النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
سعيد بن المسيِّب بالعنعنة، وشدَّ أسامة، فقال: عن الزهريّ، سمعت سعيد بن
المسيِّب، فَأَنْكَر عليه القطان هذا لا غير. انتهى (١).
مات سنة (١٥٣) وكان له يوم مات بضع وسبعون سنةً.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا
الكتاب (٢٥) حديثاً .
١٥ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم قريباً.
١٦ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩]
(ت٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢.
١٧ - (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقّاص، أبو عبد الله، ويقال: أبو
الحسن الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام [٦].
رَوَى عن أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعَبيدة بن سفيان، وسعيد بن
الحارث، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، ودينار أبي عبد الله القراظ، وغيرهم.
ورَوَى عنه موسى بن عقبة، ومات قبله، وابن عمه عمر بن طلحة بن
علقمة بن وقاص، وشعبة، والثوري، وحماد بن سلمة، وأبو معشر المدني،
ويزيد بن زريع، وغيرهم .
قال علي ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، وسئل عن سهيل،
ومحمد بن عمرو، فقال: محمد أعلى منه، قال علي: قلت ليحيى: محمد بن
عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو، أو تَشَدَّد؟ قال: لا، بل أُشَدّد، قال: ليس
هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا: أبو سلمة، ويحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب، قال يحيى: وسألت مالكاً عنه، فقال فيه نحو ما قلت
لك، قال علي: وسمعت يحيى يقول: محمد بن عمرو أحب إلي من ابن أبي
حرملة. وقال إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان: محمد بن عمرو رجل
صالح، ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال إسحاق بن منصور: سئل يحيى بن
معين عن محمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، أيهما يُقَدَّم؟ فقال: محمد بن
عمرو. وقال ابن خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال
(١) ((تهذيب التهذيب)) ١٠٨/١ - ١٠٩.

١٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
الناس يتّقون حديثه، قيل له: وما عِلّة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي
سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويُشتَهَى حديثه. وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال
مرة: ثقة. وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة. وقال عبد الله بن
أحمد عن ابن معين: سهيل، والعلاء، وابن عَقِيل حديثهم ليس بحجة،
ومحمد بن عمرو فوقهم. وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما
هو. وقال الحاكم: قال ابن المبارك: لم يكن به بأس. وقال ابن سعد: كان
كثير الحديث، يُسْتَضعف. وقال ابن معين: ابن عجلان أوثق من محمد بن
عمرو، ومحمد بن عمرو أحب إلي من محمد بن إسحاق. حكاه العقيلي.
وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدّث عنه جماعة من الثقات، كل
واحد يتفرد عنه بنسخة، ويُغْرِب بعضهم على بعض. وروى عنه مالك في
(الموطأ))، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
يخطئ. قال الواقدي: توفي سنة أربع وأربعين ومائة. وقال عمرو بن علي:
مات سنة خمس وأربعين.
روى له البخاري مقروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، وأخرج له
الباقون، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٨٠) و(٦٧٩)
و(٧٣١) و(١٣٨٦) و(١٤٨٠) و(١٩٧٧) و(٢٢٦١).
١٨ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السّرِيّ الكوفيّ، ثقةٌ
[١٠] (ت٢٤٣) (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.
١٩ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه
عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١.
٢٠ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن يَسَار بن خِيَار، ويقال: كومان، أبو بكر
المدنيّ، ويقال: أبو عبد الله المطلبيّ مولاهم، نزيل العراق، إمام المغازي،
صدوقٌ يُدلّس، ورُمي بالتشيّع والقدر، من صغار [٥].
رأى أنساً، وابن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، ورَوَى عن أبيه،
وعمّيه عبد الرحمن، وموسى، والأعرج، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وغيرهم.

١٦٣
(٤٢) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
ورَوَى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، وهما من
شيوخه، وجرير بن حازم، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن عون،
وإبراهيم بن سعيد، والحمادان، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم.
قال سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق: رأيت أنس بن مالك عليه عمامة
سوداء. وقال المفضل الغلابي: سألت ابن معين عنه، فقال: كان ثقة، وكان
حسن الحديث، فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى ابن المسيب، فقال: إنه لقدیم،
وقال الدُّوري عن ابن معين: قد سمع محمد بن إسحاق من أبان بن عثمان،
وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعطاء، وقال علي ابن
المديني: مدار حديث رسول الله وَ﴿ على ستة فذكرهم، ثم قال: فصار عِلمُ
الستة عند اثني عشر، فذكر ابن إسحاق فيهم. وقال ابن عيينة: رأيت الزهري
قال لمحمد بن إسحاق: أين كنت؟ فقال: هل يَصِلُ إليك أحد؟ قال: فدعا
حاجبه، وقال: لا تحجبه إذا جاء. وقال ابن المديني: سمعت سفيان قال:
قال ابن شهاب - وسئل عن مفاريده -: فقال: هذا أعلم الناس بها. وقال ابن
أبي خيثمة عن ابن معين: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم
ما بقي ابن إسحاق. وقال ابن أبي خيثمة عن هارون بن معروف: سمعت أبا
معاوية يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، فكان إذا كان عند الرجل
خمسة أحاديث أو أكثر جاء، فاستودعها ابن إسحاق. وقال النُّفَيليّ عن
عبد الله بن فائد: كنا إذا جلسنا إلى ابن إسحاق، فأخذ في فنّ من العلم قَضَى
مجلسه في ذلك الفنّ. وقال الميموني: ثنا أبو عبد الله بحديث استحسنته عن
ابن إسحاق، فقلت له: يا أبا عبد الله ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها
ابن إسحاق، فتبسم إليّ متعجباً. وقال صالح بن أحمد عن عليّ ابن المدينيّ،
عن ابن عيينة قال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتَّهِمه أحد
من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئاً، قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالس
فاطمة بنت المنذر، فقال أخبرني: ابن إسحاق أنها حدثته، وأنه دخل عليها .
وقال عبد الله بن أحمد: ثنا أبو بكر بن خلاد الباهليّ، سمعت يحيى بن سعيد
يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: يحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت
المنذر، والله إن رآها قطّ، قال عبد الله: فحدَّثْنَا أبي بذلك، فقال: ولِمَ يُنكِرُ

١٦٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
هشام؟ لعله جاء فاستاذن عليها، فأذنت له أحسبه قال: ولم يعلم.
وذكر في ((الميزان)) عن أبي قلابة الرقاشيّ، حدّثني أبو داود سليمان بن
داود، قال: قال يحيى القطّان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذّاب، قلت: وما
يُدريك؟ قال: قال لي وُهيب، فقلت لوهيب: وما يُدريك؟ قال: قال لي
مالك بن أنس، فقلت لمالك: وما يُدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة،
قال: قلت لهشام بن عروة: وما يدريك؟ قال: حدّث عن امرأتي فاطمة بنت
المنذر، وأُدخِلَت عليّ وهي بنت تسع، وما رآها رجلٌ حتى لقيت الله تعالى.
قال الحافظ الذهبيّ: قد أجبنا عن هذا، والرجل فما قال: إنه رآها،
أفبمثل هذا يُعتَمد على تكذيب رجل من أهل العلم؟ هذا مردود، ثم قد روى
عنها محمد بن سُوقة، ولها رواية عن أم سلمة، وجدّتها أسماء، ثم ما قيل من
أنها أُدخلت عليه وهي بنت تسع غلطٌ بَيِّنٌ، ما أدري ممن وقع من رواة
الحكاية، فإنها أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة، ولعلها ما زُفّت إليه إلا وقد
قاربت بضعاً وعشرين سنة، وأخذ عنها ابن إسحاق، وهي بنت بضع وخمسين
سنة، أو أكثر. انتهى(١).
وقال في ((سير أعلام النبلاء)) بعد ذكره الحكاية ما نصّه: قلت: معاذ الله
أن يكون يحيى وهؤلاء بَدَا منهم هذا بناءً على أصل فاسد واهٍ، ولكنّ هذه
الخرافة من صَنْعَة سليمان، وهو الشاذكونيّ - لا صبّحه الله بخير - فإنه مع
تقدّمه في الحفظ متّهمٌّ بالكذب، وانظر كيف قد سلسل الحكاية، ويُبيّن لك
بطلانها أن فاطمة بنت المنذر لما كانت بنت تسع سنين لم يكن زوجها هشام
خُلِقِ بعدُ، فهي أكبر منه ببضع عشرة سنة، وأسند منه، فإنها روت كما ذكرنا
عن أسماء بنت أبي بكر، وصحّ أن ابن إسحاق سمع منها، وما عَرَف بذلك
هشام، أفبمثل هذا القول الواهي يُكذّب الصادق؟ كلّا والله، نعوذ بالله من
الهوى والمكابرة، ولكن صَدَق القاضي أبو يوسف إذ يقول: من تتبّع غريب
الحديث كُذِّب، وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق، فإنه كان يكتب عن كلّ
أحد، ولا يتورّع سامحه الله. انتهى كلام الذهبيّ(٢).
(١) ((ميزان الاعتدال)) ٤٧١/٣.
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩/٧ - ٥٠.

١٦٥
(٤٢) - بَابُ الَّهْىِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
وقال الأثرم عن أحمد: هو حسن الحديث. وقال مالك: دجال من
الدجاجلة. وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث بن إسحاق،
قال: وقال علي: ما رأيت أحداً يَتَّهِم ابن إسحاق، قال: وقال لي إبراهيم بن
المنذر: ثنا عمر بن عثمان أن الزهري كان يتلقف المغازي من ابن إسحاق فيما
يحدثه عن عاصم بن عمر بن قتادة، والذي يُذكَر عن مالك في ابن إسحاق لا
يكاد يَتَبَيَّنُ، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع من رأينا لمالك، أخرج إليّ
كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي وغيرها، فانتخبت منها كثيراً، قال:
وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق نحو من
سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر
أهل المدينة حديثاً في زمانه، قال: ولو صحّ عن مالك تناوله من ابن إسحاق،
فلربما تكلم الإنسان، فيرمي صاحبه بشيء، ولا يتَّهمه في الأمور كلها، قال:
وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فُليح: نهاني مالك عن شيخين من
قريش، وقد أكثر عنهما في ((الموطأ))، وهما ممن يحتج بهما، قال: ولم ينج
كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه
في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو
إلا ببيان وحجة، ولم تَسقُط عدالتهم إلا ببرهان وحجة، قال: وقال عبيد بن
يعيش: ثنا يونس بن بكير، سمعت شعبة يقول: ابن إسحاق أمير المؤمنين
لحفظه، قال: وقال لي علي بن عبد الله: نظرت في كتب ابن إسحاق، فما
وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين، قال: وقال لي بعض
أهل المدينة: إن الذي يُذكَر عن هشام بن عروة قال: كيف يدخل ابن إسحاق
على امرأتي، لو صح عن هشام جائز أن تكتب إليه، فإن أهل المدينة يَرَون
الكتاب جائزاً، وجائز أن يكون سمع منها وبينهما حجاب. إلى هنا عن
البخاري.
وقال البخاري أيضاً: محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث
ينفرد بها. وقال إبراهيم الحربي: حدثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشيء
من غير جنس الحديث. وقال أبو زرعة الدمشقي: وابن إسحاق رجلٌ قد أجمع
الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، وقد اختبره أهل الحديث، فرأوا صدقاً

١٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وخيراً مع مِدْحَة ابن شهاب له، وقد ذاكرت دُحيماً قولَ مالك فيه، فرأى أن
ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه اتّهمه بالقدر. وقال الزبيري عن الدراوردي:
وجُلِد ابن إسحاق - يعني في القدر -. وقال الجوزجاني: الناس يشتهون
حديثه، وكان يُرمَى بغير نوع من البدع. وقال موسى بن هارون: سمعت
محمد بن عبد الله بن نمير يقول: كان محمد بن إسحاق يُرمَى بالقدر، وكان
أبعد الناس منه. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن نمير يقول: إذا حدث عمن
سمع منه من المعروفين، فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أُتِي من أنه يحدث
عن المجهولين أحاديث باطلة. قال يعقوب: وسألت ابن المديني: كيف حديث
ابن إسحاق عندك؟ فقال: صحيح، قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم
يجالسه، ثم قال عليّ: أَيَّ شيء حدث بالمدينة، قلت له: وهشام ابن عروة قد
تكلم فيه، قال عليّ: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو
غلام فسمع منها، قال: وسمعت عليّاً يقول: إن حديث ابن إسحاق لَيَتَبَيَّنُ فيه
الصدق، يروي مرة حدثني أبو الزناد، ومرة ذكر أبو الزناد، وهو من أروى
الناس عن سالم أبي النضر، ورَوَى عن رجل عنه، وهو من أروى الناس عن
عمرو بن شعيب، وروى عن رجل عن أيوب عنه. وقال يعقوب بن سفيان:
قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن
النبي وَل﴿ قال: ((إذا نَعَس أحدكم يوم الجمعة))، والزهري عن عروة عن زيد بن
خالد: ((إذا مسّ أحدكم فرجه))، والباقي يعني المناكير في حديثه يقول: ذَكَرَ
فلان، ولكن هذا فيه حَدَّثنا، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت عليّاً
عنه، فقال: صالح وسط. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال العجلي: مدني
ثقة. وقال ابن يونس: قَدِم الإسكندرية سنة (١٩٩) ورَوَى عن جماعة من أهل
مصر أحاديث لم يروها عنهم غيره فيما علمت. وقال ابن عيينة: سمعت شعبة
يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، وفي رواية عن شعبة:
فقيل له: لِمَ؟ قال: لحفظه. وفي رواية عنه: لو سُوِّد أحدٌ في الحديث لسُوِّد
محمد بن إسحاق. وقال ابن سعد: كان ثقة، ومن الناس من يتكلم فيه، وكان
خرج من المدينة قديماً، فأتى الكوفة، والجزيرة، والريّ، وبغداد، فأقام بها
حتى مات بها سنة (١٥١)، وقال في موضع آخر: ورواته من أهل البلدان أكثر

١٦٧
(٤٢) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
من رواته من أهل المدينة، لم يرو عنه منهم غير إبراهيم بن سعد. وقال ابن
عدي: ولمحمد بن إسحاق حديث كثير، وقد رَوَى عنه أئمة الناس، ولو لم
يكن له من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكُتُب لا يحصل منها
شيء إلى الاشتغال بمغازي رسول الله وَ له، ومبعثه، ومبدأ الخلق لكانت هذه
فضيلةً سَبَق إليها، وقد صنفها بعده قوم، فلم يبلغوا مبلغه، وقد فتشت أحاديثه
الكثيرة فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يُقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو يَهِمُ في
الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، وهو لا بأس به. وذكره النسائي في الطبقة
الخامسة من أصحاب الزهري. وقال ابن المديني: ثقة لم يَضَعْه عندي إلا
روايته عن أهل الكتاب.
قال الحافظ: وكذبه سليمان التيمي، ويحيى القطان، ووهيب بن خالد،
فأما وهيب والقطان فقلَّدا فيه هشام بن عروة ومالكاً، وأما سليمان التيمي فلم
يتبيّن لي لأيّ شيء تكلم فيه، والظاهر أنه لأمر غير الحديث؛ لأن سليمان ليس
من أهل الجرح والتعديل. قال ابن حبان في ((الثقات)): تكلّم فيه رجلان:
هشام ومالك، فأما قول هشام فليس مما يجرح به الإنسان، وذلك أن التابعين
سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها، وكذلك ابن إسحاق كان سمع من
فاطمة، والستر بينهما مُسْبَل، وأما مالك فإن ذلك كان منه مرة واحدة، ثم عاد
لَهُ إلى ما يُحبّ، ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث، إنما كان ينكر تتبعه
غزوات النبي وسير من أولاد اليهود الذين أسلموا، وحفظوا قصة خيبر وغيرها،
وكان ابن إسحاق يتتبع هذا منهم من غير أن يحتجّ بهم، وكان مالك لا يرى
الرواية إلا عن متقن. ولما سئل ابن المبارك قال: إنا وجدناه صدوقاً ثلاث
مرات. قال ابن حبان: ولم يكُن أحدٌ بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه،
ولا يوازيه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقاً للأخبار إلى أن قال: وكان
يكتب عمن فوقه ومثله ودونه، فلو كان ممن يستحل الكذب لم يحتج إلى
النزول، فهذا يدلك على صدقه، سمعت محمد بن نصر الفراء يقول: سمعت
يحيى بن يحيى، وذُكِرَ عنده محمد بن إسحاق فوثقه. وقال الدار قطني: اختَلَف
الأئمة فيه، وليس بحجة إنما يُعتَبر به. وقال أبو يعلى الخليلي: محمد بن
إسحاق عالم كبير، وإنما لم يخرج له البخاري من أجل روايته المطوّلات، وقد

١٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
استَشْهَد به، وأكثر عنه فيما يَحكِي في أيام النبيِ وَّر وفي أحواله وفي
التواريخ، وهو عالم واسع الرواية والعلم ثقة. وقال ابن الْبَرْقِيّ: لم أر أهل
الحديث يختلفون في ثقته وحسن حديثه وروايته، وفي حديثه عن نافع بعض
الشيء. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال
الحاكم: قال محمد بن يحيى: هو حسن الحديث، عنده غرائب. ورَوَى عن
الزهري، فأحسن الرواية. قال الحاكم: وذُكِر عن البوشنجي أنه قال: هو عندنا
ثقة ثقة .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الوسط في ابن إسحاق، هو ما قاله
الإمام الذهبيّ رحمه الله تعالى في ((الميزان)) - بعدما ساق أقوال المعدّلين
والجارحين له -: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح
الحال، صدوقٌ، وما انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً، وقد احتجّ به
أئمة، فالله تعالى أعلم. انتهى(١).
قال الجامع: ويزاد على قوله: ((حسن الحديث)): ((إن صرّح بالتحديث؛
لكونه مدلّساً»، وإنما أطلت في ترجمته؛ لكثرة كلام الناس فيه، فأحببت أن
أستقصي ما قاله علماء الجرح والتعديل، فإنهم القدوة في هذا الباب، ولا عبرة
بغيرهم، فتفطّن، والله تعالى أعلم.
قال عمرو بن علي: مات سنة خمسين. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة
إحدى. وقال ابن معين وابن المديني: مات سنة اثنتين. وقال خليفة بن خياط:
مات سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين ومائة.
عَلَّق له البخاريّ، وأخرج له المصنّف في المتابعات، والأربعة، وله في
هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط(٢)، هذا برقم (٤٨٠) و(٨٣٠) و(٨٧٣)
و(١١٧٣) و(١١٩٩) و(١٦٥٦) و(١٧٠٣).
(١) ((ميزان الاعتدال)) ٣/ ٤٧٥.
(٢) هكذا في برنامج الحديث ((صخر))، وذكر الذهبيّ في ((الميزان)) أنها خمسة
أحاديث، والذي في البرنامج أقرب إلى الصواب؛ لأنه مسلسلٌ بأرقام تلك
الأحاديث، فتفطّن.

١٦٩
(٤٢) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
والباقون تقدّموا في هذا الباب.
وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ) إشارة إلى السبعة، وهم: نافع، ويزيد بن أبي
حبيب، والضحّاك بن عثمان، وابن عجلان، وأسامة بن زيد، ومحمد بن
عمرو، ومحمد بن إسحاق، هؤلاء السبعة رووه عن إبراهيم بن عبد الله بن
حُنين، عن أبيه، عن عليّ ◌َظُه، إلا الضحّاك بن عثمان، ومحمد بن عجلان،
فزادا بين عبد الله بن حُنين، وعليّ رَظُهُ ابنَ عبّاس ..
وقوله: (كُلَّهُمْ، قَالُوا: فَهَانِي عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَنَا رَاكِعٌ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي
رِوَايَتِهِمُ الثَّهْيَ عَنْهَا فِي السُّجُودِ) يعني أن هولاء السبعة اقتصروا في الحديث
على قوله: ((نهاني عن قرءاة القرآن، وأنا راكع))، ولم يذكروا النهي عن القراءة
في السجود، الزهريّ، وزيد بن أسلم، والوليد بن كثير، وداود بن قيس في
رواياتهم التي سبقت قبل رواية هؤلاء السبعة.
والحاصل ما أشار إليه المصنّف ◌َّتُ في هذا الكلام أن خمسةً ممن
ذُكروا في السند، وهم: نافع، ويزيد بن أبي حبيب، وأسامة بن زيد،
ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، رووه عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين،
پتا.
عن أبيه، عن عليّ ◌َظُه، دون واسطة ابن عبّاس
وأن اثنين منهم، وهما: الضحّاك بن عثمان، وابن عجلان روياه، عن
إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن ابن عبّاس، عن عليّ ﴿ه، فأدخلا
الواسطة.
ثم إن سبعتهم رووا الحديث بذكر النهي عن القراءة في الركوع فقط، ولم
يذكروا النهي عنها في السجود، وإنما ذكره الأربعة المتقدِّمون، وهم الزهريّ،
وزيد بن أسلم، والوليد بن كثير، وداود بن قيس، فإنهم ساقوه بذكر النهي عن
القراءة في الركوع والسجود، وقد سبق بيان رواياتهم قبل هذا الحديث، فتنبّه،
والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: ذكر المصنّف نَذَتُهُ هنا الاختلاف على إبراهيم بن حنين في ذكر
ابن عبّاس ◌ًِّا بين عليّ رَظُه، وعبد الله بن حنين، وإسقاطه، فأسقطه
الأكثرون، وأثبته اثنان: الضحّاك، وابن عجلان، وقال الدارقطنيّ: من أسقط
أكثر وأحفظ، قال النوويّ: هذا الاختلاف لا يؤثّر في صحّة الحديث، فقد

١٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عبّاس، عن عليّ، ثم سمعه من عليّ
نفسه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الحديث وإن كان صحيحاً في نفسه، إلا أن
ترجيح الأكثرين والأحفظين من المختلفين في إسناده، وهم الذين أسقطوا ذكر
ابن عبّاس ﴿ه هو الذي يظهر، كما أشار إليه الدار قطنيّ كَُّهُ، وقد حقّق رَُّهُ
هذا البحث في ((علله))، وفصّله تفصيلاً مستوعباً، أحببت إيراده هنا؛ تكميلاً
للفائدة، ونشراً للعائدة، ودونك نصّ ((العلل)):
وسئل عن حديث ابن عباس، عن عليّ عن النبيّ وَّ ((أنه نهاه عن القراءة
في الركوع والسجود، وعن خاتم الذهب، ولبس المعصفر)).
فقال: هو حديث يرويه ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن
الحارث، عن ابن عباس، عن عليّ.
ورواه أيضاً إبراهيم بن عبد الله بن حنين، واختلف عنه، فرواه محمد بن
عجلان، وداود بن قيس، والضحاك بن عثمان، وعبد الحكيم بن عبد الله بن
أبي فَرْوة، فاتفق هؤلاء الأربعة عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن
عليّ بن أبي طالب.
واختُلِف عن داود بن قيس من بينهم، فقال القعنبيّ: عنه، عن إبراهيم،
عن ابن عباس، عن عليّ، ولم يذكر أباه، وقال يحيى القطان، ووكيع، وابن
وهب: عن داود بن قيس، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي.
وخالفهم جماعة أكثر منهم عدداً، فرووه عن إبراهيم بن عبد الله، عن
أبيه، عن عليّ، ولم يذكروا فيه ابن عباس، على الاختلاف منهم على إبراهيم،
رواه الزهريّ، عن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ، وتابعه الوليد بن كثير،
ومحمد بن عمرو بن علقمة، وإسحاق بن أبي بكر، ومحمد بن إسحاق،
ويزيد بن أبي حبيب، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، وزيد بن أسلم،
فرووه عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، أنه سمعه من عليّ، ولم
يذكروا فيه ابن عباس، وزاد الوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، ويزيد بن أبي
حبيب فيه حديثاً آخر بهذا الإسناد، أن النبيّ وَ ﴿ كَسَى عليّاً حُلّة سِيَرَاء.
ورواه زيد بن أسلم، واختُلِف عنه، فرواه إسماعيل بن عياش، ومحمد بن

١٧١
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ،
وخالفه عمر بن عبد الرحمن شيخ لأبي أحمد الزبيريّ، فرواه عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن عليّ، والقول قول ابن عياش.
واختُلِف عن شريك بن أبي نَمِر، فرواه الدّراورديّ، عن شريك، عن
إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن عليّ.
وخالفه إسماعيل بن جعفر، فرواه عن شريك، عن عبد الله بن حُنين، عن
علىّ.
واختُلِف عن أسامة بن زيد، فرواه ابن وهب، عن أسامة، عن إبراهيم بن
عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ، وذكر فيه أن أسامة دَخَل على عبد الله بن
حنین، فسمعه.
ورواه وكيع، وعثمان بن عمر، ومحبوب بن محرز، عن أسامة، عن
عبد الله بن حنين، عن عليّ.
ورواه نافع مولى ابن عمر، عن إبراهيم، واختُلف عن نافع، فرواه
مالك بن أنس، عن نافع، وضَبَط إسناده، فقال: عن نافع، عن إبراهيم، عن
أبيه، عن عليّ.
ورواه الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم، عن بعض موالي آل
عباس، عن عليّ.
ورواه أيوب السخيتانيّ، عن نافع، واختُلف عنه، فقال وُهيب،
والحارث بن نَبْهان: عن أيوب، عن نافع، عن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ،
وقال حماد بن زيد: عن أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن حنين، عن عليّ،
وكذلك قاله الحسن بن أبي جعفر، عن أيوب، وقال ابن عُلَيّة: عن أيوب، عن
نافع، عن إبراهيم بن فلان بن حنين، عن جدّه حنين، عن عليّ، وقال
عبد الوارث: عن أيوب، عن نافع، عن عليّ.
ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، واختُلِف عنه، فقال بشر بن المفضّل،
والمعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب الثقفيّ، وابن نمير: عن عبيد الله، عن
نافع، عن ابن حنين، عن عليّ.

١٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقال زائدة، وإسماعيل بن عياش، وعبدة بن سليمان: عن عبيد الله، عن
نافع، عن إبراهيم، عن عليّ.
وقال حماد بن سلمة: عن عبيد الله، عن نافع، عن حنين، عن عليّ.
ورواه عمرو بن سعد، عن نافع، عن ابن حنين، عن عليّ، ورواه بُرد بن
◌ِنان، عن نافع، عن إبراهيم، عن عليّ، وكذلك قال زيد بن واقد: عن نافع.
ورُوي عن الثوري، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين، عن
عليّ.
وقال همام: عن نافع، عن رجل لم يسمه، عن عليّ.
ورواه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن إبراهيم بن
عبد الله بن حنين، عن عليّ، قاله شريك، عنه.
ورواه أبو بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، واختُلِف عنه، فرواه
شعبة، فقال غندر، والنضر بن شُميل، وغيرهما: عن شعبة، عن أبي بكر بن
حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه عليّاً.
وخالفهم أبو قَطَن، فرواه عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن
عبد الله بن حنين، عن عليّ، ولم يذكر ابن عباس.
ورواه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن المنكدر، عن عبد الله بن حنين،
عن عليّ.
ورواه سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نَمِر، عن إبراهيم بن عبد الله بن
حنين، عن أبيه، عن عليّ، عن النبيّ وَل﴿ حديثاً آخر، هو أنه كان يتختم
بیمینه، تفرد به سليمان بن بلال عنه، بهذا الإسناد.
وخالفه إبراهيم بن أبي يحيى، فرواه عن شريك بن أبي نمر، عن
إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ: ((أن
النبيّ ◌َّر كان يتختم في يمينه)).
ورواه إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه،
عن ابن عباس، عن عليّ، أن النبيّ وَ له حديثاً آخر، وهو قوله: ((إذا كان الإزار
واسعاً، فاتَّشِح به، وإذا كان ضَيِّقاً، فاتَّزِر به))، وإسحاق بن أبي فروة متروك
الحدیث.

١٧٣
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
وروى إسحاق بن أبي فروة أيضاً، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن
أبيه، عن عليّ: ((أتي النبيّ وَّهُ برجل قَتَل عبده، فَجُلِد مائةً، ونفاه سنةً))، ولم
یتابع علیه.
حدّثنا أبو عبيد، القاسم بن إسماعيل المحامليّ، ثنا يعقوب بن إبراهيم،
حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن
أبيه، عن ابن عباس، عن علي.
وحدّثنا علي بن عبد الله بن مبشر، قال: ثنا أحمد بن سنان، وثنا
أحمد بن الوكيل، ثنا عمر بن شَبّة، وحدثنا إبراهيم بن حماد، ويعقوب بن
إبراهيم، قالا: ثنا عمر بن شبة، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان،
عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ، قال:
((نهاني رسول الله وَ ﴿ عن خاتم الذهب، وعن القراءة راكعاً، وعن الْقَسِيّ،
والمعصفر))، وقال ابن شبة: ((نهاني رسول الله وَير أن ألبس خاتم الذهب، وأن
أقرأ وأنا راكع))، ولم يذكر القَسِيّ والمعصفر.
وقال الدَّوْرقيّ مثل ابن سِنان، إلا أنه قال: ((وأن أقرأ وأنا راكع)).
حدثنا محمد بن جعفر بن رميس، ومحمد بن مخلد، قالا: حدثنا
إبراهيم بن راشد، حدّثنا مُعَلَّى بن أسد، أخو بَهْز بن أسد، ثنا وهيب، عن
أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ:
((نهاني رسول الله وَّل عن لبس المعصفر، وخاتم الذهب))، زاد ابن رميس:
((وعن لباس القَسِيّ، وأن أقرأ وأنا راكع)).
حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر السمسار، قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن
مالك، قال: ثنا كثير بن يحيى، قال: ثنا الحارث بن نَبْهان، قال: ثنا أيوب
السختيانيّ، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ
مثل قول ابن رميس.
حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسيّ، قال: ثنا أبو زيد محمد بن أحمد بن
إبراهيم بن حباب المؤذن بصنعاء، قال: ثنا إسحاق بن يوسف الحذافي، ثنا
عبد الملك بن الصباح، ثنا سفيان، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن حنين،
عن عليّ قال: ((نهاني النبيّ بَّر أن أقرأ، وأنا راكع، وأن أتختم بالذهب، وأن

١٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
ألبس المعصفر)). انتهى كلام الدار قطنيّ كَّتُهُ(١)، وإنما سقته بطوله تكميلاً لما
أشار إليه المصنّف ◌َّتُهُ من الاختلاف الواقع فيه سنداً ومتناً، فقد فصّل
الدار قطنيّ كَخْتُ ما أجمله، وأوضح ما أبهمه أتمّ إيضاح، رحم الله تعالى
الجميع رحمة واسعة، إنه أرحم الراحمين.
[تنبيه آخر]: أما رواية نافع التي أشار إليها المصنّف هنا فساقها هو في
((كتاب اللباس والزينة))، فقال:
(٢٠٧٨) حدّثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن
إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، أن
رسول اللهُ وَّهُ نَهَى عن لُبْس الْقَسِيّ، والْمُعَصْفَر، وعن تختم الذهب، وعن
قراءة القرآن في الركوع. انتهى (٢) .
وأما رواية يزيد بن أبي حبيب، فأخرجها النسائيّ ◌َُّ في ((سننه)) بسند
المصنّف، فقال:
(١٠٤٣) أخبرنا عيسى بن حماد زُغْبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين حدّثه، أن أباه حدّثه، أنه سمع عليّاً
يقول: ((نهاني رسول الله وَ﴿ عن خاتم الذهب، وعن لَبُوس القسيّ،
والْمُعَصْفَر، وقراءة القرآن، وأنا راكع)). انتهى.
وأما رواية الضحّاك بن عثمان، فأخرجها أبو نعيم تكَّلهُ في ((مستخرجه))
(٩٥/٢) فقال :
(١٠٦٦) حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن سليمان بن فارس، ثنا
محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فُديك، أنبا الضحاك بن عثمان (ح)، وحدّثنا
عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن محمد بن عليّ الرازيّ، ثنا
سليمان بن داود الفزاريّ، ثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، حدّثني
إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ بن أبي
(١) ((العلل)) للدار قطنيّ ٧٨/٣ - ٨٨.
(٢) راجع: ((صحيح مسلم)) ١٦٤٨/٣.

١٧٥
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
طالب، أنه قال: ((نَهاني رسول الله بَّر، ولا أقول: نهاكم عن التختم بالذهب،
وعن لبس القَسِيّ، ولبس الْمُفَدَّم)»(١). انتهى.
وأما رواية ابن عجلان، فأخرجها النسائيّ تَخْتُ في ((سننه))، فقال:
(٥٢٦٧) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى، عن ابن
عجلان، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن ابن عباس،
عن عليّ، قال: ((نهاني النبيّ ◌َّر عن خاتم الذهب، وأن أقرأ القرآن، وأنا
راكع، وعن القسيّ، وعن المعصفر)). انتهى.
وأخرجها أيضاً أبو نعيم تَّتُهُ، في ((مستخرجه)) (٩٦/٢) فقال:
(١٠٦٧) حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد،
حدثني أبي (ح) وحدّثنا حبيب، ثنا يوسف، ثنا ابن أبي بكر، قالا: ثنا يحيى بن
سعيد، عن ابن عجلان، حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن
ابن عباس، عن عليّ، قال: ((نَهاني رسول الله وَ ﴿ أن أقرأ، وأنا راكع)).
انتھی.
وأما رواية أسامة بن زيد، فأخرجها أيضاً أبو نعيم لَُّ في ((مستخرجه))
(٩٦/٢) فقال :
(١٠٦٨) حدّثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، ثنا محمد بن الحسن، ثنا
حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني أسامة، أن إبراهيم بن عبد الله بن
حُنين حدّثه، عن أبيه، عن عليّ، أنه سمعه يقول: ((نَهاني رسول الله اَل عن
قراءة القرآن، وأنا راکع)). انتهى.
وأما رواية محمد بن عمرو، فأخرجها أيضاً أبو نعيم تَظْتُ في
((مستخرجه)) (٩٦/٢) فقال:
(١٠٦٩) حدّثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا محمد بن بِشْر الْعَبْديّ، عن محمد بن عمر (ح) وحدّثنا إبراهيم بن
(١) أي المشبع حمرة.

١٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
محمد العسال، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا إسماعيل بن جعفر،
ثنا محمد بن عمرو بن علقمة (ح) وحدّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
عليّ، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو (ح)
وحدّثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو بكر بن خزيمة، ثنا عليّ بن حُجْر، ثنا
إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن حُنين،
عن أبيه، سمعت عليّ بن أبي طالب، بَرَحْبَة الكوفة، وهو يقول للناس: (نَهاني
رسول الله وَير، ولا أقول: نهاكم، عن قراءة القرآن، وأنا راكع)). انتهى.
وأما رواية محمد بن إسحاق، فأخرجها أبو نعيم كَذَتُهُ أيضاً في
((مستخرجه)) (٩٦/٢) فقال:
(١٠٧٠) حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد،
حدّثني أبي، ثنا يعقوب، يعني ابن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني
إبراهيم بن عبد الله بن حنين (ح) وحدّثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا
أحمد بن عليّ، ثنا عبيد الله، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا محمد بن إسحاق، عن
إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه: سمعت عليّ بن أبي طالب، يقول:
(نَهاني رسول الله وَّر عن قراءة القرآن، وأنا راكع)). انتهى.
وقد أخرجها أيضاً الإمام أحمد ◌َُّ في ((مسنده))، مطوّلةً، فقال:
(٦٧٢) حدّثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني إبراهيم بن
عبد الله بن حُنين، عن أبيه، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب رَظُه يقول:
(نَهاني رسول الله وَّر، لا أقول: نهاكم، عن تختم الذهب، وعن لبس
الْفَسِيّ، والْمُعَصْفَر، وقراءة القرآن، وأنا راكع، وكَسَاني حُلّة من سِيَرَاء،
فخرجت فيها، فقال: يا عليّ إني لم أكسُكَها لتلبسها، قال: فرجعت بها
إلى فاطمة ◌ِّ، فأعطيتها ناحيتها، فأخذت بها لِتَطْوِيها معي، فَشَقَقتها
بثنتين، قال: فقالت: تَرِبَت يداك يا ابن أبي طالب، ماذا صنعت؟ قال:
فقلت لها: نهاني رسول الله وَ ﴿ عن لبسها، فالبسي، واكسي نساءك)).
انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.

١٧٧
(٤٢) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٦)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٠٨٦] ( ... ) (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ
يَذْكُرْ: فِي السُّجُودِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَائِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ
الأصل، صدوقٌ يَهِم، صحيح الكتاب [٨].
رَوَى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي عبيد، وهشام بن
عروة، والجعيد بن عبد الرحمن، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابن مهدي، وابنا أبي شيبة، وسعيد بن عمرو الأشعثيّ،
وقتيبة، وإسحاق ابن راهويه، وإبراهيم بن موسى الرازيّ، وهناد بن السريّ،
ويحيى بن معين، وأبو كريب، وجماعة.
قال أحمد: هو أحب إلي من الدَّرَاوَرْديّ، وزعموا أن حاتِماً كان فيه
غفلة، إلا أن كتابه صالح. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من سعيد بن
سالم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان أصله من الكوفة،
ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها، ومات بها سنة (١٨٦)، وكان ثقةً مأموناً كثير
الحديث. وقال البخاري، عن أبي ثابت المديني: مات سنة (٨٧)، وكذا قال
ابن حبان، وزاد: ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى، كذا قال
في ((الثقات))، وكذا عند البخاري أيضاً في ((التاريخ الكبير))، وفي ((الأوسط))
أيضاً. وقال العجلي: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن
معين. وقال ابن المديني: روى عن جعفر، عن أبيه، أحاديث مراسيل
أسندها .
وذكر الذهبي في ((الميزان)) أن النسائي قال: ليس بالقوي. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لعل للنسائيّ فيه قولين، والله تعالى أعلم.

١٧٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٦) حديثاً.
٢ - (جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد) بن عليّ بن الحسين المعروف بالصادق، أبو عبد الله
المدنيّ، صدوقٌ، فقيهٌ إمامٌ [٦] (ت١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٤٩/١٠.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر) بن عبد الله بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ
[٣] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١ / ٥٨٤.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
[تنبيه]: رواية محمد بن المنكدر هذه أخرجها أبو عوانة تَخّْتُهُ في ((مسنده))
(١/ ٢٩٢) فقال:
(١٨٣٣) حدّثنا محمد بن كثير الحرّانيّ، قال: ثنا النُّفَيليّ، قال: ثنا
حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن
حُنين، عن عليّ، قال: ((نهاني النبيّ وَّ﴾، ولا أقول: نهاكم، عن تختم
الذهب، وأن أقرأ، وأنا راكع)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٧] (٤٨١) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:
نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ، وَأَنَا رَاكِيٌ، لَا يَذْكُرُ فِي الْإِسْنَادِ عَلِياً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيّ) بن بَحْر بن كَنِيز الفلّاس الصيرفيّ الباهليّ، أبو
حفص البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٨/٦.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب
[٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/ ٢.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) هو: عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي
وقّاص الزهريّ المدنيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في ((الحيض)) ٩/ ٧٣٤.
والباقيان تقدّما قبله.

١٧٩
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٨٨)
قال الجامع عفا الله عنه: رواية أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن
حنين، عن ابن عبّاس ظه هذه ضعيفة؛ لمخالفتها رواية الأكثرين، فقد خالفه
إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ومحمد بن المنكدر، عند المصنّف في هذا
الباب، ويحيى بن أبي كثير، عند النسائيّ في ((سننه))(١)، فكلّهم رووه عن
عبد الله بن حنين، عن عليّ رَؤُه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَغْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(٤٣) - (بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٨] (٤٨٢) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ
مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِح ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبَّدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ [١٠] (٢٣١) عن (٧٤) سنةً (خ مد) تقدم في «الإيمان)) ٣٥٠/٦٣.
٢ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) - بتشديد الواو - ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو
محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٥) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٩/٣٤.
٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيه حافظ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
٥ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، لا بأس به
[٦] (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٨٥/١٢.
(١) ((المجتبى)) ((كتاب الزينة)) (١٩١/٨ - ١٩٢).

١٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٦ - (سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكّر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقةٌ
[٦] (ت١٣٠) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٩١٨/١٨.
٧ - (أَبُو صَالِح ذَكْوَانُ) السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير بَّه مات (٥٩) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٤/٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف تَّتُهُ، وله فيه شيخان، قَرَن بينهما .
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عمارة، والباقون مصريّون، سوى
شيخه هارون بن معروف، فمروزيّ، ثم بغداديّ.
٣ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ظله أحفظ من روى الحديث في دهره،
وهو رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً .
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ
رَبِّهِ) رَق، الأقرب أن ((ما)) مصدريّة، و((كان)) تامّةٌ، والجارّ والمجرور متعلّقٌ
بـ((أقرب))، وليست ((من)) تفضيليّةً، فلا يَرِد أن اسم التفضيل لا يُستعمَل إلا بأحد
أمور ثلاثة، لا بأمرين، كالإضافة، و((من))، فكيف يُستعمل هنا بأمرين؟ فافهم.
وأمور الثلاثة هي كونه بـ(من))، أو بـ((أل))، أو بالإضافة، وإلى هذه
الأحوال أشار ابن مالك في ((الخلاصة))، فقال:
تَقْدِيراً اوْ لَفْظاً بِـ((مِنْ)) إِنْ جُرِّدًا
وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدَا
أُلْزِمَ تَذْكِيراً وَأَنْ يُوَخَّدَا
وَإِنْ لِمَنْكُورٍ يُضَفْ أَوْ جُرِّدًا
أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ
وَتِلْوَ ((أَلْ)) طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ
وخبر ((أقرب)) محذوف وجوباً؛ لسدّ الحال بعده مسدّه، كما قال في
((الخلاصة)) عند ذكر مواضع حذف الخبر وجوباً :
عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا
وَقَبْلَ حَالٍ لَا يَكُونُ خَبِرَا
تَبْبِينِيَ الْحَقَّ مَنُوطاً بِالْحِكَمْ
كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئاً وَأَتَمْ