النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
(٢٥) - بَابُ الأَشْيَاءِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ وَّ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣٢٨)
[فإن قلت]: ما فائدة تعوذه وَ﴿ من هذه الأمور التي قد عُصِم منها؟.
[قلت]: إنما ذلك ليلتزم خوف الله تعالى، ولتقتدي به الأمة، وليبين لهم
صفة الدعاء.
[فإن قلت]: سَلّمنا ذلك، ولكن ما فائدة تعوذه من فتنة المسيح الدجال،
مع علمه بأنه متأخر عن ذلك الزمان بكثير؟.
[قلت]: فائدته أن ينتشر خبره بين الأمة من جيل إلى جيل، وجماعة إلى
جماعة، بأنه كذّاب مُبطِل مُفْتَرِ سَاع على وجه الأرض بالفساد، مُمَوِّه ساحرٌ
حتى لا يلتبس على المؤمنين أمره عند خروجه، عليه اللعنة، ويتحققوا أمره،
ويعرفوا أن جميع دعاويه باطلةٌ، كما أخبر به رسول الله وَّه .
ويجوز أن يكون هذا تعليماً منه وَّه لأمته، أو تعوُّذاً منه لهم.
[فإن قلت]: يعارض التعوّذ بالله عن المغرم ما رواه جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن عبد الله بن جعفر، يرفعه: ((إن الله تعالى مع الدائن حتى يقضي دينه،
ما لم يكن فيما يكرهه الله تعالى))(١)، وكان ابن جعفر يقول لخادمه: اذهب
فخذ لي بدَين، فإني أكره أن أبيت الليلة إلّ والله معي، قال الطبرانيّ: وكلا
الحدیثین صحیح.
[قلت]: المغرم الذي استعاذ منه وَّ* إما أن يكون في مباح، ولكن لا
وجه عنده لقضائه، فهو مُتَعَرِّضٌ لهلاك مال أخيه، أو يستدين، وله إلى القضاء
سبيلٌ، غيرَ أنه يَرَى ترك القضاء، وهذا لا يصحّ إلّا أذا نُزِّل كلامه وَّ على
التعليم لأمته، أو يستدين من غير حاجة؛ طمعاً في مال أخيه، ونحو ذلك،
وحديث جعفر رائه فيمن يستدين لاحتياجه احتياجاً شرعياً، ونيته القضاء، وإن
لم يكن له سبيلٌ إلى القضاء. انتهى ما في ((العمدة)»(٢)، وهو تحقيقٌ حسنٌ،
ومرّ البحث قريباً، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) أخرجه ابن ماجه، والدارميّ بسند حسن، وصححه الشيخ الألبانيّ كَّقُ، انظر:
((السلسلة الصحيحة)) ٧٠١/٢.
(٢) ((عمدة القاري)) ١٦٨/٦.

١٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٢٩] (٥٨٨) - (وَحَدَّثَنِي (١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم،
حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِّعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ
بِاللّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،
وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ(٢) الدَّجَّالِ))).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا طريق ثانٍ لحديث أبي هريرة
ضُوعِنْه
الماضي، وقد تقدّم أن الأولى تقديم حديث عائشة ويّا المذكور قبل هذا إلى
حديثها أول الباب، وذكر أحاديث أبي هريرة منسّقةً، كما لا يخفى.
ورجال هذا الإسناد: ستة:
و کلّھم تقدموا قبل حدیث، سوی:
١ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبي العبّاس الدمشقيّ، ثقة، لكنه
كثير التدليس والتسوية [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤٤/١٠.
وقوله: ((إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ) فيه بيان محلّ التعوّذ من هذه
الأربع، وهو بعد التشهّد الآخر، وفيه ردّ على ابن حزم، حيث أوجبه في
التشهّد الأول أيضاً.
وقوله: (مِنْ عَذَابٍ جَهَثَّمَ ... إلخ) بدل من الجارّ والمجرور قبله، بدل
تفصيل من مجمل.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٣٣٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ:
(١) وفي نسخة: ((حدّثني)).
(٢) وفي نسخة: ((ومن فتنة المسيح)).

١٤٣
(٢٥) - بَابُ الأَشْيَاءِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُِّ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣٣٠)
(ح) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، جَمِيعاً عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَلَ (١): ((إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ))، وَلَمْ يَذْكُرِ
الْآخِرِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بن أبي زُهير، أبو صالح البغداديّ الْقَطَريّ، ثقةٌ
[١٠] (ت٢٣٢) (خت م مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٤/٤٦.
٢ - (هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ) السَّكْسَكيّ الدمشقيّ، نزيل بيروت، قيل: هِقْلٌ لقب،
واسمه محمد، أو عبد الله، وكان كاتب الأوزاعيّ، ثقةٌ مُتقنٌ [٩] (ت١٧٩) أو
بعدها (م٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٩٩/٤٤.
٣ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) - بوزن جعفر - المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠]
(ت٢٥٧) أو بعدها (م ت س) تقدم في (المقدمة)) ٢٥/٤.
٤ - (عِيسَى بْنَ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام
مرابطاً، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
وقوله: (جَمِيعاً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني أن كلّ من هِقْل بن
زياد، وعيسى بن يونس روياه عن الأوزاعيّ، بالإسناد الماضي، وهو عن
حسّان بن عطيّة، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة تَظُه.
[تنبيه]: رواية هقل، وعيسى لم أجد من ساقهما بمفردهما، إلا ما ساقه
أبو نعيم، في ((مستخرجه)) (١٨٦/٢) فقال:
(١٣٠١) حدّثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن إسحاق ابن راهويه، ثنا
أبي، ثنا عيسى بن يونس (ح) وحدّثنا علي بن هارون، ثنا جعفر الفريابيّ، ثنا
سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الْهِقْل بن زياد (ح) وحدّثنا عبد الله بن محمد،
ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن عليّ، ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع (ح)
وحدّثنا أبو جعفر، محمد بن الحسن اليقطينيّ، ثنا أبو يحيى الخزيميّ، ثنا
هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم (ح) وحدّثنا أبو بكر بن مالك، ثنا
-
(١) وفي نسخة: ((وقالا)).

١٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، قالوا: ثنا
الأوزاعيّ، ثنا حسان بن عطية، حدّثني محمد بن أبي عائشة، قال: سمعت أبا
هريرة يقول: قال رسول الله ويقول: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوذ
بالله من الأربع، من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا
والممات، وشر المسيح الدجال))، قال: لفظهم واحد. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال أبو نعيم: إن لفظهم واحد، وهو
مخالف لقول المصنّف: ((ولم يذكر الآخر))، فتأمّل، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٣١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَفيه:
((اللَّهَّمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،
وَشَرِّ الْمَسِحِ الدَّجَالِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو
البصريّ، ثقة [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصريّ الدستوائيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦.
والباقون ذُكروا في هذا الباب، و((يحيى)): هو ابن أبي كثير، و((أبو
سلمة)): هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه يُعلم مما سبق، وكذا مسائله، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

١٤٥
(٢٥) - بَابُ الأَشْيَاءِ الَّتِي أَمَرَ النَِّيُّ ◌َلِ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣٣٢ -١٣٣٣)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٣٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
طَاؤُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((عُوذُوا بِاللّهِ مِنْ
عَذَابِ اللهِ، عُوذُوا بِاللّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ،
عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقَان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]
(ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤.
٢ - (سُفْيَانٌ) بن عيينة، تقدّم قبل باب.
٣ - (عَمْرُو) بن دينار، تقدّم قبل باب أيضاً.
٤ - (طاووسُ) بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
وقوله: (عُوذُوا بِاللهِ ... إلخ) أمر من عاذ كقال، أي اطلبوا منه العصمة،
يقال: استعذتُ بالله، وعُذْتُ به مَعَاذَاً، وعِيَاذاً: اعتصمتُ به(١).
والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تمام شرحه، ومسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٣٣٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا في السند الماضي، غير:
١ - (ابْنُ طَاوُسٍ) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ،
ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
(١) ((المصباح)) ٤٣٧/٢.

١٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل حديث أبي هريرة الماضي.
[تنبيه]: رواية ابن طاوس هذه ساقها الحميديّ في ((مسنده)) (٤٣٢/٢)،
فقال :
(٩٨٠) حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن طاوس، عن
أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ لقوله: ((عُوذوا بالله من عذاب الله،
عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله
من فتنة المسيح الدجال)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٣٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظ، صاحب تصانيف [١٠]
(ت٢٣٥) (ح م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٢ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن
المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥.
٣ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣]
(ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣.
والباقون تقدّموا في هذا الباب.
[تنبيه]: رواية الأعرج هذه ساقها النسائيّ في ((سننه))، فقال:
(٥٥١٦) أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّرِ قال: ((عُوذُوا بالله من عذاب الله،
عُوذوا بالله من عذاب القبر، عُوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، عُوذوا بالله

١٤٧
(٢٥) - بَابُ الأَشْيَاءِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهْ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ- حديث رقم (١٣٣٥ -١٣٣٦)
من فتنة المسيح الدجال)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٣٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َلِ أَنَّهُ
كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب
[٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج تقدّم قبل بابين.
٣ - (بُدَيْل) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ [٥] (ت١٢٥ أو ١٣٠) (م ٤) تقدم
في ((الصلاة)) ٤٧ /١١١٥.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نصبٌ [٣] (ت١٠٨)
(عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٨٤/ ٤٥٠.
والباقيان تقدّما في الباب.
والحديث أخرجه النسائيّ في ((كتاب الاستعاذة)) (١٧٨/٨)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٢٩٨/٢ و٤٥٤)، وشرحه، ومسائله تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٣٦] (٥٩٠) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ
يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّوَّرَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

١٤٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ
الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْبَا وَالْمَمَاتِ)).
قَالَ مُسْلِمٍ بْنِ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُساً قَالَ لِبْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا (١) فِي
صَلَائِكَ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: أَعِدْ صَلَاَكَ؛ لِأَنَّ طَاوُساً رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ
كَمَا قَالَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]
(ت٢٤٠) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، أبو عبد الله الإمام الحجة الفقيه
المجتهد المشهور [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٧٨.
٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ،
صدوقٌ يُدلّس [٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﴿ًّا، تقدّم قبل باب، و((طاوس))
ذكر قبل حديثين.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَظُّهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة،
روى (١٦٩٦) حديثاً.
شرح الحديث :
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿ّا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ) أي أصحابه، أو
أهل بيته (هَذَا الدُّعَاءَ) أي الذي يأتي (كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ) هذا بيان
(١) وفي نسخة ((دعوتَ بها؟)).

١٤٩
(٢٥) - بَابُ الأَشْيَاءِ الَّتِي أَمَرَ النَِّيُّوَهِ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣٣٦)
لتأكيد اهتمامه وَ له بتعليم هذا الدعاء لأمته، وتأكّد التعوذ به، والحثّ الشديد
عليه (يَقُولُ) وَ ((قُولُوا) هذا أمر بقول هذا الدعاء، وظاهر الأمر للوجوب،
وإليه ذهب طاوس، حيث أمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع به، وإليه ذهب
ابن حزم، وذهب الجمهور إلى استحبابه، والأول هو الظاهر؛ لأنه لا صارف
للأمر (اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ) فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من
عذابها إلا بالالتجاء إلى خالقها (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ
الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) أي على تقدير لُقيّه (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْبَا وَالْمَمَاتِ))) هذا
تعميم بعد تخصيص، وكرّر ((أعوذ)) في كلّ واحدة؛ إظهاراً لعظم موقعها، وأنها
حقيقة بإعاذة مستقلّة.
(قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاجِ) صاحب الكتاب: (بَلَغَنِي) قال صاحب ((التنبيه)):
لا أدري من بلّغْه (١). (أَنَّ طَاؤُساً قَالَ لِاِبْنِهِ) يَحتمل أن يكون هو عبد الله بن
طاوس، أو غيره (أَدَعَوْتَ بِهَا) وفي بعض النسخ: ((دعوت بها؟)) بحذف همزة
الاستفهام، أي هل دعوت بهذه الدعوات (فِي صَلَاتِكَ؟، فَقَالَ) ابنه (لَا) أي لم
أدع بها (قَالَ) طاوس لابنه (أَعِدْ صَلَاتَكَ) أي لتركك ما أُمرت به، وهي
الدعوات المذكورة، ثم سبب أمره بإعادة صلاته، فقال: (لِأَنَّ طَاؤُساً) فيه
التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: لأنّي رويته (رَوَاهُ) أي نقله (عَنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ،
أَوْ كَمَا قَالَ) «أو» للشكّ من الراوي.
قال النوويّ ◌َّتُهُ: ظاهر كلام طاوس: أنه حَمَل الأمر به على الوجوب،
فأوجب إعادة الصلاة لفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحبّ، ليس بواجب،
ولعلّ طاوساً أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه.
انتھی .
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ ما قاله القاضي عياض ◌َُّ: إن طاوساً
يرى الوجوب، وعبارته في ((الإكمال)): وقولُ طاوس لابنه - إذ لم يتعوّذ كما
علّمهم النبيّ وَِّ بذلك -: أَعِدْ صلاتك، يدلّ أنه حَمَل أمر النبيّ ◌َّر بذلك،
وبقوله: ((عُوذُوا بالله)) على الوجوب. انتهى(٢) .
(١) ((تنبيه المعلم)) (ص١٤٢).
(٢) راجع: ((الإكمال)) ٥٤٠/٢ - ٥٤١.

١٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقال القرطبيّ رَّتُهُ: وأمر طاوس ابنه بإعادته لَمّا لم يتعوّذ من تلك
الأمور دليلٌ على أنه كان يعتقد وجوب التعوّذ منها في الصلاة، وكأنه تمسّك
بظاهر الأمر بالتعوّذ منها، وتأكّد ذلك بتعليم النبيّ وََّ إياها الناس كما يُعلِّمهم
السورة من القرآن، وبدوام النبيّ وَّ على ذلك.
قال: ويَحْتَمِل أن ذلك إنما أمره بالإعادة تغليظاً عليه؛ لئلا يتهاون بتلك
الدعوات، فيتركها، فيُحرم فائدتها وثوابها. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الصحيح؛ لوضوح أدلّته،
كما بيّنه القرطبيّ ◌َّثُ نفسه .
والحاصل أن أدلّة القول بوجوب الاستعاذة من هذه الأربع ظاهرة، فتأمّله
بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣٣٦/٢٥] (٥٩٠)، و(البخاريّ) في ((الأدب
المفرد)) (٦٩٤)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٥٤٢)، و(الترمذيّ) في
((الدعوات)) (٣٤٩٤)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٠٤/٤)، و((الاستعاذة)) (٨/
٢٦٧ - ٢٧٧)، و(ابن ماجه) في ((الدعاء)) (٣٨٤٠)، و(مالك) في ((الموظّأ)» (١/
٢١٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٢/١ و٢٥٨ و٢٩٨ و٣١١)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (٩٩٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢١٥٩)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (١٣٠٨)، و(البغويّ) في («شرح السنّة)) (١٣٦٤)، والله تعالى أعلم.
وفوائد الحديث تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(١) ((المفهم)) ٢٠٨/٢ - ٢٠٩.

١٥١
(٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَبَيَانِ صِفَتِهِ - حديث رقم (١٣٣٧)
(٢٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَبَيَانِ صِفَتِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٣٣٧] (٥٩١) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيهُ(١)، عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، اسْتَغْفَرَ ثَلَاثاً، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ))، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ
لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ(٢): أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) - بالتصغير - الهاشميّ مولاهم الْخُوَارَزْميّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان) ١٤٨/١٠.
٢ - (الْوَلِيدُ) بن مسلم الدمشقيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو الإمام المشهور، تقدّم في الباب
الماضي أيضاً.
٤ - (أَبُو عَمَّارٍ، اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) القرشيّ الدمشقيّ، مولى
معاوية بن أبي سُفيان، ثقة يُرسل [٤].
رَوَى عن أبي هريرة، وشدّاد بن أوس، وعمرو بن عَبَسَة، وواثلة، وأبي
أسماء الرحَبيّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه الأوزاعيّ، وعكرمة بن عمّار، وعوف الأعرابي، وغيرهم.
قال عكرمة بن عمّار: حدّثنا شدّاد أبو عمّار، وقد لقي أبا أمامة،
وواثلة، وصَحِبَ أنساً إلى الشام، وأثنى عليه فضلاً وخيراً، وقال يحيى بن أبي
كثير: حدّثنا شدّاد بن عبد الله، وكان مرضيّاً، وقال العجليّ، وأبو حاتم،
والدار قطنيّ: ثقة، وقال عثمان الدارميّ، وابن الجنيد، عن ابن معين: ليس به
(١) وفي نسخة: (الوليد بن مسلم)).
(٢) وفي نسخة: ((يقول)).

١٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
بأس، وكذلك قال النسائيّ، وقال صالح بن محمد: صدوق لم يسمع من أبي
هريرة، ولا من عوف بن مالك، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال يعقوب بن
سفيان: ثقة.
أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد)» والمصنّف، والأربعة، وله في هذا
الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٥٩١) و(٨٣٢) و(١٠٣٦) و(٢٠٧٤)
و(٢٢٧٦) و(٢٢٧٨) و(٢٧٦٥).
٥ - (أَبُو أَسْمَاءَ) عمرو بن مَرْثَد، ويقال: اسمه عبد الله الدمشقيّ، ثقة
[٣] مات في خلافة عبد الملك (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٢/٧.
٦ - (ثَوْبَانُ) بن بُجْدُد الهاشميّ مولى النبيّ وََّ، صَحِبَهُ ولازمه، ونزل
بعده الشام، ومات بحمص سنة (٥٤) (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٢،
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف تَخْدَّثُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فخُوَارَزميّ، ثم بغداديّ.
٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ ثَوْبَانَ) رَظُّه أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ)
قال النوويّ تَخْتُ: المراد بالانصراف السلام، أي سلّم منها (اسْتَغْفَرَ ثَلَاثاً) هذا
الاستغفار إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحقّ عبادة مولاه، لما يَعْرِض له من
الوسواس والخواطر، فشُرع له الاستغفار، تداركاً لذلك.
وقال السنديّ تَخْذَلُهُ: استغفر ول* تحقيراً لعمله، وتعظيماً لجناب ربّه،
وكذلك ينبغي أن يكون حال العابد، فينبغي أن يلاحظ عظمة جلال ربه،
وحقارة نفسه وعمله لديه، فيزداد تضرعاً واستغفاراً كلّما يزداد عملاً، وقد
مدح الله عباده، فقال: ﴿كَانُوْ قَلِيلًا مِنَ الَلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿ وَبِلْأَسْعَارِ هُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ
[الذاريات: ١٧ - ١٨ ].
وقال ابن سيّد الناس كَثّثهُ: هو وفاء بحقّ العبوديّة، وقيام بوظائف

١٥٣
(٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَبَيَانِ صِفَتِهِ - حديث رقم (١٣٣٧)
الشكر، كما قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً))، وليبيّن للمؤمنين سنته فعلاً، كما
بيّنها قولاً في الدعاء والضراعة ليُقتَدَى به. انتهى.
(وَقَالَ) بَلِ بعد الاستغفار ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ) هو اسم من أسماء الله
تعالى، أي أنت السليم من المعايب والآفات، ومن كل نقص.
وقال الصنعانيّ ◌َُّ: المراد ذو السلامة من كلّ نقص وآفة، مصدر
وُصف به للمبالغة. انتهى.
وفي تعريف الجزأين إفادة الحصر، أي أنت المختصّ بالتنزّه عن النقائص
والعيوب، لا غيرك.
(وَمِنْكَ السَّلَامُ) هذا بمعنى السلامة، أي أنت الذي تُعطي السلامة
وتمنحها لمن أردتها له، لا من غيرك، أو منك نطلب السلامة من شرور الدنيا
والآخرة، أو منك يُرجَى السلام، ويُستوهَب، ويُستفاد، أو السلامة من
المعايب والآفات مطلوبة منك، أو حاصلة من عندك، فالسالم من سلّمته.
قال الشيخ الْجَزَريّ ◌َُّهُ: وأما ما يُزاد بعد قوله: ((ومنك السلام)) من
نحو: ((وإليك يرجع السلام، فحيِّنا ربنا بالسلام، وأدخلنا دار السلام))، فلا
أصل له، بل هو مُخْتَلَقٌ من بعض القُصّاص. انتهى.
(تَبَارَكْتَ) تَفَاعَلْتَ من البركة، وهي الكثرة والنماء، رُوي عن ابن
عباس ﴿ًّا أنه قال: ((تبارك)) بمعنى تعالى، وقال أبو العباس: ارتفع، والمبارك
المرتفع، وقال ابن الأنباريّ: تقدّس، وقال الحسن: تبارك تجيء البركة مِن
قِبَلِه، وقال الضّحّاك: تَعَظّم، وقال الخليل: تمجّد.
وقال الحسين بن الفضل: تبارك في ذاته، وبارك من شاء من خلقه.
قال العلامة ابن القيّم كَظُّ: هذا أحسن الأقوال، فتبارُكُهُ سبحانه وصفُ
ذاتٍ له، وصفةُ فعلٍ .
وقال ابن عطيّة: معناه عظُم، وكثُرت بركاته، ولا يوصف بهذه اللفظة
إلا الله تعالى، ولا تتصرف في لغة العرب، لا يُستعمل منها مضارع ولا أمر،
قال: وعلّة ذلك أن ((تبارك)) لَمّا لم يوصف به غير الله لم يَقتض مستقبلاً،
إذ الله ريك قد تبارك في الأزل.
(ذَا الْجَلَالِ) بحذف حرف النداء، وهو جائز في سعة الكلام، كقوله

١٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا﴾ الآية، قال الحريريّ في ((ملحته)):
وَحَذْفُ (يَا)) يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ كَقَوْلِهِمْ ((رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي))
أي العظمة (وَالْإِكْرَام))) أي الإحسان إلى أوليائه (قَالَ الْوَلِيدُ) بن مسلم
(فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟) أي الذي نُقل عن النبيّ وَِّ (قَالَ)
الأوزاعيّ: (تَقُولُ) بالتاء خطاباً للمتكلّم، وفي بعض النسخ: ((يقول)) بالياء، أي
المصلّي (أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ) أي أطلب منه الصفح، قال الفيّوميّ ◌َّتُهُ:
غَفَر الله له غَفْراً: صَفَحَ عنه، والمغفرة: اسم منه، واستغفرتُ اللهَ: سألته
(١)
المغفرة. انتهى
وقال في ((اللسان)): أصل الغَفْر: التغطية والستر، يقال: غَفَرَ اللهُ ذنوبَهُ:
أي سترها، قال: وكلُّ شيء سترته، فقد غفرته، وقال أيضاً: الغَفْرُ والمغفرة:
التغطية على الذنوب، والعفوُ عنها، ويقال: استغفر اللهَ من ذنبه، ولذنبه
بمعنَّى، واستغفر الله ذنبَهُ على حذف الحرف: طَلَبَ منه غَفْرَه، أنشد سيبويه [من
البسيط]:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لَسْتُ مُخْصِيَهُ
رَبُّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ
انتھی باختصار، وتصرّف(٢).
ومعنى كلام الأوزاعيّ تَخّْثُ أن صيغة الاستغفار التي كان النبيّ وَل يقولها
بعد الصلاة هي هذه، والظاهر أنه قاله روايةً، ويَحْتَمِل أن يكون قاله استنباطاً
من النصوص، كقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المزمّل: ٢٠]،
وقوله: ﴿وَاُلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُبِهِمْ﴾
الآية، [آل عمران: ١٣٥]، وقوله: ﴿وَأَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّ رَحِيمٌ
وَدُودٌ ﴾﴾ [هود: ٩٠]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ثوبان صوته هذا من أفراد المصنّف نَظّتُهُ .
(١) ((المصباح المنير)) ٤٤٩/٢.
(٢) راجع: ((لسان العرب)) ٢٥/٥ - ٢٦.

١٥٥
(٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَبَيَانِ صِفَتِهِ - حديث رقم (١٣٣٧)
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣٣٧/٢٦] (٥٩١)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١٥١٣)، و(الترمذيّ) فيها (٣٠٠)، و(النسائيّ) في ((السهو)) (١٣٣٧) وفي
((الكبرى)) (١٢٦٠) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٩)، و(ابن ماجه) في ((إقامة
الصلاة)) (٩٢٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٥/٥ و٢٧٩)، و(الدارمي) في
(سننه)) (١٣٥٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٧٣٧)، و(ابن حبّان) في
(صحيحه)) (٢٠٠٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٦٤)، و(أبو نُعيم) في
(مستخرجه)) (١٣٠٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٨٣/٢)، و(البغويّ) في
((شرح السنّة)) (٧١٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في بيان اختلاف الرواة في هذا الحديث على
الأوزاعيّ نَاتُ :
رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ عند المصنّف، بلفظ: ((كان
رسول الله ﴿ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً ... ))، ونحوه عند النسائيّ،
ووافقه عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعيّ، عند أبي نعيم في ((المستخرج)).
وخالفهما في ذلك جماعة فرووه عن الأوزاعيّ بلفظ: ((كان إذا أراد أن
ينصرف)).
فرواه أحمد من طريق عبد القدوس بن الحجّاج - وهو، والترمذي من
طريق عبد الله بن المبارك - وأبو داود من طريق عيسى بن يونس - وابن خزيمة،
وأبو عوانة، وأبو العبّاس السرّاج ثلاثتهم من طريق بشر بن بكر - وابن خزيمة
أيضاً من طريق عمرو بن أبي سلمة - وابن حبّان من طريق عُمَر بن عبد الواحد -
خمستهم عن الأوزاعيّ اتفقوا على لفظ: ((إذا أراد أن ينصرف)).
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً من رواية عمرو بن هاشم البيروتيّ، عن
الأوزاعيّ بلفظ: ((كان يقول قبل السلام)).
قال ابن خزيمة نَّثُ: إن كان عمرو بن هاشم حفظه، فمحلّ هذا الذكر
قبل السلام.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنه لم يحفظه، فقد خالف هؤلاء
الحفّاظ، وقد قال عنه أبو حاتم - كما في ((التهذيب)) -: ليس بذاك، كان

١٥٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
صغيراً حين كتب عن الأوزاعيّ، وقال العُقيليّ: لا يُتابع على حديثه(١).
والحاصل أن روايته بلفظ: ((قبل السلام)) شاذّة غير محفوظة، فتنبّه، والله
تعالى أعلم.
قال الحافظ في ((نتائج الأفكار)): ورواية: ((إذا أراد أن ينصرف)) موافقة
لهذه، ويمكن ردّ رواية: ((إذا انصرف)) إليها، لكن المعروف أن هذا الذكر بعد
السلام، ويؤيّده حديث عائشة رضيها يعني الآتي بعد هذا، ثم قال: ويمكن
الجمع بأنه كان يقول ذلك في الموضعين. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الجمع لا يُحتاج إليه(٢)؛ لما عرفت
من أن الرواية بلفظ: ((قبل السلام)) غير محفوظة، فلا حاجة إلى الجمع
المذكور.
والأحسن عندي أن يُفَسّر الانصراف هنا بالانصراف إلى جهة الحاجة، لا
بالانصراف الذي هو السلام، بدليل حديث عائشة رضيثنا الآتي، فيكون معنى:
((إذا أراد أن ينصرف)) أي إذا أراد القيام إلى حاجته بعد السلام، فيتفق مع
حديث عائشة ينا، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب الاستغفار ثلاث مرّات بعد التسليم من
الصلاة .
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَّليل من التواضع وإظهار العبودية لله
تعالى، فيستغفر ربه، وإن كان قد غُفِر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر.
٣ - (ومنها): بيان أن العبد لا ينبغي له الاتكال على الطاعة، بل يعتقد
فيها النقص، وعدم أدائه حقّ الله فيها، فَيَجْبُر ذلك بالاستغفار، فالاستغفار ليس
من الذنوب والمعاصي فقط، بل الطاعة تحتاج إليه أيضاً، لما يقع فيها من
(١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٩/٣.
(٢) كنت استحسنته في شرح النسائيّ، لكن الآن يظهر لي عدم استحسانه، بل وجه
الجمع هو ما ذكرته أخيراً، فتنبّه.

١٥٧
(٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَبَيَانِ صِفَتِهِ - حديث رقم (١٣٣٨)
السهو والغفلة، وعدم القيام بها حقّ القيام، وقد أخرج الترمذيّ، وابن ماجه
بإسناد صحيح، عن عائشة ثنا أنها قالت: سألت رسول الله و طل عن هذه الآية:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةُ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، قالت عائشة: أهم الذين
يشربون الخمر، ويَسْرِقون؟ قال: لا، يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون،
ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يُقْبَل منهم، ﴿أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِ
اْخَّرَتِ﴾ [المؤمنون: ٦١](١) .
٤ - (ومنها): بيان وصف الله تعالى بأنه السالم من كلّ نقص، وعيب،
وبأن السلامة لعباده منه رَ، لا من غيره، وأنه متصف بالعظمة ذاتاً وصفةً،
وبإكرام أوليائه، الذين قال في حقهم: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا
[يونس: ٦٢، ٦٣]، والله
هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الکتاب قال:
[١٣٣٨] (٥٩٢) - (حَدَّثَنَا(٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ
النَِّيُّ وَهَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ،
تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي
أيضاً.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أثبت الناس
لحديث الأعمش، من كبار [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤.
(١) حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ في ((جامعه)) برقم (٣٠٩٩)، وابن ماجه في ((سننه))
(٤١٩٨).
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

١٥٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
٤ - (عَاصِم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة [٤]
مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ) الأنصاريّ، أبو الوليد البصريّ، نَسِيب ابن
سيرين وخَتَنُهُ، ثقة [٣].
رَوَى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه يوسف، وعاصم الأحول، وأيوب السختيانيّ، وغيرهم.
قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه، وذكره ابن حبّان في
(الثقات))، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال سليمان بن حرب: كان
ابن عمّ ابن سيرين ثقة، وتَعَقّب ذلك الدمياطيّ، قال: بل هو ختنه.
قال الحافظ: وهو كما قال، لكن ما المانع أن يكون ابن عمّه من الأمّ،
أو من الرضاع، فلا يتخالف القولان.
ورَوَى يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن نسيب، عن
عائشة حديثاً، فقال ابن حبّان في ((صحيحه)): وَهِمَ فيه يحيى، وإنما هو
عبد الله بن الحارث نَسِيب ابن سيرين، سقط عليه ((الحارث))، فبقيت عبد الله بن
نسيب. انتهى.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٥٩٢)
و(٦٩٩) و(١٦١٣) و(٢٧١٢) و(٢٧٢٢).
٦ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق أم المؤمنين ◌َّا، تقدّمت في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َظُّْ، وله فيه شيخان قرن
بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة تحمّلهما، حيث رويا عن أبي معاوية بالسماع منه.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج
له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سليمان، عن عبد الله بن
الحارث، والله تعالى أعلم.

١٥٩
(٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَبَيَانِ صِفَتِهِ - حديث رقم (١٣٣٨)
شرح الحديث :
(عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِؤُنا أنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلِ إِذَا سَلَّمَ) أي من صلاته (لَمْ
يَقْعُدْ) أي في مكان صلاته (إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ) اسم من
أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ الآية [الحشر: ٢٣]
(وَمِنْكَ السَّلَامُ) أي السلامة من الآفات، كما قال تعالى: ﴿فَسَلَهٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَبٍ
[الواقعة: ٩١]، ومعنى ذلك أن السلامة من المعاطب والمهالك إنما
آلیمینِ
تحصل لمن سلّمه الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَ
كَاشِفَ لَهُ: إِلَّا هُوَّ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَ رَآدَ لِفَضْلِهِ﴾ الآية [يونس: ١٠٧]، قاله
القرطبيّ تَذْتُهُ(١).
(تَبَارَكْتَ) هو: تفاعلتَ، من البركة، وهي الكثرة والنماء، ومعناه:
تعاظمتَ؛ إذ كثُرت صفات جلالك وكمالك (ذَا الْجَلَالِ) أي ذا العظمة
والسلطان، وهو بحذف حرف النداء، كما سبق بيانه في الحديث الماضي
(وَالْإِكْرَامِ))) أي الإحسان، وإفاضة النِّعَم على المطيعين.
(وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ ثُمَيْرٍ: ((يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام))) يعني بإثبات حرف
النداء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َها هذا من أفراد المصنّف نَظُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣٣٨/٢٦ و١٣٣٩ و١٣٤٠] (٥٩٢)، و(أبو
داود) في ((الصلاة)) (١٥١٢)، و(الترمذيّ) فيها (٢٩٨ و٢٩٩)، و(النسائيّ) في
((السهو)) (١٣٣٨) وفي ((الكبرى)) (١٢٦١) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٥ و٩٦
و٩٧)، و(ابن ماجه) (٩٢٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٢/١ و٣٠٤)،
و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٥٥٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦٢/٦
(١) ((المفهم)) ٢١١/٢.

١٦٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
و١٨٤/٦ و٢٣٥/٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٣٥٤)، و(أبو عوانة) في
(مسنده)) (٢٠٦١ و٢٠٦٢ و٢٠٦٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه) (١٣١٠
و١٣١١)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٢٠٠٠ و٢٠٠١)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (١٨٣/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٧١٣)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: أخرج ابن حبّان تَّتُ في ((صحيحه)) (٣٤٢/٥) هذا الحديث
أيضاً من حديث ابن مسعود څه، فقال:
(٢٠٠٢) أخبرنا أبو يعلى، قال: حدّثنا محمد بن الصباح الدُّولابيّ منذ
ثمانين سنة، قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن
عَوْسجة بن الرَّمَّاح(١)، عن عبد الله بن أبي الْهُذَيل، عن ابن مسعود، قال: كان
رسول الله يقول لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول: ((اللهم أنت السلام،
ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)).
قال أبو حاتم تَخُّْهُ: سَمِعَ هذا الخبر عاصم الأحول، عن عبد الله بن
الحارث، عن عائشة، وسمعه عن عَوْسجة بن الرَّمَّاح، عن أبي الْهُذَيل، عن
ابن مسعود، الطريقان جميعاً محفوظان. انتهى (٢).
وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم المكث في مكان
الصلاة بعد السلام من الصلاة:
قال الحافظ ابن رجب تَّتُهُ: المنقول عن السلف يدلّ على أن الإمام
ینحرف عقب سلامه، ثم يجلس إن شاء.
رَوَى عبد الرزّاق في كتابه عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي
الأحوص، عن ابن مسعود ◌ُّه قال: إذا سلّم الإمام، فليقم، ولينحرف عن
مجلسه، قلت: يُجزئه أن ينحرف عن مجلسه، ويستقبل القبلة؟ قال: الانحراف
بغرب، أو شرق عن غير واحد، وكان المسؤول معمراً.
(١) وثقه ابن معين، وابن حبّان، انظر: ((تهذيب التهذيب))، فقوله في ((التقريب)): مقبول
غير مقبول، فتنبّه.
(٢) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٣٤٢/٥ - ٣٤٣.