النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ (٢٠) - بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - حديث رقم (١٣٠٦) روى ابن وهب في ((موطّئه)) عن قُرّة، عن ابن شهاب، وصفوان بن سُليم، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، قال: سجدتُ مع النبيّ وَل ﴿﴾، و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ﴾ سجدتین. في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ذكره ابن يحيى الذَّهْليّ في كتاب ((علل حديث الزهريّ)) في تسمية من روى عنه الزهريّ من العرب: عبد الرحمن بن سعد، قال: وهو يقال له: الْمُفْعَدُ، له حديثان: أحدهما في السجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾، رواه قُرّة - يعني ابن عبد الرحمن - والآخر عن حُذيفة بن أَسِيد الغِفَاريّ في العشر الآيات قبل الساعة، ولكن رواه من لا يُعتدّ به. هكذا جعله الذُّهليّ في العرب، ولم يجعله في الموالي، وذكره الذّهليّ في موضع آخر من الكتاب، وكناه أبا حُميد، وكذلك كناه أبو الحسن الدار قطنيّ. انتهى كلام الجيّانيّ ◌َظُّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن الراجح أن عبد الرحمن الأعرج في إسنادي المصنّف هنا، أعني هذا الإسناد، والإسناد التالي هو مولى بني مخزوم، لا عبد الرحمن بن هُرْمُز، كما قاله الدارقطنيّ، وتبعه الجيّانيّ، وأيّده الحافظ كما تقدّم عن ((التهذيب)). وبهذا يتبيّن أن جعل الحميديّ عبد الرحمن الأعرج الثاني هو ابن هُرْمُز، وإن كان محتملاً، إلا أن ما قاله الدارقطنيّ أرجح. والحاصل أن الذي يظهر كون عبد الرحمن الأعرج في هذا السند والسند التالي هو ابنَ سعد مولى بني مخزوم، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٠٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ مِثْلَهُ). (١) ((تقييد المهمل)) ٥٢٦/٢ - ٥٢٩. (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى) التُّجِيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ) المصريّ، أبو بكر الفقيه، مولى بني كنانة، ويقال: مولى بني أمية، واسم أبي جعفر يسار، ثقةٌ عابدٌ [٥]. رَأَى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيَديّ، ورَوَى عن حمزة بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وأبي الأسود، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، وبكير بن الأشج، وعبد الرحمن الأعرج، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. وَرَوَى عنه ابن إسحاق، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب، والليث، وحَيْوة بن شُريح، وأبو شُريح عبد الرحمن بن شريح، وخالد بن حُميد المهريّ، وابن لهيعة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: كان يتفقه ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقةٌ، مثلُ يزيد بن أبي حبيب، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، وقال ابن سعد: ثقةٌ فقيهُ زمانه، وقال ابن يونس: كان عالِماً عابداً زاهداً، وقال العجليّ: عبد الله بن أبي جعفر مصريّ ثقةٌ، وأخوه عبيد الله لا بأس به، ونقل صاحب ((الميزان)) عن أحمد أنه قال: ليس بقويّ(١). وقال أبو شُريح: عبد الرحمن بن شُريح، عن عبيد الله بن أبي جعفر: غزونا القسطنطينية، فكُسِر بنا مركبنا، فألقانا الموج على خشبة في البحر، (١) هذا محل نظر، فقد سبق أن أحمد قال: ليس به بأس، إلا أن يكون قولان، فتأمل. ٤٣ (٢٠) - بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - حديث رقم (١٣٠٦) وكنا خمسةً أو ستةً، فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منا، فكنا نَمُصّها، فتشبعنا وتُرْوينا، فإذا أفنينا أنبت الله لنا مكانها أخرى، حتى مَرّ بنا مركبٌ، فحملنا . قال ابن لهيعة وغيره: ولد سنة ستين، وقال يحيى بن بكير: تُوُقِّي بعد دخول المسوِّدة، زاد غيره: في ذي الحجة سنة (١٣٢)، وقال خليفة: مات سنة (٤)، وقال أبو حسان الزياديّ: سنة (٥)، وقال ابن سعد: سنة خمس، أو ست وثلاثين ومائة، وقال ابن يونس وغيره: سنة (٣٦)، وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)). أخرج الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٥٧٨) و(٨٤٧) و(١٠٤٠) و(١١٤٧) و(١٥٩١) و(١٨٢٦) و(١٨٥١) و(٢٢٥٣). ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) تقدّم أن الأرجح، كما قال الدارقطنيّ، وتبعه الجيّانيّ، وأيّده الحافظ أنه ابن سعد، مولى بني مخزوم المذكور في السند السابق، وليس هو ابن هُرْمُز، أبا داود المدنيّ، الثقة الثبت الفقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣، وإن كان مُحتملاً، كما هو رأي الحميديّ، وتبعه النوويّ، إلا أن الأول أظهر، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل حديث صفوان بن سُليم، يعني أن عبيد الله بن أبي جعفر، روى عن عبد الرحمن الأعرج مثل رواية صفوان بن سُليم، عنه في السند الماضي. [تنبيه]: رواية عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج التي أحالها المصنّف هنا على رواية صفوان بن سُليم، عنه ساقها أبو عوانة في «مسنده)) (٥٢٤/١) فقال: (١٩٥٩) حدّثنا الربيع بن سليمان، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سجدت مع رسول الله حضّر في ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾، و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدتين. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْثهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٠٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ (١)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ، فَقَرَأَ ﴿إِذَا اُلَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾، فَسَجَّدَ فِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهٍ(٢) السَّجْدَةُ؟ فَقَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ نَِّ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبَريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٣/٩٢. ٣ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سُليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠٥/١. ٤ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٤٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٥ - (بَكْر) بن عبد الله الْمُزَنيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ جليلٌ [٣] (ت١٠٦) (خت م ٤) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٨٢. ٦ - (أَبُو رَافِع) نُفيعٌ الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهورٌ بكنيته [٢] (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٦٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَظُهُ تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخُّْ، وله فيه شيخان، قَرَن بينهما؛ لاتّحاد صيغتي أدائهما، وفيه التحديث، والعنعنة. (١) زاد في نسخة: ((العنبريّ)). (٢) وفي نسخة سقطت لفظة ((له)). ٤٥ (٢٠) - بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - حديث رقم (١٣٠٧) ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن، عن أبيه، وثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: سليمان التيميّ، عن بكر، عن أبي رافع. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثاً . شرح الحديث : (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نفيع الصائغ، أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) (صَلَاةَ الْعَتَمَةِ) بفتحَّات، قال الفيّوميّ ◌َخْذُ: ((الْعَتَمَة: من الليل بعد غَيْبُوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول، وعَتَمَة الليل: ظلام أوله عند سُقُوط نور الشفق، وأعتم: دخل في الْعَتَمة، مثلُ أصبح: دخل في الصباح. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد ورد النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، فسيأتي للمصنّف من حديث عبد الله بن عمر طًا قال: سمعت رسول الله صله يقول: ((لا تَغْلِبَنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يُعْتمون بالإبل)). وأجيب بحمل النهي على التنزيه، وسيأتي تمام البحث في شرح الحديث المذكور - إن شاء الله تعالى -. (فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾، فَسَجَدَ فِيهَا) أي سجد أبو هريرة ◌َظُه في هذه السورة لأجل تلاوته آية سجدة (فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟) استفهام إنكاريّ، وفي رواية النسائيّ: («فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة هذه - يعني سجدة - ما كنا نسجدها))، أي إن هذه السجدة التي سجدتها في هذه السورة لم نكن نسجدها مع غيرك من الأئمة. فقوله: ((هذه) مبتدأ، خبره جملة قوله: ((ما كنا نسجدها)) وقوله: ((يعني سجدةً)) هذه العناية من بعض الرواة بَيَّنَ بها المراد من اسم الإشارة. (١) ((المصباح المنير)) ٣٩٢/٢. ٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (فَقَالَ) أبو هريرة نَظُه (سَجَدْتُ بِهَا) أي بسبب تلاوة آية السجدة منها (خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ وَّهَ) وفي رواية النسائيّ: سجد بها أبو القاسم بَّه، وأنا خلفه، والمراد أنهَ سجد بها في الصلاة، وليس في رواية البخاري قوله: ((وأنا خلفه))، ولذا اعترض ابن المنيّر، فقال: لا حُجّة فيها على مالك؛ حيث كَرِهَ السجدة في الفريضة - يعني في المشهور عنه - لأنه ليس مرفوعاً. فتعقَّبه الحافظ، فقال: وغَفَل عن رواية أبي الأشعث، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: ((صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها)). أخرجه ابن خزيمة، وكذلك أخرجه الْجَوْزقيّ من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيميّ، بلفظ: ((صليت مع أبي القاسم، فسجد بها)). انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: كان الأولى للحافظ أن يعزو هذه الرواية إلى المصنّف، أو يذكره معهم؛ لأن المعروف إذا كان الحديث في ((الصحيحين)) أو أحدهما أن يُعزى إليهما، أو إلى أحدهما، أو يذكرا مع غيرهما، وإلى هذا أشار بعضهم بقوله : وَمَنْ حَذَا خِلَافَهَا يُلَامُ قَاعِدَةٌ أَسَّسَهَا الأَعْلَامُ أَوْ كَانَ فِي أَحَدِ ذَيْنِ قَدْ وُجِدْ إِذَا الْحَدِيثُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) يَرِدْ إِلَّا إِذَا بِعَزْوِ ذَيْنِ يُرْتَبَظْ فَعَزْوُهُ لِمَا سِوَاهُمَا غَلَظْ (فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ) وفي رواية النسائيّ: (( حتى ألقى أبا القاسم وَ ﴿))، أي حتى أموت؛ لأنه لا يلقاه إلا بعد الموت (وَقَالَ ابْنُ عَبْدٍ الْأَعْلَى) أي محمد بن عبد الأعلى شيخه الثاني (فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا) أي بدل قول عبيد الله: ((فلا أزال أسجد بها)). قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الحديث حجة لمن قال بمشروعية السجود في الصلاة المفروضة، وقد اختلف العلماء في ذلك. فذهب الجمهور إلى مشروعيته في الصلاة مطلقاً، وهو الراجح؛ لحديث الباب وغيره. وذهب بعضهم إلى كراهته في الفريضة، وهو المشهور عن مالك، وعنه كراهته في السرية دون الجهرية، وهو قول للحنفية، وغيرهم. ٤٧ (٢٠) - بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - حديث رقم (١٣٠٨) وذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن سجد فسدت الصلاة به، ذكره الشوكاني عن بعض الزيدية. وكل هذه الأقوال ساقطة محجوجة بما صح عن رسول الله وَالل أنه سجد وفيه تكنية النبيّ و ليه بأبي القاسم، وقد ورد النهي عن التكنيّ به لغيره ، ـلانـ في الفريضة، فتبصّر. وسيأتي البحث فيه في محلّه - إن شاء الله تعالى -. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّمت مسائله قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٠٨] ( ... ) - (حَدَّثَنِي(١) عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، كُلُّهُمْ عَنِ التَّيْمِيَّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمََِّ﴾. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كَامِل) فُضيل بن حُسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خَت م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنَ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) بن موسى الضبيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [١٠] (ت٢٤٥) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٣/١. ٤ - (سُلَيم بن أخضر) البصري، ثقة ضابط [٨]. روى عن ابن عون، وعكرمة بن عمار، وسليمان التيميّ، وغيرهم. (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ورَوَى عنه ابن مهدي، وعفان، والأصمعيّ، وحُميد بن مَسْعدة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: من أهل الصدق والأمانة، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: أعلم الناس بحديث ابن عون، وقال سليمان بن حرب: ثنا سُلَيم بن أخضر الثقة المأمون الرضيّ، وقال القواريريّ: ثنا سُلَيم بن أخضر، وكان في ابن عون كحماد بن زيد في أيوب، وقال ابن سعد: كان ألزمهم لابن عون، وكان ثقة، وقال أبو القاسم الطبريّ: بصريّ ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فقال: يروي عن حميد الطويل، وابن عون، مات سنة (١٨٠) وكذا أرخه خليفة، وزكريا الساجيّ. أخرج له الجماعة، إلا البخاريّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٥٧٨) و(١٢٦٢) و(١٦٣٣) و(١٧٣٠) و(١٨٦٢). والباقون ذُكروا في الباب، و((التيميّ)): هو سليمان والد المعتمر. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ) الضمير لعيسى بن يونس، ويزيد بن زريع، وسُليم بن أخضر، يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا عن سليمان التيميّ، بسنده الماضي، وهو: عن بكر المزنيّ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس التي أحالها هنا على رواية المعتمر، ساقها الحافظ أبو يعلى في ((مسنده)) (١١/ ٣٦٤) فقال: (٦٤٧٦) حدّثنا عمرو بن محمد الناقد، حدّثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ، حدّثنا سليمان التيميّ، عن بكر بن عبد الله المزنيّ، عن أبي رافع، قال: صلّيت مع أبي هريرة صلاة العشاء، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ فقلت له، فقال: سجد بها أبو القاسم عَلَّ وأنا معه، فقال التيميّ: أو قال: سجدت بها مع أبي القاسم ◌َ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم ◌َّد. انتھی . وأما رواية يزيد بن زريع، فساقها البخاريّ تَّثُ في ((صحيحه))، فقال: (٧٦٨) حدّثنا مسدَّد، قال: حدّثنا يزيد بن زُريع، قال: حدّثني التيميّ، عن بكر، عن أبي رافع، قال: صلّيت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ ٤٩ (٢٠) - بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - حديث رقم (١٣٠٩) أَنْشَقَّتْ ﴾﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ◌َهر، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. انتهى. وأما رواية سُليم بن أخضر، فساقها النسائيّ تَخْتُ في ((سننه))، فقال: (٩٦٨) أخبرنا حميد بن مَسْعدة، عن سُلَيم، وهو ابن أخضر، عن التيميّ، قال: حدَّثني بكر بن عبد الله الْمُزَنيّ، عن أبي رافع، قال: صلّيت خلف أبي هريرة صلاة العشاء، يعني العتمة، فقرأ سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها، فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة، هذه - يعني سجدة - ما كنا نسجدها، قال: سجد بها أبو القاسم وَلَّ، وأنا خلفه، فلا أزال أسجُد بها حتى ألقى أبا القاسم وَلر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٣٠٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السََّءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾، فَقُلْتُ: تَسْجُدُ فِيهَاَ فَقَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ خَلِيلِي وَ يَسْجُدُ فِيهَا، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: النَِّيَّ نَِّ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) اسمه مَنِيع، أبو معاذ البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالقدر [٤] (ت١٣١) (خ م د س ق) تقدم في ((الطهارة ٦٢٥/٢١. والباقون ذكروا في الباب. وقوله: (قُلْتُ: النَّبِيَّ ◌َّهِ؟) يعني أن مراد أبي هريرة ◌َظُه بقوله: ((خليلي)) هل هو النبيّ ◌َّة؟، قال عطاء: نعم هو المراد. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، والمسائل المتعلّقة به قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوَفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢١) - (بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣١٠] (٥٧٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ، حَدََّنِي عَامِرُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ))). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَبْسِيُّ) البصريّ الْبَحْرانيّ، صدوقٌ، من كبار [١١] (ت٢٥٠) تقدم في ((الطهارة)) ٥٨٤/١١. ٢ - (أَبُو هِشَام الْمَخْزُومِيُّ) المغيرة بن سلمة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٣ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٤ - (عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم) بن عبّاد بن حُنَيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٥] (ت قبل ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٨٤/١١. ٥ - (عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) الأسديّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٢١) (ع) تقدم في ((المساجد)) ٩/ ١٢١٧. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن الزبير بن العوّام القُرشيّ الأسديّ، أبو بكر وأبو خُبيب الصحابيّ ابن الصحابي ◌ًّا، قُتل في ذي الحجة سنة (٧٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦١٠/١٦. ٥١ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٠) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُ، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُله ذو مناقب جمّة، فأبوه الزبير بن العوام، حواريّ رسول الله وَّر، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق ظيّ ذات النطاقين، وجدّه الصدّيق، وجدّته صفيّة عمة رسول الله وض﴿، وخالته عائشة رضيَّا، وهو أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، هاجرت به أمه أسماء إلى المدينة، وهي حامل، فولدته بعد وصولها إلى قباء، وأتت به النبيّ وَلات، فوضعه في حجره، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم تَفَلَ في فيه وحنّكه، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبيّ وَّة، ثم دعا له، وبرّك عليه، وولي الخلافة تسع سنين، وخلافته صحيحة، بويع له بعد موت يزيد بن معاوية سنة (٦٤)، فخرج عليه مروان بعد أن بويع له بالآفاق كلّها إلا بعض قرى الشام، وقتله الحجاج بمكة، وصلبه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. شرح الحديث: عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله من الزبير ﴿هَا أنه (قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ: إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ) وفي رواية ابن عجلان التالية: ((إذا قعد يدعو))، أي يتشهّد، قال الطيبيّ نَُّهُ: سُمّي التشهّد دعاءً؛ لاشتماله عليه؛ فإن قوله: ((السلام عليك))، وقوله: ((السلام علينا)) دعاء (جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ) أي تحت فخذه اليمنى، وساقه، ففي رواية أبي داود: ((جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه))، ونحوه عند أبي عوانة في ((مسنده))، وأبي نعيم في ((مستخرجه))، فهذه الرواية تبيّن أن المراد من قوله هنا: ((بين فخذه وساقه)) جعلها تحتهما (وَفَرَشَ) من بابي نصر وضرب: أي بسط (قَدَمَهُ الْيُمْنَى) أي جعل ظهرها على الأرض، وليست منصوبة، وهذا لا ينافي ما ثبت في الروايات الأخرى التي ذُكر فيها نصبه قدمه اليمنى؛ لإمكان ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة حمله على اختلاف الأوقات، فهو ◌َّ فعل هذا في بعض الأوقات، وهذا في بعض الأوقات؛ لبيان الجواز، أفاده في ((المنهل))(١). وقال النوويّ كَُّهُ: هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورُّك، لكن قوله: ((وفَرَشَ قدمه اليمنى)) مشكلٌ؛ لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك، في ((صحيح البخاريّ)) وغيره، قال القاضي عياض تَّتُهُ: قال الفقيه أبو محمد الْخُشَنيّ: صوابه: وفَرَش قدمه اليسرى، ثم أنكر القاضي قوله؛ لأنه قد ذكر في هذه الرواية ما يَفْعَل باليسرى، وأنه جعلها بين فخذه وساقه، قال: ولعل صوابه: ونصب قدمه اليمنى، قال: وقد تكون الرواية صحيحة في اليمنى، ويكون معنى فرشها أنه لم يَنصِبها على أطراف أصابعه في هذه المرّة، ولا فَتَحَ أصابعها كما كان يفعل في غالب الأحوال، هذا كلام القاضي. قال النوويّ: وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار، ويكون فَعَلَ هذا لبيان الجواز، وأن وضْع أطراف الأصابع على الأرض، وإن كان مستحبّاً يجوز تركه، وهذا التأويل له نظائر كثيرةٌ، لا سيما في باب الصلاة، وهو أولى من تغليط رواية ثابتة في ((الصحيح))، واتفق عليها جميع نسخ مسلم. انتهى(٢). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((وفَرَشَ قدمه اليمنى)) هكذا الرواية، ولا يصحّ غيرها نقلاً، وقد أشكلت هذه اللفظة على جماعة حتى قال أبو محمد الْخُشَنيّ: صوابه: ((وفَرَشَ قدمه اليسرى))، ورأى أنه غَلَطُ؛ لأن المعروف في اليمنى أنها منصوبة، كما جاء في حديث ابن عمر ﴿يا من رواية أبي داود أنه وُّ كان يَنصب اليمنى، ويَثْنِي اليسرى، وكذا جاء في البخاريّ من حديث أبي حميد ◌َظُه قال: ((وإذا جلس في الركعة الآخرة جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وقَعَدَ على مقعدته))، والصواب حَمْلُ الرواية على الصحّة وعلى ظاهرها، وأنه رَّ في هذه الكرّة لم يَنصب قدمه اليمنى، ولا فَتَحَ أصابعه، وإنما باشر الأرض بجانب رجله اليسرى، وبسطها عليها، إما لعذر، كما كان يفعل ابن (١) ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ٦/ ١٠٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ٨٠/٥ - ٠٨١ ٥٣ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٠) حيث قال: إن رجليّ لا تحملاني، وإما ليُبَيِّنَ أن نصبهما، وفتحَ وِ عُمر أصابعهما ليس بواجب، وهذا هو الأظهر، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ كَُّ(١)، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم. (وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى) يعني بسطها عليها، وفي رواية ابن عجلان: ((ويُلقِم كفّه اليُسرى ركبته))، وهذا أيضاً لا ينافي ما في الروايات الآتية من وضعه وَّل يده اليسرى على فخذه اليُسرى باسطها عليها؛ لأنه وَله كان يفعل هذا تارةً، وذاك تارة أخرى؛ لبيان الجواز، فالأمر فيه سعة(٢). (وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) أي مقبوضة، كما تدلّ عليه رواية: ((ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى)) (وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ))) تقدّم أن فيه عشر لغات، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة، والإصبع التي أشار بها هي السبّابة، كما بُيّن في رواية ابن عجلان التالية، وسيأتي تفسير الإشارة في شرح حديث ابن عمر ◌ًا الآتي في الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن الزبير ضًا هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣١٠/٢١ و١٣١١] (٥٧٩)، و(أبو داود) في (سننه)) (٩٨٨ و٩٨٩ و٩٩٠)، و(النسائيّ) في ((السهو)) (٣٧/٣ و٣٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٤٣ و١٩٤٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٠١ و٢٠٠٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٨٢ و١٣٨٣ و١٢٨٤)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٣٤٩/١ - ٣٥٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٣٠/٢ و١٣١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) ((المفهم)) ٢/ ٢٠٠. (٢) المصدر السابق ٦/ ١٠٣. ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١ - (منها): بيان كيفيّة الجلوس للتشهّد في الصلاة، وذلك بأن يضع قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه، ويفرش اليمنى، وهذا هو التورّك، وهذه إحدى كيفيّات الجلوس، وله كيفيّة أخرى سيأتي بيانها في المسألة التالية. ٢ - (ومنها): بيان استحباب وضع اليد اليسرى على الركبة اليسرى، واليمنى على اليمنى. ٣ - (ومنها): استحباب قبض اليد اليمنى، وسيأتي تمام البحث فيه قريباً - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): استحباب الإشارة بالسبّابة، وسيأتي تمام البحث فيها قريباً - إن شاء الله تعالى - أيضاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في كيفيّة الجلوس في الصلاة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَُّهُ: افترق أهل العلم في صفة الجلوس في التشهد الأول والآخر ثلاث فِرَق، فسوّت فرقة بين الجلسة الأولى والأخيرة، فرأت أن ينصب الجالس رجله اليمنى، ويفترش اليسرى، فيجلس على بطن قدمه، هذا قول سفيان الثوريّ، وقال أصحاب الرأي: يقعد الرجل في الصلاة إذا قعد في الثانية والرابعة يفترش رجله اليسرى، فيجعلها بين أَلْيتيه، فيقعد عليها، ويَنْصِب اليمنى نصباً، ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة. واحتَجَّ من هذا مذهبه بما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن بإسناد صحيح، عن وائل بن حجر ظبه، قال: ((أتيت رسول الله وَلّل، فقلت: لأنظرنّ إلى صلاته، كيف يصلّي؟، فلما جلس افترش رجله اليسرى، ووضع يده على ركبته اليسرى، ووضع حدّ مرفقه على فخذه اليمنى)). وبما أخرجه البخاريّ، وأصحاب السنن عن ابن عمر رضيًا قال: ((من سنّة الصلاة، أن تنصب اليمنى، وتَثْني اليسرى))، ولفظ أبي داود، والنسائيّ: ((من سنّة الصلاة أن تُضْجِع رجلك اليسرى، وتَنْصِب اليمنى)). ورأت فرقة أن يجلس بين السجدتين كما يجلس في التشهد، ينصب رجله اليمنى، ويَثني اليسرى، ويقعد على وَرِكِه الأيسر حتى يستوي قاعداً، ويعتدل. ٥٥ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١٠) هذا قول مالك، قال: وهذا أحبّ ما سمعت إليّ، وقال مالك: إذا نصب اليمنى جعل بطن الإبهام على الأرض. واحتج بما رواه في ((الموطأ)) عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب اليمنى، وثَنَى اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك. ورأت فرقة ثالثة أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرناه عن الثوريّ، ويجلس في الرابعة على نحو ما حكيناه عن مالك. هذا قول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. واحتج هؤلاء بحديث أبي حميد الساعديّ رَظُه. انتهى كلام ابن المنذر باختصار وتصرّف(١). وقال النوويّ رَّتُهُ: مذهبنا - يعني الشافعيّة - أنه يُستحبُّ أن يجلس في التشهد الأول مفترشاً، وفي الثاني متوركاً، فإن كانت الصلاة ركعتين جلس متوركاً، وقال مالك: يجلس فيهما متوركاً، وقال أبو حنيفة والثوريّ: يجلس فيهما مفترشاً، وقال أحمد: إن كانت الصلاة ركعتين افترش، وإن كانت أربعاً افترش في الأول، وتَوَرَّك في الثاني. واحتُجَّ لمن قال يفرش فيهما بحديث عائشة ط﴿ّ: ((أنّ النبيّ وَّ كان يَفرِش رجله اليسرى، ويَنصب اليمنى، ويَنْهَى عن عقب الشيطان))، رواه مسلم، وفي رواية البيهقي: ((يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى)). وعن وائل بن حُجْر ◌َ ◌ُبه أنّ النبيّ وَّر ((كان يفرش رجله اليسرى)). واحتُجّ للتورك بحديث عبد الله بن الزبير ها المذكور في الباب. وعن ابن عمر طًا: ((سنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى))، رواه البخاريّ. وروى مالك بإسناد صحيح عن ابن عمر رضيها: «الجلوس على قدمه الیسری)). (١) ((الأوسط)) ٢٠٢/٣ - ٢٠٤. ٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة واحتج الشافعيّة بحديث أبي حميد الساعديّ رَظُه في عشرة من أصحاب النبيّ وَل أنه وصف صلاة النبيّ وَّ، قال: ((فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته))، رواه البخاري بهذا اللفظ. قال الشافعيّ وأصحابه: فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في الفرق بين التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة، فيجب حملها على موافقته، فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة، لا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة ه، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ تَخْتُهُ ببعض تصرّف(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح عندي من هذه المذاهب كلِّها هو ما ذهب إليه الإمام أحمد تَخْذَلُ، وهو أن التورّك يكون للصلاة التي يكون فيها تشهدان، وما عدا ذلك فالسنة فيه الافتراش، فهذا التفصيل هو الأرجح عندي، إذ هو أقرب للجمع بين الأحاديث، فإن حديث عائشة ينا نصّ صريح في أن السنة في كل تشهد هو الافتراش، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث أبي الجَوْزاء عنها، في صفة صلاة النبيّ وَّ، وفيه: ((وكان يقول في ركعتين التحيةَ، وكان يفرُش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان» . فإن هذا نصّ صريح في أن السنة في الجلوس للتشهد في كل ركعتين هو الافتراش. لكن لما صحّ لدينا حديث أبي حميد ربه، وكان فيه زيادة أخذنا بالزيادة، وهي أن السنة في التشهد الأخير فيما كان فيه تشهدان التورُّك، فبقي يطيح) . ما عداه على حديث عائشة والحاصل أن الافتراش هو السنة في الجلوس مطلقاً، ما عدا الجلوسَ (١) ((المجموع شرح المهذّب)) ٤٣٠/٣ - ٤٣١. ٥٧ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١١) للتشهد الأخير في الصلاة الثلاثية، والرباعية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: هذه الكيفيات المذكورة في التشهد ليست للوجوب، بل هي للاستحباب، فلو تَوَرَّك في الأول، وافترش في الأخير جازت الصلاة، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قيل: الحكمة في الافتراش في التشهد الأول، والتورّك في الثاني أنه أقرب إلى تذكر الصلاة، وعدم اشتباه عدد الركعات، ولأن السنة تخفيف التشهد الأول، فيجلس مفترشاً؛ ليكون أسهل للقيام، والسنة تطويل الثاني، ولا قيام بعده، فيجلس متوركاً ليكون أعون له، وأمكن ليتوفر الدعاء، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أيّ التشهدين، ذكره النوويّ تَّتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٣١١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(١) قُتَيْبَةُ، حَدَّثْنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَاللَّفْظِ لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ بَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السََّّابَةِ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (لَيْث) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (ابْنُ عَجْلَانَ) هو: محمد مولى فاطمة بنت الوليد، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ [٥] (ت١٤٨) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان) ١٠ /١٥٠. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا بن سعيد)). ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. والباقيان تقدّما في السند الماضي. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الزبير ﴿يَا أنه (قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو) أي يقرأ التشهّد، وسُمّي التشهُّد دعاءً؛ لاشتماله عليه، في قوله: ((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته))، وقوله: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين))، فهو وإن كان في صورة الخبر لكنه في معنى الإنشاء. وقال في ((المنهل)): ويحتمل أن يراد بالدعاء قوله: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، وكان دعاءً؛ لأنه يترتّب عليه من الخير ما يترتّب على الدعاء. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول أقرب كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. (وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) وَضْعُ اليدين على الركبتين في التشهّد مجمع على استحبابه، والحكمة من وضعهما على الركبتين المحافظةُ من العبث، والمراعاةُ للأدب. (وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ) أي من ابتداء القعود للتشهّد إلى انتهائه، على ما هو الصواب. و((السّابة)): هي الإصبَعُ التي تلي الإبهام؛ سُمّيت بذلك؛ لأنها يُشار بها عند السبّ، قاله الفيّوميّ كَذَتُهُ(٢). (وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى) هذه إحدى الكيفيّة في القبض في (١) ((المنهل العذب)) ١٠٤/٦. (٢) ((المصباح المنير)) ٢٦٢/١. ٥٩ (٢١) - بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٣١١) التشهّد (وَيُلْقِمُ) بضم أوله، من الإلقام، يقال: ألقمت الطعام: إذا أدخلته في فيك (كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ) يعني أنه يدخل ركبته في راحة كفّه اليسرى حتى صارت ركبته كاللقمة في كفّه، ولا ينافي هذا ما سيأتي من أنه وضع كفّيه على فخذيه؛ لأنه يُحمل على تعدد الأوقات. وقال النوويّ كَُّهُ: أما قوله: ((ووضع يده اليسرى على ركبته))، وفي رواية تَخْذَلُهُ: ((ويُلْقِم كفه اليسرى ركبته))، فهو دليل على استحباب ذلك، وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الركبة، أو على الركبة، وبعضهم يقول: بَعْطِف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله: ((ويُلْقِم كفه اليسرى ركبته))، والحكمة في وضعها عند الركبة منعها من العَبَث. وأما قوله: ((ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى)) فمُجْمَعٌ على استحبابه. وقوله: ((أشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوُسْطَى))، وفي الرواية الأخرى: ((وعَقَدَ ثلاثاً وخمسين))(١)، هاتان الروايتان محمولتان على حالين، ففعل في وقت هذا، وفي وقت هذا، وقد رام بعضهم الجمع بينهما، بأن يكون المراد بقوله: ((على إصبعه الوسطى))، أي وضعها قريباً من أسفل الوُسطى، وحينئذ يكون بمعنى العقد ثلاثاً وخمسين. قال: وأما الإشارة بالمسبِّحة فمستحبة عندنا؛ الأحاديث الصحيحة، قال أصحابنا: يُشير عند قوله: ((إلا الله)) من الشهادة. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((يشير عند قوله: إلا الله)) هذا مما لا دليل عليه، بل ظواهر الأحاديث تدلّ على أن الإشارة من أول الجلوس إلى آخره، فالحقّ أنه يُشير من أوله إلى آخره، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: ويُشير بمسبحة اليمنى لا غير، فلو كانت مقطوعة أو عَلِيلة لم يشر بغيرها، لا من الأصل باليمنى، ولا اليسرى، والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في ((سنن أبي داود))، ويشير بها موجّهةً إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص. انتهى كلام النوويّ نَظُّهُ(٢). (١) هو أن يضع الخنصر على راحته، وسيأتي تمام البحث فيه قريباً. (٢) ((شرح النوويّ)) ٨١/٥ - ٠٨٢ ٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة والحديث من أفراد المصنّف تَخْلُهُ، وقد سبق بيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣١٢] (٥٨٠) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَّتَيْهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، فَدَعَا بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، بَاسِطَهَا عَلَيْهَا))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسِّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهيرٌ، كان يتشيّع، وعمي في آخره، فتغيّر [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٦ - (نَافِع) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.