النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ (٢٦) - بَابُ تَحْرِيمِ سَبْقِ الإِمَامِ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا - حديث رقم (٩٦٨) و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٦٠٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٢٨٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٣/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٠٩ و١٧١٠ و١٧١١ و١٧١٢ و١٧١٣ و١٧١٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٥٥ و٩٥٦ و٩٥٧ و٩٥٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه دليلاً صريحاً على تحريم سبق الإمام بركوع، أو سجود، أو غير ذلك من أجزاء الصلاة عمداً، فقد توعّد عليه بالمسخ، وهو من أشدّ العقوبات. ونظر ابن مسعود رضيبه إلى من سبق إمامه، فقال: لا وحدك صلّيت، ولا بإمامك اقتديت، وعن ابن عمر ◌ّ نحوه، وأمره بالإعادة، وفي ((مصنّف عبد الرزّاق)) عن أبي هريرة ظُه: ((إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام إنما ناصيته عنه . بید شیطان))، و کذا قاله سلمان وقال في ((الفتح)): ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام؛ لكونه تُؤُعِّد عليه بالمسخ، وهو أشدّ العقوبات، وبذلك جزم النوويّ في ((شرح المهذّب))، ومع القول بالتحريم، فالجمهور على أن فاعله يأثم، وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر ط﴿ّه: تبطل، وبه قال أحمد في رواية، وأهل الظاهر؛ بناءً على أن النهي يقتضي الفساد، وفي ((المغني)) عن أحمد أنه قال في رسالته: ليس لمن سبق الإمام صلاةٌ؛ لهذا الحديث، قال: ولو كانت له صلاة لرُچِي له الثواب، ولم يُخْشَ عليه العقاب. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح ما نُقل عن ابن عمر والإمام أحمد، وأهل الظاهر، كما أسلفت تحقيقه في المسألة الرابعة في شرح حديث أنس رَظُه الماضي، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): بيان الوعيد المذكور لمن رفع رأسه قبل الإمام، وقد ترجم الإمام البخاريّ تَخْتُ على هذا الحديث بقوله: ((باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام)). ٣ - (ومنها): أن فيه التهديد على المخالفة خشية وقوعها . ٤ - (ومنها): وجوب متابعة الإمام، قال القاضي عياضٌ: لا خلاف أن متابعة الإمام من سنن الصلاة. ٢٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٥ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ ◌َ﴿ بأمته حيث بيّن لهم الأحكام، وما يترتّب على المخالفة من العقاب. ٦ - (ومنها): ما قال أبو بكر ابن العربيّ تَّتُهُ في ((الْقَبس)): جاء عنه وَل أن الشيطان مسلّط على الإنسان لإفساد صلاته عليه قولاً بالوسوسة حتى لا يدري كم صلّى؟ وفعلاً بالتقدّم على الإمام حتى يُخلّ بالاقتداء، فأما الوسوسة فدواؤها الذكر، والإقبال على الصلاة، وأما التقدّم فعلّته طلب الاستعجال، ودواؤها أن يَعْلَم أنه لا يُسلِّم قبل الإمام، فلا يستعجل في هذه الأفعال. انتھی(١). ٧ - (ومنها): ما قاله ابن الملقّن: هذا الحديث دالّ بمنطوقه على عدم المسابقة، وبمفهومه على جواز المقارنة، ولا شكّ فيه، لكن يكره، ويفوت به فضيلة الجماعة، نعم تضرّ مقارنته في تكبيرة الإحرام، هذا في الأفعال، وأما في الأقوال فإنه يتابعه فيها، فيتأخّر ابتداؤه عن ابتداء الإمام إلا في التأمين، فتستحبّ المقارنة؛ للنصّ فيه، وحكى القاضي عن مالك ثلاثة أقوال: أحدها : عقبه، ثانيها: بعد تمامه، ثالثها: معه إلا القيام من اثنتين فبعد تمامه. انتهى کلا مه(٢) . قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله ابن الملقّن من دلالة الحديث على جواز المقارنة نظر لا يخفى، كيف يحتجّ بالمفهوم مع ورود المنطوق على خلافه، وهو قوله ◌َّ فيما أخرجه المصنّف من حديث أبي موسى الأشعريّ رَؤُه، وقد سبق: ((فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم)»، وقال: (فتلك بتلك))، وقال في السجود كذلك. وأخرج أحمد، وأبو داود، والبيهقيّ بأسانيد صحيحة، عن معاوية بن أبي سفيان ما قال: قال رسول الله وَ﴾: ((لا تبادروني بركوع، ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت، تدركوني به إذا رفعت، إني قد بدنت)). فقد نصّ النبيّ بَّهَ، وصرّح على أن أفعال المأموم تقع بعد أفعال الإمام، (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الإحكام)) ٥٥١/٢ - ٥٥٢. (٢) ((الإعلام)) ٢/ ٥٥٢. ٢٠٣ (٢٦) - بَابُ تَحْرِيمِ سَبْقِ الإِمَامِ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا - حديث رقم (٩٦٨) فلا يجوز للمأموم أن يسابقه، ولا أن يقارنه، وهذا معنى الأمر الذي في قوله وَيقول: ((وإذا ركع فاركعوا ... )) الحديث، فتكون أفعال المأموم كلّها إثر تحقّق أفعال الإمام، فمن خالف ذلك فقد خالف الأمر، فإن تعمّد فلا صلاة له، وإن كان ساهياً، فليعُد إلى المتابعة. وبهذا يتبيّن أن ما يفعله كثير من الناس من المقارنة للإمام في الانتقالات، مستندين إلى ما قاله بعض العلماء ممن لم تبلغهم هذه الأحاديث مخالف لهدي رسول الله وَالر، وطاعةٌ للشيطان، فما أقبح ذلك، ولا سيّما إذا صدر ممن يدّعي الانتساب إلى العلم، والله المستعان على من خالف الهدى، وسلك سبيل الردى، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم. [تنبيه]: قال ابن بزيزة رَّتُهُ: استَدَلّ بظاهر هذا الحديث قوم لا يعقلون على جواز التناسخ(١)، قال الحافظ: وهو مذهب رديءٌ، مبنيّ على دعاوى بغير برهان، والذي استَدَلّ بذلك منهم إنما استَدَلّ بأصل المسخ، لا بخصوص هذا الحديث. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في معنى الوعيد المذكور في هذا الحديث: (اعلم): أنهم اختلفوا فيه، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنويّ، فإن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه، من فرض الصلاة، ومتابعة الإمام، ويرجح هذا المجازيّ أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدلّ على أن ذلك يقع ولا بدّ، وإنما يدل على كون فاعله متعرِّضاً لذلك، وكون فعله ممكناً لأن يقع عنه ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء، قاله ابن دقيق العيد تَظُّهُ. وقال ابن بزيزة تَخْتُ: يَحْتَمِل أن يراد بالتحويل المسخ، أو تحويل الهيئة الحسية، أو المعنوية، أو هما معاً. (١) التناسخ: تعلّق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر بغير تخلّل زمن بين التعلّقين، قاله فى ((التوقيف على مهمّات التعريف)) (ص٢٠٨). (٢) ((الفتح)) ٢١٦/٢. ٢٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وحمله آخرون على ظاهره؛ إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك. قال الحافظ تَّتُهُ: ويدلّ على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة: ما أخرجه البخاريّ في ((المغازي)) من ((صحيحه)) من حديث أبي مالك الأشعريّ ◌ُه، أنه سمع النبيّ وَ له يقول: ((ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الْحِرَ، والحرير، والخمر، والمعازف(١)، ولَيَنْزِلَنَّ أقوام إلى جنب عَلَم يَرُوح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غداً، فَيُبَيِّتُهُم الله، ويَضَعُ العَلَم، ويَمْسَخ آخرين قِرَدةً وخنازير إلى يوم القيامة)). وأخرج أحمد في ((مسنده)) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن صُحَار (٢) العبديّ، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يُخسَف بقبائل، حتى يقال: من بَقِي من بني فلان؟))، فعرفت حين قال: قبائل أنها العربُ؛ لأن العجم إنما تُنسَب إلى قراها. وأخرج الترمذيّ، عن عائشة ﴿ّا قالت: قال رسول الله وَليقول: (يكون في آخر الأمة خسف، ومسخ، وقَذْف)). قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا ظهر الخبث))(٣). وأخرج أيضاً بإسناد صحيح، عن عمران بن حصين ظًّا أن رسول الله، وَ ل قال: ((في هذه الأمة خسفٌ، ومسخ، وقذف))، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذاك؟ قال: ((إذا ظهرت القينات والمعازف، وشُربت الخمور))، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة. قال الحافظ تَخّْتُ: ويقوّي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر، عن محمد بن زياد: ((أن يُحَوِّل الله رأسه رأس كلب))، فهذا يُبعد المجاز؛ لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار. (١) ((الْحِرُ)) بكسر الحاء، وتخفيف الراء: الفرج، و((المعازف)): آلات اللهو، كالعود، والطنبور، أفاده في ((القاموس)). (٢) بمهملتين أوله مضموم مع التخفيف، قاله في ((الفتح)) ٨/ ١٤٢. (٣) في سنده عبد الله بن عمر العمري المكبر ضعّفه بعضهم، لكن الحديث صحيح بشواهده. ٢٠٥ (٢٦) - بَابُ تَحْرِيمِ سَبْقِ الإِمَامِ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا - حديث رقم (٩٦٩) ومما يبعده أيضاً إيراد الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدالّ على تغيير الهيئة الحاصلة، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلاً: فرأسه رأس حمار. قال: وإنما قلت ذلك؛ لأن الصفة المذكورة، وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور، فلا يحسن أن يقال له: يُخْشَى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة. وقال ابن الجوزي كَثُ - في الرواية التي عَبّر فيها بالصورة -: هذه اللفظة تَمنَع تأويل من قال: المراد رأس حمار في البلادة، ولم يبيِّن وجه المنع، قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٦٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(٢) عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (يُونُسُ) بن عُبيد بن دينار الْعَبديّ، أبو عُبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ وَرِعٌ [٥] (ت١٣٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣. والباقون تقدّموا قريباً، فـ((عمرو الناقد)) و((زهير)) تقدّما قبل باب، والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلَاِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ ... إلخ) ((ما)) (١) ((الفتح)) ٢١٥/٢ - ٢١٦. (٢) وفي نسخة: ((حدّثني)). ٢٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة يَحْتَمل أن تكون نافية، أي لا يأمن تحويل صورته في صورة حمار، ويَحْتَمِلُ أن تكون استفهاميّة، أي أيّ شيء يأمن في تحويل الله لك صورته في صورة حمار، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٧٠] (.) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَام الْجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِم، جَمِيعاً عَنِ الرَّبِيعِ بْنٍ مُسْلِم (حٌ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَّنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍّبْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِبِعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِهَذَا، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِم: ((أَنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ))). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام(١) الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) (م) تقدم فَي ((الإيمان)) ٥٢٦/١٠٠. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِم) هو: عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم الْجُمَحيّ البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣٠). رَوَى عن أبيه، وجدّه، وسهل بن قُرَين، ومحمد بن حُمْران الْقَيسيّ، وأبي المغيرة النضر بن إسماعيل. وروى عنه المصنّف هذا الحديث فقط، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعثمان بن خُرَّزاذ، وتمتام، ومعاذ أبو المثنى، وأبو خليفة، وغيرهم. قال أبو حاتم: محلَّه الصدق، يُحَدِّث عن جدِّه أحاديث صحاحاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال أبو القاسم البغويّ: مات سنة ثلاثين ومائتين. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. (١) بتشديد اللام. ٢٠٧ (٢٦) - بَابُ تَحْرِيمٍ سَبْقِ الإِمَامِ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا - حديث رقم (٩٧٠) ٣ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم) الْجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦٧) (م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٠٠/ ٥٢٦. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٥ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٦ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج تقدّم في الباب الماضي. ٧ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٨ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) أي كلٌّ من الربيع بن مسلم، وشعبة، وحماد بن سلمة رووا هذا الحديث عن محمد بن زياد. وقوله: (بِهَذَا) أي بهذا الحديث المتقدّم. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ... إلخ) بنصب ((غير)) على الاستثناء. [تنبيه]: رواية الربيع بن مسلم، أخرجها أبو عوانة في ((مسنده)) (١/ ٤٦٢) فقال : (١٧١٤) حدثني الفضل بن الحباب الْجُمَحيّ، قال: سمعت عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم، يقول: سمعت الربيع بن مسلم، يقول: سمعت محمد بن زياد، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم و ﴿ يقول: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحَوِّل الله رأسه رأس حمار)). وكذا ساقه بهذا اللفظ أيضاً أبو نعيم في ((المستخرج)) ٥٢/٢ رقم (٩٥٧)، وأما اللفظ الذي أحاله المصنّف ◌َظُّ، فلم أجد من ساقه به، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ٢٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وأما رواية شعبة، فساقها الإمام البخاريّ كَّتُهُ في ((صحيحه))، فقال: (٦٩١) حدّثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة، عن النبيّ وَ ل8 قال: ((أما يخشى أحدكم - أو - لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار)). انتهى. وأما رواية حماد بن سلمة، فساقها الإمام أحمد نَّتُهُ في (مسنده))، فقال: (٩٧٢٣) حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام، أن يُحَوِّل رأسه رأس حمار)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢٧) - (بَابُ النَّهْىِ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٧١] (٤٢٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَّةً) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل بابين. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان تقدّم قبل بابین. ٥ - (الْمُسَيَّبُ) بن رافع الأسديّ الكاهليّ، أبو العلاء الكوفيّ الأعمى، ثقة [٤] (ت١٠٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤. ٢٠٩ (٢٧) - بَابُ التَّهْىٍ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٧١) ٦ - (تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ) - بفتح الطاء المهملة، والراء - الطائيّ الْمُسْلِيّ - بضم الميم، وسكون السين المهملة - الكوفيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن جابر بن سَمُرة، وعديّ بن حاتم، وابن أبي أوفى، والضحاك بن قیس. وروى عنه سماك بن حرب، والمسيَّب بن رافع، وعبد العزيز بن رُفيع، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، وقال الشافعيّ: تميم بن طَرَفة مجهول، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقةٌ مأمونٌ، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو حَسّان الزياديّ، وغيره: مات سنة (٩٤)، وقال ابن أبي عاصم: سنة (٩٥)، وقال ابن قانع: تُؤُفّي سنة (٩٣)، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٤٢٨) و(٤٣٠) و(٨٧٠) و(١٦٥١) وأعاده أربع مرّات. [تنبيه]: ((الْمُسْلِيّ)) بضم الميم، وسكون المهملة: نسبة إلى مُسلية قبيلة من مَذْحِج، ومَحِلّة لهم بالكوفة، قاله في ((لبّ اللباب))(١) . ٧ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٧٠) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٨٠٨/٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وتميم، فما أخرج له البخاريّ، وأبو داود. (١) ((لبّ اللباب)) ٢٥٦/٢. ٢١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب ممن اتّفق أصحاب الكتب الستة في الرواية عنه بلا واسطة. ٥ - (ومنها): أن ثلاثة منهم مشهورون بالكنية. ٦ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن المسيّب، عن تميم. ٧ - (ومنها): أن ((الْمُسيَّب بن رافع)) بفتح الياء المشدّدة، بصيغة اسم المفعول، وكذا كلّ الْمُسَيَّبِ، سوى والد سعيد بن المسيّب، ففيه وجهان: الكسر، والفتح، والكسر أولى، كما تقدّم غير مرّة، قال السيوطيّ في ((ألفيّة الحدیث» : كُلُّ مُسَيَّبٍ فَبِالْفِتْحِ سِوَى وقلت مذيِّلاً عليه: أَبِي سَعِيدٍ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ فَثَبَتَا قُلْتُ وَكَسْرُهُ أَحَقُّ إِذْ أَتَى بَلْ قِيلَ قَدْ دَعَا عَلَى مَنِ اعْتَمَدْ وَعَنْ سَعِيدٍ كُرْهُهُ الْفَتْحَ وَرَدْ فَابْعُدْ عَنِ الْفَتْحِ تَكُنْ مُجَانِبًا دُعَاءَهُ وَنِعْمَ هَذَا مَظْلَبَا والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) ﴿َا أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ) اللام هي الموّئة للقسم المقدَّر، أي: والله لينتهينّ، والفعل مبنيّ للفاعل، و((أقوام)) مرفوع على الفاعليّة، وجملة: (يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ) في محلّ رفع صفة لـ((أقوام)) (فِي الصَّلَاةِ) متعلّق بـ(يرفعون))، أو بحال مقدّر من الفاعل، أي حال كونهم كائنين في الصلاة. ويأتي في حديث أبي هريرة ظه بزيادة: ((عند الدعاء))، فإن حُمِل المطلق على المقيّد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة. قال الجامع عفا الله عنه: حمله على إطلاقه هو الظاهر، وقد أخرجه ابن ماجه، وابن حبان من حديث ابن عمر بغير تقييد، ولفظه: ((لا ترفعوا أبصاركم (٢٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٧١) ٢١١ إلى السماء)) يعني في الصلاة، وأخرجه بغير تقييد أيضا الطبرانيّ من حديث أبي سعيد الخدريّ، وكعب بن مالك، وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: ((كانوا يَلتفتون في صلاتهم حتى نزلت: ﴿قَدْ [المؤمنون: ١، ٢]، فأقبلوا أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَائِمْ خَشِعُونَ على صلاتهم، ونظروا أمامهم، وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده))، ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه، ورفعه إلى النبيّ وَ ◌ّه وقال في آخره: «فطأطأ رأسه»، قاله في ((الفتح))(١). وإلى حمله على إطلاقه ذهب القرطبيّ كَُّ في ((المفهم))، حيث قال: وهذا وعيدٌ بإعماء من رفع بصره إلى السماء في الصلاة، ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء، أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلّق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة، وخرج عن سَمْتها، وعن هيئة الصلاة، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة، وحَكَى الطبريّ كراهة رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة، وحُكي عن شُرَيح أنه قال لمن رآه يفعله: اكفُفْ يديك، واخفض بصرك، فإنك لن تراه، ولن تناله. انتهى كلام القرطبيّ ◌َُّ(٢)، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم. (أَوْ لَا) نافية، ولذا رفع قوله: (تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ))) الفاعل ضمير ((أبصارهم))، وفي رواية أبي هريرة ظبه التالية: ((أو لتُخطفنّ أبصارهم))، أي لتُسلبنّ أبصارهم بسرعة. و((أو)) هنا للتخيير، نظير قوله تعالى: ﴿نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، أي يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة، وإما الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر، قاله في ((الفتح)). والمعنى أن أحد الأمرين واقع لا محالة، إما الانتهاء، وإما عدم رجوع أبصارهم إليهم؛ عقوبةً من الله رَّ لهم. قال في ((الفتح)): واختُلِف في المراد بذلك، فقيل: هو وعيد، وعلى هذا فالفعل المذكور حرام، وأفرط ابن حزم، فقال: يُبْطِل الصلاة، وقيل: المعنى (١) ((الفتح)) ٢٧٣/٢. (٢) ((المفهم)) ٦٠/٢. ٢١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة أنه يُخْشَى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلين، كما في حديث أُسَيد بن حُضَير ﴿ها الآتي في ((فضائل القرآن)) - إن شاء الله تعالى - أشار إلى ذلك الداوديّ، ونحوه في ((جامع حماد بن سلمة))، عن أبي مِجْلَز، أحدٍ التابعين . وقال النوويّ كَّتُهُ: فيه النهي الأكيد، والوعيد الشديد في ذلك، وقد نُقِلَ الإجماعُ في النهي عن ذلك. وقال القاضي عياض تَظّتُهُ: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شُرَيح، وآخرون، وجوَّزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا يُنكَر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: ﴿وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢ [الذاريات: ٢٢]. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لأن السماء قبلة الدعاء)) فيه نظر لا يخفى؛ إذ الثابت عن النبيّ وَاللّه أنه كان يستقبل القبلة عند الدعاء، ولم يُنقل عنه أنه كان يتوجّه في الدعاء إلى السماء، وتشبيهه برفع اليد غير صحيح؛ لأن رفع اليد في الدعاء ثبت في النصوص الصحيحة، وأما رفع البصر إلى السماء في الدعاء فلم يَرِد، وأما الآية فليس فيها بيان كون السماء قبلةً للدعاء، كما لا يخفى على بصير. والحاصل أن السنّة في الدعاء هو التوجّه إلى القبلة، لا إلى السماء، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ◌ّ هذا من أفراد المصنّف نَخْذَّتُهُ . [تنبيه]: تفرّد المصنّف تَذَلُ بإخراج هذا الحديث من حديث جابر بن سمرة، وأبي هريرة ◌ًّا، وتفرّد البخاري بإخراجه من حديث أنس ظ ته، فقال: (٧٥٠) حدّثنا عليّ بن عبد الله، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: ٢١٣ (٢٧) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٧١) حدّثنا ابن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك حدّثهم، قال: قال النبيّ ◌َ: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم))، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: ((لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم)). وقوله: (لَيُنْتَهَيَنَّ)) كذا للمستملي، والحمويّ - بضم الياء، وسكون النون، وفتح المثناة والهاء والياء، وتشديد النون - على البناء للمفعول، والنون للتأكيد، وللباقين: ((لَيَنْتَهُنَّ)» - بفتح أوله، وضم الهاء - على البناء للفاعل، قاله في ((الفتح))(١) . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٧١/٢٧] (٤٢٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩١٢)، و(ابن ماجه) فيها (١٠٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٤٣/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٩٩٢١ و١٩٩٦٠ و٢٠٠٦٠ و٢٠١٣٤)، و(الدارميّ) في (سننه)) (١٢٦٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٠١/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/ ٤٠١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم رفع الأبصار إلى السماء في الصلاة، وأما رفع البصر في الدعاء خارج الصلاة فمكروه؛ لمخالفته هدي النبيّ وَّ، فقد ثبت في غير حديث أنه كان يستقبل القبلة في الدعاء، فلا ينبغي مخالفة هديه. وأما رفعه في غير الدعاء فجائز؛ لأنه ثبت عنه وَّلإر أنه كان يرفع بصره إلى السماء، كما في ((الصحيحين)) من حديث ابن عبّاس ﴿ّ حين بات عند خالته ميمونة ﴿ثقا، فقد أخبر أنه وَّر قام من الليل، فخرج، فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات [آل عمران: ١٩٠]، وحديث بدء الوحي: ((بينا أنا أمشي إذ سمعت من السماء صوتاً، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ ... )) الحديث، متّفقٌ عليه، وغير ذلك من الأحاديث التي تدلّ على أنه وَّ كان يرفع بصره إلى السماء، ولكن أكثر نظره كان إلى الأرض، كما ذكره الحافظ العراقيّ تَخْتُ في ((ألفيّة السيرة)) بقوله: (١) ٢٧٣/٢. ٢١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة نَظَرُهُ لِلأَرْضِ مِنْهُ أَكْثَرُ إِلَى السَّمَاءِ خَافِضٌ إِذْ يَنْظُرُ ٢ - (ومنها): بيان الوعيد الشديد لمن رفع بصره إلى السماء في الصلاة بعدم رجوع بصره إليه. ٣ - (ومنها): تغليظ القول في زجر مرتكب المنكرات؛ ليرتدع عن ذلك. ٤ - (ومنها): بيان أنه ينبغي سلوك مسلك الرفق عند زجر مرتكب المنكرات بعدم التصريح بذكر اسمه عند زجره، بل يكون بالإجمال، كما قال النبيّ وَ﴿ في هذا الحديث: ((لينتهينّ أقوام))، وفي الحديث الآخر: ((ما بال أقوام))، وذلك لئلا يكون فضيحة للشخص المرتكب؛ إذ ربّما يحمله ذلك على عدم قبول النصح، أو ارتكاب ما هو أشدّ من ذلك، فينبغي لمن ينهى عن المنكر أن يسلك مسلك الستر ما أمكن، فإن ذلك أدعى لقبول قوله، والانتفاع بإرشاده، فكثير ممن يتصدّى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسلكون هذا المسلك، فيُفسدون أكثر مما يُصلحون، وقد قال الله تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَّةِ وَحَدِلْهُم بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ الآية [النحل: ١٢٥]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٧٢] (٤٢٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ (١) عِنْدَ الدُّعَاءِ، فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) - بتشديد الواو - ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٥٤) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٩/٣٤. (١) وفي نسخة: ((عن رفع أبصارهم)) بالإضافة. ٢١٥ (٢٧) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٧٢) ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظ عابدٌ فقيهٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٤ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٥ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَة الْكِنديّ، أبو شُرَحبيل المصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ فقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ظُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ومن لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى الأعرج، وهو والصحابيّ مدنيّان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. وقوله: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ) ببناء الفعل للفاعل. وقوله: (عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ) وفي بعض النسخ: ((عن رفع أبصارهم)) بإضافة ((رفع)) إلى ((أبصار)). وقوله: (عِنْدَ الدُّعَاءِ) هذا التقييد بالدعاء لم يأت في حديث جابر بن سمرة ﴿ الماضي، ولا في حديث أنس به الذي أخرجه البخاريّ، وظاهره أنه يقتضي أن النهي خاصّ في حالة الدعاء في الصلاة، لكن الأولى إجراؤه على العموم، فليس القيد به شرطاً في النهي؛ لكثرة الروايات بالإطلاق، ولأن سبب النهي منافاته الخشوع الذي هو المطلوب في الصلاة، فقد أمر واله بالسكون في الصلاة، كما في حديث جابر بن سمرة ﴿ّ الآتي في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ) ببناء الفعل للمفعول: أي لَتُسْلَبَنّ، والخطف هو السلب والأخذ بسرعة، قال تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾. [البقرة: ٢٠]. وقال الطيبيّ تَخُّهُ: ((أو)) هنا للتخيير تهديداً، وهو خبر في معنى الأمر، أي ليكوننّ منكم الانتهاء عن رفع البصر، أو خطف الأبصار عند الرفع. انتھی . ٢١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وتمام شرح الحديث تقدّم في الحديث الماضي. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيبه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٧٢/٢٧] (٤٢٩)، و(النسائيّ) في ((السهو)) (١٢٧٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٠٥٦ و٨٤٤٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١١٩٩ و٣٣٥٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٦٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِليْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٨) - (بَابُ الأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْي عَنِ الإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَإِثْمَامِ الصُّفُوفِ الأُوَلِ، وَالتَّرَاصِّ فِيهَا، وَالتَّهْي عَنِ التَّفَرُّقِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٧٣] (٤٣٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمُسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ»، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَرَأَنَا حِلَقاً، فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟)) قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((أَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: ((يُتُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفِّ))). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الإسناد الذي تقدّم في الباب الماضي، وتكلّمنا عنه هناك، فلا حاجة إلى إعادته. شرح الحديث : (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) ﴿َّ أَنه (قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلاَ) وفي رواية مِسْعر، عن عبيد الله بن القبطيّة عن جابر بنظُه التالية: ((قال: كنّا إذا صلّينا مع ٢١٧ (٢٨) - بَابُ الأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْىِ عَنِ الإِشَارَةِ بِالْيَدِ، ... إلخ - حديث رقم (٩٧٣) رسول الله ولو قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين))، وفي رواية فُرات القزّاز، عن ابن القبطيّة الثالثة: ((قال: صليت مع رسول الله وَّهِ، فكنّا إذا سلّمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم))، وفي رواية النسائيّ: ((خرج علينا رسول الله وَّل، ونحنُ رافعو أيدينا في الصلاة)) (فَقَالَ) عطف على مقدّر، أي فرآنا رافعي أيدينا، فقال منكراً علينا ذلك الرفع ((مَا لِي) ((ما)) استفهاميّة مبتدأ، و(لي)) جارّ ومجرور خبرها، والاستفهام هنا إنكاريّ، أَيْ أيُّ شيء ثبت لي؟. وقوله: (أَرَاكُمْ) جملة حاليّة، والرؤية هنا بصريّة تتعدّى إلى مفعول واحد، أي حال كوني رائياً لكم (رَافِعِي أَيْدِيكُمْ) بنصب ((رافعي)) على الحال؛ لأن ((أرى)) بصريّة، كما أسلفته آنفاً، و((رافعي)) جمع مذكّر سالم مضاف إلى ((أيديكم))، ولذا سقطت نونه للإضافة، كما قال في ((الخلاصة)): نُوناً تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَاطُورٍ سِينَا)) وفي رواية مِسْعر الآتية: فقال رسول الله وَالر: ((علام تومئون بأيديكم؟، كأنها أذناب خيل شُمُسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلّم على أخيه، مَنْ على يمينه وشماله))، وفي رواية فُرات القزّاز الآتية: فنظر إلينا رسول الله وَل، فقال: ((ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمُس؟ إذا سلّم أحدكم، فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيده))، وفي رواية النسائيّ: ((فقال: ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة؟)). والمراد من رفع الأيدي رفعها عن الفخذ، والإشارة بها يميناً وشمالاً، وجمع الأيدي لجمع أصحابها، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً، كأنه قال: ما لي أراكم رافعاً كلٌّ منكم يده، مشيراً بالسلام؟. (كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمْسٍ) ((الأذناب)» بالفتح: جمع ذَنَب بفتحتين، قال الفيّوميّ: وذَنَبُ الفرسَّ، والطائر وغيره: جمعه أَذنابٌ، مثلُ سَبَب وأسباب، والذُّنَابَى وزانُ الْخُزَامَى لغة في الذّنَبِ، ويقال: هو في الطائر أفصح من الذّنَب. انتهى(١). (١) ((المصباح المنير)) ٢١٠/١. ٢١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقال في ((القاموس)): والذُّنَابَى، والذُّنُبَّى بضمّهما، والذِّنِبَّى بالكسر: الذَّنَبُ. انتهى (١). و((الخيل)) - بفتح، فسكون -: جماعة الأفراس، لا واحد له، أو واحده خائلٌ؛ لأنه يختال، جمعه أخيال، وخُيُول بالضمّ، ويُكسر، أفاده في ((القاموس))(٢). و((الشُّمْسُ)) - بضمّ الشين المعجمة، وسكون الميم، أو بضمّتين -: جمع شَمُوس - بفتح، فضمّ -، وهي النَّفُور من الدوابّ الذي لا يستقرّ لِشَغَبه وحِدَّته، وأذنابها كثيرة الاضطراب. وقال في ((اللسان)): و((الشَّمِسُ)) - بكسر الميم - والشَّمُوس من الدوابّ: الذي إذا نُخِسَ لم يستقرّ، وشَمَسَتِ الدابّة والفرس تَشْمِسُ، شِمَاساً - بالكسر - وشُمُوساً - بضمّتين - وهي شَمُوسٌ - بفتح، فضمّ -: شَرَدَت، وجَمَحَت، ومَنَعَت ظهرها. انتهى بإيضاح. وقال في ((المصباح)): وشَمَسَ الفرسُ يَشْمِسُ، ويَشْمُسُ، من بابي ضرب ونصر شُمُوساً، وشِمَاساً بالكسر: استَعْصَى على راكبه، فهو شَمُوسٌ، وخَيْلٌ شُمُسٌ، مثلُ رَسُول ورُسُلٍ، قال الشاعر: رَكْضُ الشَّمُوسِ نَاجِزاً بِنَاجِزٍ قالوا: ولا يقال: فرسٌ شَمُوصٌ بالصاد، ومنه قيل للرجل الصَّعْبِ الْخُلُقِ: شَمُوسٌ أيضاً. انتهى(٣). وقال النوويّ كَّتُهُ: ((شُمْس)) بإسكان الميم، وضمها، وهي: التي لا تستقِرّ، بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهيّ عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صُرِّح به في الرواية الثانية. انتهى (٤). وقال بعضهم: المقصود من هذا التشبيه التنفير، وقد استخدم فيه ثلاثة مشبَّهات بها منفّرة، تشبيه الأيدي التي في مقدّمة الإنسان، ورمز قوّته بالأذناب (١) ((القاموس المحيط)) ٦٩/١. (٣) ((المصباح المنير)) ٣٢٢/١ - ٣٢٣. (٢) ((القاموس المحيط)) ٣٧٣/٣. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٥٢/٤ - ١٥٣. ٢١٩ (٢٨) - بَابُ الأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْرِ عَنِ الإِشَارَةِ بِالْيَدِ، ... إلخ - حديث رقم (٩٧٣) التي في المؤخّرة، وهي مثلٌ للحقارة والضعف والتبعيّة، وتشبيه الإنسان بالحيوان، وتشبيه الحركة بالشغب والنفور. انتهى (١). (اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ)) فيه الأمر بالسكون في الصلاة، فيلزم منه النهي عن الحركة فيها، وهو محمول على الحركات لغير حاجة، أو الحركات الكثيرة، كما يدلّ عليه تشبيهه وَّه باضطراب أذناب الخيل الشُّمْس. وقال القرطبيّ تَخْلُّهُ: كانوا يشيرون عند السلام من الصلاة بأيديهم يميناً وشمالاً، وتشبيه أيديهم بأذناب الخيل الشُّمُس تشبيهٌ واقعٌ، فإنها تُحرّك أذنابها يميناً وشمالاً، فلمّا رآهم على تلك الحالة أمرهم بالسكون في الصلاة، وهذا دليلٌ على أبي حنيفة في أن حكم الصلاة باقٍ على المصلّي إلى أن يُسلِّم، ويلزم منه أنه إن أحدث في تلك الحالة - أعني في حالة الجلوس الأخير للسلام - أعاد الصلاة. انتهى كلام القرطبيّ تَّتُهُ، وهو بحث نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (قَالَ) جابر نَُّه (ثُمَّ خَرَجَ) النبيّ ◌َِّ من بيته إلى المسجد، وقيل: معنى الخروج: الطلوع والظهور، والأول أظهر (عَلَيْنَا، فَرَآَنَا حِلَقاً) قال النوويّ ◌َُّهُ: هو بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حَلْقة، بإسكان اللام، وحكى الجوهريّ وغيره فتحها في لغة ضعيفة. انتهى. وقال في ((القاموس)): وحَلْقَةُ الباب، والقوم، وقد تُفْتَح لامهما، وتُكسر، أو ليس في الكلام حَلَقَةٌ محرَّكةً إلا جمع حالق،َ أو لغة ضعيفة، جمعه: حَلَقٌ محرَّكَةً، وكَبِدَرٍ، وحَلَقَات محرَّكةً، وتكسر الحاء. انتهى(٢). وقال في ((المصباح)): وحَلْقَةُ الباب، بالسكون من حديث وغيره، وحَلْقَةُ القوم: الذين يجتمعون مُستديرين، والْحَلْقَةُ: السلاحُ كلّه، والجمع: حَلَقٌ بفتحتين على غير قياس، وقال الأصمعيّ: والجمع حِلَقٌ بالكسر، مثلُ قَصَبَة وقَصَبٍ، وبَدْرَةٍ وبِدَر، وحَكَى يونس عن أبي عمرو بن العلاء أن الْحَلَقَةَ بالفتح لغة في السكون، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياسٌ، مثلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبٍ. انتهى (٣) . (١) ((فتح المنعم)) ٢ / ٥٩٣ - ٥٩٤. (٣) ((المصباح المنير)) ١٤٦/١ - ١٤٧. (٢) ((القاموس المحيط)) ٢٢٢/٣. ٢٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة (فَقَالَ) بَرِ ((مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟))) أي متفرّقين، جماعةً جماعةً، وهو بتخفيف الزاي، الواحدة عِزَةٌ، ومعناه النهي عن التفرّق، والأمر بالاجتماع، قاله النوويّ ◌َظَهُ(١). ونصبُ ((عِزِين)) على الحال؛ لأن ((أرى)) هنا بصريّة تتعدّى لمفعول واحد، كما سبق ذلك قريباً . وقال الطيبيّ كَخْثُهُ: قوله: ((عِزِين)) أي جماعات متفرّقين حلقةً حلقةً، وهو جمع عِزَة، وهي الحلقة المجتمعة من الناس، وأصلها عِزوة، فحُذفت الواو، وُجُمِعت جمع السلامة على غير قياس، كثُبِين، وبُرين، جمع ثُبَة وبُرَة. والمعنى: ما لي أراكم أشتاتاً متفرّقين؟ وفي معناه قوله رَّ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ عِزِينَ (٢٦)﴾ [المعارج: ٣٧]. قال: وهو إنكار على رؤيته وَ لو إياهم متفرّقين أشتاتاً، والمقصود الإنكار عليهم كونهم على تلك الحالة، يعني أنه لا ينبغي لكم أن تتفرّقوا، ولا تكونوا مجتمعين مع توصيتي إياكم بذلك، وكيف وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ولعلّ العذر من طرفي، وذلك أنكم مجتمعون، وإني أراكم متفرّقين، ولو قال: وما لكم متفرّقين؟ لم يُفد من المبالغة فائدةً، ونظيره قوله تعالى: ﴿مَالِى لَا أَرَىَ اُلْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] حكايةً عن سليمان ظلّل، أنكر على نفسه عدم رؤية الهدهد إنكاراً بليغاً، على معنى أنه لا يراه، وهو حاضرٌ لساتر ستره، أو غير ذلك. انتهى(٢). وقال القاضي عياض تظلّتُهُ: أمرهم بالائتلاف والاجتماع، وحذّرهم من الْفُرْقة، وقد يَحْتَمِلُ أنه نهاهم عن هذا في الصلاة، وأمرهم بوصل الصفوف، ألا تراه كيف قال: ثم خرج، فقال: ((ألا تصفّون)). انتهى(٣). (١) ((شرح النوويّ)) ١٥٣/٤. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٤/ ١١٤٣. (٣) ((إكمال المعلم)) ٣٤٤/٢.