النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٦٩) آتَاهُ رَبُّهُ جَوَامِعَ الكَلِمْ صُفُوفُهُ وَالأمَّةِ المُبَارَكَهْ وَلا يَحِلُّ الرَّفْعُ فَوْقَ صَوْتِهِ خُوطِبَ فِي الصَّلاةِ بالسَّلامِ وَمَنْ دَعَاهُ فِي الصَّلاةِ وَجَبَتْ وَبَوْلُهُ وَدَمُهُ إِذْ أُتِيَا يَقْبَلُ مَا يُهْدَى لَهُ فَحِلُّ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الُهْرِ وَمَا لَنَا دَوَامُ ذَا بَلْ يَمْتَنِعْ وَنَسَبِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ مِنْ تَمَثُّلِ وَكَذِبٌ عَلَيْه لَيْسَ تَكَذِبْ قَرِينُهُ أسْلَمَ فَهْوَ قَدْ سَلِمْ كَصَفّ عنْدَ رَبِّهَا المَلائِكَهْ وَلا يُنَادَى بِاسْمِهِ بَلْ نَعْتِهِ عَلَيْكَ دُونَ سَائِرِ الأنَامِ إِجَابَةٌ لَهُ وَفَرْضُهُ ثَبَتَ تَبَرُّكاً مِنْ شَارِبِ مَا نُهِيَا دُونَ الوُلاةِ فَهْوَ لا يَحِلُّ صَلَّاهُمَا وَدَامَ بَعْدَ العَصْرِ وَمَا سِوَى سَبَبِهِ فَمُنْقَطِعْ رَآهُ نَوْماً فَهْوَ قَدْ رَآهُ لَنْ بِصُورَةِ النَّبيِّ أوْ تَخَيُّلٍ عَلَى سِوَاهُ فَهْوَ أكْبَرُ الكَذِبْ انتهى كلام الحافظ العراقيّ تَّتُهُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٦٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: كلّهم تقدّموا في السند الماضي، إلا شيخه، فتقدّم في أول الباب، وإنما أعاد السند هذا لبيان الاتّصال بالتحديث والإخبار، فقد صرّحوا بذلك، فزال بذلك تهمة التدليس عن هُشيم، وقد مرّ بيان هذا في الحديث الماضي. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) ببناء الفعل للفاعل، وفاعله ضمير أبي بكر بن أبي شيبة، يعني أنه ذكر نحو حديث يحيى بن يحيى شيخه الماضي. (١) منقولاً من ((الألفية)) المذكورة (ص١٣٣ - ١٥٠) بنسخة الشرح. ٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .. كتاب المساجد ومواضع الصلاة [تنبيه]: رواية أبي بكر بن أبي شيبة هذه ساقها هو في ((مصنّفه)) (٦/ ٣٠٣) فقال: (٣١٦٤٢) حدّثنا هشيم، أخبرنا سيّار، أخبرنا يزيد الفقير، أخبرنا جابر بن عبد الله، أن رسول الله وَ ل قال: ((أُعطيت خمساً، لم يعطهن أحدٌ قبلي: نُصِرت بالرُّعْب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ، وأُحِلَت لي الغنائم، ولم تَحَلَّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبيّ يُبعَث إلى قومه خاصّةً، وبُعِثت إلى الناس عامّةً)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٧٠] (٥٢٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((فُضِّلَّنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِداً، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ))، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أول الباب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل) بن غَزْوَان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ عارفٌ، رُمي بالتشيّع [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٨/٦٣. ٣ - (أَبُو مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ) سعد بن طارق الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٤ - (رِبْعِيّ) بن حِرَاش العبسيّ، أبو مريم الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت١٠٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٥ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حُسَيل، أو حِسْل الْعَبْسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ ابن الصحابيّ صلّ، مات سنة (٣٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٥٧. ٤٣ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٠) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلَتُهُ، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذي، وأبو مالك علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، ومن السابقين الأولين، وفي ((صحيح مسلم)) أنه ◌َّي أعلمه بما كان وبما يكون إلى قيام الساعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ خُذَيْفَةَ) ◌َظُبهِ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فُضِّلْنَا) بالبناء للمفعول، أي فضّلنا الله تعالى (عَلَى النَّاسِ) أي على سائر الأمم (بِثَلَاثٍ) أي ثلاث خصال، وإنما ذكّر العدد؛ لما سبق غير مرّة أن قاعدة تأنيث العدد مع المذكّر، وتذكيرها مع المؤنّث إنما يجب إذا وقع المعدود تمييزاً، وأما إذا حُذف كهذا الحديث، وكحديث: ((من صام رمضان، وأتبعه ستّاً من شوّال))، أو قُدّم، كرجل خمسة فيجوز الوجهان. (جُعِلَتْ صُفُوفُنَا) ببناء الفعل للمفعول في المواضع الثلاثة، وهذه إحدى الخصال الثلاث (كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ) وقد تقدّم تفسير صفوف الملائكة في حديث جابر بن سمرة راه قال: خرج علينا رسول الله ◌َ﴾، فذكر الحديث، وفيه: فقال: ((ألا تَصُفُّون كما تصف الملائكة عند ربها؟))، فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: (يُتِمُّون الصفوف الأول، ويتراصون في الصّفّ)). (وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِداً، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا) بضمّ، فسكون: لغة في التراب (لَنَا طَهُوراً، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ))) فيه بيان أن التيمّم لا يجوز إلا عند فقد الماء، ومثله تعذّر استعماله؛ لمرض، أو غيره (وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى) الظاهر أن قائل ((ذَكَرَ)) هو محمد بن فُضيل، وفاعله ضمير أبي مالك، يعني أن أبا مالك الأشجعي ذَكر في روايته خصلة أخرى ثالثة، نسيتها الآن. ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة [تنبيه]: قال العلماء - رحمهم الله تعالى -: المذكور هنا خصلتان فقط؛ لأن قضيّة الأرض في كونها مسجداً وطَهُوراً خصلة واحدة، وأما الثالثة فمحذوفة في رواية المصنّف هنا، وذكرها الإمام أحمد في ((مسنده))، فقال: (٢٢٧٤٠) حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن ربعيّ بن حِرَاشِ، عن حُذيفة، قال: فُضِّلت هذه الأمة على سائر الأمم بثلاث: جُعِلت لها الأرض طَهُوراً ومسجداً، وجُعلت صفوفها على صفوف الملائكة، قال: كان النبيّ وَو يقول ذا: ((وأعطيت هذه الآيات من آخر البقرة، من كنز تحت العرش، لم يُعطَها نبيّ قبلي))، قال أبو معاوية: كلَّه عن النبيّ ◌َّ. انتهى. وساقها أيضاً الإمام النسائيّ في ((السنن الكبرى)) (١٥/٥)، فقال: (٨٠٢٢) أخبرنا عمرو بن منصور، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن رِبْعِيّ بن حِرَاشٍ، عن حُذيفة، قال: قال رسول الله وَّثه: ((فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعِلت الأرض كلها لنا مسجداً، وجُعلت تربتها لنا ◌ُهوراً، وجُعِلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأُوتيت هؤلاء الآيات، آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يُعْطَ أحدٌ منه قبلي، ولا يُعْطى منه أحد بعدي)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة رصّه هذا من أفراد المصنّف ◌َّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١٧٠ و١١٧١] (٥٢٢)، و(النسائيّ) في ((السنن الكبرى)» (١٥/٥) رقم (٨٠٢٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤١٨)، و(ابن أبي شيبة) في («مصنّفه)) (٤٣٥/١١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٨٣/٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٣ و٢٦٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٩٧)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٨٧٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٥٢)، و(البيهقيّ) في («الكبرى» (٢١٣/١ و٢٢٣)، وفوائده تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٥ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧١ - ١١٧٢) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١٧١] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم في هذا الباب. ٢ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. والباقون ذُكروا في السند الماضي، و((سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ)): هو أبو مالك الأشجعي المذكور هناك. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث محمد بن فُضيل، يعني أن حديث يحيى بن أبي زائدة، عن سعد بن طارق، وهو أبو مالك الأشجعيّ، مثل حدیث محمد بن فضیل عنه. [تنبيه]: حديث يحيى بن أبي زائدة لم أجد من ساقه، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١٧٢] (٥٢٣) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتُّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَُّّونَ))). ٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٤ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرقيّ مولاهم، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (زم ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٥ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهنيّ الحرقيّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) ٨/ ١٣٤ تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌ُْه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. وعليّ بن حجر تقدّم في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َخْذَلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن قوله: ((وهو ابن جعفر)) أشار به إلى أن ذكر أبيه ليس من الرواية، وإنما زاده هو للإيضاح، ففصل بين ما سمعه من شيخه، وبين ما زاده هو . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بَغْلانيّ، والثالث مروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعي: العلاء، عن أبيه. شرح الحديث: لُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَسِ قَالَ: ((فُضِّلْتُ) بالبناء للمفعول، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) . أي فضّلني الله تعالى (عَلَى الْأَنْبِيَاءِ) عليهم الصلاة والسلام (بِسِتُّ) أي بستّ خصال، وتقدّم في الحديث الماضي وجه تذكير العدد، فلا تغفل (أُعْطِيتُ ٤٧ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٢) جَوَامِعَ الْكَلِم) وفي الرواية التالية: ((بُعِثتُ بجوامع الكلم))، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الكلم الجوامع، وهو جمع جامعة، كما قال في (الخلاصة)) : وَفَاعِلَاءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلٍ فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وَفَاعَلٍ وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهُ وَخَائِضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَةً وقال ابن الأثير تَّثُهُ: ((جوامع الكلم)) يعني به القرآن، جمع الله تعالى بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرةً، واحدها جامعة، أي كلمة جامعة، ومنه الحديث في صفته ◌َ: ((كان يتكلّم بجوامع الكلم)) أي أنه كان كثير المعاني، قليل اللفظ، ومنه حديث: ((كان يستحبّ الجوامع من الدعاء))، هي التي تجمع الأغراض الصالحة، والمقاصد الصحيحة، أو تجمع الثناء على الله تعالى، وآداب المسألة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأصحّ أن جوامع الكلم لا يختصّ بالقرآن، بل هو موجود في كلامه ◌َ*، فمِمّا ذكروا من أمثلة جوامع الكلم في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَأُوْلِ الْأَلْبَبٍ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ١٧٩]، وقوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اَللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ [النور: ٥٢]، إلى غير ذلك. ٥٢) اُلْفَآپِزُونَ ومن أمثلة جوامع الكلم من الأحاديث النبويّة حديث عائشة طي ◌ّ: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ردّ))، وحديث: ((كلّ شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل))، متّفق عليهما، وحديث أبي هريرة رضيبه: ((وإذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم))، متفق عليه، وحديث المقدام ظُه: ((ما ملأ ابن آدم وعاءً شرّاً من بطنه ... )) الحديث، أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان، والحاكم، إلى غير ذلك مما يكثر بالتتبّع. وإنما يُسَلَّم ذلك فيما لم تَتَصَرّف الرواة في ألفاظه، والطريق إلى معرفة ذلك أن تَقِلّ مخارج الحديث، وتتّفق ألفاظه، وإلا فإن مخارج الحديث إذا كثرت قلّ أن تتفق ألفاظه لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى (١) ((النهاية)) ٢٩٥/١. ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة بحسب ما يظهر لأحدهم أنه وافٍ به، والحامل لأكثرهم على ذلك أنهم كانوا يكتبون، ويطول الزمان، فيتعلّق المعنى بالذهن، فيرتسم فيه، ولا يستحضر اللفظ، فيحدّث بالمعنى لمصلحة التبليغ، ثم يظهر من سياق ما هو أحفظ منه أنه لم يُوَفّ بالمعنى. قاله في ((الفتح))(١) . (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) أي الخوف الذي يقذفه الله تعالى في قلوب أعدائه (وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ) هو بمعنى الرواية السابقة: ((وبُعثت إلى كلّ أحمر وأسود))، والرواية الأخرى: (بُعِثت إلى الناس))، وبمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَانَّةٌ لِلنَّاسِ﴾ الآية [سبأ: ٢٨]، وقوله: (كَافَّةً) أي جميعاً. قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: يقول تعالى لعبده ورسوله محمد دَلّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَأَنَّةُ لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أي إلا إلى جميع الخلائق من المكلفين، كقوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: أي تبشر من أطاعك بالجنة، وتنذر من عصاك بالنار. قال محمد بن كعب في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةٌ لِلنَّاسِ﴾ يعني إلى الناس عامّة، وقال قتادة في هذه الآية: أرسل الله تعالى محمداً وَل إلى العرب والعجم، فأكرمُهم على الله تبارك وتعالى أْوَعُهم الله رَك. انتهى(٢). [فائدة]: قال في ((اللسان)): الكافّة: الجماعةُ، وقيل: الجماعة من الناس، يقال: لقيتهم كافةً، أي كلهم، وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ فِىِ اُلْسِلْمِ كَافَّةً﴾ قال: ((كافّة)) بمعنى الجميع والإحاطة، فيجوز أن يكون معناه: ادخلوا في السلم كله، أي في جميع شرائعه، ومعنى ((كافة)) في اشتقاق اللغة: ما يَكْفُّ الشيءَ في آخره، من ذلك كُفّة القميص، وهي حاشيته، وكلُّ مستطيل فحَرْفُهُ كُفّةٌ - بالضمّ - وكلُّ مستدير كِفّة - بالكسر - نحو كِفّة الميزان. انتهى(٣). (١) ((الفتح)) ١٥/ ١٧٣. (٣) ((لسان العرب)) ٣٠٥/٩. (٢) ((تفسير ابن كثير)) ٥٣٩/٣. ٤٩ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٢) وقال الفيّوميّ تَذَتُهُ: وجاء الناسُ كافّةً، قيل: منصوب على الحال، نصباً لازماً، لا يُسْتَعْمل إلا كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْتَكَ إِلَّا كَاَفَّةً لِلنَّاسِ﴾ الآية [سبأ: ٢٨]، أي إلا للناس جميعاً، وقال الفراء في ((كتاب معاني القرآن)»: نُصِبت؛ لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لم تُدْخِل العرب فيها الألف واللام؛ لأنها آخرٌ لكلام، مع معنى المصدر، وهي في مذهب قولك: قاموا معاً، وقاموا جميعاً، فلا يُدخلون الألف واللام على ((معاً))، و((جميعاً))، إذا كانت بمعناها أيضاً، وقال الأزهريّ أيضاً: ((كافّةً)) منصوب على الحال، وهو مصدر على فَاعِلَةٍ، كالعافية، والعاقبة، ولا يُجْمَع، كما لو قلت: قاتلوا المشركين عامّةً، أو خاصّةً، لا يُثَنَّى ذلك، ولا يُجْمَع. انتهى(١). وقوله: (وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ))) فعلٌ ونائب فاعله، وزاد في رواية أحمد: ((مثلي ومثل الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كمثل رجل بَنَى قصراً، فأكمل بناءه، وأحسن بُنيانه، إلا موضع لَبِنَةٍ، فنظر الناسُ إلى القصر، فقالوا: ما أحسن بنيان هذا القصر، لو تَمّت هذه اللَِّنَة، ألا فكنت أنا اللبنةَ، ألا فكنت أنا اللبنة)). وهذا الحديث بمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ التَِّرْعِنُّ﴾ الآية [الأحزاب: ٤٠]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ربه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١٧٢] (٥٢٣)، و(الترمذيّ) في ((السير)) (٤/ ١٢٣)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥٦٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١١/٢ - ٤١٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٣١٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٧٠ و١١٧١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٥٣ و١١٥٤)، و(البيهقيّ) (١) ((المصباح المنير)) ٥٣٦/٢. ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة في ((الكبرى)) (٤٣٣/٢ و٥/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٦١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كون الأرض كلّها مسجداً وطَهُوراً. ٢ - (ومنها): بيان ما منّ الله رَك على نبيّه وَلـ بإعطائه جوامع الكلم، والمراد القرآن، ففي ألفاظه اليسيرة توجد معانٍ كثيرة، وكذلك كان كلامه وَله ودعاؤه بجوامع الكلم. ٣ - (ومنها): نصره 18 بقذف المهابة والخوف والرعب في قلوب أعدائه، فلا يسمع أحد منهم به إلا امتلأ قلبه خوفاً وفزعاً. ٤ - (ومنها): حلّ الغنائم له، ولأمته بعد أن كانت محرّمة على الأمم السابقة. ٥ - (ومنها): عموم رسالته ◌َّليل جميع الثقلين، بخلاف الأنبياء قبله، فكانوا يبعثون إلى قومهم. ٦ - (ومنها): ما منّ الله ◌َك على هذه الأمة بختمه وَطهو للنبوة، فلا نبيّ بعد، ولا رسول من باب أولى، فكلّ من ادّعى ذلك فإنه أفّاك أثيم مجرم من أصحاب الجحيم، فهذا الحديث بمعنى قوله ريك: ﴿وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَِّئِنُّ﴾. قال أبو عبد الله القرطبيّ في تفسير هذه الآية بعد كلامه في لغات الخاتم ما نصّه: قال ابن عطية: هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفاً وسلفاً مُتَلَقّاة على العموم التامّ مُقْتضية نصّاً أنه لا نبيّ بعده وََّ، وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بـ((الهداية)) من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيفٌ - بل باطلٌ - وما ذكره الغزاليّ في هذه الآية، وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بـ((الاقتصاد)) إلحاد عندي، وتطرُّق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد وَ ل﴿ النبوة، فالحذَرَ الحذَرَ منه، والله الهادي برحمته. انتهى كلام القرطبيّ كَُّهُ(١) بزيادة، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (١) ((تفسير القرطبي)) ١٩٦/١٤ - ١٩٧. ٥١ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٢) وقال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: وقوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ التَّبِيْئِنُّ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ كقوله ◌َى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ فهذه الآية نصّ في أنه لا نبي بعده وَّ، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخصّ من مقام النبوة، فإن كل رسول نبيّ ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن ٤. رسول الله ﴾ من حديث جماعة من الصحابة أخرج الإمام أحمد في ((مسنده)) من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل بن أَبَيّ بن كعب، عن أبيه ظُه، عن النبيّ وَلّ قال: ((مثلي في النبيين، كمثل رجل بنى داراً، فأحسنها وأكملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان، ويَعْجَبون منه، ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة))، ورواه الترمذيّ، وقال: حسن صحیح. وأخرج أحمد أيضاً عن أنس بن مالك ظبه قال: قال رسول الله وَله : ((إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبيّ))، قال: فشقّ ذلك على الناس، فقال: ((ولكن المبشرات))، قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: ((رؤيا الرجل المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة))، وهكذا رواه الترمذيّ، وقال: صحيح غريب من حديث المختار بن فُلْفَل. وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل بَنَى داراً، فأكملها وأحسنها، إلا موضع لبنة، فكان من دخلها، فنظر إليها، قال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة، فأنا موضع اللبنة، جئتُ، فختمتُ الأنبياء))، لفظ مسلم. وأخرجا أيضاً: عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه نظرالله قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((إن لي أسماء، أنا محمدٌ، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يَمحُو الله تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمَيّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبيٌّ)). وأخرج أحمد من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رسول الله وَ* يوماً كالمودّع، فقال: ((أنا محمد النبي الأميّ - ثلاثاً - ولا نبيّ بعدي، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه، وعُلِّمت كم خزنة النار، وحملة العرش، وتُجُوز بي، وعوفيت، وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا، ما دمت فيكم، فإذا ذُهِب بي فعليكم بكتاب الله تعالى، أَحِلّوا حلاله، وحَرِّموا حرامه))، تفرد به الإمام أحمد، وفيه سنده ابن لهيعة، والكلام فيه مشهور. ثم قال ابن كثير تَخْتُ: والأحاديث في هذا كثيرة، فمِن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد وَله إليهم، ثم من تشريفه لهم خَتْمُ الأنبياء والمرسلين به، وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه، ورسوله وَليه في السنة المتواترة عنه، أنه لا نبيّ بعده؛ ليعلموا أن كُلَّ مَن اذَّعَى هذا المقام بعده، فهو كذّاب أفّاك دجّال ضالّ مضلّ، ولو تَخَرَّق، وشَعْبَذ، وأَتَى بأنواع السحر والطلاسم والنَّيرجيّات، فكلها مُحَالٌ وضلالٌ عند أولي الألباب، كما أجرى الله ربك على يد الأسود العنسيّ باليمن، ومسيلمة الكذاب باليمامة، من الأحوال الفاسدة، والأقوال الباردة، ما عَلِمَ كلُّ ذي لُبّ وفَهْم وحِجَّى أنهما كاذبان ضالان، لعنهما الله، وكذلك كلُّ مُدَّع لذلك إلى يوم القيامة، حتى يُخْتَمُوا بالمسيح الدجال، فكلُّ واحد من هؤلاء الكذابين يَخْلُق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها، وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه، فإنهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، إلا على سبيل الاتفاق، أو لما لهم فيه من المقاصد إلى غيره، ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم، كما قال تعالى: ﴿هَلْ تَنَُّ عَلَى كُلِّ أَفَّاءٍ أَشِمٍ (*)﴾ [الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢] أُنَبِئُكُمْ عَلَى مَنْ تَغَزَّلُ الشَّيَاطِينُ الآية، وهذا بخلاف حال الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فإنهم في غاية البرّ والصدق والرشد والاستقامة والعدل فيما يقولونه ويفعلونه، ويأمرون به، وينهون عنه، مع ما يُؤَيَّدون به من الخوارق للعادات، والأدلة الواضحات، والبراهين الباهرات، فصلوات الله وسلامه عليهم دائماً مستمرّاً، ما دامت الأرض والسموات. انتهى كلام ابن كثير باختصار(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحقيقٌ (١) ((تفسير ابن كثير)) ٤٩٤/٣ - ٤٩٥. ٥٣ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٣) أنيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١٧٣] ( .. ) - (حَدَّثَنِي(١) أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ بَدَتَّ))، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَأَنْتُمْ تَنِْلُونَهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التُّجيبيّ بن حرملة بن عمران، أبو حفص المصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ عابد فقيهٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الفقيه الثقة الحافظ المتقن المتّفق على جلالته، رأس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٦ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبٍ) بن حَزْن بن أبي وهب الخزوميّ، أبو محمد المدنيّ الفقيه الحجة الثبت، من كبار [٣] (٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. والصحابي تقدّم قبله. (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: فالأول ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، والثاني ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، وأبو داود. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: الزهري، عن سعيد. ٥ - (ومنها): أن سعيداً من الفقهاء السبعة، وأن أبا هريرة نظُله من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَله أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعٍ الْكَلِمِ) أي الكلم الجوامع، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والجوامع جمع جامعة، قيل: يعني القرآن، جمع الله تعالى في ألفاظ يسيرة منه معاني كثيرة، وكذلك كان * يتكلّم بألفاظ يسيرة، تحتوي على معاني كثيرة. وفي ((صحيح البخاري)): قال محمد(١): ((وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تُكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد، والأمرين، أو نحو ذلك)). انتهى. وهذا التفسير منقول عن الزهريّ رحمه الله تعالى، كما بيّنه في (الفتح))(٢)، قال: وحاصله أنه يسير كان يتكلّم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني، وجزم غير الزهريّ بأن المراد بـ((جوامع الكلم)) القرآن بقرينة قوله: ((بُعثت))، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ، واتساع المعاني. انتهى(٣)، وقد سبق البحث مستوفَّى في الحديث الماضي. (وَنُصِرْتُ) بالبناء للمفعول أيضاً (بِالرُّعْبِ) بضمّ، فسكون: أي الخوف (وَبَيْنَا) هي (بين)) الظرفيّة أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وقد تقدّم (١) رجّح الحافظ أنه محمد بن سيرين، وقال بعض الشرّاح أنه البخاريّ، راجع: ((الفتح)) ٤١٨/١٢. (٢) ((الفتح)) ١٤/ ٤٣٣ في ((كتاب التعبير)). (٣) ((الفتح)) ١٧٢/١٥ في ((كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة)). ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٣) البحث فيها مستوفّى قريباً. (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) من الإتيان ثلاثيّاً، وفي بعض نسخ البخاريّ: ((أوتيت)) بالواو بعد الهمزة، من الإيتاء رباعيّاً، وهو الإعطاء، فعلى هذا تكون الباء زائدةً في قوله: (بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ) المراد منها: ما يُفْتَحُ لأمته من بعده من الفتوح، وقيل: المعادن، وقال الخطابيّ: المراد بخزائن الأرض: ما فُتِح على الأمة من الغنائم، من ذخائر كسرى، وقيصر، وغيرهما، ويَحْتَمِل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضّة، وقال غيره: بل يُحْمَل على أعمّ من ذلك. انتهى(١). (فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ))) وفي رواية البخاريّ: ((في يدي))، وفي رواية: ((في كفّي))، ثم يحتمل أن يكون مفرداً مضافاً إلى ياء المتكلّم، فتكون الدال، أو الفاء مكسورة، ويحتمل أن يكون مثنّى، مضافاً إليها أيضاً، فتكون مفتوحةً، على قاعدة المثنّى المضاف إلى ياء المتكلّم، ولا تخالف بين المعنيين؛ لأن المفرد المضاف يعمّ، فيكون بمعنى المثنّى، والله تعالى أعلم. قال القرطبيّ تَخْلُهُ: هذه الرؤيا أوحى الله فيها لنبيّه وَلّ أن أمته ستملك الأرض، ويتّسع سلطانها، ويَظْهر دينها، ثم إنه وقع ذلك كذلك، فملكت أمته من الأرض ما لم تملكه أمة من الأمم فيما عَلِمناه، فكان هذا الحديث من أدلة نبوّتِهِ وَّة، ووجه مناسبة هذه الرؤيا أن مَن مَلَك مفتاح الْمُغْلَق، فقد تمكّن من فتحه، ومن الاستيلاء على ما فيه. انتهى (٢). (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ)رَظُه، وهو موصول بالسند المذكور أوّلاً (فَذَهَبَ) أي مات (رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونَهَا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وهو: بمثناة، ثم نون ساكنة، ثم مثناة، بوزن تَفْتَعِلُونها، يعني تستخرجون ما فيها من خزائن الأرض، وما فُتح على المسلمين من الدنيا، وتنتفعون بها . وقال في ((الفتح)): ولبعضهم بحذف المثناة الثانية، من النَّثل - بفتح النون، وسكون المثلّثة - وهو الاستخراج، يقال: نَثَلَ كنانته - أي من باب (١) ((الفتح)) ٤٦١/١٤ في ((كتاب التعبير)). (٢) ((المفهم)) ١١٩/٢ - ١٢٠. ٥٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ضرب - : استخرج ما فيها من السِّهام، وجِرابَه: نَفَضَ ما فيه، والبئرَ: أخرج ترابها، فمعنى تنتثلونها: تستخرجون ما فيها، وتتمتّعون به. قال ابن التين، عن الداوديّ: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وقال النوويّ: يعني ما فُتح على المسلمين من الدنيا، وهو يَشْمَل الغنائم، والكنوز، وعلى الأول اقتصر الأكثر، ووقع عند بعض رُواة مسلم بالميم بدل النون الأولى، وهو تحريف. انتهى. [تنبيه]: وقع في رواية للبخاري في ((كتاب الاعتصام)) من ((صحيحه)) ما نصّة: ((قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله وَله، وأنتم تَلْغَثُونها، أو تَرْغَثُونها، أو كلمة تشبهها)). قال في ((الفتح)): فالأولى بلام ساكنة، ثم غين معجمة مفتوحة، ثم مثلّثة، والثانية مثلها، لكن بدل اللام راء، وهي من الرَّغْث، كناية عن سَعَة العيش، وأصله من رَغَثَ الْجَدْيُ أمه: إذا ارتضع منها، وأرغثته هي: أرضعته، ومن ثمّ قيل: رُغُوث، وأما باللام، فقيل: إنه لغة فيها، وقيل: تصحيف، وقيل: مأخوذة من اللَّغِيث بوزن عَظِيم، وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب ((المحكم)) عن ثعلب، والمراد يأكلونها كیما اتفق، وفيه بُعد. وقال ابن بطال: وأما اللغث باللام، فلم أجده فيما تصفّحتُ من اللغة. انتهى. قال الحافظ: ووجدت في حاشيةٍ من كتابه: هما لغتان صحيحان فصيحتان، معناهما الأكل بالنَّهم، وأفاد الشيخ مغلطاي عن كتاب ((المنتهى)) لأبي المعالي اللغويّ: لغث طعامه، ولعث - بالغين، والعين، أي المعجمة، والمهملة -: إذا فرّقه، قال: واللَّغِيث ما يبقى في الكيل من الْحَبّ، فعلى هذا فالمعنى: وأنتم تأخذون المال، فتفرّقونه بعد أن تحوزوه، واستعار للمال ما للطعام؛ لأن الطعام أهمّ ما يُقْتَنَى لأجله المالُ، وزعم أن في بعض نسخ ((الصحيح)): وأنتم تلعقونها - بمهملة، ثم قاف - قال الحافظ: وهو تصحيف، ولو كان له بعض اتِّجَاه. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ١٥/ ١٧٢. ٥٧ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٤) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١١٧٣ و١١٧٤ و١١٧٥ و١١٧٦ و١١٧٧]، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٢٩٧٧)، و(التعبير)) (٦٩٩٨ و٧٠١٣)، و((الاعتصام)) (٧٢٧٣)، و(الترمذيّ) في ((السير)) (١٥٥٣)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٣٠٨٨/١ و٣٠٨٩)، وفي ((الكبرى)) فيه (٤٢٩٤/١ و٤٢٩٥ و٤٢٩٦ و٤٢٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٣٣/١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٤/٢ و٢٦٨ و٤٥٥ و٥٠١ و٥٠٢)، و(ابن حبّان) في («صحيحه» (٦٣٦٣ و٦٤٠١ و٦٤٠٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٨/٧)، وفي ((دلائل النبوّة)) (٤٧٠/٥ و٤٧١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٧٠ و١١٧١ و١١٧٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٥٤ و١١٥٥)، وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما خصّ الله وَلَ نبيّه وَّل بجوامع الكلم، حيث كان يتكلّم بألفاظ يسيرة، تحتوي على معان كثيرة. ٢ - (ومنها): ما خصّه رَّ أيضاً من النصر على أعدائه بإلقاء الرعب في قلوبهم من مسافة بعيدة، فينهزمون بمجرّد سماعهم بقصده غزوهم. ٣ - (ومنها): ما أنعم الله تعالى به عليه، من اتساع دينه، وانتشار أمته على مشارق الأرض ومغاربها . ٤ - (ومنها): أنه وَلّ خرج من الدنيا، ولم يتناول من زخارفها شيئاً، إلا قدر الحاجة، مع أن الله تعالى جعل في يده مفاتيح خزائن الأرض، بل كان ذلك لأمته بعده وَله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. [١١٧٤] (.) - (وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ). ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن ميمون الأعور، أبو أحمد المؤدِّب الشاميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن محمد بن حَرْب الأَبْرَش، ومحمد بن سلمة، وأبي خَيْوة شُريح بن يزيد الحمصيّ، ومبشر بن إسماعيل، وغيرهم، وروى عنه مسلم، وروى له أبو داود في ((مسند مالك)) بواسطة الذَّهْليّ، وروى عنه أيضاً يحيى بن أكثم، ويعقوب بن شيبة، وجعفر بن محمد بن شاكر، وابن أبي الدنيا، وموسى بن هارون، وأبو القاسم البغويّ، وغيرهم. قال عبد الخالق بن منصور: قلت لابن معين: تَرَى أن أكتب عنه؟ فقال: ما أعرفه، وهو صحيح الحديث، وأنت أعلم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان راوياً للشاميين، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال ابن سعد وغيره: مات في رمضان سنة (٢٢٨). تفرّد به المصنّف، وأخرج له أبو داود في ((مسند مالك))، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٥٢٣) و(٩٠٢) و(٢٢٣٣) و(٢٢٦٩) (٢٥٥٩) و(٢٥٦٠) و(٢٦٠٩) و(٢٦٥٨). ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الْخَولانيّ الْحِمصيّ المعروف بالأبرش - بالمعجمة - كاتب محمد بن الوليد الزبيدي، ثقة [١٠]. رَوَى عن الأوزاعي، وابن جريج، ومحمد بن زياد الألهاني، وعمر بن رؤية التغلبي، وسعيد بن سنان، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو مسهر، وخالد بن خَلِيّ، وحيوة بن شريح، ومحمد بن وهب بن عطية، وإبراهيم بن موسى الرازي، وهارون الحمال، وحاجب بن الوليد، وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وآخرون. قال ابن سعد: ولي قضاء دمشق، وقال الْمَرُّوذي عن أحمد: ليس به بأس، وقدّمه على بقية. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فبقية كيف حديثه؟ قال: ثقة، قلت: هو أحب إليك أو محمد بن حرب؟ قال: ثقة ثقة. قال عثمان: وهو الأبرش الحمصي ثقة. وقال العجلي، ومحمد بن عوف، ٥٩ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - حديث رقم (١١٧٤) والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال خُشنام بن الصديق: ثنا محمد بن حرب الخولاني، وكان من خيار الناس. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٩٢)، وقال يزيد بن عبد ربه، وعمرو بن عثمان: مات سنة أربع وتسعين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثاً. ٣ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر الزُّبَيديّ - بالزاي، والموحّدة، مصغّراً - أبو الْهُذَيلِ الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧]. رَوَى عن الزهريّ وسعيد المقبريّ، وعبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، ونافع مولى ابن عمر، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وسُليم بن عامر، وعمرو بن شعیب، ومکحول، وهشام بن عروة، ویزید بن شُريح الحضرميّ، ویونس بن سيف، وغيرهم. وروى عنه الأوزاعيّ، وشعيب بن أبي حمزة، وهو من أقرانه، وأخوه أبو بكر بن الوليد، ويحيى بن حمزة الحضرميّ، وعبد الله بن سالم الأشعريّ، وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن حرب الْخَوْلانيّ، وبَقِيّة، وآخرون. قال إبراهيم بن الجنيد: سئل ابن معين: مَن أثبت مَن روى عن الزهريّ؟ فقال: مالك، ثم معمر، ثم عُقيل، ثم يونس، ثم شعيب، والأوزاعيّ، والزُّبيديّ، وابن عيينة، وكل هؤلاء ثقات، والزُّبيدي أثبت من ابن عيينة، وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعيّ يُفَضِّل محمد بن الوليد على جميع من سمع من الزهريّ، وقال عبد الله بن سالم: حدثني أخي محمد بن سالم قال: أتيت الزهري أقرأ عليه، فقال: تسألني وهذا محمد بن الوليد بين أظهركم، وقد حَوَى ما بين جنبي من العلم، وقال بَقِيَّة عن الزبيديّ: أقمت مع الزهريّ عشر سنين، وقال علي ابن المدينيّ: ثقةٌ ثبتٌ، وقال العجليّ، وأبو زرعة الرازيّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: قال لي دُحَيم: شعيب ثقةٌ ثبتٌ يشبه حديثه حديث عُقيل، والزُّبيدي فوقه، وقال عليّ بن عَيّاش: كان الزُّبيدي على بيت المال، وكان الزهريّ به مُعْجَباً، يُقَدِّمه على جميع أهل حمص، وقال محمد بن عوف: الزُّبيديّ من ثقات المسلمين، وإذا جاءك الزبيديّ، عن الزهريّ، فاستمسك به، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ليس في حديثه خطأً . ٦٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وقال الإمام أحمد: كان لا يأخذ إلا عن الثقات، وقال الخليليّ: ثقةٌ حجةٌ إذا كان الراوي عنه ثقةً. وقال ابن سعد: كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، وكان ثقةً إن شاء الله تعالى، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومائة، وهو ابن سبعين سنةً، وقال: كان من الفقهاء في الدين، وكان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهريّ عشر سنين، حتى احتوى على علمه، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزهريّ، وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغداديّ: مات في المحرَّم سنة تسع وأربعين. أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثاً. [تنبيه]: ((الزُّبيديّ)) - بضمّ الزاي، وفتح الموحّدة، مصغّراً - نسبة إلى زُبيد، وهي قبيلة من مَذْحِج، واسم زُبيد مُنَبّه بن صَعْب بن سعد العَشِيرة بن مالك بن أُدد، وإنما قيل له: زُبيد؛ لأنه قال: من يُزبد لمن رفده؟ فأجابه أعمامه، فقيل لهم جميعاً: زُبيد، أفاده في ((اللباب))(١). ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قريباً. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ) يعني أن الزبيديّ حدّث عن الزهريّ مثل حديث يونس عنه في الحديث الماضي. [تنبيه]: حديث الزُّبيديّ الذي أحاله المصنّف هنا علی حدیث یونس، ساقه النسائيّ في ((سننه))، فقال: (٣٠٨٩) أخبرنا كَثِير بن عُبيد، قال: حدّثنا محمد بن حرب، عن الزُّبَيديّ، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله وَلٌ يقول: ((بُعِثتُ بجوامع الكلم، ونُصِرت بالرُّعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوُضعت في يدي، فقال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله بَّه، وأنتم تَنْتَئلونها)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: (اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٠٠/١.