النص المفهرس

صفحات 1-20

التِالحَيَ التَّارِ
في شرح
جَاج الأمطار مُسْلِمُ الحجاج
لَجَامِعِهِ الفَقِيْرِالحَصَوْلَه الغَنِ الْقَدِرْ
مُحَدَبْ الشَّهُ العُلَّمَ بَلِ ◌ّنْ آدَمُ بنُمُوسَ الإِنَّيِّوُالوَلْوِيّ
◌ُوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكْمَة
عَفَا اللَّه تَعَالى عَنْهُ، وعَدُ وَالدِبْه آمين
المجَلّد الحَادِيْ عَشْر
كتَّابُ الصَّلاة
رقم الأحاديث (١٠٤٢ - ١١٦٥)
دارابن الجوزي

بشـ

التِ الخَيْطَ العمارة
في شرح
صَحِيعُ الأمطار مُسْلِ الحجاج

حِقُوق الطّبْع محفوظة لِدَارابن الجوزي
الطَّبَعَة الأولى
رجب ١٤٢٩هـ
حقوق الطبع محفوظة @ ١٤٢٩ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي
نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته
إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
أدابن
للنشر والتوزيع
دارابن الجوزي
للنّشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية: الدمام - شارع الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ -
الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - حي الفلاح - مقابل جامعة الإمام - تلفاكس:
٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ -
الخبر - ت: ٨٩٩٩٣٥٦ - فاكس: ٨٩٩٩٣٥٧ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ -
القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠
البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com

٥
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٢)
براس الرحمن الرحيم
ليلة الاثنين المبارك بعد صلاة العشاء ١٤٢٦/٦/١٩ هـ أول الجزء
الحادي عشر من شرح ((صحيح الإمام مسلم)) المسمّى ((البحر المحيط
التجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى.
(٣٧) - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٤٢] (٤٦٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ،
فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ﴿وَالِ وَالزَُّنِ ﴾﴾(١)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ، أبو المثنّى البصريّ
القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٧.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور، ذُكر في الباب الماضي.
٤ - (عَدِيّ) بن ثابت الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالتشيّع [٤]
(ت١١٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥.
٥ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن
الصحابيّ، نزل الكوفة، ومات رَظُه سنة (٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ.
(١) وفي نسخة: ((بالتين والزيتون)).

٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، إلا الصحابيّ، فمدنيّ، ثم كوفيّ
شرح الحديث:
(عَنْ عَدِيٍّ) الأنصاريّ الكوفيّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازب ره
(يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ نََّ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ) فيه جواز قول:
((العشاء الآخرة))؛ خلافاً لمن كرهه، وفي رواية الإسماعيليّ: ((فصلّى العشاء
ركعتين)) (فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) هي الركعة الأولى، كما بيّنه النسائيّ من
طريق يزيد بن زُريع، عن شُعبة، عن البراء بن عازب
قال: ((كان
رسول الله ◌َ﴿ في سفر، فقرأ في العشاء في الركعة الأولى ... ))، وقوله:
﴿﴿وَآلِّيْنِ وَالزَّبُنِ ﴾﴾) مفعول به لـ((قرأ)) محكيّ؛ لقصد لفظه، وفي نسخة:
(بـ﴿وَلِّينِ وَالزُّونِ ﴾﴾؛ أي قرأ تمام هذه السورة، وإنما قرأ في العشاء بقصار
المفصَّل؛ لكونه مسافراً، والسفر يُطلب فيه التخفيف، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث البراء وص يته هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٤٢/٣٧ و١٠٤٣ و١٠٤٤] (٤٦٤)، و(البخاريّ)
في ((الأذان)) (٧٦٧ و٧٦٩)، و((التفسير)) (٤٩٥٢)، و((التوحيد)) (٧٥٤٦)، و(أبو
داود) في ((الصلاة)) (١٢٢١)، و(الترمذيّ) فيها (٣١٠)، و(النسائيّ) فيها (٢/
١٧٣)، و(ابن ماجه) فيها (٨٣٤ و٨٣٥)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٧٩/١)،
و(الشافعيّ) في ((المسند)) (١/ ٨٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٧٣٣)،
و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٧٠٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٩/١)،
و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٧٢٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٦/٤ و٣٠٣)، و(ابن
خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٢٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٣٨)، و(أبو عوانة)
في ((مسنده)) (١٥٥/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٢٣ و١٠٢٤ و١٠٢٥)،

٧
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٣ - ١٠٤٤)
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٩٣/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٥٩٨)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٤٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ
ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ الْعِشَاءَ، فَقَرَأَ بـ﴿ وَلِينِ وَالزَّيْتُونِ
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن جميل بن طَرِيف الثّقَفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦.
٢ - (لَيْث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢.
٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيد) بن قيس الأنصاريّ النجّاريّ، أبو سعيد المدنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦.
والباقيان تقدّما في السند الماضي، وتقدّم الكلام على الحديث الماضي،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٤٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
مِسْعَرٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيَّ نَه
قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِ﴿وَلِيْنِ وَالَّتُونِ ﴾﴾، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ،
ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ،
سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٣ - (مِسْعَر) بن كِدام الحافظ المشهور تقدّم في الباب الماضي، وكذا
الباقيان ذكرا في السند الماضي.
وقوله: (فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً مِنْهُ) فيه أنه وَلِّ كان حسن
الصوت، وقد أخرج الترمذيّ في ((الشمائل))، عن قتادة، قال: ((ما بعث الله نبياً
إلا حسن الصوت))، وزاد قوله: ((وكان نبيكم حسن الوجه، حسن الصوت)).
قال الحافظ العراقيّ ◌َّتُهُ في ((تخريج أحاديث الإحياء)): ورويناه متصلاً
في ((الغيلانيات))، من رواية قتادة، عن أنس، والصواب الأول، قاله
الدارقطنيّ، ورواه ابن مردويه في ((التفسير)) من حديث علي بن أبي طالب مَظُه،
وطرقه كلها ضعيفة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٤٥] (٤٦٥) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ، ثُمَّ يَأْتِي، فَيَؤُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَّيْلَةً مَعَ
النَّبِيِّ وَهِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ، فَأَمَّهُمْ، فَاقْتَتَحَ بِـ «سُورَةِ الْبَقَرَةِ»(٢)، فَانْحَرَفَ
رَجُلٌ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا
وَاللّهِ، وَلَآَتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَلَأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذَاً صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَنَى (٣)،
فَاقْتَتَحَ بـ((سُورَةِ الْبَقَرَةِ)(٤)، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ أَقَتَّانٌ
أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا، وَاقْرَأْ بِكَذَ)). قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: ((اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَشُحَنَهَا ﴾، ﴿وَأَلْضُّحَى (١)﴾، ﴿وَلَيْلِ إِذَا
يَغْثَى ﴾﴾، وَ﴿َسَيِجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾، فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]
(ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤.
(١) ((المغني عن حمل الأسفار)) ٥٦٥/١.
(٢) وفي نسخة: ((فافتتح سورة البقرة)).
(٤) وفي نسخة: ((فافتتح سورة البقرة)).
(٣) وفي نسخة: ((ثم أتانا)).

٩
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٥)
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٤] (ت٢٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١.
٤ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابي ابن
الصحابيّ ضيًّا، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وهو أعلى الأسانيد له،
وهو (٥٤) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، وجابر ظُهُ ممن نزل مكة، والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ) الْجُمحيّ المكيّ ◌َظُّهُ.
[تنبيه]: (اعلم): أن هذا الحديث رواه عن جابر څبه عمرو بن دينار،
وأبو الزبير، ومُحارب بن دِثَار، وعبيد الله بن مِقْسَم، فأما رواية عمرو فأخرجها
المصنف هنا عن سفيان بن عيينة، والبخاريّ عن شعبة، وفي ((الأدب)) له عن
سَلِیم بن حیّان، وثلاثتهم عن جابر ﴾﴾.
وأما رواية أبي الزبير فهي الرواية التالية للمصنّف.
وأما رواية مُحارب بن دثار، فهي عند البخاريّ، وهي أيضاً عند النسائي
مقرونةً بأبي صالح.
وأما رواية عبيد الله، فهي عند ابن خزيمة، وله طُرُق أخرى غير هذه، قد
تتبع الحافظ تَُّهُ في ((الفتح)) ما يُحتاج إليه منها معزوّاً، وسأُلَخّص ذلك هنا -
إن شاء الله تعالى - قال: وإنما قدّمت ذكر هذه لتسهل الحوالة عليها(١).
(عَنْ جَابِر) بن عبد الله ظ﴿َّا، أنه (قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ) بن جبل بن عمرو بن
(١) ((الفتح)) ٢٢٦/٢.

١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
أوس الأنصاريّ الْخَزْرجيّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ المشهور، شَهِد بدراً،
وما بعدها، وكان إليه الْمُنتَهَى في العلم بالأحكام، والقراءات، مات
كته
بالشام سنة (١٨) تقدّم في الإيمان ٧/ ١٣٠. (يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَّ) بَيّن الصلاة
في الرواية الآتية من طريق منصور، عن عمرو، ولفظه: ((كان يصلّي مع
رسول الله ◌َ﴿ العشاء الآخرة))، قال الحافظ: فكأن العشاء هي التي كان
يواظب فيها على الصلاة مرّتين. انتهى. (ثُمَّ يَأْتِي) وفي رواية منصور
المذكورة: ((ثم يرجع إلى قومه)) (فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) في رواية منصور: ((فيُصلّ بهم
تلك الصلاة))، وفي هذا رَدُّ على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها
مع النبيّ وَّل غير الصلاة التي كان يصلّيها بقومه، وفي رواية الحميديّ عن ابن
عيينة: ((ثم يرجع إلى بني سَلِمة، فيصلّيها بهم))، ولا مخالفة فيه؛ لأن قومه هم
بنو سَلِمة، وفي رواية الشافعي عنه: ((ثم يرجع فيصلّيها بقومه في بني سَلِمة))،
ولأحمد: ((ثم يرجع فيؤمنا)) (فَصَلَّى) أي معاذ (لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ وَلِ الْعِشَاءَ) أي
صلاة العشاء الآخرة (ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ) أي وهم بنو سَلِمة - بفتح السين المهملة،
وكسر اللام - (فَأَمَّهُمْ) أي في تلك الصلاة، كما بيّنته رواية منصور المذكورة،
وفي رواية البخاريّ: ((فصلّى العشاء))، قال في ((الفتح)): كذا في معظم
الروايات، ووقع في رواية لأبي عوانة، والطحاويّ، من طريق مُحَارب: ((صلّى
بأصحابه المغرب))، وكذا لعبد الرزاق، من رواية أبي الزبير، فإن حُمِل على
تعدد القصة، كما سيأتي، أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازاً تَمّ، وإلا
فما في الصحیح أصحّ. انتهى(١)، وهو بحث نفیسٌ.
(فَاقْتَتَحَ بِ ((سُورَةِ الْبَقَرَةِ)) وفي نسخة: ((فافتتح سورة البقرة))؛ أي ابتدأ في
قراءة (سورة البقرة)) بعد قراءة الفاتحة، وإنما ترك ذكرها؛ لكونها معلومة
مشهورة، ووقع عند البخاريّ بلفظ: ((فقرأ بالبقرة))، ولا دليل يُستَدَل به على من
يكره أن يقول البقرة، بل يقول سورة البقرة؛ لأن هذا من تصرّف الرواة.
وفي رواية مُحارب: ((فقرأ بسورة البقرة، أو النساء)) على الشكّ،
وللسّرّاج من رواية مِسعر، عن محارب: ((فقرأ بالبقرة والنساء))، قال الحافظ:
(١) ((الفتح)) ٢٢٧/٢.

١١
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٥)
كذا رأيته بخط الزكيّ البرزاليّ بالواو، فإن كان ضَبَطَه احْتَمَل أن يكون قرأ في
الأولى بالبقرة، وفي الثانية بالنساء.
ووقع عند أحمد من حديث بُريدة بإسناد قويّ: ((فقرأ ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾
[القمر: ١]))، وهي شاذّةٌ، إلا إن حُمِل على التعدد.
(فَانْحَرَفَ رَجُلٌ) أي مال عن الصفّ، وخرج منه، يقال: انحرف عن
كذا: مال عنه، قاله الفيّومي تَخْذَتُهُ(١).
[فإن قلت]: كان حقّه أن يقول: فسلّم رجل، فانحرف؛ لأن الانحراف
يكون بعد السلام.
[قلت]: يُجاب عنه بأن المعنى: أراد الانحراف، فسلّم.
ووقع عند البخاريّ بلفظ: ((فانصرف الرجل)» بالتعريف، واللام فيه للعهد
الذهنيّ، ويحتمل أن يراد به الجنس، فكأنه قال: واحد من الرجال؛ لأن
المعرَّف تعريف الجنس كالنكرة في مؤدّاه.
[تنبيه]: قال في ((الفتح)): لم يقع في شيء من الطرق المتقدمة تسمية هذا
الرجل، لكن رَوَى أبو داود الطيالسيّ في ((مسنده))، والبزار، من طريقه، عن
طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، قال: ((مَرَّ حَزْم بن
أَبَيّ بن كعب بمعاذ بن جبل، وهو يصلّي بقومه صلاة العتمة، فافتتح بسورة
طويلة، ومع حزم ناضح له ... )) الحديث، قال البزار: لا نعلم أحداً سماه عن
جابر إلا ابن جابر. انتهى.
وقد رواه أبو داود في ((السنن)) من وجه آخر، عن طالب، فجعله عن ابن
جابر، عن حَزْم صاحبِ القصة، وابن جابر لم يُدرك حَزْماً، ووقع عنده ((صلاة
المغرب)) وهو نحو ما تقدم من الاختلاف في رواية مُحارب.
ورواه ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، فسماه حازماً، وكأنه
صَخَّفه، أخرجه ابن شاهين من طريقه.
ورواه أحمد، والنسائيّ، وأبو يعلى، وابن السكن بإسناد صحيح، عن
عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، قال: ((كان معاذ يؤم قومه، فدَخَل حَرَامِ،
(١) ((المصباح المنير)) ١٣٠/١.

١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وهو يريد أن يَسْقِي نخله ... ))، الحديث، كذا فيه براء بعدها ألف، وظن
بعضهم أنه حَرَام بن مِلْحان، خالُ أنس، وبذلك جزم الخطيب في
((المبهمات))، قال الحافظ: لكن لم أره منسوباً في الرواية، ويَحْتَمِل أن يكون
تصحيفاً من حَزْم، فتجتمع هذه الروايات، وإلى ذلك يومئ صنيع ابن عبد البرّ،
فإنه ذكر في الصحابة حرام بن أُبَيّ بن كعب، وذكر له هذه القصة، وعزا تسميته
لرواية عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، ولم أقف في رواية عبد العزيز على
تسمية أبيه، وكأنه بَنَى على أن اسمه تصحَّف، والأب واحد، سماه جابر، ولم
يسمه أنس.
وجاء في تسميته قول آخر، أخرجه أحمد أيضاً، من رواية معاذ بن
رِفاعة، عن رجل من بني سَلِمة، يقال له: سُليم، أنه أتى النبيّ وَّ، فقال: ((يا
نبي الله إنّا نَظَلّ في أعمالنا، فنأتي حين نُمسِي، فنصلّي، فيأتي معاذ بن جبل،
فينادى بالصلاة، فنأتيه، فيطوّل علينا ... )) الحديث، وفيه أنه استُشْهِد بأُحد،
وهذا مرسلٌ؛ لأن معاذ بن رِفاعة لم يدركه.
وقد رواه الطحاويّ، والطبرانيّ، من هذا الوجه، عن معاذ بن رِفاعة، أن
رجلاً من بني سلمة، فذكره مرسلاً .
ورواه البزار، من وجه آخر، عن جابر، وسَمّاه سُليماً أيضاً، لكن وقع
عند ابن حزم من هذا الوجه، أن اسمه سَلْم - بفتح أوله، وسكون اللام - وكأنه
تصحيف، والله تعالى أعلم.
وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان، وأَيَّد ذلك بالاختلاف
في الصلاة، هل هي العشاء، أو المغرب؟ وبالاختلاف في السورة، هل هي
((البقرة))، أو ((اقتربت))؟ وبالاختلاف في عُذْر الرجل، هل هو لأجل التطويل
فقط؛ لكونه جاء من العمل، وهو تَعْبَان، أو لكونه أراد أن يَسْقِي نخله إذ ذاك،
أو لكونه خاف على الماء في النخل، كما في حديث بُريدة؟.
واستشكل هذا الجمع؛ لأنه لا يُظَنّ بمعاذ الله أنهِ رَله يأمره بالتخفيف،
ثم يعود إلى التطويل.
ويجاب عن ذلك باحتمال أن يكون قرأ أوّلاً بالبقرة، فلما نهاه قرأ
((اقتربت))، وهي طويلة بالنسبة إلى السور التي أمره أن يقرأ بها، كما سيأتي.

١٣
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٥)
ويَحْتَمل أن يكون النهي أوّلاً وَقَع لما يُخشَى من تنفير بعض من يدخل
في الإسلام، ثم لما اطمأنّت نفوسهم بالإسلام، ظَنّ أن المانع زال، فقرأ
بـ((اقتربت))؛ لأنه سمع النبيّ وَ﴿ يقرأ في المغرب بـ((الطور))، فصادف صاحب
الشغل.
وجَمَع النوويّ باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بـ((البقرة)»، فانصرف
رجل، ثم قرأ (اقتربت)) في الثانية فانصرف آخر.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما جَمع به النوويّ تَّتُهُ أظهر،
وأقرب، وحاصله أن الواقعتين حصلتا قبل أن ينهاه النبيّ وَّر، ثم لَمّا رفع
الرجلان في وقت واحد، أو متقارب، نهاه وَلهو، عن التطويل، وأمره بقراءة
السور التي ذكرها له؛ وأما الحمل على التعدّد مع تخلّل النهي له فبعيد؛ لأن
معاذاً ظُبه من أفقه الصحابة﴿ه، فلا يُظنّ به أن يخالف ما أمره وَله من
القراءة بالسور التي ذكرها، أو نحوها، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
ووقع في رواية أبي الزبير التالية للمصنّف: ((فانطلق رجلٌ منّا))، وهذا
يَدُلّ على أنه كان من بني سَلِمة، ويُقَوي رواية من سماه سُلَيماً، قاله الحافظ.
قال الجامع عفا الله عنه: لم يظهر لي وجه التقوية على تسميته سليماً، فلا
مناسبة بين كونه من بني سلمة وتسميته سُليماً، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(فَسَلَّمَ) أي تسليم الخروج من الصلاة (ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ) أي استأنف
الصلاة بعد قطعها بالسلام، وأتمّها منفرداً، هذا هو الظاهر الذي يدلّ عليه
قوله: ((فسلّم))، فلا يكون حجةً لمن قال: إنه فارق بالنيّة، وأتمّ بلا استئناف؛
لأن التسليم ينافي ذلك، لكن لو قيل: إذا كان قطع الصلاة، واستئنافها جائزاً،
فالمفارقة بالنيّة، وإكمالها منفرداً يجوز من باب أولى لا يبعد، والله تعالى
أعلم.
(وَانْصَرَفَ) أي خرج من المسجد إلى بيته، أو إلى محلّ حاجته، ووقع
في رواية سَلِيم بن حَيّان: ((فتَجوَّز رجل، فصلّى صلاةً خفيفةً)).
ثم إن رواية المصنّف ظاهرة في أنه قَطَع الصلاة، لكن ذكر البيهقيّ أن
محمد بن عَبّاد شيخ مسلم، تفرد عن ابن عيينة بقوله: ((ثم سَلَّم))، وأن الحفاظ
من أصحاب ابن عيينة، وكذا مِن أصحاب شيخه عمرو بن دينار، وكذا من

١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
أصحاب جابر، لم يذكروا السلام، وكأنه فَهِمَ أن هذه اللفظة تدلّ على أن
الرجل قطع الصلاة؛ لأن السلام يُتَحَلَّل به من الصلاة، وسائرُ الروايات تدلّ
على أنه قَطَع القُدْوة فقط، ولم يَخْرُج من الصلاة، بل استَمَرّ فيها منفرداً.
قال الرافعيّ في ((شرح المسند» - في الكلام على رواية الشافعيّ عن ابن
عيينة في هذا الحديث: ((فَتَنَجَّى رجلٌ مِن خَلْفِهِ، فصلَّى وحده)) -: هذا يَحْتَمِل
من جهة اللفظ أنه قَطَع الصلاة، وتَنَخَّى عن موضع صلاته، واستأنفها لنفسه،
لكنه غير محمول عليه؛ لأن الفرض لا يُقْطَع بعد الشروع فيه. انتهى.
ولهذا استَدَلّ به الشافعية، على أن للمأموم أن يقطع القُدْوة، ويُتِمّ صلاته
منفرداً .
ونازع النوويّ فيه، فقال: لا دلالة فيه؛ لأنه ليس فيه أنه فارقه، وبنى
على صلاته، بل في الرواية التي فيها أنه سَلَّم دليلٌ على أنه قطع الصلاة من
أصلها، ثم استأنفها، فيدُلّ على جواز قطع الصلاة، وإبطالها لعذر(١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله النوويّ تَظْلُّ هو الأرجح؛
لوضوح حجته، وهو الذي مال إليه النسائيّ حيث بوّب بقوله: ((خروجُ الرجل
من صلاة الإمام، وفراغُهُ من صلاته في ناحية المسجد))، ثم أورد حديث
الباب، وفيه: ((فانصرف الرجل، فصلّى في ناحية المسجد))، وهو ظاهر في
كونه قطع الصلاة، واستأنفها لنفسه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(فَقَالُوا) أي أصحاب معاذ (لَهُ) أي لذلك الرجل الذي قطع الائتمام به،
وصلّى منفرداً (أَنَافَقْتَ) أي أصرت منافقاً، أو شابهتهم؟ وأصل النفاق مشتقّ من
النّفَق، بفتحتين، وهو سَرَبٌ في الأرض، يكون له مخرجٌ من موضع آخر،
يقال: نافق الْيَرْبُوعُ: إذا أَتَى النافِقَاء، ومنه قيل: نافق الرجلُ: إذا أظهر
الإسلام لأهله، وأضمر غير الإسلام، وأتاه مع أهله، فقد خرج منه بذلك،
ومحلُّ النفاق القلبُ، قاله الفيّوميّ(٢).
وقال الطيبيّ نَظُّ: قوله: ((أنافقت)): أي فعلتَ ما يفعله المنافق من
الميل والانحراف عن الجماعة، والتخفيف في الصلاة، كما وصفهم الله تعالى
(١) ((الفتح)) ٢٢٨/٢.
(٢) (المصباح المنير)) ٦١٨/٢.
٠

١٥
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٥)
بقوله: ﴿وَإِذَا قَامُوْاْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]، قالوه تشديداً
وتغليظاً. انتهى(١).
(يَا فُلَانُ) كناية عن اسم الرجل، وإنما كنوا عنه ستراً له، وفي رواية أبي
الزبير التالية: ((فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق))، وفي رواية سَلِيم بن حَيّان:
((فبلغ ذلك معاذاً، فقال: إنه منافق))، وفي رواية البخاريّ: ((فكان معاذ تناول
منه))، أي ذكره بسوء، وهو قوله: إنه منافقٌ.
ويوفّق بين الروايتين بأن معاذاً قال ذلك أوّلاً، ثم قاله أصحاب معاذ
للرجل.
(قَالَ) الرجل (لَا) أي لم أنافق (وَاللهِ) إنما أقسم تأكيداً لنفيه، وقوله:
(وَلَآَتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿) إما معطوف على جواب القسم؛ أي والله لا أنافق،
ولآتينّ رسول الله وَلّ، وإما إنشاء قسم آخر، والمقسم به مقدّر؛ أي والله
لآتينّهِ وَلِهِ.
(فَلَأُخْبِرَنَّهُ) أي قول معاذ له: إنه منافق، وفي رواية أبي الزبير التالية:
((فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ◌َله، فأخبره ما قال معاذ))، وفي
رواية النسائيّ: ((فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرنّ ذلك لرسول الله وَ لتره، فذكر
ذلك له، فأرسل إليه، فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله،
عَمِلتُ على ناضح لي ... ))، فذكر الحديث، وكأن معاذاً سبقه بالشكوى، فلما
أرسل إليه جاء، فاشتكى من معاذ.
(فَأَتَّى رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في
الابتداء (أَصْحَابُ نَوَاضِحَ) جمع ناضح، وهي الإبل التي يُستقى عليها الماء،
قال الفيّوميّ ◌َّقُ: نَضَحَ البعيرُ الماء، من بابي ضَرَبَ، ونَفَعَ: حَمَله من نهر،
أو بئر؛ لسقي الزرع، فهو ناضحٌ، والأنثى ناضحة بالهاء، سُمِّي ناضحاً؛ لأنه
يَنْضَحُ الْعَطَشَ؛ أي يَبْلُّهُ بالماء الذي يَحْمِله، هذا أصله، ثم استُعْمِل الناضح في
كلّ بعير، وإن لم يَحْمِل الماء. انتهى(٢).
(١) (الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠٠٢/٣ - ١٠٠٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٠٩/٢ - ٦١٠.

١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
(نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ) أي نكدّ فيه بعمل الزراعة، وسقي النخيل بالنواضح؛ لأمر
المعاش، وأراد الرجل بذلك الاعتذار إلى النبيّ وَلّ بأنه صاحب عَمَل وتعبٍ
شديد في النهار، ومن كان كذلك لا يستطيع تطويل الصلاة.
وفي رواية للنسائيّ: ((فأتى النبيّ وَّ، فقال: يا رسول الله، إن معاذاً
يصلّي معك، ثم يأتينا فيؤمّنا، وإنك أخّرت الصلاة البارحة، فصلّى معك، ثم
رجع فأمّنا، فاستفتح بـ((سورة البقرة))، فلما سمعت ذلك تأخّرت، فصلّيتُ،
وإنما نحن أصحاب نواضح، نعمل بأيدينا)).
وفي رواية: ((عملتُ على ناضحي من النهار، فجئت، وقد أُقيمت
الصلاة، فدخلت المسجد، فدخلت معه في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا،
فطوّل، فانصرفتُ، فصلّيتُ في ناحية المسجد)).
(وَإِنَّ مُعَاذَاً) بكسر همزة ((إن)) عطفاً على ((إن)) الأولى (صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ،
ثُمَّ أَتَّى) وفي نسخة: ((ثم أتانا)) (فَاقْتَتَحَ بـ«سُورَةِ الْبَقَرَةِ») وفي نسخة: ((فافتتح
سورة البقرة)).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن معاذاً ظبه أراد أن يقرأها كلّها في
تلك الصلاة، ويَحْتَمِل أنه أراد أن يقرأ بعضها، ويركع، فتوهّم الرجل أنه أراد
إتمامها، فقطع صلاته، فعاتبه رسول الله وَ﴿ على إيهامه ذلك، فإنه سبب
للتنفير .
لكن يُبعد هذا الاحتمال إنكاره وَس*، وتوبيخه على ذلك؛ إذ لو أراد أن
يقرأ بعضها، لبّن للنبيّ وَّ ر ذلك، فعذره، وترك تعنيفه، والله تعالى أعلم.
(فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: ((بَا مُعَاذُ) خطاب عتاب (أَفَتَّانٌ
أَنْتَ؟) مبتدأ وخبر، والهمزة للاستفهام الإنكاريّ والتوبيخيّ؛ أي أنت منفّرٌ عن
الدين، وصادٌّ عنه، يعني أنه لا ينبغي، ولا يجوز لك ذلك.
وفي رواية أبي الزبير التالية: ((أتريد أن تكون فتّناً يا معاذ؟))، وفي رواية
النسائيّ: ((أفتّانٌ يا معاذ، أفتّانٌ يا معاذ، أفتّانٌ يا معاذ؟)) بالتكرار ثلاثاً بالرفع،
وفي ((الكبرى)) له: ((أفتّاناً يا معاذ؟)) بالتكرار ثلاثاً، والنصب، ولأحمد في
حديث معاذ بن رِفاعة المتقدم: ((يا معاذُ لا تكن فاتناً))، وزاد في حديث أنس:
((لا تُطَوّل بهم)).

١٧
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٥)
ومعنى الفتنة ها هنا أن التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة،
وللتكرُّه للصلاة في الجماعة.
ورَوَى البيهقيّ في ((الشعب)) بإسناد صحيح عن عمر ظُه قال: ((لا
تبغضوا اللهَ إلى عباده، يكون أحدكم إماماً، فيُطَوِّل على القوم الصلاة، حتى
یُبغّض إليهم ما هم فيه)).
وقال الداوديّ: يَحْتَمِل أن يريد بقوله: ((فَتّان))؛ أي معذِّب؛ لأنه عذَّبهم
بالتطويل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البروج: ١٠] قيل: معناه عذّبوهم.
(اقْرَأْ بِكَذَا، وَاقْرَأْ بِكَذَا))، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (فَقُلْتُ لِعَمْرِو) أي ابن
◌ُ (أَنَّهُ قَالَ:
دينار (إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم المكيّ (حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ)
((اقْرَأْ ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَا ﴾، ﴿وَالضُّحَى ﴾﴾، ﴿وَأَِّلِ إِذَا يَفْتَّى ﴾﴾، وَ﴿َسَيِّج
أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾) زاد في رواية البخاريّ، من طريق الحميديّ، عن ابن
عيينة مع الثلاثة الأَوَل: ﴿وَاَلسَِّ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾﴾، ﴿وَالتَِّ وَالطَارِقِ ﴾﴾، وفي
رواية الليث، عن أبي الزبير التالية هنا: «فاقرأ ب﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا ﴾، و﴿ سَبِّح
أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ﴾﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسِ رَبِكَ﴾، ﴿وَأَلِ إِذَا يَفْتَى
.((
(فَقَالَ عَمْرٌو) أي ابن دينار: (نَحْوَ هَذَا) أي نحو ما ذكره أبو الزبير، وفي
رواية البخاريّ: ((وأمره بسورتين من أوسط المفصل، قال عمرو: لا
أحفظهما))، أي قال عمرو بن دينار: لا أحفظ السورتين اللتين أمره أن يقرأ
بهما، وكأنه قال ذلك في حال تحديثه لشعبة، وإلا ففي رواية سَلِيم بن حَيّان،
﴾﴾،
عن عمرو: ((اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَشُحَنَهَا ﴾﴾، و﴿سَبِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
ونحوها))، وقد تقدّم الخلاف في المراد بالمفصّل، وصحح في ((الفتح)) أنه من
أول ﴿قّّ﴾ إلى آخر القرآن.
وقوله: ((أوسط)) يَحْتَمِل أن يريد به المتوسط، والسورُ التي مَثَّلَ بها من
قصار المتوسط، ويَحْتَمِل أن يريد به المعتَدِل، أي المناسب للحال من
المفضَّل، قاله في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) ٢٢٩/٢.

١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر به هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٤٥/٣٧ و١٠٤٦ و١٠٤٧ و١٠٤٨] (٤٦٥)،
و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٧٠٠ و٧٠١ و٧١١)، و((الأدب)) (٦١٠٦)، و(أبو
داود) في ((الصلاة)) (٥٩٩ و٦٠٠ و٧٩٠)، و(الترمذيّ) (٥٨٣)، و(النسائيّ) فيها
(١٠٢/٢)، و(ابن ماجه) فيها (٨٣٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده))
(١٦٩٤)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (١٤٣/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده))
(١٢٤٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠٨/٣ و٣٦٩)، (وابن حبّان) في ((صحيحه))
(١٥٢٤ و١٨٤٠)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٢١٣/١)، و(أبو عوانة)
في ((مسنده) (١٧٧٤ و١٧٧٥ و١٧٧٦ و١٧٧٧ و١٧٧٨ و١٧٧٩ و١٧٨٠)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٢٦ و١٠٢٧ و١٠٢٨ و١٠٢٩)، و(ابن
الجارود) في ((المنتقى)) (٣٢٧)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٧٤/١ - ٢٧٥)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٥٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة العشاء، وهو مجمع عليه.
٢ - (ومنها): جواز صلاة المفترض خلف المتنفِّل؛ لأن معاذاً مَلُبه كان
يصلي الفريضة مع رسول الله وَ﴾، فيُسْقِط فرضه، ثم يصلّي مرةً ثانيةً بقومه،
هي له تطوع، ولهم فريضة، وقد جاء هكذا مُصَرَّحاً به في غير مسلم، وهذا
جائز عند الشافعي تَُّ وآخرين، ولم يُجِزه ربيعة، ومالك، وأبو حنيفة،
والكوفيون رحمهم الله تعالى، وتأولوا حديث معاذ به على أنه كان يصلّي مع
النبيّ ◌َ﴿ تنفلاً، ومنهم من تأوله على أنه لم يعلم به النبيّ بِّ، ومنهم من
قال: حديث معاذ كان في أول الأمر، ثم نُسِخِ، قال النوويّ: وكلُّ هذه
التأويلات دعاوي لا أصل لها، فلا يُتْرَك ظاهر الحديث بها. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ كَّثُ هو الحقّ، وسيأتي
تحقيق الكلام في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٣ - (ومنها): جواز خروج المأموم عن صلاة الإمام، وصلاته منفرداً

١٩
(٣٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ - حديث رقم (١٠٤٥)
لعذر، وأما بغير عذر فاستَدَلّ به بعضهم، وتُعُقِّب، وقال ابن المنير: لو كان
كذلك لم يكن لأمر الأئمة بالتخفيف فائدةٌ، وفيه نظر؛ لأن فائدة الأمر
بالتخفيف المحافظة على صلاة الجماعة، ولا ينافي ذلك جواز الصلاة منفرداً،
وهذا كما استَدَلّ بعضهم بالقصة على وجوب صلاة الجماعة، وفيه نحو هذا
النظر، قاله في ((الفتح))(١) .
وقال النوويّ تَخْلُّهُ: استَدَلّ أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز
للمأموم أن يقطع القدوة، ويُتِمّ صلاته منفرداً، وإن لم يخرج منها، وفي هذه
المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر، والثاني: لا
يجوز مطلقاً، والثالث يجوز لعذر، ولا يجوز لغيره، وعلى هذا: العُذر هو ما
يَسْقُط به عنه الجماعة ابتداءً، ويُعْذَر في التخلف عنها بسببه، وتطويل القراءة
عذر على الأصح؛ لقصة معاذ
قال: وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأنه ليس في الحديث أنه فارقه، وبنى
على صلاته، بل في الرواية الأولى أنه سَلَّم، وقطع الصلاة من أصلها، ثم
استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة، وإنما يدُلّ على جواز قطع
الصلاة وإبطالها لعذر، والله أعلم. انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح أنه يجوز قطع الاقتداء، والصلاة
وحده لعذر؛ لحديث قصّة معاذ نظرته، حيث أقرّ النبيّ وَّ الرجل الذي قطع
الاقتداء به، وصلّى وحده، وأما إذا لم يكن لعذر فلا؛ لقوله وَله: ((أصلاتان
معاً؟))، وهو حديث صحيح، أخرجه مالك، وأبو داود، فقد أنكر و جر على من
يُصلّي صلاةً وحده بعد أن تقام الصلاة.
والحاصل أن قطع الاقتداء لعذر، جائز، وأما لغير عذر، فلا، والله
تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): استحباب تخفيف الصلاة مراعاةً لحال المأمومين، وأما من
قال: لا يكره التطويل إذا عَلِم رضاء المأمومين، فَيُشكِل عليه أن الإمام قد لا
يَعْلَم حال من يأتي فيأتم به بعد دخوله في الصلاة، كما في حديث الباب،
(١) ((الفتح)) ٢٣١/٢.
(٢) (شرح النوويّ)) ١٨٢/٤.

٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
فعلى هذا يكره التطويل مطلقاً إلا إذا فُرِض في مصلّ بقوم محصورين راضين
بالتطويل، في مكان لا يدخله غيرهم.
٥ - (ومنها): أن الحاجة من أمور الدنيا عُذْرٌ في تخفيف الصلاة.
٦ - (ومنها): جواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قالوا، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل
إذا كان هناك سبب، كمن صلّى وحده، أو في جماعة، ثم أدرك جماعة
أخرى، فيصلّي معهم، أو كان إماماً فصلّى مع جماعة، ثم ذهب إلى مسجده،
فيصلّي بقومه أيضاً، كما فعل معاذ ظه، ونحو ذلك، وأما تكرار الصلاة
الواحدة بدون سبب فيحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يُصَلَّى فيه بالجماعة
إذا كان بعذر.
٨ - (ومنها): الإنكار بلطف؛ لوقوعه بصورة الاستفهام.
٩ - (ومنها): أنه يؤخذ منه تعزير كلِّ أحد بحسبه.
١٠ - (ومنها): الاكتفاء في التعزير بالقول.
١١ - (ومنها): الإنكار في المكروهات، كذا قيل، وفيه: فلم لا يكون
من الحرام؟ .
١٢ - (ومنها): مشروعيّة التكرار ثلاثاً في الإنكار؛ للتأكيد، فقد أخرج
البخاريّ في (صحيحه)) عن أنس ظُه، عن النبيّ وَّ ر أنه كان إذا تكلم بكلمة
أعادها ثلاثاً حتى تُفْهَم عنه، وإذا أتى على قوم فَسَلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثاً .
١٣ - (ومنها): أن فيه اعتذار مَن وقع منه خطأ في الظاهر، وجواز
الوقوع في حقّ من وقع في محذور ظاهر، وإن كان له عذر باطنٌ؛ للتنفير عن
فعل ذلك، وأنه لا لوم على من فعل ذلك؛ متأوِّلاً .
١٤ - (ومنها): أن التخلّف عن الجماعة من صفة المنافقين، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز صلاة المفترض
خلف المتنفّل :
قال الإمام الترمذيّ ◌َُّهُ في ((جامعه)) بعد إخراج الحديث ما نصّه: