النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٢) ٧ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب صحيًّا، مات سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أن نصفه الثاني مسلسلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن ابن عمر ظها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: ((أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ) أي (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ◌َ﴾ للتشهّد (وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) لكن مع اختلاف الهيئة كما بيّنه قوله: (وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى) ظاهره أن رفع الإصبع، أي الإشارة بها كان من ابتداء الجلوس، لا كما يزعمه من يقول: إن الإشارة عند الشهادتين فقط، فإن ذلك مما لا دليل عليه، كما سيأتي بيانه (الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ) تقدّم أنها السبّابة، وتسمّى المسبِّحة أيضاً (فَدَعَا بِهَا) أي أشار بها، وقيل: معنى ((دعا)): تشهدّ، وسُمّي التشهّد دعاءً؛ لاشتماله عليه، كما سبق بيانه (وَيَدَهُ الْيُسْرَى) بالنصب عطفاً على ((يديه))، أي ووضع يده اليسرى، ويَحْتَمل الرفع، على أنه مبتدأ خبره قوله: (عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى) وقوله: (بَاسِطَهَا عَلَيْهَا) بالنصب على الحال، أي حال كونه باسطاً يده اليسرى على ركبته من غير رفع إصبعه، ويَحْتمل الرفع على أنه خبر لـ((يدُه اليسرى)) بعد خبر، وفيه إشعارٌ بكون اليمنى مقبوضة. والحديث من أفراد المصنّف كَّتُهُ، وسيأتي بيان مسائله بعد حديث - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٣١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ إِذَا فَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً (١) وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد) بن مسلم، أبو محمد البغداديّ المؤدِّب، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٨٠/١١. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ حجةٌ عابدٌ [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى ... إلخ) المراد وضع باطن الكفّين على الرکبتین، وفيه دليل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس، وهو مجمع عليه. وقوله: (وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ) ووقع في نسخة: ((ثلاثاً وخمسين))، بتذكير ثلاث، وهو جائز؛ لعدم ذكر المعدود بعده، كما أسلفناه غير مرّة. وعقدُ ثلاثة وخمسين عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، ولكن المراد هنا أن يضع الخنصر على الراحة، وهو المسمّى عندهم بعقد تسعة وخمسين، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة من شرح الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: قوله: ((وعقد ثلاثاً وخمسين)) قد بَيَّنَ هذا بياناً شافياً (١) وفي نسخة: ((ثلاثاً)). ٦٣ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٤) وائل بن حُجْر ◌َظُله فيما رواه أبو داود، قال: ((وجَعَل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قَبَضَ اثنتين من أصابعه، وحَلَّقَ حَلْقةً))، وإلى ظاهر حديث وائل ظُبه هذا ذهب بعض أهل العلم، فقالوا بالتحليق، وكرهه بعض علماء المدينة؛ أخذاً بظاهر حديث ابن عمر طه حيث حَكَى أنهِ وَلّ عقد ثلاثاً وخمسين، ومن قال بالتحليق منهم من ذهب إلى أن التحليق برؤوس الأنامل، وهو الخطّابيّ، ومنهم من ذهب إلى أنه يَضَع أنملة الوسطى بين عُقدتي الإبهام، والأمر قريبٌ، ويُفيد مجموع الأحاديث التخيير. انتهى كلام القرطبيّ تَخَُّهُ(١)، وهو حسنٌ. وقوله: (وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ))) هي التي تلي الإبهام، سُمّيت بذلك؛ لأنها يُشار بها عند المخاصمة والسبّ، ويقال لها: المسبحة - بضمّ الميم، وكسر الموحّدة المشدّدة، سُمّيت بذلك؛ لأن المصلّي يُشير بها إلى التوحيد والتنزيه الله تعالى عن الشرك(٢). والحديث من أفراد المصنّف رَّتُهُ، وستأتي مسائله في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣١٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى (٣) فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَّهَانِي، فَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ(٤) كَانَ رَسُولُ اللهِ إِلَه يَصْنَعُ؟ قَالَ: ((كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى)). (١) «المفهم)) ٢/ ٢٠١. (٣) وفي نسخة: ((بالحصباء)). (٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٤٤/٤. (٤) وفي نسخة: ((قلت: كيف كان)). ٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين المجتهدُ المشهور، أبو عبد الله [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٣ - (مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) يسار السَّلُوليّ المدنيّ مولى الأنصار، وقيل في ولائه غير ذلك، ثقة [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدريّ، وعبد الله بن سَرْجِس، وعليّ بن عبد الرحمن الْمُعاويّ، وغيرهم. ورَوَى عنه إسماعيل بن جعفر، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومالك، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وهم ثلاثة إخوة: محمد، وعبد الله، ومسلم، بنو أبي مريم، ومسلم أعلاهم، وقال ابن سعد: ليس بأخيهما، وقال علي بن زَنْجَلَةَ، عن القعنبيّ: كان مالك يُثني عليه، وقال: لا يكاد يَرفع حديثاً إلى النبيّ وَّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال هو، وابن سعد: مات في ولاية أبي جعفر، زاد ابن سعد: وكان شديداً على القدريّة، وكان ثقة قليل الحديث. رَوَى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٥٨٠)، و(٢٥٦٥): ((تُعرض الأعمال في كلّ خميس واثنين ... ))، وأعاده بعده. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيُّ) الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وجابر، ورَوى عنه مسلم بن أبي مريم، والزهريّ. قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكر أبو عوانة في ((صحيحه)) أن شعبة رَوَى حديثه عن مسلم بن أبي مريم، عنه، فقَلَبه، فقال: عبد الرحمن بن عليّ، قال أبو عوانة: وهو غلط(١). (١) راجع: ((مسند أبي عوانة)) ١/ ٥٣٧. ٦٥ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٤) أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ حديث الباب فقط. [قوله]: ((الْمُعَاويّ)): نسبةٌ إلى مُعَاوية بن مالك، قال في ((تهذيب الكمال)) ٥٣/٢١: من وَلَد مُعاوية بن مالك بن عَوف بن عمرو بن عوف، من الأوس. انتھی. والصواب في ضبطه ضم الميم، وتخفيف العين المهملة، كما في ((الخلاصة)) ٢٥٣/٢، و((لب اللباب)) ٢٦٤/٢، فما وقع في بعض نسخ ((تقريب التهذيب)) من ضبطه بفتح الميم فغلط، وقد وقع على الصواب في بعضها، وهي النسخة التي حققها أبو الأشبال صغير أحمد شاغف، الباكستاني. فتنبه، والله تعالى ولي التوفيق. ذُکر قبله. وابن عمر شرح الحديث: (عَنْ عَلِيٌّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وفي رواية النسائيّ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مسلم بن أبي مريم، قال: سمعت عليّ بن عبد الرحمن يقول: صليت إلى جنب ابن عمر، فقلبت الحصى ... ، وقوله: (الْمُعَاوِيِّ) تقدّم أنه بضمّ الميم (أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ◌ِّهَا (وَأَنَا أَعْبَثُ) بفتح أوله وثالثه، يقال: عَبِثَ عَبَثاً، من باب تَعِبَ: إذا لَعِبَ، وعَمِلَ ما لا فائدة فيه(١). (بِالْحَصَى) وفي نسخة: ((بالحصباء))، وهي صغار الحصى (فِي الصَّلَاةِ) والمراد أنه يَعَبَث في جلوس الصلاة بدليل تعليم ابن عمر ظًّا، فإنه اقتصر على بيان كيفية وضع اليدين في حال الجلوس، فإنه يدلّ على أنه إنما رآه يعبث في حال الجلوس، لا في كلّ الصلاة. (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي سَلَّم ابن عمر ظُها من الصلاة (نَهَانِي) وفي رواية النسائيّ: ((لا تحرّك الحصى، وأنت في الصلاة، فإن ذلك من الشيطان)) (فَقَالَ) ابن عمر (اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَصْنَعُ) ((ما)» مصدريّة، أي كصنعه وَِّ، أو موصولة، والعائد مقدّر، أي كالصنع الذي يصنعه وَّله (فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ) (١) ((المصباح المنير)) ٣٨٩/٢. ٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وفي نسخة: قلت: كيف كان (رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَصْنَعُ؟) و((كيف)) استفهاميّة، وهي مفعول مطلق لـ((يصنع))، كما في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ [الفيل: ١](١). أي أيَّ صُنْعِ يصنع ◌َّهِ حتى أقتدي به (قَالَ) ابن عمر (كَانَ) رسول الله وَّ (إِذَا جَلَسَ) أي شرع في الجلوس للتشهّد (فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ) أي باطن كفّه (الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا) أي أصابع يده اليمنى (وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ) أي وهي السبّابة (وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) أي مبسوطة، كما بُيِّن في الروايات الأخرى، وفي رواية النسائيّ: ((قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورَمَى ببصره إليها، أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَ خلقه يصنع))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر طيها هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣١٤/٢١ و١٣١٥] (٥٨٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٨٧)، و(الترمذيّ) فيها (٢٩٤)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (١١٦٠ و١٢٦٦ و١٢٦٧) و((الكبرى)) (٧٤٧ و١١٨٩ و١١٩٠)، و(ابن ماجه) في («إقامة الصلاة)) (٩١٣)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٨٨/١ -٨٩)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٨٧٠٨٩/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٦٤٨)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٣١/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٧١٢ و٧١٩)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٩٤٢ و١٩٤٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٠٧ و ٢٠٠٨ و٢٠٠٩ و٢٠١٠ و٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣ و٢٠١٤)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٢٨٥ و١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/ ١٣٠)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٧٥)، والله تعالى أعلم. (١) راجع: ((مغني اللبيب)) ٤٠٦/١. ٦٧ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٤) (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كيفيّة وضع اليدين في حال الجلوس في الصلاة، فأما اليمنى فالمستحبّ فيها القبض، والإشارة بالسبابة، وسيأتي هيئات قبضها قريباً، إن شاء الله تعالى، وأما اليسرى فالمستحبّ فيها الوضع. قال النوويّ كَّتُهُ: وقد أَجْمَع العلماء على استحباب وضعها - يعني اليسرى - عند الركبة، أو على الركبة، وبعضهم يقول: يَعطِف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله: ((ويلقم کفه الیسری علی رکبته)). انتهى. ثم إنه لا خلاف بين أهل العلم في وضع اليدين على الركبتين، والإشارة بمسبحة اليمنى. قال صاحب ((التعليق الممجد)) من العلماء الحنفية: أصحابنا الثلاثة - يعني الإمام أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن - اتفقوا على تجويز الإشارة(١)، لثبوتها عن النبيّ رَليل وأصحابه بروايات متعددة، وقد قال به غير واحد من العلماء، حتى قال ابن عبد البرّ: إنه لا خلاف في ذلك، وإلى الله المشتكى من صنيع كثير من أصحابنا، أصحاب الفتاوى، كصاحب ((الخلاصة)) وغيره حيث ذكروا أن المختار عدم الإشارة، بل ذكر بعضهم أنها مكروهة، فالحذرَ الحذرَ من الاعتماد على قولهم في هذه المسألة مع كونه مخالفاً لما ثبت عن النبيّ ◌َ ﴿ وأصحابه، بل وعن أئمتنا أيضاً، بل لو ثبت عن أئمتنا التصريح بالنفي، وثبت عن رسول الله وآله وأصحابه الإثبات لكان فعل الرسول وَل* وأصحابه ظه أحقّ وألزم بالقبول، فكيف، وقال به أئمتنا أيضا؟. انتهى كلام صاحب ((التعليق الممجد)» باختصار، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. ٢ - (ومنها): استحباب الإشارة بالمسبِّحة، وتوجيهها إلى القبلة، كما دلّت عليه رواية النسائيّ المذكورة. ٣ - (ومنها): بيان موضع نظر المصلِّ في حال التشهد، وهي الإصبع التي أشار بها، فيستحب للمصلّي أن ينظر في حال التشهد إلى المسبِّحة، ولا يتجاوزها، ففي رواية أبي داود، والنسائيّ من حديث عبد الله بن الزبير أن (١) كان حقّ العبارة أن يقول: ((على استحباب الإشارة))، فتبصّر. ٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رسول الله ◌َ﴾ ((كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبّابة لا يجاوز بصره إشارته)). ٤ - (ومنها): الإنكار على مَن يَلْعَب في الصلاة، وتعليمه السنّة. ٥ - (ومنها): فضل ابن عمر ظه، حيث قام بالإنكار على من يعبث في الصلاة، وتعليمه السنة؛ امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اُلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قد ورد عن النبيّ وَّر في كيفية وضع اليد اليمنى هیئات : (الأولى): ما في حديث ابن عمر رضيًّ هذا: ((كان رسول الله وَلّه إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ... )) الحديث. (الثانية): ما في حديث ابن عمر ﴿ها أيضاً في الرواية الماضية: ((أن رسول الله ﴿ كان إذا قعد في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة)). (الثالثة): ما تقدّم في حديث عبد الله بن الزبير ها: ((كان رسول الله وَله إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوُسطى، ويُلْقِم كفه الیسری رکبته)). (الرابعة): ما في حديث وائل بن حجر ظُبه عند الإمام أحمد، والنسائيّ بإسناد صحيح، وفيه: ((وجعل حَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلَّقَ حَلْقَة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها)). (الخامسة): وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض، والإشارة بالسبابة، وقد تقدّم في حديث عبد الله بن الزبير ﴿يا في الرواية الأولى؛ لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة، وكذلك أخرج أبو داود عن ابن عمر ما يدلّ على ذلك، وأخرج أبو داود، والترمذيّ من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض. ٠ ٦٩ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٤) قال العلامة الشوكانيّ كَّتُهُ: اللَّهم إلا أن تُحمل الرواية التي لم يُذكر فيها القبض على الروايات التي ذكر فيها القبض حمل المطلق على المقيّد. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحمل هو المتعيِّن في المسألة؛ توفيقاً بين الروايات، والله تعالى أعلم. وقد جعل العلامة الإمام ابن القيم تَّهُ في ((الهدي)) الروايات المذكورة كلَّها واحدةً، قال: فإن مَن قال: قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوُسطى كانت مضمومة، ولم تكن منشورة كالسبابة، ومن قال: قبض اثنتين أراد أن الوُسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر، بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى، وقد صرّح بذلك من قال: وعقد ثلاثاً وخمسين، فإن الوُسطى في هذا العقد تكون مضمومةً، ولا تكون مقبوضة مع البنصر. وقد استَشْكَل كثير من الفضلاء هذا؛ إذ عقد ثلاث وخمسين لا يلائم واحدة من الصفتين المذكورتين، فإن الخنصر لا بدّ أن تركب البنصر في هذا العقد . وقد أجاب عن هذا بعض الفضلاء بأن الثلاثة لها صفتان في هذا العقد: قديمةٌ، وهي التي ذُكرت في حديث ابن عمر، تكون فيها الأصابع الثلاث مضمومة مع تحليق الإبهام مع الوسطى، وحديثةٌ، وهي المعروفة اليوم بين أهل الحساب، والله أعلم. انتهى كلام العلامة ابن القيم تَّتُهُ. قال الجامع عفا الله عنه: وعندي أن الأولى حمل الروايات على اختلاف الأوقات، ففي بعضها قبض أصابعه كلّها، وأشار بالسبّابة، وفي بعضها قبض ثنتين من أصابعه، وهما الخنصر والبنصر، وحلّق الإبهام والوسطى، وأشار بالسبّابة، وهو معنى عقد ثلاثة وخمسين، وأما حديث وضع اليمنى على الفخذ من دون قبض، فيحتمل أن يكون لبيان الجواز، أو يُحمَل على الأحاديث الأخرى التي دلّت على القبض؛ حملاً للمطلق على المقيّد، كما سبق التنبيه عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في بيان معنى عقد ثلاث وخمسين الوارد في حديث التشهد : قال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((وعقد ثلاثا وخمسين)) شرطه عند أهل الحساب ٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة أن يَضَع طرف الخنصر على البنصر، وليس ذلك مراداً ههنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة، ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسین. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: (اعلم): أن للعرب طريقة مشهورة اصطلحوا عليها في عُقُود الحساب، وهي أنواع: آحاد، وعشرات، وألوف. وقد بيّن ذلك العلّامة الفقيه الحنفيّ محمد أمين المعروف بـ((ابن عابدين)) تَّثُهُ، في رسالته ((رفع التردد))، وخلاصة ما ذكره فيها: أن للواحد: ضمَّ الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكفّ ضماً مُحْكَماً، وللاثنين: ضم البنصر معها كذلك، وللثلاثة: ضمهما مع الوسطى كذلك، وللأربعة: ضمهما، ورفع الخنصر، وللخمسة: ضم الوسطى فقط، وللستة: ضم البنصر فقط، وللسبعة: ضم الخنصر فقط مع مدها حتى تصل إلى لحمة أصل الإبهام، وللثمانية: ضم البنصر معها كذلك، وللتسعة: ضمهما مع الوسطى كذلك. وللعشرة: جعل طرف السبابة على باطن نصف الإبهام، وللعشرين: إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى بحيث يكون ظفرها بين عقدتي السبابة، وللثلاثين: إلزاق طرف السبابة بطرف الإبهام، وللأربعين: وضع باطن الإبهام على ظاهر السبابة، وللخمسين: عطف الإبهام كأنها راكعة، وللستين: تحليق السبابة على طرف الإبهام الراكعة، وللسبعين: وضع طرف الإبهام على وسط السبابة مع عطف السبابة إليها قليلاً، وللثمانين: مد الإبهام والسبابة كأنهما ملتصقتان خلقة، وللتسعين: ضم طرف السبابة إلى أصلها، وعطف الإبهام عليها . ثم انقل الحساب إلى اليد اليسرى، واجعل المائة كعقد الواحد، وهكذا دَوَالیك. والحاصل أن عقد الخنصر، والبنصر، والوسطى من اليد اليمنى للآحاد، والسبابة والإبهام للعشرات، بتبديل كيفية الوضع، وكذلك عقد الخنصر، والبنصر، والوسطى من اليد اليسرى للمئات، والسبابة، والإبهام منها للألوف. ٧١ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٤) فغاية ما تجمعه اليمنى من العدد تسعة وتسعون، وما تجمعه اليسرى تسعمائة وتسعة آلاف. انتهى كلام ابن عابدين تَكَّتُهُ . وقد نظمت هذه القاعدة، فقلت: لِلْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ خُذْ جَوَابِي يَا سَائِلاً كَيْفِيَّةَ الْحِسَابِ لِلْوَاحِدِ اضْمُمْ خِنْصِراً لأَقْرَبِ لاثْنَيْنِ بِنْصِراً تَزِيدُ وإِذَا ضَمُّهُمَا مَعْ رَفْعِ خِنْصِرٍ غَدَا لِخَمْسَةٍ وَبِنْصِرٍ لِسِتَّةِ مَعْ مَدِّهَا لِلَّحْمَةِ تَتَّصِلُ وَمَعَهَا الْبِنْصِرَ لِلثَّمَانِيَهْ لِنِصْفِ بَاطِنٍ لِإِبْهَامِ طَرَفْ وَبَيْنَ وُسْطَاَكَ وَسَبَّابٍ إِذَا بِطَرَفِ الإِبْهَامِ أَلْزِقْ طَرَفَا وَإِنْ تَضَعْ بَاطِنَّ إِنْهَامِ عَلَى كَهَيْئَةِ الرَّاكِعِ الابْهَامَ اُعْطِفَا إِنْ حُلِّقَتْ سَبَّابَةٌ عَلَى طَرَفْ وَإِنْ تَضَعْ طَرَفَ إِبْهَامٍ عَلَى سَبْعُونَ وَالإِبْهَامُ وَالسَّبَّابُ إِنْ تِسْعُونَ ضَمُّ طَرَفِ السَّبَّابِ فِي ثُمَّ انْقُلِ الْحِسَابَ لِلْيُسْرَى وَعُدْ فَغَايَةُ الْيُمْنَى مِنَ الْعَدَدِ قُلْ تِسْعَةُ آلَافٍ وَتِسْعُمِائِةٍ بَاطِنٍ كَفِّكَ وَأَحْكِمْ تُصِبٍ تَزِيدُ وُسْطَاكَ ثَلَاثَةً خُذَا أَرْبَعَةً وَضَمُّ وُسْطَى أَرْشَدَا وَضَمُّ خِنْصِرٍ فَقَظْ لِسَبْعَةِ بِأَصْلِ إِنْهَامِكَ خُذْ مَا نَقَلُوا وَمَعْهُمَا الْوُسْطَى لِتِسْعِ وَاقِيَهْ سَبَّابَةٍ وَضَعَ مَنْ عَشْراً وَصَفْ أَدْخَلْتَ إِبْهَامَكَ عِشْرِينَ خُذَا سَبَّابَةٍ بِهِ ثَلاثُونَ وَفَى سَبَّابَةٍ قُلْ أَرْبَعُونَ حَصَلَا خَمْسُونَ وَالسِّتُّونَ بَعْدُ عُرِفَا رَاكِعَةِ الإِبْهَامِ كُنْ مِمَّنْ عَرَفْ وَسَطِ سَبَّابَ بِعَظْفٍ قُلِّلَا مُدَّا وَأُلْصِقًا ثَمَانِينَ أَبِنْ أَصْلِ وَالابْهَامَ عَلَيْهَا فَاعْطِفِ كَالْوَاحِدِ الْمِائَةَ هَكَذَا تَسُدْ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ وَفِي الْيُسْرَى كَمُلْ فَاحْفَظْ تَخَلْ مَقَامَ خَيْرِ الْفِئَةِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في تحريك السبّابة عند التشهد : قال القرطبيّ تَخْذَلُهُ: اختَلَفت الروايات في ذلك، فزاد أبو داود في حديث ابن الزبير: ((أنه وَل﴾ كان يُشير بإصبعه إذا دعا، ولا يُحرِّكها))، وإلى هذا ذهب ٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة بعض العراقيين، فمنع من تحريكها، وبعض أصحابنا رأوا أن مدّها إشارة إلى دوام التوحيد. وفي حديث وائل بن حجر بعد قوله: ((وحَلّق حلقةً، ثم رفع إصبعه، فرأيته يُحرّكها، يدعو بها))، رواه النسائيّ. وإلى هذا ذهب أكثر المالكيّة، ثم من قال بالتحريك، فهل يواليه، أو لا يواليه؟ اختُلِف فيه على قولين، وسبب ذلك اختلافُهُم في ماذا يُعلَّلُ به ذلك التحريك؟ فمن والى التحريك تأول ذلك بأنها مُذكِّرةٌ بموالاة الحضور في الصلاة، وبأنها مِقْمَعة ومِدفعة للشيطان، ومن لم يُوالي رأى تحريكها عند التلفّظ بكلمتي الشهادة فقط، وتأوّل في الحركة كأنها نُطق تلك الجارحة بالتوحيد. انتهى كلام القرطبيّ تَخْذُّهُ ببعض تصرّف(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن الإشارة تكون من أول الجلوس إلى آخره، كما هو ظاهر الأحاديث، وليس عند الشهادتين فقط؛ إذ لا دليل عليه. ثم إن عدم التحريك هو الأولى عندي، كما هو مذهب جمهور العلماء؛ لما رواه أبو داود، والنسائيّ من طريق زياد بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: ((أن النبيّ وَيّ كان يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يُحرِّكها))، فهذا صريح في عدم التحريك. وأما ما أخرجه أحمد، والنسائيّ عن وائل بن حجر بظلاله وفيه: ((فرأيته يحرّكها))، فقد أعلّه بعضهم بالشذوذ، حيث خالف زائدة بن قُدامة جماعة من الحفّاظ الذين رووه عن عاصم بن كُليب، وقد ألّف بعض المعاصرين في ذلك رسالة، وعلى تقدير صحته، فيُحمل على أنه فعل ذلك لبيان الجواز، فيُعمل به في بعض الأحيان. وأما تضعيف بعضهم حديث عبد الله بن الزبير الذي فيه أنه لا يحرّكها بتفرّد محمد بن عجلان، فليس بجيّد، فإن زيادته ليست منكرةً؛ لأنه ثقةٌ متّفقٌ على توثيقه، وإنما تكلّموا باضطرابه في أحاديث أبي هريرة ◌َظُبه فقط، وليس هذا منها، ولأن روايته يؤيّدها حديث ابن عمر ◌ّها الذي فيه وصف كيفيّة (١) ((المفهم)) ٢٠٢/٢. ٧٣ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٥) القبض والإشارة وصفاً دقيقاً، حيث بيّن فيه بأنه عقد ثلاثاً وخمسين، فإنه خالٍ عن التحريك، فلو كان وَلا يُحرّكها لَما أهمله ابن عمر ظَهَا، فهو مؤيّد لرواية ابن عجلان. والحاصل أن الأولى عدم التحريك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٣١٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِ مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكِ، وَزَادَ: قَالَ سُفْيَانُ: فَكَانَ(٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُسْلِمٍ، ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مُسْلِمٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام المشهور، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِك) فاعل ((ذَكَر)) ضمير ((سفيان)). وقوله: (وَزَادَ: قَالَ سُفْيَانُ) فاعل ((زاد)) ضمير ((ابن أبي عمر)). وقوله: (فَكَانَ) وفي نسخة: ((وكان)). وقوله: (فَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُسْلِمٍ، ثُمَّ حَدَّثَنِهِ مُسْلِمٌ) معنى هذا الكلام أن سفيان بن عيينة سمع هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن مسلم بن أبي مريم، ثم بعد ذلك لقي مسلماً شيخ شيخه، فحدّثه بنفسه. وفي رواية أبي عوانة في ((مسنده)) (٥٣٧/١): قال سفيان: فحدّثنا (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفى نسخة: ((وكان)). ١ ٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة يحيى بن سعيد سنة أربع وعشرين أن مسلم بن أبي مريم حدّثه، فلقيتُ مسلم(١)، فحدّثني أنه سمع عليّ بن عبد الرحمن الْمُعاويّ، ثم قال سفيان: من أين لأهل الكوفة مثل هذا؟. انتهى. [تنبيه]: رواية سفيان التي أحالها المصنّف تَّتُهُ هنا على رواية مالك ساقها النسائيّ في ((السنن الكبرى)) (٣٧٥/١)، فقال: (١١٨٩) أخبرنا محمد بن منصور، نا سفيان، نا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، شيخ من أهل المدينة، ثم لقيت الشيخ، فقال: سمعت عليّ بن عبد الرحمن، يقول: صّيت إلى جنب ابن عمر، فقَلِّبتُ الحصى، فقال لي ابن عمر: لا تُقَلِّب الحصى، فإن تقليب الحصى من الشيطان، وافعل كما رأيت رسول الله وَله يفعل، قلت: كيف رأيت رسول الله وَل يفعل؟ قال: هكذا ونصب اليمنى، وأضجع اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَثُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾. (٢٢) - (بَابُ السَّلَامِ لِلنَّحَلُّلِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّتِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٣١٦] (٥٨١) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، أَنَّ أَمِيراً كَانَ بِمَكَّةَ، يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنٍ، فَقَالَ عَبْدُ الهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ قَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ يَفْعَلُهُ). (١) هكذا وقع في النسخة ((مسلمٌ)) والظاهر أنه تصحيف، ويحتمل أن يكون منصوباً كُتب بصورة المرفوع على عادة قدماء المحدّثين، فتكون قراءته بالنصب، فتنبّه. ٧٥ (٢٢) - بَابُ السَّلَامِ لِلنَّحَلُّلِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّتِهِ - حديث رقم (١٣١٦) رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجةٌ، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قبل باب. ٤ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت١١٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (مَنْصُور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (١٣٢) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ١ ص٢٩٦. ٦ - (مُجَاهِد) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام فقيه [٣] (ت١٠١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٧ - (أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبَرة الأزديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٢] مات في ولاية عبيد الله بن زياد (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٤٧٠/٢. ٨ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ◌ُه تقدّم قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف وَخَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من الحكم، وشعبة ويحيى بصريّان، وزهير نسائيّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: الحكم، وكذا منصور على رأي، عن مجاهد، عن أبي معمر. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﴿ه، كما تقدّم الكلام فيه قريباً . ٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبَرَة - بفتحِ السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الموحّدة - (أَنَّ أَمِيراً كَانَ بِمَكّةَ) بفتح همزة ((أنّ))؛ لوقوعها موقع المصدر، كما قال في ((الخلاصة)): وَهَمْزَ ((إِنَّ) افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرٍ مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ الْكْسِرٍ فهي مع اسمها وخبرها في تأويل المصدر مفعول ثان لـ((حدّثنا))، أي حدّثنا كون أمير بمكة إلخ. وهذا الأمير - كما قال صاحب ((التنبيه)) - هو: نافع بن عبد الحارث، قاله سراج الدين الْبُلْقِينيّ، وقد أنكر الواقديّ صُحبته، وقال: إنه تابعيّ، والمشهور صُحبته. وقال القرطبيّ في ((المفهم)): هو الحارث بن حاطب ـ فيما أحسب. انتھی . قال: وهذا فيه نظرٌ؛ لأن الحارث هذا تأمّر لابن الزبير سنة ستّ وستّين، وابنُ مسعود تُوفّي سنة اثنتين وثلاثين، أو ثلاث قبل تأمير الحارث بن حاطب بنحو أربع وثلاثين سنة. انتهى كلام صاحب ((التنبيه))(١). (يُسَلَّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ) أي للتحلّل من الصلاة (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ◌َُّه (أَنَّى) بفتح الهمزة، وتشديد النون: استفهام عن الجهة، تقول: أَنَّى يكون هذا، أي من أيّ وجه وطريقٍ، قاله الفيّوميّ(٢). (عَلِقَهَا؟) بفتح العين المهملة، وكسر اللام: أي من أين حصّل هذه السنّة، وظفِر بها؟، قاله النوويّ. وقال القاضي عياض: أي من أين أخذ هذه السنّة واستفادها؟، مِن عَلِق الرجلُ بالشيء، وعَلِقَ الصيد بالحبالة. انتهى(٣). وقال القرطبيّ: أي كيف حفِظها؟ وأصله من علاقة الحبّ، وهذا الاستبعاد من ابن مسعود نظ﴿له يدلّ على أن عمل الناس كان تسليمة واحدة. انتهى (٤). (١) ((تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم)) (ص ١٤٠). (٢) ((المصباح المنير)) ٢٨/١. (٤) ((المفهم)) ٢٠٣/٢ - ٢٠٤. (٣) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٥٣٢. ٧٧ (٢٢) - بَابُ السَّلَامِ لِلنَّخَلُّلِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَِّهِ - حديث رقم (١٣١٦) قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((على تسليمة واحدة)) فيه نظر لا يخفى؛ إذ هذا عمل بعض الناس، لا عمل عموم الناس، وسيأتي تحقيقه قريباً - إن شاء الله تعالى -. (قَالَ الْحَكَمُ) بنِ عُتيبة (فِي حَدِيثِهِ) أي في روايته عن مجاهد (إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يَفْعَلُهُ) يعني أن الحكم زاد على منصور، التصريح برفع الحديث إلى رسول الله وَ﴿، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود روايته هذا من أفراد المصنّف نَخْذَلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣١٦/٢٢ و١٣١٧] (٥٨١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٤٤/١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦٨/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٥٣ و٢٠٥٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٨٩ و١٢٩٠ و١٢٩١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٧٦/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة التسليمتين للتحلّل من الصلاة، وهو مذهب الجمهور، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): بيان أن بعض الناس كانوا تركوا التسليمتين، واكتفوا بتسليمة واحدة، ولذا تعجّب ابن مسعود ظُه من عمل هذا الأمير. ٣ - (ومنها): بيان أن بعض السنن المشهورة قد تخفى على كثير من الناس، حتى في عهد الصحابة ﴿ه، فما بالك في العصر المتأخّر زمن استيلاء الجهل والهوى، فلا يجوز لمسلم أن يترك السنّة التي صحّت لديه بعّة أن إمام مذهبه لم يقل بها، فإن إمامه كسائر الناس يخفى عليه بعض السنن، فلا ينبغي تقليده فيما جهله، فليتنبّه العاقل لهذه الدقيقة، فإنها مزلّة أقدام، فقد وقع فيها كثير ممن يُظنّ أنهم من أهل العلم، فأعماهم التقليد عن اتّباع السنّة الصحيحة؛ ٧٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة إيثاراً لرأي إمامهم، ﴿رَبَّنَا لَا تُرْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن ◌َّدُنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ ﴾ [آل عمران: ٨]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. آلْوَقَّابُ (المسألة الرابعة): في مذاهب العلماء في حكم السلام من الصلاة: قال الحافظ ابن رجب تَظْتُ في ((شرح البخاريّ)): أكثر العلماء على أنه لا يُخْرَج من الصلاة بدون التسليم، واستدلّوا بحديث: «تحليلُها التسليمُ)». وممن قال من الصحابة: تحليل الصلاة التسليم: ابن مسعود، وابن عباس، وحكاه الإمام أحمد إجماعاً . وذهب طائفة إلى أنه يُخرَج من الصلاة بفعل كلّ مناف لها، من أكل، أو شرب، أو كلام، أو حدث، وهو قول الحكم، وحماد، والثوريّ، وأبي حنيفة وأصحابه، والأوزاعيّ، وإسحاق، ولم يفرّقوا بين أن يوجد المنافي باختيار المصلّي، أو بغير اختياره، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: إن وُجد باختياره خرج من الصلاة بذلك، وإن وُجد بغير اختياره بطلت صلاته، وجعل الفرض الخروج منها بفعل المنافي باختيار المصلي لذلك، وخالفه صاحباه في اشتراط ذلك. وقد حُكي عن طائفة من السلف أنّ من أحدث بعد تشهده تمّت صلاته، منهم: الحسن، وابن سيرين، وعطاء ــ على خلاف عنه - والنخعي، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وقد أنكر صحّته أحمد، وأبو حاتم الرازي، وغيرهما، وروي أيضاً عن ابن مسعود من طريق منقطع. واستُدِلّ لهؤلاء بحديث ابن مسعود: ((إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))، وقد اختُلِف في رفعه ووقفه على ابن مسعود، واختلف في لفظه أيضاً، فرواه بعضهم، وقال: قال ابن مسعود: ((فإذا فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف)). خرّجه البيهقي. وهذه الرواية تدلّ على أنه إنما خيّره إذا فرغ من صلاته، وإنما يفرغ بالتسليم، بدليل ما رَوَى شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: ((مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلّم الإمام فقم إن شئت)). قال البيهقي: وهذا أثر صحيح، وقال: ويكون مراد ابن مسعود الإنكار على من زعم أن المأموم لا يقوم حتى يقوم إمامه. ٧٩ (٢٢) - بَابُ السَّلَامِ لِلنَّحَلُّلِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّتِهِ - حديث رقم (١٣١٦) وحمل أبو حنيفة، وإسحاق حديثَ: ((تحليلُها التسليم)) على التشهد، وقالوا: يسمى التشهد تسليماً، لما فيه من التسليم على النبيّ وَّ﴾ والصالحين، وهذا بعيد جدّاً. واستدلّوا أيضاً بما روى عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، أن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة أخبراه عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ وَّ، قال: ((إذا أحدث، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم جازت صلاته))، أخرجه الترمذيّ، وقال: إسناده ليس بالقويّ، وقد اضطربوا في إسناده، والإفريقي ضعّفه القطّان، وأحمد بن حنبل. وخرّجه أبو داود بمعناه. وخرّجه الدارقطني، ولفظه: ((إذا أحدث بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة، واستوى جالساً تمّت صلاته)). وقد رُوي بهذا المعنى عن الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، وهذا اضطراب منه في إسناده كما أشار إليه الترمذي، ورفعه منكر جدّاً، ولعله موقوف، والإفريقي لا يُعتَمَد على ما ينفرد به. قال حرب: ذُكِر هذا الحديث لأحمد، فردّه، ولم يصحّحه. وقال الْجُوزجاني: هذا الحديث لا يبلغ القوة أن يدفع أحاديث «تحليلُها التسلیم)). وأجاب بعضهم عن هذا، وعن حديث ابن مسعود - على تقدير صحّتها . بالنسخ، واستدّل بما رَوَى عُمر بن ذرّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان النبيّ بَّ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم، خرّجه البيهقي، وخرّجه وكيع في كتابه عن عُمر بن ذرّ، عن عطاء بمعناه، وقال: حتى نزل التسليم. ورُوي عن عمر أن النبيّ وَّر كان يُصلي في أول الإسلام ركعتين، ثم أمر أن يصلي أربعاً، فكان يسلّم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل يرى أنه قد أتمّ الصلاة، فرأيت أن يخفي الإمام التسليمة الأولى، ويعلن بالثانية، فافعلوا. خرّجه الإسماعي، وإسناده ضعيف. ولم يَقُل بذلك أحد من علماء المسلمين أن الصلاة الرباعية المكتوبة يُسلّم فيها مرتين، مرة في التشهد الأول، ومرة في الثاني، ولكن الإمام يسرّ ٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة السلام الأول، ويُعلن بالثاني، والأحاديث كلّها تدلّ على أنه لم يكن يُسلَّم فيها إلا مرة واحدة في التشهد الثاني خاصّة. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بتصرف يسير(١). وقال النووي رحمه الله تعالى في (شرحه)): (واعلم): أن السلام ركن من أركان الصلاة، وفرض من فروضها، لا تصحّ الصلاة إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم . وقال أبو حنيفة رَُّ: هو سنّة، ويحصل التحلل من الصلاة بكلّ شيء يُنافيها، من سلام، أو كلام، أو حدث، أو قيام، أو غير ذلك. واحتجّ الجمهور بأن النبيّ وَ﴿ كان يسلّم، وثبت في ((صحيح البخاري)) أنه وَ لّ قال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلي))، وبالحديث الآخر: ((تحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ)). انتهى كلام النووي ◌َُّهُ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)). رواه أحمد، وأصحاب السنن إلا النسائيّ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، يصلح للاحتجاج به. وقد استَدَلَّ به الجمهور على وجوب السلام، قالوا: إن الإضافة تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم، أي انحصر تحليلها في التسليم، لا تحليل لها غيره. ولأن النبيّ وَّ ﴿ كان يسلّم من صلاته، ويديم ذلك، ويواظب عليه، ولا يُخلّ به، وقد قال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلي))، ولأنه قد تواتر العمل عليه من لدن صاحب الشريعة إلى يومنا هذا، وتلقّاه الكافّة عن الكافّة طبقة عن طبقة، فهو ثابت متواتر عملاً . وأما ما قيل: من أن النبيّ وَّ لم يعلّم السلام المسيء في صلاته، ولو وجب لأمره به، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ففيه أن النبيّ وَليّ (١) ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)) لابن رجب ٣٧٦/٧ - ٣٨٠.