النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اثْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٢٦) السنن في مصنفاتنا، هي كلَّها قولُ الشافعيّ، وهو راجعٌ عما في كتبه، وإن كان ذلك المشهورَ من قوله، وذاك أني سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت المزنيّ يقول: سمعت الشافعيّ يقول: ((إذا صحّ لكم الحديث عن رسول الله وَلقتله فخُذُوا به، ودَعُوا قولي)). وللشافعي - رحمة الله عليه - في كثرة عنايته بالسنن، وجمعه لها، وتفقهه فيها، وذَبِّه عن حريمها، وقمعه مَن خالفها، زَعَمَ أن الخبر إذا صحّ فهو قائل به، راجع عما تقدّم من قوله في كتبه، وهذا مما ذكرناه في كتاب ((المبين)) أن للشافعيّ تَخُّْ ثلاث كلمات، ما تَكَلَّم بها أحدٌ في الإسلام قبله، ولا تفوّه بها أحدٌ بعده، إلا والمأخذ فيها كان عنه: إحداها: ما وصفتُ. والثانية: أخبرني محمد بن المنذر بن سعيد، عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانيّ، قال: سمعت الشافعيّ يقول: ما ناظرت أحداً قط، فأحببت أن يخطئ. والثالثة: سمعت موسى بن محمد الديلمي بأنطاكية يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعيّ يقول: وَدِدتُ أن الناس تعلموا هذه الكتب، ولم ينسبوها إليّ. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: ما أجلّ قدر الإمام الشافعيّ دَخَُّ، وقدر تعظيمه للسنّة، وما أشدّ تواضعه نَُّهُ. ومما رأيته مما يخالف ظاهر كلام الشافعيّ تَخُّْ المذكور أن بعض المتأخرين من الشافعيّة أوّل قول الشافعيّ تَخْتُ: ((إذا صحّ الحديث فهو مذهبي)) بأنه محمول على ما لم يطلع عليه الشافعيّ من الأحاديث، أما إذا اطلع عليه، وترك العمل به فلا . وفي هذا التأويل نظر لا يخفى على بصير، فقد اطّلع الشافعيّ على حديث الباب، وتأوّله، ولكن تأويله لم يقبله محقّقو أتباعه، كابن خزيمة، وابن حبّان، وابن المنذر، وابن حجر العسقلانيّ، فتركوا مذهبه، وقالوا: إنه لو (١) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) ٤٩٧/٥. ٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة جمع أطراف الأحاديث، وقابل بينها لتبيّن له أن الصواب خلاف ما أوّل به، ولهذا قال ابن حبّان: هذا التأويل الذي أوّلنا به هو مذهب الشافعيّ؛ لأن من قواعده أن ما صحّ من الحديث، واتّضح معناه، وتأويله هو المذهب له، وإن قال في كتبه خلاف هذا التأويل، وهذا ظاهر كلامه تَّتُهُ، فتأمله بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٢٧] (.) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ(١): خَرَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا (٢) قَاعِداً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ الإمام الثبت الفقيه المشهور الحجة [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. والباقون تقدّموا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف تَتُهُ، وهو (٤٦) من رباعيّات الكتاب. قوله: (خَرَّ رَسُولُ اللهِ نَّهِ) هو بمعنى سقط في الرواية الماضية. وقوله: (فَجُحِشَ) بالبناء للمفعول: أي خُدش، وجُرح. وقوله: (فَصَلَّى لَنَا) وفي نسخة: ((فصلّى بنا)). وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ) الضمير لليث، أي ذكر الليث، عن ابن شهاب نحو حديث سفيان ابن عيينة عنه. (١) وفي نسخة: ((أنه قال)). (٢) وفي نسخة: ((بِنَا)). ٦٣ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اقْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٢٨) [تنبيه]: رواية الليث التي أحالها المصنّف هنا على رواية سفيان بن عيينة، أخرجها البخاريّ تَّتُهُ في ((صحيحه))، فقال: (٧٣٣) حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه قال: خَرَّ رسول الله بَّر عن فرس، فَجُحِش، فصلّى لنا قاعداً، فصلّينا معه قعوداً، ثم انصَرَفَ، فقال: ((إنما الإمام، أو إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٢٨] ( .. ) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وَزَادَ (١): ((فَإِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوْا قِیَاماً))). رجال هذا الإسناد: خمسة، وكلهم تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا) ضمير التثنية لسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، يعني أن يونس بن يزيد الأيليّ حدّث عن ابن شهاب نحو حديث سفيان، والليث. وقوله: (وَزَادَ) وفي نسخة: ((وزاد فيه))، والضمير ليونس، أي زاد يونس على رواية سفيان والليث قوله: ((فإذا صلّى قياماً فصلُّوا قياماً)). وقوله: (فَصُرِعَ) - بضم الصاد المهملة، وكسر الراء -: أي سَقَط عن ظهر الفرس، قال في ((الْمُحْكَم)): الصَّرْعُ: الطَّرحُ بالأرض. انتهى. وقوله: (فَإِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوْا قِيَاماً) أي لمن استطاع ذلك، فمَنْ عَجَز (١) وفي نسخة: ((وزاد فيه)). ٦٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة عنه صَلَّى على حسب حاله مع الاقتداء بالإمام القائم، وهذا لا خلاف فيه، قاله في (الطرح))(١) . [تنبيه]: رواية يونس هذه، أخرجها الحافظ أبو عوانة في ((مسنده)) (٢/ ١٠٦)، فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وأبو عبيد الله، قالا: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، ومالك، والليث، أن ابن شهاب أخبرهم، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله وَ﴿ رَكِب فرساً، فصُرِع عنه، فجُحِش شقه الأيمن، فصلّى لنا صلاةً من الصلوات، وهو جالس، فصلّینا معه جلوساً، فلما انصرف قال: ((إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلّى قائماً فصلّوا قياماً، وإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى قاعداً فصلّوا قعوداً أجمعون)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٢٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ رَكِبَ فَرَساً، فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَفِيهِ: ((إِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوْا قِيَاماً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، صنّف ((المسند))، كان يلازم ابن عيينة [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الْقَزّاز الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت١٩٨) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٧ / ٥٦٣. (١) ((طرح التثريب)) ٣٤٥/٢. ٦٥ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اثْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣٠) ٣ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان تقدّما فيما قبله. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) يعني أن حديث مالك، عن الزهريّ نحو حديث كلٍّ من ابن عيينة، والليث، ويونس، عنه. وقوله: (وَفِيهِ: إِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوْا قِيَاماً) يعني في حديث مالك زيادة قوله: ((إذا صلّى قائماً ... إلخ)). [تنبيه]: رواية مالك، عن الزهريّ هذه، أخرجها في ((الموطأ))، فقال: (٢٨٠) حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ﴿ رَكِب فرساً فصُرع، فجُحِش شقه الأيمن، فصلّى صلاةً من الصلوات، وهو قاعد، وصلينا وراءه قعوداً، فلما انصرف قال: ((إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلّى قائماً فصلّوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رَفَع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلّى جالساً فصلّوا جلوساً أجمعون)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ وَمَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْد) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت مت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. والباقيان تقدّما في السابق. قوله: (سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ) وفي نسخة: ((من فرسٍ)). ٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الضمير لمعمر. وقوله: (وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ وَمَالِكِ) يعني أن معمراً لم يزد في روايته ما زاده يونس، ومالك، وهو قوله: ((فإذا صلّى قائماً، فصلُّوا قياماً)). [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه، أخرجها الإمام أحمد نَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (١٢١٩٥) حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهريّ، عن أنس، قال: سقط النبيّ وَ﴿ من فرس، فجُحِش شقه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلّى بهم قاعداً، وأشار إليهم أن اقعدوا، فلما سلّم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلّى جالساً، فصلُّوا جلوساً أجمعون)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣١] (٤١٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْخَّابِهِ، يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ الهِ جَالِساً، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ(١) قِيَاماً، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوْا جُلُوساً)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أول الباب. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكِلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٣ - (هِشَام) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيهٌ، (١) وفي نسخة: ((لصلاته)). ٦٧ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اثْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣١) ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن الْعَوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٠٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا، ماتت سنة (٥٧) أو بعدها (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَخَّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، والباقيان كوفيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: هشام، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٦ - (ومنها): أن عائشة رؤيُنا من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الحديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ) خالته (عَائِشَةَ) مَّا، أنها (قَالَت: اشْتَكَىَّ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿) أي مَرِضَ، قال في ((اللسان)»: الشَّكْوُ، والشَّكْوَى، والشَّكَاةُ، والشَّكَاء كلّه: المرضُ، تقول: شَكَا يَشْكُو شَكَاةً، يُستعمل في الْمَوْجِدَة والمرض، ويقال: هو شاكٍ: أي مريض، واشتكى عُضْواً من أعضائه، وتَشَكَّى بمعنَى. انتهى باختصار(١). وفي رواية البخاريّ: ((صلَّى رسول الله وَ ل﴿ل في بيته، وهو شاكٍ))، قال في ((الفتح)): قوله: ((في بيته)) أي في الْمَشْرُبة التي في حُجْرة عائشة رضيّا، كما بينّه (١) راجع: ((لسان العرب)) ٤٣٩/١٤. ٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة أبو سفيان، عن جابر ظه، وهو دالّ على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد، وكأنه ◌َّه عَجَز عن الصلاة بالناس في المسجد، فكان يصلّي في بيته بمن حَضَر، لكنه لم يُنقل أنه استَخْلَف، ومن ثَمّ قال عياض: إن الظاهر أنه صَلّى في حجرة عائشة، وائتَمّ به مَن حَضَر عنده، ومن كان في المسجد، وهذا الذي قاله مُحْتَمِلٌ، ويَحْتَمِل أيضاً أن يكون استَخْلَف، وإن لم يُنقَل، ويلزم على الأول صلاة الإمام أعلى من المأمومين، ومذهب عياض خلافه، لكن له أن يقول: محل المنع ما إذا لم يكن مع الإمام في مكانه العالي أحدٌ، وهنا كان معه بعض أصحابه. انتهى (١)، وهو بحثٌ جيّد، والله تعالى أعلم. وقوله: ((وهو شَاكٍ)) - بتخفيف الكاف، بوزن قاضٍ - من الشِّكاية، وهي المرض، وكان سبب ذلك ما في حديث أنس ظه المذكور في الحديث السابق: ((أنه سَقَط عن فَرَسٍ». (فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) قد سُمِّي منهم في الأحاديث أنسٌ، كما في الحديث الذي قبل هذا، وجابر ظُه، كما في الحديث الآتي، وأبو بكر، كما في حديث جابر الآتي أيضاً، وعمر، كما في رواية الحسن مرسلاً عند عبد الرزاق، أفاده في ((الفتح))(٢). (يَعُودُونَهُ) أي يزورونه بَّهِ (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالِساً) قال القاضي عياض نَّتُهُ: يَحْتَمِل أن يكون أصابه من السَّقْطَة رَضٌّ في الأعضاء، مَنَعَهُ من القيام. وتعقّبه الحافظ، فقال: وليس كذلك، وإنما كانت قدمه وَ ال انفَكّت، كما في رواية بشر بن المفضَّل، عن حميد، عن أنس، عند الإسماعيليّ، وكذا لأبي داود، وابن خزيمة، من رواية أبي سفيان، عن جابر ظُبه. وأما قوله في رواية الزهريّ، عن أنس بن مالك: ((جُحِش شقُّه الأيمن))، وفي رواية يزيد، عن حميد، عن أنس: ((جُحش ساقه، أو كتفه))، فلا ينافي ذلك كون قدمه انفكّت؛ لاحتمال وقوع الأمرين، وقد تقدَّم تفسير الجحش بأنه الْخَدْش، والْخَدْشُ: قَشْرُ الجلد. (١) ((الفتح)) ٢٠٨/٢ - ٢٠٩. (٢) ((الفتح)) ٢٠٩/٢. ٦٩ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اقْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣١) ووقع عند البخاريّ من رواية سفيان، عن الزهريّ، عن أنس، قال سفيان: حَفِظت من الزهريّ ((شقه الأيمن))، فلما خَرَجنا قال ابن جريج: ((ساقه الأيمن))، قال الحافظ: رواية ابن جريج أخرجها عبد الرزاق عنه، وليست مُصَخَّفةً، كما زعم بعضهم؛ لموافقة رواية حميد المذكورة لها، وإنما هي مُفَسِّرة لمحل الخدش من الشق الأيمن؛ لأن الخدش لم يستوعبه. وحاصل ما في القصة أن عائشة أبهمت الشكوى، وبَيَّنَ جابر وأنس السبب، وهو السقوط عن الفرس، وعَيَّن جابر العلّة في الصلاة قاعداً، وهي انفكاك القدم(١). وأفاد ابن حبان في ((صحيحه)) أن هذه القصّة كانت في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة(٢). (فَصَلَّوْا) أي الناس الذين دخلوا عليه يعودونه (بِصَلَاتِهِ) الباء سببيّة، أو بمعنى ((مع))، وفي نسخة: ((لصلاته)) باللام، أي لأجل صلاة النبيّ بَّ، وقوله: (قِيَاماً) مصدر قام، وقع حالاً من الفاعل، كما قال في ((الخلاصة)): وَمَضْدَرٌ مُنَكَّرٌ حَالاً يَفَعْ بِكَثْرَةٍ كَـابَغْتَةً زَيْدٌ طَلَعْ) أي حال كونهم قائمين. (فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا) وكذا هو عند البخاريّ، ورواه أيوب، عن هشام، بلفظ: ((فأومأ إليهم))، وهو بمعناه، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام، بلفظ: ((فأخلف بيده، يومئ بها إليهم))، وفي مرسل الحسن: ((ولم يبلغ بها الغاية)) (فَجَلَسُوا) أي صلَّوا وراءه جالسين؛ امتثالاً لأمره وَّهِ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي سلّم من الصلاة (قَالَ) وَ ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوْا جُلُوساً)) قد تقدّم شرح هذه القطعة في حديث أنس به، فراجعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ٢٠٩/٢. (٢) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٤٩٢/٥. ٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ظّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٣١/٢٠ و٩٣٢] (٤١٢)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦٨٨) و((تقصير الصلاة)) (١١١٣) و((السهو)) (١٢٣٦) و((المرضَى)) (٥٦٥٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٦٠٥)، و(ابن ماجه) فيها (١٢٣٧)، و(مالك) في ((الموطّأ)) (١٣٥/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (١٤٢/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥١/٦ و٥٧ و٦٨ و١٤٨ و١٩٤) و(٣٢٥/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٦١٤)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢١٠٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٤٠٤/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٦٢١ و١٦٢٢ و١٦٢٣)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٩١٨ و٩١٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧٩/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٥١)، وأما بقيّة المسائل، فقد تقدّمت في شرح حديث أنس بنظُه، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلّم فيه أحدٌ بحجة [١٠] (ت٢٣٤) (خ م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن دِرْهَم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٧١ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ انْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣٣) ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) الأول هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيَّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) الثاني هو: محمد بن عبد الله بن نمير الهمدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ها . وقوله: (نَحْوَهُ) أي نحو حديث عبدة بن سليمان، يعني أن حديث عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة، نحوُ حديث عبدة بن سليمان الماضي، عنه . [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة هذه أخرجها الإمام أحمد تَخْتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٢٣١٦٨) حدّثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله وَّهِ صَلَّى في مرضه، وهو جالسٌ، فصلّى، وخلفه قومٌ قياماً، فأشار إليهم أَنِ اجلسوا، فلما قَضَى صلاته، قال: ((إنما الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صَلَّى جالساً، فصلُّوا جلوساً)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣٣] (٤١٣) - (حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِوَهِ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَرَأْنَا قِيَاماً، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُوداً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنْ كِدْتُمْ آنِفاً لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، بَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ، وَهُمْ تُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَهُوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوْا قِيَاماً، وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً، فَصَلُّوْا قُعُوداً))). ٧٢ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٢ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌ًَّا، مات بعد (٧٠) وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. والباقون كلّهم تقدّموا في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف نَّثُهُ، وهو (٤٧) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن جابراً ظله أحد المكثرين السبعة من الصحابة روى (١٥٤٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم المكيّ (عَنْ جَابِرٍ) ◌َبه أنه (قَالَ: اشْتَكَى) أي مَرِضَ (رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ) عطفٌ على مقدّر، أي فصلّى بنا، فصّينا وراءه، والصلاة التي صلّاها بهم هي الظهر، ففي رواية النسائيّ من طريق حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرُّؤاسيّ، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: صلّى بنا رسول الله وَ*ل الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبّر رسول الله وَ﴿ كبّر أبو بكر يسمعنا (وَهُوَ قَاعِدٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ) وَلَهَ، والجملة حاليّة معطوفة على الأولى، أي والحال أن أبا بكر الصدّيق ◌َظُ يُسمع - بضم أوله - من الإسماع، و(الناس)) منصوب على المفعوليّة، وإنما فعل ذلك أبو بكر ظُه لضعف صوته بَّله بسبب المرض (فَالْتَّفَتَ) وَلَ (إِلَيْنَا) فيه جواز الالتفات في الصلاة للحاجة. وإنما التفت إليهم؛ لبيان الجواز، وليطلع على أحوالهم، فيُرشدهم إلى ٧٣ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اثْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣٣) الصواب مع دوام مراقبته لله وم، وهذا لا ينافي قوله وَله: «فإني أراكم من وراء ظهري))؛ لاحتمال أن يكون غير منتبه لهم أوّلاً حتى يراهم من وراء ظهره؛ لاشتغاله بشأن الصلاة، فلما انتبه لذلك بسبب التفاته رآهم. فقول السنديّ: إن هذا يقتضي أن رؤيته وّل﴿ من ورائه ما كانت على الدوام، فيه نظرٌ؛ لما ذكرته آنفاً، والله تعالى أعلم. (فَرَآنًا) أي الصحابة الحاضرين لعيادته (قِيَاماً) منصوب على الحال، كما تقدّم في الحديث الماضي، أي قائمين (فَأَشَارَ إِلَيْنَا) أي بالقعود (فَقَعَدْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَائِهِ قُعُوداً) بالضمّ جمع قاعد، أي حال كوننا قاعدين (فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنْ كِدْتُمْ) ((إن)) بكسر الهمزة هي المخفّفة من الثقيلة، أي إنكم كدتم: أي قاربتم (آنِفاً) بالمدّ والقصر، قال في ((القاموس)): وقال آنفاً، كصاحب، وكَتِفٍ، وقُرئ بهما: أي مُذْ ساعة، أي في أول وقتٍ يَقرُب منّا. انتهى(١). (لَتَفْعَلُونَ) اللام هي الفارقة بين ((إِنٍ)) المخفّفة و((إِنٍ)) النافية، كما أشار إليها في «الخلاصة)) بقوله: وَخُفْفَت ((إِنَّ) فَقَلَّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللََّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وفي رواية النسائيّ: ((إن كنتم تفعلون)) بلفظ ((كنتم)) بدل ((كدتم))، وحذف اللام لدلالة القرينة عليها، كما قال في ((الخلاصة)): وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا (فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ) جيلان من الناس معروفان (يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ) جملة مستأنفة استئنافاً بيانيّاً، وهو ما وقع جواباً عن سؤال مقدّر، فكأنهم قالوا له: ماذا يفعلون؟، فقال: ((يقومون على ملوكهم)) أي بين أيديهم (وَهُمْ تُعُودٌ) الضمير للملوك، أي والحال أنهم قاعدون (فَلَا تَفْعَلُوا) حُذف مفعوله؛ لدلالة السياق عليه، أي لا تفعلوا فعلهم. قال النوويّ كَُّ: فيه النهي عن قيام الغِلْمان، والأتباع على رأس متبوعهم الجالس لغير حاجة، وأما القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير، فليس من هذا، بل هو جائز، قد جاءت به أحاديث، وأطبق عليه (١) ((القاموس المحيط)) ١١٩/٣. ٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة السلف والخلف، قال: وقد جمعت دلائله، وما يَرِد عليه في جزء - وبالله التوفيق والعصمة - انتهى(١). وقال السنديّ تَخْتُ: يريد أن القيام مع قعود الإمام يُشبه تعظيم الإمام فيما شُرع لتعظيم الله وحده، فلا يجوز، ولا يخفى دوام هذه العلّة، فينبغي أن يدوم هذا الحكم، فالقول بنسخه كما عليه الجمهور خفيّ جدّاً، والله تعالى أعلم. انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم ترجيح القول بعدم النسخ، وأن القيام جائز، وإن كان الأولى القعود؛ للأمر به، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (ائْتَقُّوا بِأَئِمَّتِّكُمْ) أي اقتدوا بهم فيما يفعلونه، ثم بيّن بعض ما يأتمّون بهم فيه، بقوله: (إِنْ صَلَّى) أي الإمام (قَائِماً، فَصَلُّوْا قِيَاماً) أي حال كونكم قائمين (وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً، فَصَلُّوْا قُعُوداً))) أي حال كونكم قاعدين، فيه جواز الصلاة قاعداً بلا مرض خلف من يُصلّي قاعداً لمرض، وقد تقدّم اختلاف العلماء فيه، وترجيح القول بالجواز في المسألة الرابعة من شرح حديث أنس ظُّته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر ظه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٣٣/٢٠ و٩٣٤] (٤١٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٦٠٦)، و(النسائيّ) فيها (٩/٣)، و(ابن ماجه) فيها (١٢٤٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٤/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢١٢٢ و٢١٢٣)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٤٠٣/١)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (١٦٢٤ و١٦٢٥ و١٦٢٦)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٩٢٠ و٩٢١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧٩/٣). وأما بقيّة المسائل، فقد تقدّمت (١) ((شرح النوويّ على صحيح مسلم)) ١٣٥/٤. ٧٥ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اثْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣٤) قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَِّ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ وَِّ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ؛ لِيُسْمِعَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم أول الباب. ٢ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ) - بضمّ الراء، بعدها همزة خفيفة - أبو عوف، وقيل: كنيته أبو عليّ، وأبو عوف لَقَبٌ الكوفيّ، ثقة [٨]. رَوَى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، والحسن بن صالح، وزهير، وأبي الأحوص، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد، وأبو خيثمة، وابنا أبي شيبة، وقتيبة، وابن نمير، ویحیی بن یحیی. قال الأثرم: أثنى عليه أحمد، ووصفه بخير، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة، عن أبي بكر بن أبي شيبة: قَلَّ مَن رأيت مثله، وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، لم يَكْتُب الناس كلَّ ما عنده، وقال العجليّ: ثقةٌ ثبتٌ عاقلٌ ناسكٌ، نقله ابن خلفون. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات في آخر سنة (١٩٢)، وقال ابن نمير: مات سنة (٩٠)، وقيل: إنه مات سنة (٨٩). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٤١٣) و(١٢٨٦) و(١٦٨٥) و(٢١٩٦) و(٢٥٨٦) و(٢٨٥١). ٣ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسيّ الكوفيّ، ثقة [٧] (م د س) تقدم في ((الصلاة)) ١٦ / ٩٠٨. ٧٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة والباقيان تقدّما فيما قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير عبد الرحمن بن حمید . [تنبيه]: حديث عبد الرحمن بن حُميد، عن أبي الزبير الذي أحاله المصنّف هنا على حديث الليث، أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٣٧/٢) فقال : (٩٢١) حدثنا عليّ بن المفضَّل، ثنا محمد بن أيوب الزايديّ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدثنا أبو محمد بن حَيّان، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدّثنا محمد بن عليّ بن حُبيش، ثنا إسماعيل بن إسحاق السّرّاج، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا حُميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبيّ وَّهِ صَلَّى بنا جالساً الظهر، فلما قَضَى صلاته، قال: ((كِدتم أن تفعلوا كفعل فارس والروم، إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلّى قائماً فصلّوا قياماً، وإذا صلَّى جالساً، فصلُّوا جلوساً))، لفظ يحيى بن يحيى. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣٥] (٤١٤) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، يَعْنِي الْحِزَامِيَّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ (١) لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوْا جُلُوساً أَجْمَعُونَ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: كلهم تقدّموا، و((الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ)» هو: المغيرة بن عبد الرحمن المدنيّ، (١) وفي نسخة: ((إنما جُعِل الإمام)). ٧٧ (٢٠) - بَابُ وُجُوبِ اثْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ - حديث رقم (٩٣٥) و ((أبو الزناد)) هو: عبد الله بن ذكوان، و((الأعرج)) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز، وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) وفي نسخة: ((إنما جُعِل الإمام ليؤتَّمَّ به))، وهو الذي في ((صحيح البخاريّ)). وقوله: ((فلا تختلفوا عليه» هذه الزيادة ليست عند البخاريّ، وقال في ((الفتح)): أفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يَعُمُّ جميع المأمومين، ولا يكفي في تحصيل الائتمام اتباع بعض دون بعض. انتهى. وكتب الإمام ابن حبّان تَخْتُ في ((صحيحه)) تعليقاً على هذا الحديث ما نصّه : قال أبو حاتم ربه: قد زَجَر المصطفى وَّر في هذا الخبر المأمومين عن الاختلاف على إمامهم، إذا صلّى قاعداً، وهو من ضرب الذي ذكرتُ في غير موضع من كتبنا أن النبيّ وَل ◌ٍ قد يَزْجُر عن الشيء بلفظ العموم، ثم يستثني بعض ذلك الشيء المزجور عنه، فيبيحه لعلة معلومة، كما نَهَى وَّ عن المزابنة، بلفظِ مطلقٍ، ثم استثنى بعضها، وهو الْعَرِيّة، فأباحها بشرط معلوم؛ لعلة معلومة، وكذلك يأمر ◌َ* الأمر بلفظ العموم، ثم يستثني بعض ذلك العموم، فيحظُره؛ لعلة معلومة، كما أمر ◌ّر المأمومين والأئمة جميعاً أن يصلُّوا قياماً إلا عند العجز عنه، ثم استثنى بعض هذا العموم، وهو إذا صَلَّى إمامهم قاعداً، فزجرهم عن استعماله، مُسْتَثْنَى من جملة الأمر المطلق، ولهذا نظائر كثيرة من السنن، سنذكرها في مواضعها من هذا الكتاب، إن قضى الله ذلك وشاءه. انتهى كلام ابن حبّان تَخْذَتُهُ(١). وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق من شرح الأحاديث الماضية، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة عبه هذا متّفقٌ عليه. (١) (صحيح ابن حبان)) ٤٦٨/٥. ٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٣٥/٢٠ و٩٣٦] (٤١٤)، و(البخاريّ) في (الأذان)) (٧٢٢ و٧٣٤)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٦٠٣ و٦٠٤)، و(النسائيّ) فيها (١٤١/٢ - ١٤٢)، و(ابن ماجه) فيها (٨٤٦ و١٢٣٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٠٨٢ و٤٠٨٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٥٨ و٩٥٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٢٦/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٠/٢ و٣١٤ و٣٤١ و٣٧٥ و٣٧٦ و٤١١ و٤٧٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٦١٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢١٠٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٤٠٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧٩/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٦٢٧ و١٦٢٨ و١٦٢٩)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٩٢٢ و٩٢٣). وبقيّة المسائل تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٣٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌ِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة، وقد تقدّم بعينه في الباب الماضي. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث الأعرج، يعني أن حديث همّام بن منبّه عن أبي هريرة ظه مثل حديث الأعرج عنه. [تنبيه]: حديث همّام بن منبّه هذا أخرجه الحافظ أبو نعيم تَّتُ في ((مستخرجه)) (٣٨/٢) فقال: (٩٢٢) أخبرنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا عبد الرزاق، عن معمر، عن همّام، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَل﴿ (ح) وحدَّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسين، ثنا ابن أبي السيريّ(٢) أنبا (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) هكذا النسخة، وليُنظر. ٧٩ (٢١) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٣٧) عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وعليه: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، قالا(١) تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالساً، فصلّوا جلوساً أجمعين)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبٌ﴾ (٢١) - (بَابُ النَّهْىٍ عَنْ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٣٧] (٤١٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ خَشْرَم، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرِّيَّرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: (لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ))(٢). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ خَشْرَم) هو: عليّ بن خَشْرَم - بمعجمتين، بوزن جَعْفَر - المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت١٥٧) أو بعدها (م ت س) تقدم في ((المقدمة) ٢٥/٤. ٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ، أخو إسرائيل الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (الْأَعْمَشرُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قريباً . (١) هكذا النسخة ((قالا تختلفوا عليه)) والظاهر أنه تصحيف، والصواب: ((فلا تختلفوا عليه))، فتأمل، والله تعالى أعلم .. (٢) وفي نسخة: ((ربنا ولك الحمد)). ٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٥ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان تقدّم قبل باب. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةً) رَبّه تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّتُهُ، وله فيه شيخان قرن بینھما . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجه، والثاني تفرّد به هو، والترمذيّ، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي صالح. ٤ - (ومنها): أن أبا هريرة رضيبه أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبُهُ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُعَلِّمُنَا) أي أحكام الصلاة بدليل قوله: (يقول ... إلخ))، فجملة (يَقُولُ) تفسير وتوضيح لمعنى: يعلّمنا (لا) ناهية، ولذا ◌ُزم بها قوله: (تُبَادِرُوا الْإِمَامَ) أي لا تسبقوه بالتكبير، والركوع، والسجود، والرفع منهما، فقوله: ((إذا كبّر فكبّروا ... إلخ)) بيان للمعنى المراد بالنهي عن مسابقة الإمام (إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) أي للإحرام، أو مطلقاً، زاد في رواية أبي داود: ((ولا تكبّروا حتى يُكبّر)) (وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَ الضَّالِينَ﴾) أي مع تأمينه، بدليل الرواية الأخرى: ((وإذا أمّن، فأمّنوا)) (فَقُولُوا: آمِينَ) أي مقارناً لتأمين الإمام؛ لما تقدّم أنّ السنّة مقارنة الإمام في التأمين (وَإِذَا رَكَعَ) أي أخذ في الركوع، وتحقّق ركوعه (فَارْكَعُوا) زاد في رواية أبي داود: ((ولا تركعوا حتى يركع))، وقد تقدّم أن المراد تحقّق ركوعه بتمام الانحناء، وليس المراد تمام الركوع، وفراغه منه كما يتبادر من اللفظ (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أي مع التحميد (فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) وفي نسخة: ((ربّنا ولك الحمد))، بالواو، وتقدّم جواز الوجهين، وزيادة ((اللهمّ)) قبله أيضاً. ثم إن ظاهره أن التسميع للإمام، والتحميد للمأموم؛ لأن التوزيع