النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ (٤٦) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ - حديث رقم (١١١٠) يقع في روايته: ((إذا انفرجوا))، فترجَمَ له: ((ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود))، فجَعَل محلّ الاستعانة بالرُّكَب لمن يرفع من السجود، طالباً للقيام، واللفظ مُحْتَمِلٌ ما قال، لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تُعَيِّن المراد. انتهى ما في ((الفتح))(١). وتعقّب الشيخ أحمد محمد شاكر هذا الذي قاله في ((الفتح))، فأجاد في ذلك، ونصّه: وهذا الذي قاله الحافظ، وقلّده فيه العينيّ في ((عمدة القاري)) يخالف ما بين أيدينا من نسخ الترمذيّ، فإن الزيادة التي تعين المراد موجودة هنا(٢)، والعنوان الذي نسبه للترمذيّ غير ما ذُكر هنا (٣)، فلعلّ النسخة التي كانت بيد الحافظ ابن حجر كانت غير صحيحة في هذا الموضع. انتهى كلام ابن شاكر نَّثُ، وهو حسنٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم. (المسألة الخامسة): خصّ الفقهاء ما ذُكر من مشروعيّة التفريج بالرجال دون النساء، وقالوا: المرأة تضمّ بعضها إلى بعض؛ لأن المقصود منها التصوّن، والتجمّع والتستّر، وتلك الحالة أقرب إلى هذا المقصود، هكذا قال ابن دقيق العيد ◌َتُهُ. ولأنه قد روى أبو داود في ((المراسيل)) عن يزيد بن أبي حبيب، أنه وَالـ مرّ على امرأتين، وهما تصلّيان، فقال: ((إذا سجدتما، فضُمّا بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست كالرجل في ذلك))، رواه البيهقيّ من طريقين موصولتين، لكن في كلّ منها متروك، كما قال في ((التلخيص الحبير))، ذكره الصنعانيّ في ((حاشية العمدة)) (٤). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الفرق بين الرجال والنساء محلّ توقّف؛ لأنه يحتاج إلى دليل صحيح صريح يعارض ما سبق من أحاديث الباب (١) ٢٤٤/٢. (٢) يعني زيادة أبي داود قوله: ((إذا انفرجوا)). (٣) إذ العنوان الموجود للترمذيّ: ((باب ما جاء في الاعتماد في السجود))، وهو نصّ في المسألة، فتنبّه. (٤) ((العدّة)) ٣٤٣/٢. ٢٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة من أدلّة مجافاة اليدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين، ورفع المرفقين عن الأرض، فإنها تعمّ الرجال والنساء، وهي أحاديث كثيرة صحيحة، والحديث الذي استدلّوا به ضعيف؛ لأنه مرسل، فلا يصلح لإثبات الفرق بين الجنسين، ولا يَقْوَى لمعارضة تلك الأحاديث الصحيحة، فالظاهر أن الرجال والنساء في ذلك سواء، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١١١] (.) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ)، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ الإمام الحجة الحافظ الفقيه المشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و((جعفر)) في السند الماضي. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الضمير لعمرو بن الحارث والليث. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد جعفر الماضي، وهو: عن الأعرج، عن عبد الله بن مالكٍ ابن بُحينة ◌ُه. وقوله: (يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ) بضمّ حرف المضارعة، وفتح الجيم، وكسر النون المشدّدة، من التجنيح، أي يفرّج بين يديد، ويجعلهما كجناحي الطائر المبسوطين، وهو بمعنى قوله في رواية بكر بن مضر الماضية: ((فرّج بین یدیه))، ورواية الليث التالية: ((فرّج يديه عن إبطيه))، فالمراد أنه يجافي عضديه عن جنبيه . وقوله: (حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ) قال النوويّ ◌َُّهُ: هو بالنون في ((نَرَى))، ٢٨٣ (٤٦) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ - حديث رقم (١١١٢) ورُوِي بالياء المثناة من تحتُ المضمومةِ، وكلاهما صحيح، ويؤيِّد الياءَ الروايةُ الأخرى عن ميمونة ﴿ّا: ((إذا سجد خَوَّى بيديه، حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه)»، ضَبَطناه، وضَبَطوه هنا بضم الياء، ويؤيِّد النون روايةُ الليث في هذا الطريق: ((حتى إني لأَرَى بياضَ إبطيه)). انتهى(١). وقوله: (وَضَحُ إِبْطَيْهِ) الوَضَحُ بفتحتين: البياض، والضوء، والدرن أيضاً، وهو مصدرٌ، من باب تَعِبَ، قاله في ((المصباح))(٢) . وقال في ((القاموس)): الْوَضَحُ محرَّكةً: بياضُ الصبحِ، والقمرُ، والبرصُ، والْغُرَّةُ والتحجيلُ في القوائم. انتهى (٣) . وقال ابن الأثير تَُّ: معنى: وَضَحُ إبطيه)): أي البياض الذي تحتهما، وذلك للمبالغة في رفعهما، وتجافيهما عن الجنبين، والوضَحُ: البياضُ من كلّ (٤) شيء. انتهى (٤). [تنبيه]: لا حاجة إلى تخريج روايتي عمرو بن الحارث، والليث بن سعد المذكورتين هنا؛ لأن المصنّف ساقهما بتمامهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٢] (٤٩٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (بَحْبَى بْنُ بَحْیَی) تقدّم قبل حديث. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقة [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. (١) ((شرح النوويّ)) ٢١١/٤. (٣) ((القاموس المحيط)) ٢٥٥/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٦٢. (٤) ((النهاية)) ١٩٥/٥. ٢٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ) العامريّ، مقبول [٦]. رَوَى عن عمه يزيد بن الأصم، وروى عنه عبد الواحد بن زياد، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٩٦) و(٤٩٧) و(٥١١) و(٥٣٠) و(٦٥٣). ٥ - (يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ)، واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البكّائيّ، أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرَّة، ابن أخت ميمونة ظُها، ويقال: له رؤية، ثقةٌ [٣] (ت١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٧/٦٣. ٦ - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث الهلاليّة، زوج النبيّ وَّ، أم المؤمنين ◌َّا، ماتت سنة (٥١) على الصحيح (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٦٨٧/١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َُّهُ، وله فيه شيخان قَرَن بینھما . ٢ - (ومنها): أن قوله: ((قال يحيى: أخبرنا ... إلخ)) فيه بيان اختلاف شيخيه في صيغ الأداء، فيحيى بن يحيى قال: ((أخبرنا سفيان بن عيينة)) فصرّح بالإخبار، وأنه أخذه منه قراءةً، ونسب سفيان إلى أبيه، بخلاف ابن أبي عمر، فإن لم يصرّح بذلك. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن عمّه، عن خالته. ٤ - (ومنها): أن ميمونة ضها ذات مناقبّ جمّة، تزوّجها النبيّ بسَرِف، موضع قريبٌ من مكة، سنة سبع من الهجرة، وماتت بها، ودُفنت في الظّة التي بنى بها النبيّ وَلّه سنة خمسين، وهذا من أغرب ما اتّفق، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَيْمُونَةَ) أم المؤمنين ﴿ُّ، أنها (قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا سَجَدَ) ٢٨٥ (٤٦) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ - حديث رقم (١١١٢) أي شرع في السجود، وفي رواية مروان بن معاوية، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصمّ التالية: ((كان رسول الله وَّ إذا سجد خَوَّى(١) بيديه، يعني جَنَّح حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه من ورائه))، وفي رواية جعفر بن بُرْقان، عن عبيد الله الثالثة: (كان رسول الله ◌َ﴿ إذا سجد جافى، حتى يَرَى مَن خلفه وَضَحَ إبطيه)»، وجواب ((إذا)) هنا قوله: (لَوْ) شرطيّة، كما قال في ((الخلاصة)): (لَوْ)) حَرْفُ شَرْطِ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلْ إِيلَاؤُهُ مُسْتَقْبَلاً لَكِنْ قُبِلْ لَكِنَّ (لَوْ)) بِهَا «أَنَّ) قَدْ تَقْتَرِنْ وَهْيَ فِي الاخْتِصَاصِ بِالْفِعْلِ كَـ«إِنْ)» وفي رواية النسائيّ: ((حتى لو أنّ بَهْمةً أرادت أن تمرّ تحت يديه مرّت)). (شَاءَتْ بَهْمَةٌ) بفتح الموحّدة، وسكون الهاء: ولد الضأن، يُطلق على الذكر والأنثى، والجمع بَهْمٌ بلا هاء، مثلُ تَمْرة وتَمْر، وجمع الْبَهْم بِهَامٌ، مثلُ سَهْم وسِهَام، وتُطلق البهام على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليباً، فإذا انفردت قيل لأولاد الضأن: بِهَام، ولأولاد المعز سِخَال، وقال ابن فارس: الْبَهْمُ: صغار الغنم، وقال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعةَ تَضَعُها الضأنُ، أو المعزُ، ذكراً كان الولد، أو أنثى: سَخْلَةٌ، قاله الفيّوميّ ◌َذُّ(٢). وقال النوويّ كَّلُهُ: قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: الْبَهْمَةُ: واحدة الْبَهْم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع الْبَهْم بِهَام بكسر الباء، وقال الجوهريّ: الْبَهْمة من أولاد الضأن خاصّةً، ويُطلق على الذكر والأنثى، قال: والسِّخَالُ: أولاد الْمِعْزَى. انتهى(٣). (أَنْ تَمُرَّ) ((أن)» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول ((شاءت)»، أي لو شاءت المرور (بَيْنَ يَدَيْهِ) وفي رواية أبي داود: «لو أرادت أن تمرّ تحت يديه مرّت))، فيكون معنى: ((بين يديه)) هنا بمعنى رواية أبي داود ((تحت يديه))، فافهم. (لَمَرَّتْ))) جواب، والغالب في جوابها إذا كان مثبتاً أن يقترن باللام، كهذا الحديث، ويجوز حذفها، نحو: لو قام زيد قام عمرو. والمراد من هذا التمثيل بيان مبالغته وّهو في التفريج، والتجافي في السجود. (١) بتشديد الواو: أي جافى. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢١١/٤. (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ٦٤. ٢٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال القرطبيّ تَخْتُ: هذا الحديث يدلّ على شدّة رفع بطنه عن الأرض، وتجنيحه، وهذا كلّه حكم الرجال، فأما النساء، فحكمهنّ عند مالك حكم الرجال، إلا أنه يُستحبّ لهنّ الانضمام والاجتماع، وخيّرهنّ الكوفيّ في الانفراج والانضمام، وذهب بعض السلف إلى أن سنّتهنّ التربّع، وحكمُ الفرائض والنوافل في هذا سواء. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم لك تحقيق هذه المسألة، وأنه لا دليل صحيحٌ يفرّق بين الرجال والنساء فيها، فالحقّ أن الأدلة شاملة للجنسين، فتبصّر. ثم إن ما نقله عن الكوفيّ إن أراد به الإمام أبا حنيفة رَُّهُ، فليس مذهبه هكذا، بل هو ممن يقول بالانضمام للنساء، وإن أراد غيره فلا أدري من هو؟، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة هنا هذا من أفراد المصنّف نَظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١١٢/٤٦] (٤٩٦) و[١١١٣/٤٦ و١١١٤] (٤٩٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨٩٨)، و(النسائيّ) فيها (٢١٣/٢ و٢٣٢) وفي ((الكبرى)) (٢٣٤/١)، و(ابن ماجه) فيها (٨٨٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٢/٦ و٣٣٣ و٣٣٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٥١/١ -٣٥٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٧١ و١٨٧٢ و١٨٧٣ و١٨٧٤ و١٨٧٥ و١٨٧٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٩٧ و١٠٩٨ و١٠٩٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٣] (٤٩٧) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ (١) ((المفهم)) ٢ / ٩٧ - ٩٨. ٢٨٧ (٤٦) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ - حديث رقم (١١١٣) الْأَصَمِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِّ نَّهِ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ، يَعْنِي جَنَّحَ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) المعروف بابن راهويه، أبو محمد المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨. والباقون ذُكِروا في السند الماضي. [تنبيه]: قوله: ((حدّثنا عبيد الله بن عبد الله إلخ))، قال القاضي عياض تَخْلَتُهُ: ذكر مسلم في سند هذا الحديث: أنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصمّ، عن عمه يزيد، كذا في الأصول، وعند شيوخنا بغير خلاف، ثم قال مسلم: عن الفزاريّ، وعن عبد الواحد بن زياد، ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصمّ، عن عمّه يزيد، كذا في رواية الْعُذْريّ، والذي رواه الفارسيّ: ثنا عبد الله بن عبد الله في الموضعين، وكلاهما صحيح، هما أخوان: عبد الله، وعبيد الله، رويا عن عمّهما، ذكر ذلك البخاريّ في ((تاريخه))(١)، وذكر الخلاف في هذا الحديث عنهما. انتهى (٢). وقال النوويّ تَخْثُ: هكذا وقع في بعض الأصول ((عبيد الله بن عبد الله)) بتصغير الأول في الروايتين، وفي بعضها ((عبد الله)) مكبراً في الموضعين، وفي أكثرها بالتكبير في الرواية الأولى، والتصغير في الثانية، وكله صحيحٌ، فـ((عبد الله))، و((عبيد الله)) أخوان، وهما ابنا عبد الله بن الأصم، و((عبد الله)) بالتكبير أكبر من ((عبيد الله))، وكلاهما رَوَيَا عن عمه يزيد بن الأصم، وهذا مشهور في (١) ((التاريخ الكبير)) ١٢٨/١/٣، ٣٨٧. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤٠٨/٢ - ٤٠٩. ٢٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة كتب أسماء الرجال، والذي ذكره خَلَفٌ الواسطيّ في كتابه ((أطراف الصحيحين)) في هذا الحديث: ((عبد الله)) بالتكبير في الروايتين، وكذا ذكره أبو داود، وابن ماجه في ((سننيهما)) من رواية ابن عيينة بالتكبير، ولم يذكروا رواية الْفَزَارِيّ، ووقع في ((سنن النسائي)) اختلاف في الرواية عن النسائيّ، بعضهم رواه بالتكبير، وبعضهم بالتصغير، ورواه البيهقيّ في ((السنن الكبير)) من رواية ابن عيينة بالتصغير، ومن رواية الْفَزَاريّ بالتكبير، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ نَّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما تقدّم أن الاختلاف الواقع في هذا الاسم ((عبد الله بن عبد الله بن الأصمّ)) بالتصغير والتكبير، لا يضرّ؛ لأنهما أخوان رويا هذا الحديث، عن عمّهما يزيد بن الأصم، فصحّ الحديث عن كليهما . أما عبيد الله المصغّر، فقد تقدّمت ترجمته في السند، وأما عبد الله المکبر، فھو: عبد الله بن عبد الله بن الأصمّ العامريّ، أبو سليمان، ويقال: أبو الْعَنْبس، وكان أكبر من أخيه عبيد الله، رأى الحسن، والحسين، صدوقٌ [٤]. روى عن عمّه يزيد بن الأصمّ، وعنه السفيانان، وعبدة بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد، ومروان الفَزاريّ. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخٌ، ووثّقه الجعليّ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). أخرج له مسلم حديثاً واحداً فيما يقطع الصلاة، قاله في ((التهذيب))(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا جعل في ((التهذيب)) حديث أبي هريرة نظ﴿ه فيما يقطع الصلاة عند مسلم من رواية عبد الله بن عبد الله المكبّر، لكن النسخ عندنا أنه عبيد الله المصغّر، حتى إن الشرّاح: القاضي عياض، والنووي، وغيرهما لم ينبّهوا عليه كما نبّهوا في هذا الباب؛ إذ لم يقع في نسخهم، وكذا (١) ((شرح النوويّ)) ٢١١/٤ - ٢١٢. (٢) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٣٦٦/٢. ٢٨٩ (٤٦) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ - حديث رقم (١١١٤) لم ينبّه الحافظ المزّيّ في ((الأطراف))(١)، فالظاهر أن نسبة رواية عبد الله المكبّر لحديث أبي هريرة رضيه المذكور إلى المصنّف - كما ذكره في (التهذيب)) - غير صحيحة، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو المفتوحة: أي فرّج، وباعد. قال النوويّ تَخُّْهُ: ((فَرّج بين يديه))، و((خَوَّى بيديه)) - بالخاء المعجمة، وتشديد الواو - و((فَرّج))، و((جَنَّحَ)) بمعنى واحدٍ، ومعناه كلِّه: باعد مِرْفقيه، وعضُدیه عن جنبیه. انتهى(٢) . وقوله: (يَعْنِي جَنَّحَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتعيّن لي من هو؟. وقوله: (حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ) ((يُرى)) بضمّ أوله، مبنيّاً للمفعول، و((الوَضَحُ)) بفتحتين: البياض. وقوله: (وَإِذَا قَعَدَ الْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) قال النوويّ ◌َّتُهُ: يعني أنه إذا قعد بين السجدتين، أو في التشهد الأول، وأما القعود في التشهد الأخير فالسنة فيه التورُّك، كما رواه البخاريّ في ((صحيحه))، من رواية أبي حُميد الساعديّ ◌َظُه، وكذلك رواه أبو داود، والترمذيّ، وغيرهما. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق هذه المسألة في موضعها - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا سَجَدَ جَافَى، حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ))، قَالَ وَكِيعُ: يَعْنِي بَيَاضَهُمَا). (١) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٢٩٣/١٠. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢١١/٤. ٢٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) - بضمّ الموحّدة، وسكون الراء - الكلابيّ، أبو عبد الله الرّقّيّ، ثقةٌ يَهِمُ في حديث الزهريّ [٧] (ت١٥٠) أو بعدها (بخ م ٤) ٣٦٢/٦٣. ٣ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو محمد البغداديّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في هذا الباب. وقوله: (إِذَا سَجَدَ جَافَی) أي باعد مِرْفقيه، وعضدیه عن جنبيه. وقوله: (حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ) ((يَرَى)) بفتح أوله، مبنيّاً للفاعل، و((مَنْ)) موصولة في محلّ رفع على الفاعليّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ [هود: ٨٨]. (٤٧) - (بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١١٥] (٤٩٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّم، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ(١)، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِـ ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥]، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى (١) وفي نسخة: ((حسين المعلّم قال: عن بُديل)). ٢٩١ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) يَسْتَوِيَ جَالِساً، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ الثَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ)، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ : ((وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، [١٠] (ت٢٣٤) تقدم في ((المقدمة)) (ع) ٥/٢. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٣ - (حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) هو: حسين بن ذكوان المكتب الْعَوذيّ البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٦] (ت١٤٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٩/١٩. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه المذكور في السند الماضي. ٥ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٦ - (بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقَيليّ - بضم العين المهملة - البصريّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أنس، وأبي الجوزاء، وعبد الله بن شَقِيق، وعطاء، وعبد الله بن الصامت، وعبد الله بن عُبيد بن عمير، وأبي العالية، والبراء، وغيرهم. ورَوَى عنه قتادة، ومات قبله، وشعبة، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن طهمان، وحسين المعلِّم، وأبان العطار، وابناه: عبد الله وعبد الرحمن ابنا بُدَيل، وغيرهم. قال ابن سعد، وابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ، وقال البزار: لم يسمع من عبد الله بن الصامت، وإن كان قديماً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في الطبقة الثالثة، وحَكَى البغويّ، عن محمد بن سعد، أنه قال: ميسرة والد بُديل هذا، هو ميسرة الفجر، صاحب رسول الله وَلّه، قال البغويّ: وهو عندي وَهَمْ. انتهى (١). (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٣٧١/١. ٢٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال البخاريّ، عن عليّ ابن المدينيّ: مات سنة (١٣٠). أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٩٨) و(٥٨٨) و(٦٤٨) و(٧٣٠) و(٧٤٩) و(١٦٧٤) و(٢٨٧٢). ٧ - (أَبُو الْجَوْزَاءِ) - بالجيم، والزاي - هو: أوس بن عبد الله الرَّبَعيّ - بفتح الموحّدة - البصريّ، من رَبَعَةٍ (١) الأزد، ثقةٌ يُرسل كثيراً [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وصفوان بن عَسّال. ورَوَى عنه بُديل بن ميسرة، وأبو أشهب، وعمرو بن مالك، وقتادة، وغيرهم. قال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان عابداً فاضلاً، وقال ابن عديّ: حَدَّث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة، وأبو الجوزاء رَوَى عن الصحابة، وأرجو أنه لا بأس به، ولا يصح روايته عنهم أنه سمع منهم، قال البخاريّ: في إسناده نظرٌ. انتهى. ويريد البخاريّ بهذا أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود، وعائشة، وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة. قال الحافظ: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) أيضاً أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابيّ في ((كتاب الصلاة)): ثنا مُزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، ثنا بُدَيل الْعُقيليّ، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها ... فذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك، فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم. قال: وقول البخاريّ: في إسناده نظرٌ، ويختلفون فيه، إنما قاله عَقِب حديث رواه له في ((التاريخ)) من رواية عَمرو بن مالك البَكْريّ، والبكري ضعيف عنده . وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)): أبو الجوزاء عن عمر، وعليّ مرسل. (١) بفتحتين. ٢٩٣ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) وحَكَى البخاريّ، عن يحيى بن سعيد أنه قُتِل في الجماجم، سنة (٨٣). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٨ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّنا، تقدّمت قريباً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نََّثُهُ، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحویل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه إسحاق، فما أخرج له ابن ماجه، وبُديل بن ميسرة، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: بديل، عن أبي الجوزاء. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رِّنَا أنها (قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ) أي يبدؤها، ويجعل التكبير فاتحتها، والمراد لفظ ((الله أكبر)) كما بُيِّن في الروايات الأخرى (وَالْقِرَاءَةَ) بالنصب عطفاً على ((الصلاةَ))، أي يبتدأ القراءة (بِ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾) بالرفع على الحكاية، وإظهار ألف الوصل، ويجوز حذف همزة الوصل، وكذا جرّ الدال على الإعراب، قاله القاري(١) . وقال الطيبيّ تَخْذَّتُهُ: قوله: ((والقراءة)): أي يبتدئ القراءة بسورة الفاتحة، فيقرؤها، ثم يقرأ السورة، وذلك لا يمنع تقديم دعاء الاستفتاح، فإنه لا يسمّى في العرف قراءةً، ولا يدلّ على أن البسملة ليست من الفاتحة؛ إذ ليس المراد أنه كان يبتدئ القراءة بلفظ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، بل المراد منه أن يبدأ بقراءة السورة التي مُفْتَتَحُها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، كما يقال: قرأت ﴿قُلُّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]. انتهى (٢). وقال في ((المرعاة)) بعدما نقل كلام الطيبيّ المذكور ما حاصله: وبهذا (١) ((المرقاة)) ٤٩٩/٢. (٢) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٩٧٨/٣ - ٩٧٩. ٢٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ظهر الردّ على من تمسّك بالحديث على مشروعيّة ترك الجهر بالبسملة في الصلاة، فإن المراد بذلك كما قلنا اسم السورة، لكن نوقش ذلك بأنه لو كان المراد اسم السورة لقالت عائشة رضيؤها: (بالحمدُ))؛ لأنه وحده هو الاسم. ورُدّ بأن ((الحمد لله رب العالمين)) اسم للسورة أيضاً، فقد أخرج البخاريّ في (صحيحه))، عن أبي سعيد بن المعلى ظُه قال مرّ بي النبيّ ◌َّر، وأنا أصلي ... وفيه: ثم قال: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟))، فذهب النبيّ ◌َّ ليخرج من المسجد، فذَكَّرته، فقال: ((﴿اَلْحَمْدُ ﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته))، لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ وأخرج أبو داود في ((سننه)) بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضيبه قال: قال رسول الله وَّهُ: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ أمُّ القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني)). فهذا نصّ واضحٌ في أن الفاتحة تُسمّى بـ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ويمكن الجواب عن ذلك التمسّك أيضاً بأنها ذَكَرت أول آية من الآيات التي تخصّ السورة، وتركت البسملة؛ لأنها مشركة بينها وبين غيرها من السور. انتھی(١). وقد تقدّم تحقيق هذه المسألة في موضعها من هذا الكتاب مستوفّى، فراجعه تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق. (وَكَانَ) وَّرِ (إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإشخاص، قال الطيبيّ: أي لم يرفعه، من أشخصتُ كذا: رفعته، وشَخَصَ شُخُوصاً: إذا ارتفع. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ضبطوه من الإشخاص رباعيّاً، والذي في ((القاموس)) أن ثلاثيّه يتعدّى أيضاً، وعبارته: وشَخَصَ كمنع شُخُوصاً: ارتفع، وبصرَه: فتح عينيه، وجعل لا يُطرِف، وبصرَهُ: رفعه. انتهى. فدلّ قوله: ((شخص بصره: رفعه)) على أن ثلاثيّه يتعدّى، فعلى هذا يحتمل أن يُضبط قوله هنا: ((لم يُشخص)) بفتح الياء أيضاً، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (١) راجع: ((المرعاة في شرح المشكاة)) ٨/٣. ٢٩٥ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) (وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) أي لم يُنكِّسه، من التصويب، وهو الإنزال من أعلى إلى أسفل، ومنه الصيِّب للمطر، يقال: صاب يصوب: إذا نزل، أي لم يخفضه خفضاً بليغاً، بل يعتدل فيه بين الخفض والتصويب، وهو التسوية، كما أشار إليه بقوله: (وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ) أي بين المذكور من الإشخاص والتصويب، بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة. قال الطيبيّ تَّتُهُ: (بين)) وإن كان من حقّه أن يضاف إلى شيئين فصاعداً، إلا أن ((ذلك)) لَمّا كان بمعنى شيئين من حيث إنه وقع مشاراً به إلى مصدر الفعلين المذكورين، حَسُنَ إضافته إليه. انتهى (١) . وقال القاري رَّتُهُ: قيل: كأن وجه الاستدراك بها - يعني قوله: ((ولكن إلخ)) - أن نفي ذينك لا يقتضي البينيّة الآتية، بل ربّما اقتضى خلافها، فبيّن أن المراد أنه كان إذا ركع يكون ركوعه بين ذلك. انتهى(٢). (وَكَانَ) وَ (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَسْجُدْ) أي لم ينزل إلى السجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً) أي حتى يعتدل في قيامه (وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ) أي الأولى (لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِساً) قال الطيبيّ ◌َخْتُ: فيه دليلٌ على وجوب الاعتدال، وتعقّبه القاري، فقال: يَحتمل الحملَ على وجه الكمال، فلا يتمّ به الاستدلال، وحديث البخاريّ: ((صلَّوا كما رأيتموني أصلي)) لا يدلّ على فرضيّة جميع أفعاله وَّر؛ لأنّ بعض أفعاله وأقواله سنة إجماعاً. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: تعقّب القاري غير سديد، فالحقّ وجوب الاعتدال في الجلوس، كالاعتدال في القيام من الركوع، وليس الاستدلال بحديث البخاريّ فقط، بل مع ما ينضمّ إليه مما يُثبت الوجوب، ومنه قوله وَالآل في حديث المسيء صلاته: ((ثم اجلس حتى تطمئنّ جالساً))، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود بإسناده بهذا اللفظ، والأمر للوجوب، فتنبّه لهذه الدقائق، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٩٧٩/٣. (٢) ((المرقاة)) ٤٩٩/٢. (٣) ((المرقاة)) ٤٩٩/٢. ٢٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة (وَكَانَ) ◌َّهِ (يَقُولُ) أي يقرأ (فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ) أي بعدهما (التَّحِيَّةَ) بالنصب على المفعوليّة، قال القاري: وقيل: بالرفع، أي ((التحيّات إلخ))، قال: ولا يبعد أن يكون ((التحيّة)) مبتدأ خبره ((في كلّ ركعة)). انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: بُعد هذا الوجه مما لا يخفى، فتأمله، والله تعالى أعلم. والمعنى: أنه يَّ كان يتشهّد في كلّ ركعتين بقوله: ((التحيّات لله إلخ)). وسُمّي هذا الذكر تحيّةً؛ لاشتماله على التحيّة، وهو الثناء الحسن، وتشهّداً؛ لاشتماله على الشهادتين. (وَكَانَ يَفْرِشُ) بضمّ الراء، وكسرها، والضمّ أشهر، أي يبسطها، يقال: فرشتُ البساطَ وغيره فَرْشاً، من باب نصر، وفي لغة من باب ضرب: بسطته، وافترشته، فافترش هو (١). (رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، أي يُقيمها، يقال: نصبتُ الخشبةَ نصباً، من باب ضرب: أقمتها(٢). (رِجْلَهُ الْيُمْنَى) يعني أنه يضع أصابعها على الأرض، ويرفع عقبها . واستدلّ به من قال بمشروعيّة النصب والفرش في التشهّدين جميعاً، ووجهه الإطلاق، وعدم التقييد في مقام التصدّي لوصف صلاته وَّل، لا سيّما بعد وصفها للذكر المشروع في كلّ ركعتين. وتُعُقّب ذلك بأن حديث أبي حميد الساعديّ نظُه في عشرة من أصحاب النبيّ ◌َّ، زيادة تفصيل، فإنه فرّق بين الجلوسين، فجعل الافتراش في التشهّد الأول، والتورّك في التشهّد الثاني، فيلزم العمل به. وحاصله أن حديث عائشة ◌ّا فيه إجمال، وحديث أبي حميد نظُّه فيه تفصيل، أو يُحمل حديث عائشة رضيها على أنه وَّه فعله فيهما لبيان الجواز، وسيأتي البحث في ذلك مستوفّى في محلّه - إن شاء الله تعالى -. (وَكَانَ بَنْهَى) بفتح أوله وثالثه: أي يمنع (عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ) بضم العين المهملة، وسكون القاف، فموحّدة، فسّرها أبو عبيد وغيره بالإقعاء المنهيّ عنه، وهو أن يُلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٤٦٨/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٠٧. ٢٩٧ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) كما يفرش الكلب وغيره من السباع، وأما تفسيرها بافتراش القدمين، والجلوس بالأليتين على العقبين فغلط؛ لأنه سنة ثابتة عن النبيّ وَّر، كما رواه مسلم وغيره. وقال النوويّ تَخْتُ: قولها: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)) هو الإقعاء الذي فَسَّرناه، وهو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير الذي ذكرناه، وأما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا، في حديث ابن عباس رضيًّا أنه سنة، فهو غير هذا، كما سنفسره في موضعه - إن شاء الله تعالى - انتهى(١). (وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ) أي يبسطهما في حال السجود، قال الطيبيّ تَخْتُهُ: التقييد بالرجل يدلّ على أن المرأة تفترش. انتهى. (افْتِرَاشَ السَّبُع) أي كافتراشه، ولا حاجة لتفسير السبع بالكلب؛ لأن هذه الصفة تعمّ الكلب، وغيره من السباع، ووروده في بعض الرواية بلفظ الكلب ليس للتقييد، بل للتمثيل والتنبيه بذكر بعض الأنواع. وافتراش السبع هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود، ويُفضي بمرفقيه وكفّيه إلى الأرض، والسنّة أن يرفع ذراعيه، ويكون الموضوع على الأرض هو الكفّ فقط، نعم إن طال عليه السجود، فتضرّر به، فله الاعتماد بمرفقيه على فخذيه؛ لما تقدّم من أن أصحاب رسول الله وَ ﴿ شكوا إليه مشقّة السجود، فقال: ((استعينوا بالرُّكب))، وقد سبق أن الأرجح إرساله، لكن المرسل في مثل هذا يُعمل به؛ للمشقّة؛ لأن المرسل حجة عند بعض العلماء مطلقاً، وعند بعضهم بشروط، وهو الصحيح، كما أوضحت بيان ذلك في (شرح المقدّمة))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيم))) أي تسليم الخروج، واستُدلّ به على تعيّن التسليم للخروج من الصلاة؛ اتّباعًاً لمواظبته وَ ﴿ عليه، ولقوله وَّه: ((وتحليلها التسليم))، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، غير النسائيّ، فإن الإضافة تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم، أي انحصرت صحّة تحليلها في التسليم، لا تحليل لها غيره. (١) ((شرح النوويّ)) ٢١٥/٤. ٢٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقال ابن العربيّ كَّلُهُ ما معناه: قوله: ((تحليلها التسليم)) يقتضي حصر الخروج عن الصلاة على التسليم دون غيره من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة؛ لأنه ذكره بالألف واللام الذي هو باب شأنه التعريف كالإضافة، وحقيقة الألف واللام إيجاب الحكم لما ذُكر، ونفيه عما لم يُذكر، وسلبه منه، وعبَّر عنه بعضهم بأنه الحصر، وأبو حنيفة يخالف فيه، حيث إنه يرى الخروج منها بكلّ فعل وقول يضادّ الصلاة، كالحدث ونحوه؛ حملاً على السلام، وقياساً عليه، وهذا يقتضي إبطال الحصر الذي بيّنّاه. انتهى(١). (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ) الأحمر (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبٍ الشَّيْطَانِ) بفتح العين المهملة، وكسر القاف، هذا هو المشهور، وحُكِي ضمّ العين، وهو ضعيف، وهو بمعنى ((عُقْبة الشيطان)) المذكور في رواية إسحاق بن إبراهيم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيّا هذا من أفراد المصنّف رَدَّتُهُ. [تنبيه]: تقدّم أن بعضهم أعلّوا هذا الحديث بالانقطاع؛ لأن أبا الجوزاء لم يسمعه من عائشة رضيثا، قال جعفر الفريابيّ في ((كتاب الصلاة)): ثنا مُزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا بُديل الْعُقيليّ، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها ... فذكر الحديث، قالوا: ظاهر هذا أنه لم يشافهها . لكن يُجاب عن المصنّف: بأنه لا مانع من جواز كونه توجّه إليها بعد ذلك، فشافهها به، ومذهبه الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقيّ، وهذا متحقّق هنا. ونقل في ((المرعاة)) عن ((جامع الأصول)) أنه قال: أبو الجوزاء سمع من عائشة(٢)، فإن صحّ هذا فقد زالت العلّة المذكورة، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) راجع: ((عارضة الأحوذي)) ٣٨/١. (٢) راجع: ((المرعاة شرح المشكاة)) ١٠/٣. ٢٩٩ (٤٧) - بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ - حديث رقم (١١١٥) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١١٥/٤٧] (٤٩٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٧٨٣)، و(ابن ماجه) فيها (٨١٢ و٨٦٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٥٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤١٠/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/ ٣١ و١٧١ و١٩٤ و٢٨١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧٦٨)، و(البيهقيّ) في («الكبرى» (٨٥/٢ و١٧٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٥٨٥ و١٥٩٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٠٠ و١١٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان النبيّ وَل يفتتح الصلاة به، وهو التكبير. ٢ - (ومنها): إثبات التكبير في أول الصلاة، وأنه يتعين لفظ التكبير؛ لأنه ثبت أن النبيّ وَ ﴿ كان يفعله، وأنه قال: ((صَلُّوا كما رأيتموني أصلي))، بل ثبت أمره و للمسيء صلاته بالتكبير، فقد قال له وَ له: ((إذا قُمت إلى الصلاة، فكبّر))، متّفقٌ عليه، وأمره للوجوب. قال النوويّ كَّلُهُ: وهذا الذي ذكرناه من تَعَيُّن التكبير، هو قول مالك، والشافعيّ، وأحمد - رحمهم الله تعالى - وجمهور العلماء من السلف والخلف، وقال أبو حنيفة كَّلُهُ: يقوم غيره من ألفاظ التعظيم مقامه. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم تصويب ما قاله الجمهور، وتفنيد ما قاله في محلّه، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٣ - (ومنها): أن قولها: ((والقراءة بـ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ٣ [الفاتحة: ٢]، استَدَلّ به مالك وغيره، ممن يقول: إن البسملة ليست من الفاتحة، وجواب الشافعيّ والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة، أن معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، لا بسورة أخرى، فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها، وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها، قاله النوويّ تَخْذَتُهُ (٢). (١) ((شرح النوويّ)) ٢١٤/٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢١٤/٤. ٣٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم أيضاً تحقيق هذه المسألة مستوفّى في محلّه، فراجعه هناك، وبالله تعالى التوفيق. ٤ - (ومنها): أن السنة للراكع أن يُسَوِّي ظهره بحيث يستوي رأسه ومؤخره . ٥ - (ومنها): أن فيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع، وأنه يجب أن يستوي قائماً؛ لقوله والر للمسيء صلاته: ((ثم ارفع حتى تعتدل قائماً))، وأمره للوجوب، وكان ◌ّيّ يواظب على الجلوس بين السجدتين، وقال: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)). ٦ - (منها): وجوب الجلوس بين السجدتين، لقوله مليار للمسيء صلاته: ((ثم ارفع حتى تطمئنّ جالساً))، وأمره للوجوب، ولمواظبته عليه. ٧ - (ومنها): أن قولها: ((وكان يقول في كل ركعتين التحية)) فيه حجة لأحمد بن حنبل، ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث، أن التشهد الأول والأخير واجبان، وقال مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله والأكثرون: هما سنّتان، ليسا واجبتين، وقال الشافعي تَّتُهُ: الأول سنّة، والثاني واجب. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الإمام أحمد رَّتُهُ، ومن وافقه من وجوب التشهّدين جميعاً هو الحقّ؛ لقوله وَالطيور: ((فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل التحيات لله))، متّفقٌ عليه، والأمر للوجوب، ولحديث الباب، مع قوله وَله: ((صلَّوا كما رأيتموني أصلي))، ولما أخرجه مسلم من حديث ابن عبّاس رض﴿ّ: ((كان رسول الله وسبيل يعلّمنا التشهد كما يعلّمنا السورة من القرآن)). وأما احتجاج الأكثرين بأن النبيّ وَل و ترك التشهد الأول وجبره بسجود السهو، ولو وجب لم يصحّ جبره كالركوع وغيره من الأركان. فجوابه أن جبره بالسجود لا يستلزم عدم الوجوب، وإنما غايته أنه مما لا يُبطل الصلاة تركه، فتبصّر. وأما قولهم: إنه ◌َلّ لم يعلّمه الأعرابي حين علّمه فروض الصلاة. فجوابه أن الواجبات ليست منحصرة في حديث المسيء صلاته، فالمعروف عند أهل العلم أن كلّ ما ذُكر في ذلك التعليم، واجب، ولا عكس، فكلّ ما دلّ عليه دليل الوجوب من صيغة الأمر أو نحوه يزاد على ذلك التعليم،