النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
(٥٢) - بَابُ بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَتَّخِذِ الْمُصَلِّيِ السُّْرَةَ الشَّرْعِيَّةَ - حديث رقم (١١٤٢)
ابن حزم، وحَكَى الترمذيّ عنه أنه يُخصّص بالكلب الأسود، ويتوقّف في
الحمار والمرأة، قال ابن دقيق العيد: وهو أجود مما دلّ عليه كلام الأثرم من
جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار.
وذهب أهل الظاهر أيضاً إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان
الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارّاً، أم غير مارّ،
وصغيراً، أم كبيراً، حيّاً، أم ميتاً، وكون المرأة بين يدي الرجل مارّةً، أم غير
مارّة، صغيرة، أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعةً معترضةً.
وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض ابنُ
عبّاس، وعطاء بن أبي رَبَاح، واستدلّا بحديث أبي داود، وابن ماجه المتقدّم.
وذهب مالك، والشافعيّ، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف
والخلف إلى أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء.
وقال النوويّ تَخُّْ: اختلف العلماء في هذا، فقال بعضهم: يقطع هؤلاء
الصلاة .
وقال أحمد بن حنبل تَظُّ: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار
والمرأة شيء، ووجه قوله أن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيءٌ، يعارض
هذا الحديث، وأما المرأة ففيها حديث عائشة طيّا المذكور بعد هذا، وفي
الحمار حديث ابن عباس السابق.
وقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وجمهور العلماء، من السلف
والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء، ولا من غيرهم.
وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة؛ لشغل
القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، ومنهم مَن يَدَّعِي نسخه بالحديث
الآخر: ((لا يقطع صلاة المرء شيءٌ، وادرءوا ما استطعتم))، وهذا غير مرضيّ؛
لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها، وعَلِمْنا
التاريخ، وليس هنا تاريخ، ولا يتعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه،
مع أن حديث: ((لا يقطع صلاة المرء شيء))، ضعيف. انتهى كلام النوويّ كَذُّهُ(١).
(١) ((شرح النووي)) ٢٢٧/٤.

٤٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال الجامع عفا الله عنه: أرجح المذاهب وأقواها هو مذهب من قال: إنه
يقطع الصلاة ويُبطلها مرور الكلب الأسود، والمرأة الحائض، والحمار؛ لظهور
حجته، مع ضعف معارضها، وقد استوفيت - بحمد الله تعالى - هذا البحث في
((شرح النسائيّ)، فارجع إليه تزدد علماً جماً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٤٣] (.) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ
(ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا(١) وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَيْضاً، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
سَلْمَ بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّدٍ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ
الْبَّكَّائِيُّ(٢)، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ،
گَنَحْوِ حَدِيثِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٦)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣١٥/٥٠.
٢ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر
البصريّ، ثقة، في حديثه عن قتادة ضعفٌ، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦]
(ت١٧٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨١.
٣ - (سَلْمَ(٣) بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ(٤)) عَجْلان البصريّ، ثقةٌ قليل الحديث [٧].
رَوَى عن الحسن البصريّ، وحميد بن هلال العَدَويّ، وابن سيرين،
وقتادة، وسعيد بن جبير، وعن بعض أصحابه عنه.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
(٣) بفتح السين المهملة، وسكون اللام.
(٤) بفتح الذال المعجمة، وتشديد الياء.
(٢) وفي نسخة: ((زياد البكّاءُ)).

٤٢٣
(٥٢) - بَابُ بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَتَّخِذِ الْمُصَلِّيِ السُّْرَةَ الشَّرْعِيَّةَ - حديث رقم (١١٤٣)
ورَوَى عنه معتمر بن سليمان، وقال: كان صاحب حديث، وإسماعيل
ابن عُلَيّة، وإسماعيل بن مسلم قاضي قيس.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ ثقةٌ صالح الحديث، ما أصلح
حديثه، ما سمعت أحداً يحدث عنه غير معتمر، وقال عباس الدُّوريّ، عن
أحمد بن حنبل: أحاديثه متقاربةٌ، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ،
قلت: رَوَى عنه معتمر؟ قال: نعم، وقال ابن المدينيّ: ما رأيت أحداً يعرفه
غير إسماعيل ابن عليّة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ذَكّر الطبرانيّ أنه فُقِد، فلم يُرَ له أثرٌ وقد ذكرت كلامه في ذلك في ترجمة
معاوية بن عبد الكريم الضال. قال ابن حبان في الثقات: كان متقناً، وقال
النسائيّ في ((الجرح والتعديل)): ليس به بأسٌ، وقال الآجريّ، عن أبي داود:
رَوَى عنه معتمر، وروى عنه إسماعيل قاضي قيس، قال الآجريّ: وقيس مدينة
في البطائح، وقال أبو بكر البزار في ((مسنده)): لم يُسنِد إلا خمسة أحاديث، أو
ستة، وقال ابن خَلْفُون في ((ثقاته)): اسم أبي الذّيَّل عَجْلان.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وأبو داود، وله في
هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٤ - (يُوسُفُ بْنُ حَمَّدٍ الْمَعْنِيُّ) أبو يعقوب البصريّ، ثقةٌ [١٠].
رَوَى عن حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الأعلى بن
عبد الأعلى، وعثمان بن عبد الرحمن الْجُمَحيّ، وشيبان بن حبيب، وزید
البكائىّ، وغيرهم.
وروى عنه مسلم، والترمذيّ، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، والعمريّ،
وزكرياء الساجيّ، وعبدان الأهوازيّ، وإسحاق بن إبراهيم الْمَنْجَنِيقيّ،
ومحمد بن جرير الطبريّ، والقاسم بن زكريا المطَرِّزُ، وغيرهم.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو بكر البزار: ثقةٌ، وقال مسلمة بن قاسم:
بصريّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال ابن أبي عاصم: مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب
خمسة أحاديث فقط، برقم (٥١٠) و(١٢٨٣) و(١٧٧٤) و(٢٣٥٩) و(٢٨٧٥).

٤٢٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
[تنبيه]: قوله: ((الْمَعْنيّ)) - بفتح الميم، وسكون العين المهملة، ثم نون -:
نسبة إلى مَعْن بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن عدنان بن عبد الله بن
زاهر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد،
بطن من الأزد، قالهِ في ((اللباب))(١) .
٥ - (زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ) هو: زياد بن عبد الله بن الطُّفَيل العامريّ البكائيّ -
بفتح الموحّدة، وتشديد الكاف ــ أبو محمد، ويقال: أبو يزيد الكوفيّ، صدوقٌ
ثبتٌ في المغازي [٨].
رَوَى عن عبد الملك بن عُمير، وحميد الطويل، وعاصم الأحول،
والأعمش، ومنصور، ومحمد بن إسحاق، ويزيد بن أبي زياد، وجماعة.
وروى عنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدة الضّيّ، وأبو غَسّان النَّهْديّ،
وسهل بن عثمان، ويوسف بن حماد، وعمرو بن زرارة، وعبد الملك بن هشام
السَّدُوسي النحويّ صاحب السيرة، وعبد الله بن سعيد بن أبان الأمويّ، وهو
من أقرانه، وغيرهم.
قال وكيع: وهو أشرف من أن يَكْذِب، وقال أحمد: ليس به بأس،
حديثه حديث أهل الصدق، وقال أيضاً: كان ابن إدريس حسن الرأي فيه،
وقال مرةً: كان صدوقاً، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ليس بشيء، وكان
عندي في المغازي لا بأس به، وقال أبو داود، عن ابن معين: زياد البكائي في
ابن إسحاق ثقةٌ، كأنه يُضَعِّفه في غيره، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين :
لا بأس به في المغازي، وأما في غيره فلا، وسألته عن من أكتب المغازي،
ممن يروي عن يونس بن بكير أو غيره؟ قال: اكتب عن أصحاب البكائيّ،
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن معين: كان ضعيفاً، وقال
عبد الله بن عليّ ابن المدينيّ: سألت أبي عنه؟ فضعَّفه، وقال في موضع آخر:
كتبت عنه شيئاً كثيراً، وتركته، وقال أبو زرعة: صدوقٌ، وقال أبو حاتم: يُكتب
حديثه، ولا يُحتج به، وقال النسائيّ: ضعيفٌ، وقال في موضع آخر: ليس
بالقويّ، وقال يحيى بن آدم، عن ابن إدريس: ما أحدٌ أثبت في ابن إسحاق
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٤٨/٢.

٤٢٥
(٥٢) - بَابُ بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَتَّخِذِ الْمُصَلِّيِ السُّْرَةَ الشَّرْعِيَّةَ - حديث رقم (١١٤٣)
منه؛ لأنه أملى عليه إملاءً مرتين، وقال صالح بن محمد: ليس كتاب المغازي
عند أحد أصحّ منه عند زياد، وزياد في نفسه ضعيف، ولكن هو من أثبت
الناس في هذا الكتاب، وذلك أنه باع داره، وخرج يدور مع ابن إسحاق، حتى
سَمِع منه الكتاب، وقال الآجريّ، عن أبي داود: كان صدوقاً، وقال ابن
حبان: كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد،
وكان ابن معين سيئ الرأي فيه.
وقال ابن عديّ: ولزياد أحاديث صالحةٌ، وقد رَوَى عنه الثقات من
الناس، وما أرى برواياته بأساً.
قال ابن سعد: مات سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكان ضعيفاً، وقد حدثوا
عنه، وكذا أَرَّخه البخاريّ، وغيره، وأرخه ابن قانع سنة اثنتين وثمانين.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٥١٠) و(١٠٨٠) و(١٢٨٣)، وروى له
البخاريّ حديثاً واحداً مقروناً بغيره، حديث أنس: ((غاب عمي أنس بن النضر
عن بدر)).
[تنبيه]: قال في ((تهذيب التهذيب)): وقع في ((جامع الترمذي)) في
((النكاح: عن البخاريّ عن محمد بن عقبة، عن وكيع، قال: زياد مع شَرَفه
يكذب في الحديث، والذي في ((تاريخ البخاريّ)) عن ابن عقبة، عن وكيع:
زياد أشرف من أن يَكْذِب في الحديث، وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في
((الكنى)) بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب، ولعله سقط من رواية الترمذي ((لا))،
وكان فيه: ((مع شرفه لا يكذب في الحديث))، فتتفق مع الروايات، والله أعلم.
انتھی(١).
[تنبيه آخر]: البكّائي - بفتح الموحّدة، وتشديد الكاف -: نسبة إلى
البكّاء، وهو: ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل: هو ربيعة بن
عامر بن صعصعة، وهم من بني عامر بن صعصة، قاله في ((اللباب))(٢).
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٦٤٩/١ - ٦٥٠.
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١/ ١١٧.

٤٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال الجامع عفا الله عنه: هذا هو الصحيح في ضبط البكائيّ بياء النسبة،
وأما ما وقع في بعض نسخ ((صحيح مسلم)) من ((البكّاء)) بدون ياء النسبة،
فغلط؛ لأن ذلك وصف لمن عُرف بكثرة البكاء، وهم جماعة، وليس زياد هذا
منهم، وإنما هو إلى جدّ ربيعة بن عامر، وهو الذي يوصف بالبكّاء، فتنبّه، والله
تعالى أعلم.
٦ - (عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ) هو: عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن
البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت بعد ١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
والباقون تقدّموا قريباً .
وقوله: (قَالَ (ح)) فاعل ((قال)) في المواضع الأربعة ضمير المصنّف،
وهو مُلْحَق من الراوة عنه.
وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ) يعني أن الخمسة: سليمان بن المغيرة، وشعبة،
وجرير بن حازم، وسلم بن أبي الذّيّال، وعاصماً الأحول، رووه عن حميد بن
هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ ﴿ُه.
[تنبيه]: أما رواية سليمان بن المغيرة، فقد ساقها الإمام أحمد في
(مسنده))، فقال:
(٢٠٨٧٠) حدّثنا بَهْز، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حُميد، عن
عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ قال: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه
مثلُ آخرة الرَّحْل المرأة، والحمار، والكلب الأسود، قال: قلت لأبي ذرّ: ما
بال الكلب الأسود، من الكلب الأحمر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله وَله
كما سألتني، فقال: ((الكلب الأسود شيطان)).
وأما رواية شعبة، فقد ساقها ابن ماجه في ((سننه))، فقال:
(٩٥٢) حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن
حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ، عن النبيّ ◌َّ قال:
((يقطع الصلاة إذا لم يكن بين يدي الرجل مثل مؤخرة الرحل المرأة، والحمار،
والكلب الأسود))، قال: قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: سألت
رسول الله ولي كما سألتني، فقال: ((الكلب الأسود شيطان)).
وأما رواية جرير بن حازم، وسَلْم بن أبي الذيّال، وعاصم الأحول، فلم

٤٢٧
(٥٢) - بَابُ بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَتَّخِذِ الْمُصَلِّي السُّْرَةَ الشَّرْعِيَّةَ - حديث رقم (١١٤٤)
أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١١٤٤] (٥١١) - (وَحَدَّثَنَا(١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ(٢)،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم قبل باب.
٢ - (الْمَخْزُومِيُّ) المغيرة بن سلمة، أبو هشام البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ من
صغار [٩] (ت٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ١١ / ٥٨٤.
٣ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ) العامريّ، مقبول [٦] (م د س ق)
تقدم في ((الصلاة)) ٤٦/ ١١١٢.
[تنبيه]: هكذا معظم نسخ ((صحيح مسلم)): ((عبيد الله بن عبد الله)) مصغّر
الاسم الأول، وهو الذي في ((تحفة الأشراف))، وأشار في هامش نسخة محمد
ذهني إلى أن في بعض النسخ يوجد: ((حدّثنا عبد الله بن عبد الله)) مكبّراً، وهذا
هو الذي وقع في مستخرجي أبي عوانة، وأبي نعيم، وعبد الله، وعبيد الله
أخوان والأول أكبر، وكلاهما يرويان عن عمهما يزيد بن الأصمّ، ويروي
عنهما عبد الواحد بن زياد.
ولم يرمز في ((التهذيبين)) في ترجمة عبد الله المكبّر إلا لمسلم وحده،
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((حدّثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصمّ)).

٤٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وأما عبيد الله فرمز فيه لمسلم، وأبي داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب أربعة أحاديث، أو خمسة.
ثم رأيت الحافظ المزيّ قال في ((تحفة الأشراف)) (١٦٥/١٥): روى له
مسلم حديثاً واحداً فيما يقطع الصلاة، ثم أورد هذا الحديث بسنده، ونقل
كلامه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٦/٢)، ولم يتعقّبه.
قال الجامع عفا الله عنه: يَحْتَمِل أن يكون الحديث مرويّاً عنهما جميعاً،
والله تعالى أعلم.
٥ - (يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد البكّائيّ، أبو عوف الكوفيّ،
نزيل الرّفّة، ابن أخت ميمونة أم المؤمنين ﴿هَا، ثقة [٣] (١٠٣) (بخ م ٤) تقدم
في ((الإيمان)» ٣٥٧/٦٣.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َُّله تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
وقوله: ((يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ) بتذكير الفعل، وهو جائز؛ للفصل
بالمفعول، كما قال في ((الخلاصة)):
وَقَدْ يُبِيحُ الْفَصْلُ تَرْكَ التَّاءِ فِي نَحْوِ ((أَتَى الْقَاضِيَ بِنْتُ الْوَاقِفِ))
وقوله: (وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ))) أي يحفظ الصلاة من قطعها
سترةٌ تكون مثل مؤخر الرحل، وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١٤٤/٥٢] (٥١١)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة))
(٩٥٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٧٩٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٤٠٣)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٢٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُثْبُ﴾ .

٤٢٩
(٥٣) - بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ - حديث رقم (١١٤٥)
(٥٣) - (بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلَّي
لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٤٥] (٥١٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َ ((كَانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاهْتِرَاضٍ
الْجَنَازَةِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) تقدّم قريباً.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ) تقدّم قريباً.
٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم تقدّم قريباً.
٦ - (عُرْوَةُ) بن الزبير تقدّم قريباً .
٧ - (عَائِشَةُ) ◌َّا تقدّم قريباً.
:
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذَهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ
قرن بينهم.
٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيوخه، فالأول والثالث ما
أخرج لهما الترمذيّ، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة، عروة، والمكثرين السبعة
ضَُّها .
عائشة

٤٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
شرح الحديث :
(عَنْ عَائِشَةَ) ◌َ﴿َّا (أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ ((كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) ((من)) بمعنى
((في))، أي في الليل، ويَحْتَمِل أن تكون للتبعيض، أي بعض الليل (وَأَنَا
مُعْتَرِضَةٌ) جملة حاليّة من الفاعل، والرابط الواو، والضمير في ((بينه))، قال ابن
الملك: الاعتراض صيرورة الشيء حائلاً بين شيئين، ومعناه هنا مضطجعة (بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ)) بفتح الجيم وكسرها، والكسر أفصح، وقال
الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، ورَوَى أبو
عُمَر الزاهد عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت
نفسه، وهو مأخوذ من جَنَزُت الشيءَ أَجْنِزُهُ، من باب ضرب: إذا سترته، أفاده
الفيّوميّ ◌َظُّهُ(١) .
وقال في ((القاموس)): جَنَزَه يَجْنِزُهُ: ستره وجمعه، والْجِنَازة: الميتُ،
ويُفْتَحُ، أو بالعكس: الميتُ، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير
مع الميت. انتھی(٢).
والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون
الجنازة بين يدي المصلّي عليها .
والحديث استدلّت به عائشة ثنا والجمهور بعدها على أن المرأة لا تقطع
صلاة الرجل؛ لأنها إذا كانت لا تقطع في حالة كونها معترضةً مضطجعةً، وهذه
الحالة أقوى من المرور، ففي المرور بالأولى.
وفيه أنه ليس فيما ذكرت مرور امرأة بين يدي المصلي، ومجمل حديث:
((يقطع الصلاة المرأة إلخ)) هو المرور، قال السنديّ كَّتُهُ: لا دلالة في حديث
عائشة ﴿نا أنها مرّت بين يديه، وقال ابن بطّال كَّتُهُ: هذا الحديث وشبهه من
الأحاديث التي فيها اعتراض امرأة بين المصلّي وبين قبلته تدلّ على جواز
القعود، لا على جواز المرور. انتهى.
لا يقال: إن قولها: ((أنسلّ انسلالاً)) صريحٌ في المرور، فإن الانسلال
هو المرور؛ لأن المرور المتنازع فيه هو أن يمُرّ المارّ بين يدي المصلّي
(١) راجع: ((المصباح المنير)) ١١١/١. (٢) ((القاموس المحيط)) ١٧٠/٢.

٤٣١
(٥٣) - بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِبْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ- حديث رقم (١١٤٥)
معترضاً، لا أن يمشي ذاهباً لجهة القبلة، أو لجهة الرجلين، ولم يتحقّق هنا إلا
المضيّ إلى جهة الرجلين كما يدلّ عليه قولها: ((فأنسلّ من عند رجليه)).
وأما ما قيل: من أن اعتراض المرأة أشدّ من المرور، فإذا لم يقطع
الصلاة الاعتراض، لا يقطع المرور أيضاً بالأولى، ففيه أن الظاهر أن حصول
التشويش بالمرأة من جهة الحركة والسكون، وعلى هذا فمرورها أشدّ من
اعتراضها، واضطجاعها وجلوسها .
وفي رواية النسائيّ في هذا الحديث: ((فإذا أردت أن أقوم كرهت أن
أقوم، فأمرّ بين يديه، انسللت انسلالاً))، فالظاهر أن عائشة مؤثّها إنما أنكرت
إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه.
وأما إنكارها على من ذكر المرأة مع الكلب والحمار فيما يقطع الصلاة
مع أنها روت الحديث عن النبيّ و ◌َل﴿ بلفظ: ((لا يقطع صلاة المسلم إلا
الحمار، والكافر، والكلب، والمرأة))، فقالت عائشة: يا رسول الله، لقد قُرِئًّا
بدوابّ سوء)»، أخرجه أحمد(١).
فيحتمل أنها نسيت حديث القطع عند الإنكار، ويمكن أن يكون عندها
معنى القطع بمرور المرأة فيما روت هو قطع الخشوع بمرورها .
وأما حديث الاعتراض فذكرته للردّ على من قال بقطع الصلاة بالمرأة
بمعنى إبطالها بالكليّة.
وقيل: أنكرت كون الحكم باقياً هكذا، فلعلّها ترى نسخه.
وقد أخرج البخاريّ عن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمّه عن الصلاة
يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج
النبيّ قالت: ((لقد كان رسول الله وَ﴿ل يقوم، فيصلي من الليل، وإني
لمعترضة بينه وبين القبلة، على فراش أهله)).
قال في ((الفتح)): ووجه الدلالة من حديث عائشة ◌َّا الذي احتَجّ به ابن
شهاب أن حديث: ((يقطع الصلاة المرأة ... إلخ)) يَشْمَل ما إذا كانت مارّةً، أو
قائمةً، أو قاعدةً، أو مضطجعةً، فلما ثبت أنه بَ ﴿ صلى، وهي مضطجعة
(١) حدیث صحیح، رواه أحمد في ((مسنده» (٢٤٠٢٥).

٤٣٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
أمامه، دَلّ ذلك على نسخ الحكم في المضطجع، وفي الباقي بالقياس عليه.
قال: وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة، وقد تقدم
ما فيه، فلو ثبت أن حديثها متأخِّرٌ عن حديث أبي ذرّ ◌َظُه لم يدلّ إلا على
نسخ الاضطجاع فقط .
وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى:
[أحدها]: أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش، وقد
قالت: إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح، فانتفى المعلول بانتفاء علته.
[ثانيها]: أن المرأة في حديث أبي ذرّ مطلقة، وفي حديث عائشة مقيدة
بكونها زوجته، فقد يُحْمَل المطلق على المقيد، ويقال: يتقيد القطع بالأجنبية؛
لخشية الافتتان بها، بخلاف الزوجة، فإنها حاصلة.
[ثالثها]: أن حديث عائشة واقعة حال يَتَطَرَّق إليها الاحتمال، بخلاف
حديث أبي ذرّ، فإنه مسوق مساق التشريع العامّ.
وقد أشار ابن بطال: إلى أن ذلك كان من خصائصه ◌َّه؛ لأنه كان يقدر
من ملك أَرَبه على ما لا يقدر عليه غيره.
وقال بعض الحنابلة: يعارض حديث أبي ذرّ وما وافقه أحاديثُ صحيحة
غير صريحة، وصريحة غير صحيحة، فلا يُتْرَك العمل بحديث أبي ذرّ الصريح
بالمحتمل، يعني حديث عائشة وما وافقه.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله بعض الحنابلة هو الحقّ
والصواب، فالعمل بحديث أبي ذرّ رَُّهُ متعيّنٌ؛ لكونه صحيحاً صريحاً لا يقبل
التأويل، وأما الأحاديث المعارضة له، فلا تصحّ، وما صحّ منها كحديث
عائشة خوّا فيقبل التأويل، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: والفرق بين المارّ وبين النائم في القبلة أن المرور حرامٌ، بخلاف
الاستقرار نائماً كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها. انتهى(١).
وقال صاحب ((المرعاة)): ومن وجوه المناعة أيضاً ما قيل: إنه يُحمل
(١) ((الفتح)) ١/ ٧٠٢.

٤٣٣
(٥٣) - بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ - حديث رقم (١١٤٥)
على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض(١)، والحكم بقطع الصلاة إنما هو إذا
كانت حائضاً. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ضَّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١٤٥/٥٣ و١١٤٦ و١١٤٧ و١١٤٨ و١١٤٩
و١١٥٠] (٥١٢) وسيأتي برقم (٧٤٤)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٣٨٣ و٣٨٤
و٥٠٨ و٥١١ و٥١٣ و٥١٤ و٥١٥ و٥١٩) و((الجمعة)) (٩٩٧ و١٢٠٩)
و((الاستئذان)) (٦٢٧٦)، و(أبو داود) فيها (٧١١ و٧١٢ و٧١٣ و٧١٤)،
و(النسائيّ) فيها (١٠١/١ - ١٠٢)، و(ابن ماجه) فيها (٩٥٦)، و(مالك) في
((الموطأ)» (١١٧/١)، و(الشافعيّ) في ((السنن المأثورة)) برواية الطحاويّ
(١٢٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٧/٦ و٨٦ و١٩٢ و١٩٩ و٢٠٥ و٢٣١)،
و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٨٢٣ و٨٢٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٢٣٤٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٤١٨ و١٤١٩ و١٤٢٠ و١٤٢١ و١٤٢٢
و١٤٢٣ ١٤٢٤ و١٤٢٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٣٢ و١١٣٣ و١١٣٤
و١١٣٥ و١١٣٦ و١١٣٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٤/٢)، و(البغويّ) في
((شرح السنّة)) (٥٤٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده(٣):
١ - (منها): بيان جواز اعتراض المرأة بين المصلّي وبين القبلة، وأن
ذلك ليس من المرور الممنوع.
(١) أي بدليل قول عائشة ث: ((فأقوم، فأصلي الوتر))، فإنه صريح في كونها غير
حائض.
(٢) ((المرعاة)) ٤٩٨/٢.
(٣) المراد فوائد حديث عائشة ؤها بطرقه وسياقه المختلفة، لا خصوص هذا السياق،
فتنبه .

٤٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٢ - (ومنها): جواز الصلاة إلى المرأة، قال النوويّ تَخّْثُهُ: وفيه جواز
صلاته إليها، وكَرِه العلماء، أو جماعة منهم الصلاة إليها لغير النبيّ وَّ؛
لخوف الفتنة بها، وتذكّرها، وإشغال القلب بها بالنظر إليها، وأما النبيّ وَّ
فمنَزَّه عن هذا كله، مع أن صلاته كانت في الليل، والبيوت يومئذ ليس فيها
مصابیح. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ لا اختلاف بينه و9َّ وبين غيره في مثل
هذه الحالة، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): جواز الصلاة إلى النائم، وأنه لا كراهة في ذلك، قال
العراقيّ كَّثُ: فيه أنه لا بأس بالصلاة إلى النائم، وهو كذلك عند الجمهور،
وقال مالك: لا يصلي إلى نائم، إلا أن يكون دونه سترة، وهو قول طاوس،
قال ابن بطال: كَرِهت طائفة من العلماء الصلاة خلف النائم؛ خوفَ ما يَحْدُث
منه، فيشغل المصلي، أو يُضحكه فتفسد صلاته، قال مجاهد: أصلي وراء
قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول من أجاز
ذلك؛ للسنة الثابتة. انتهى.
وأما ما رواه أبو داود، من حديث ابن عباس ظها أن النبيّ وَّر قال: ((لا
تُصَلُّوا خلف النائم، ولا المتحدث))، فإن في إسناده مَن لم يُسَمَّ، قال
الخطابيّ: لا يصحّ، قال: وعبد الله بن يعقوب لم يُسَمِّ من حدثه به، عن
محمد بن کعب، قال: وإنما رواه عن محمد بن کعب رجلان كلاهما ضعيفان:
تمام بن بزيع، وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين، والبخاريّ،
ورواه أيضاً عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس ثًا، وعبد الكريم
متروك الحديث.
قال العراقيّ: قد رواه عن محمد بن كعب أيضاً أبو الْمِقْدَام، وهو
هشام بن زياد البصريّ ضعيف أيضاً، ولهذا لَمّا ذكر النووي الحديث في
((الخلاصة)) قال: اتّفقوا على ضعفه. انتهى.
ومَن كَرِهَ ذلك فإنما كرهه من حيثُ اشتغل به عن الصلاة، قال
البخاريّ كَّثُ في ((صحيحه)): كَرِهَ عثمان أن يستَقْبَل الرجل وهو يصلي، قال
الخطابيّ: فأما الصلاة للمتحدِّثين، فقد كرهها الشافعيّ، وأحمد، من أجل أن

٤٣٥
(٥٣) - بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ - حديث رقم (١١٤٥)
كلامهم يَشْغَل المصلي، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم
الجمعة. انتهى
.
٤ - (ومنها): أنه استدلت به عائشة رضيّا، وكذلك أكثر العلماء بعدها على
أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل، لكن قد عرفت أن القول بقطعها هو الحقّ؛
لصريح حديث أبي ذرّ ◌َظُه وغيره: ((يقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب
الأسود))، فارجع إلى ما أسلفناه من التحقيق، والله تعالى وليّ التوفيق.
٥ - (ومنها): ما قاله العراقيّ تَخْثُ: في قول عائشة فيها: ((وأنا معترضة
بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة)) ما يوهم أنه مخالف لقولها في الحديث
الآتي: ((ورجلاي في قبلته))، فإن ظاهره أن رجليها كانتا لجهة القبلة، وقد
يُجْمَع بينهما بأن المراد بقولها: ((ورجلاي في قبلته)) أنه كان مستقبل أسفلها،
وإن كانت معترضة، ولا يلزم أن يستقبل أسفل رجليها، ويَحْتَمل أن يقال: كان
مرةً كذا، ومرةً كذا، لكن الأول أولى؛ لأن قوله في رواية البخاريّ: ((على
الفراش الذي ينامان عليه)) يدلّ على أنها كانت معترضة بين يديه؛ لأنه وهل كان
ينام على شقه الأيمن، مستقبل القبلة بوجهه، فدلّ على أنه لم تكن جهة
أرجلهما إلى القبلة، والله تعالى أعلم. انتهى كلام العراقيّ كَّتُهُ، وهو بحث
نفیسٌ .
٦ - (ومنها): ما قال في ((الطرح)): إن بعضهم أجاب عن حديث
عائشة رضيّا بأنه ليس فيه مرور، وإنما يقطع المرورُ بين يدي المصلي، وأما
كون المرأة كالسترة للمصلي فلا تقطع الصلاة، وإنما كرهه بعضهم، قال ابن
بطال: كَرِه كثير من أهل العلم أن تكون المرأة سترة للمصلي، قال مالك في
((المختصر): ولا يستتر بالمرأة، وأرجو أن تكون السترة بالصبي واسعة، قال:
وقال الشافعيّ: لا يستتر بامرأة ولا دابة.
وأشار ابن عبد البرّ إلى أن مرور المرأة أخفّ من الصلاة إليها، فقال في
((التمهيد)): وكيف تقطع الصلاة بمرورها، وفي هذا الحديث أن اعتراضها في
القبلة نفسها لا يضرّ؟.
(١) ((طرح التثريب)) ٣٨٧/٢ - ٣٨٨.

٤٣٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قلت: في حديث عائشة المتَّفَق عليه ما يشير إلى أن المرور أشدّ، فإنها
قالت: ((فأكره أن أَسْنَحَه، فأنسلُّ من قبل رجلي السرير))، وفي رواية لهما:
((فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي رسول الله وَّل، فأنسلّ من عند
رجليه))، أي من عند رجلي السرير. انتهى(١).
٧ - (ومنها): قال في ((الطرح)) أيضاً: لقائل أن يقول: إن عائشة يا لم
يكن بينها وبين النبيّ وَّ سُترة، بل كان السرير الذي عليه عائشة هو السترة،
وكأن عائشة من وراء السترة؛ لأن قوائم السرير التي تلي النبيّ وَّ بينه وبينها،
والدليل على ذلك ما اتفق عليه الشيخان، من رواية الأسود، عن عائشة: ((لقد
رأيتني مضطجعةً على السرير، فيجيء النبيّ وَّه، فيتوسط السرير، فيصلي ... ))
الحديث، وعلى هذا فلا يكون في حديث عائشة ما ينافي حديث أبي ذرّ وأبي
هريرة ﴿ في قطع المرأة الصلاة؛ لوجود السترة هنا. انتهى. وهو بحثٌ
نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
٨ - (ومنها): أنه إن قال قائل: قد ثبت حديث أبي ذرّ رَظُّه في قطع
المرأة للصلاة، وكذلك حديث أبي هريرة ظه، وليس في حديث عائشة
هنا تعميم لكون النساء لا يقطعن، فلو قال قائل: إنما يقطع الصلاة المرأة
الأجنبية؛ خوفَ الافتتان بها، فأما زوجته ومحرمه فلا يضرّ، وإنما نُقِلَ أنه وَله
صلى وبين يديه عائشة وميمونة ﴿يا كما هو مذكور في هذا الباب، وكذلك عند
أبي داود وابن ماجه أن أم سلمة ها: ((كان فراشها بِحِيال مسجد
رسول الله وَل﴾))، زاد أحمد: ((وكان يصلي، وأنا حِيَالَهُ)).
والجواب عن ذلك أنه لا قائل بالفرق بين الأجنبية وغيرها في ذلك،
وأيضاً فقد ورد مرور الأجنبية فيما رواه أبو داود، والنسائيّ من حديث ابن
عباس رضيًّا قال: ((جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار،
ورسول الله ◌َلا يصلي، فنزل ونزلت، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه،
وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فدخلتا بين الصفّ، فما بالا ذلك))،
وهو حديث صحيح.
(١) ((طرح التثريب)) ٣٩٣/٢.

٤٣٧
(٥٣) - بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ- حديث رقم (١١٤٥)
وقال مالك في ((المجموعة)): ولا يصلي وبين يديه امرأة، وإن كانت أمه
أو أخته، إلا أن يكون دونها سترة. انتهى (١).
٩ - (ومنها): قال في ((الطرح)): [فإن قيل]: كيف أنكرت عائشة
على مَن ذَكَر المرأة مع الحمار والكلب فيما يقطع الصلاة، وهي قد رَوَت
الحديثَ عن النبيَّ ﴿ كما رواه أحمد في («المسند» بلفظ: ((لا يقطع صلاة
المسلم شيء إلا الحمار، والكافر، والكلب، والمرأة، فقالت عائشة: يا
رسول الله، قد قُرِنا بدواب سَوْء))؟.
والجواب أن عائشة رضيُها لم تنكر ورود الحديث، ولم تكن لتُكَذِّب أبا
هريرة وأبا ذر ◌ًّا، وإنما أنكرت كون الحكم باقياً هكذا، فلعلها كانت تَرَى
نسخه بحديثها الذي ذكرته، أو كانت تَحْمِل قطع الصلاة على مَحْمِل غير
البطلان، والظاهر أنها رأت تغيير الحكم بالنسبة إلى المرأة وإلى الحمار أيضاً،
فقد حَكَى ابن عبد البر أنها كانت تقول: ((يقطع الصلاة الكلب الأسود))، وهذا
كقول أحمد، وإسحاق، والله أعلم. انتهى.
١٠ - (ومنها): أنه استَدَلّ ابنُ عبد البر: بغمزه وَله رجل عائشة على أن
مطلق اللمس ليس بناقض للوضوء، وإن كان يَحْتَمِل أن يغمزها على الثوب، أو
يضربها بكمه، ونحو ذلك، ثم حَكَى اختلاف العلماء في ذلك، فقال سفيان
الثوريّ، وأبو حنيفة، والأوزاعيّ، فيما حكاه الطبري عنه، وأكثر أهل العراق:
لا ينقض اللمس من غير جماع، قال أبو حنيفة: إلا أن يقصد مسها لشهوة
وانتشر، وقال مالك، وأحمد، وإسحاق بنقض اللمس بشهوة ولذّة، وأراد
مالك، والليث، ولو كان من فوق حائل، قال محمد بن نصر: ولم أره
لغيرهما، وقال الشافعيّ، والأوزاعيّ فيما حكاه محمد بن نصر المروزيّ:
ينقض اللمس مطلقاً بشهوة وغيرها، ما لم يكن بينهما محرمية على ما هو
معروف في موضعه.
قال العراقيّ تَخْتُهُ: وليس في هذا الحديث حجة لمن لم ير النقض بمطلق
اللمس؛ لأن عائشة كانت مستترةً مغطاةً باللحاف، كما ثبت في ((الصحيحين))
(١) ((طرح التثريب)) ٣٩٣/٢ - ٣٩٤.

٤٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
من رواية الأسود عنها: ((فَأَنسَلُّ من قبل رجلي السرير، حتى أنسَلَّ من لِحَافي)).
انتھی.
قال الجامع عفا الله عنه: مسألة نقض الوضوء بلمس المرأة، قد استوفيت
بحثها في ((كتاب الطهارة))، وبَيَّنتُ أن الأرجح عدم النقض؛ للأدلة الكثيرة
المذكورة هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
١١ - (ومنها): قال في ((الطرح)) أيضاً: إذا قلنا بقطع المرأة، ومن ذُكِر
معها الصلاة بمروره، أو استقباله، فما مقدار المسافة بين يدي المصلي التي
يحصل بها المحذور؟ .
والجواب: أنه إنما يَحْرُم، أو يكره إذا كان على دون ثلاثة أذرع؛ لأنه
مقدار السترة، فإن زاد على الثلاثة فلا يضرّ.
وقال بعضهم: ستة أذرع، وقال بعضهم: قَذْفَةٌ بحجر، ويدل له ما رويناه
في بعض طرق الحديث، عند أبي داود، من حديث ابن عباس ظًا قال:
أحسبه عن رسول الله وَ الله قال: ((إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع
صلاته الحمار، والخنزير، واليهوديّ، والمجوسيّ، والمرأة، ويجزي عنه إذا
مروا بين يديه على قَذْفة بحجر))، قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث
شيءٌ، وأحسب الوَهْمَ من ابن أبي سَمِينة، والمنكر فيه ذكر ((المجوسيّ))، وفيه:
((على قَذْفَة بحجر))، وذكر ((الخنزير))، وفيه نكارة، قال: وليس كلام أبي داود
هذا ثابتاً في أصل سماعنا من ((السنن))، وهو ثابت في كثير من النسخ
الصحيحة. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح قول من قدّر بثلاثة أذرع؛ للحديث
الصحيح في كونه 18 صلى في البيت وكان بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع،
وأما حديث أبي داود، فضعيف، كما أشار هو إليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
١٢ - (ومنها): قال في ((الطرح)) أيضاً: في غمزه وَّو رجلي عائشة
دليل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وهو كذلك.
[فإن قيل]: ففي بعض طرق أبي داود: ((غَمَزني، فقال: تَنَخَّيْ))، وفي
(١) ((طرح التثريب)) ٣٩٥/٢.

٤٣٩
(٥٣) - بَابٌ فِي أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ - حديث رقم (١١٤٦)
لفظ: ((قال: قومي))، فهذا يدلّ على أن غمزه لها لم يكن في الصلاة؛ لقوله مع
الغمزة: «تَنَخَّيْ)).
والجواب: أن الغَمْز مع قوله: ((تنحي)) إنما هو إذا أراد أن يوتر بين
الفراغ من التهجد وبين الوتر، كما هو مُصَرَّحُ به في هذه الرواية، فإنها قالت:
((فيصلي رسول الله وَ له، وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر))، زاد عثمان: ((غَمَزني))،
ثم اتفقا: ((فقال: تنحي))، وهذا كقوله في الحديث الآخر: ((حتى إذا أراد أن
یوتر أیقظها، فأوترت)). انتهى(١).
١٣ - (ومنها): أن في قول عائشة ثنا: ((والبيوت يومئذ ليس فيها
مصابيح)) بياناً لما كانوا عليه من ضيق العيش؛ إذ لم يكونوا يُسْرِجون في بيوتهم
مصابيح، قال ابن عبد البر تَخْذُ: وفيه أنها إذ حَدَّثت بهذا الحديث كانت في
بيوتهم المصابيح، وذلك أن الله تعالى فَتَحَ عليهم بعد النبيّ ◌َِّ من الدنيا،
فَوَسَّعوا على أنفسهم؛ إذ وسَّع الله عليهم. انتهى.
١٤ - (ومنها): أنّ الشيخ ابن دقيق العيد ذَكَرَ ما حاصله: إن قصة
عائشة ◌َّا في كونها في قبلته ربَّ﴾، وهي راقدةٌ ليس يُبَيِّن مساواتها لمرور
المرأة؛ لأنها ذَكَرَت أن البيوت حينئذ ليس فيها مصابيح، فلعل سبب هذا
الحكم عدم المشاهدة لها. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْدَثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١١٤٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأَنَّا
مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْفَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (وَكِيع) بن الجرّاح تقدّم قبل بابين.
(١) ((طرح التثريب)) ٣٩٥/٢.
(٢) المصدر السابق ٣٩٦/٢.

٤٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٢ - (هِشَام) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ
[٥] (ت٥ أو١٤٦) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
ومن لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف، وفيه رواية تابعيّ،
عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته.
وقوله: (فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ) قال النوويّ تَخْتُ: فيه
استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل، وفيه أنه يستحبّ لمن وَثِقَ باستيقاظه من
آخر الليل إما بنفسه، وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر، وإن لم يكن له تهجّدٌ،
فإن عائشة ﴿ّا كانت بهذه الصفة، وأما من لا يَثِقُ باستيقاظه، ولا له من يوقظه
فيوتر قبل أن ينام، وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها، وقد جاءت
فيه أحاديث أيضاً غير هذا. انتهى(١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم في الحديث الماضي تمام شرحه
ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١١٤٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي(٢) عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:
مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ(٣)، وَالْحِمَارُ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ،
لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ مُعْتَرِضَةً، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيّ) بن بَحْر بن كَنِيز الفلّاس الصيرفيّ الباهليّ، أبو
حفص البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٨/٦.
(١) (شرح النووي)) ٢٢٨/٤.
(٣) وفي نسخة: ((قال: قلت: المرأة)).
(٢) وفي نسخة: ((حدّثني)).