مؤوّل بمن صلّى مخالفاً لحكم الله تعالى، ومُعْرضاً عن قبول رخصته، فإنه يكون معانداً، فتنبّه، والله تعالى أعلم.