النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
(٣٤) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ - حديث رقم (١٠١٤)
وقوله: (مُفَصَّلاً، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ) أي منقطعاً عنه.
[تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عليّة هذه ساقها الترمذيّ، في ((الجامع))،
فقال :
(٣١٨١) حدّثنا عليّ بن حُجْر، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود،
عن الشعبيّ، عن علقمة، قال: قلت لابن مسعود ربه: هل صحب النبيّ وَ الم
ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحدٌ، ولكن قد افتقدناه ذات ليلة،
وهو بمكة، فقلنا: اغْتِيل، أو استُطِير، ما فُعِل به؟ فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم،
حتى إذا أصبحنا، أو كان في وجه الصبح، إذا نحن به يجيء من قبل حراء،
قال: فذكروا له الذي كانوا فيه، فقال: ((أتاني داعي الجنّ، فأتيتهم، فقرأت
عليهم، فانطَلَقَ، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم)).
قال الشعبيّ: وسألوه الزاد، وكانوا من جِنّ الجزيرة، فقال: ((كلُّ عظم
يُذْكَر اسمُ الله عليه، يقع في أيديكم أوفرَ ما كان لحماً، وكلُّ بَعْرة، أو روثة
عَلَفٌ لدوابّكم))، فقال رسول الله بَّله: ((فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم
الجنّ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠١٤] (.) - (وَحَدَّثَنَاهُ(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، إِلَى
قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم
في الباب الماضي.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٤٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ، أبو محمد
الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
والباقون تقدّموا قريباً.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ) يعني أن عبد الله بن إدريس لم يذكر في
روايته عن داود، عن الشعبيّ ما بعد قوله: ((وآثار نيرانهم))، بل اقتصر عليه.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن إدريس هذه لم أجد من ساقها بتمامها، إلا أن
أبا نعيم قال في ((المسند المستخرج على صحيح مسلم)) (٦٩/٢):
(٩٩٧) حدّثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبيّ، عن علقمة، قال: قلت لعبد الله:
أصحبَ النبيّ ◌َّ أحد منكم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكن فَقَدناه، فذكره إلى
قوله: ((وآثار نيرانهم)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠١٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمْ أَكُنْ
لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ(٢) ◌ِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ تقدّم قبل باب.
٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطحّان المزنيّ مولاهم، أبو الهيثم الواسطيّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧.
٣ - (خَالِد) بن مِهْرَان الحذّاء، أبو المنازل البصريّ، ثقةٌ ثبت، تغيّر في
الآخر [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠.
٤ - (أَبُو مَعْشَرٍ) زياد بن كُليب الحنظليّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ت١٩.
أو ١٢٠) (م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٦٧٤/٣٢.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((مع النبيّ ◌ِ﴾).

٤٠٣
(٣٤) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ - حديث رقم (١٠١٦)
٥ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ
[٥] (ت٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٢.
والباقيان تقدّما قبله.
وقوله: (وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ) بكسر الدال الأولى؛ أي تمنّيتُ، أو
أحببت، يقال: وَدِدتُهُ أَوَدُهُ، من باب تَعِبَ وُدّاً بفتح الواو، وضمّها: أحببته،
والاسم: الْمَوَدّة، ووَدِدتُ لو كان كذا أَوَدُّ أيضاً وُدّاً، ووَدَادَةً بالفتح: تمنّيتُهُ،
وفي لغة: وَدَدت أَوَدّ بفتحتين، حكاها الكسائيّ، وهو غلطٌ عند البصريين،
وقال الزجّاج: لم يقل الكسائيّ إلا ما سَمِعَ، ولكنه سَمِعَه ممن لا يوثق
بفصاحته، قاله في ((المصباح) (١).
قال النوويّ تَّتُ: فيه الحرص على مصاحبة أهل الفضل في أسفارهم،
ومُهمّاتهم، ومَشَاهدهم، ومَجالسهم مطلقاً، والتأسّف على فوات ذلك.
انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠١٦] (.) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ،
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ
مَسْرُوقاً: مَنْ أَذَنَ النَّبِيَّ وَّهِ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوَك،
يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ) هو: سعيد بن محمد بن سعيد الْجَرْميّ،
أبو محمد، وقيل: أبو عبيد الله الكوفيّ، صدوقٌ، رُمي بالتشيّع، من
کبار [١١].
رَوَى عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، وأبي تُمَيلة يحيى بن
(١) ((المصباح المنير)) ٦٥٣/٢.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٧١/٤.

٤٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
واضح، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبي أسامة، والمطلب بن زياد، وأبي
عبيدة الحداد، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى بن سعيد الأمويّ، وأبي يوسف
القاضي، وغيرهم.
ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وروى له أبو داود، وابن ماجه بواسطة
الذُّهْلِيّ، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد، وعبد الأعلى بن واصل، وابن أبي
الدنيا، وعباس الدُّوريّ، وجماعة.
قال أبو زرعة: سألت ابن نُمير، وابن أبي شيبة عنه، فأثنيا عليه،
وذاكرت عنه أحمد بأحاديث فعرفه، وقال: صدوق، وكان يطلب معنا
الحديث، وقال ابن معين: صدوقٌ، وقال أبو داود: ثقةٌ، وقال أبو حاتم:
شيخٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال إبراهيم بن عبد الله بن أيوب
المخزوميّ: كان إذا جاء ذكر عليّ بن أبي طالب، قال: وَله.
روى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب
ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٠)، وحديث (٩٩٦): ((كفى بالمرء إثماً أن
يحبس عمن يملك قوته))، و(١٨١٤): ((غزا رسول الله وَ ل تسع عشرة غزوة ... )).
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل
نيسابور، ثقةٌ مأمونٌ سنّيّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦.
٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قبل باب.
٤ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
٥ - (مَعْن) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الْهُذليّ المسعوديّ، أبو
القاسم الكوفيّ القاضي، ثقةٌ، من كبار [٧].
رَوَى عن أبيه، وأخيه القاسم، وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،
وجعفر بن عمرو بن حُريث، وأبي داود الأعمى.
وروى عنه الثوريّ، ومِسْعَر، وليث بن أبي سُليم، ومحمد بن طلحة بن
مُصَرِّف، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعوديّ، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم:
صالحٌ، وقال العجليّ: كان على قضاء الكوفة، وكان صارماً عفيفاً مسلماً

٤٠٥
(٣٤) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ - حديث رقم (١٠١٦)
جامعاً للعلم، وقال ابن سعد: قليل الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: كان
قاضياً على الكوفة، ثقةً.
تفرّد به الشيخان، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٥٠)،
وحديث (٨٠٠): ((اقرأ عليّ، قال: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال ... )).
٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الْهُذَليّ الكوفي، ثقة، من
صغار [٢].
رَوَى عن أبيه، وعلي بن أبي طالب، والأشعث بن قيس، وأبي بردة بن
نيار إن كان محفوظاً، ومسروق بن الأجدع.
وروى عنه ابناه: القاسم، ومعن، وسماك بن حرب، والحسن بن سعد،
وعبد الملك بن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة قليل الحديث، وقد تكلموا في روايته عن
أبيه، وكان صغيراً، فأما علي ابن المديني فقال: قد لقي أباه. وقال ابن معين:
عبد الرحمن وأبو عبيدة لم يسمعا من أبيهما. وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن
سعيد: مات عبد الله، وعبد الرحمن ابن ست سنين أو نحوها. وقال أحمد:
أما سفيان الثوري وشريك فإنهما يقولان: سمع. وأما إسرائيل فإنه يقول في
حديث الضب: سمعت. وقال العجلي: يقال: إنه لم يَسمَع من أبيه إلا حرفاً
واحداً: ((مُحَرِّم الحلال كمستحلّ الحرام))، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن
معين: ثقة. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: سمع من أبيه، ومن علي.
وقال أبو حاتم: صالح.
ورَوَى البخاري في ((التاريخ الصغير)) بإسناد لا بأس به، عن القاسم بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: لما حضر عبد الله الوفاةُ قال
له ابنه عبد الرحمن: يا أبت أوصني، قال: ابك من خطيئتك.
ورَوَى البخاري في ((التاريخ الكبير))، وفي ((الأوسط)) من طريق ابن خُثَيم
عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: إني مع أبي ... فذكر الحديث في
تأخير الصلاة، وزاد في ((الأوسط)): قال شعبة: لم يسمع من أبيه، وحديث ابن
خثيم أولى عندي. وقال ابن المديني في ((العلل)): سمع من أبيه حديثين:
حديث الضبّ، وحديث تأخير الوليد للصلاة. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن

٤٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
سعد: كان ثقة قليل الحديث، وأسند حديثه: ((مُحَرِّم الحلال ... )) من طريق
سماك عنه. وقال أبو حاتم: سمع من أبيه، وهو ثقة. وقال الحاكم: اتفق
مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه. انتهى.
قال الحافظ: وهو نقلٌ غير مستقيم.
وقال خليفة بن خياط: مات مَقْدَمَ الحجاج العراق سنة (٧٩).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما سبق أن أرجح الأقوال أنه
سمع من أبيه، ولكنه قليلٌ، والله تعالى أعلم.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط.
٧ - (مَسْرُوق) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة
الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٧/٢٧.
و((ابن مسعود ﴿﴿ته)) ذُكر قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف تَّتُهُ، وله فيه شيخان قَرَن بينهما .
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه عبيد الله، وقد دخل
الكوفة .
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عبد الرحمن، عن
مسروق، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مَعْنِ) بن عبد الرحمن المسعوديّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي)
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقاً) أي ابن الأجدع (مَنْ
آذَنَ) بالمدّ: أي أعلم (النَّبِيَِّ لَّ بِالْجِنِّ) أي بحضورهم مجلسهِوَّهِ (لَيْلَةَ
اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ) مسروق (حَدَّثَنِي أَبُوَكَ، يَعْنِي) أي يقصد مسروق بقوله:
((أبوك)) (ابْنَ مَسْعُودٍ) ظُهُ (أَنَّهُ) الضمير للشأن، أي أن الأمر والشأن (آذَنَتْهُ)
أي أعلمته (بِهِمْ) أي بحضور الجنّ (شَجَرَةٌ) وفي رواية إسحاق ابن راهويه في

٤٠٧
(٣٤) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ - حديث رقم (١٠١٦)
((مسنده) عن أبي أسامة بهذا الإسناد: ((آذنت بهم سَمُرَة))، وهي بفتح المهملة،
وضمّ الميم(١).
قال النوويّ تَخْذَلُهُ: هذا دليلٌ على أن الله تعالى يَجعَل فيما يشاء من
الجماد تمييزاً، ونظيره قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشَةِ اللَّهِ﴾
[البقرة: ٧٤]، وقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِخْدِهِ، وَلَكِنْ لَّا نَفْقَهُونَ نَسْبِيحَهُمْ﴾
الآية [الإسراء: ٤٤]، وقوله وَله: ((إني لأَعْرِف حجراً بمكة، كان يُسِلم عليّ قبل
أن أُبْعَثَ، إني لأعرفه الآن))، رواه مسلم(٢)، وحديث الشجرتين اللتين
أتتاه وَّ، وقد ذكره مسلم في آخر الكتاب، وحديث حَنين الْجِذْع، وتسبيح
الطعام، وفِرَار حَجَر موسى بثوبه، ورَجَفَان حِرَاء، وأُحُد. انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: حديث ابن مسعود ظه هذا يدلّ على أنه وَاليه
لم يعلم بحضور الجنّ، ولا رآهم، ويعارضه حديثه الماضي أنه ◌َ* قال:
((أتاني داعي الجنّ، فذهبتُ معه، فقرأت عليهم القرآن))، فإنه يدلّ على أنه علم
بهم، ورآهم، وقرأ عليهم القرآن، وكلّموه في شأن الزاد.
ووجه الجمع بينهما أن يقال: إنهما واقعتان وقعتا له رَّر، ففي إحداهما
لم يعلم بهم، وإنما أعلمته شجرة كانت عنده، وأخرى جاءه داعيهم، فذهب
معه، وقرأ عليهم القرآن، وكلّموه، كما مرّ الجمع بين حديثه، وحديث ابن
عبّاس ◌َ﴿ّ: ((ما قرأ رسول الله وَّر على الجنّ، وما رآهم))، فتنبّه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن مسعود به هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠١٦/٣٤] (٤٥٠)، و(البخاريّ) في ((مناقب
الأنصار)) (٣٨٥٩)، و(البزار) في ((مسنده)) (٣٥٢/٥)، و(أبو نعيم) في
(١) ((الفتح)) ٧/ ٢١٠ ((كتاب المناقب)) رقم (٣٨٦١).
(٢) سيأتي لمسلم في ((الفضائل)) برقم (٢٢٧٧).
(٣) ((شرح النوويّ)) ١٧١/٤.

٤٠٨
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
((مستخرجه)) (٩٩٩)، وبقيّة المسائل تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَثْبُ﴾ .
(٣٥) - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠١٧] (٤٥١) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، يَعْنِي الصَّوَّافَ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ
يُصَلِّي بِنَا، فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ،
وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَاناً، وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ
الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى المعروف بالزَّمِنِ البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، يُنسب لجدّه،
أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
٣ - (الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ) هو الحجاج بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم
الصوّاف الكنديّ مولاهم، أبو الصلت البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت١٤٣) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ٣١٨/٥٢.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ البصريّ،
وسكن المدينة مدّةً، ثقةٌ ثبتُ، يدلّس، ويُرسل [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٩٥) (ع)
تقدم في ((الطهارة)) ٦١٩/١٨.

٤٠٩
(٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠١٧)
٦ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه
مكثر، قيل: اسمه: عبد الله، وقيل: إسماعيل [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣.
٧ - (أَبُو قَتَادَةَ) الأنصاريّ، الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن
رِبْعيّ بن بُلْدُمة السَّلَمِيّ المدنيّ، الصحابيّ الشهير، شَهِدَ بدراً، ومات سنة (٥٤)
على الأصحّ (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦١٩/١٨.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أن فيه قوله: ((وهو ابن أبي كثير))، وقد تقدّم سرّ إدخال
لفظة ((وهو)) غير مرّة.
٤ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين،
ويحيى بن أبي كثير، وإن كان بصريّاً يماميّاً، لكنه سكن المدينة في طلب العلم
.(١)
عشر سنين
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيين، ورواية الابن عن أبيه.
٦ - (ومنها): أن أبا قتادة ظله من مشاهير الصحابة ﴿م، يقال له:
فارس رسول الله قال﴾ .
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ) ذكر أبي سلمة لا يوجد إلا في
هذه الرواية، فقد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة، وهم: همام بن يحيى،
وأبان بن يزيد، عند المصنّف، وهشام الدستوائيّ، والأوزاعيّ عند البخاريّ،
ومعمر عند أبي داود، فكلّهم اقتصروا على عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي
قتادة، ولم يزد أبا سلمة إلا حجاج الصّاف، خالف الجماعة في الزيادة،
(١) راجع: ((تهذيب الكمال)) ٥١٠/٣١.

٤١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
ولعله لكونه حافظاً لم يعتبروه شاذّاً، فلم ينبّه عليه، ولا النسائيّ، مع أنه كثير
التنبيه في مثل هذا، والله تعالى أعلم.
(عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ ◌َظُه، ووقع في رواية الْجَوْزقيّ، من طريق
عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير التصريح بالإخبار ليحيى
من عبد الله، ولعبد الله من أبيه، وكذا للنسائي من رواية الأوزاعيّ، عن يحيى،
لكن بلفظ التحديث فيهما، وكذا عنده من رواية أبي إسماعيل القنّاد، عن
يحيى: حدّثني عبد الله، فأُمِن بذلك تدليس يحيى، قاله في ((الفتح))(١).
(قَالَ) أبو قتادة ◌َبه (كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ) قال ابن الملقّن ◌َتُهُ: ((كان))
تقتضي الدوام في الفعل، وقد سلف. انتهى(٢). (يُصَلِّي بِنَا) أي إماماً
(فَيَقْرَأُ فِي الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ) بتحتانيّتين، تثنية
للصحابة
الأولى، وكذلك الأخريان تثنية أخرى، وأما ما يشيع على الألسنة من الأُولة،
وتثنيتها بالأولتين، فمرجوح في اللغة، كما نبّه عليه ابن دقيق العيد(٣)، والجارّ
والمجرور بدل من الأول بدل اشتمال، كما تقول: أعجبتني الجارية حديثها،
وقوله: (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَتَيْنٍ) متعلّق بـ(يقرأ))، والمراد أنه يقرأ في كل
ركعة سورة كما سيأتي صريحاً في الروايات الآتية.
وسُمّيت السورة سورةً؛ لانفصالها عن أختها، وقيل: لشرفها وارتفاعها،
كما يقال لما ارتفع من الأرض: سورة، وقيل: لأنها قطعة من القرآن، فعلى
هذا يكون أصلها الهمز، ثم خُفّفت، وأُبدلت واواً؛ لضمّ ما قبلها، وقيل:
لتمامها وكمالها، من قولهم للناقة التامّة: سورة، قاله ابن الملقّن(٤)، وجمع
السُّورة سُوَر بفتح الواو، مثل غُرْفة وغُرَف، ويجمع على سُورات بضمّ،
فسكون، وسُوَرَات بضم، ففتح(٥) .
(١) ((الفتح)) ٢٨٥/٢ ((كتاب الأذان)) رقم (٧٦٠).
(٣) ((إحكام الأحكام)) ٣٩٤/٢.
(٢) ((الإعلام)) ١٩٤/٣.
(٤) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٩٣/٣.
(٥) راجع: ((المصباح)) ٢٩٥/١، و((الإعلام)) ١٩٣/٣.

٤١١
(٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠١٧)
(وَيُسْمِعُنَا) بضم أوله، من الإسماع (الْآيَةَ أَحْيَاناً) أي في أحيان، جمع
حين، وهو يدلّ على تكرّر ذلك منه وَّه .
وفي رواية النسائي من حديث البراء نظراته: (كنا نصلي خلف النبيّ وَّ
الظهر، فَنَسْمَع منه الآية بعد الآية، من سورة لقمان، والذاريات))، ولابن
خزيمة من حديث أنس ظُبه نحوه، لكن قال: ((بـ ﴿سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى
[الغاشية: ١].
[الأعلى: ١]، و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾
(وَكَانَ يُطَوِّلُ) بتشديد الواو، من التطويل (الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ،
وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ) بتشديد الصاد المهملة، من التقصير، ويَحْتَمِل أن يكون بضمّ
الصاد ثلاثيّاً، من باب نصر، من القصر.
وإنما طوّل في الأولى؛ إعانةً للناس على إدراك صلاة الجماعة كاملةً
بإدراك الركعة الأولى؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَىّ﴾
[المائدة: ٢] الآية.
ويؤيّد هذا ما رَوَاه عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى في آخر هذا
الحديث: ((فظننا أنه يريد بذلك أن يُدرِك الناس الركعة))، ولأبي داود، وابن
خزيمة نحوه، من رواية أبي خالد، عن سفيان، عن معمر.
ورَوَى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إني لأحب أن
يُطَوِّل الإمام الركعة الأولى من كل صلاة، حتى يكثر الناس.
وقال الشيخ تقيّ الدين تَخْلُهُ: كأن السبب في ذلك أن النشاط في الأولى
يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذراً من الملل. انتهى.
وهذا الحديث يدلّ على استحباب تطويل الأولى على الثانية، ولا
يعارضه حديث سعد بن أبي وقّاص ◌ُّ الآتي حيث قال: ((أَمُدّ في الأوليين))؛
لأن المراد تطويلهما على الأخريين، لا التسوية بينهما في الطول، وقال مَن
استحبّ استواءهما: إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما في القراءة
فهما سواء.
لكن يعارض ما ذكر ما يأتي في حديث أبي سعيد رضي ◌ُله: ((كان يقرأ في
الظهر في الأوليين، في كل ركعة قدر ثلاثين آية))، وفي رواية لابن ماجه: أن
الذين حَزَرُوا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة، فإنه ظاهر في استواء الأوليين.

٤١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقد جمع ابنُ حبان: بأن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في
الترتيل فيها، مع استواء المقروء فيهما. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله ابن حبّان ◌َّتُهُ هو الوجه عندي في
الجمع بين حديث أبي قتادة هذا، وحديث أبي سعيد المذكور، وإلا فالتعارض
حاصل، اللهم إلا أن يُحْمَل على أوقات مختلفة، لكن الأول هو الظاهر.
ومما يؤيّد ما قاله ابن حبّان ما رواه المصنّف من حدیث حفصة
ميجا
أنه وَّ ((كان يُرَتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها))، والله تعالى أعلم.
(وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْح) فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها، يعني أنه وَّ كان
يطوّل الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر الثانية.
[تنبيه]: لم يقع في حديث أبي قتادة رضيه هذا هنا ذكر القراءة في
الأخريين، فتمسك به بعض الحنفية على إسقاطها فيهما، وهذا استدلال باطلٌ؛
لأنه ثبت في حديثه كما سيأتي في الرواية ففيها: ((ويقرأ في الركعتين الأخريين
بفاتحة الكتاب)).
والحاصل أن القراءة في كلّ ركعة فرض، كما تقدّم تحقيقه في محلّه،
فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي قتادة رظُه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠١٧/٣٥ و١٠١٨] (٤٥١)، و(البخاريّ) في
(الأذان)) (٧٥٩ و٧٦٢ و٧٧٨ و٧٧٩ و٧٩٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٧٩٨
و٧٩٩ و٨٠٠)، و(النسائيّ) فيها (١٦٥/٢ - ١٦٦)، و(ابن ماجه) فيها (٨١٩
و٨٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٧٢/١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١/
٢٩٦)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٥٠٣ و٥٠٤)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (١٨٣٠ و١٨٣١ و١٨٥٥ و١٨٥٧)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى))
(١٨٧)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٥١/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه))

٤١٣
(٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠١٧)
(١٠٠٠ و١٠٠١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٥/٢)، و(البغويّ) في ((شرح
السنّة)) (٥٩٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة الظهر والعصر.
٢ - (ومنها): بيان استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية.
٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز الجهر في السرية، وأنه لا سجود
سهو على من فعل ذلك؛ خلافاً لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم، سواءٌ قلنا :
كان يفعل ذلك عمداً لبيان الجواز، أو بغير قصد للاستغراق في التدبر.
٤ - (ومنها): أن فيه حجةً على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة
السرية .
٥ - (ومنها): ما قاله ابن دقيق العيد رَخَّتُهُ: فيه دليل على جواز الاكتفاء
بظاهر الحال في الأخبار، دون التوقف على اليقين؛ لأن الطريق إلى العلم
بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان
في الجهرية، وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها،
ويَحْتَمِل أن يكون الرسول وَ له كان يُخبرهم عقب الصلاة دائماً أو غالباً بقراءة
السورتين، وهو بعيد جدّاً، والله تعالى أعلم.
٦ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من
طويلة، قاله النوويّ، وزاد البغويّ: ولو قصرت السورة عن المقروء، كأنه
مأخوذ من قوله: ((كان يفعل))؛ لأنها تدلّ على الدوام، أو الغالب.
وقال النوويّ تَخّْتُهُ: فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم: إن قراءة سورة
قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة؛ لأن المستحب للقارئ أن
يبتدئ من أول الكلام المرتبط، ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يَخْفَى الارتباط
على أكثر الناس، أو كثير منهم، فتُدِب إلى إكمال السورة؛ ليحترز عن الوقوف
دون الارتباط، وأما اختلاف الرواية في السورة في الأخريين، فلعل سببه
اختلاف إطالة الصلاة، وتخفيفها بحسب الأحوال. انتهى (١).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٧٤/٤.

٤١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٧ - (ومنها): أنه استَدَلّ به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في
الركوع لأجل الداخل؛ قال القرطبيّ تَّثُ: ولا حجة فيه؛ لأن الحكمة لا يُعَلَّل
بها؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها، ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير
تلك الركعة، ثم يطيلها لأجل الآتي، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على
سنتها من تطويل الأولى، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق. انتهى. وقد
ذكر البخاريّ ◌َلَثُ في ((جزء القراءة)) كلاماً معناه: أنه لم يَرِدْ عن أحد من
السلف في انتظار الداخل في الركوع شيء.
قال الجامع عفا الله عنه: انتظار الداخل في الركوع ليس عليه دليلٌ،
وغاية ما في هذا الحديث أنه وم كان يطوّل القيام بالقراءة، ليدركه الناس،
ففي رواية أبي داود من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، قال: ((فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة
الأولى))، ولابن خزيمة نحوه، وروى ابن حبّان من طريق سفيان، عن معمر،
ولفظه: ((كنا نرى ذلك أنه يفعل ليتدارك الناس))، وبوّب عليه ابن حبّان:
(باب ذكر السبب الذي من أجله كان يطوّل المصطفى وضّ في الركعة
الأولى)). انتهى.
وأخرج أحمد، وأبو داود بسند فيه ضعف، عن عبد الله بن أبي أوفى،
أن النبيّ ◌َّ﴿ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر، حتى لا يسمع وَقْعَ
(١)
قَدَم. انتهى(١).
والحاصل أن انتظار الداخل بتطويل القراءة مستحبّ، وأما بالركوع، فلا
دليل عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في ما قاله أهل العلم في توجيه اختلاف صلاة
النبيّ وَل* تطويلاً وتخفيفاً:
قالوا: كانت صلاة رسول الله وَلا تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف
الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له، ولا لهم
طَوَّل، وإذا لم يكن كذلك خَفَّف، وقد يريد الإطالة، ثم يَعْرِض ما يقتضي
(١) ضعيف؛ لإبهام الراوي عن ابن أبي أوفى.

٤١٥
(٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠١٧)
التخفيف، كبكاء الصبي ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في
أثناء الوقت فيخفف، وقيل: إنما طوّل في بعض الأوقات، وهو الأقل، وخَفَّف
في معظمها، فالإطالة لبيان جوازها، والتخفيف؛ لأنه الأفضل، وقد أمر واله
بالتخفيف، وقال: ((إن منكم منقِّرين، فأيكم صلّى بالناس فليخفف، فإن فيهم
السقيم والضعيف، وذا الحاجة))، وقيل: طَوَّل في وقت، وخفف في وقت؛
ليبيّن أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل
يجوز قليلها وكثيرها، وإنما المشترط الفاتحة، ولهذا اتفقت الروايات عليها،
واختلفت فيما زاد.
وعلى الجملة: السنّة التخفيف كما أمر به النبيّ ◌َ ﴿ للعلة التي بَيَّنَها،
وإنما طَوَّل في بعض الأوقات؛ لتحققه انتفاء العلة، فإن تحقق أحدٌ انتفاء العلة
طَوَّل، ذكره النوويّ كَّتُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): قال النوويّ ◌َُّ: قد اختَلَف العلماء في استحباب
قراءة السورة في الأخريين من الرباعية، والثالثة من المغرب، فقيل بالاستحباب
وبعدمه، وهما قولان للشافعيّ نَُّهُ. قال الشافعيّ: ولو أدرك المسبوق
الأخريين أتى بالسورة في الباقيتين عليه؛ لئلا تخلو صلاته من سورة.
وأما اختلاف قدر القراءة في الصلوات فهو عند العلماء على ظاهره،
قالوا: فالسنّة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، وتكون الصبح أطول،
وفي العشاء والعصر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، قالوا: والحكمة في إطالة
الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل، وفي القائلة، فيُطَوِّلهما
ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر ليست كذلك، بل تفعل في وقت
تَعَب أهل الأعمال، فخُفِّفت عن ذلك، والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى
زيادة تخفيفها لذلك، ولحاجة الناس إلى عَشَاء صائمهم وضيفهم، والعِشَاء في
وقت غلبة النوم والنعاس، ولكن وقتها واسع، فأشبهت العصر، والله تعالى
أعلم. انتهى كلام النوويّ كَُّهُ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٤١٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠١٨] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً،
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الزَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَاناً، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ
متقنٌ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب (٩٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦.
٣ - (هَمَّام) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر
البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٤ - (أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ) العطار، أبو يزيد البصريّ، ثقة، له أفراد [٧] مات
في حدود (١٦٠) (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٥٤٠/١.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَبَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) قال القرطبيّ ◌َُّهُ:
هذا الحديث حجة لمالك على صحّة مذهبه في اشتراط قراءة الفاتحة في كلّ
ركعة، وعلى قراءة سورتين مع الفاتحة في الركعتين الأوليين، وأن ما بقي من
الصلاة لا يُقرأ فيه إلا بالفاتحة خاصّة، وقد تمسّك الشافعيّ في أنه يقرأ فيما
بقي بسورة مع الفاتحة بحديث أبي سعيد الآتي بعد هذا، ووجه تمسّكه قوله:
إنه قرأ في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك،
والفاتحة إنما هي سبع آيات، لا خمس عشرة، فكان يزيد سورةً.
قال: وهذا لا حجة فيه، فإنه تقدير وتخمين من أبي سعيد، ولعلّه وَلـ
كان يمدّ في قراءة الفاتحة حتى يقدّر بذلك، وهذا الاحتمال غير مدفوع، وقد
جاء عنه وّلهم أنه كان يرتّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وهذا يشهد
بصحّة هذا التأويل، وحديث أبي قتادة نصّ، فهو أولى.

٤١٧
(٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠١٨)
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الشافعيّ تَخْتُهُ من جواز قراءة السورة بعد
الفاتحة في الأخريين هو ظاهر الأحاديث، ولا تعارض بينه وبين حديث أبي
قتادة؛ لإمكان الجمع بينهما باختلاف الأوقات.
ومما يؤيّد ما قاله الشافعيّ: حديث المسيء صلاته، حيث أمره النبيّ
وَسِّ
صَلىّـ
بأن يقرأ بأم القرآن، وبما تيسّر، ثم قال له: ((وافعل ذلك في صلاتك كلّها))،
ففيه بيان أن زيادة ما تيسّر على الفاتحة يعمّ الأخريين، وقد تقدّم بيان ذلك
مستوفَّى في محلّه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
قال: وما ورد في كتاب مسلم وغيره من الإطالة فيما استقرّ فيه
التقصير، أو التقصير فيما استقرّت فيه الإطالة، كقراءته في الفجر بالمعوّذتین،
كما رواه النسائيّ، وكقراءة الأعراف، والمرسلات في المغرب، فمتروك، أما
التطويل فيإنكاره على معاذ، وبأمره الأئمة بالتخفيف، ولعلّ ذلك منه وَّ حيث
لم يكن خلفه من يشقّ عليه القيام، وعَلِمَ ذلك، أو كان منه ذلك متقدّماً حتى
خفّف، وأمر الأئمة بالتخفيف، كما قال جابر بن سَمُرة: وكانت صلاته بعدُ
تخفيفاً.
ويَحْتَمِلُ أن يكون فعل ذلك في أوقات ليبيّن جواز ذلك بحسب اختلاف
الأوقات من السعة والضيق، وقد استقرّ عمل أهل المدينة على استحباب إطالة
القراءة في الصبح قدراً لا يضرّ من خلفه بقراءتها بطوال المفصّل، ويليها في
ذلك الظهر، والجمعة، وتخفيف القراءة في المغرب، وتوسيطها في العصر
والعشاء، وقد قيل في العصر: إنها تُخفّف كالمغرب، وتطويله وَّ في الركعة
الأولى إنما كان ليدرك الناس الركعة الأولى، رواه أبو داود من حديث أبي
قتادة ظُبه، وعن ابن أبي أوفى أنه وسلّ كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا
يسمع وقع الأقدام، يعني حتى يتكامل الناس، ويجتمعوا، وعلى هذا يُحمَل
حديث أبي سعيد: أنه كان يطوِّل الركعة الأولى من الظهر، بحيث يذهب
الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي النبي بصّر، وهو فيها، وذلك - والله
أعلم - لتوالي دخول الناس.
قال: ولا حجة للشافعيّ في هذا الحديث على تطويل الإمام؛ لأجل
الداخل؛ لأن ما ذُكر ليس تعليلاً لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته، ولا يُعلّل

٤١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
بالحكمة؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم حديث أبي قتادة عند ابن حبّان بلفظ:
(كنا نرى أنه يفعل ذلك ليتدارك الناس))، فهذا تعليلٌ واضح من الصحابيّ، فما
قاله الشافعيّ هو الأرجح، فتأمل، والله تعالى أعلم.
وتمام شرح الحديث ومسائله تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠١٩] (٤٥٢) - (حَدَّثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
جَمِيعاً عَنْ هُشَيْم، قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِم،
عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ وَهـ
فِي الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ
﴿الَّ تَزِلُ الْكِتَبِ﴾ السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَبَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ
ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي
الْأُخْرَبَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الْأُخْرَبَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ
أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ ﴿الَّ ® تَزِلُ الْكِتَبِ﴾، وَقَالَ: قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ
[١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٢ - (أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م
د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٣ - (هُشَيْم) بن بشير بن القاسم، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
(١) ((المفهم)) ٧٣/٢ - ٧٤.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٤١٩
(٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠١٩)
٤ - (مَنْصُور) بن زاذان - بزاي، ثم ذال معجمتين - الواسطيّ، أبو
المغيرة الثقفيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦].
رَوَى عن أنس، يقال: مرسل، وأبي العالية رُفَيع، وعطاء بن أبي رباح،
والحسن، ومحمد بن سيرين، وميمون بن أبي شبيب، ومعاوية بن قرة،
وحميد بن هلال، وقتادة، وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، وغيرهم.
وروى عنه ابن أخيه مسلم بن سعيد الواسطيّ، وحبيب بن الشهيد،
وجرير بن حازم، وخلف بن خليفة، وهشيم، وأبو حمزة السُّكَّريّ، وأبو
عوانة، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: شيخ ثقةٌ، وقال ابن معين، وأبو حاتم،
والنسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: رجل صالحٌ متعبدٌ، كان ثقةً ثبتاً، وكان سريع
القراءة، وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع، وقال إبراهيم بن عبد الله الْهَرَويّ،
عن هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان: إن ملك الموت على الباب، ما كان
عنده زيادة في العمل.
وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقال غيره: سنة
تسع، وقال يزيد بن هارون: مات في الطاعون سنة إحدى وثلاثين، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال: كان يَختم القرآن بين الأولى والعصر، وكان من
المتقَشِّفين المتجرِّدين، مات سنة تسع وعشرين ومائة. انتهى. وفيها أرَّخه
خليفة بن خياط، ويحيى بن بكير، والبخاريّ، وابن قانع، والقَرّاب، وكذا
حكاه ابن أبي خيثمة عن ابن معين.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، هذا برقم
(٤٥٢) وأعاده بعده، وحديث (٤٦٥) و(٨٢٦) و(١١٩١) و(١٦٥٢) وأعاده
بعده .
[تنبيه]: وقع للنوويّ كَُّ هنا وهم، وهو أنه قال: أما منصور فهو ابن
المعتمر، وهذا غلط بلا شكّ، فإنه منصور بن زاذان، كما نصّ عليه أبو داود
في ((سننه)) (٢١٣/١) رقم (٨٠٤) فقال: ((أخبرنا منصور بن زاذان))، والنسائيّ
في ((سننه)) في هذا الإسناد، وفي الإسناد الذي بعده، فقال في الأول: ((أنبأنا
منصور بن زاذان)، وفي الثاني: ((عن منصور بن زاذان))، وكذا نصّ عليه

٤٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
الدارقطنيّ في «سننه)) (٣٣٧/١)، والمزيّ في ((تحفة الأشراف)) (٣٠٥/٣)،
فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
٥ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) بن شهاب الْعَنبريّ(١)، أبو بشر البصريّ، ثقة [٥]
(م د س) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٤٤.
٦ - (أَبُو الصِّدِّيقِ) بكر بن عَمْرو، وقيل: ابن قيس الناجيّ - بالنون
والجيم - البصريّ، ثقة [٣].
رَوَى عن ابن عمر، وأبي سعيد، وعائشة.
وروى عنه قتادة، وعاصم الأحول، والعلاء بن بشير المزنيّ، والوليد بن
مسلم الْعَنْبَريّ، ومُطَرِّف بن الشِّخِّير، وهو من أقرانه، وغيرهم.
قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: تُوُفّي سنة (١٠٨).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٥٢)
وأعاده بعده، وحديث رقم (٢٧٦٦): ((كان فيمن كان قبلكم رجلٌ، قتل تسعاً
وتسعين نفساً ... ))، وأعاده بعده.
[تنبيه]: قوله: ((الناجيّ)) بنون، ثم جيم: نسبة إلى ناجية، قبيلةٌ من
سامة بن لُؤيّ، قاله في ((اللباب))(٢).
٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ
الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّه، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم
في ((شرح ((المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
(١) هكذا نسبه في ((التهذيبين))، و((التقريب))، ونسبه في ((تحفة الأشراف)) الْهُجيمي،
وهو الذي وقع في ((سنن أبي داود))، و((مسند عبد بن حميد))، والظاهر أنه لا
اختلاف بينهما؛ لأنهما أخوان، كما يظهر من ((الأنساب))، و((اللباب))، فالأول
نسبة إلى بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ، والثاني نسبة إلى بني الْهُجيم بن
عمرو بن تميم بن مُرّ بن أَدّ، راجع: ((اللباب)) ٣٨١/٣ - ٣٨٢، و((الأنساب)) ٤/
٢٤٥ _ ٢٥٠.
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٨٧/٣.