النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٦) والحديث صريحٌ في أن الصلاة الأولى هي الفريضة، وأن الثانية هي نافلة، وإلى هذا ذهب الجمهور، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ) وفي نسخة: ((لم يذكر)) (خَلَفٌ: ((عَنْ وَقْتِهَا))) يعني أن شيخه الأول، وهو خلف بن هشام لم يذكر في روايته لفظ: ((عن وقتها))، وإنما ذكره أبو الربيع، وأبو كامل في روايتهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ ◌َبه هذا من أفراد المصنّف تَُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢ /١٤٦٦ و١٤٦٧ و ١٤٦٨ و١٤٦٩ و١٤٧٠ و١٤٧١ و١٤٧٢] (٦٤٨)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (١١٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٤٣١)، و(الترمذيّ) فيها (١٧٦)، و(ابن ماجه) فيها (١٢٥٦)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤٤٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣٧٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٨١/٢ و٣٨٢)، و(أحمد) في (مسنده)) (١٦١/٥ و١٦٩ و١٧١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧٩/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧١٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٠٤ و٢٤٠٥ و٢٤٠٦ و٢٤٠٧ و٢٤٠٨ و٢٤٠٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤٣٧ و١٤٣٨ و١٤٣٩ و١٤٤٠ و١٤٤١ و١٤٤٢ و١٤٤٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠١/٢ و١٢٤/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ بالصلاة في أول وقتها، وأن من صلّى أول الوقت، ثم أُقيمت الجماعة صلّى معهم ثانياً . ٢ - (ومنها): مشروعيّة إعادة الصلاة، وفيه خلاف بين العلماء، سيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): بيان أن الإمام إذا أخَّر الصلاة عن أول الوقت المستحبّ ١٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ينبغي للشخص أن يصليها في أول الوقت منفرداً، ثم يصليها مع الإمام إن أدركه، فيجمع بين فضيلتي أول الوقت، والجماعة. قال النوويّ تَخَُّهُ: فلو أراد الاقتصار على إحداهما، فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفرداً في أول الوقت، أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت؟ فيه خلاف مشهور لأصحابنا - يعني الشافعية - واختلفوا في الراجح، والمختارُ استحباب الانتظار إن لم يَفْحُش التأخير. ٤ - (ومنها): الحثّ على موافقة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة، وتقع الفتنة، ولهذا قال أبو ذرّ ◌ُله في الرواية الآتية: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع، وأطيع، وإن كان عبداً مجدّع الأطراف)). ٥ - (ومنها): أن فيه عَلَماً من أعلام النبوة، حيث أخبر النبيّ وَّ بما سيكون بعده من تحوّل الأمراء عن طريق الحقّ، بحيث إنهم لا يبالون بتأخير الصلاة التي هي من أعظم أركان الدين، فكيف بما دونها من تغيير السنن، وإحداث البدع، وهذا من معجزاته وَّل﴿، حيث وقع طبقاً لما أخبر به، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَ ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى (١)﴾ [النجم: ٣، ٤]. ٦ - (ومنها): اهتمامه ◌َّله بأصحابه الذين يتأخرون بعده، ويتولى عليهم من يغيّر الأمور، فأرشدهم إلى كيفية معايشتهم، وحَثَّهم على عدم الخروج عليهم، وأمرهم بالإحسان معهم إذا أحسنوا، واجتنابهم إذا أساءوا. ٧ - (ومنها): أن العالم ينبغي له أن يبدأ بالمسألة من غير أن يُسألَ، إذا كان الناس في حاجة إليها . ٨ - (ومنها): أنه ينبغي للجاهل أن يطلب من العالم حَلَّ المسألة، وتوضيحها إذا لم يتبين له وجهها، فإن أبا ذر ظبه قال: ((فما تأمرني))، فقد سأل كيف يكون حلّ هذه المشكلة، فبيّن له وَ ه بأن يحرز بين المصلحتين: مصلحة الصلاة في وقتها، ومصلحة عدم مخالفة الجماعة. ٩ - (ومنها): بيان جواز الصلاة خلف أئمة الجور، وسيأتي تحقيق الخلاف فيه قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الصلاة خلف أئمة الجور، ومن لا يُرضَى حاله؛ من الخوارج، وأهل البدع: ١٦٣ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٦) ذهبت طائفة إلى جواز الصلاة خلفهم: قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)): ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عُمَير بن هانئ، قال: شَهِدت ابن عمر، والحجاجُ محاصر ابنَ الزبير، فكان منزل ابن عمر بينهما، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء. حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: كان الحسن بن عليّ، والحسين يصليان خلف مروان، قال: فقيل له: أما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ قال: فيقول: لا والله، ما كانوا يزيدون على صلاة الأئمة. حدّثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يصلون خلف الأمراء، ما كانوا. حدّثنا هشيم، عن أبي حُرَّة، عن الحسن، قال: لا يضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا ينفع المنافق صلاة المؤمن خلفه. حدّثنا أبو أسامة، عن حبيب بن جزي، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف الأمراء؟ قال: صلِّ معهم. حدّثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان، قال: سألت ميموناً عن الصلاة خلف الأمراء؟ فقال: صلِّ معهم. حدّثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: سألت ميموناً عن رجل، فذكر أنه من الخوارج، فقال: أنت لا تصلِّ له، إنما تصلِّ للَّه، قد كنا نصلي خلف الحجاج، وكان حرورياً أزرقياً(١). حدّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلاً، ويرى أن مَأْثَم ذلك عليهم. حدّثنا وكيع عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن رجل، عن سعيد بن جبير، أنه كان يصلي مع الحجاج عند أبواب كِنْدَة، وخرج عليه. حدّثنا وكيع، ثنا بَسَّام، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة مع الأمراء؟ فقال: صلّ معهم، فإنا نصلي معهم، قد كان الحسن والحسين يبتدران الصلاة (١) قال في ((القاموس)): الأزارقة من الخوارج نُسبوا إلى نافع بن الأزرق. انتهى. ١٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة خلف مروان، قال: فقلت: الناس يزعمون أن ذلك تَقِيّة، قال: وكيف إن الحسن بن علي يسبُّ مروان في وجهه، وهو على المنبر حتى تولى !. حدّثنا وكيع، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن أبي حفصة، قال: قلت لعليّ بن حسين: إن أبا حمزة الثُّمالي، وكان فيه غلوّ يقول: لا نصلي خلف الأئمة، ولا نناكح إلا من يرى مثل ما رأينا، فقال علي بن حسين: بل نصلي خلفهم، ونناکحهم بالسنة . حدّثنا وكيع، ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: كانوا يصلون خلف الأمراء، ويحتسبون بها . حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عقبة الأسدي، عن زيد بن أبي سليمان أن أبا وائل كان يجمِّع مع المختار. حدّثنا وكيع، ثنا سفيان عن مسلم، عن أبي فَرْوة، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأشار إلى محمد بن سعد، والحجاج يخطب أن اسکت. حدّثنا الفضل بن دُكَين، عن الأعمش، عن القاسم بن مخيمِرَة أنه كان يصلي خلف الحجاج. انتهى ((مصنف ابن أبي شيبة))(١). وأخرج البيهقيّ بسنده عن مكحول، عن أبي هريرة ظُبه قال: قال رسول الله وَله: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير بَرّاً كان أو فاجراً، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برّاً كان، أو فاجراً، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برّاً كان، أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)»، قال البيهقيّ: وهذا إسناده صحيح، إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول وأبي هريرة (٢). وأخرج أيضاً بسنده عن عمير بن هانئ، قال: بعثني عبد الملك بن مروان بكتب إلى الحجاج، فأتيته، وقد نصب على البيت الحرام أربعين مَنْجَنِيقاً، فرأيت ابن عمر إذا حضرت الصلاة مع الحجاج صلى معه، وإذا حضر ابن الزبير صلى معه؛ فقلت له: يا أبا عبد الرحمن أتصلي مع هؤلاء، وهذه أعمالهم؟ فقال: يا أخا أهل الشام، ما أنا لهم بحامد، ولا نطيع مخلوقاً في (١) ((المصنّف)) ٣٧٨/٢ - ٣٧٩. (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٠٠/٢. ١٦٥ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٦) معصية الخالق، قال: قلت: ما تقول في أهل الشام؟ قال: ما أنا لهم بحامد. قلت: فما تقول في أهل مكة؟ قال: ما أنا لهم بعاذر؛ يقتتلون على الدنيا، يتهافتون في النار تهافت الذباب في المرق، قلت: فما تقول في هذه البيعة التي أخذ علينا مروان؟ قال: قال ابن عمر: كنا إذا بايعنا رسول الله صلي على السمع والطاعة يلقننا ((فيما استطعتم)). وأخرج أيضاً بسنده عن يونس بن عبيد، عن نافع، قال: كان ابن عمر يسلم على الخشبية (١)، والخوارج، وهم يقتتلون، فقال: من قال: حيّ على الصلاة أجبته، ومن قال: حيّ على الفلاح أجبته، ومن قال: حيّ على قتل أخيك المسلم، وأخذ ماله، قلت: لا. انتهى (٢). ومنعت طائفة الصلاة خلف أهل البدع، وأمر بعضهم من صلى خلفهم بالإعادة، كان سفيان الثوري يقول في الرجل يكذّب بالقدر: لا تقدموه. وقال أحمد في الجهميّ يصلى خلفه: يعيد، والقدريّ إذا كان يردّ الأحاديث، ويخاصم فليعد، والرافضيّ يصلى خلفه: يعيد. وقال أحمد: لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه. وقد حُكي عن مالك أنه قال: لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية، وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور، قاله ابن المنذر وَظُّهُ(٣). وقال العلامة العينيّ تَخْلَتُهُ: وكان أبو حنيفة تَُّهُ لا يرى الصلاة خلف المبتدعة، ومثله عن أبي يوسف. انتهى(٤). وقال النوويّ ◌َّتُ في ((المجموع)) ما حاصله: مَن كُفِّر ببدعته لا تصح الصلاة وراءه، ومن لا يكفر تصح؛ فمِمَّن يكفر: من يجسم تجسيماً صريحاً، ومن ينكر العلم بالجزئيات، وأما من يقول بخلق القرآن فهو مبتدع، واختَلَف أصحابنا في تكفيره، فأطلق أبو علي الطبري في (١) ((الخشبيّة)) هم: أصحاب المختار بن أبي عُبيد، قاله في ((مجمع البحار))، وفي ((القاموس)): الخشبيّة - محرّكةً - قوم من الجهميّة. انتهى. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٢٢/٣. (٤) ((عمدة القاري)) ٢٣٢/٥. (٣) («الأوسط)) ٤/ ٢٣٢. ١٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ((الإفصاح))، والشيخ أبو حامد الإسفرايني، ومتابعوه، القول بأنه كافر، قال أبو حامد، ومتابعوه: المعتزلة كفار، والخوارج ليسوا بكفار، ونقل المتولي تكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعيّ، وقال القفال، وكثيرون من الأصحاب: يجوز الاقتداء بمن يقول بخلق القرآن وغيره من أهل البدع، قال صاحب ((العمدة)): هذا هو المذهب. قال النووي: وهذا هو الصواب، فقد قال الشافعيّ تَظْتُ: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم، ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة، ونحوهم، ومناكحتهم، وموارثتهم، وإجراء سائر الأحكام عليهم. وتأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي، وغيره من أصحابنا المحققين ما نُقل عن الشافعي، وغيره من العلماء، من تكفير القائل بخلق القرآن على أن المراد كفران النعمة، لا كفران الخروج عن الملة، وحَمَلَهم على هذا التأويل ما ذكرته من إجراء أحكام الإسلام عليهم(١). قال الشافعيّ تَُّ: ومَن صلى صلاةً مِن بالغ مسلم، يقيم الصلاة، أجزأته، ومَن خلفه صلاتُهم، وإن كان غير محمود الحال في دينه، أيّ غاية بلغ، يخالف الحمد في الدين، وقد صلى أصحاب النبيّ وَّ خلف من لا يَحْمَدون فعاله، من السلطان وغيره. انتهى كلام الشافعيّ تَُّ (٢). وقال ابن المنذر: إن كفر ببدعته لم تجز الصلاة وراءه، وإلا فتجوز، وغيره أولى(٣). وقال الإمام المحقق أبو محمد بن حزم تَظُّهُ : ما نعلم أحداً من الصحابة ثم امتنع من الصلاة خلف المختار، وعبيد الله بن زياد، والحجاج، ولا فاسق أفسق من هؤلاء، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى أَلْبِّ وَالنَّقْوَىَّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْرِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢]. ولا برّ أبرّ من الصلاة وجمعِها في المساجد، فمن دعا إليها ففرض (١) ((المجموع شرح المهذّب)) ٢٥٣/٤ - ٢٥٤. (٢) ((الأمّ)) ١٤٠/١. (٣) ((المجموع)) ٢٥٤/٤. ١٦٧ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٦) إجابته، وعونه على البر والتقوى الذي دعا إليهما، ولا إثم بعد الكفر آثم من تعطيل الصلوات في المساجد، فحرام علينا أن نعين على ذلك، وكذلك الصيام، والحج، والجهاد؛ من عمل شيئاً من ذلك عملناه معه، ومن دعانا إلى إثم لم نجبه، ولم نعنه عليه. وكل هذا قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان - يعني داود الظاهري - رحمهم الله تعالى. انتهى كلام ابن حزم كَّتُهُ(١). وقال العلامة الشوكانيّ تَخْتُ ما ملخصه: قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة، ومن معهم من التابعين إجماعاً فعلياً، ولا يبعد أن يكون قولياً على الصلاة خلف الجائرين؛ لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم، في كل بلدة فيها أمير، وكان الدولة إذ ذاك لبني أمية، وحال أمرائهم لا يخفى. وقد أخرج البخاري عن ابن عمر ظًا أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف . وأخرج مسلم، وأهل السنن أن أبا سعيد الخدريّ تَخْذَتُهُ صلى خلف مروان صلاة في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة، وإخراج منبر النبيّ بَلّر، وإنكار بعض الحاضرين. وأيضاً قد ثبت أنه وله أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان، ويصلونها لغير وقتها، فقالوا: يا رسول الله، بم تأمرنا؟ فقال: ((صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة))، ولا شك أن من أمات الصلاة، وفَعَلها في غير وقتها غير عدل، وقد أذن النبيّ وَّ بالصلاة خلفه نافلة، ولا فرق بينها وبين الفريضة في ذلك. والحاصل أن الأصل عدم اشتراط العدالة، وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره. فالقائل بأن العدالة شرط، كما رُوي عن العترة، ومالك، وجعفر بن مبشر، وجعفر بن حرب محتاج إلى دليل، ينقل عن ذلك الأصل. (١) ((المحلّى)) ٢١٤/٤. ١٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ثم إن محل النزاع إنما هو في صحة الصلاة خلف من لا عدالة له، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك. انتهى كلام الشوكانيّ ◌َُّهُ باختصار(١)، وهو تحقيقٌ نفيس جدّاً. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من ذكر أقوال أهل العلم، وأدلّتهم في المسألة أن أرجحها هو القول بجواز الصلاة خلف من صحت صلاته لنفسه من كل بالغ مسلم، وإن كانت سيرته غير محمودة؛ لأن أصحاب رسول الله ﴿ كانوا يصلون خلف من لا يحمدون سيرته من السلاطين وغيرهم، كما صرح به الشافعيّ نَُّ فيما سبق، وهو الذي عليه جمهور السلف والخلف، فتصح الصلاة خلف أئمة الجَوْر، وأهل الأهواء الذين لا يكفّرون بأهوائهم، وإن كان الأولى الصلاة خلف الأئمة الصلحاء، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم مَن صلى صلاة، ثم وَجَد جماعة: ذهب جمهور الفقهاء - كما قال الحافظ أبو عمر تَخُّْهُ - إلى أن من صلى في بيته وحده، ثم دخل المسجد، فأقيمت تلك الصلاة يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وأما من صلى جماعة، فلا يعيد، وممن قال بهذا القول مالك بن أنس، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم. واحتجُوا بحديث ابن عمر ﴿يا مرفوعاً: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين))، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان. وذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وهو قول داود إلى أنه يصليها ثانية في جماعة، قال أحمد: ولا يجوز له أن يخرج إذا أقيمت الصلاة حتى يصليها، وإن كان قد صلى في جماعة واحتجّ بقول أبي هريرة نظرائه في الذي خرج عند الإقامة من المسجد: أما هذا فقد عصى أبا القاسم بَلير. ورُوي عن أبي موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، (١) ((نيل الأوطار)) ٦١/٤ - ٦٣. ١٦٩ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلاَةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٦) وصلة بن زفر، والشعبيّ، والنخعيّ إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة، وبه قال حماد بن زيد، وسليمان بن حرب. واتفق أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه على أن معنى حديث ابن عمر ها عن النبيّ ◌َّ﴾ قال: ((لا تصلوا صلاة في يوم واحد مرتين))، قالا: إنما ذلك أن يصلي الإنسان الفريضة، ثم يقوم، فيصليها ثانية، ينوي بها الفرض مرة أخرى، يعتقد ذلك، فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنّة تطوع، فليس بإعادة للصلاة. قال أبو عمر: قد علمنا أن رسول الله بَله إنما أمر الذي صلى في أهله وحده أن يعيد في جماعة من أجل فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ؛ ليتلافى ما فاته من فضل الجماعة، إذا كان قد صلى منفرداً، والمصلي في جماعة قد حصل له الفرض والفضل، فلم يكن لإعادته الصلاة وجه، إلا أن يتطوع بها، وسنة التطوع أن يصلي ركعتين؛ لحديث: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، وللنهي عن القصد إلى التطوع بعد العصر والصبح. انتهى كلام أبي عمر تَذْتُ باختصار(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيما قاله أبو عمر نظرٌ لا يخفى، بل الظاهر إطلاق الإعادة للجميع، سواء صلى وحده، أو مع الجماعة؛ عملاً بظاهر النصّ؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّل منزلة العموم في المقال، فإنه ◌َ﴿ ما استفصل مِحْجَناً وَظُله، لَمّا قال له: قد صليت في أهلي، هل صلى وحده، أم صلى مع الجماعة؟ بل قال له: ((إذا جئت، فصل مع الناس))(٢)، وكذا ما استفصل الرجلين، هل صلّيا وحدهما، أم صلّيا مع (١) ((التمهيد)) ٢٤٣/٤ - ٢٤٧. (٢) هو ما أخرجه النسائيّ من طريق زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل، يقال له: بسر بن مِحْجَن، عن مِحْجن، أنه كان في مجلس مع رسول الله وَ لتر، فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله (1853، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله وَلي: (ما منعك أن تصلي، ألست برجل مسلم؟)) قال: بلى، ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله وَلّ: ((إذا جئت، فصلِّ مع الناس، وإن کنت قد صلیت)، حدیث صحيح. ١٧٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة جماعة، بل قال لهما: ((فصلّيا معهم)) (١). والحاصل أن الراجح قول أحمد، وإسحاق، ومن قال بقولهما من مشروعيّة إعادة من صلى إذا وجد جماعة مطلقاً، سواء صلى وحده، أو مع جماعة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم، هل تعاد جميع الصلوت، أم لا؟: قال أبو عمر تَّتُهُ: واختلف الفقهاء فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها في بيته، فقال مالك تَُّهُ: تعاد الصلوات كلها مع الإمام، إلا المغرب وحدها، فإنه لا يعيدها؛ لأنها تصير شفعاً، قال: ومن صلى في جماعة، ولو مع واحد، فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النبيّ وَّر، أو المسجد الحرام، أو المسجد الأقصى، وقال: إنه لا يدري أيُّ صلاتيه فريضته، وإنما ذلك إلى الله، يجعلها أيتها شاء، ولا يقول: إنها نافلة، ونقل مثل ذلك عن ابن عمر، وابن المسيب رحمهما الله تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن هذا مُعارِضٌ للنصوص الصحيحة الصريحة؛ حيث جعلت الثانية هي النافلة، ففي حديث الباب: ((كانت لك نافلة)»، وفي حديث الرجلين: ((فإنها لكما نافلة))، وفي حديث ابن مسعود عند النسائيّ: ((فصلوها معهم، واجعلوها سُبْحة))، فكلّها نصوص صريحة، في كون الثانية نافلةً، وتأويلهم بأن النافلة بمعنى فضيلة، وزيادة خير، وليس بمعنى التطوع، كما في قوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] تأويل بعيد؛ إذ لا دليل عليه . (١) هو ما أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، من طريق يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود العامريّ، عن أبيه، قال: شهدت مع رسول الله وَّر صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته، إذا هو برجلين في آخر القوم، لم يصليا معه، قال: ((عليّ بهما))، فأُتي بهما تَرْعَد فرائصهما، فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟)) قالا: يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة))، حديث صحيح. ١٧١ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٦) وأما حديث: ((فصلّ معهم، وإن كنت قد صلّيت، تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة))، رواه أبو داود، فضعيف (١)، لا يقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقال أبو حنيفة وأصحاب أبو حنيفة - رحمهم الله -: لا يعيد المصلي وحده العصر مع الإمام، ولا الفجر ولا المغرب، ويصلي معه الظهر والعشاء، ويجعل صلاته مع الإمام نافلة. قال محمد بن الحسن: لأن النافلة بعد العصر والصبح لا تجوز، ولا تعاد المغرب؛ لأن النافلة لا تكون وتراً في غير الوتر. وقال الأوزاعيّ: يعيد جميع الصلوات، إلا المغرب والفجر، وهو قول عبد الله بن عمر ◌ًا؛ لحديث: ((لا وتران في ليلة))، وحديث: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس))، وأما العصر فقد ثبت جواز الصلاة بعدها ما كانت الشمس بيضاء نقية، والنهي الوارد محمول على ما بعد ذلك. وهذا مذهب جماعة من السلف، كابن عمر، وقد استوفيت البحث في هذا في ((شرح النسائيّ)) في [باب الرخصة في الصلاة بعد العصر] برقم (٥٧٣)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقال الشافعيّ تَّتُهُ: تعاد الصلوات كلها؛ لحديث محجن الذي تقدّمت الإشارة إليه، حيث لم يخص له وَّجُ صلاةً من صلاة، بل قال له: ((فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صليت))، قال: والأولى هي الفريضة، والثانية سنة، وهو (١) هو: ما أخرجه أبو داود (٥٧٧) من طريق سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، قال: جئت والنبي ◌ّ في الصلاة، فجلست، ولم أدخل معهم في الصلاة، قال: فانصرف علينا رسول الله وَ له، فرأى يزيد جالساً، فقال: ((ألم تسلم يا يزيد؟))، قال: بلى يا رسول الله، قد أسلمت، قال: ((فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟))، قال: إني كنت قد صليت في منزلي، وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: ((إذا جئت إلى الصلاة، فوجدت الناس، فصلٌ معهم، وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة))، حديث ضعيف؛ لأن في سنده نوح بن صعصعة مجهول الحال، كما قال الدارقطنيّ، ومع هذا فقد خالف حديثه أحاديث الأثبات، فهو منكر، لا يصلح للاحتجاج به فتبصّر، راجع ((شرح النسائيّ)) ٣٣٨/١٠. ١٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة قول داود بن علي الظاهريّ، إلا أنه يرى الإعادة في الجماعة على من صلى وحده فرضاً، ولا يحتسب عنه بما صلى وحده(١)، وأما من صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة أخرى، فالإعادة ههنا استحباب. واختلف عن الثوريّ تَخْلُهُ، فروي عنه: يعيد الصلوات كلها، كقول الشافعيّ، وروي عنه مثل قول مالك، ولا خلاف عنه أن الثانية تطوع. وقال أبو ثور تَّتُهُ: يعيدها كلها إلا الفجر والعصر، إلا أن يكون في مسجد، فتقام الصلاة، فلا يخرج حتى يصليها، وحجته النهي عن صلاة النافلة بعد العصر، وبعد الصبح. انتهى كلام ابن عبد البر تَخَذّتُهُ بالاختصار. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح المذاهب عندي مذهب الإمام الشافعي، وداود رحمهما الله من إعادة جميع الصلوات، من غير استثناء شيء من الصلوات؛ لقوة دليله؛ حيث عمم النبيّ وَّر بقوله: ((فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صليت)) من غير استثناء شيء، بل حديث يزيد بن الأسود في قصّة الرجلين، نصّ صريح في أن ذلك كان بعد الصبح. وأن الصواب أيضاً كون الأولى هي الفريضة، والثانية هي النافلة؛ لما أسلفناه من الأدلة الواضحة، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٤٦٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا، كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَ))). (١) وهذا يردّه ما صحّ أنه وَ﴿ لما قال له رجل: أصلي معهم؟ قال: ((نعم إن شئت))، فخيّره، فالحقّ أن الإعادة مستحبّة، فتبصّر. (٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ١٧٣ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٨) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه كان يتشيّع [٨] (ت١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٢/٥٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ) فيه دليلٌ من دلائل النبوّة، وقد وقع في زمن بني أميّة (١) . وقوله: (فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا) قال القرطبيّ كَُّ: يعني وقتها الأفضل، بدليل قوله: ((فإن أدركتها معهم))، أي في الوقت، وبدليل قوله: «فإن صُلِّيَتْ لوقتها كانت لك نافلةً))، أي زيادة في العمل والثواب. انتهى(٢). وقوله: (فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا) بالبناء للمفعول، أي صلى الأمراء الصلاة في وقتها بعد صلاتك وحدك، فصلّها، فإنها تكون نافلة. وقوله: (كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ) قال القرطبيّ تَخْمَثُ: أي قد فعلتها في وقتها، وعلى ما يجب أداؤها، وفيه جواز فعل الصلاة مرّتين، ويُحمَل النهي عن إعادة الصلاة على إعادتها من غير سبب. انتھی. وقال النوويّ كَّتُهُ: معناه: إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار، فصلّها لأول وقتها، ثم إن صَلَّوها لوقتها المختار فصلّها أيضاً معهم، وتكون صلاتك معهم نافلةً، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت، أي حَصَّلتها، وصُنْتَها، واحتَظْتَ لها. انتهى. وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٦٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٨/٥. (٢) («المفهم)) ٢٧٢/٢. ١٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدَاً مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ، وَقَدْ صَلَّوْا، كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِلَّا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً))). رجال هذا الإسناد: ستةٌ : ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضاً والباقون ذكروا قبله. وقوله: (إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدَاً مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ) أي مُقَطَّع الاطراف، والْجَدْعُ - بالدال المهملة -: القطع، والْمُجَدَّع أردأ العبيد؛ لخسته، وقلة قيمته ومنفعته، ونفرة الناس منه، وفي هذا الحثّ على طاعة ولاة الأمور ما لم تكن معصيةً. [فإن قيل]: كيف يكون العبد إماماً، وشرط الإمام أن يكون حُرّاً قرشيّاً، سَلِيم الأطراف؟. [فالجواب]: من وجهين : [أحدهما]: إن هذه الشروط وغيرها إنما تُشْتَرط فيمن تُعقَد له الإمامة باختيار أهل الحلّ والعقد، وأما مَن قَهَر الناس؛ لشوكته، وقوة بأسه وأعوانه، واستولى عليهم، وانتصب إماماً، فإن أحكامه تنفُذُ، وتجب طاعته، وتحرم مخالفته في غير معصية، عبداً كان أو حُرّاً، أو فاسقاً بشرط أن يكون مسلماً. [الجواب الثاني]: أنه ليس في الحديث أنه يكون إماماً، بل هو محمول على مُن يُفَوِّض إليه الإمام أمراً من الأمور، أو استيفاء حقّ، أو نحو ذلك، قاله النوويّ كَّفُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٩/٥. ١٧٥ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٦٩) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٦٩] (.) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَضَرَبَ فَخِذِي: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْم، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟)) قَالَ: قَالَ مَا تَأْمُرُ؟(١) قَالَ: ((صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلِّ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٤ - (بُدَيْل) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٢٥) أو (١٣٠) (م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١١١٥/٤٧. ٥ - (أَبُو الْعَالِيَةِ) الْبَرّاء - بتشديد الراء - البصريّ، مولى قريش، كان يَبْري النَّبْل، قيل: اسمه زياد بن فَيْروز، وقيل: زياد بن أُذَينة، وقيل: أذينة، وقيل: إن أذينة لَقَبٌ، واسمه كلثوم، ثقة [٤]، مات يوم الاثنين في شوّال سنة تسعين . رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس، وطلق بن حبيب، وعبد الله بن الصامت، وغيرهم. ورَوَى عنه أيوب، وبُديل بن ميسرة، ومطر الوراق، والحسن بن أبي الحسناء، ويونس بن عبيد، وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقة، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال ابن عبد البر: زياد بن فيروز أكثر ما قيل فيه، وهو عندهم ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال رَّتُهُ: (١) وفي نسخة: ((فما تأمر)). ١٧٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (٦٤٨) وكرّره ثلاث مرّات، و(١٢٤٠) حديث: ((من شاء أن يجعلها عمرة ... ))، وكرّره ثلاثاً أيضاً. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: لا يوجد في الكتب الستة من يسمّى ببديل إلا المذكور في هذا السند، وأن أبا العالية يقال له البرّاء بتشديد الراء؛ لأنه كان يبري النبل. وقوله: (مَا تَأْمُرُ؟) وفي نسخة: ((فما تأمر؟)) و((ما)) استفهاميّة، أي بأيّ شيء تأمرني إذ أدركت ذلك؟. وقوله: (صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ ... إلخ) معناه: صلّ في أول الوقت، وتصرّف في شغلك، فإن صادفتهم بعد ذلك لم يصلّوا فصلٌ معهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٧٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ، فَجَاءَنِي عَبْدُ اللهِ ابْنُ الصَّامِتِ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيّاً، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ، وَضَرَبَ (١) فَخِذِي، وَقَالَ(٢): إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ، كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي، كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي، كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: ((صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتَْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ(٣) فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، فَلَا أُصَلِّي))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. (١) وفي نسخة: ((فضرب فخذي)) في ثلاثة مواضع. (٢) وفي نسخة: ((ثم قال)). (٣) وفي نسخة: ((فإن أدركتك معهم)). ١٧٧ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٧٠) ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة البصريّ، ثقة ثبتُ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة فقيهٌ، من كبار [٥] (ت١٣١) عن (٦٥) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٥. والباقون تقدّموا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ) بتشديد الراء، نسبة إلى بَرْي النَّبْل، أنه (قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ) وصرح في رواية أحمد باسمه، فقال: ((عبيد الله بن زیاد». والظاهر أنه عبيد الله بن زياد بن أبيه المتوفّى سنة (٦٧هـ) كان والياً فاتحاً من الشجعان جباراً خطيباً ولد بالبصرة سنة (٢٨هـ)، ويحتمل أن يكون عبيد الله بن زياد بن ظبيان البكري المتوفى سنة (٧٥هـ) كان فاتحاً من الشجعان، وكان مقرباً من عبد الملك بن مروان. [تنبيه]: وقع في رواية النسائيّ ((زياد)) بدل ((ابن زياد))، وهو غلطٌ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَجَاءَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الغفاريّ (فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيّاً) فيه إكرام الضيف، والاهتمام به. و((الكرسي)): بضم الكاف أشهر من كسرها، والجمع مثقل وقد يخفف. قال ابن السِّكِّيت في باب ما يشدد: وكل ما كان واحده مشدداً، شدّدت جمعه، وإن شئت خففت. (فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ) قال في ((المصباح)): عَضِضتُ اللُّقمة، وبها، وعليها، عَضّاً: أمسكتُها بالأسنان، وهو من باب تَعِبَ في الأكثر، لكن المصدر ساكن، ومن باب نَفَعَ لغة قليلة، وفي أفعال ابن القطان: من باب قتل. انتهى. وإنما عَضّ عبد الله بن الصامت على شفتيه إظهاراً للكراهة لفعله. ١٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (وَضَرَبَ) وفي نسخة: ((فضرب)) بالفاء في المواضع الثلاثة (فَخِذِي) ((الفَخِذ)) - ككتف ـ: ما بين الساق والوَرِك، مؤنث، كالفَخْذِ - بفتح الفاء، وتكسر، مع سكون الخاء فيهما، ويجوز فيه فِخِذ - بكسرتين(١). وإنما ضرب فخذه للتنبيه، وجمع الذهن، على ما يقوله له(٢). (وَقَالَ) وفي نسخة: ((ثم قال)) (إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرِّ)َ رَهُ (كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي، كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ) وَلِ (فَخِذِي، كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَلَكَ) هذا هو النوع المسمى في مصطلح المحدثين بالمسلسل قولاً، وفعلاً، حيث تسلسل بقول كلّ من عبد الله بن الصامت، وأبي ذرّ ◌ُّه: ((سألت، كما سألتني، وضرب فخذي، كما ضربت فخذك)). (وَقَالَ) وَِّ ((صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا) أي في وقتها المأمور أداؤها فيه، جمعاً بين المصلحتين، مصلحةٍ أداء الصلاة في الوقت المشروع، ومصلحة عدم شق العصا بإظهار المخالفة. (فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ) بالرفع على الفاعليّة، وفي رواية النسائيّ: ((فإن أدركت الصلاة)) بتاء المخاطب، و((الصلاة)) منصوب على المفعوليّة (مَعَهُمْ) وفي نسخة: ((فإن أدركتك معهم». (فَصَلِّ) تلك الصلاة جماعةً؛ إحرازاً للفضيلتين: فضيلة أول الوقت، (١) وعبارة ((القاموس)) و(شرحه)): ((الْفَخِذ)) ككَتِفٍ: ما وصل بين الساق والْوَرِكِ، مؤنّثٌ، كالْفَخْذ - بفتح، فسكون، يُكسر مع السكون - فهي ثلاث لغات، وهي مشهورة في كلّ ثلاثيّ على وزن كَتِفٍ، وزاد الزركشيّ في ((شرح البخاريّ)) أن فيه لغةً فِخِذٍ بكسرتين، وفي ((التسهيل)) لابن مالك: في كلّ عين حلقيّة أربع لغات، سواء كانت اسماً، كفخذ، أو فعلاً، كشَهِدَ، الثلاثة، وكسر الفاء والعين، وصرّح بذلك فى ((الكافية)) و((شرحها)). ثم إن الإتباع بكسرتين هو الذي قيّدوه بالحلقيّ، وأما اللغات الثلاث ففي كلّ ثلاثيّ على وزن كَتِفٍ، ولو لم يكن فيه حرف حلق. انتهى. ((القاموس))، و((شرحه التاج)) بتصرّف يسير ٥٧٢/٢ - ٥٧٣. (٢) «شرح النووي)) ١٤٩/٥. ١٧٩ (٤٢) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ ... إلخ - حديث رقم (١٤٧١) وفضيلة الجماعة (وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ) أي في أول الوقت (فَلَا أُصَلِّي))) معهم ثانياً . ومسائل الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٧١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ (١)، أَوْ قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْم، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟، فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) الأحول، أبو عمر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في ((المساجد)) ٢٦ /١٣٥٠. ٢ - (أَبُو نَعَامَةَ) السعديّ البصريّ، قال ابن معين: اسمه عبد ربه، وقال ابن حبّان ◌َّتُهُ: قيل: اسمه عَمْرو، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبي عثمان النَّهْديّ، وعبد الله بن الصامت، وأبي نضرة العبديّ، ومُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وشهر بن حَوْشب. ورَوَى عنه أيوب، وأبو عامر الخزاز، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، ومبارك بن فَضَالة، وشعبة، وحماد بن سلمة. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطنيّ: بصريّ صالح، ولَمّا أخرج الترمذيّ حديثه عن أبي عثمان، عن أبي سعيد، عن معاوية في فضل مجالس الذكر، قال: حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو نعامة عمرو بن (١) وفي نسخة: ((قال: قال رسول الله وَله: كيف أنتم)). ١٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة عيسى، تَعَقَّبه المزيّ في ((الأطراف))، فقال: كذا قال، وأبو نعامة عمرو بن عيسى، شيخ آخر، وهو العدوي، وأما هذا فهو السعديّ، واسمه عبد ربه، فجزم بذلك مع أنه حَكَى عن ابن حبان ما يقتضي أنه اختُلِف فيه، قاله في ((تهذيب التهذيب))(١). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٦٤٨)، وحديث (٢٧٠١): ((أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ... )). والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ) أي إن هذه الصلاة الثانية خير زائد على الخير السابق، وهو أداء الصلاة في أول وقتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٧٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَهُوَ ابْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَطَرِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ (٢)، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّأَمِتِ: نُصَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ(٣)، فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ؟، قَالَ: فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي، وَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَضَرَبَ فَخِذِي، وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً))، قَالَ: وقَالَ عَبْدُ اللهِ: ذُكِرَ لِي أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي ذَرٍّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٨/ ١٣٧. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربما وهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تَّقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. (١) ((تهذيب التهذيب)) ١٢/ ٢٨٢. (٣) وفي نسخة: ((خلف الأمراء)). (٢) وفي نسخة بحذف لفظ ((البرّاء)).