النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٧٧)
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩٧٧/٢٩ و٩٧٨] (٤٣٢)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٦٧٤)، و(النسائيّ) فيها (٨٧/٢ - ٨٨)، و(ابن ماجه) فيها (٩٧٦)،
و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٤٣٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده))
(٦١٢)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٤٥٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١/
٣٥١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٢٢/٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٩٠/١)،
و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٥٤٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢١٧٢
و٢١٧٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٣١٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير))
(٥٨٧/١٧ و٥٨٩ و٥٩٠ و٥٩٢ و٥٩٣ و٥٩٥ و٥٩٦ و٥٩٧ و٥٩٨)، و(أبو
عوانة) في ((مسنده)) (١٣٨٢ و١٣٨٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٦٤
و٩٦٥)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (٢١٩/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/
٩٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب تسوية الصفوف، وعدم الاختلاف فيها؛ لأنه
جاء به الأمر، وترتّب عليه الوعيد.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ◌َّ من شدّة الاهتمام بتسوية
الصفوف، وتولّي ذلك بنفسه.
٣ - (ومنها): بيان أن عدم تسوية الصفوف يترتّب عليه الاختلاف القلبيّ،
فيستولي بسببه على المجتمع البغضاء، والتنافر، والتحاسد، وعدم توحيد
الكلمة، وهذا والله هو الدمار والهلاك، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
فبهذا يتبيّن ويتّضح تمام الاتّضاح أنه ما حلّ بالمسلمين اليوم من
الضعف، والهَوَان، والذلّ، والخضوع لأعداء الإسلام إلا بسبب هذا وأمثاله
من تهاونهم بالسنّة، وعدم مبالاتهم بمخالفتها، فإنك لا تدخل مسجداً يجتمع
فيه المسلمون لأداء الصلاة جماعةً، إلا وترى صفوفهم عوجاء، وإذا طلبت من
بعضهم أن يكمل الصفّ، أو أن يتراصّ وجدته معرضاً بعيداً عن الاستجابة، بل
ربما قال بعضهم: صلّ لنفسك، ولا تتدخّل في شأن غيرك، ثم إذا دخلوا في
الصلاة ترى العجب العجاب من مسابقة بعضهم للإمام في الانتقالات، ومقارنة

٢٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
بعضهم له، بل ربّما قال بعضهم: إن المستحبّ في مذهبنا المقارنة، مستنداً إلى
بعض أقوال ساقطة مخالفة الأحاديث الصحيحة، كقوله وَالر: ((فإن الإمام يركع
قبلكم ويرفع قبلكم ... )) الحديث، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم.
اللهم أرنا الحقّ حقّاً، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا
اجتنابه، اللهم ثبّتنا على السنّة، أحينا عليها، وأمتنا عليها، واجعلنا من خيار
أهلها أحياءً وأمواتاً، إنك سميع قريبٌ مجيب الدعوات.
٤ - (ومنها): أن أهل الفضل لهم حقّ التقدّم في مجالس الخير والتكريم
على حسب مراتبهم، فقد أخرج الإمام أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن
أنس بن مالك ظُبه أن رسول الله وَ لو كان يُحبّ أن يليه المهاجرون والأنصار؛
ليحفظوا عنه، وقد أشبع الكلام النوويّ كَّتُهُ في هذا كما أسلفناه.
٥ - (ومنها): بيان فضل عهد النبيّ وَّ؛ إذ كان وقت تناصح، وتوافق،
واتّحاد كلمة، وقليل التنازع والاختلاف، وإنما جاء الاختلاف، واشتدّ بعده ولَله
كما بيّنه أبو مسعود رضيُه في هذا الكلام.
٦ - (ومنها): أن العلماء - رحمهم الله تعالى ــ ذكروا في حكمة إقامة
الصفوف أموراً :
[أحدها]: حصول الاستقامة والاعتدال ظاهراً، كما هو المطلوب باطناً.
[ثانيها]: لئلا يتخللهم الشيطان، فيفسد صلاتهم بالوسوسة، كما جاء في
ذلك الحديث.
[ثالثها]: ما في ذلك من حُسْن الهيئة.
[رابعها]: أن في ذلك تمكّنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم، فإذا تراصُوا
وَسِع جميعهم المسجدُ، وإذا لم يفعلوا ذلك ضاق عنهم.
[خامسها]: أن لا يَشْغَل بعضُهم بعضاً بالنظر إلى ما يشغله منه، إذا كانوا
مختلفين، وإذا اصطفّوا غابت وجوه بعضهم عن بعض، وكثير من حركاتهم،
وإنما يلي بعضهم من بعض ظهورهم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(١) ((طرح التثريب)) ٣٢٩/٢.

٢٤٣
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٧٧)
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم تسوية الصفوف:
ذهب جمهور العلماء إلى أن تسويتها مستحبّة، وقد استُدِلّ لهم بحديث
أبي هريرة رضي به قال: قال رسول الله وَ له: ((أقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة
الصفّ من حسن الصلاة))، ولمسلم من حديث أنس رُبه: ((سوُوا صفوفكم،
فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة))، وللبخاريّ: ((من إقامة الصلاة)).
قال ابن بطّال ◌َّتُهُ: هذا يدلّ على أن إقامة الصفوف سنّةٌ؛ لأنه لو كان
فرضاً لم يجعله من حسن الصلاة؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك
زيادة على الوجوب. قال: ودلّ هذا على أن قوله في حديث أنس نظراُه: ((من
إقامة الصلاة)) أن إقامة الصلاة تقع على السنّة كما تقع على الفريضة.
وقال الشيخ ابن دقيق العيد كَُّ: قد يؤخذ من قوله: ((من تمام الصلاة))
أنه مستحبّ غير واجب؛ لأنه لم يذكر أنه من أركانها، ولا من واجباتها،
وتمام الشيء أمر زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقّق إلا بها في مشهور
الاصطلاح، قال: وقد ينطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتمّ الحقيقة إلا
به. انتهى.
واعترضه الصنعانيّ تَّهُ في قوله: ((ولم يذكر أنه من أركانها، ولا من
واجباتها)) قائلاً: التعبير بالأركان والواجبات ليس من المطّرد، واعتبارات
الشارع له مسلّم، بل قال في الفاتحة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))،
وقال وَّ: ((فإنك لم تصلّ))، وغاية كون هذا القول، أو الفعل ركناً من
الصلاة، أو واجباً منها لم يقع التعبير به في لسان الشرع فيما لا تتمّ الصلاة إلا
به، وإن جاء فنادرٌ. انتهى.
واعترض الحافظ تَخّْتُهُ قوله: ((في مشهور الاصطلاح))، فقال: وهذا
الأخذ بعيدٌ؛ لأن لفظ الشارع لا يُحْمَل إلا على ما دلّ عليه الوضع في اللسان
العربيّ، وإنما يُحْمَل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع، لا العرف
الحادث. انتهى.
وذهب أبو محمد بن حزم: إلى فرضيّة تسوية الصفوف، وبطلان الصلاة
بتركه، فقال: وفَرْضٌ على المأمومين تعديل الصفوف، الأول فالأول، والتراصّ
فيها، والمحاذاة بالمناكب والأرجل، فإن كان نقصٌ كان في آخرها، ومن صلى

٢٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وأمامه في الصف فُرْجة يمكنه سدّها بنفسه، فلم يفعل بطلت صلاته. انتهى (١).
ثم ذكر حديث النعمان بن بشير: ((لتسوُّنّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين
وجوهكم))، قال: وهذا وعيد شديدٌ، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من
الكبائر، ثم ذكر قول أنس: كان أحدنا يُلْزِق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه
بقدمه، وهو في ((صحيح البخاريّ))، ثم قال: هذا إجماع منهم، ثم قال:
وبقولنا يقول السلف الطيِّب، رَوَينا بأصح إسناد عن أبي عثمان النَّهديّ قال:
كنت فيمن ضرب عمرُ بن الخطاب قدمه لإقامة الصف في الصلاة، قال ابن
حزم: ما كان ◌َُّه ليضرب أحداً، ويستبيح بَشَرَةً مُحَرَّمة عليه على غير فرض،
ثم حكى ابن حزم بعث عثمان رظبه رجلاً لذلك، وأنه لا يكبّر حتى يخبروه
باستوائها، ثم قال: فهذا فعل الخليفتين بحضرة الصحابة، لا يخالفهم في ذلك
أحد منهم، ثم حَكَى عن سُويد بن غَفَلة قال: كان بلال، هو مؤذن رسول الله وَل
يضرب أقدامنا في الصلاة، ويسوِّي مناكبنا، ثم قال: فهذا بلال ما كان ليضرب
أحداً على غير الفرض، ثم حكى قولهم لأنس بن مالك: أتنكر شيئاً مما كان
على عهد رسول الله وَل﴿؟ فقال: لا، إلا أنكم لا تقيمون الصفوف، قال ابن
حزم: المباح ليس منكراً. انتهى (٢).
وقد استدل الإمام البخاريّ تَُّ بكلام أنس هذا على الوجوب، فبوّب
عليه في ((صحيحه)(٣): ((باب إثم من لم يتم الصفوف))، وقال القاضي أبو بكر
ابن العربيّ: هذا الوعيد يعني الذي في حديث النعمان لا يكون إلا في ترك
واجب، وهذا كان يقتضي الوجوب إلا أن الشرع سَمَحَ في ذلك. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((إلا أن الشرع سَمَحَ في ذلك)) هذا
(١) «المحلَّى)) ٤/ ٥٢.
(٢) ((المحلّى)) ٥٢/٤ - ٥٦.
(٣) نصّ الإمام البخاريّ كَّلُ في ((صحيحه)): ((باب إثم من لم يُتمّ الصفوف، (٧٢٤)
حدّثنا معاذ بن أسد، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا سعيد بن عبيد
الطائيّ، عن بُشَير بن يسار الأنصاريّ، عن أنس بن مالك، أنه قَدِم المدينة، فقيل
له: ما أنكرتَ منّا منذ يوم عَهِدتَ رسول الله وَّر؟ قال: ما أنكرت شيئاً إلا أنكم
لا تقيمون الصفوف)». انتهى.

٢٤٥
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٧٧)
عجيبٌ، فمتى سمح فيه؟ فهل سمح بترك تسوية الصفوف، بعد قوله: ((التسوّن
صفوفكم، أو ليُخالفنّ الله بين وجوهكم))؟، فهيهات هيهات !!!.
وقال في ((الفتح)): قال ابن رُشيد: أورد فيه حديث أنس: ((ما أنكرت
شيئاً إلا أنكم لا تقيمون الصفوف)).
وتُعُقّب بأن الإنكار قد يَقع على ترك السنّة، فلا يدلّ ذلك على حصول
الإثم.
وأُجيب بأنه لعله حَمَل الأمر في قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ﴾ الآية [النور: ٦٣] على أن المراد بالأمر الشأن والحال، لا مجرد
الصيغة، فيلزم منه أن من خالف شيئاً من الحال التي كان عليها والر أن يأثم؛
لِمَا يدُلّ عليه الوعيد المذكور في الآية، وإنكار أنس ر ◌ُه ظاهر في أنهم
خالفوا ما كانوا عليه في زمن رسول الله ولو من إقامة الصفوف، فعلى هذا
تستلزم المخالفة التأثيم. انتهى كلام ابن رُشيد ملخصاً .
قال الحافظ: وهو ضعيف؛ لأنه يُفضي إلى أن لا يبقى شيء مسنون؛
لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب.
وأما قول ابن بطال: إن تسوية الصفوف لَمّا كانت من السنن المندوب
إليها التي يَستحِقّ فاعلها المدح عليها دلّ على أن تاركها يستحق الذم، فهو
مُتَعقَّب من جهة أنه لا يلزم من ذمّ تارك السنّة أن يكون آئماً، سَلَّمنا، لكن يَرِدُ
عليه التعقب الذي قبله .
ويَحْتَمِل أن يكون البخاريّ أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله وَله:
(سَؤُوا صفوفكم))، ومن عموم قوله ميلر: ((صلَّوا كما رأيتموني أصلي))، ومن
ورود الوعيد على تركه، فَرَجَح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على
ترك الواجب، وإن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الأخير هو الصواب، فالحقّ أن
البخاريّ ◌َّتُهُ إنما أخذ الوجوب من هذه الأدلّة، ولا سيّما صيغة الأمر، فقد
تقرّر في الأصول أن صيغة الأمر محمولة عند الجمهور على الوجوب، إلا
لصارف، ولا صارف هنا، فتنبّه.
قال: ومع القول بأن التسوية واجبة، فصلاة من خالف، ولم يُسَوِّ

٢٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
صحيحة؛ لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنساً ظُه مع إنكاره عليهم لم
يأمرهم بإعادة الصلاة.
وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان، ونازع مَن اذَّعَى الإجماع على عدم
الوجوب بما صحّ عن عمر أنه ضَرَب قَدَم أبي عثمان النهديّ لإقامة الصف،
وبما صحّ عن سُوَيد بن غَفَلة، قال: كان بلال يُسَوِّي مناكبنا، ويضرب
أقدامنا في الصلاة، فقال: ما كان عمر وبلال يضربان أحداً على ترك غير
الواجب.
وفيه نظر؛ لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنّة. انتهى كلام
الحافظ تَذَلُهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي وجوبُ تسوية الصفوف،
كما هو ظاهر صنيع الإمام البخاريّ تَخْلَثُ المذكور آنفاً، ومن أوضح الأدلّة على
ذلك أمره و * به، والأمر للوجوب كما أسلفناه آنفاً، ومنها الوعيد المذكور في
أحاديث الباب بقوله: ((أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم))، ومنها ما صحّ من ضرب
عمر، وبلال حثها على تركه.
وخلاصة القول أن الأدلة التي استدلّ بها ابن حزم واضحة في إفادة
الوجوب، وأما إفادتها البطلان فغير واضحة، ولذا قال الصنعانيّ تَخْتُهُ بعد ذكر
ما تقدّم من كلام الحافظ تَُّ ما نصّه: قلت: الوعيد بقوله {وَل﴾: ((التسوّنّ
صفوفكم، أو ليُخالفنّ الله بين وجوهكم)» يقتضي الوجوب، كما قاله ابن رسلان
في (شرح الترمذيّ) ويؤيّده حديث أبي أمامة ظ له عند أحمد: ((لتسونّ
صفوفكم، أو لتُطمسنّ الوجوه)(٢)، ولهذا قال ابن الجوزيّ: الظاهر أنه مثل
الوعيد في قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ الآية
[النساء: ٤٧].
نعم الأوامر، والوعيد، وفعل عمر وبلال أدلّة على الوجوب ناهضةٌ،
(١) ((الفتح)) ٢٤٥/٢ - ٢٤٦.
(٢) حديث ضعيف، أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده))، راجع: ((ضعيف الجامع)) للشيخ
الألبانيّ كَذَلُ (٤٦٥٣).

٢٤٧
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٧٨)
وأما على بطلان الصلاة، فلا بدّ من الدليل عليه. انتهى كلام الصنعانيّ ◌َّتُهُ(١)،
وهو بحثٌ نفيسٌ جدّاً.
فتلخّص من هذا أن الراجح وجوب تسوية الصفوف دون بطلان الصلاة
بعدم تسويتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٧٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ (ح) قَالَ: (٢) وَحَدَّثَنَا ابْنُ
خَشْرَمِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا
ابْنُ غُيَيْنَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ) (٣).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (جَرِير) بن عبد الحميد، تقدّم قبل بابين.
٢ - (ابْنُ خَشْرَم) هو: عليّ بن خَشْرَم - بالخاء المعجمة، وزان جعفر -
المروزيّ، ثقةٌ، من صِّغار [١٠] (ت٢٥٧) أو بعدها، وقد قارب المائة (م ت
س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤.
٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة،
ثقةٌ، صنّف ((المسند))، ولازم ابن عيينة [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في
((المقدمة)) ٣١/٥.
٤ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام الحجة الفقيه المشهور، من كبار [٨]
(ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣.
وإسحاق بن راهويه، وعيسى بن يونس تقدّما في الباب الماضي.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني أن كلّاًّ من جرير، وعيسى بن يونس،
وسفيان بن عيينة رووا هذا الحديث عن الأعمش بإسناده السابق، وهو: عن
عمارة بن عُمير التيميّ، عن أبي معمر، عن أبي مسعود
رضىعنه .
(١) ((العدة حاشية العمدة)) ٢١٧/٢ - ٢١٨
(٢) وفي نسخة: ((قال: (ح))) بتقديم ((قال)) في الموضعين.
(٣) سقط من بعض النسخ لفظة ((نحوه).

٢٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقوله: (نَحْوَهُ) أي نحو حديث عبد الله بن إدريس، وأبي معاوية،
ووكيع، ثلاثتهم عن الأعمش.
[تنبيه]: رواية ابن عيينة هذه ساقها الإمام ابن ماجه تَخُّْ في ((سننه))، فقال:
(٩٧٦) حدّثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش،
عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: كان
رسول الله وَلّ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ((لا تختلفوا، فتختلفَ
قلوبكم، لِيَلِيَنِّي منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين
یلونهم)). انتھی.
وأما رواية جرير، وعيسى، فلم أجد من أفردهما، إلا أن أبا نُعيم
ساقهما في جملة رواية ساقها عن جماعة رووا عن الأعمش، فقال في
((مستخرجه)) (٥٥/٢):
(٩٦٤) حدّثنا أبو بكر بن يحيى الطلحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، قال:
وحدّث عن أبي بكر بن أبي شيبة في كتابي، ثنا عبد الله بن إدريس، وأبو
معاوية، ووكيع (ح) وحدّثنا أبو عمرو، ثنا الحسن، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
ثنا عبد الله بن إدريس، وأبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش (ح) وحدّثنا أبو
محمد بن حيان، ومخلد بن جعفر، قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابيّ، ثنا أبو
كريب، ثنا وكيع، وابن فضيل، وابن نمير، وأبو معاوية، وابن إدريس، وأبو
خالد الأحمر، ومحمد بن عُبيد، قالوا: عن الأعمش، وحدّثنا أبو أحمد، ثنا
عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق، ثنا جرير، وعبد الله بن إدريس، وعيسى بن
يونس، ووكيع، عن الأعمش (ح) وحدّثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو
حصين الوادعيّ، ثنا يحيى الْحِمّانيّ، ثنا عبد الله بن إدريس، ووكيع، وأبو
معاوية، ويعلى، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي
مسعود، قال: كان رسول الله وَ﴿ يَمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ((استَؤُوا،
لا تختلفوا، فتختلفَ قلوبكم، لِيَلِيَنِّ منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين
يلونهم، ثم الذين يلونهم))، قال أبو مسعود(١): فأنتم اليوم أشدّ اختلافاً.
(١) وقع في النسخة: ((ابن مسعود))، وهو غلطٌ، فتنبّه.

٢٤٩
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٧٩)
انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٩٧٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ
وَرْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْع، حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الهَّبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لِيَلِنِي
مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلاثَاً، وَإِيَّكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) (م٤)
ء
تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٥.
٢ - (صَالِحُ بْنُ حَاتِم بْنِ وَرْدَانَ) أبو محمد البصريّ، صدوقٌ [١٠].
رَوَى عن أبيه، ويزيد بن زريع، وحماد بن زيد، ومعتمر، وعبد الوهاب
الثقفيّ.
وروى عنه مسلم، وإبراهيم أبو رِمْئة، وبَقِيّ بن مَخْلد، وأبو زرعة، وأبو
حاتم، وعبدان الأهوازيّ، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وأبو القاسم
البغويّ، وغيرهم.
قال أبو حاتم: شيخٌ، وقال ابن قانع: صالح، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
قال موسى بن هارون: مات سنة ست وثلاثين ومائتين.
تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٣٢)
وحديث (١٨٧٢).
٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢.
٤ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) ابن مِهْرَان، أبو الْمنازل البصريّ، ثقةٌ يُرسل، وتغيّر
حفظه لَمّا قَدِمَ من الشام [٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠.

٢٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٥ - (أَبُو مَعْشَرٍ) زياد بن كُليب الحنظليّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٩ أو
١٢٠) (م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٦٧٤/٣٢.
٦ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ،
ثقةٌ فقيه، يرسل كثيراً [٥] (ت٩٦) (ع) ٦/ ٥٢.
٧ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات بعد
الستين، وقيل: بعد السبعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٢/٦.
٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ) الصحابيّ الشهير، مات تَظُه سنة (٣٢) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (ومنها): أنه من سباعيّات المصنّف نَّتُهُ، وله فيه شيخان قرن
بینھما .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخيه، وأبا معشر، كما
أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أبي معشر، والباقون بصريّون.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: إبراهيم، عن علقمة.
٥ - (ومنها): أن رواية خالد الحذّاء عن أبي معشر من رواية الأكابر عن
الأصاغر، فإن خالداً من الطبقة الخامسة، وأبا معشر من السادسة.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه من أكابر فقهاء الصحابة ﴿ه وقرّائهم، جمّ
المناقب، وقد تقدّم غير مرّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) رَظُبهَ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لِيَلِي مِنْكُمْ
أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى،َ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثلاثاً)) أي كرّر ((ثم الذين يلونهم)) ثلاث
مرّات (وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ))) بفتح الهاء، وسكون الياء، وبالشين
المعجمة: جمع هَيْشَة بالفتح: أي اختلاطها، والمنازعة، والخصومات،
وارتفاع الأصوات، واللغط، والفِتَن التي فيها، قاله النوويّ.

٢٥١
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٧٩)
وقال ابن الأثير تَخْلّلُهُ: قوله: ((إياكم وهَوْشَات الأسواق))، ویُروی بالياء:
أي فِتَنها وهَيْجها. انتهى(١).
وقال الخطابيّ في ((المعالم)): أصله من الْهَوْش، وهو الاختلاط، يقال:
تهاوش القومُ: إذا اختلطوا، ودخل بعضهم في بعض، وبينهم تهاوشٌ،
واختلاف. انتهى.
وقال في ((المرقاة)): ((هيشات الأسواق)): جمع هَيْشَة، وهي رفع
الأصوات، نهاهم عنها؛ لأن الصلاة حضورٌ بين يدي الحضرة الإلهيّة، فينبغي
أن يكونوا على السكوت، وآداب العبوديّة، وقيل: هي الاختلاط، أي لا
تختلطوا اختلاط أهل الأسواق، فلا يُميّز أصحاب الأحلام والعقول عن
غيرهم، ولا يتميّز الصبيان من البالغين، ولا الذكور من الإناث. انتهى(٢).
وقال الطيبيّ: هي ما يكون من الْجَلَبَة، وارتفاع الأصوات، وقيل: هي
الاختلاط، أي لا تختلطوا اختلاط أهل الأسواق، فلا يتميّز الذكور من
الإناث، ولا الصبيان من البالغين، ويجوز أن يكون المعنى: قوا أنفسكم من
الاشتغال بأمور الأسواق، فإنه يمنعكم أن تلوني. انتهى(٣).
[فائدة]: ذكر القرطبيّ في ((المفهم)) قال: قال أبو عبيد: الْهَوْشَةُ: الفتنة،
والهيج، والاختلاط، يقال: هَوَّش القومُ: إذا اختلطوا، ومنه: ((من أصاب مالاً
من نَهَاوِش، أذهبه الله في نَهَابِر))، قال أبو عبيد: هو كلّ مال أُخذ من غير
حلّه، وهو شبيه بما ذكرنا من الهوشات، وقال بعض أهل العلم: الصواب:
من تهاوش بالتاء، أي من تخاليط. انتهى (٤).
وقال ابن الأثير: ((من أصاب مالاً من مهاوِش، أذهبه الله في نهابِر))(٥)،
هو كلّ مال أُصيب من غير حلّه، ولا يُدرى ما وجهه، والْهُوَاشُ بالضمّ: ما
جُمع من مال حرام وحلال، كأنه جمع مَهْوَاش، من الْهَوْش: الجمع والخلط،
والميم زائدة.
(١) ((النهاية)) ٢٨٢/٥.
(٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٤/ ١١٤٢.
(٤) ((المفهم)) ٦٣/٢.
(٢) ((المرقاة)) ١٧٢/٣.
(٥) ومعنى نهابر: مهالك.

٢٥٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
ويُروى ((نهاوِش)) بالنون، و((تَهاوِش)) بالتاء، وكسر الواو: جمع تَهْواش،
وهو بمعناه. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قول: ((من أصاب مالاً ... إلخ)) أخرجه
القضاعيّ في ((مسنده)) (٢٧١/١) رقم (٤٤١) وفيه عمرو بن الحصين متروك،
وقال السبكيّ في ((الفتاوى)) (٣٦٩/٢): هذا الحديث لم يصحّ، ولا هو وارد
في الكتب المذكورة، ومن أورده من العوامّ، فإن كان مع علمه بعدم وروده
أثم، وإن اعتقد وروده لم يأثم، وعُذر لجهله، إلى آخر كلامه. انتهى (٢)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود رضيبه هذا من أفراد
المصنّف تَخَذَتُهُ .
[تنبيه]: أورد الحافظ أبو الفضل بن عمّار تَُّ في ((علله)) حديث ابن
مسعود تظله هذا من رواية المصنّف، ثم قال: حدّثني محمد بن أحمد مولى
بني هاشم، قال: سمعت حنبل بن إسحاق، عن عمّه أحمد بن حنبل، قال:
هذا حديث منكر، قال أبو الفضل: قلت: إنما أنكره أحمد بن حنبل من هذا
الطريق، فأما حديث أبي مسعود الأنصاريّ رَظُته، فهو صحيح. انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن الإمام أحمد كَُّ إنما أنكر كونه من
حديث ابن مسعود ظُه؛ لكثرة من رواه من حديث أبي مسعود ظه، فقد تقدّم
بأسانيد كثيرة، فقد رواه عن الأعمش جمع، وهم: وكيع، وأبو معاوية،
وعبد الله بن إدريس، وجرير، وشعبة، ومحمد بن عُبيد، ويعلى بن عبيد، وابن
فضيل، وابن نمير، وأبو خالد الأحمر، والثوريّ، وعيسى بن يونس، وابن
عيينة(٤)، ولم ينفرد به الأعمش، بل تابعه حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن
(١) ((النهاية)) ٢٨٢/٥.
(٢) أفاده محقّق ((مسند الشهاب)) ١/ ٢٧١.
(٣) راجع: كتابي ((قرّة عين المحتاج في شرح مقدّمة صحيح مسلم بن الحجاج)١٨ /١٤٦.
(٤) راجع: ((مستخرج أبي عوانة)) ٢ /٥٥ - ٥٦.

٢٥٣
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٨٠)
عُمير، عند الطبرانيّ (٥٩٧/١٧) والحاكم في ((المستدرك)) (٢١٩/١) ولم ينفرد
به عمارة، فقد تابعه عمرو بن مُرّة، عن أبي معمر.
وأما هذا الحديث، فليس له إلا هذا الإسناد، لكن المصنّف تَخْذَلُهُ لا يرى
هذا علّة في صحّته؛ لثقة رجاله، وضبطهم، فلا يضرّ تفرّدهم، والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩٧٩/٢٩] (٤٣٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(٦٧٥)، و(الترمذيّ) فيها)) (٢٢٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٧٥/١)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٩٠/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٥٧٢)،
و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢١٨٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٦/٣ - ٩٧)،
و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠٠٤١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٢١)، و(أبو
عوانة) في ((مسنده)) (١٣٨٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٦٦).
وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في شرح حديث أبي مسعود
السابق، فراجعها هناك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٩٨٠] (٤٣٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌّ مِنْ تَمَامِ
الصَّلَاةٍ»).
رجال هذا الإسناد: ستة، وقد تقدّم بعينه قبل ثلاثة أبواب، ومن لطائفه
أنه مسلسلٌ بالبصريين، وأن شيخيه من مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وفيه
قتادة من المدلّسين، وقد عنعنه، لكن الراوي عنه شعبة، ولا يروي عن
المدلسين إلا ما صرّحوا بسماعه.
لكن يعكر على هذا ما عند الإسماعيليّ، فقد زاد من طريق أبي داود

٢٥٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
الطيالسيّ، قال: سمعت شعبة يقول: داهنت في هذا الحديث، لم أسأل قتادة:
أسمعته من أنس أم لا؟ انتهى. قال الحافظ تَظُّ: ولم أره عن قتادة إلا
معنعناً، ولعلّ هذا هو السرّ في إيراد البخاريّ لحديث أبي هريرة معه في
الباب؛ تقويةً. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قصّة شعبة المذكورة ساقها أبو عوانة تَخّْتُهُ في
((مسنده)) (٣٧٩/١) فقال:
(١٣٧٢) حدّثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: سمعت
شعبة يقول: كان همتي من الدنيا شَفَتَيْ قتادة، فإذا قال: سمعت كتبت، وإذا
قال: قال تركت، وأنه حدّثني بهذا عن أنس بن مالك، يعني حديث النبيّ وَّه:
(سَوُوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة))، فلم أسأله، أسمعته؟
مخافة أن يُفْسِده عليّ. انتهى.
قال الجامع: ولعلّ المصنّف تَغْتُهُ أيضاً صنع كصنيع البخاريّ تَظُّهُ؛
للغرض المذكور، فأورد حديث أنس، ثم أتبعه بحديث أبي هريرة، عكس
صنيع البخاريّ ◌َُّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) ◌َظُهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((سَوُّوا
صُفُوفَكُمْ) قال ابن دقيق العيد كَّلُهُ: تسوية الصفوف: اعتدال القائمين بها(٢)
على سمت واحد، وقد تدلّ تسويتها أيضاً على سدّ الْفُرَج فيها؛ بناء على
التسوية المعنويّة، والاتّفاق على أن تسويتها بالمعنى الأول والثاني أمر
مطلوب، وإن كان الأظهر أنّ المراد بالحديث الأولَ. انتهى(٣).
فقوله: ((سوّوا)) فيه دليلٌ على وجوب تسوية الصفوف، وقد تقدّم أن هذا
الحقّ.
(١) ((الفتح)) ٢٤٥/٢.
(٢) قال البرماويّ: كان ينبغي أن يعبّر بالتعديل، فإنه هو التسوية، لا الاعتدال؛ إذ لا
يفسّر المتعدّي بالقاصر. اهـ ((العدّة)) ٢١٦/٢.
(٣) ((إحكام الأحكام)) ٢١٦/٢ بنسخة الحاشية.

(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٨٠)
٢٥٥
(فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ) بالإفراد، والمراد به الجنس، وفي رواية البخاريّ:
((الصفوف)) بالجمع (مِنْ تَمَام الصَّلَاةِ))) هكذا عند المصنّف بلفظ ((تمام))، وكذا
عند أبي داود، وابن ماجه، والإسماعيليّ، والبيهقيّ وغيرهم، ولفظ البخاريّ:
((من إقامة الصلاة)) أي من جملة إقامة الصلاة المأمور بها الممدوح فاعلها في
الآيات الكثيرة، كقوله تعالى: ﴿الَِّينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾ [المائدة: ٥٥]، وهي تعديل
أركانها، وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها، وسننها، وآدابها .
وفي حديث جابر ظه قال: قال رسول الله وَله: ((إن من تمام الصلاة
إقامةَ الصفّ))(١)، أخرجه أحمد، وأبو يعلى، والطبرانيّ في ((الكبير))،
و((الأوسط)).
قال العينيّ: أي من تمام الصلاة، أو من حسن تمام الصلاة.
وتعقّبه صاحب ((المرعاة))، فقال: هذا خلاف الظاهر، والحديث معناه
مستقيم من غير تقدير لفظ الكمال، أو الحسن. انتهى (٢)، وهو تعقّب وجيه.
والحاصل أن الحديث من أدلّة وجوب التسوية، كما أسلفنا تحقيقه في
شرح حديث أبي مسعود ره الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك نظُّبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩٨٠/٢٩ و٩٨١] (٤٣٣) و(٤٣٤)، و(البخاريّ)
في ((الأذان)) (٧١٨ و٧٢٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٦٦٨)، و(النسائيّ) في
((الصلاة)) (٩١/٢)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (٩٩٣)، و(أبو داود الطيالسيّ)
في ((مسنده)) (١٩٨٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٤٢٦ و٢٤٢٧ و٢٤٦٣)،
و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥١/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٧٧/٣
و٢٥٤ و٢٧٤ و٢٧٩ و٢٨٦ و٢٩١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٨٩/١)، و(ابن
(١) حديث صحيح.
(٢) راجع: ((المرعاة)) ٤/ ٧.

٢٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
حبّان) في ((صحيحه)) (٢١٧١ و٢١٧٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٥٤٣)،
و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٩٩٧ و٣٠٥٥ و٣١٣٧ و ٣١٨٨ و٣٢١٢ و٣٢٩١)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٩/٣ - ١٠٠)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٠٨
و٨١٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٧٢ و١٣٧٣)، و(أبو نُعيم) في
(مستخرجه)) (٩٦٧ و٩٦٨).
وأما بقيّة مسائل الحديث، فقد تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٨١] (٤٣٤) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَيِّمُوا الصُّفُوفَ،
فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُليّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي
بالقدر، من صغار [٩] (ت٦ أو٢٣٥)، وله بضع وتسعون سنة (م د س) تقدم
في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢.
٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة
التّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨.
٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) الْبُنَانيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٠) (ع) تقدم
في ((المقدمة)) ٣/٢.
و((أنس)) رُه تقدّم في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ◌َّثُهُ، وهو أعلى
الأسانيد له، وهو (٥٠) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالبصريين، وشيخه
أَبُليّ - بضمتين، وتشديد اللام - نسبة إلى ((أَبُّة)) موضع بالبصرة، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي) الفاء للتعليل، فالجملة تعليل للأمر
بإتمام الصفوف، فكأنه يقول لهم: إنما أمرتكم بذلك؛ لأني تحقّقت منكم
خلافه، وقد تقدّم قريباً المعنى المراد من هذه الرؤية، وأن الصواب أنها رؤية

٢٥٧
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٨٢)
حقيقيّة، خلافاً لمن زعم أن المراد بها خلق علم ضروريّ له بذلك، ونحو
ذلك، قال ابن المنيّر تَخْتُهُ: لا حاجة إلى تأويلها؛ لأنه في معنى تعطيل لفظ
الشارع من غير ضرورة، وقال القرطبيّ تَخّْثهُ: بل حملها على ظاهرها أولى؛
لأنه زيادة في كرامة النبيّ ◌َلِ﴾(١) .
وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٩٨٢] (٤٣٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ،
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ: ((أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ
حُسْنِ الصَّلَاةِ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة، وقد تقدّم هذا الإسناد بعينه قبل أربعة
أبواب.
وقوله: (قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير همّام،
واسم الإشارة إلى كتاب مجموع من أحاديث، وهي الصحيفة المشهورة بصحيفة
همّام بن منبّه، رواها عبد الرزاق، عن معمر، عنه، ثم رواها أصحاب الكتب
الستّة عن أصحاب عبد الرزاق، وقد تقدّم بيانها غير مرّة.
وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) أي ذكر أبو هريرة نظراته أحاديث كثيرة، ويحتمل
أن يكون الضمير لهمّام.
وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ ... إلخ) الجارّ والمجرور خبر مقدّم، و((قال)) مبتدأ
مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه.
وقوله: (أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ) هكذا بإفراد ((الصفّ))، والمراد
الجنس، أي سوّوه، وعدّلوه، وتراصّوا فيه.
(١) راجع: ((الفتح)) ٢/ ٢٤٣.

٢٥٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقوله: (فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفٌّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ) قال الإمام البخاريّ كَُّهُ في
(صحيحه)) مترجماً على هذا الحديث: ((بابٌ إقامةُ الصّفّ من تمام الصلاة))، ثم
أورده، قال ابن رُشيد: إنما قال البخاريّ في الترجمة: ((من تمام الصلاة))،
ولفظ الحديث ((من حسن الصلاة))؛ لأنه أراد أن يُبيّن أنه المراد بالحسن هنا،
وأنه لا يُعْنَى به الظاهر المرئيّ من الترتيب، بل المقصود منه الحسن الحكميّ
بدليل حديث أنس، يعني الحديث الذي قبله، حيث عبّر فيه بقوله: ((من إقامة
الصلاة))(١). انتهى(٢)، وتمام شرح الحديث تقدّم، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌َُّه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩٨٢/٢٩] (٤٣٥)، و(البخاريّ) في ((الأذان))
(٧٢٢)، و(عبد الرزّاق) في (مصنّفه)) (٢٤٢٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/
٣١٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه) (٢١٧٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١٣٧٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٩/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه))
(٩٦٩).
[تنبيه]: حديث أبي هريرة ظله هذا مختصر عند المصنّف، وقد ساقه
البخاريّ مطوّلاً، فقال:
(٧٢٢) حدّثنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا
معمر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ أنه قال: ((إنما جُعِل
الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن
حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالساً فصلّوا
جلوساً أجمعون، وأقيموا الصفّ في الصلاة، فإن إقامة الصفّ من حسن
(١) هذا لفظه عند البخاريّ، وأما لفظه عند مسلم: ((من تمام الصلاة))، كما تقدّم
قريباً .
(٢) ((الفتح)) ٢٤٤/٢ - ٢٤٥.

٢٥٩
(٢٩) - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَوَّلِ مِنْهَا - حديث رقم (٩٨٣)
الصلاة)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٨٣] (٤٣٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ
(ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ، قَالَ:
سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ،
أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُومِكُمْ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ، أبو عبد الله الكوفيّ
الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٨٥/ ٤٥٢.
٢ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ(١) الْغَطَفَانِيُ)(٢) واسم أبيه رافع الأشجعيّ
مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ يُرسل كثيراً [٣] (ت٧ أو٩٨) وقيل غير ذلك (ع) تقدم
في ((الحيض)) ٧٢٨/٨.
٣ - (التُّعْمَانُ بْنُ بَشِير) بن سَعْد بن ثَعْلَبة الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ
ابن الصحابيّ بالمدنيّ، ثم سكن الشام، ثم وَلِي إِمْرة الكوفة، ثم قُتِل بحمص
سنة (٦٥) وله (٦٤) سنة (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ٩٧/ ٥٢٢.
والباقون تقدّموا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َُّهُ، وله فيه ثلاثة من
الشيوخ فرّق بينهم؛ لاختلاف صيغ الأداء، فأبو بكر قال: حدّثنا غندر،
فذكره بلقبه، وقال: ((عن شعبة))، وأما ابن المثنّى وابن بشّار فقالا: حدّثنا
(١) بفتح الجيم، وسكون العين المهملة.
(٢) بفتح الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، بعدها فاء: نسبة إلى غَطَفَان، قبيلة
كبيرة من قيس عَيْلان، وبطنٌ من جُهَينة، ومن جُذَام، قاله في ((اللبّ)).

٢٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، فذكراه باسمه، وصرّحا بتحديث شعبة له.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، غير أبي بكر، فكوفيّ،
کالباقین.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعي: عمرو، عن سالم، وشرح
الحديث يأتي في الذي بعده، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاجِ تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٨٤] (.) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُسَوِّي
صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ
يَوْماً، فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: ((عِبَادَ اللهِ
لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ
[١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٩.
٢ - (أَبُو خَيْئَمَةَ) زُهير بن معاوية بن حُدَيجِ الْجُعفيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
[٧] (ت٣ أو ١٧٤) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٦٢.
٣ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) بن أوس بن خالد الذَّهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ،
صدوقٌ، تغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] (ت١٢٣) (خت م٤) تقدم في ((الإيمان))
٠٣٦٥/٦٤
قال الجامع عفا الله عنه: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات
المصنّف تَخْتُهُ، وهو (٥١) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ) ◌َا (يَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا) أي يعَدِّلها بيده، أو بأمره (حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي
بِهَا) أي بالصفوف (الْقِدَاحَ) - بكسر القاف، وتخفيف الدال ـ جمع قِدْحِ -
بكسر، فسكون - وهو خَشَبُ السهام حين تُنْحَتُ وتُبْرَى، قال الخطّابِيّ تَكْتُهُ في