النص المفهرس
صفحات 301-320
= ٣٠١ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) فتنبه لذلك، وهذا البيان قد سبق تحقيقه في شرح حديث المسيء صلاته مستوفَى، فارجع إليه تستفد علماً جمّاً. ٨ - (ومنها): أن قولها: ((وكان يَفْرُش رجله اليسرى، ويَنْصِب رجله اليمنى)) معناه: يجلس مفترشاً، وفيه حجة لأبي حنيفة تَّتُهُ، ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشاً، سواء فيه جميع الجلسات، وعند مالك: يُسَنّ متوركاً، بأن يُخْرِج رجله اليسرى من تحته، ويُفضِي بَرِكِه إلى الأرض، وقال الشافعيّ تَخْتُهُ: السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشاً، إلا التي يَعْقُبها السلام، والجلسات عند الشافعي: أربع: الجلوس بين السجدتين، وجِلْسة الاستراحة عقب كل ركعة يعقبها قيام، والجلسة للتشهد الأول، والجلسة للتشهد الأخير، فالجميع يُسَنُّ مفترشاً، إلا الأخيرة، فلو كان مسبوقاً، وجلس إمامه في آخر صلاته متوركاً جلس المسبوق مفترشاً؛ لأن جلوسه لا يعقبه سلام، ولو كان على المصلي سجود سهو فالأصحّ أنه يجلس مفترشاً في التشهد، فإذا سجد سجدتي السهو تَوَرَّك، ثم سلِّم. هذا تفصيل مذهب الشافعي ◌َُّهُ. واحتج أبو حنيفة تَخْلُهُ بإطلاق حديث عائشة رضينا هذا، واحتج الشافعي: بحديث أبي حميد الساعديّ في ((صحيح)) البخاريّ، وفيه التصريح بالافتراش في الجلوس الأول، والتورك في آخر الصلاة، وحَمَلَ حديث عائشة رضيّا هذا على الجلوس في غير التشهد الأخير؛ للجمع بين الأحاديث، قاله النوويّ تَّتُهُ. قال الجامع عفا الله عنه: جمع الإمام الشافعيّ تَظُّهُ في هذا حسنٌ، وأحسن منه جمع الإمام أحمد تَخَّتُهُ، وهو أن جلسات الصلاة كلّها بالافتراش، إلا الصلاة التي فيها جلستان، فالأولى تكون بالافتراش، والثانية بالتورّك، وإنما رجّحت هذا؛ لأن حديث أبي حميد الساعديّ إنما جاء هكذا، فقد أخرج البخاريّ تَظْتُ حديثه في (صحيحه)) عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبيّ وَ ﴿، فذكرنا صلاة النبي بَّ، فقال أبو حميد الساعديّ: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله وَله، رأيته إذا كبّر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هَصَر ظهره(١)، فإذا رفع (١) ثَنَاه، وأماله. ٣٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رأسه استوى حتى يعود كل فَقَار مكانه، فإذا سجد وضع یدیه، غیر مفترش، ولا قابضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قَدَّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مَقْعَدته))، وهذا الحديث لم يُخرجه مسلم. فقد نصّ فيه أن الصلاة التي فيها تشهّدان، فالجلوس للأول بالافتراش، وللثاني بالتورّك، وأما الصلاة التي ليس فيها تشهّدان فتبقى على حديث عائشة ◌ّا، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. قال النوويّ كَثّلُهُ: وجلوس المرأة كجلوس الرجل، وصلاة النفل كصلاة الفرض في الجلوس، هذا مذهب الشافعيّ ومالك ــ رحمهما الله تعالى - والجمهور، وحَكَى القاضي عياض عن بعض السلف أن سنة المرأة التربُّع، وعن بعضهم التربع في النافلة، والصواب الأول، ثم هذه الهيئة متساوية، فلو جلس في الجميع مفترشاً، أو متوركاً، أو متربعاً، أو مُفْعِياً، أو مادّاً رجليه صحّت صلاته، وإن كان مخالفاً. انتهى كلام النوويّ كَذَتُهُ (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد سبق أن القول بالتفرقة بين الرجال والنساء في هيئة الصلاة مما لم يصحّ عليه دليلٌ من الكتاب أو السنّة، بل كلّ ما صحّ من صفة صلاة النبيّ وَّة، قولاً أو فعلاً فإنه يشمل الرجال والنساء، فقوله وَالآتى: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلّي)) يشملهما جميعاً. وقد أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعيّ أنه قال: تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل. وروى البخاريّ في ((التاريخ الصغير)) (٢) بسند صحيح، وعلّقه في ((الصحيح)) بصيغة الجزم، عن أم الدرداء، أنها كانت تجلس في صلاتها جِلْسة الرجل، وكانت فقيهةً. وأما حديث انضمام المرأة في السجود، وأنها ليست في ذلك كالرجل، فهو مرسل لا يصحّ، رواه أبو داود في ((المراسيل)) عن يزيد بن أبي حبيب. (١) ((شرح النوويّ)) ٢١٤/٤. (٢) راجع: ((التاريخ الصغير)) (ص٩٥). ٣٠٣ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) وأما ما رواه الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله عنه (ص٧١) عن ابن عمر ﴿ّ أنه كان يأمر نساءه يتربّعن في الصلاة، فلا يصحّ؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف(١). والحاصل أن المرأة في هيئة الصلاة كالرجل فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): أن قولها: ((وكان يختم الصلاة بالتسليم)) فيه دليلٌ على وجوب التسليم، فإنه صحّ قوله وَله: ((وتحليلها التسليم))، وقد قدّمنا أنه يفيد الحصر، فلا خروج منها إلا بالتسليم، هذا مع مواظبته بَّر على الخروج منها به، وقوله ◌َّجر: ((صَلَّوا كما رأيتموني أصلي)). قال النوويّ تَُّ: واختَلَف العلماء فيه، فقال مالك، والشافعيّ وأحمد - رحمهم الله تعالى - وجمهور العلماء من السلف والخلف: السلام فرضٌ، ولا تصح الصلاة إلا به، وقال أبو حنيفة، والثوريّ، والأوزاعيّ - رحمهم الله تعالى -: هو سنة، لو تركه صحّت صلاته، قال أبو حنيفة: لو فَعَلَ منافياً للصلاة من حدث، أو غيره في آخرها صحّت صلاته، واحتج بأن النبيّ وٍَّ لم يعلّمه الأعرابيّ في واجبات الصلاة حين علّمه واجبات الصلاة، واحتَجَ الجمهور بما ذكرناه، وبالحديث الآخر في سنن أبي داود والترمذيّ: ((مفتاحُ الصلاة الطهور، وتحليلُها التسليم)). قال الجامع عفا الله عنه: واحتّج ابن حزم بحديث: ((وإذا شَكّ أحدكم في صلاته، فليتحرَّ الصواب، فليتمّ عليه، ثم لْيُسَلِّم، ثم يسجدْ سجدتي السهو)). متّفق عليه، قال: فقد أمره وَله بالتسليم من كلّ صلاة، وأمره بَّر فرض. انتهى كلامه باختصار(٢)، وهو احتجاج قويّ. قال: ومذهب الشافعيّ، وأبي حنيفة، وأحمد، والجمهور - رحمهم الله تعالى - أن المشروع تسليمتان، ومذهب مالك تكُّ في طائفة: المشروع تسليمةٌ، وهو قولٌ ضعيفٌ عن الشافعيّ تَُّ، ومن قال بالتسليمة الثانية، فهي عنده سنةٌ، وشذّ بعض الظاهرية، والمالكية، فأوجبها، وهو ضعيفٌ، مخالف (١) راجع: ((صفة صلاة النبيّ وَّر)) للشيخ الألبانيّ ◌َُّ (ص١٥١). (٢) راجع: ((المحلّى)) ٢٧٥/٣. ٣٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الإجماع من قبله، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي(١). قال الجامع عفا الله عنه: دعواه الإجماع فيه نظر، فقد نقل ابن حزم عن الحسن بن حيّ أنه قال: التسليمتان معاً فرضٌ. والحاصل أن القول بفرضيّة التسليمتين هو الظاهر؛ لظواهر النصوص، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنْبٌ﴾ . (٤٨) - (بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١١٦] (٤٩٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِي(٢) مَنْ مَزَّ وَرَاءَ ذَلِكَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٢ - (سِمَاك) بن حرب بن أوس بن خالد الباهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ في روايته عن عكرمة اضطراب، وتغيّر بآخره [٤] (١٢٣) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦٤/ ٣٦٥. ٣ - (مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله التيميّ، أبو عيسى، أو أبو محمد المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ فاضلٌ [٢] ويقال: وُلد في عهده بَِّ (ت١٠٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٣/٤. (١) ((شرح النوويّ)) ٢١٥/٤ - ٢١٦. (٢) وفي نسخة: ((ولا بال)) بحذف الياء. ٣٠٥ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي - حديث رقم (١١١٦) ٤ - (أَبُوهُ) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة التيميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العشرة، استُشهد أيّام الجمل (٣٦) وهو ابن (٦٣) تقدم في ((الإيمان)) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٩/٢. وشيوخه الثلاثة تقدّموا قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َخْذَلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه، وأبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وسماك علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى شيخيه: يحيى، فنيسابوريّ، وقتيبة، فبغلانيّ، والصحابيّ مدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدّثنا أبو الأحوص)) إشارة إلى اختلاف صيغ أداء شيوخه؛ لاختلاف كيفيّة تحمّلهم، وقد تقدّم بيان ذلك مفصّلاً غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن قوله: ((أبو الأحوص)) تنازعه ((أخبرنا))، و((حدّثنا))، فأعمل البصريون الثاني؛ لقربه، والكوفيّون الأول؛ لسبقه، كما تقدّم غير مرّة. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سماك، عن موسى، ورواية الابن، عن أبيه. ٧ - (ومنها): أن صحابيّه ◌َظُله ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة ﴿، وغاب عن بدر، فضرب له النبيّ وَّل بسهمه وأجره، وشهد أُحُداً، وأبلى فيه، فكان أبو بكر ظُبه إذا ذُكر يوم أحد يقول: ذاك يومّ كلَّه لطلحة، وكانت يده شلاء؛ وقى بها النبيّ وَلّ فيه نظُّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ) طلحة بن عبيد الله ◌َظُه أنه (قَالَ: قَالَ ٣٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا وَضَعَ) بالبناء للفاعل (أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي أمامه، وفي رواية أبي عوانة في ((مسنده)) من طريق زائدة، عن سماك: ((ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ثم لْيُصلّ)). قال في ((المرعاة)): وهذا مطلق، وقد ورد في حديث بلال ◌َبه أن النبيّ بَّه صلّى في الكعبة، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، فينبغي للمصلّي أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، وقال البغويّ: استَحَبّ أهل العلم الدنوّ من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف، وقد ورد الأمر بالدنوّ منها. انتهى(١). أخرج الإمام أحمد، وأبو داود والنسائيّ، بإسناد صحيح، عن سهل بن أبي حَثْمَة ◌َُه قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا صلى أحدكم إلى سُتْرَة فَلْيَدْنُ منها، لا يقطع الشيطانُ علیه صلاته)). (مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) بنصب ((مثل)) على المفعوليّة لـ((وَضَعَ))، أي يضع سُترةً مثلَها . قال النوويّ كَُّهُ: ((الْمُؤْخِرة)) - بضم الميم، وكسر الخاء، وهمزة ساكنة - ويقال: بفتح الخاء، مع فتح الهمزة، وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة، وتخفيف الخاء، ويقال: آخرة الرحل، بهمزة ممدودة، وكسر الخاء، فهذه أربع لغات، وهي العود الذي في آخر الرحل. انتهى(٢). وعبارة ((القاموس)) و((شرحه): والآخِرَةُ من الرَّحْلِ: خلاف قَادِمَتِهِ، وكذا من السرج، وهي التي يَستَنِدُ إليها الراكب، والجمع: الأواخرُ، وهذه أفصح اللغات، كما في ((المصباح))، كآخِرِهِ، من غير تاءٍ، ومُؤَخَّره، كمُعَظّم، ومُؤَخَّرته، بزيادة التاء، وتُكسر خاؤهما، مخفَّفَةً، ومُشَدَّدَةً، أمّا الْمُؤْخِرِّ، كمُؤْمِنٍ، فلغة قليلةٌ، وقد جاء في بعض روايات الحديث، وقد منع منها بعضهم، والتشديدُ مع الكسر أنكره ابن السِّكِيتِ، وجعله في ((المصباح)) من اللحن. انتهى(٣). (١) ((المرعاة)) ٤٨٩/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢١٦/٤. (٣) ((القاموس)) مع شرحه ((تاج العروس)) ٩/٣. ٣٠٧ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُْرَةِ الْمُصَلِّي - حديث رقم (١١١٦) قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصّل من مجموع ما سبق أن لآخرة الرحل ثماني لغات: آخرةٌ كقائمةٍ، وآخرٌ كقائم، ومُؤَخَّرٌ، ومُؤَشَّرَةٌ، بصيغة اسم المفعول المضغَّف، كمُعَظّم ومُعَظّمَةٍ، وَمُؤَخِرٌ، ومؤَخِّرَةٌ، بصيغة اسم الفاعل المضعّف، كمُعَلِّم، ومُعَلِّمَةٍ، ومُؤْخِرٌ، ومُؤْخِرَةٌ، بصيغة اسم الفاعل المخفّف، كُمُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، وَأفصحها آخرةٌ. ومعناه: العُودُ الذي يستند إليه الراكب من كُور البعير، قال الحافظ ◌َّهُ: اعتبَرَ الفقهاء مُؤْخِر الرحل في مقدار أقلّ السترة، واختَلَفُوا في تقديرها، فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في مصنّف عبد الرزّاق عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع، وقال النوويّ: في هذا الحديث بيان أن أقلّ السترة مؤخرة الرحل، وهي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصُل بأي شيء أقامه بين يديه، قال: وليس في هذا الحديث دليلٌ على بطلان الخطّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث، وإن لم يدلّ على بطلان الخطّ إلا أن الخطّ لا يصحّ حديثه، فلا ينبغي أن يفعله المصلّي، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِي) بإثبات الياء، فـ((لا)) نافية، ولذا رفع الفعل بعدها، وفي بعض النسخ بحذف الياء، وعليه فـ((لا)) ناهية، جُزم بها الفعل، والفاعل ضمير ((أحدكم)). قال الفيّوميّ ◌َخْذَلُهُ: وقولهم: لا أباليه، ولا أبالي به: أي لا أهتمّ به، ولا أكْتَرِثُ له، ولم أبال، ولم أُبَلْ للتخفيف، كما حذفوا الياء من المصدر، فقالوا: لا أباليه بَالَةً، والأصلُ باليَةً، مثلُ عافاه مُعافاةً وعافيةً، قالوا: ولا يُستعمل إلا مع الْجَحْد، والأصل فيه قولهم: تَبَالَى القومُ: إذا تبادروا إلى الماء القليل، فاستَقَوا، فمعنى ((لا أبالي)): لا أُبادر إهمالاً له. انتهى كلام الفيّوميّ ◌َذُهُ(١) . (مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ))) ((من)) موصولة في محلّ نصب على المفعوليّة، (١) ((المصباح المنير)) ١/ ٦٢. ٣٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة والمعنى: لا يبالي المصلّي بمرور أحد وراء السترة، من المرأة، أو نحوها، ولا يلزمه دفعه، بإشارة، أو غيرها؛ لأنه لا يضرّه بقطع صلاته. ويحتمل أن يكون ((مَنْ مَرّ)) مرفوعاً على الفاعليّة لـ((يبالي))، والمعنى: أن مَن مرّ وراء تلك السترة، لا يبالي بذلك؛ لجواز ذلك له، فلا يلحقه به إثم. ولفظ أبي داود: ((إذا جعلت بين يديك مثلَ مؤخرة الرَّحْل، فلا يضُرّ مَن مرّ بین یدیك)). قال في ((المنهل)): قوله: ((فلا يضرّ من مرّ بين يديك))، يعني لا ينقص من ثواب صلاتك من مرّ خلف السترة، حال صلاتك بخلاف من مرّ بينك وبينها، وأخبر وَّ﴿ بنفي الضرر؛ لأنه قد فَعَلَ ما يُؤْذِنُ بأنه يصلّي، وهو وضعُ السترة، فالمراد بالضرر نقص الصلاة، وفيه إشعارٌ بأن من وضع السترة بين يديه لا ينقص من ثواب صلاته شيء بمرور من مرّ بين السترة والقبلة، ويحصُل النقص إذا لم يتّخذ سُترةً، وكذا إذا مَرّ المارّ بينه وبين السترة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث طلحة بن عبيد الله له هذا من أفراد المصنّف نَّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١١٦/٤٨ و١١١٧] (٤٩٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٦٨٥)، و(الترمذيّ) فيها (٣٣٥)، و(ابن ماجه) فيها (٩٤٠)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٢٩٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٣١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٧٦/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١/ ١٦٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٣٧٩ و٢٣٨٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٩/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٩٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٢٠٢ و١١٠٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٤٩/٢)، والله تعالى أعلم. (١) راجع ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ٧٧/٥. ٣٠٩ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي - حديث رقم (١١١٦) (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة اتّخاذ السترة للمصلّي. ٢ - (ومنها): بيان أقلّ مقدار الستّرة، وهو قدر مُؤخرة الرحل، قال النوويّ ◌َخْتُهُ: وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي، وبيان أن أقل السترة مؤخِرَة الرَّحْل، وهي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل بأيّ شيء أقامه بين يديه هكذا، وشرط مالك: أن يكون في غلظ الرمح. قال: قال أصحابنا: ينبغي له أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينهما على ثلاث أذرع، فإن لم يجد عصاً ونحوها، جمع أحجاراً أو تراباً، أو متاعه، وإلا فليبسط مصلى، وإلا فليخطّ الخطّ، وإذا صلى إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط، ويحرُم المرور بينه وبينها، فلو لم تكن له سترةٌ، أو تباعد عنها، فقيل: له منعه، والأصح أنه ليس له؛ لتقصيره، ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكن يُكْره، ولو وجد الداخلُ فُرْجةً في الصف الأول، فله أن يَمُرّ بين يدي الصف الثاني، ويَقِف فيها؛ لتقصير أهل الصف الثاني بتركها، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله، ولا يصمُد لها؛ لما أخرجه أحمد، وأبو داود بسند ضعيف، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، أنه قال: ما رأيت رسول الله عَ ليه صَلَّى إلى عَمُود، ولا عُود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن والأيسر، ولا يَصْمُد له صَمْداً (١). انتهى كلام النوويّ بزيادة (٢) . ٣ - (ومنها): بيان أن من صلّى إلى سترة لا يضرّ صلاته مرور من مرّ بينها وبين القبلة. ٤ - (ومنها): بيان أن من لم يتّخذ سترة تتضرّر صلاته بمرور المارّ، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك. ٥ - (ومنها): ما قال العلماء: الحكمة في مشروعيّة اتّخاذ الستة منع المرور بين يدي المصلّي، وقيل: كفّ النظر عما وراء السترة. (١) أي لا يقصدها بالاستقبال، بل يميل إما يمنة، أو يسرة. (٢) ((شرح النووي)) ٤/ ٢١٧. ٣١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال الحافظ ابن رجب تَخْذَتُهُ: والأول أظهر، وأشبه بظواهر النصوص، والْعَنَزَة ونحوها لا تكفّ النظر. انتهى(١). ٦ - (ومنها): أنه استَدَلّ القاضي عياض بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلي لا يكفي، قال: وإن كان قد جاء به حديث، وأخذ به أحمد بن حنبل دَخْذَتُهُ، فهو ضعيف. واختُلِف فيه، فقيل: يكون مُقَوَّساً، كهيئة المحراب، وقيل: قائماً بين يدي المصلي إلى القبلة، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله، قال: ولم يَرَ مالك تَخّْتُهُ، ولا عامة الفقهاء الخطّ. انتهى كلام القاضي ◌َُّ. قال النوويّ كَُّهُ: وحديث الخط رواه أبو داود، وفيه ضَعْفٌ، واضطرابٌ، واختَلَف قول الشافعيّ كَُّ فيه، فاستحبَّهُ في ((سنن حرملة))، وفي القديم، ونفاه في البويطيّ، وقال جمهور أصحابه باستحبابه، وليس في حديث مؤخرة الرحل دليل على بطلان الخط. انتهى كلام النوويّ دَُّهُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي ما ذهب إليه القاضي عياض دَخَّلُ، من أن الخطّ لا يكفي في السترة؛ لأن النبيّ وَّهُ بَيَّنَ مقدار السترة المشروعة لَمّا سُئل عنها، فلو كان يكفي أقلّ من ذلك، كالخطّ لبيّنه، فاتّضح بذلك أن ما كان أقلّ من مؤخرة الرحل لا يُعتَبرُ سُترةً شرعيّةً، فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: حديث الخطّ هو ما أخرجه أبو داود في ((سننه))، فقال: (٦٨٩) حدّثنا مسدد، حدّثنا بشر بن المفضَّل، حدَّثنا إسماعيل بن أمية، حدَّثني أبو عمرو بن محمد بن حُريث، أنه سمع جدَّه حُريثاً يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّه قال: ((إذا صَلَّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً فليخطط خطّاً، ثم لا يضرّه ما مرَّ أمامه)). وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبّان في ((صحيحه))، والبيهقيّ، وذكر أبو داود عن ابن عيينة قال: لم نجد شيئاً نشدّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه. (١) ((فتح الباري)) لابن رجب ٢٢/٤. (٢) ((شرح النووي)) ٢١٦/٤ - ٢١٧. ٣١١ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّ - حديث رقم (١١١٦) قال الجامع عفا الله عنه: أشار ابن عيينة إلى ضعف هذا الحديث، وأنه لا متابع، ولا شاهد له يقوّيه، وكذا ضعّفه الشافعيّ، والبغويّ، وغيرهم. والحاصل أنه حديث ضعيف؛ لاضطرابه، ولجهالة أبي محمد بن عمرو بن حُریث، وجدّه، فلا يصلح للاحتجاج به. وأما ما ردّ به الحافظ قول ابن عيينة: ((لم نجد شيئاً نشُدّ به هذا الحديث إلخ))، في ((نكته على ابن الصلاح)) (٧٧٣/٢) بأن الطبرانيّ! رواه من حديث أبي موسى الأشعريّ رَظُه، وفي إسناده أبو هارون العبديّ، وهو ضعيف. انتھی . فمما لا يُلتَفَت إليه؛ لأن أبا هارون هذا لا يُعتبر به، ففي ((التقريب)): عُمَارة بن جُوَين - مصغّراً - أبو هارون العبديّ مشهور بكنيته، متروٌ، ومنهم من كذّبه، شيعيّ من الرابعة. انتهى. فكيف ساغ له أن يردّ برواية هذا المتروك، بل المكذّب قول ابن عيينة المذكور؟ إن هذا لشيء عجيب غريب من الحافظ، ومثلُ هذا أيضاً تحسينه هذا الحديث في ((بلوغ المرام)) ليس مما ينبغي. والحاصل أن حديث الخطّ لا يصحّ، ولا يثبت، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد. وقد استوفيت البحث في هذا في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تجد علماً جمّاً(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم اتّخاذ السترة: ذهب الأكثرون إلى استحباب اتّخاذها للمصلّي، وإن كان في فضاء. ورخّصت طائفة من العلماء لمن صلّى في فضاء أن يُصلّي إلى غير سترة، منهم الحسن، وعروة، وكان القاسم، وسالم يصلّيان في السفر إلى غير سترة، وروي عن الإمام أحمد نحوه، نقله عنه الأثرم وغيره، وهو أيضاً مذهب مالك. ورخّصت طائفة في الصلاة إلى غير سترة مطلقاً، رُوي عن الشعبيّ، قال: لا بأس أن يصلّي إلى غير سترة، وقال ابن سيرين: قلتُ لعبيدة: ما يستر (١) ((ذخيرة العقبى)) ٩/ ١٧٢ - ١٧٧. ٣١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة المصلّي، وما يَقطع الصلاة؟ قال: يسترها التقوى، ويقطعها الفجور، قال: فذكرته لشُرَيح، فقال: أطيب لنفسك أن تجعل بين يديك شيئاً، أخرجهما وكيع، ورَوَى بإسناده عن ابن مسعود نظُّه قال: من الجفاء أن يصلّي الرجل إلى غير سترة. قال ابن رجب تَخْتُهُ: وحيث تُستحبّ الصلاة إلى السترة، فليس ذلك على الوجوب عند الأكثرين، وهو المشهور عند أصحاب الإمام أحمد. ومنهم من قال: هي واجبة، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حتى يوجد المرور المبطل للصلاة الذي لأجله شُرِعت السترة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الحقّ قول من قال: بوجوب اتّخاذ السترة مطلقاً، سواء صلّى في البيت، أو في الفضاء هو الحقّ؛ لصحّة الأحاديث بذلك، قولاً وفعلاً. أما فعلاً فقد أخرج الشيخان وغيرهما أحاديث فعل النبيّ وَّ، كما هو مذكور في أحاديث هذا الباب. وأما قولاً، فقد أخرج ابن خزيمة، وابن حبّان في ((صحيحيهما)) عن ابن عمر ◌َّ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُصلِّ إلا إلى سُترة، ولا تَدَع أحداً يمرّ بين يديك، فإن أبى فقاتله، فإنما هو شيطان))(٢). وأخرج الحاكم عن سبرة بن معبد الْجُهنيّ ◌َظُبه مرفوعاً: ((ليستتر أحدكم في صلاته، ولو بسهم))، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأخرج أبو داود، وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدريّ رَظُبه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، ولْيَدْنُ منها، ولا يَدَعْ أحداً يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمرّ فليقاتله، فإنه شيطان))(٣). فقد صحّ أمره بَّه، وهو للوجوب عند جمهور الأصوليين، وصحّ أيضاً فعلاً في الحضر والسفر، فالحقّ أن اتّخاذ السترة واجب مطلقاً . (١) (فتح الباري)) لابن رجب كتّمُ ٢٢/٤. (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٠٠)، و((صحيح ابن حبّان)) (٢٣٦٢). (٣) حديث صحيح، أخرجه أبو داود (٦٩٧)، وابن ماجه (٩٥٤). ٣١٣ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّ - حديث رقم (١١١٧) وأما الذين أجازوا الصلاة بلا سترة مطلقاً، أو في الفضاء، فتردّهم هذه الأحاديث الصحيحة قولاً وفعلاً، ويُمكن أن يُعتذر لهم بأنهم لم تبلغهم هذه الأحاديث الصحيحة، أو تأوّلوها بما لا يوافقهم فيه غيرهم، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد. وقد استوفيت البحث في هذا في ((شرح النسائيّ))، فراجعه(١)، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي، وَالدَّوَابُ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ(٢) بَيْنَ يَدَيْه))، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ: ((فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَیْنَ يَدَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ) هو: عمر بن عُبيد بن أبي أُمية الطَّنافسيّ - بفتح الطاء المهملة، والنون، وبعد الألف فاء مكسورة، ثم سين مهملة - الحنفيّ الإياديّ مولاهم، أبو حفص الكوفيّ، صدوقٌ [٨]. رَوَى عن أبيه، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، والأعمش، ومنصور، وأشعث بن سُليم، وغيرهم. وروى عنه أخواه: يعلى، وإبراهيم، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن سَلَام البِيكَنديّ، ومحمد بن (١) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ١٧٢/٩ - ١٧٧. (٢) وفي نسخة: ((من مرّ)). ٣١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة عبد الله بن نُمير، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: لم نُدرك بالكوفة أحداً أكبر منه، ومن المطلب بن زياد، وقال ابن معين: صالحٌ، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال ابن سعد: كان شيخاً قديماً ثقةً، وقال الدارقطنيّ: عمر، ويعلى، ومحمد، أولاد عُبيد كلهم ثقاتٌ، وأبوهم ثقةٌ، وكذا قال الإمام أحمد قبله، وقال عثمان الدارميّ: سألته - يعني ابن معين - عن يعلى، ومحمد؟ فقال: ثقتان، قلت: فعمر؟ قال: ثقةٌ، قلت: كأنه دونهما؟ قال: نعم، وقال العجليّ: عمر أخو يعلى ومحمد، وهو أسن منهما، وهو دونهما في الحديث، وكان صدوقاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال ابن سعد وغيره: مات سنة (١٨٥)، وقال ابن حبّان: مات سنة (٨٧) وكذا أَرَّخه خليفة، وهارون بن حاتم، وغير واحد، وقيل: مات سنة (٨)، وذكر ابن زَبْرِ أنه وُلِد سنة (١٠٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٩٩)، وحديث (٢٠٤٩): ((الكمأة من المنّ ... )). وشيخاه تقدّما في الباب الماضي، والباقون في السند الماضي. وقوله: (وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو؛ لأن الجملة الواقعة حالاً تارة تربط بالضمير، كجاء زيد يده على رأسه، وتارةً بالواو، كهذا الحديث، وتارةً بهما، كجاء زيد وهو يضحك، إلا المبدوءة بالمضارع المثبت، فإنها تربط بالضمير فقط، وإلى هذا أشار ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله: كَـ ((جَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوِ رِحْلَهْ)) وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ حَوَتْ ضَمِيراً وَمِنَ الْوَاوِ خَلَتْ وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارِعٍ ثَبَتْ لَهُ الْمُضَارِعَ اجْعَلَنَّ مُسْنَدَا وَذَاتُ وَاوٍ بَعْدَا انْوٍ مُّبْتَدَا بِوَاوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا وقوله: (فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّ) أي سألناه عن حكمه، هل الصلاة جائزة، أم لا؟. ٣١٥ -(٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي - حديث رقم (١١١٨) وقوله: (مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ) ((مثلُ)) مبتدأ خبره جملة (تكون إلخ))، و((تكون)) يَحْتَمِل أن تكون تامّة، بمعنى توجد، و((بين)) ظرف متعلّقٌ بها، يعني أنها تُركَز أمامكم، ويَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، وخبرها الظرف، أي تکون قائمةً بين يدي أحدكم. وقوله: (مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) ((ما)) موصولة، عامّة للعقل وغيره، أي لا يضرّه الشيء الذي مرّ أمامه، من إنسان، أو دابّة، وفي بعض النسخ: ((مَنْ مرّ))، وفيه تغليب العاقل، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٨] (٥٠٠) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ))). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المقرئ(١)، أبو عبد الرحمن المكيّ، بصريّ الأصل، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ [٩] (ت٢٣٢) بمكة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٥/٤. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلاص، أبو يحيى الخُزاعيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٥/٤. (١) [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث هنا غلط، حيث ترجم هنا لعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان المقرى المدنيّ، شيخ مالك، والصواب ما هنا، وذلك لأن مولى الأسود متقدّم من الطبقة السادسة، ما أدركه زهير بن حرب، ولا ابن نمير؛ لأنه مات سنة (١٤٨) وزهير ولد سنة (١٦٠) أي بعد موته بنحو اثنتي عشرة سنة، وقد وقع لهم قبل هذا نفس الغلط في الحديث المتقدّم في ((المقدمة)) رقم (١٥/٤) ونبّهت عليه هناك، وكذلك في الحديث المتقدم في ((الصلاة)) رقم (١٠٠٠/٣١)، وسيأتي كذلك أسانيد أخرى وقع فيها نفس الغلط، وجملة ما وقع فيه الغلط (١٨) حديثاً، فتنبّه لهذا الغلط الكثير، وبالله تعالى التوفيق. ٣١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٤ - (أَبُو الْأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسديّ المدنيّ، يتيم عُروة، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع وثلاثين ومائة (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٧٣/٩. ٥ - (عُرْوَةٌ) بن الزبير بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهورٌ [٣] (ت٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا، ذُكرت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَُّهُ . ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن نصفه الثاني مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه نسائيّ، ثم بغداديّ، وعبد الله بن يزيد مكيّ، وسعيد مصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن، يقال له: يتيم عروة؛ لأن أباه كان أوصى به إلى عروة، وكان جدّه الأسود من مهاجري الحبشة. ٥ - (ومنها): أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة المجموعين في قول بعضهم: مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةٌ قَاسِمٌ ٦ - (ومنها): أن عائشة ◌ّا من المكثرين السبعة المجموعين في قولي: مِنَ الصَّحَابَةِ الأَكَارِمِ الْغُرَرْ الْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الْخَبَرْ فَأَنَسِ فَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرْ أَبُو هُرَيْرَةً يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وَبَعْدَهُ الْخُدْرِيُّ فَهْوَ الآخِرُ ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلِیهِ جَابِرُ وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته تذكيراً؛ لطول العهد به. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) رِ ◌ّا (أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ) زاد في الرواية التالية: ((في غزوة تبوك)) (عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلَّي؟) أي عن مقدار ما يكفي أن يكون ٣١٧ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي - حديث رقم (١١١٩) ساتراً للمصليّ عما يقطع صلاته (فَقَالَ) وَ ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ))) برفع ((مثلُ)) بتقدير مبتدأ، أي هي مثلُ مؤخِرة الرحل، أو مبتدأ حُذف خبره، أي مثلُ مؤخرة الرحل يكفي في السترة، وتقدّم ضبط ((مؤخرة)) في الحديث الماضي، ومعناها: العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب، من كور البعير، وقُدّر بعظم الذراع. و ((الرَّحْلُ)) بفتح، فسكون: مَرْكبٌ للبعير، كالرَّاحُول، جمعه أَرْحُلٌ، ورِحَالٌ، أفاده في ((القاموس)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١١٨/٤٨ و١١١٩] (٥٠٠)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (٦٢/٢ رقم ٧٤٦) وفي ((الكبرى)) رقم (٨٢١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٩٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٠٤ و١١٠٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٠/٢ - ٣٨١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ سُئِلَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوَكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان بن مالك التُّجيبيّ، أبو زُرْعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧. (١) راجع: ((القاموس المحيط)) ٣٨٣/٣. ٣١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (فِي غَزْوَةٍ تَبُولَكَ) بفتح التاء، وضمّ الموحّدة، قال الفيّوميّ تَخْتُهُ: باكت الناقة تَبُوك بَوْكاً: سَمِنَتْ، فهي بائكٌ بغير هاء، وبهذا المضارع سُمِّيت غزوة تبوك؛ لأن النبيّ وَّر غزاها في شهر رجب سنة تسع، فصالح أهلها على الجزية من غير قتال، فكانت خاليةً عن البؤس، فأشبهت الناقة التي ليس بها هُزَالٌ، ثم سُمّيت البقعة (تَبُوكَ)) بذلك، وهو موضع من بادية الشام، قريبٌ من مدين الذين بعث الله تعالى إليهم شُعيباً فِّلا. انتهى(١). والحديث من أفراد المصنّف تَقْتُهُ، وقد سبق تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٢٠] (٥٠١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ). ٥ و رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سُنيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير المذكور في السند الماضي. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة (بضع و١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. (١) ((المصباح المنير)) ٦٦/١. ٣١٩ (٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّ - حديث رقم (١١٢٠) ٥ - (نَافِع) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب الصحابيّ ابن الصحابيّ ضه، مات في أول سنة (٧٣) أو أول (٧٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْتُهُ، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحویل. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٢ - (ومنها): أن شيخه الأول أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، نظمتهم بقولي: ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ الْحَافِظِينَ الْبَارِعِينَ الْبَرَرَةْ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرٍ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا وقد تقدَّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته تذكيراً؛ لطول العهد به. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عُبيد الله، وابن المثنّى بصريّ، والباقيان كوفیّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عبيد الله، عن نافع. ٥ - (ومنها): أن ابن عمر ظًّا ذو مناقب جمّة، أحد المكثرين السبعة، كما تقدّم في الحديث الماضي، ومن أشدّ الناس اتّباعاً للأثر، ومن العبادلة الأربعة المجموعين في قول السيوطيّ تَظْهُ في ((ألفيّة الحديث)): وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرٍو وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته تذكيراً؛ لطول العهد به، والله تعالى أعلم. ٣٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﴿هَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ) أي لأجل أداء صلاة العيد في الصحراء؛ لأنه وَلّ يصلّي العيد خارج المسجد (أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ) أي أمر خادمه بحمل الحربة، وهي - بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء -: دون الرُّمح، عَريضة النَّصْل. وفي رواية للبخاريّ في ((العيدين)) من طريق الأوزاعيّ، عن نافع: ((كان يغدو إلى المصلَّى، والْعَنَزَة تُحْمَل، وتُنْصَب بين يديه، فيصلي إليها))، زاد ابن ماجه، وابن خزيمة، والإسماعيليّ: ((وذلك أن المصلَّى كان فَضَاءً، ليس فيه شيء يستره)). (فَتُوضَعُ) أي تلك الحَرْبة (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي أمام النبيّ وَِّ (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) أي إلى تلك الحربة؛ لتستره عن المارّة، وفيه مشروعيّة اتّخاذ السترة للمصلّي، وفي تعبيره بـ(كان)) دلالةٌ على أنه كان يلازم ذلك. (وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو والضمير، ويَحْتَمل أن يكون ((الناس)) معطوفاً على الفاعل الضمير؛ للفصل بالجارّ والمجرور، كما قال في ((الخلاصة)): عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعِ مُتَّصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ فِي النَّظْم فَاشِياً وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ (وَكَانَ) ◌ِِّ (يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي الأمر بالحربة، ونصبها بين يديه، والصلاة إليها، وذلك حيث لا يكون جدار هنا (فِي السَّفَرِ) أي في حال خروجه من بيته للغزو، أو للنسك، يعني أن حمل الحربة، ونصبها عند الصلاة ليس مختصّاً بيوم العيد (فَمِنْ ثَمَّ) - بفتح الثاء المثلّثة، وتشديد الميم - أي من أجل ذلك (اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ) أي أمر الأمراء خَدَمهم باتّخاذ الحربة، يُخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه، والضمير في ((اتَّخذها)) يَحْتَمِل عوده إلى الحربة التي اتّخذها النبيّ ◌َّ، يعني أن الأمراء كانوا يداولونها واحداً بعد واحد، ويَحْتَمِلُ أن يعود إلى جنس الحربة، فيكون فيه استخدام (١). (١) راجع: ((المنهل العذب المورود)) ٧٨/٥.