النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
إمامان تابعيان من رواته: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعمرو بن دينار، كما في
((صحيح مسلم)) وغيره.
الثاني: أنه جمع بعذر: إما بمطر، وإما بمرض، عند من يقول به.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في هذين التأويلين نظر لا يخفى،
وسنحققه عند شرح هذا الحديث - إن شاء الله تعالى -.
قال النوويّ كَّلُهُ: وأما قولهم: زيد في الصلاة على بيان جبريل، فتلك
الزيادات ثبتت بنصوص، ولا نصّ هنا في الزيادة، ولا مدخل للقياس.
واحتُجَّ لأبي حنيفة بحديث ابن عمر ◌ًّا أنه سمع رسول الله رَير يقول:
((إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم، كما بين صلاة العصر إلى غروب
الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا،
فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة
العصر، فعجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتينا القرآن، فعملنا إلى غروب
الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيت هؤلاء
قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطاً قيراطاً، ونحن أكثر عملاً، قال الله تعالى:
هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من
أشاء))، رواه البخاري، ومسلم.
قالوا: فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر، ومن حين
يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار، وليس بأقل من وقت
الظهر، بل هو مثله. واحتجوا بأقيسة، ومناسبات لا أصل لها، ولا مدخل لها
في الأوقات.
قال النوويّ تَخْلُهُ: واحتج الجمهور عليهم بحديث ابن عباس رضيًا - يعني
حديث جبريل ظلّ - فقال إمام الحرمين: عمدتنا حديث جبريل، ولا حجة
للمخالف إلا حديث ساقه * مساق ضرب الأمثال، والأمثال مظنة التوسعات
والمجاز، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم، ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل،
ولا مطمع في القياس من الجانبين.
وأجابوا عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة:
أحدها: هذا الذي ذكره إمام الحرمين .

٤٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
الثاني: أن المراد بقولهم: أكثر عملاً: أن مجموع عمل الفريقين أكثر.
الثالث: أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان، والإقامة،
والطهارة، وصلاة السنة، أقل مما بين العصر ونصف النهار.
الرابع: قال الإصطخري: كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان؛ فقد
يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله، أو أطول منه.
انتهى المقصود من كلام النوويّ تَخْلُ ببعض تصرف(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما تقدم من الأدلة الكثيرة ترجيح
مذهب الجمهور، وهو أن آخر وقت الظهر صيرورة ظل كل شيء مثله، وأنه لا
اشتراك بين الظهر والعصر في الوقت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في أول وقت صلاة العصر:
قال الإمام ابن المنذر كثّتُهُ: اختلفوا في أول وقت العصر، فقالت
طائفة: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، كذلك قال مالك،
وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وحُجَّتهم في ذلك حديث ابن عباس ظّ، عن النبيّ ◌َِّ أنه قال: ((أمّني
جبريل منظلل* عند البيت مرتين ... )) الحديث.
ثم اختلفوا بعد قصدهم القول بظاهر حديث ابن عباس طنًا، فقالت فرقة
منهم: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقت الظهر،
فلو أن رجلين قاما في هذا الوقت، فيصلي الواحد الظهر، ويصلي الآخر
العصر كانا مصليين الصلاتين في وقتهما، قال بهذا القول إسحاق، وحكي عن
ابن المبارك، أنه قال به، قال: وقيل لابن المبارك: كيف يكون وقتاً واحداً
للصلاتين من غير سفر ولا عذر؟ قال ابن المبارك: أيسوؤك ذلك؟ إنما جاء به
جبريل هكذا، ولو جاء وقتاً واحداً لثلاث صلوات، لجعلناه لثلاث.
وقالت فرقة: لا يفوت الظهر حتى يجاوز ظل كل شيء مثله، فإذا جاوزه
(١) ((المجموع)) ٢١/٣ - ٢٢.

٤٠٣
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
فقد فات، ووقت العصر إذا جاوز كل شيء مثله، وذلك حين ينفصل من آخر
وقت الظهر، هذا قول الشافعيّ.
وقد حُكي عن ربيعة قولٌ ثالثٌ، وهو أن وقت الظهر والعصر في الحضر
والسفر إذا زالت الشمس.
قال ابن المنذر تَّثُ: وقول الشافعيّ، صحيح تدلّ عليه الأخبار الثابتة
عن رسول الله وَيّ، من ذلك حديث عبد الله بن عمرو قوله: ((وقتُ الظهر ما
لم يحضر العصر))، وحديث أبي قتادة: ((إنما التفريط على من لم يصل صلاة
حتى يدخل وقت الأخرى)).
وفي المسألة قول رابع، وهو أن أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين
بعد الزوال، ومن صلّى قبل ذلك لم تجزه صلاته، هذا قول النعمان، وهو قولٌ
خالف صاحبه الأخبار الثابتة عن رسول الله وَله، والنظرُ غير دال عليه، ولا
نعلم أحداً سبق قائل هذا القول إلى مقالته، وعَدَلَ أصحابه عن القول به، فبقي
قوله منفرداً لا معنى له. انتهى كلام ابن المنذر تقذفه(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الأرجح ما ذهب إليه
الشافعي، ومن تبعه من أن أول وقت العصر إذا جاوز ظلّ كل شيء مثله،
وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر؛ لصحّة الأحاديث بذلك، فتبصّر، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في آخر وقت صلاة العصر:
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ تَخْلَثُ: اختلفوا في آخر وقت العصر،
فقال مالك: آخر وقت العصر أن يكون ظل كل شيء مثليه، بعد المثل الذي
زالت عليه الشمس، وهذا محمول عندنا من قوله على وقت الاختيار، وما
دامت الشمس بيضاء نقية، فهو وقت مختار لصلاة العصر عنده، وعند سائر
العلماء .
وقد أجمع العلماء على أن من صلّى العصر، والشمس بيضاء نقية لم
(١) ((الأوسط)) ٣٢٩/٢ - ٣٣٠.

٤٠٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
تدخلها صفرة فقد صلاها في وقتها المختار، وفي ذلك دليل على أن مراعاة
المثلین عندهم استحباب.
وقال الثوريّ تَُّ: إن صلاها، ولم تتغير الشمس، فقد أجزأه، وأحب
إلي أن يصليها إذا كان ظله مثله إلى أن يكون مثليه.
وقال الشافعيّ كَّلهُ: أول وقتها في الصيف إذا جاوز ظل كل شيء مثله
بشيء ما كان، ومن أخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو
قدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فاته وقت
العصر مطلقاً، كما جاز ذلك على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء
مثله، قال: وإنما قلت ذلك، لحديث أبي هريرة عن النبي وَلّ، أنه قال: ((من
أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدركها)).
قال أبو عمر: إنما جعل الشافعيّ وقت الاختيار؛ لحديث إمامة جبريل،
وحديث العلاء، عن أنس ظه: ((تلك صلاة المنافقين))، ونحوها من الآثار،
ولم يقطع بخروج وقتها؛ لحديث أبي هريرة الذي ذكره، ومذهب مالك نحو
هذا .
وقد كان يلزم الشافعيّ أن لا يشرك بين الظهر والعصر في الوقت
لأصحاب الضرورات، لخروج وقت الظهر عنده بكمال المثل، ولكن وقت
العصر عنده وقت رفاهية ومقام لا يتعدى ما جاء فيه، وأما أصحاب الضرورات
فأوقاتهم كأوقات المسافر، لعذر السفر، وضرورته، والسفر عنده تشترك فيه
صلاتا النهار، وصلاتا الليل.
وأما مالك فقد روى عنه ابن وهب وغيره أن الظهر والعصر آخر وقتهما
غروب الشمس، وهو قول ابن عباس، وعكرمة مطلقاً، ورواية ابن وهب عن
مالك لذلك محمولة عند أصحابه لأهل الضرورات، كالمغمى عليه، ومن
أشبهه، وروى ابن القاسم عن مالك: آخر وقت العصر اصفرار الشمس.
وقال أبو يوسف، ومحمد: وقت العصر إذا كان ظل كل شيء قامته،
فيزيد على القامة إلى أن تتغير الشمس.
وقال أبو ثور: أول وقتها إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وزاد
على الظل زيادة تبين إلى أن تصفر الشمس، وهو قول أحمد بن حنبل، قال:

٤٠٥
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس. وحجة من قال بهذا القول: حديث
عبد الله بن عمرو، عن النبيّ وَلقر، أنه قال: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس))،
رواه قتادة، عن أبي أيوب الأزديّ، عنه.
وقال إسحاق ابن راهويه: آخر وقت العصر أن يدرك المصلي منها ركعة
قبل الغروب، وهو قول داود لكل الناس، معذور، وغير معذور، صاحب
ضرورة، وصاحب رفاهية، إلا أن الأفضل عنده، وعند إسحاق أيضا أول
الوقت.
وقال الأوزاعي: إن ركع ركعة قبل غروبها، وركعة بعد غروبها فقد
أدركها .
وحجتهم حديث أبي هريرة به: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن
تغرب الشمس، فقد أدرك العصر ... )) الحديث. انتهى خلاصة ما قاله ابن
عبد البرّ تَذَتْهُ(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما سبق من الأقوال وأدلّتها أن
أرجحها هو قول من قال: إن آخر وقت العصر غروب الشمس، فمن أدرك
ركعة من العصر فقد أدرك العصر، وإنما كان هذا أرجح؛ لأن الأدلة تجتمع
به، فيُحْمَل حديث جبريل: ((الوقت ما بين الوقتين))، وحديث: ((ووقت العصر
ما لم تصفر الشمس)) على بيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب وقت الاضطرار
والجواز، وحديث: ((من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر)) على بيان
وقت الاضطرار والجواز، وهذا الجمع هو الأولى من قول من قال: إن حديث
جبريل منسوخ؛ لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع، وكذا لا يصار إلى
الترجيح، مع إمكانه، ويؤيد هذا الجمع، حديث: ((تلك صلاة المنافق))، فمن
كان معذوراً كان الوقت في حقه ممتداً إلى الغروب، ومن كان غير معذور كان
الوقت له إلى المثلين، وما دامت الشمس بيضاء نقية، فإن أخرها إلى
الاصفرار، وما بعده كانت صلاته صلاة المنافق المذكورة في الحديث، أفاده
الشوكانيّ رَُّ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((التمهيد)) ٧٦/٨ - ٧٩.
(٢) ((نيل الأوطار)) ٣٤/٢ - ٣٥.

٤٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
(المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في وقت صلاة المغرب:
(اعلم): أنهم اختلفوا في المغرب هل لها وقت مُوَسَّع كسائر الصلوات،
أو لا؟ فذهب قوم إلى أن وقتها واحد، غير موسع، وهذا هو أشهر الروايات
عن مالك، والشافعي.
وذهب قوم إلى أن وقتها موسع، وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب
الشفق، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وقد روي هذا القول
عن مالك، والشافعي.
وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حديث إمامة جبريل ظلّ في ذلك
لحديث عبد الله بن عمرو ظه، وذلك أن في حديث إمامة جبريل أنه صلّى
المغرب في اليومين في وقت واحد، وفي حديث عبد الله بن عمرو قال:
((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق))، فمن رجح حديث إمامة جبريل
جعل لها وقتاً واحداً، ومن رجح حديث عبد الله جعل لها وقتاً موسعاً،
وحديث عبد الله أخرجه مسلم، ولم يخرج الشيخان حديث إمامة جبريل، وفي
معنى حديث عبد الله بن عمرو حديثُ بريدة الأسلمي، أخرجه مسلم.
قالوا: حديث بريدة أولى، لأنه كان بالمدينة عند سؤال السائل له عن
أوقات الصلوات، وحديثُ جبريل كان في أول الفرض بمكة، أفاده ابن
رُشد ◌َّتُهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: وفي قوله: ((كان بمكة)) نظر، يأتي تحقيقه قريباً.
وقال النوويّ تَخّْثُ: أما حكم المسألة، فأول وقت المغرب إذا غربت
الشمس وتكامل غروبها، وهذا لا خلاف فيه، نقل ابن المنذر، وخلائق لا
يحصون الإجماعَ فيه، قال أصحابنا: والاعتبار سقوط قرصها بكماله، وذلك
ظاهر في الصحراء، قال الشيخ أبو حامد، والأصحاب: ولا نَظَرَ بعد تكامل
الغروب إلى بقاء شعاعها، بل يدخل وقتها مع بقائه، وأما في العمران، وقُلَلٍ
الجبال، فالاعتبار بأن لا يُرَى شيء من شعاعها على الجدران، وقُلَلِ الجبال.
وأما آخر وقت المغرب فالمشهور في مذهبنا - يعني الشافعية - أن لها
(١) ((بداية المجتهد)) ١ /٩٥ - ٩٦.

٤٠٧
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
وقتاً واحداً، وهو أول الوقت، والصحيح أن لها وقتين يمتدّ ثانيهما إلى غروب
الشفق.
وممن قال بالوقتين أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق،
وداود، وابن المنذر. وممن قال بوقت واحد الأوزاعيّ، ونقله أبو علي السنجي
في ((شرح التلخيص)) عن أبي يوسف، ومحمد، وأكثر العلماء.
وعن مالك ثلاث روايات:
الصحيحة منها، وهي المشهورة في كتب أصحابه، وأصحابنا أنه ليس لها
إلا وقت واحد، ولم ينقل ابن المنذر عنه غيرها .
والثانية: وقتان إلى مغيب الشفق.
والثالثة: يبقى إلى طلوع الفجر، ونقله ابن المنذر عن طاوس، وعطاء.
قال ◌َتُهُ: نصّ الشافعيّ تَخْلُ في كتبه المشهورة - الجديدة والقديمة - أنه
ليس لها إلا وقت واحد، وهو أول الوقت، ونقل أبو ثور عن الشافعي أن لها
وقتين، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق، هكذا نقله عنه القاضي أبو
الطيب، وغيره.
قال القاضي: والذي نصَّ عليه الشافعي في كتبه أنه ليس لها إلا وقت
واحد، وهو أول الوقت، وقال صاحب ((الحاوي)): حَكَّى أبو ثور عن الشافعي
في القديم: أن لها وقتين، يمتدّ ثانيهما إلى مغيب الشفق، وقال: فمن أصحاب
أبي ثور من جعله قولاً ثانياً، قال: وأنكره جمهورهم، لأن الزعفراني، وهو
أثبت أصحاب مذهب الشافعي القديم حكَى عن الشافعي أن للمغرب وقتاً
واحداً .
واختلف أصحابنا الْمُصَنِّفُونَ في المسألة على طريقين:
أحدهما: القطع بأن لها وقتاً واحداً فقط، وبهذا قطع صاحب
((المهذب))، والمحاملي، وآخرون من العراقيين، ونقله صاحب ((الحاوي)) عن
الجمهور.
والثاني: على قولين: أحدهما هذا، والثاني يمتدّ إلى مغيب الشفق، وله
أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان، وبهذا الطريق قطع أبو إسحاق
في ((التنبيه)، وجماعات من العراقيين، وجماهير الخراسانيين، وهو الصحيح،

٤٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
لأن أبا ثور ثقة إمام، ونقل الثقة مقبول، ولا يضره كون غيره لم ينقله، ولا
كونه لم يوجد في كتب الشافعي، وهذا مما لا شك فيه.
فعلى هذا الطريق اختُلِف في أصح القولين، فصحح جمهور الشافعية
الأصحاب القول الجديد، وهو أنه ليس لها إلا وقت واحد، وصحح جماعة
القديمَ، وهو أن لها وقتين، وممن صححه من أصحابنا أبو بكر ابن خزيمة،
وأبو سليمان الخطابي، وأبو بكر البيهقي، والغزالي في ((إحياء علوم الدين))،
وفي درسه، والبغوي في ((التهذيب))، ونقله الروياني في ((الحلية)) عن أبي ثور،
والمزنيِّ، وابن المنذر، وأبي عبد الله الزبيري، قال: وهو المختار، وصححه
أيضاً العجلي، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح.
قال النووي: قلت: هذا القول هو الصحيح، لأحاديث صحيحة:
منها: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله وَالل قال:
((وقت المغرب ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ))، وفي رواية: ((وقت المغرب إذا غابت
الشمس ما لم يسقط الشفق))، وفي رواية: ((وقت المغرب ما لم يسقط ثور
الشفق))، رواه مسلم بهذه الألفاظ كلها.
وعن أبي موسى الأشعري في بيان النبيّ وَّر مواقيت الصلاة، قال: ((ثم
أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق))، رواه مسلم.
وعن بريدة ربه: ((أن النبيّ وَ له صلّى المغرب في اليوم الثاني قبل أن
یغیب الشفق))، رواه مسلم.
وعن أبي قتادة ربه: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم
يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى))، رواه مسلم.
قال: فإذا عُرِفَت الأحاديثُ الصحيحةُ تعيّن القول به جزماً؛ لأن الشافعيّ
نص عليه في القديم، كما نقله أبو ثور، وعلق القول به في ((الإملاء)) على
ثبوت الحديث، وقد ثبت الحديث، بل أحاديث، و((الإملاء)) من كتب الشافعي
الجديدة، فيكون منصوصاً عليه في القديم، والجديد، وهذا كله مع القاعدة
العامة التي أوصى بها الشافعيّ تَّثُ أنه إذا صح الحديث على خلاف قوله،
يُترَكُ قوله، ويُعمَل بالحديث، وأن مذهبه ما صحّ فيه الحديث، وقد صحّ

٤٠٩
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
الحديث، ولا معارض له، ولم يتركه الشافعيّ إلا لعدم ثبوته عنده، ولهذا عَلّق
القول به في ((الإملاء)) على ثبوت الحديث، وبالله التوفيق.
وأما حديث صلاة جبريل علّل في اليومين في وقت واحد، فجوابه من
ثلاثة أوجه:
أحسنها، وأصحها: أنه إنما أراد بيان وقت الاختيار، لا وقت الجواز،
فهكذا هو في أكثر الصلوات، وهي العصر، والعشاء، والصبح، وكذا
المغرب .
والثاني: أن حديث جبريل مقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث
متأخرة بالمدينة، فوجب تقديمها في العمل.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الوجه ضعيف؛ لأن حديث جبريل من
جملة من رواه أبو هريرة وجابر بن عبد الله، وهما من أهل المدينة، وقد
حقّقت في ((شرح النسائيّ)) أن الراجح تعدد القصة، فلا يمكن أن يكون
منسوخاً، بل الوجه الأول هو الصواب في الجواب، ويليه الوجه الثالث
الآتي، فتبصر، والله أعلم.
والثالث: أن هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل، لوجهين: أحدهما
أن رواتها أكثر. والثاني أنها أصحّ إسناداً، ولهذا خرّجها مسلم في ((صحيح
مسلم))، دون حديث جبريل، وهذا لا شك فيه.
فتلخّص من هذا كلّه أن الصحيح المختار أن للمغرب وقتين: يمتدّ ما
بينهما إلى مغيب الشفق، ويجوز ابتداؤها في كل وقت من هذا.
فعلى هذا لها ثلاثة أوقات: وقت فضيلة واختيار؛ وهو أول الوقت،
والثاني: وقت جواز، وهو ما لم يغب الشفق، والثالث: وقت عذر، وهو
وقت العشاء في حق من جمع لسفر أو مطر.
وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافّة، من الصحابة فمن بعدهم،
كراهة تأخير المغرب. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فاتَّضَح بهذا كله كون أرجح المذاهب هو
(١) راجع: ((المجموع)) للنوويّ ٢٩/٣ - ٣١.

٤١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
مذهب من قال بأن آخر وقت المغرب هو غروب الشفق الأحمر؛ لهذه
الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك، وإنما أطلت في نقل كلام النوويّ؛
لكونه تحقيقاً بليغاً في عدم التعصب لقول الإمام الشافعيّ المنصوص عليه في
كثير من كتبه واتفق عليه معظم أصحابه أنه لا وقت لها إلا واحد، فرأيت هذا
الإمام أعطى المسألة حقّها، ولم يُحَابِ فيها، واعتذر عن إمامه بعدم صحة
الحديث عنده، أو بأن ما روي عنه من موافقة الجمهور هو الصحيح.
وهكذا يجب على كلّ مسلم أن يكون مع الحقّ حيثما كان، ولا يهاب
إلا الحقّ، وإن خالفه جل الناس، ويعتذر عن الأئمة الذين خالفوه بوجه من
وجوه الأعذار الصحيحة، ويا ليت أصحاب المذاهب اتبعوا هذا، فإن هذا هو
منشأ ائتلاف كلمتهم وتوحيد صفوفهم، وكونهم يداً واحدة على أعداء الإسلام،
ولا يتفرقون تفرق أهل الأهواء الزائغة، وهذا هو وصيةُ الأئمة لأتباعهم، وليس
وصيةً للشافعي فقط، إلا أن أتباعهم ما عملوا بوصاياهم إلا من وفّقه الله،
قاتل الله التعصب.
ولله در العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، حيث يقول [من الطويل]:
لأَرْبَعَةٍ لا شَكَّ فِي فَضْلِهِمْ عِنْدِي
عَلامَ جَعَلْتُمْ أيُّها النَّاسُ دِينَنَا
وَنُورُ عُيُونِ الْفَضْلِ وَالْحَقِّ وَالزُّهْدِ
هُمُ عُلَمَاءُ الدِّينِ شَرْقاً وَمَغْرِباً
دَلِيلاً وَلا تَقْلِيدُهُمْ فِي غَدٍ يُنْجِي
وَلَكِنَّهُمْ كَالنَّاسٍ لَيْسَ كَلامُهُمْ
دَلِيلٌ فَيَسْتَهْدِي بِهِ كُلُّ مُسْتَهْدِي
وَلا زَعَمُوا - حَاشَاهُمُ - أنَّ قَوْلَهُمْ
إِذَا خَالَفَ الْمَنْصُوصَ بِالْقَدْحِ وَالرَّدِّ
بَلَى صَرَّحُوا أنَّا نُقَابِلُ قَوْلَهُمْ
اللهم أرنا الحق حقّاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا
اجتنابه، آمین.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة العاشرة): في اختلاف أهل العلم في وقت صلاة العشاء:
(اعلم): أنهم أجمعوا على أن أول وقت العشاء غروب الشفق، وإنما
اختلفوا في معنى الشفق، هل هو الحمرة، كما هو رأي الجمهور، وهو الحقّ،
أو هو البياض، كما هو رأي أبي حنيفة؟ وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية
- إن شاء الله تعالى -.

٤١١
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
وإنما اختلفوا في آخر وقت العشاء، قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَّتُهُ:
اختلف أهل العلم في آخر وقت العشاء، فقال بعضهم: آخر وقتها إلى ربع
الليل، هذا قول النخعيّ، ولا نعلم مع قائله حجة.
وقالت طائفة أخرى: وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، كذلك قال
عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، ثم أخرج بسنده إلى
أسلم: أن عمر كتب أن وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل
الآخر، ولا تؤخروا ذلك إلا من شغل.
وأخرج بسنده عن أبي هريرة، قال: وَصَلِّ صلاة العشاء إذا ذهب الشفق،
وادْلأمَّ الليل من ها هنا - وأشار إلى المشرقِ - فيما بينك وبين ثلث الليل، وما
عجّلت بعد ذهاب بياض الأفق فهو أفضل.
وبه قال الشافعي وقد كان يقول إذ هو بالعراق: وقتها نصف الليل، ولا
يفوت إلى الفجر وهذا أصح قوليه، لأنه يجعل على المفيق قبل طلوع الفجر
المغرب والعشاء، ولو كان الوقت فائتاً ما وجب القضاء بعد الفوات.
ومن حجة من قال بقول عمر بن الخطاب، وأبي هريرة: حديث ابن
عباس الذي فيه ذكر إمامة جبريل للنبيّ وَّد.
وقالت طائفة: وقتها إلى نصف الليل، وروي هذا القول عن عمر بن
الخطاب.
ثم أخرج بسنده: أن عمر كتب إلى أبي موسى أَنْ صَلِّ صلاة العشاء
الآخرة إلى نصف الليل الأول، أي حيث تبيت.
وبه قال الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي،
وقال أصحاب الرأي: ومن صلَّاها بعدما مضى نصف الليل يجزئه، ونكرهه له.
ومن حجة من قال هذا القول حديث عبد الله بن عمرو.
ثم أخرج بسنده عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((وقت
العشاء إلى نصف الليل)).
قال: وفيه قول رابع، وهو أن آخر وقت العشاء إلى طلوع الفجر، روي
هذا القول عن ابن عباس، وقال عطاء: لا تفوت صلاة الليل، المغرب
والعشاء حتى النهار، وقال طاوس، وعكرمة: وقت العشاء إلى الفجر.

٤١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ومن حجة القائل بهذا القول: حديث أبي قتادة ظُه عن النبيّ ◌َ﴿،
قال: ((إنما التفريط على من لم يصلِّ صلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)).
ثم رجح ابن المنذر قول من قال: إنه إلى طلوع الفجر. انتهى كلام ابن
المنذر تَّثُ بالاختصار (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ الذي يؤيّده الدليل قول من قال: إن
آخر وقت العشاء نصف الليل، فليس للعشاء وقت أداء بعد ذلك، وإنما هو
قضاء، وأقوى دليل في ذلك وأصرحه، حديث عبد الله بن عمرو ظًا الذي في
((صحيح مسلم)): ((فإذا صليتم العشاء، فإنه وقت إلى نصف الليل)).
فهذا نصّ صريح في أن النصف هو الآخر، لا یزید علیه، ولا يوجد نصّ
صريح يدلّ على تأخره بعده.
قال الحافظ تَخَُّ: ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثاً
صريحاً يثبت.
قال: ودليل الجمهور حديث أبي قتادة ظه: ((إنما التفريط على من لم
يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى))، قال: وعموم حديث أبي قتادة
مخصوص بالإجماع في الصبح، وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب،
فللإصطخري - يعني: القائل: إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء - أن يقول:
إنه مخصوص بالحديث المذكور، وغيره من الأحاديث في العشاء، والله أعلم.
(٢)
انتھی(٢).
أقول: هذا التقرير من الحافظ تَخُّْ هو عين الإنصاف؛ إعطاءً لكل ذي
حقِّ حقّه، وليس فيه تهوّر ولا اعتساف مجاراةً للمذهب، وفقنا الله تعالى لقبول
الحق، فإنه أكرم مسؤول.
وقال العلامة المحدث الألبانيّ تَخُّْ في ((تمام المنة)): ولا دليل فيه - يعني
حديث أبي قتادة - على ما ذهبوا إليه؛ إذ ليس فيه بيان أوقات الصلاة، ولا
سيق من أجل ذلك، وإنما لبيان إثم من يؤخر الصلاة حتى يُخرجها عامداً عن
(١) ((الأوسط)) ٣٤٣/٢ - ٣٤٦.
(٢) ((الفتح)) ٢ / ٦٢.

٤١٣
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
وقتها مطلقاً، سواء كان يَعْقُبُها صلاة أخرى مثل العصر مع المغرب، أو لا،
مثل الصبح مع الظهر.
ويدلّ على ذلك أن الحديث ورد في صلاة الفجر حين فاتته وَ ي مع
الصحابة ﴿ه، وهم نائمون في سفر لهم، واستعظم الصحابة ميه وقوع ذلك
منهم، فقال ◌َله: «أما لكم فِيَّ أسوة؟ ... ))، ثم ذكر الحديث، كذلك هو في
((صحيح مسلم)) وغيره.
فلو كان المراد من الحديث ما ذهبوا إليه من امتداد وقت كل صلاة إلى
دخول الأخرى لكان نَصّاً صريحاً على امتداد وقت الصبح إلى وقت الظهر،
وهم لا يقولون بذلك، ولذلك اضطروا إلى استثناء صلاة الصبح من ذلك،
وهذا الاستثناء على ما بيّنا من سبب الحديث يعود عليه بالإبطال؛ لأنه إنما
ورد في خصوص صلاة الصبح، فكيف يصح استثناؤها؟.
فالحق أن الحديث لم يَرِد من أجل التحديد، بل لإنكار تعمد إخراج
الصلاة عن وقتها مطلقاً .
ولذلك قال ابن حزم في ((المُحَلَّى)) (١٧٨/٣) مجيباً عن استدلالهم
المذكور: هذا لا يدلّ على ما قالوه أصلاً، وهم مُجْمِعُون معنا أن وقت صلاة
الصبح لا يمتدّ إلى وقت الظهر، فصح أن هذا الخبر لا يدلّ على اتصال وقت
كل صلاة بوقت التي بعدها، وإنما فيه معصية من أخر صلاة إلى وقت غيرها
فقط، سواء اتصل آخر وقتها بأول الثانية، أم لم يتصل، وليس فيه أنه لا يكون
مُفَرِّطاً أيضاً من أخرها إلى خروج وقتها، وإن لم يدخل وقت أخرى، ولا أنه
يكون مفرطاً، بل هو مسكوت عنه في هذا الخبر، ولكن بيانه في سائر الأخبار
التي فيها نصّ على خروج وقت كل صلاة، والضرورة توجب أن مَن تَعَدَّى بكل
عمل وقته الذي حدّه الله - تعالى - لذلك العمل، فقد تعدى حدود الله، وقال
تعالى: ﴿وَمَن يَنَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وإذ قد ثبت أن الحديث لا دليل فيه على امتداد وقت العشاء إلى الفجر،
فإنه يتحتم الرجوع إلى الأحاديث الأخرى التي هي صريحة في تحديد وقت
العشاء، مثل قوله يقول: ((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ... ))،
رواه مسلم، وغیره.

٤١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ويؤيِّده ما كتب به عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: (( ... وأن
تصلي العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وإن أخرت فإلى شطر الليل، ولا تكن
من الغافلين))، أخرجه مالك، والطحاويّ، وابن حزم، وسنده صحيح.
فهذا الحديث دليل واضح على أن وقت العشاء إنما يمتد إلى نصف الليل
فقط، وهو الحقّ، ولذلك اختاره الشوكانيّ في ((الدرر البهية))، فقال: (( ...
وآخر وقت صلاة العشاء نصف الليل))، وتبعه صديق حسن خان في ((شرح
الدرر البهية)) (٦٩ - ٧٠).
وقد رُوي القول به عن مالك، كما في ((بداية المجتهد))، وهو اختيار
جماعة من الشافعية، كأبي سعيد الإصطخريّ، وغيره، انظر: ((المجموع)) (٣/
٤٠). انتهى كلام الشيخ الألبانيّ كَذُهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن ما اختاره هؤلاء الأئمة من أن
آخر وقت العشاء هو نصف الليل هو الذي أختاره، وأرجِّحه؛ لكون الدليل
معه، وما عداه ليس عليه دليل صحيح صالح للاعتماد عليه؛ كما تقدم في كلام
الحافظ تَُّ، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الحادية عشرة): في اختلاف أهل العلم في معنى الشفق:
قال المجدّ الفيروزآباديّ تَخْذُ: الشَّفَقُ مُحَرَّكَةً: الحمرةُ في الأُفُقِ من
الغروب إلى العشاء الآخرة، أو إلى قريبها، أو إلى قريب العَتَمَةِ. انتهى(٢).
وقال الفيوميّ تَخْذَتُهُ: الشفق: الحمرةُ من غروب الشمس إلى وقت العشاء
الآخرة، فإذا ذهب، قيل: غاب الشفقُ، حكاه الخليل، وقال الفراء: سمعت
بعض العرب يقول: عليه ثوب كالشَّفق، وكان أحمر، وقال ابن قُتَيْبَةَ: الشفق:
الأحمرُ من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، ثم يغيب ويبقى الشفق
الأبيض إلى نصف الليل، وقال الزَّجَّاج: الشفق: الحمرة التي تُرَى في المغرب
بعد سقوط الشمس، وهذا هو المشهور في كتب اللغة.
وقال المُطَرّزِيُّ: الشفقُ: الحمرة عن جماعة من الصحابة، والتابعين،
(١) ((تمام المنة)) (ص ١٤٠ - ١٤٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) في مادة شفق.

٤١٥
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
وهو قول أهل اللغة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وعن أبي هريرة تظ الله أنه
البياض، وبه قال أبو حنيفة، وعن أبي حنيفة قولٌ متأخِّر أنه الحمرة. انتهى(١).
وقال النوويّ تَخُّْ في ((تهذيب الأسماء واللغات)): أجمع العلماء على أن
وقت صلاة العشاء يدخل بغيبوبة الشفق، والأحاديث الصحيحة مشهورة بذلك،
ولكن اختلفوا في الشفق المراد به، هل هو الأحمر، أو الأبيض؟ والأحمر
يتقدم والأبيض يتأخر.
فذهب الشافعي، والجمهور إلى أنه الحمرة، وذهب أبو حنيفة وآخرون
إلى أنه البياض.
وَرَوى البيهقيُّ بإسناده الصحيح عن عبد الله بن عُمَر ◌َّ أنه قال: الشفق:
الحمرة، ورواه البيهقي أيضاً عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن
عباس، وأبي هريرة، وعُبادة بن الصامت، وشَدَّادِ بن أوس ظَه، ورواه عن
مكحول، وسفيان الثوري. ورواه مرفوعاً إلى رسول الله وَله، وليس بثابت عنه أَل.
وحكى ابن المنذر في ((الإشراف)) أنه الحمرة عن ابن أبي ليلى، ومالك،
والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، قال: ورُوِيَ
ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعن ابن عباس أيضاً أنه البياض، قال:
وَرَوَيْنَا عن أنس، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز، ما يدل على أنه البياض،
وبه قال أبو حنيفة، قال ابن المنذر: الشفق: البياض.
وحكى القاضي أبو الطيب عن أبي ثور، وداود أنه الحمرة، وعن زُفَرَ،
والمُزَنِيّ أنه البياض.
وحكاه غيره عن معاذ بن جبل الصحابيّ رظُه، ونقل البغوي عن أكثر
أهل العلماء أنه الحمرة.
قال: واستَدَلّ أصحابنا - يعني الشافعية - للحمرة بأشياء من الحديث،
والمعنى لا يظهر منها دلالةً مُحَقَّقَةً،، والذي ينبغي أن يُعتَمَدَ أن المعروف عند
العرب أن الشفق الحمرة، وذلك مشهور في شعرهم، ونثرهم، ويدل عليه نقل
أئمة اللغة.
(١) ((المصباح المنير)) ٣١٨/١.

٤١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
قال الإمام أبو منصور الأزهريّ في ((شرح ألفاظ المختصر)): الشفق عند
العرب: الحمرة، رَوَى سلمة عن الفراء، قال: سمعت بعض العرب يقول:
عليه ثوب مصبوغ، كأنه الشفق، وكان أحمرَ.
وقال ابن فارس في ((المُجْمَل)): قال ابن دُرَيْدٍ: الشفقُ: الحمرة، قال ابن
فارس: وقال أيضاً الخليل: الشفق الحمرة التي من غروب الشمس إلى وقت
العشاء الآخرة، وذكر قول الفراء، ولم يذكر ابنُ فارس غَيرَ هذا.
وقال الزبيدي في ((مختصر العين)): الشفق الحمرة بعد غروب الشمس.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)): حُكِيَ عن الفراء أنه الحمرة، قال:
وأخبرني أبو عُمَر عن ثعلب أن الشفق: البياض، قال الخطابي: وقال بعضهم:
الشفق: اسم للحمرة، والبياض، إلا أنه إنما يُظْلَق على أحمر ليس بِقَانئٍ،
وأبيض ليس بنَاصِع، وإنما يُعْلَم المراد به بالأدلة، لا بنفس الاسم، كالقُرّ،
وغيره من الأسماء للشتاء. انتهى(١).
وكتب الإمام الناقد أبو محمد بن حزم ◌َُّهُ في كتابه النفيس: ((المُحَلَّى))،
بحثاً نفيساً في هذه المسألة، فقال:
(مسألة الشفقِ، والفجرٍ) قال عليّ: الفجر فجران، والشفق شفقان،
والفجر الأول هو المُستطيل المُستَدَقُّ صاعداً في الفَلَك، كَذَنبِ السّرْحَان،
وتَحْدُث بعده ظلمةٌ في الأفُقِ، لا يُحَرِّم الأكلَ، ولا الشربَ على الصائم، ولا
يدخل به وقت صلاة الصبح، هذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة كلها .
والآخر هو البياض الذي يأخذ في عرض السماء في أفق المشرق في
موضع طلوع الشمس، في كل زمان، ينتقل بانتقالها، وهو مقدمة ضوئها،
ويزداد بياضه، وربما كان فيه توريد بحمرة بديعة، وبتبيّنه يدخل وقت الصوم،
ووقت الأذان لصلاة الصبح، ووقت صلاتها، فأما دخول وقت الصلاة بتبيّنه
فلا خلاف فيه من أحد من الأمة.
وأما الشفقان: فأحدهما الحمرة، والثاني البياض، فوقت المغرب عند
ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، ومالك، والشافعيّ، وأبي يوسف، ومحمد بن
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٦٥/٣ - ١٦٦.

٤١٧
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
الحسن، والْحَسَنِ بن حَيٍّ، وداود، وغيرهم: يخرج، ويدخل وقت صلاة
العتمة، بمغيب الحمرة، وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق، إلا أن أحمد،
قال: يستحب في الحضر خاصة دون السفر أن لا يصلي إلا إذا غاب البياض،
ليكون على يقين من مغيب الحمرة، فقد تُواريها الجُدْران، وقال أبو حنيفة،
وعبد الله بن المبارك، والمُزَني، وأبو ثَوْر: لا يخرج وقت المغرب، ولا يدخل
وقت العَتَمَة إلا بمغيب البياض.
قال ابن حزم: قد صح أن رسول الله و * حدّ خروج وقت المغرب،
ودخول وقت العتمة بمغيب نور الشفق، والشفق يقع في اللغة على الحمرة،
وعلى البياض، فإن ذلك كذلك، فلا يجوز أن يَخُصّ قوله وَّه بغير نصّ، ولا
إجماع، فوجب أنه إذا غاب ما يسمى شفقاً، فقد خرج وقت المغرب، ودخل
وقت العتمة، ولم يقل وَلّ قط: حتى يغيب كل ما يسمى شفقاً.
وبرهانٌ قاطعٌ، وهو أنه قد ثبت أن رسول الله وي ظلّ حدّ وقت العتمة بأن
أوله إذا غاب الشفق، وآخره ثلث الليل الأول، ورُوِيَ أيضاً نصف الليل، وقد
عَلِمَ كلُّ من له علم بالمطالع، والمغارب، ودَوَرَان الشمسِ: أن البياض لا
يغيب، إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي حدّ وَل خروج أكثر الوقت فيه،
فصحّ يقيناً أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين.
فقد ثبت بالنص أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض بلا شك،
فإن ذلك كذلك، فلا قول أصلاً، إلا أنه الحمرة بيقين، إذ قد بطل كونه
البياض(١).
واحتَجَّ من قَلَّدَ أبا حنيفة بأن قال: إذا صلينا عند غروب البياض، فنحن
على يقين بإجماع أننا قد صلينا عند الوقت، وإن صلينا قبل ذلك، فلم نصل
بيقين إجماع في الوقت.
(١) قال العلامة أحمد شاكر كَُّ في تعليقه على ((المحلّى)) ١٩٣/١: هذه القطعة من
أبدع حُجج ابن حزم وأمتنها، وقد نَقَل الشوكانيّ معناها في ((نيل الأوطار)) ١/ ٤١١
عن ((شرح الترمذيّ)) لابن سيّد الناس، وأنا أظنّ أنه أخذها عن ابن حزم، ويكاد
يكون لفظهما متّحداً. انتهى.

٤١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
قال ابن حزم: هذا ليس شيئاً، لأنه إن التزموه، أبطل عليهم جمهور
الحنفية مذهبهم، فيقال مثل هذا في الوضوء بالنبيذ، وفي الاستنشاق،
والاستنثار، وقراءة أم القرآن، والطمأنينة، وكل ما اختلف فيه، مما يبطل
الصوم، والحج، ومما تجب فيه الزكاة، فيلزمهم أن لا يؤدوا عملاً من الشريعة
إلا حتى لا يختلف اثنان في أنهم قد أدَّوْهُ، كما أَمروا، ومع هذا لا يصح لهم
من مذهبهم جزء من مائة جزء بلا شك.
وذكروا حديث النعمان بن بشير: أنه ظُبه: ((كان يصلي العتمة لسقوط
القمر لليلة ثالثة))، ولو كان لكان أعظم حجةٍ لنا، لأن الشفق الأبيض يبقى بعد
هذه مدة طويلة بلا خلاف.
واحتَجّ بعضهم بالأثر: ((أن رسول الله وَ لير كان يصلي العشاء الآخرة إذا
اسودّ الليل))، وبقاء البياض يمنع من سواد الأفق.
قال ابن حزم: وهذا خطأ؛ لأنه يصلي العتمة مع بياض القمر، وهو أمنع
من سواد الأفق على أصولهم، من البياض الباقي بعد الحمرة الذي لا يمنع من
سواد الأفق، لقلته، ودِقَّتِهِ. وذكروا حديث النعمان بن بشير: أنه وَلّ كان يصلي
العتمة لسقوط القمر لليلة ثالثة.
وهذا لا حجة لهم فيه، لأننا لا نمنع من ذلك، ولا من تأخيرها إلى
نصف الليل، بل هو أفضل، وليس في هذا، المنع من دخول وقتها قبل ذلك.
وذكروا حديثاً ساقطاً موضوعاً، فيه أنه * صلّى العتمة قبل غروب
الشفق.
وهذا لو صح - ومعاذ الله من ذلك - لما كان فيه إلا جواز الصلاة قبل
وقتها، وهو خلاف قولهم، وقولنا .
وذكروا عن ثعلب: أن الشفق البياض. قال ابن حزم: لسنا ننكر أن
الشفق البياض، والشفق الحمرة، وليس ثعلب حجة في الشريعة، إلا في نقله،
فهو ثقة، وأما في رأيه فلا .
وأظرف ذلك احتجاج بعضهم بأن الشفق مشتق من الشفقة، وهي الرّقَّة،
ويقال: ثوب شفيق إذا كان رقيقاً، وقالوا: البياض أحقّ بهذا؛ لأنها أجزاء
رقيقة تبقى بعد الحمرة.

٤١٩
(٣١) - بابُ أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمْسِ - حديث رقم (١٣٨٧)
قال ابن حزم: وهذا هَوَس، ناهيك به، فإن قيل لهم: بل الحمرة أولى
به؛ لأنها تتولد عن الإشفاق، والحياء، وكل هذا تخليط هو في الهزل أدخل
منه في الچِدّ.
وقال بعضهم: لما كان وقت صلاة الفجر يدخل بالفجر الثاني وجب أن
يدخل وقت صلاة العتمة بالشفق الثاني، فعورضوا بأنه لما كان الفجر فجرين،
وكان دخول وقت صلاة الفجر الذي معه الحمرة وجب أن يكون دخول وقت
العتمة بالشفق الذي معه الحمرة.
وقالوا أيضاً: لما كانت الحمرة - التي هي مقدمة طلوع الشمس - لا تأثير
لها في خروج وقت صلاة الفجر، وجب أن يكون أيضاً لا تأثير لها في خروج
وقت المغرب، فعورضوا بأنه لما كانت الطوالع ثلاثة، والغوارب ثلاثة، وكان
الحكم في دخول وقت صلاة الصبح للأوسط من الطوالع: وجب أن يكون
الحكم في دخول صلاة العتمة للأوسط من الغوارب.
وهذه كلها تخاليط، ودعاوٍ فاسدة، متكاذبة، وإنما أوردناها لِيَعْلَمَ من
أنعم الله تعالى عليه بأن هداه لإبطال القياس في الدين: عظيمَ نعمة الله تعالى
عليه في ذلك، وليتبصر من غَلِطَ، فقال به (١)، وما توفيقنا إلا بالله تعالى. انتهى
كلام ابن حزم ◌َّهُ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تَبَيَّن بما قال هؤلاء الأئمة أن أرجح الأقوال
في معنى الشفق المذكورِ في حديث صلاة العشاء هو الحمرة؛ لقوة مُتَمَسَّكِهِ
الذي ذُكِرَ في كلامهم المذكور آنفاً، فتبصّر، والله - تعالى - أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
خاتمة : - نسأل الله تعالى حسنها - في ذكر ثلاث فوائد:
(١) قال الجامع عفا الله عنه: هذا عند المحقّقين في القياس الفاسد، بأن كان في
مقابلة النصوص، وأما غيره فلا يُردّ، وأما ابن حزم فمذهبه ردّ القياس مطلقاً، وهو
رأي ضعيف، وقد حقّقت البحث في هذا في ((التحفة المرضيّة))، و((شرحها))،
فراجعهما، تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(٢) ((المحلى)) ١٩٢/١ - ١٩٥.

٤٢٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
[الأولى]: قال النوويّ تَخْدَثُ: للعشاء أربعة أوقات: فضيلة، واختيار،
وجواز، وعذر.
فالفضيلة أول الوقت، والاختيار بعده إلى ثلث الليل في الأصح، وفي
قول: نصفه، والجواز إلى طلوع الفجر الثاني، والعذر وقت المغرب لمن جمع
بسفر، أو مطر.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: والجواز إلى طلوع الفجر، هذا مذهبه
ومذهب أكثر العلماء، وقد تقدّم أن المذهب الصحيح الذي تدلّ عليه الأحاديث
الصحيحة أن الجواز إلى نصف الليل فقط، فتنبّه.
[الثانية]: قال صاحب ((التتمة)): في بلاد المشرق نَوَاحِ تقصر لياليهم فلا
يغيب الشفق عندهم، فأولُ وقت العشاء عندهم أن يَمْضِّيَ من الزمان بعد
غروب الشمس قدرُ ما يغيب الشفق في مثله في أقرب البلاد إليهم.
[الثالثة]: قيل: إن بين المغرب، والعشاء نصف سدس الليل، فإن طال
الليل، طال نصف السدس، وإن قصر قصر، ذكر النوويّ تَخَّتُهُ هذه الفوائد
الثلاثة في (شرح المهذّب)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[١٣٨٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا (٢) أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَاسْمَهْ يَحْيَى بْنُ مَالِكِ الْأَزْدِيُّ، وَيُقَالُ:
الْمَرَاغِيُّ - وَالْمَرَاغُ حَيٍّ مِنَ الْأَزْدِ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ:
(وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ
الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ
الْفَجْرِ (٣) مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ))).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ)، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
(١) ((المجموع شرح المهذّب)) ٤٠/٣ - ٤١.
(٢) وفي نسخة: ((حدّثني)).
(٣) وفي نسخة: ((ووقتُ صلاة الفجر)).