النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ (٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذٍ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ - حديث رقم (٨٤٩) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٤٩/٤ و٨٥٠] (٣٨٠) وفي ((الصيام)) (١٠٩٢)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦١٧)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (١٨٧)، و(النسائيّ) في ((الأذان)) (٦٣٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٤٢٨ و٢٤٣٤٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١١٦٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٦٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٣٦ و٨٣٧ و٨٣٨ و٨٣٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر عند طلوعه، كما كان بلال وابن أم مكتوم يفعلان ذلك. قال النوويّ تَخْذَلُهُ: قال أصحابنا: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثةً، وأربعةً، فأكثر بحسب الحاجة، وقد اتخذ عثمان نظراته أربعةً للحاجة عند كثرة الناس، قالوا: ويستحب أن لا يزاد على أربعة إلا لحاجة ظاهرة، قالوا: وإذا ترتب للأذان اثنان فصاعداً، فالمستحب أن لا يؤذنوا دَفْعَةً واحدةً، بل إن اتسع الوقت ترتبوا فيه، فإن تنازعوا في الابتداء به أُقرِع بينهم، وإن ضاق الوقت، فإن كان المسجد كبيراً أذَّنوا متفرقين في أقطاره، وإن كان ضيقاً وقفوا معاً، وأذّنوا، وهذا إذا لم يؤدّ اختلاف الأصوات إلى تهويش، فإن أدَّى إلى ذلك لم يُؤَذِّن إلا واحد، فإن تنازعوا أُقرع بينهم، وأما الإقامة فإن أذّنُوا على الترتيب، فالأول أحقّ بها إن كان هو المؤذن الراتب، أو لم يكن هناك مؤذن راتب، فإن كان الأول غير المؤذن الراتب، فأيهما أولى بالإقامة؟ فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أن الراتب أولى؛ لأنه منصبه، ولو أقام في هذه الصور غير من له ولاية الإقامة اعتُدَّ به على المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: لا يُعْتَدّ به، كما لو خطب بهم واحد، وأَمَّ بهم غيره، فلا يجوز على قول، وأما إذا أذَّنوا معاً، فإن اتّفقوا على إقامة واحد، وإلا فُيُقْرَع، قال أصحابنا رحمهم الله: ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد، إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد، وقال بعض أصحابنا: لا بأس أن ٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة يقيموا معاً إذا لم يؤدِّ إلى التهويش. انتهى(١). ٢ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): استحباب أذان واحد بعد واحد، ـ أي كما كان يفعله مؤذّنا رسول الله وسلم - وأما أذان اثنين معاً فمنع منه قوم، ويقال: إن أول من أحدثه بنو أميّة، وقال الشافعيّة: لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهویش. انتھی(٢). ٣ - (ومنها): جواز وصف الإنسان بعيب فيه؛ للتعريف، أو مصلحة تترتب عليه، لا على قصد التنقيص، وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة، وهي ستة مواضع يباح فيها ذكر الإنسان بعيبه ونقصه، وما يَكْرَهه، وقد نظمتها بقولي: يَا طَالِباً فَائِدَةً جَلِيلَهْ أَنَّ اغْتِيَابَ الشَّخْصِ حَيّاً أَوْ لَا اعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ لِلْفَضِيلَهْ مُحَرَّمُ قَطْعاً بِنَصِّ يُثْلَى أُبِيحَ عَدَّهَا أُولُو الشَّرْجِيحِ لَكِنَّهُ لِغَرَضٍ صَحِيحِ فَذَكَرُوهَا سِتَّةً تَظَلَّمَ وَعِبْ مُجَاهِراً بِفِسْقٍ أَوْ بِدَعْ وَعَرْفَنْ بِلَقَبٍ مَنْ عُرِفَا وَحَذِّرَنْ مِنْ شَرِّ ذِي الشَّرِّ إِذَا وَفِي سِوَى هَذَا احْذَرَنْ لَا تَغْتَبِ وَاسْتَفْتِ وَاسْتَعِنْ لِرَدْعِ مُجْرِمِ بِمَا بِهِ جَاهَرَ لَا بِمَا امْتَنَعْ بِهِ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ الأَحْنَفَا تَخَافُ أَنْ يُلْحِقَ بِالنَّاسِ الأَذَى تَكُنْ مُوَفَّقاً لِغَيْلِ الأَرَبِ وقد تقدّمت هذه الأبيات، وإنما أعدتها تذكيراً؛ لطول العهد بها، وسيأتي الكلام أيضاً في ((كتاب النكاح)) عند قول النبيّ وَلجر: ((أما معاوية فصُعْلُوٌ ... ))، وفي حديث: ((إن أبا سفيان رجلٌ شَحِيح ... ))، وفي حديث: ((بئس أخو العشيرة ... ))، وفي مواضع أخرى من الكتاب - إن شاء الله تعالى - وبالله تعالى التوفيق. ٤ - (ومنها): جواز كون الأعمى مؤذّناً، إذا كان معه بصيرٌ يرشده للأوقات(٣)، وسيأتي في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. (١) ((شرح النوويّ)) ٨٣/٤. (٢) ((الفتح)) ١٢٠/٢. (٣) وكذا إذا كان عنده من الساعات الحديثة التي يستعملها المكفوفون في هذه الأيام تغنيه عن المرشد من الناس؛ فتنبّه. ٨٣ (٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ اتَّخَاذٍ مُؤَذَِّيْنِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدٍ - حديث رقم (٨٥٠) ٥ - (ومنها): جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت، وفيه خلاف، والأرجح الجواز؛ لقصّة ابن أم مكتوم ٦ - (ومنها): أنه يُستفاد جواز شهادة الأعمى، قال الإمام البخاريّ في (كتاب الشهادات)) من ((صحيحه)): ((باب شهادة الأعمى، وأمره، ونكاحه، وإنكاحه، ومبايعته، وقبوله في التأذين وغيره)). انتهى (١). ٧ - (ومنها): جواز العمل بخبر الواحد. ٨ - (ومنها): جواز الاعتماد على الصوت دون الرواية إذا كان عارفاً به، وإن لم يُشاهد الراوي، وخالف في ذلك شعبة؛ لاحتمال الاشتباه. ٩ - (ومنها): جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك، واحتيج إليه. ١٠ - (ومنها): جواز الأذان قبل طلوع الفجر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٥٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْقَاسِمُ) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق ◌َظُه التيميّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، فقيه، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. ٢ - (عَائِشَة) أم المؤمنين ◌َّا، تقدّمت قريباً. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل حديث عبيد الله، عن نافع المتقدّم؛ يعني عبيد الله بن عمر روى هذا الحديث بإسنادين: إسناد نافع، عن ابن عمر رضيًّا، وإسناد القاسم، عن عائشة رضيُّنّا، فالحديث ثابت عنهما جميعاً. (١) ((صحيح البخاريّ)) ٣١٢/٥ بنسخة ((الفتح)). ٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة [تنبيه]: رواية عبد الله، عن القاسم التي أحالها المصنّف هنا، أخرجها أبو نعيم كَّتُهُ في ((مستخرجه)) (٥/٢) فقال: (٨٣٧) حدثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عبيد، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((إن بلالاً يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم))، قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا. انتھی. وسيأتي شرح الحديث مستوفَى في ((كتاب الصيام)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٥) - (بَابُ جَوَازٍ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ يُرْشِدُهُ لِلْوَقْتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٥١] (٣٨١) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ نَّةِ، وَهُوَ أَعْمَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ) الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ البَجَليّ مولاهم، أبو الهيثم الكوفيّ، صدوقٌ، يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت٢١٣) (خ م كد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٧/٦٥. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧. ٤ - (هِشَام) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه، ٨٥ (٥) - بَابُ جَوَازٍ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ يُرْشِدُهُ لِلْوَقْتِ - حديث رقم (٨٥١) ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٠٧. ٦ - (عَائِشَةُ) ◌َّنا تقدّمت في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى خالد، فأخرج له أبو داود في ((مسند مالك)). ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ، عن خالته: هشام، عن عروة، عن عائشة حثّا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﴿ُّ أنها (قَالَتْ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم) تقدّم أن الأصحّ أن اسمه عمرو بن قيس بن زائدة (يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ أَعْمَى) فيه جواز أذان الأعمى، قال النوويّ كَُّهُ: أذان الأعمى صحيحٌ، وهو جائز بلا كراهة إذا كان معه بصيرٌ، كما كان بلال وابن أمّ مكتوم، قال أصحابنا: ويكره أن يكون الأعمى مؤذِّناً وحده. انتهى. وقال الإمام البخاريّ في ((صحيحه)): ((باب أذان الأعمى إذا كان له من يُخبره))، قال في ((الفتح)): أي بالوقت؛ لأن الوقت في الأصل مبنيّ على المشاهدة، وعلى هذا القيد يُحمَل ما روى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، عن ابن مسعود، وابن الزبير، وغيرهما أنهم كَرِهوا أن يكون المؤذِّن أعمى، وأما ما نقله النوويّ عن أبي حنيفة، وداود أن أذان الأعمى لا يصحّ، فقد تعقّبه السروجيّ بأنه غلط على أبي حنيفة. نعم، في ((المحيط)) للحنفيّة أنه يُكره. ٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ؤنا هذا من أفراد المصنّف تَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥١/٥ و٨٥٢] (٣٨١)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٥٣٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٣٤٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٧٨ و٩٧٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٣٨ و٨٣٩)، وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في الباب الماضي، ولله الحمد والمنّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٥٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ) الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٩/٣٤. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن سالم بن عبد الله بن عمر المدنيّ، صدوقٌ، من كبار [٨] (ت١٥٣) (م د س) تقدم في ((الطهارة)) ٦٨٢/٣٣. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد الله بن جَمِيل بن عامر بن حِذْيَم بن سَلامان بن رَبِيعة بن سعد بن جُمَح الْجُمَحيّ، من ولد عامر بن حِذْيَم، أبو عبد الله المدنيّ، قاضي بغداد، صدوقٌ، له أوهامٌ [٨]. (١) ((الفتح)) ١١٨/٢. ٨٧ (٥) - بَابُ جَوَازٍ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ يُرْشِدُهُ لِلْوَقْتِ - حديث رقم (٨٥٢) رَوَى عن أبي حازم بن دينار، وهشام بن عروة، وسُهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، وغيرهم. ورَوَى عنه الليث بن سعد، وهو من أقرانه، وابن وهب، وسُرَيج بن النعمان، وإسحاق الفَرْويّ، ومحمد بن عيسى بن الطباع، ولُوَين، وعلي بن حُجْر، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس، وحديثه مقارِب، وقال عثمان الدارميّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: لَيِّنُ الحديث، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وقال النسائيّ: لا بأس به، وقال الساجيّ: يروي عن هشام وسهيل أحاديث لا يُتَابَع عليها، وقال ابن عديّ: له غرائب، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، فَيَرْفَع موقوفاً، ويَصِل مرسلاً، لا عن تعمّد، ووثقه ابن نُمَير، وموسى بن هارون، والعِجْليّ، والحاكم أبو عبد الله، ونقل ابن الجوزيّ عن أبي حاتم: لا يُحتَجّ به، وقال ابن حبّان: يروي عن عبد الله بن عمر وغيره من الثقات أشياء موضوعةً، يتخايل إلى من سمعها أنه كان المتعمد لها . قال الجامع عفا الله عنه: في كلام ابن حبّان هذا نظرٌ لا يخفى، فسعيد بن عبد الرحمن قد وثّقه جلّ الأئمة كما سمعتَ، ولم يطعن فيه بالوضع أحد إلا هو، فلا تغترّ به، فابن حبّان إلى جانب تساهله في توثيق المجاهيل معروف بالتشدّد أيضاً في تضعيف الثقات؛ فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. قال أبو حسان الزياديّ وغيره: مات سنة (١٧٦) وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . أخرج له البخاري في ((خلق أفعال العباد))، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (هِشَام) هو ابن عروة المذكور قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بإسناد هشام، عن أبيه، عن عائشة ◌َّا. [تنبيه]: رواية يحيى بن عبد الله، وسعيد بن عبد الرحمن هذه أخرجها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٦/٢)، فقال: ٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة (٨٣٩) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله (١) بن وهب، ثنا يحيى بن عبد الله، وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كان ابن أم مكتوم، يؤذن لرسول الله ◌َّ﴾، وهو أعمى)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُثْبُ﴾ . (٦) - (بَابُ الإِمْسَاكِ عَنِ الإِغَارَةِ عَلَى قَوْم فِي دَارِ الْكُفْرِ إِذَا سُمِعَ فِيهِمُ الأَذَانُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٥٣] (٣٨٢) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((عَلَى الْفِطْرَةِ))، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ))، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزَّى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الحافظ الناقد، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت (١) وقع في النسخة: ((عبيد الله)) مصغّراً، وهو تصحيف؛ فتنبّه. ٨٩ (٦) - بَابُ الإِمْسَاكِ عَنِ الإِغَارَةِ عَلَى قَوْمِ فِي دَارِ الْكُفْرِ ... إلخ - حديث رقم (٨٥٣) الناس في ثابت، تغيّر حفظه في آخره، من كبار [٨] (ت١٦٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. ٤ - (ثَابِت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابدٌ [٤] (ت سنة بضع و١٢٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) الصحابيّ الشهير، مات سنة ◌َظ ◌ُبه (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّلهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، وحمّاد بن سلمة روى له البخاريّ حديثاً في الرقاق، وعلّق له أيضاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، وقد دخل البصرة للأخذ عن مشايخها، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَله أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُغِيرُ) بضم أوله وكسر ثانيه، من الإغارة رباعيّاً، يقال: أغار على الْعَدُوِّ: إذا هَجَمَ عليهم في ديارهم، وأوقع بهم، وأغار الفرسُ إغارةً، والاسم الْغَارة، مثلُ أطاع إطاعةً، والاسم الطاعة: إذا أسرع في الْعَدْوِ، وأغار القومُ إغارةً: أسرعوا في السير، ومنه قولهم: (أَشْرِقْ تَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ))، أي حتى ندفع للنحر، ثم أُطلقت الغارة على الخيل الْمُغِير، وبه سُمِّي الرجل، ومنه الْمُغيرة بن شُعْبة، ويقال: شَتُّوا الغارةَ: أي فرّقوا الْخَيلَ، قاله الفيّوميّ (١). وقال القرطبيّ تَخّثُ: الغارة، والإغارة: عبارة عن الهجوم على العدوّ صُبْحاً من غير إعلام لهم. انتهى(٢). وقال الطيبيّ تَخَُّ: قوله: ((يُغير)) جيء بصيغة المضارع؛ ليفيد الاستمرار (٢)﴾ [العاديات: ٣]، البيان عادته ودَأْبِهِ، فهو كقوله تعالى: ﴿فَلْغِيَرَتِ صُبْحًا (١) ((المصباح المنير)) ٤٥٦/٢. (٢) ((المفهم)) ٢/ ١٠. ٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة و((الإغارة)): كَبْسُ القوم(١) على غفلة، وهي بالليل أولى، ولعلّ تأخيرها (٢) إلى الفجر لاستماع الأذان. انتهى (٣). (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ) ظرف متعلّق بـ ((يُغِيرُ))، و((طَلَع بفتح اللام، يقال: طَلَع الكوكب، والشمسُ طُلُوعاً، من باب فَعَدَ، ومَظْلِعاً بفتح اللام وكسرها: إذا ظَهَرَ؛ كاظَّلَع، وكلُّ ما بدا لك من عُلْوٍ، فقد طَلَعَ عليك، وطَلَعَ على الأمر طُلُوعاً: عَلِمه، كاطّلعه على افتعله، وتطلِّعه، وطَلَعَ فلانٌ علينا، كمَنَعَ، ونَصَرَ : أتانا، كاطّلَعَ، وطَلَعَ عنهم: غاب، ضدٌّ، أفاده في ((القاموس)) (٤). قال الجامع عفا الله عنه: أفاد ما تقدّم أن طلع الفجر، إذا ظهر، من باب قَعَدَ، وأما طلع علينا فلان، بمعنى: أتانا، فهو من بابي منع ونصر؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم. وإنما كان ◌َّ يُغير عند طلوع الفجر؛ ليعلم أنهم مسلمون أو كفّار؛ لأنهم إن كانوا مسلمين، فسيُصلّون صلاة الصبح، فلا يستحقّون الإغارة، وإلا تركوها، فيستحقّونها، ولذا أتبعه بقوله: (وَكَانَ) وَ (يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ) أي يطلب سماعه، ويتوجّه بسمعه إلى صوت المؤذِّن؛ ليتأكّد من حالهم (فَإِنْ سَمِعَ) بكسر الميم، يقال: سَمِعَ كَعَلِمَ سَمْعاً بالفتح، ويُكسَرُ، أو بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم، وسَمَاعاً وسَمَاعَةً، وسَمَاعِيَةً، وتَسَمَّعَ، واسَّمَّعَ، قاله في ((القاموس))(٥). وقال في ((المصباح)): سَمِعته، وسمعت له سَمْعاً، وتسمَّعتُ، واستمعتُ كلُّها يتعدّى بنفسه، وبالحرف بمعنَى، واستمع لِمَا كان بقصد؛ لأنه لا يكون إلا بالإصغاء، وسمِعَ یکون بقصد وبدونه. انتھی(٦). (أَذَاناً أَمْسَكَ) أي عن الإغارة بسبب الأذان؛ لأنه تبيّن كونهم مسلمين أو مسالمین. (١) أي: هُجُومهم. (٢) الأولى إسقاط لفظة ((لعلّ)) لأن هذا ظاهر الحديث، فلا يحتاج إليها، فتأمل. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٩١٤/٣. (٤) ((القاموس المحيط)) ٥٩/٣ بزيادة من ((المصباح)) ٣٧٨/٢. (٥) ((القاموس المحيط)) ٤٠/٣. (٦) ((المصباح المنير)) ٢٨٩/١. ٩١ (٦) - بَابُ الإِمْسَاكِ عَنِ الإِغَارَةِ عَلَى قَوْمِ فِي دَارِ الْكُفْرِ ... إلخ - حديث رقم (٨٥٣) وقال الطيبيّ كَّتُهُ: أقام الأذان موضع الضمير؛ إشعاراً بأن من حقّ الأذان، وكونه من الدين الأمانُ، وأن لا يُتَعَرَّضَ أهله، ولا يُغار عليهم. انتھی . وحاصل ذلك أن القوم الذين سُمع منهم الأذان إما أن يكونوا مسلمين أو مسالمين للمسلمين، وذلك بأن يقع بينهم وبين المسلمين الصلح بتركهم المسلمين بين أظهرهم يقيمون شعائر دينهم، فإذا كانوا كذلك وجب الكفّ عنهم، وإلا حقّ للمسلمين أن يقاتلوهم، كما قال: (وَإِلَّا) أي وإن لم يسمع الأذان (أَغَارَ) أي هَجَم على تلك البلدة، قال القاضي عياضٌ تَُّهُ: أي كان ◌َلـ يتثبّت فيه، ويحتاط في الإغارة حَذَراً عن أن يكون فيهم مؤمنٌ، فيُغير عليه غافلاً عنه، جاهلاً بحاله. انتهى. [تنبيه]: ((إلا)) هذه ليست من أدوات الاستثناء، وإنما هي ((إن)) الشرطيّة أدغمت في لام ((لا)) النافية، فكُتبت باللام، وإنما نبّهت عليه؛ لأن بعض المغفّلين يظنّها ((إلا)) الاستثنائيّة، فيسأل عن المستثنى، والمستثنى منه، بل رأيت بعضهم وقع في مثل هذا. قال ابن هشام الأنصاريّ تَُّ في ((مغني اللبيب)): ليست من أقسام ((إلا)) التي في قوله تعالى: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، وإنما هذه كلمتان ((إن)) الشرطيّة، و((لا)) النافية، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته ذكرها في ((شرح التسهيل)) من أقسام ((إلا)). انتهى(١). (فَسَمِعَ) الفاء فصيحيّة، أي ولَمّا كان من عادته وَّلإر أن يستمع الأذان قبل الإغارة استمع، فسمِع (رَجُلاً) لم أَرَ من سمّى الرجل، ولا في أيّ غزوة كانت قصّته؟، فيحتمل أن تكون في غزوة خيبر، كما هو نصّ رواية البخاريّ الآتية، ويحتمل أن تكون في غيرها، والله تعالى أعلم. (يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عَلَى الْفِطْرَةِ))) متعلّق بفعل مقدّر؛ أي أوقعتها على الفطرة، أو بخبر لمبتدأ مقدّر، أي أنت أو هو (١) ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ص ٨٤. ٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة كائنٌ على الفطرة، أي الدين، أو السنّة، أو الإسلام الذي فطر الله تعالى الناس عليه، كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهًا﴾ الآية [الروم: ٣٠]. وقال الطيبيّ تََّثُ: قوله: ((على الفطرة)): أي أنت، أو أوقعتها على الفطرة، والثاني أولى؛ ليطابق قوله: ((خَرَجتَ))، يعني أوقعتها على الفطرة التي فُطِر الناسُ عليها، ثم قوله بعد ذلك: ((خرجتَ من النار)) بعد استماعه كلمة التوحيد إشارة إلى استمراره على تلك الفطرة، وعدم تصرّف الوالدين فيه بالشرك. انتهى (١). وقال القاضي عياض تَخّتُهُ: قوله: ((على الفطرة)): أي على الإسلام؛ إذ كان الأذان شِعَارهم، ولهذا كان ◌ََّ إذا سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار؛ لأنه كان فَرْقَ ما بين بلد الكفر، وبلد الإسلام. انتهى(٢). (ثُمَّ قَالَ) أي ذلك الرجل (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ))) بصيغة الماضي، وفي رواية ابن حبّان في (صحيحه)): ((حَرُمَ على النار))(٣). قال الطيبيّ تَخْلُهُ: وهذا قاله إما تفاؤلاً، وإما قطعاً؛ لأن كلامه وَل صدق، ووعدُ الله حقّ. انتهى (٤) . وقال الشوكانيّ تَُّهُ: هو نحو الأدلّة القاضية بأنّ من قال: لا إله إلا الله دخل الجنّة، وهي مطلقةٌ مقيّدة بعدم المانع؛ جمعاً بين الأدلّة. انتهى(٥). (فَنَظَرُوا) أي الصحابة الذين حضروا هذه الواقعة (فَإِذَا هُوَ) أي الرجل المؤذّن، و((إذا)» هنا هي الْفُجَائيّة (رَاعِي مِعْزَّى) وفي رواية ابن حبّان: ((فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية، أدركته الصلاة، فنادى بها))(٦). و ((الْمِعْزَى)): بكسر الميم منوَّناً، وهو بمعنى المعز، وهو اسم جنس، وواحد المِعْزى ماعزٌ، وهو خلاف الضأن، وقال الفيّوميّ كَثْتُهُ: ((الْمَعْزُ)): اسم جنس لا واحد له من لفظه، وهي ذوات الشعر من الغنم، الواحدة شاةٌ، وهي (١) ((الكاشف)) ٩١٤/٣. (٣) راجع: ((الإحسان)) ٥٥٠/٤. (٥) راجع: ((المرعاة)) ٣٦٧/٢. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٤٩/٢. (٤) راجع: ((الكاشف)) ٩١٤/٣. (٦) راجع: ((الإحسان)) ٥٥٠/٤. ٩٣ (٦) - بَابُ الإِمْسَاكِ عَنِ الإِغَارَةِ عَلَى قَوْمِ فِي دَارِ الْكُفْرِ ... إلخ - حديث رقم (٨٥٣) مؤنّئةٌ، وتُفتَح العين، وتُسكّنُ، وجمع الساكن أَمْعُزْ، ومَعِيزٌ، مثلُ عَبْدٍ، وأَعْبُدٍ وعَبِيدٍ، والْمِعْزَى ألفها للإلحاق، لا للتأنيث، وهذا يُنوّن في النكرة، ويُصغّرُ على مُعَيْزٍ، ولو كانت الألف للتأنيث لم تُحذف، والذّكَرُ ماعِزٌ، والأُنثى ماعِزَةٌ. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك نظ به هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: حديث أنس به هذا عدّه صاحب (أفراد مسلم)) من أفراده، والحقّ أنه متّفق عليه، فقد أخرجه المصنّف هنا من رواية ثابت عنه، مختصراً على قصّة الأذان، وأخرجه البخاريّ في ((كتاب الأذان)) ((باب ما يُحْقَنُ بالأذان من الدماء))، من رواية حُميد عنه، مطوّلاً، لكنه لم يذكر قصّة الراعي، ودونك نصّه: (٦١٠) حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبيّ وَ ﴿ كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغزو بنا حتى يُصْبح وينظر، فإن سمع أذاناً كَفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، قال: فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلاً، فلما أصبح، ولم يسمع أذاناً رَكِبَ، ورَكِبتُ خلف أبي طلحة، وإن قدمي لَتَمَسُ قدم النبيّ وََّ، قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبيّ وَّر قالوا: محمد والله محمد والخميسَ، قال: فلما رآهم رسول الله وَ ل﴿ قال: ((الله أكبر الله أكبر، خَرِبت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧]». انتهى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥٣/٦] (٣٨٢)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦١٠)، و(الترمذيّ) في ((السير)) (١٦١٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٢/٣ و٢٢٩ و٢٤١ و٢٥٣ و٢٧٠)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٣٩٩ و٤٠٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٦٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٥/١)، (١) ((المصباح المنير)) ٥٧٥/٢. ٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٨٠ و٩٨١ و٩٨٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٤٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة الأذان لمن يُصلّي وحده، قال النوويّ تَّتُهُ: احتُجّ به في أن الأذان مشروع للمنفرد، وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا. انتهى (١). ٢ - (ومنها): أنه دليل على أن الأذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع؛ لأنه دليلٌ على إسلامهم، أو مسالمتهم للمسلمين، ولذلك ترجم عليه الإمام البخاريّ في ((صحيحه))، فقال: ((باب ما يُحْقَنُ بالأذان من الدماء)). ٣ - (ومنها): أن النطق بالشهادتين يكون إسلاماً، وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه، وهذا هو الصواب، وفيه خلاف تقدّم بحثه مستوفَى في أوائل ((كتاب الإيمان))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٤ - (ومنها): أنه دليل على جواز الحكم بالدليل؛ لكونه ﴿ ﴿ كفّ عن القتال بمجرّد سماع الأذان. ٥ - (ومنها): أن فيه الأخذَ بالاحتياط في أمر الدماء؛ لأنه ◌َّ كفّ عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة. ٦ - (ومنها): ما قال الخطّابيّ كَّتُهُ: فيه بيان أن الأذان شِعارٌ لدين الإسلام، فلو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه. انتهى. قال في ((الفتح)): وهذا أحد أقوال العلماء كما تقدّم، وهو أحد الأوجه في المذهب، وأغرب ابن عبد البرّ، فقال: لا أعلم فيه خلافاً، وأن قول أصحابنا: من نَطَقَ بالتشهّد في الأذان حُكِم بإسلامه إلا إذا كان عيسويّاً، فلا يَرِد عليه مطلق حديث الباب؛ لأن العيسويّة طائفة من اليهود حدَثَت في آخر دولة بني أُميّة، فاعترفوا بأن محمداً رسول الله وَ له، لكن إلى العرب فقط، وهم منسوبون إلى رجل يقال له: أبو عيسى، أحدث لهم ذلك. انتهى(٢). (١) (شرح النوويّ)) ٨٤/٤. (٢) راجع: ((الفتح)) ١٠٧/٢ (كتاب الأذان)) رقم (٦١٠). ٩٥ (٧) - بَابُ أَمْرٍ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ... إلخ - حديث رقم (٨٥٤) ٧ - (ومنها): ما قال التيميّ تَخْتُهُ: إنما يُحقن الدم بالأذان؛ لأن فيه الشهادة بالتوحيد، والإقرار بالنبيّ ◌َ﴿، قال: وهذا لمن بلغته الدعوة، وكان يُمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان؛ ليعلم أكان الناس مجيبين للدعوة أم لا؟؛ لأن الله تعالى وعده إظهار دينه على الدين كلّه، وكان يطمع في إسلامهم، ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفّوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمع أذاناً؛ لأنه قد عُلِم غائلتهم للمسلمين، فينبغي أن تُنتهز الفُرْصة فيهم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنْبُ﴾. (٧) - (بَابُ أَمْرِ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ، ثُمَّ يَسْأَلَ لَهُ الْوَسِيلَةَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٥٤] (٣٨٣) - (حَدَّثَنِي(٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ بَحْيَى) بن بكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين الحجة الفقيه [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله بن شهاب الزهريّ الإمام الحجة الحافظ الفقيه، رأس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في (شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. (١) ((عمدة القاري)) ١٧٠/٥. (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ) الْجُنْدعيّ المدنيّ، نزيل الشام، ثقة [٣] (ت٥ أو ١٠٧)، وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٦. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف دَّثُهُ، وفيه التحديث، والقراءة، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وقد دخلها للأخذ عن مالك. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عطاء. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُله أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيّ) وفي رواية ابن وهب، عن مالك ويونس، عن الزهريّ أن عطاء بن يزيد أخبره، أخرجه أبو عوانة. [فائدة]: اختُلِف على الزهريّ في إسناد هذا الحديث، وعلى مالك أيضاً، لكنه اختلاف لا يَقْدَح في صحته، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، أخرجه النسائيّ، وابن ماجه، وقال أحمد بن صالح، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذيّ: حديث مالك، ومن تابعه أصحّ، ورواه يحيى القطان، عن مالك، عن الزهريّ، عن السائب بن يزيد، أخرجه مسدد في ((مسنده)) عنه، وقال الدار قطنيّ: إنه خطأ، والصواب الرواية الأولى، وفيه اختلاف آخر، دون ما ذُكِر لا نطيل به، قاله في ((الفتح)) (١). (١) ((الفتح)) ١٠٨/٢ ((كتاب الأذان)) رقم (٦١٣). ٩٧ (٧) - بَابُ أَمْرٍ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ... إلخ - حديث رقم (٨٥٤) ، (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) چرعنه النِّدَاءَ) قال الصنعانيّ ◌َخُّْ: أي نداء المؤذّن، يدلّ عليه رواية: ((إذا سمعتم النداء))، وقيّده البرماويّ بما إذا سمعتم قول المؤذِّن، أو صوت المؤذِّن، فيعمّ الأذان والإقامة، غير أنه يقول عند قوله: ((قد قامت الصلاة)) أقامها الله وأدامها، قال الصنعانيّ: وفيه بُعد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أما قوله: ((فيعمّ الأذان والإقامة))، فهو الظاهر من الحديث؛ إذ الإقامة يُطلق عليها الأذان، كقوله وَله: ((بين كلّ أذانين صلاة))، فيقول من سمع المؤذِّن يقيم ما يقول. وأما قوله: ((أقامها الله، وأدامها)) فمما لا دليل عليه، والله تعالى أعلم. ثم ظاهره اختصاص الإجابة بمن يَسْمَع، حتى لو رأى المؤذِّن على الْمَنَارة مثلاً في الوقت، وعَلِم أنه يؤذن، لكن لم يسمع أذانه لبعدٍ، أو صَمَم لا تُشْرَع له المتابعة؛ لأن المتابعة معلّقة بالسماع، والحديث صريح باشتراطَه، وقياساً على العاطس، فإنه لا يُشرع إلا لمن يسمع تحميده، قاله النوويّ في (شرح المهذب))(١). (فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) ((مثلَ)) منصوبٌ على أنه صفة لمصدر محذوف، أي قولوا قولاً مثل ما يقول، أو مفعول مطلق على النيابة؛ لأن الصفة إذا قامت مقام الموصوف المحذوف تُعرَب مفعولاً مطلقاً، وكلمة ((ما)) مصدريّةٌ، أي مثلَ قول المؤذّن، أو موصولة، والعائد محذوف؛ أي مثل الذي يقوله. و ((الْمِثْلُ)): هو النظير، يقال: مِثْلٌ - بكسر، فسكون - ومَثَلٌ - بفتحتين - ومَثِيلٌ - بفتح، فكسر - مثل: شِبْهٍ، وشَبَهٍ، وشَبِيهٍ، والمماثلة بين الشيئين: اتّحادهما في النوع؛ كزيد وعمرو في الإنسانيّة، أفاده في ((العمدة))(٢). وقال في ((الفتح)): في الحديث دليلٌ على أن لفظ ((المثل)) لا يقتضي المساواة من كل جهة؛ لأن قوله: ((مثل ما يقول)) لا يُقْصَد به رفع الصوت المطلوب من المؤذّن، كذا قيل، وفيه بحثٌ؛ لأن المماثلة وقعت في القول، لا في صفته. والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك، أن المؤذن مقصوده (١) ((المجموع)) ١٢٧/٣. (٢) ((عمدة القاري)) ١١٨/٥. ٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الإعلام، فاحتاج إلى رفع الصوت، والسامع مقصوده ذكر الله، فيَكْتَفِي بالسر، أو الجهر لا مع الرفع، نعم لا يَكفيه أن يُجْرِيه على خاطره من غير تلفظ؛ لظاهر الأمر بالقول. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((إن مقصود المؤذّن الإعلام))، فيه نظر؛ بل الصواب أن مقصوده ذكر الله تعالى مع الإعلام، فهو جامع بينهما، بخلاف المجيب، فإن مقصوده مجرّد الذكر؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: وأغرب ابن الْمُنَيِّر، فقال: حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن، من قول، وفعل، وهيئة. وتُعُقِّب بأن الأذان معناه: الإعلام لغةً، وخَصَّه الشرع بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، فإذا وُجدت وُجِد الأذان، وما زاد على ذلك من قول، أو فعل، أو هيئة، يكون من مكملاته، ويوجد الأذان من دونها، ولو كان على ما أَظْلَق لكان ما أُحْدِث من التسبيح قبل الصبح، وقبل الجمعة، ومن الصلاة على النبيّ ◌َّه من جملة الأذان، وليس كذلك لا لغةً ولا شرعاً. انتهى(١). (الْمُؤَذِّنُ))) قال في ((الفتح)): ادَّعَى ابن وضاح أن قول ((المؤذن)) مُدْرَج، وأن الحديث انتهى عند قوله: ((مثل ما يقول)). وتُعُقِّب بأن الإدراج لا يَثْبُت بمجرد الدعوى، وقد اتَّفَقَت الروايات في ((الصحيحين))، و((الموطأ)) على إثباتها، ولم يُصِب صاحب ((العمدة)) في حذفها. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ظُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥٤/٧] (٣٨٣)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦١١)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٥٢٢)، و(الترمذيّ) فيها (٢٠٨)، (١) ((الفتح)) ٩٣/٢. (٢) ((الفتح)) ١٠٩/٢. ٩٩ (٧) - بَابُ أَمْرٍ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ... إلخ - حديث رقم (٨٥٤) و(النسائيّ) في ((الأذان)) (٢٣/٢)، و(ابن ماجه) فيه (٧٢٠)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٦٧/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٢٧/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٨٤٢ و١٨٤٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/٣ و٥٣ و٧٨ و٩٠)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧٢/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٤١١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٨٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٤٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٨٦ و٩٨٧ و٩٨٨)، و(أبو عوانة) في ((مستخرجه)) (٨٤١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٨/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بإجابة المؤذّن لمن سمعه، واختُلف هل الأمر للوجوب، وهو الأصحّ، أم للاستحباب، وهو قول الجمهور؟ وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن ظاهر قوله: ((مثل ما يقول)) يقتضي أن يقول مثل ما يقوله من الأذان، وإليه ذهب بعضهم، والصحيح ما عليه الجمهور، وهو استثناء الحيعلتين؛ لأن حديث أبي سعيد رُه هذا عامّ، وحديث معاوية مضرعنه الآتي خاصّ، والخاصّ مقدَّم على العامّ، فيُخصّص به. وقال في ((الفتح)): ظاهر قوله: ((مثل ما يقول)) أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات، لكن حديثُ عمر(١)، وحديث معاوية(٢) يدلان على أنه يُستثنى (١) سيأتي بعد حديث. (٢) هو ما أخرجه البخاريّ فى ((صحيحه))، فقال: (٦١٢) حدثنا معاذ بن فَضَالة، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني عيسى بن طلحة، أنه سمع معاوية يوماً، فقال مثله إلى قوله: ((وأشهد أن محمداً رسول الله)). (٦١٣) حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن يحيى نحوه، قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا أنه قال لما قال: ((حي على الصلاة)) قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، وقال: هكذا سمعنا نبيكم ◌َّ يقول. ١٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة من ذلك ((حيّ على الصلاة))، و((حي على الفلاح))، فيقول بدلهما: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، كذلك استدل به ابن خزيمة، وهو المشهور عند الجمهور. وقال ابن المنذر: يَحْتَمِل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارةً كذا، وتارةً كذا. وحَكَى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول، أن الخاصّ والعامّ إذا أمكن الجمع بينهما، وجب إعمالهما، قال: فَلِمَ لا يقال: يُستَحَبّ للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجهٌ عند الحنابلة. وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يَشترك السامع والمؤذن في ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة، وذلك يَحصُل من المؤذِّن، فَعُوِّض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة . ولقائل أن يقول: يَحْصُل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر، ويمكن أن يزداد استيقاظاً وإسراعاً إلى القيام إلى الصلاة، إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن، ومن نفسه، ويقرب من ذلك الخلاف في قول المأموم: ((سَمِع الله لمن حمده))، كما سيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى -. قال الجامع عفا الله عنه: عندي الاقتصار على الحوقلة في إجابة الحيعلتين هو الصواب؛ لأن عموم قوله وَلجر: ((فقولوا مثل ما يقول)) فُسِّر بحديث عمر ومعاوية ﴿ه، فالحقّ أن يُعمَل بالتفسير؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال الطيبيّ نَّتُهُ: معنى الحيعلتين: هَلُمّ بوجهك، وسريرتك إلى الهدى عاجلاً، والفوز بالنعيم آجلاً، فناسب أن يقول: هذا أمرٌ عظيمٌ لا أستطيع مع ضعفي القيام به، إلا إذا وَفَّقني الله بحوله وقوته. ومما لُوحِظت فيه المناسبة ما نَقَل عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: حُدِّثت أن الناس كانوا يُنصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة، فلا يقول شيئاً إلا قالوا مثله، حتى إذا قال: ((حي على الصلاة)) قالوا: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، وإذا قال: ((حي على الفلاح))، قالوا: ((ما شاء الله)). انتهى. وإلى هذا صار بعض الحنفية، ورَوَى ابن أبي شيبة مثلَهُ عن عثمان، ورُوي عن سعيد بن