النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (١٦) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٤٧) ٤ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) عن (٧٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (هِشَام) بن عروة الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٥] (ت٥ أو ١٤٦) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٦ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ مشهورٌ [٣] (ت٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح، تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ ابْنِ عُيَيْنَةَ إلخ) يعني أن هؤلاء الثلاثة: عبد الله بن نُمير، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجرّاح حدّثوا عن هشام بن عروة، عن بمثل ما حَدّث به سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن أبيه، عن عائشة رضى عنه . أنس [تنبيه]: حديث عائشة ﴿ّ هذا متّفقٌ عليه، أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٤٧/١٦] (٥٥٨)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦٧١) وفي ((الأطعمة)) (٥٤٦٥). [تنبيه آخر]: حديث عائشة ◌ّ هذا الذي أحاله المصنّف على حديث أنس ظُه ساقه البخاريّ في ((صحيحه)) من طريق يحيى القطّان، عن هشام، فقال : (٦٧١) حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا يحيى، عن هشام، قال: حدّثني أبي، قال: سمعت عائشة، عن النبيّ ظ﴿ه أنه قال: ((إذا وُضِع العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء)). انتهى. وأخرجه أيضاً ابن ماجه: من طريق ابن عيينة، ووكيع، كلاهما عن هشام، فقال: (٩٣٥) حدّثنا سهل بن أبي سهل، حدّثنا سفيان بن عيينة (ح) وحدّثنا علي بن محمد، حدّثنا وكيع جميعاً، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله وَله قال: ((إذا حَضَر العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٤٨] (٥٥٩) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ، وَأُقِيمَتٍ الصَّلَاةُ فَابْدَهُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ)). رجال هذا الإسناد: سبعةٌ : ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم في السند الماضي. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في السند الماضي. ٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القُرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت سنة بضع و١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٦ - (نَافِع) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ مشهور [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٧ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ، مات سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف نَقْتُهُ، وله فيه شيخان، فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف شيخيهما، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٤٢٣ (١٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٤٨) ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عبيد الله، والباقون كلهم كوفيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وقد تقدّموا غير مرّة، ومن المشهورين بالفتوى. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّابِ وَ﴿، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ) ببناء الفعل للمفعول، و((العشاء)) بفتح العين المهملة، والمدّ في الموضعين: بمعنى طعام آخر النهار. قال في ((الفتح)): هذا أخصّ من الرواية الماضية - يعني قوله: ((إذا قُدِّم العَشَاءُ)) - فيُحمَل ((العشاء)) في تلك الرواية على عشاء من يُريد الصلاة، فلو وُضع عشاء غيره لم يدخل في ذلك، ويَحْتَمِل أن يقال بالنظر إلى المعنى: لو كان جائعاً، واشتَغَل خاطره بطعام غيره كان كذلك، وسبيله أن ينتقل عن ذلك المكان، أو يتناول مأكولاً يزيل شُغل باله؛ ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ، ويؤيّد هذا الاحتمال عموم قوله في رواية مسلم من حديث عائشة واثقًا: ((لا صلاة بحضرة طعام ... )) الحديث، وقول أبي الدرداء ظُبه: ((من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يُقبل على صلاته وقلبه فارٌ))(١). انتهى(٢). (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) تقدّم قريباً أن الأرجح كون ((أل)) هنا للاستغراق، فيشمل المغرب وغيرها (فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) بفتح العين المهملة، أي بأكله (وَلَا) ناهية (يَعْجَلَنَّ) من باب تَعِبَ، ويَحْتَمِل أن يكون من الإعجال، والمعنى: لا يُسرع في الأكل، بل يأكل على تمهّل (حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ))) بالبناء للفاعل، يقال: فَرَغَ من الشُّغْلِ فُرُوغاً، من باب قَعَد، وفَرِغَ يَفْرَغْ، من باب تَعِبَ لغة لبني تميم، والاسم: الْفَرَاغُ، قاله الفيّوميّ. (١) أثر أبي الدرداء به هذا علّقه البخاريّ في ((صحيحه)) بصيغة الجزم، وأخرجه ابن المبارك في ((كتاب الزهد)»، وأخرجه محمد بن نصر المروزيّ في ((كتاب تعظيم قدر الصلاة)) من طريق ابن المبارك، أفاده في ((الفتح)) ١٨٧/٢. (٢) ((الفتح)) ١٨٨/٢. ٤٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة قال الطيبيّ ◌َّتُهُ: أفرد قوله: (((يَعْجلنّ)) نظراً إلى لفظ ((أحد))، وجمع قوله: ((فابدءوا)) نظراً إلى لفظ ((كُمْ))، قال: والمعنى: إذا وُضع عشاءُ أحدكم، فابدءوا أنتم بالعشاء، ولا يعجلنّ هو حتى يفرغ معكم منه. انتهى(١). وأجاب البرماويّ بأن النكرة في الشرط تعُمّ، فيَحْتَمِل أن الجمع لأجل عموم ((أحد)). انتهى. وقال القاري: الظاهر أن الخطاب بالجمع لإفادة عموم الحكم، وأنه غير مختصّ بأحد دون أحد، أو المراد به الموافقة معه، ثم أداء الصلاة جماعةً؛ لينال الفضيلة، والحديث دليلٌ على أن تقريب الطعام، ووضعه بين يدي الآكل من أعذار ترك الجماعة. انتهى(٢). وقال النوويّ كَُّ: قوله: ((حتى يفرغ منه)) دليلٌ على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله، وهذا هو الصواب، وأما ما تأوّله بعض أصحابنا على أنه يأكل لُقيمات يَكسِر بها شدّة الجوع، فليس بصحيح، وهذا الحديث صريحٌ في إبطاله. انتهى(٣). وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ ◌َُّ ما نصّه: ((وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام)). انتھی . قال في ((الفتح)): قوله: ((وكان ابن عمر)) هو موصول عطفاً على المرفوع، وقد رواه السَّرّاج من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، فذكر المرفوع، ثم قال: قال نافع: وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه، وسمع الإقامة، وقراءةً الإمام لم يَقُم حتى يَفِرُغ، ورواه ابن حبان من طريق ابن جريج، عن نافع، أن ابن عمر كان يصلِّي المغرب إذا غابت الشمس، وكان أحياناً يَلْقاه وهو صائم، فَيُقَدَّم له عَشاؤه، وقد نودي للصلاة، ثم تقام، وهو يسمع، فلا يترك عَشاءه، ولا يَعْجَل حتى يَقضِيَ عشاءه، ثم يخرج فيصلِّي. (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١١٢٩/٤. (٢) ((المرعاة)) ٤٩١/٣. (٣) ((شرح النوويّ)) ٤٦/٥. ٤٢٥ (١٦) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٤٩) انتهى. وهذا أصرح ما ورد عنه في ذلك. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر طّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٤٨/١٦ و١٢٤٩] (٥٥٩)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦٧٣) وعلّقه فيه (٦٧٤) وأخرجه في ((الأطعمة)) (٥٤٦٣)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٧٥٧)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٣٥٤)، و(ابن ماجه) فيها (٩٣٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢١٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٤٢٠/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٤٨/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٩٣٥ و٩٣٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٠٦٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢٩١ و١٢٩٢ و١٢٩٣ و١٢٩٤ و١٢٩٤)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٢٢٣ و١٢٢٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧٣/٣)، وفوائد الحديث تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٤٩] ( .. ) - (وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَِّيّ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَيُّوبَ، كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيّ) من ولد المسيَّب بن عابد المخزوميّ المدنيّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. (١) ((الفتح)) ١٨٨/٢ - ١٨٩. ٤٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٢ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاض) بن ضَمْرة الليثيّ، أبو ضمرة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ، مولاهم المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ إمام في المغازي [٥] (ت١٤١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ٤ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الحمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. ٥ - (حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٢) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٠/٥١. ٦ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأُمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فَّقيهٌ فاضل، كان يدلّس ويُرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها، وقد جاوز السبعين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٧ - (الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُوه) بن طَرِيف الْجَحْدريّ، أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصريّ القاضي، وَلِيَ قضاء سُرَّ مَن رَأَى، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [١٠]. رَوَى عن سفيان بن موسى البصريّ، وسُليم بن أخضر، وعباد بن عباد المهلبيّ، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهشيم، ومحمد بن عبد الرحمن الظُّفَاويّ، وخلق. ورَوَى عنه مسلم حديث الباب فقط، وإبراهيم بن الجنيد، وبَقِيّ بن مخلد، وعبد الله بن أحمد، وأبو زرعة الرازيّ، والحسن بن عليّ بن شَبِيب المعمريّ، وزكرياء بن يحيى الساجيّ، وعبدان بن أحمد الأهوازيّ، وابن أبي الدنيا، وأبو يعلى الموصليّ، وأبو القاسم البغويّ، وغيرهم. قال صالح بن محمد البغداديّ: ثقةٌ، وقال ابن عديّ: سمعت عَبدان يقول: نظر عباس بن عبد العظيم العنبريّ في جزء لي، فقال: عن الصَّلْت بن مسعود؟ فقال: يا بنيّ اتّقِهِ، قال ابن عديّ: لم يبلغني عن أحد في الصلت كلامٌ إلا هذا، وقد اعتبرتُ حديثه، فلم أجد فيه ما يجوز أن أُنكره عليه، وهو عندي لا بأس به، وقال العُقيليّ: له أحاديث وَهِمَ فيها، إلا أنه ثقةٌ، وكذا قال مسلمة في ((تاريخه))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات قبل الأربعين، وقال محمد بن عبد الله الحضرميّ: مات سنة تسع وثلاثين ومائتين. ٤٢٧ (١٦) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٤٩) تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٨ - (سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى) البصريّ، صدوقٌ [٨]. رَوَى عن أيوب، وسَيّار أبي الحكم، وعنه الصلت بن مسعود الجحدريّ، وعمرو بن عليّ الفلاس، ومحمد بن عُبيد بن خَشّاب، ومحمد بن عبد الله الرَّقَاشيّ، وعبد الرحمن بن المبارك العيشيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: مجهولٌ، ووثّقه الدارقطنيّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال النوويّ في ((شرحه)): سفيان هذا بصريّ ثقةٌ معروفٌ، قال الدارقطنيّ: هو ثقةٌ مأمونٌ، وقال أبو عليّ الغسّانيّ: هو ثقةٌ، وأنكروا على من زعم أنه مجهول. انتهى(١). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط متابعةً. ٩ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَمِيمة كيسان السَّخْتِيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العُبّاد [٥] (ت١٣١) وله (٦٥) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٥. والباقيان تقدّما في السند الماضي. [تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الجيّاني الغسّانيّ كَّتُهُ: هكذا في نسخة أبي العلاء بن ماهان: ((سفيان، عن أيّوب)) غير منسوبين، وفي روايتنا عن أبي أحمد الْجُلُوديّ من طريق السِّجْزيّ عنه: ((نا الصَّلْتُ بن مسعود، نا سفيان بن موسى، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر)). قال أبو عليّ كَّتُهُ: وسفيان بن موسى هذا رجلٌ من أهل البصرة، يروي عن أيوب، وهو ثقةٌ، وكذلك نَسَبَهُ أبو مسعود الدمشقيّ في ((كتاب الأطراف)) عن مسلم، عن الصَّلْت بن مسعود، عن سفيان بن موسى، عن أيوب. ومن حديثه ما أخبرنا أبو عمر النَّمَريّ، نا خَلَف بن القاسم، نا أبو عليّ بن السكن، نا عبد الله بن محمد البغويّ، نا الصَّلْتُ بن مسعود، نا سفيان بن موسى، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَل: (١) ((شرح النوويّ)) ٤٦/٥. ٤٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمُت، فإنه من مات بها شَفَعتُ له يوم القيامة)). قال ابن السكن: نا عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال، نا محمد بن إسماعيل، أبو إسماعيل، نا محمد بن عبد الله الرَّقَاشيّ، نا سفيان بن موسى، عن أيوب بإسناده مثله. وذكر أبو عبد الله الحاكم النيسابوريّ قال: انفرد مسلم بن الحجاج بالرواية لسفيان بن موسى، عن أيوب، قال: وسمعت عليّ بن عمر الدارقطنيّ يقول: ذُكر لبعض أصحابنا ممن يدّعي الحفظ - ونحن بمصر - حديثٌ لسفيان بن موسى، عن أيوب، فقال: هذا خطأً، إنما هو عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، قال: ولم يعرف سفيان بن موسى البصريّ، وهو ثقة مأمونٌ. قال أبو عليّ تَخُّْهُ: ورأيت في بعض النسخ من كتاب مسلم قد غُيِّر هذا الإسناد، وَرُدّ: ((سفيان، عن أيوب بن موسى))، وهو خطأ. انتهى كلام الجيّانِيّ كَذُّ(١). قال القاضي عياض: أرى أن الناقل عن بعض الرواة غَلِطَ في تخريج نسب سفيان المذكور بعد اسمه حين إلحاقه، فخرّجه بعد أيّوب، فوقع الوهم (٢) فیه. انتھی' . وقوله: (قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ) فاعل ((قال)) ضمير المصنّف، وهو ملحق من الراوي عنه. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ) الضمير لموسى بن عُقبة، وابن جريج، وأيوب. وقوله: (بِنَحْوِهِ) أي بنحو حديث عبيد الله بن عمر المتقدّم. [تنبيه]: رواية موسى بن عقبة التي أحالها هنا على رواية عبيد الله، ساقها أبو عوانة في ((مسنده)) (٣٥٩/١) فقال: (١٢٩٢) حدّثنا حمدون بن عباد البغداديّ، قال: ثنا أبو بَدْر شُجَاعِ بن الوليد، قال: ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وله (١) ((تقييد المهمل)) ٨١٣/٣ - ٨١٥. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤٩٣/٢. ٤٢٩ (١٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٥٠) قال: ((إذا كان أحدكم عند الطعام، فلا يَعْجَلنّ عنه حتى يَقضِيَ حاجته، وإن أقيمت الصلاة)). انتهى. وأما رواية ابن جُريج، فساقها أبو عوانة في ((مسنده)) أيضاً (٣٥٩/١)، فقال : (١٢٩٤) حدّثنا يزيد بن سِنَان، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا ابنُ جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّ﴿ قال: ((إذا قُرِّب إلى أحدكم العشاء، فلا يَعْجل عنه)). انتھی. وقال أيضاً (١/ ٣٦٠): (١٢٩٥) حدّثنا أبو حميد المصيصيّ، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يُقَدَّم إليه الطعام، وقد نودي لصلاة المغرب، ثم تقام، وهو يَسْمَع، فلا يترك عَشاءه، ولا يعجل حتى يقضيَ عَشاءه، ثم يخرج فيصلّي، وقد كان يقول: قال رسول الله وَلا ير: ((لا تعجلوا عن عشائکم إذا قُدِّم إلیکم)). انتهى. وأما رواية أيوب، فقد ساقها الإمام أحمد كَّتُهُ في ((مسنده))، فقال : . (٥٧٧٢) حدّثنا عَفّان، حدّثنا وُهيبٌ، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ◌َ ﴿ قال: ((إذا وُضع العَشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء))، قال: ولقد تعشى ابن عمر مرةً، وهو يسمع قراءة الإمام. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٢٥٠] (٥٦٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، هُوَ (١) ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَنِيقٍ، قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَّنَا حَدِيثاً، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلاً لَحَّانَةً (٢)، وَكَانَ لِأُمَّ وَلَدٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا، أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ (١) وفي نسخة: ((وهو)). (٢) وفي نسخة: ((لُحْنَةً)). ٤٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة أُنِيتَ؟ هَذَا أَدَبَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ، وَأَضَبَّ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُنِيَ بِهَا قَامَ، قَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي، قَالَت: اجْلِسْ، قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي، قَالَت: اجْلِسْ غُدَرُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا صَلَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ(١)، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَانِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٢ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوقٌ يَهِم، صحيح الكتاب [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٦/٤٢. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ) القُرشيّ أبو حَزْرَة - بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي ـ المدنيّ القاصّ، مولى بني مخزوم، يقال كنيته أبو يوسف، وأبو حَزْرة لقبٌ، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وابن عمه الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي عَتِيق بن محمد بن أبي بكر الصديق، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وغيرهم. ورَوَى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهو أكبر منه، وحنظلة بن عمرو الرَّقِّيّ، وإسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى بن سعيد القطان، وصفوان بن عیسی، وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: مات بالإسكندرية سنة خمسين ومائة، أو سنة تسع وأربعين ومائة، وكان يَقُصّ، وفي سنة تسع أرّخه ابن سعد، وقال: كان قليل الحديث، وقال العُقيليّ: ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، عن ابن معين، قال: أبو حَزْرة صويلح الحديث، سمع القاسم بن محمد. (١) وفي نسخة: ((بحضرة طعام)). ٤٣١ (١٦) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٥٠) أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٥٦٠)، وحديث (٣٠١٤): ((من أنظر معسراً، أو وضع عنه أظلّه الله ... )) الحديث الطويل الآتي في ((كتاب الزهد والرقائق)). ٤ - (ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق المعروف بابن أبي عَتِيق، أبو بكر المدنيّ، صدوق فيه مِزَاحٌ [٣]. رَوَى عن عمة أبيه عائشة، وعن ابن عمر، وعامر بن سعد. وروى عنه ابناه: عبد الرحمن، ومحمد، وخالد بن سعد، وعمرو بن دينار، ومحمد بن إسحاق، وأبو جَزْرة يعقوب بن مجاهد المدنيّ، وغيرهم. قال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة، وقال مصعب الزبيريّ: كان امرءاً صالحاً، وكان فيه دُعابةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الزبير بن بكار: قد سمع من عائشة، ودخل عليها في مرضها الذي ماتت فيه، فقال: كيف أصبحتِ؟ جعلني الله فداك، فقالت: أصبحت ذاهبةً، قال: فلا إذاً، قال الزبير: وأخبرني عبد الله بن كثير بن جعفر أن عائشة رَكِبت بغلةً، وخرجت تُصلح بين غلمان لها ولابن عباس، فأدركها ابن أبي عتيق، فقال: يُعتَقُ ما تَمْلِك إن لم ترجعي، فقالت: ما حملك على هذا؟ قال: ما انقضى عنا يومُ الجمل حتى يأتينا يومُ البغلة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه. ٥ - (عَائِشَةُ) عُها تقدّمت قبل حديثين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف تَخْذَلُ، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فمكيّ، ثمّ بغداديّ. ٣ - (ومنها): أن فيه عائشة ◌ّا من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ) بفتح العين المهملة، وكسر المثنّاة التحتانيّة: هو ٤٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، أنه (قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا) أتى بالضمير المنفصل؛ ليمكن عطف الظاهر على الضمير المتّصل، كما قال في «الخلاصة»: عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعِ مُثَّصِلْ فِي النَّظْم فَاشِياً وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ (وَالْقَاسِمُ) هو: ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ الثقة الثبت، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الطبقة الثالثة، مات سنة (١٠٦) على الصحيح، تقدّمت ترجمته في ((الحيض)) ٦٩٥٠/٣ (عِنْدَ عَائِشَةَ ﴿َّا حَدِيثاً، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلاً لَخَّانَةً) بفتح اللام، وتشديد الحاء المهملة: أي كثير اللحن، قال القاضي عياض كَّلُهُ: قوله: ((رَجُلاً لَحّانةً)) كذا للسمرقنديّ، وهذا اللفظ استعملته العرب للمبالغة، قالوا: لَحَانٌ لكثير اللحن، وعلّامةٌ لكثير العلم، ووقع للعذريّ، وابن أبي جعفر: ((لُحْنَةً))، بضمّ اللام، وسكون الحاء، وهو بمعناه، أي يَلْحَن في كلامه، ويُلَحِّنه الناس، وباب فُعْلَةٍ - بضمّ الفاء، وسكون العين - للذي يَرَى الناس منه ذلك، كخُدْعَةٍ للذي یُخْدَعُ، وهُزْأَةٍ للذي يُهْزَأ به، وباب فُعَلَةٍ بفتح العين بضدّه، فهو الذي يَفْعَل ذلك بغيره، كما يقال: صُرَعَةٌ للذي يَصْرَعُ الناس، وهُزَأَةٌ للذي يَهْزَأُ بهم، وخُدَعَةٌ للذي يَخْدَعُهُم. انتهى(١) . (وَكَانَ) أي القاسم (لِأُمِّ وَلَدٍ) قال ابن سعد في ((الطبقات)): أمه أم ولد يقال لها: سَوْدَةُ. انتهى (٢) . وجملة ((وكان لأم ولد)) بيان لسبب كثرة لحنه في كلامه، فكأنه قال: وإنما كان لحّانةً؛ لكون أمه أعجميّة لا تُحسن العربيّة، فتعلّم منها، كما بيّنته عائشة رضيّا في كلامها الآتي. (فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ) ﴿ّا (مَا لَكَ) ((ما)) استفهاميّة، أي أيُّ شيء ثبت لك؟ (١) راجع: ((إكمال المعلم)) ٤٩٥/٢، و((المفهم)) ١٦٤/٢ - ١٦٥. (٢) ((تهذيب التهذيب)) ٣/ ٤٢٠. ٤٣٣ (١٦) - بَابُ التَّهْىٍ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٥٠) (لَا) نافية (تَحَدَّثُ) بفتح التاء، أصله تتحدّث بتاءین حُذفت إحداهما تخفيفاً، كما قال في ((الخلاصة)): وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَاكَـ((تَبَيَّنُ الْعِبَرْ)) (كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا) تعني ابنَ أبي عتيق، جعلته ابن أخيها مجازاً؛ لأنه ولد محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، فهو حفيد أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه مثل ((ألا)) (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء (قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ؟) أي من أيّ شيء أصابك اللحن وعدم الفصاحة مثله (هَذَا) أي ابن أبي عتيق (أَدَّبَتْهُ) بتشديد الدال؛ للمبالغة، قال الفيّوميّ كَثْتُهُ: أَدَبْتُهُ أَذْباً، من باب ضَرَبَ: علّمتُهُ رياضة النفس، ومحاسن الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاريّ: الأدَبُ يقع على كلّ رياضة محمودة، يَتَخَرَّج بها الإنسان في فَضِيلة من الفضائل، وقال الأزهريّ نحوه، فالأدب اسم لذلك، والجمع آداب، مثلُ سَبَبٍ وأسباب، وأدّبته تأديباً مبالغةٌ وتكثيرٌ، ومنه قيل: أدّبته تأديباً: إذا عاقبته على إساءته؛ لأنه سببٌ يدعو إلى حقيقة الأدب. انتهى(١). (أُمُّهُ) هي رُمَيثةُ بنت الحارث بن حُذيفة بن مالك بن ربيعة، من بني فِرَاس بن غَنْم بن مالك بن كنانة (٢)، والمعنى: أن كثرة لحنك إنما أتاك من قبل تعليم أمك لك؛ لأنها أعجميّة (وَأَنْتَ) تعني القاسم (أَدَّبَتْكَ أُمُّك) أي وهي فصيحة، فأتته الفصاحة منها . وحاصل ما أشارت إليه عائشة رضيّا في كلامها هذا أن القاسم لَمّا لم تكن أمه عربيّة فصيحةً، وتربّى عندها لم يكن فصيحاً، بل كان لحّانةً، وأما ابن أبي عتيق فلَمّا كانت أمه عربيّة فصيحة؛ لأنها من بني فِرَاس بن غنم كما أسلفناه آنفاً، وربّته على فصاحتها كان فصيحاً، والله تعالى أعلم. (قَالَ) ابن أبي عَتيق (فَغَضِبَ) بكسر الضاد المعجمة (الْقَاسِمُ) بن محمد (وَأَضَبَّ عَلَيْهَا) بفتح الهمزة، والضاد المعجمة، وتشديد الباء الموحّدة: أي حَقَّد، قال الفيّوميّ: الضبّ: الْحِقْدُ(٣)، وقال في ((القاموس)): و((الضَّبّ)): (١) ((المصباح المنير)) ٩/١. (٣) ((المصباح)) ٣٥٧/٢. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٦٥/١٦. ٤٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة الغيظ، والحِقْد، ويُكسر. انتهى(١). فأفاد أن ضاده مفتوحة، ويجوز كسرها، فافهمه (فَلَمَّا رَأَى) أي القاسم (مَائِدَةَ عَائِشَةَ) ﴿ّا، قال الفيّومِيّ ◌َظَُّ : ((المائدة)): مشتقّة من ماد يَمِيد: إذا أعطى، وهي فاعلةٌ بمعنى مفعولة؛ لأن المالك مادها للناس: أي أعطاهم إيّاها، وقيل: مشتقّةٌ من ماد يَمِيد: إذا تحرّك، فهي اسم فاعل على الباب. انتهى. (قَدْ أَتِيَ) بالبناء للمفعول، أي جيء (بِهَا) أي بالمائدة (قَامَ) أي لئلا يأكل طعامها؛ غضباً عليها (قَالَتْ) عائشة ﴿ّا (أَيْنَ؟) أي إلى أي مكان تقوم من مكان المائدة؟ (قَالَ) القاسم (أُصَلِّي، قَالَت: اجْلِسْ، قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي) كرّره؛ لاشتداد غضبه عليها (قَالَت: اجْلِسْ غُدَرُ) بضمّ الغين المعجمة، وفتح الدال المهملة، وهو بحذف حرف النداء، أي يا غادر، قال أهل اللغة: الغَدْر: ترك الوفاء، ويقال لمن غَدَر: غادرٌ، وغُدَرٌ، وأكثر ما يُسْتَعْمَل في النداء بالشتم، كما قال في ((الْخُلاصة)): وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكُورِ فُعَلُ. وَلَا تَقِسْ وَجُرَّ فِي الشِّعْرِ فُلُ قال النوويّ كَّتُهُ: وإنما قالت له: غُدَرُ؛ لانه مأمور باحترامها؛ لأنها أم المؤمنين، وعمته، وأكبر منه، وناصحةٌ له، ومؤدِّبةٌ، فكان حقُّهُ أن يَحْتَمِلَها، ولا يَغْضَبَ عليها. انتهى (٢). وقال القرطبيّ تَخْذُّهُ: قولها: ((غُدَرُ)) معناه: یا غادر، وعُدِل به عنه؛ لزيادة معنى التكثير، ونسبتُهُ للغدر؛ لما أظهر من أنه إنما ترك طعامها من أجل الصلاة، وما صدر من عائشة ◌َّا للقاسم إنما كان منها لإنهاض همّته، وليحرص على التعلّم، وعلى تثقيف لسانه. انتهى(٣). ثم علّلت نهيها له عن الصلاة في ذلك المكان، بقولها : (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، كما قال في ((الخلاصة)): فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ وَحَيْثُ ((إِنَّ) لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لا) نافية للجنس تعمل عمل ((إنَّ))، كما قال في ((الخلاصة)): (١) ((القاموس المحيط)) ١ /٩٥. (٣) ((المفهم)) ١٦٥/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٤٧/٥. ٤٣٥ (١٦) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٥٠) عَمَلَ ((إِنَّ)) اجْعَلْ لِـ((لَا)) فِي النَّكِرَهْ مُفْرَدَةً جَاءَتْكَ أَوْ مُكَرَّرَهْ واسمها قوله: (صَلَاةَ) فهو مبنيّ؛ لتركّبه معها، وهذا مذهب البصريين، وعند الكوفيين منصوبٌ، سقط تنوينه للتخفيف، وقوله: (بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ) متعلّق بـ(لا))، وفي نسخة: ((بحضرة طعام)) بالتنكير. وفي رواية أبي داود: ((لا يُصَلَّى بحضرة الطعام))، وقال في ((المنهل)): أي لا صلاة بحضرة طعام تتعلّق به النفس إلا بعد الأكل، وأخذ النفس حاجتها من الطعام، والنفي هنا بمعنى النهي للتنزيه عند الجمهور، وللتحريم عند الظاهريّة، وابن حزم، وأبي ثور، وجماعة، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قُدِّمت، والطعام المتيسّر عن قريبٍ كالحاضر. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((والطعام المتيسّر كالحاضر)) فيه نظر لا يخفى؛ إذ قوله: ((إذا قُرّب))، وكذا ((إذا قُدّم)) والألفاظ الأخرى تردّه، فالصواب تقييده بما حضر؛ عملاً بظواهر الألفاظ، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: وهذا ما لم يَضِق الوقتُ بحيث يُخاف خروج وقت الصلاة، وإلا صلّى وجوباً، ولا يؤخّرها؛ محافظةً على حرمة الوقت، هذا ما ذهب إليه الجمهور؛ لما جاء عن جابر بنظُه أن النبيّ وَ الر قال: ((لا تؤخّروا الصلاة لطعام ولا لغيره))، رواه البغويّ في ((شرح السنّة)). قال ابن الملك: يُحمَلُ هذا الحديث على ما إذا كان متماسكاً في نفسه، لا يُزعجه الجوع، أو كان الوقت ضيّقاً، يُخاف فوته؛ توفيقاً بين الأحاديث. (١) . انتھی قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر به المذكور أخرجه أيضاً أبو داود في ((سننه))، وهو ضعيفٌ، فلا يُحتجّ به(٢)، فتنبّه. (وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَكَانِ) أي ولا صلاةَ في حالة مدافعة الأخبثين، تثنية الأخبث، أي البول والغائط. قال الطيبيّ تَخْثُهُ: قوله: ((ولا هو يُدافعه الأخبثان)) قال الأشرف: هذا (١) ((المنهل العذب المورود)) ٢٩٦/١. (٢) راجع: ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم (١٠٧١). ٤٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة التركيب لا أُحقّقه، وأقول: يمكن أن يقال: إن ((لا)) الأولى لنفي الجنس، و((بحضرة الطعام)) خبرها، و((لا)) الثانية زائدة للتأكيد، وعُطِفت الجملةُ على الجملة، وقوله: ((هو)) مبتدأ، و((يُدافعه)) خبره، وفيه حذف، تقديره: ولا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان فيها، يعني أن الرجل يدفع الأخبثين حتى يؤدّي الصلاة، والأخبثان يدفعانه عن الصلاة، ويجوز أن تُحمَلَ المدافعة على الدفع مبالغةً، ويجوز أن يُحذف اسم ((لا)) الثانية وخبرها، وقوله: ((هو يدافعه)) حالٌ، أي ولا صلاةً للمصلّي، وهو يُدافعه الأخبثان، ويؤيّده رواية: ((لا يُصلّي الرجل، وهو يُدافع الأخبثين))(١)، ويجوز مثل هذا الحذف. انتهى كلام الطيبيّ نَّهُ(٢). وقال في ((المرعاة)): والمدافعة إما على حقيقتها، يعني أن الرجل يدفع الأخبثين حتى يؤدّي الصلاة، والأخبثان يدفعانه عن الصلاة، وإما بمعنى الدفع مبالغةً، وهذا مع المدافعة، وأما إذا لم يجد في نفسه ثقل ذلك، وليس هناك مدافعة فلا نهي عن الصلاة معه، ومع المدافعة فهي مكروهة، قيل: تنزيهاً؛ النقصان الخشوع، فلو خشي خروج الوقت إن قدّم التبرّز، وإخراج الأخبثين قدّم الصلاة، وهي صحيحة مكروهة، ويُستحبّ إعادتها، ولا تجب عند الجمهور، كمال قال النوويّ، وعن الظاهريّة أنها باطلة. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الظاهريّة لا يخفى رُجحانه؛ لظواهر النصوص، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال في ((المنهل)): وما قيل: إن في هذا تقديم حقّ العبد على حقّ الله تعالى مردود بأنه ليس كذلك، وإنما فيه صيانة حقّ الله تعالى؛ ليدخل العبد في العبادة بقلب خاشع غير مشغول (٤). (١) أخرجه ابن حبّان في (صحيحه)) (٤٢٨/٥) عن أبي هريرة ه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يصلِّ أحدكم، وهو يدافعه الأخبثان)). (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١١٢٩/٤. (٣) ((المرعاة)) ٤٩٣/٣. (٤) ((المنهل العذب المورود)) ٢٩٦/١ - ٢٩٧. ٤٣٧ (١٦) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٥٠) وقال القرطبيّ تَخُّْ: قوله: ((لا صلاة بحضرة الطعام إلخ)) ظاهر هذا النصّ نفي الصحّة والإجزاء، وإليه ذهب أهل الظاهر في الطعام، فتأوّل بعض أصحابنا حديث مدافعة الأخبثین علی أنه شَغَلَهُ حتى لا يدري کیف صلّى؟ فهو الذي يُعيد قبلُ وبعدُ(١)، وأما إن شغَلَه شُغْلاً لا يمنعه من إقامة حدودها، وصلّى ضامّاً بين وركيه، فهذا يُعيد في الوقت، وهو ظاهر قول مالك في هذا، وذهب الشافعيّ والحنفيّ في مثل هذا إلى أنه لا إعادة عليه. قال القاضي أبو الفضل: وكلّهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يَعقِل به صلاته، ولا يضبط حُدودها أنها لا تجزئه، ولا يَحلّ له الدخول كذلك في الصلاة، وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة طيها هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٥٠/١٦ و١٢٥١] (٥٦٠)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٣/٦ و٥٤ و٧٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٩٣٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٠٧٣ و٢٠٧٤)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (١٦٨/١)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٤٠٤/٢ - ٤٠٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢٩٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٢٥ و١٢٢٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧١/٣ و٧٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٠١ و٨٠٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): النهي عن الصلاة بحضرة الطعام، قال الخطّابيّ نَّلهُ: إنما أمر النبيّ ◌َله أن يبدأ بالطعام؛ لتأخذ النفس حاجتها منه، فيدخل في صلاته، (١) أي قبل خروج الوقت، وبعد خروجه. (٢) ((المفهم)» ١٦٥/٢. ٤٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وهو ساكن الجأش، لا تنازعه نفسه شهوة الطعام، فيُعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها، وإيفاء حقوقها، وكذلك إذا دافعه البول والغائط، فإنه يضيع به نحوُ من هذا، وهذا إذا كان في الوقت متّسعٌ، فإن لم يكن بدأ بالصلاة. انتهى(١). ٢ - (ومنها): أن هذا الحديث يدلّ على أن حمل الصلاة في قوله وَليقول: ((إذا وُضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعَشاء)) على العموم أولى؛ لأن لفظ ((صلاة)) في هذا الحديث نكرة في سياق النفي، ولا شكّ أنها من صيغ العموم؛ ولأن لفظ الطعام مطلقٌ غير مقيّد بالعشاء، فالظاهر أن ذكر المغرب في حديث أنس ره الماضي من التنصيص على بعض أفراد العامّ، وليس بتخصيص، والله تعالى أعلم(٢). ٣ - (ومنها): النهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين: البول والغائط، وكذا يُلحق ما في معناه مما يَشغَل القلب، ويُذهب كمال الخشوع في الصلاة، قال الإمام ابن حبّان تَخْتُ: المرء مزجور عن الصلاة عند وجود البول والغائط، والعلّة المضمرة في هذا الزجرِ هي أن يستعجله أحدهما حتى لا يتهيّأ له أداء الصلاة على حسب ما يجب من أجله، والدليل على هذا تصريح الخطاب: ((ولا هو يدافعه الأخبثان))، ولم يقل: ولا هو يَجِد الأخبثين، والجمع بين الأخبثين قصد به وجودهما معاً، وانفراد كلّ واحد منهما، لا اجتماعهما دون الانفراد. انتهى كلامه تَخُّ(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٥١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (٤) يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ الْقَاصُ، عَنْ (١) ((المنهل العذب المورود)) ٢٩٦/١ - ٢٩٧. (٢) راجع: ((المرعاة)) ٤٩٢/٣. (٣) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٤٣٠/٥ - ٤٣١. (٤) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٤٣٩ (١٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٥١) عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةَ الْقَاسِمِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقَيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. والباقون تقدّموا في السند الماضي، و((أبو حَزْرَة القاصّ)) هو يعقوب بن مجاهد المذكور هناك، ويقال: أبو حَزْرة لقبه، وكنيته أبو يوسف. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث حاتم بن إسماعيل، يعني أن إسماعيل بن جعفر حدّث عن أبي حَزْرَة، يعقوب بن مجاهد بمثل ما حدثّ حاتم بن إسماعيل عنه. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةَ الْقَاسِمِ) ببناء ((يَذْكُر)) للفاعل، وفاعله ضمير إسماعيل بن جعفر. [تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر التي أحالها المصنّف على رواية حاتم بن إسماعيل ساقها الحافظ أبو نعيم تَّتُ في ((مستخرجه)) (١٥٨/٢ - ١٥٩) فقال: (١٢٢٦) حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عليّ بن حجر (ح) وحدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن واقد، قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا أبو حَزْرَة القاصّ، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة، أن رسول الله وَ له قال: ((لا يُصَلِّيَنّ أحدكم، وهو بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . ٤٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .. كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٧) - (بَابُ نَهْي مَنْ أَكَلَ ثُوماً، أَوْ بَصَلاَ، أَوْ كُرَّاثاً، أَوْ نَحْوَهَا، مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَّرِيهَةٌ أَنْ يَحْضُرَ الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٥٢] (٥٦١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي(١) نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي غَزْوَةٍ خَيْبَرَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، يَعْنِي القُّومَ فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ»(٢)، قَالَ زُهَيْرٌ: ((فِي غَزْوَةٍ)، وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْرَ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عُبيد الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ القطان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ حافظٌ إمامٌ قُدوة، من كبار [٩] (ت١٩٨) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَُّهُ، وله فيه شيخان قرَن بينهما، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه زُهير، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه ابن المثنّى أحد المشايخ التسعة الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((المسجد)).