النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
(٩) - بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْبَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٦٧)
بالرفع، وليس في حديث ابن شهاب ما يدفعها، بل فيه ما يثبتها، وهو قوله:
((وكان لا يفعل ذلك بين السجدتين))، فدليله أنه كان يفعلها في كل خفض
ورفع، ما عدا السجود، وقال البخاريّ في ((كتاب رفع اليدين)): ما زاده ابن
◌ُ: ((أن النبيّ ◌َّ كان
عمر، وعليّ، وأبو حميد، في عشرة من الصحابة
يرفع يديه إذا قام من الركعتين))، كله صحيح؛ لأنهم لم يَحْكُوا صلاةً واحدةً،
ويختلفون فيها، مع أنه لا اختلاف في ذلك، وإنما زاد بعضهم، والزيادة مقبولة
(١)
.
من الثقة. انتهى
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن الحقّ قول من قال
باستحباب رفع اليدين عند القيام من الركعتين؛ لصحّة الحديث بذلك؛ فتبصّر،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة عشرة): قال الحافظ وليّ الدين كَُّهُ: ما ذكره والدي ◌َّتُهُ
في الأصل في النسخة الكبرى، من أن رفع اليدين رُوي من حديث خمسين من
الصحابة، ذكره أيضاً في شرح ((ألفيته))، فقال: وقد جَمعتُ رواته، فبلغوا نحو
الخمسين، لكن ابن عبد البر في (التمهيد)) اقتصر على ثلاثة عشر، والسِّلَفيّ
قال: رواه سبعة عشر، ومن عَلِمَ حجة على من لم يعلم، وقوله: إن منهم
العشرةَ سبقه إليه غير واحد، فقال البيهقيّ: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن
عبد الله الحافظ يقول: لا نعلم سنةً اتَّفَقَ على روايتها عن رسول الله وَلَيه
الخلفاء الأربعة، ثم العشرة الذين شَهِد لهم رسول الله وَّ بالجنة، فمن بعدهم
من أكابر الصحابة، على تفرقهم في البلاد الشاسعة، غير هذه السنة، قال
البيهقيّ: وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله، وقال الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق
العيد في ((الإلمام)): جزمه ليس بجيِّد، فإنّ الجزم إنما يكون مع الصحة، ولعله
لا يصح عن جملة العشرة.
قال وليّ الدين: ولذلك أتى والدي ◌َُّهُ بصيغة التمريض، فقال: رُوي،
وممن ذَكَر أن حديث رفع اليدين رواه العشرة عبدُ الرحمن بن محمد بن منده،
في كتاب له سماه ((المستخرج من كتب الناس))، لكن في تخصيص الحاكم
(١) ((طرح التثريب)) ٢٦٣/٢ - ٢٦٤.

١٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
والبيهقيّ رواية العشرة بحديث رفع اليدين نظر، فقد شاركه في ذلك حديث:
((مَنْ كَذَب عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار))، ذكر غير واحد أنه رواه
العشرة، فحَكَى ابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) عن أبي بكر محمد بن
أحمد بن عبد الوهاب الإسفرايينيّ، أنه ليس في الدنيا حديث اجتَمَع عليه
العشرة غيره.
وحَكَى ابن الصلاح ذلك عن بعض الحفاظ، ولعله أراد هذا، وفي هذا
الحصر نظر أيضاً؛ لما عَرَفت، وقد شاركهما في ذلك حديثُ مسح الخفين،
فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة، ومنهم العشرة، كما ذكره عبد الرحمن بن
منده في ((المستخرج من كتب الناس)). انتهى كلام وليّ الدين ◌َُّهُ(١).
وإلى ما ذُكر أشار السيوطيّ تَّتُ في ((ألفيّة الحديث))، حيث قال في
معرِض الردّ على من ادّعَى عدم وجود المتواتر، أو عزّته:
وَبَعْضُهُمْ عِزَّتَهُ وَهْوَ وَهَمْ
وَبَعْضُهُمْ قَدِ ادَّعَى فِيهِ الْعَدَمْ
وَفِيهِ لِي مُؤَلَّفٌ نَضِيرُ
بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ كَثِيرُ
وَمِنْهُمُ الْعَشْرَةُ ثُمَّ انْتَسَبَا
خَمْسٌ وَسَبْعُونَ رَوَوْا ((مَنْ كَذَبَا))
وَ(الْخَوْضِ)) و((الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ))
لَهَا حَدِيثُ ((الرَّفْعِ لِلْيَدَيْنِ))
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة عشرة): في اختلاف أهل العلم في حكم تكبيرة الإحرام:
قال النوويّ كَّلُهُ: تكبيرة الإحرام واجبة عند مالك، والثوريّ،
والشافعيّ، وأبي حنيفة، وأحمد، والعلماء كافّة، من الصحابة والتابعين، فمن
بعدهم ◌َّ إلا ما حكاه القاضي عياض، وجماعة عن ابن المسيِّب، والحسن،
والزهريّ وقتادة، والحكم، والأوزاعيّ أنه سنة ليس بواجب، وأن الدخول في
الصلاة يكفي فيه النية، قال: ولا أظنّ هذا يصح عن هؤلاء الأعلام مع هذه
الأحاديث الصحيحة، مع حديث عليّ رَ الله أن رسول الله وَلّه قال: ((مفتاح
الصلاة الظُّهُور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))، وهو حديث صحيح(٢).
(١) ((طرح التثريب)) ٢٦٤/٢.
(٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود ١٦/١، والترمذيّ ٨/١، وابن ماجه ١٠١/١.

١٨٣
(٩) - بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْبَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٦٧)
ولفظة التكبير ((الله أكبر))، فهذا يجزئ بالإجماع، قال الشافعيّ: ويجزي
((الله الأكبر))، لا يجزي غيرهما، وقال مالك: لا يجزئ إلا ((الله أكبر))، وهو
الذي ثبت أن النبيّ وَ﴿ كان يقوله، وهذا قول منقولٌ عن الشافعيّ في القديم،
وأجاز أبو يوسف ((الله الكبير))، وأجاز أبو حنيفة الاقتصار فيه على كل لفظ فيه
تعظيم الله تعالى، كقوله: الرحمن أكبر، أو الله أجلّ، أو أعظم، وخالفه
جمهور العلماء من السلف والخلف. انتهى(١).
وقال الإمام ابن المنذر رَّتُهُ: ثبت عن النبيّ وَلو أنه قال الرجل: ((إذا
قمت إلى الصلاة، فكبّر))، وجاء الحديث عنه أنه قال: ((مفتاح الصلاة الطَّهُور،
وإحرامها التكبير))، وجاءت الأخبار من وجوه شتّى عن النبيّ وَّر أنه افتتح
الصلاة بالتكبير، وأجمع أهل العلم على أن من أحرم للصلاة بالتكبير أنه داخل
فيها .
وممن رأى أن التكبير افتتاح للصلاة عبد الله بن مسعود، وطاوس،
وأيوب، وسفيان الثوريّ، ومالك بن أنس، والشافعيّ، وأبو ثور، وإسحاق،
وعليه عوامّ أهل العلم في القديم والحديث، لا يختلفون أن السنّة أن تُفتَتَحَ
الصلاة بالتكبير.
وكان الحكم يقول: إذا ذَكَر الله مكان التكبير يُجزیه.
واختَلَف أصحاب الرأي في هذه المسألة، فحَكَى يعقوب، عن النعمان
أنه قال في الرجل يفتتح الصلاة بـ((لا إله إلا الله)): يجزيه، وإن افتتح بـ((اللهم
اغفر لي)) لم تجزه الصلاة، قال: وهو قول محمد بن الحسن، وقال أبو
يوسف: تجزيه إذا كان يُحسن التكبير.
ثم قال ابن المنذر بعد الاختلافات: والأخبار الثابتة عن رسول الله وَله
في هذا الباب مُستغنىّ بها عما سواها، ولا معنى لقول أُحْدِثَ مخالفاً للسنن
الثابتة، ولِمَا كان عليه الخلفاء الراشدون المهديّون، وسائر المهاجرين
والأنصار، وأصحاب رسول الله بَّه، وفقهاء المسلمين في القديم والحديث.
وقد أجمع أهل العلم، لا اختلاف بينهم أن الرجل يكون داخلاً في
(١) ((شرح النوويّ) ٩٦/٤ - ٩٧.

١٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
الصلاة بالتكبير، متّبعاً للسنّة إذا كبّر لافتتاح الصلاة، وقد اختلفوا فيمن سبّح
مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد صلاة عقدها مصلّيها بخلاف
السنّة.
واختلفوا في الرجل يفتتح الصلاة بالفارسيّة، فكان الشافعيّ وأصحابه
يقولون: لا يجزئ أن يكبّر بالفارسيّة إذا أحسن العربيّة، وهكذا قال يعقوب
ومحمد: إن ذلك لا يجزيه إلا أن يكون ممن لا يُحسن العربيّة، وقال النعمان:
إن افتتح الصلاة بالفارسيّة، وقرأ بها، وهو يُحسن العربيّة أجزأه.
قال ابن المنذر: لا يجزيه؛ لأن ذلك خلاف ما أمر الله به، وخلاف ما
علّم رسول الله وَّ ر أمته، وما عليه جماعات أهل العلم، لا نعلم أحداً وافقه
على مقالته هذه، ولا يكون قارئاً بالفارسيّة القرآن أبداً؛ لأن الله تعالى أنزله
قرآناً عربيّاً، فغير جائز أن يُقرأ بغير ما أنزل الله تعالى. انتهى كلام ابن
المنذر كَذَتْهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلّتهم
أن الحقّ إيجاب لفظ التكبير للدخول في الصلاة؛ لأنه الثابت عن رسول الله
قولاً وفعلاً، بل جاء بصيغة الأمر، والأمر للوجوب، وأما القائلون بإجزاء غيره
من الألفاظ، فليس عندهم حجة، وإنما هو مجرّد قياس، فلا يجوز الالتفات
إليه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٦٨] ( ... ) - (حَدَّثَنِي(٢) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: ((كَانَ
رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَإِذَا
أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ
حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ»).
(١) راجع: ((الأوسط)) ٧٥/٣ - ٧٨.
(٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

١٨٥
(٩) - بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْبَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٦٩)
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ
مولاهم المكيّ، ثقّةٌ فاضلٌ، يُدلّس، ويُرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٢٩/٦.
والباقون تقدّموا قبله.
وقوله: (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) ((الْحَذْوُ)) - بفتح الحاء المهملة، وسكون الذال
المعجمة ـ: المقابل، و((المنكب)) - بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة ـ:
مجمع عظم العضد والْكَتِفٍ، وتمام شرح الحديث ومسائله تقدّمت فيما قبله، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٦٩] ( ... ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى،
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (١)، عَنْ عُقَيْلِ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَّمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا
سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ◌ِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ، رَفَعَ بَدَيْهِ حَتَّى
تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبََّاً).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَى) اليماميّ، أبو عُمير، سكن بغداد، وولي قضاء
خُرَاسان، ثقةٌ [٩] (ت ببغداد سنة ٢٠٥) (خ م ت س) تقدم في ((الإيمان))
٨١/ ٤٣٧.
٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (عُقَيْل) بن خالد الأيليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، سكن المدينة،
ثم الشام، ثم مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ) - بضمّ القاف، وسكون الهاء، ثم زاي -
المروزيّ، ثقة [١١] (ت٢٦٢) من أفراد المصنّف، تقدّم في ((المقدّمة)) ٣٢/٥.
(١) وفي نسخة: ((ليث)).

١٨٦
البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٥ - (سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المروزيّ، أبو سليمان، ويقال: أبو أيوب
المؤدّب، ثقةٌ حافظ، كان يُوَرِّق لابن المبارك، من كبار [١٠].
رَوَى عن ابن المبارك، وأبي حمزة السُّكّريّ.
ورَوَى عنه إسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الله بن قُهْزاذ، وأحمد بن
أبي رجاء الْهَرَويّ، وأحمد بن سعيد الرِّباطيّ، وعلي بن خشرم، وعبدة بن
عبد الرحيم المروزيّ ومحمد بن أسلم الطوسيّ، وغيرهم.
قال أبو حاتم: من جِلَّة أصحاب ابن المبارك، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال
أحمد بن منصور المروزيّ: حدثنا بنحو من عشرة آلاف حديث من حفظه،
وقال: هل يمكن أحداً منكم أن يقول غَلِطتُ في شيء؟ وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
قال البخاريّ: قال محمد بن الليث: مات سنة ست وتسعين ومائة،
وقيل: مات سنة (٢٠٣)، وقيل: سنة (٤) حَكَى الأقوال الثلاثة ابن حبان،
وجزم بالأول، وقال أبو رجاء، محمد بن حمدويه في ((تاريخ مرو)): كان وَرّاقاً
لابن المبارك، وهو من ثقات أصحابه، مات سنة (٢٠٣).
أخرج له البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة
أحاديث فقط، هذا (٣٩٠)، وحديث (١٠٨٦): ((الشهر هكذا، وهكذا،
وهكذا ... ))، و(٢٦٢٩): ((من ابتُلي من البنات بشيءٍ ... )).
٦ - (عَبْدُ اللهِ) بن المبارك بن واضح المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، عالم،
جواد، مجاهدٌ، جُمِعت فيه خصال الخير [٨] (ت١٨١) (ع) تقدّم في ((المقدّمة))
٣٢/٥.
٧ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من
كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
والباقيان تقدّما قبله.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ) الضمير لعُقَيل، ويونس.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي إسناد الزهريّ السابق، وهو عن سالم بن
عبد الله، أن ابن عمر ... إلخ.

١٨٧
(٩) - بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٠)
[تنبيه]: رواية الليث، عن عُقيل التي أشار إليها هنا أخرجها أبو نُعيم في
((مستخرجه)) (٢/ ١٢) فقال:
(٨٥٨) حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، ثنا
يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، حدثني عُقَيل، عن الزهريّ، عن سالم بن
عبد الله، أن عبد الله بن عمر، قال: ((كان رسول الله وَل﴿ إذا قام إلى الصلاة
رفع يديه، حتى يكونا حذو منكبيه، ثم كبّر، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك،
وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود)).
انتھی .
وأما رواية عبد الله بن المبارك، عن يونس، فأخرجها البخاريّ في
(صحیحه))، فقال:
(٧٣٦) حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا
يونس، عن الزهريّ، أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر ظنًّا قال:
(رأيت رسول الله وٍَّ﴿ إذا قام في الصلاة رفع يديه، حتى يكونا حذو منكبيه،
وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع،
ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود))، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٨٧٠] (٣٩١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ
خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ، إِذَا صَلَّى كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ بَدَيْهِ،
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ تقدّم أول الباب.
٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان، أبو الهيثم
الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧.

١٨٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٣ - (خَالِد) بن مِهْرَان الحذّاء، تقدّم قريباً في الأذان.
٤ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عَمْرو، تقدّم قريباً أيضاً.
٥ - (مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) - بالتصغير - ابن حُشَيش بن عوف بن جُنْدَع،
أبو سليمان الليثيّ الصحابيّ، وقيل في نسبه غير ذلك، نزل البصرة، رَوَى عن
النبيّ ◌َّةِ، وَرَوَى عنه أبو قلابة الْجَرْميّ، وأبو عطية، مولى بني عُقَيل، ونصر بن
عاصم الليثيّ، وسَوّار الْجَرْميّ، قال الحافظ: ذكر ابن عبد البر أنه تُوُفّي سنة
أربع وتسعين، وتبعه على ذلك ابن طاهر وغيره، وفيه نظر، بل لا يصح ذلك؛
لاتفاقهم على أن آخر من مات بالبصرة من الصحابة أنس بن مالك، حتى إن
ابن عبد البرّ ممن صرَّحَ بذلك، والظاهر أن ذلك تصحيف، وأن وفاته سنة أربع
وسبعين، بتقديم السين، وهو الذي في كتاب أبي عليّ بن السكن، بخط من
يوثق به، وبه جزم الذهبيّ في ((مختصره)). انتهى (١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٣٩١) وأعاده
بعده، وحديث (٦٧٤): ((ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم ... ))، وأعاده
بعده .
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوی شیخه، وقد دخلها .
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: خالد الحذّاء، عن أبي
قلابة .
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌َيُّه من المقلّين من الرواية، فليس له في
الكتب الستّة إلا نحو ستّة أحاديث فقط، راجع ((تحفة الأشراف)) (٥/٨ -١٠)،
والله تعالى أعلم.
(١) ((تهذيب التهذيب)) ١٠/ ١٢.

١٨٩
(٩) - بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٠)
شرح الحديث :
(عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد بن عَمْرو الْجَرْمِيّ (أَنَّهُ رَأَى
مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ) بالتصغير ◌َّهِ (إِذَا صَلَّى) أي إذا أراد أن يدخل في الصلاة
(كَبَّرَ) أي قال: الله أكبر، قال النوويّ كَّتُهُ: والحكمة في ابتداء الصلاة
بالتكبير، افتتاحها بالتنزيه، والتعظيم لله تعالى، ونعته بصفات الكمال، والله
أعلم. انتهى(١).
(ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ) فيه أن الرفع بعد التكبير، وتقدّم في حديث ابن عمر طّا
أنه رفع يديه، ثم كبّر، واختلف العلماء في التوفيق بينهما، والراجح أنه يُحْمَل
على اختلاف الأوقات، فيدلّ على جواز الأمرين، كما أسلفت تحقيقه؛ فتنبّه،
والله تعالى أعلم.
وزاد في رواية أبي عوانة، عن قتادة التالية: ((حتى يُحاذي بهما أُذنيه))،
وفي رواية سعيد، عن قتادة: ((حتى يُحاذي بهما فُروع أذنيه)).
(وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ) زاد في رواية أبي عوانة: ((حتى يُحاذي
بهما أُذنيه))، وفيه أن الرفع يكون قبل الركوع، لا بعده (وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ
الزُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ) وفي رواية أبي عوانة: ((وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال:
سمع الله لمن حَمِده فعل مثل ذلك)) (وَحَدَّثَ) أي مالك بن الْحُوَيرث (أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَِّ﴿ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا) أي من التكبير، والرفع في هذه المواضع، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث مالك بن الْحُوَيرث
(المسألة الثانية): في تخريجه:
، هذا متّفقٌ عليه.
مضرعنه
أخرجه (المصنّف) هنا [٨٧٠/٩ و٨٧١ و٨٧٢] (٣٩١)، و(البخاريّ) في
((الأذان)) (٧٣٧)، وفي ((جزء رفع اليدين)) (ص٦ و١٧ و١٨)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٧٤٥)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (١٢٣/٢)، و(ابن ماجه) في
(١) ((شرح النوويّ)) ٤/ ٩٧.

١٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
((الصلاة)) (٨٥٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٥١٠)، و(ابن حبّان) في
(صحيحه)) (١٨٦٣ و١٨٧٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٥٠٤٦ و١٩٦٢٦)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٢٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٥٨٧ و١٥٨٨
و١٥٨٩ و١٥٩٠)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٨٦٠ و٨٦١ و٨٦٢)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٨٧١] ( .. ) - (حَدَّثَنِي(١) أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ إِذَا
كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاَذِّيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ بَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا
أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) هو: فُضيل بن حسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ
حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، مشهور
بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة ثبتٌ يدلّس،
رأس الطبقة [٤] (ت ٧ أو ١١٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٤ - (نَصْرُ بْنُ عَاصِم) بن عمرو بن خالد بن حِزَام بن سعد بن وَدِيعة بن
مالك بن قيس بن عامر بن ليث الليثيّ البصريّ، ثقةٌ، رُمي برأي الخوارج،
وصحّ رجوعه [٣].
رَوَى عن عمر بن الخطاب، ومالك بن الحويرث الليثيّ، وأبي بكرة،
وأبي معاوية الليثيّ، والمستورد التيميّ.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

١٩١
(٩) - بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٢)
ورَوَى عنه حميد بن هلال، وقتادة، وعمران بن حُدير، وبشر بن
الشعثاء، وبشر بن عبيد، وأبو سعيد البقال.
ذَكَره خليفة في الطبقة الثانية من قُرّاء أهل البصرة، قال أبو داود: كان
خارجيّاً، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال سهل بن
محمود، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: جلست أنا والزهريّ إلى نصر بن
عاصم، فلما قُمت من عنده قال: إن هذا ليقلع العربية تقليعاً .
قال خليفة: مات بعد الثمانين، وقال المرزباني في ((معجم الشعراء)):
كان على رأي الخوارج، ثم تركهم، وأنشد له [من الكامل]:
فَارَقْتُ نَجْدَةَ وَالَّذِينَ تَزَرَّقُوا وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَشِيعَةَ الْكَذَّابِ
في أبيات، وفي ((طبقات ابن سعد)): رَوَى عن أبيه، وله صحبة.
أخرج له البخاريّ في ((جزء رفع اليدين))، والمصنّف، وأبو داود،
والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط.
و((مالك بن الحويرث)) تقدّم، وكذا شرح الحديث وبيان مسائله، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٧٢] (.) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللهِ نَّهِ، وَقَالَ: ((حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا
فُرُوعَ أُذُنَيْهِ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِنِ،
ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو
البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
٣ - (سَعِيد) بن أبي عَرُوبة، واسمه مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر
البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت١٥٦)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.

١٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قتادة الماضي، عن نصر بن عاصم، عن
مالك بن الْحُویرٹ
[تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة التي أحالها المصنّف هنا أخرجها
النسائيّ بسند المصنّف، فقال في ((سننه)) :
(١٠٨٥) أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عديّ، عن
سعيد(١)، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أنه ((رأى
النبيّ وَّ رفع يديه في صلاته، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا
سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)). انتهى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ .
(١٠) - (بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ،
إِلَّا رَفْعَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَيَقُولُ فِيهِ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَّنْ حَمِدَهُ))
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٨٧٣] (٣٩٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ(٢)،
فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً
بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ﴾.
(١) هكذا وقع في ((السنن الكبرى)) للنسائي، ووقع في ((المجتبى)) ((عن شعبة)) بدل ((عن
سعيد))، وكذلك أخرجه ابن حزم في ((المحلّى)) (٩٢/٤) من طريق المصنّف، وقد
رجّح العلامة أحمد محمد شاكر: كونه سعيداً فيما كتبه على ((المحلّى))، وكنت
خالفته فرجّحت في شرحي على ((المجتبى)) كونه شعبة، ولكن الآن ترجّح لي أن
الصواب معه؛ لأن مسلماً أخرجه هنا كذلك؛ فتنبّه.
(٢) وفي نسخة: ((بِهِمْ)).

(١٠) - بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٤)
١٩٣
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيه
[٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٢٣.
والباقون تقدّموا قريباً.
وقوله: (كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ) أي كلّما نزل من القيام إلى الركوع، أو
السجود، وكلما ارتفع من السجود إلى الجلوس، أو القيام، أو من الجلوس
إلى القيام.
وقال في ((الفتح)): هذا عامّ في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خُصّ
منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شُرع فيه التحميد. انتهى(١).
والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه ومسائله تأتي في الحديث التالي، وإنما
أخرتها إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٨٧٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ
يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ،
وَهُوَ قَائِمٌ: (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِداً، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ
رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي
الصَّلاَةِ كُلُّهَا، حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ يَقُولُ
أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَةً بِرَسُولِ اللهِ وََّ) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ
(١) ((الفتح)) ٣١٦/٢.

١٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
المدنيّ، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: اسمه كنيته، وكنيته أبو
عبد الرحمن، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٠/٢٦.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
شرح الحديث :
(عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المخزوميّ، أحد الفقهاء السبعة
المشهورين من التابعين بالمدينة المجموعين في قول بعضهم:
مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ
[تنبيه]: قوله: ((عن أبي بكر بن عبد الرحمن)) كذا هو هنا من رواية ابن
جُريج، عن ابن شهاب، وكذا هو في رواية عُقيل التالية، عن ابن شهاب،
قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وفي رواية مالك المختصرة
التي قبل هذا، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وكذا هو في
رواية يونس المطوّلة الآتية بعد حديث: عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن
عبد الرحمن، وكذا من رواية معمر، عن ابن شهاب، عند السرّاج، وليس هذا
الاختلاف قادحاً، بل الحديث عند ابن شهاب عنهما جميعاً، ولذا أخرجه
البخاريّ في ((صحيحه)) من رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، قال:
((أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن، أن أبا هريرة ... )) الحديث(١).
(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) لَه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، يُكَبِّرُ
حِينَ يَقُومُ) فيه التكبير قائماً، وهو بالاتّفاق في حقّ القادر (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) قال
النوويّ كَّتُهُ: فيه دليلٌ على مقارنة التكبير للحركة، وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير
حين يشرع في الانتقال إلى الركوع، ويمدّه حتى يَصِلَ إلى حدّ الراكع. انتهى.
وتعقّبه في ((الفتح))، فقال: دلالته على البسط الذي ذكره غير ظاهرة.
انتھی(٢) .
(١) راجع: ((الفتح)) ٣١٨/٢.
(٢) ((الفتح)) ٣١٨/٢.

١٩٥
(١٠) - بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٤)
وعبارة النوويّ في ((شرحه)): هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه
الحركات، وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع،
ويمدّه حتى يَصِلَ حد الراكعين، ثم يشرع في تسبيح الركوع، ويبدأ بالتكبير حين
يشرع في الْهُوِيّ إلى السجود، ويمدّه حتى يضع جبهته على الأرض، ثم يشرع
في تسبيح السجود، ويبدأ في قوله: ((سمع الله لمن حمده)) حين يشرع في الرفع
من الركوع، ويمدّه حتى ينتصب قائماً، ثم يشرع في ذكر الاعتدال، وهو (ربنا
لك الحمد ... )) إلى آخره، ويَشْرَع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين
يشرع في الانتقال، ويمدّه حتى ينتصب قائماً، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء
كافّة إلا ما رُوي عن عمر بن عبد العزيز كَّتُهُ، وبه قال مالك: إنه لا يكبر
للقيام من الركعتين حتى يستوي قائماً، ودليل الجمهور ظاهر الحديث.
(١)
انتھی(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي الذي قاله النوويّ من أنه يمدّ التكبير
حتى تتمّ الحركة ليس في حديث الباب ما يدلّ عليه، كما أشار إليه صاحب
(الفتح)) آنفاً، وإنما يدلّ على أن التكبير يقارن هذه الانتقالات، فيُستحبّ أن
ينتقل من ركن إلى ركن مصاحباً للذكر المسنون فيه، وأما أن يمدّه حتى يَصِل
إلى الركن الذي يليه فمما لا دليل عليه، بل ربّما يؤدّي إلى إخراج الحرف عن
المدّ المطلوب فيه؛ فتبصّر.
وقال الصنعانيّ تَخْتُ في ((حاشية العمدة)): ظاهر قوله: يُكبّر حين كذا،
وحين كذا أن التكبير يقارن هذه الحركات، فيشرع في التكبير عند ابتدائه
للركن، وأما القول بأنه يمدّ التكبير حتى يُتمّ الحركة، فلا وجه له، بل يأتي
باللفظ من غير زيادة على أدائه، ولا نقصان عنه. انتهى.
وقال صاحب ((المنهل)): وعلى تسليم ما قاله النوويّ في مدّ التكبير إلى
انتهاء حركات الانتقال، فينبغي للمصلّي أن يُسرع بحركات الانتقال، ويُراعي
عدم مدّ لفظ الجلالة أزيد من حركتين، فإنه مدّ طبيعيّ، وقد اتّفق القرّاء على
أنه لا يجوز مدّه أزيد من حركتين، خلافاً لبعضهم من مبالغتهم في هذا المدّ
(١) ((شرح النووي)) ٤/ ٩٩.

١٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
إلى ستّ حركات، أو أكثر. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله صاحب ((المنهل)) من الإسراع في
الانتقالات فيه نظر لا يخفى؛ لأن الإسراع مخلّ بالطمأنينة، ومخالف للسنة؛
لأن السنّة في الانتقالات وغيرها كونها على سكون وطمأنينة، كما تدلّ عليه
الأحاديث الصحيحة، فلا ينبغي ذلك للمصلّي؛ لأنه ربّما يؤدّي ترك الطمأنينة
إلى بطلان الصلاة، كما سيأتي في حديث المسيء صلاته؛ فتنبّه، ولا تكن من
الغافلين، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ) فيه دليلٌ
على أن التسميع ذكر القيام من الركوع، و((الصُّلْب)) بضمّ الصادَّ المهملة،
وسكون اللام: كلُّ ظهر له فَقَارٌ، وتُضمّ اللام للاتباع، قاله في ((المصباح))(٢).
وقال في ((القاموس)): ((الصُّلْبُ)) بالضمّ، وكَسُكَّرٍ، وأَمِيرٍ: الشديد،
صَلُبَ؛ كَكَرُمَ، وسَمِعَ صَلابةً، وصَلَّبَ تصليباً، وصَلَّبته أنا، وبالضمّ،
وبالتحريك: عظْمٌ من لدن الكاهل إلى الْعَجْبِ؛ كالصَّالِيبِ، جمعه: أَضْلُبُّ،
وأصلابٌ، وصِلْبَةٌ. انتهى(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: استُفيد من عبارتي ((المصباح))، و(القاموس)) أن
((الصُّلْب)) هنا يُضبط بضمّ، فسكون، وبضمّتين، وبفتحتين، وهو معنى التحريك
المذكور في ((القاموس))؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (رَبَّنَا
وَلَكَ الْحَمْدُ) فيه دليلٌ على أن التحميد ذكر الاعتدال (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي) أي
بفتح الياء: مضارع هَوَى: إذا سقط، وهَبَطَ، يقال: هَوَى يهوي، من باب
ضرب هُوِيّاً، بضمّ الهاء، وفتحها، وزاد ابن القوطيّة: هَوَاءً بالمدّ: سقط من
أعلى إلى أسفل، قاله أبو زيد وغيره، قال الشاعر [من الوافر]:
هُوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ
يُروى بالفتح، والضمّ، واقتصر الأزهريّ على الفتح، وهَوَى يَهْوِي أيضاً
(١) ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ٢٧٢/٥.
(٢) ((المصباح المنير)) ٣٤٥/١.
(٣) ((القاموس المحيط)) ٩٣/١.

(١٠) - بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعِ فِي الصَّلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٤)
١٩٧
هُويّاً بالضمّ لا غير: إذا ارتفع، قاله في ((المصباح))(١).
وقال في ((القاموس)): هَوَى يَهْوِي هَوِيّاً بالفتح، والضمّ، وهَوَيَاناً: سقط
من عُلو إلى سُفْل، أو الْهَوِيّ بالفتح للإصعاد، والْهُويّ بالضمّ للانحدار. انتهى
باختصار(٢) .
والمناسب هنا معنى الانحدار؛ فتنبّه.
(سَاجِداً) حال من الفاعل، وفيه أن التكبير ذكر الْهَوِيّ، فيبتدئ به حين
يشرع في النزول بعد الاعتدال (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أي من السجود (ثُمَّ
يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ) أي السجود الثاني (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أي من السجود
الثاني (ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ) أي الذي تقدّم ذكره من الأذكار (فِي الصَّلَاةِ كُلُّهَا،
حَتَّى يَقْضِيَهَا) أي حتى يُتمّ صلاته، يقال: قضى فلانٌ صلاته: أي فرغ منها،
قاله في ((اللسان))(٣).
وقال في ((المصباح)): قَضَيتُ الحجّ والدّينَ: أَدَّيته، قال تعالى: ﴿فَإِذَا
قَضَيْتُم ◌َنَاسِكَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٠٠] أي أدّيتموها، فالقضاء هنا بمعنى الأداء،
كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾ الآية [النساء: ١٠٣] أي أدّيتموها،
واستَعْمَل العلماء القضاء في العبادة التي تُفعَل خارج وقتها المحدود شرعاً،
والأداءَ إذا فُعِلت في الوقت المحدود، وهو مخالف للوضع اللغويّ، لكنه
اصطلاحٌ للتمييز بين الوقتين. انتهى (٤).
(وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثْنَى) أي من الثنتين، وفي رواية البخاريّ:
((ويكبّر حين يقوم من الثنتين))، وهو معنى قوله الآتي في حديث عمران رظ ◌ُبه :
((وإذا نَهَضَ من الركعتين)) (بَعْدَ الْجُلُوسِ) أي لقراءة التشهّد الأول، وهذه
الرواية مفسّرة للرواية المختصرة التي قبل هذه الرواية، بلفظ: ((فيكبّر كلما
خفض، ورَفَعَ)) (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) رَه؛ أي بعد أن يُصلّي بهذه الكيفيّة، كما
تُرشد إليه رواية أبي سلمة الآتية، وأوضح منها ما أخرجه البخاريّ، من طريق
شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
(١) ((المصباح المنير)) ٦٤٣/٢.
(٣) (لسان العرب)) ١٨٧/١٥.
(٢) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٤٠٤.
(٤) ((المصباح المنير)) ٢ /٥٠٦ - ٥٠٧.

١٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، كان يكبر في كل صلاة من
المكتوبة وغيرها، في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم
يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم
يقول: الله أكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم
يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من
الجلوس في الاثنتين، ويفعل ذلك في كل ركعة، حتى يفرغ من الصلاة، ثم
يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله وَالخلال،
إن كانت هذه لصلاته، حتى فارق الدنيا. انتهى (١).
(إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ) وفي رواية أبي سلمة الآتية: ((وفإذا
قضاها، وسلّم، أقبل على أهل المسجد، فقال: والذي نفسي بيده، إني
لأشبهكم صلاةً برسول الله بَّه))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة نظريته هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨٧٣/١٠ و٨٧٤ و٨٧٥ و٨٧٦ و٨٧٧ و٨٧٨]
(٣٩٢)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٧٨٥ و٧٨٩ و٧٩٥ و٨٠٣)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٨٣٦)، و(النسائيّ) فيها (٢٣٥/٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٧٦/١)،
و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٨١/١)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (٢٤٨٥)، (وابن
أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٤١/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٦/٢ و٤٥٢
و٥٠٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٩١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه))
(٥٧٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧٦٦ و١٧٦٧ و١٧٩٧)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٦٧/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٥٩١ و١٥٩٢ و١٥٩٣ و١٥٩٤)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٦٤ و٨٦٥ و٨٦٦ و٨٦٧ و٨٦٨)، والله تعالى أعلم.
(١) أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) برقم (٨٠٣) ٣٣٨/٢ بنسخة ((الفتح)).

١٩٩
(١٠) - بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٧٤)
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): مشروعيّة التكبير في الصلاة في كلّ خفض ورفع، إلا في
رفعه من الركوع، فإنه يقول فيه: ((سمع الله لمن حمده))، قال النوويّ: وهذا
مُجْمَع عليه اليوم، ومن الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلافٌ في زمن أبي
هريرة نظره، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام، وبعضهم يزيد عليه
بعض ما جاء في حديث أبي هريرة رضيبه، والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم فعل
الرسول و 18، ولهذا كان أبو هريرة ته يقول: إني لأشبهكم صلاةً
برسول الله وَّة، ثم استقر العمل على ما في حديث أبي هريرة ◌َظ ◌ُه هذا، ففي
كل صلاة ثُنائية إحدى عشرة تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام، وخمسٌ في كل
ركعة، وفي الثّلاثية سبع عشرة تكبيرةً، وهي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من
التشهد الأول، وخمس في كلّ ركعة، وفي الرُّباعيّة اثنتان وعشرون تكبيرةً، ففي
المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرةً(١) .
٢ - (ومنها): مشروعيّة التكبير للركوع، وهو مستحبّ عند الجمهور،
وأوجبه بعضهم، وسيأتي ترجيحه - إن شاء الله تعالى -.
٣ - (ومنها): بيان أن الذكر المشروع في الرفع من الركوع أن يقول:
((سمع الله لمن حَمِده، ربّنا ولك الحمد))، وسيأتي تحقيق الخلاف، هل يستوي
فيه الإمام والمأموم والمنفرد، أم لا؟ - إن شاء الله تعالى -.
٤ - (ومنها): بيان أنه يَشرَع في التكبير حين يَشرَع في القيام من التشهّد
الأول؛ لقوله: ((وحين يقوم من المثنى))، وهو مذهب العلماء كافّةً، إلا ما روي
عن عمر بن عبد العزيز تَخَّتُهُ، وبه قال مالك: إنه لا يكبّر للقيام من الركعتين
حتى يستوي قائماً، ويردّه ظاهر هذا الحديث، كما بيّنّاه آنفاً.
٥ - (ومنها): العناية بإظهار السنّة التي أهملها الناس؛ تعليماً للجاهل،
وتذكيراً للعالم بها الناسي لها .
٦ - (ومنها): فضل أبي هريرة رُه، وشدّة حرصه على بيان السنّة التي
هُجرت، وإحيائها، ونشرها بين الناس.
(١) راجع: ((شرح النوويّ)) ٩٨/٤.

٢٠٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٧ - (ومنها): أنه يستفاد من قول عمران رُّبه: ((لقد ذَكَّرني هذا صلاة
محمد ◌َّلية)) الإشارة إلى ما قدمناه، من أنه كان هُجِرَ استعمال التكبير في
الانتقالات لدى كثير من عوامّ الناس، وإن كان أصحاب رسول الله وَل
عالمين بها، وقائمين بنشرها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في تكبيرات الانتقالات:
قال النوويّ تَّثُهُ: (اعلم): أن تكبيرة الإحرام واجبة، وما عداها سنةٌ لو
تركه صحت صلاته، لكن فاتته الفضيلة، وموافقة السنة، هذا مذهب العلماء
كافّة، إلا أحمد بن حنبل تَُّ في إحدى الروايتين عنه، أن جميع التكبيرات
واجبةٌ. ودليل الجمهور أن النبيّ وَّلَّ عَلَّم الأعرابيّ الصلاة، فعلّمه واجباتها،
فذكر منها تكبيرة الإحرام، ولم يذكر ما زاد، وهذا موضع البيان ووقته، ولا
يجوز التأخير عنه. انتهى كلام النوويّ.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ولم يذكر ما زاد)) غير صحيح، بل ذكر
كلّ تكبيرات الانتقالات، وبيّنها كما بيّنت ذلك في ((شرح النسائيّ))، فالحقّ ما
نُقل عن أحمد تَخّتُهُ، من وجوبها؛ فتبصّر.
وحَكَى الإمام الترمذيّ تَخْتُهُ مشروعيّة التكبير في كلّ خفض ورفع عن
الخلفاء الأربعة به، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، قال: وعليه عامّة
الفقهاء والعلماء.
وحكاه ابن المنذر تَّتُ عن أبي بكر الصدّيق، وعمر بن الخطّاب، وابن
مسعود، وابن عمر، وجابر، وقيس بن عُباد، والشعبيّ، وأبي حنيفة، والثوريّ،
والأوزاعيّ، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، وهو قول عوامّ أهل العلم من
علماء الأمصار، وفي الأخبار الثابتة التي رويناها عن رسول الله وَل﴿ حجّةٌ
وكفاية .
قال: وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم نقصوا التكبير، ولا
حجة في أحد مع رسول الله وَّر، ولعلّ من ذكرنا عنهم أنهم نقصوا التكبير،
إما أن يكونوا غفلوا أو كبّروا، فلم يُؤَدَّ عنهم، أو يكونوا دفعوا ذلك، فغير
جائز دفع ما ثبتت به الأخبار عن رسول الله وَلّر، وعمن ذكرنا ذلك عنه من