النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
(٢٢) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٥)
٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) الْعَدَويّ، مولى عمر بن الخطّاب، أبو عبد الله، أو أبو
أُسامة المدنيّ، ثقة فقيه، يرسل [٣] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٠/٣٦.
٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الْهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضل،
صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] (ت٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦.
٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله البحر الحبر ظنًا، مات سنة (٦٨) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ظه أحد العبادلة الأربعة، وأحد
المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث :
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿هَا ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيْهِ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ) أي لحمه، وفي
الرواية الآتية من طريق محمد بن عليّ: ((أكل عَرْقاً))، وللبخاريّ في (كتاب
الأطعمة)): ((تَعَرَّق)): أي أكل ما على العَرْق - بفتح العين المهملة، وسكون
الراء - وهو العظم، ويقال له: الْعُرَاق، بالضمّ أيضاً.
قال في ((القاموس)): ((الْكَتِف)): كَفَرِحٍ، ومِثْلٍ، وجَبَلٍ، جمعه: كقِرَدَةٍ،
وأَصْحابٍ. انتهى(١).
وقال في ((اللسان)): ((الْكَتِف)) - بفتح، فكسر - و((الْكِتْف)) - بكسر،
فسكون - مثل كَذِبٍ وكِذْبٍ: عظمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ الْمَنْكِب، أنثى، وهي تكون
للناس وغيرهم. انتهى (٢).
[تنبيه]: أفاد القاضي إسماعيل أنّ أكل النبيّ وَّ الكتفَ كان في بيت
(١) ((القاموس المحيط)) ١٨٨/٢.
(٢) ((لسان العرب)) ٢٩٤/٩.

٣٢٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنت عمّ النبيّ وََّ، ويَحْتَمِل أنه كان
في بيت ميمونة، كما سيأتي من حديثها، وهي خالة ابن عباس، كما أن ضُباعة
بنت عمه، قاله في ((الفتح))(١). (ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ))) أي لأنه ليس مما
ينقض الوضوء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ◌ًَّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٩٦/٢٣ و٧٩٧] (٣٥٤)،
و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٠٧)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (١٨٧)، و(ابن
ماجه) في ((الطهارة)) (٤٩٠)، و(مالك) في ((الموطّأ)) (٢٥/١)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٢٢٧/١ و٢٨١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٤٠ و٤١)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (١١٣٣ و١١٤١ و١١٤٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني
الآثار)) (٦٤/١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى))
(١٥٣/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٦٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(٧٤٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٨٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده(٢):
١ - (منها): بيان أن أكل ما مسّته النار لا ينقض الوضوء، وهذا هو مذهب
الجمهور، وهو الراجح، كما سيأتي بيانه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): أنه استَدَلّ الإمام البخاريّ تَخْتُهُ به في ((صحيحه)) على أن
الأمر بتقديم العَشاء على الصلاة خاصّ بغير الإمام الراتب، ووجه ذلك أنه وَ لته
لَمّا دُعي إلى الصلاة ألقى السكّين، وترك الأكل، وتوجّه إلى الصلاة، وهو
استنباط وجیه.
(١) ٣٧٢/١.
(٢) المراد فوائد أحاديث الباب، لا خصوص هذا السياق؛ فتنبّه.

٣٢٣
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٦)
٣ - (ومنها): جواز قطع اللحم بالسكين، وقد ورد في النهي عنه حديث
في ((سنن أبي داود))، لكنّه قال الحافظ كَُّهُ: فإن ثَبَتَ خُصّ بعدم الحاجة
الداعية إلى ذلك؛ لما فيه من التشبه بالأعاجم، وأهل الترف. انتهى.
٤ - (ومنها): ما قال في ((الفتح)): فيه أن الشهادة على النفي إذا كان
محصوراً تُقْبَل. انتهى.
ووجه ذلك أن الصحابيّ أخبر بعدم وضوء النبيّ وَّ، حيث قال: ((ثم
صلّى، ولم يتوضّأ))، فيقبل إخباره ذلك؛ لأنه نفي محصور بتلك الواقعة، والله
تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): بيان تواضع النبيّ وَل، حيث كان يحتزّ اللحم بالسكّين.
٦ - (ومنها): استحباب خدمة الأكابر، حيث كان أبو رافع يشوي اللحم
للنبيّ ◌َلهو .
٧ - (ومنها): جواز أكل المشويّ، ولا يكون من الترفّه والتكبّر.
٨ - (ومنها): استحباب قبول الهديّة، وكان من هديه وَلّ أنه يقبلها،
ويُثيب عليها .
٩ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ظه من محبتهم للنبيّ وَّ، وإيثارهم
له، فقد كان ذلك اللحم الذي في بيت ميمونة رُؤثّا قد أهداه بعض الصحابة،
کما بينته رواية أحمد.
١٠ - (ومنها): استحباب إهداء اللحم والخبز.
١١ - (ومنها): جواز الصلاة بعد أكل اللحم والخبز بدون المضمضة،
لقوله: ((ثم صلّى، ولم يمسّ ماء))، بل في رواية أحمد: ((ثم نَهَضَ رسول الله وَل
بمن معه إلى الصلاة، وما مَسَّ، ولا أحد ممن كان معه ماءً، ثم صلى بهم)).
١٢ - (ومنها): استحباب المضمضة بعد شرب اللبن؛ إزالةً لدَسَمِه، فقد
قال ◌َّ: ((إن له دَسَماً))، وكذلك كلّ ما له رائحة كريهة، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوضوء مما مسّت
النار:

٣٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَخّْتُهُ: اختَلَفَ أصحاب رسول الله وَّهِ،
ومَن بَعْدَهم في الوضوء مما مست النار:
فمِمَّن رُوِي عنه أنه توضأ أو أمر بالوضوء منه: عبد الله بن عمر، وأبو
طلحة، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعريّ، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو
هريرة، وأبو عَزّة رجل يقال: إن له صحبة.
قال: وقد رُوي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مِجْلَز، وأبي
قِلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن البصريّ، وأبي مَيْسَرة، والزهريّ.
قال: ومن حجة بعض من قال هذا القول الأخبار الثابتة عن نبيّ الله وَ لـ
أنه أمر بالوضوء منه.
قال: وممن رَوَى عن النبيّ ◌َله أنه أمره بالوضوء مما مست النار: زيد بن
ثابت، وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاريّ، وأبو موسى الأشعريّ، وسهل بن
الحنظلية، وسَلَمة بن وَقْش، وأم سلمة، وابن عمر، وعائشة، وأم حبيبة.
قال: وأسقطت طائفة الوضوء مما مست النار، فمِمَّن كان لا يرى
الوضوء مما مست النار: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن
عفان، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس،
وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة الباهليّ، وأُبَيّ بن كعب.
ثم أخرج بسنده عن أيوب السختيانيّ، أنه قال: إذا بلغك اختلاف عن
أصحاب النبيّ وَّر، فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر، فشُدّ يدك به،
فهو الحقّ، وهو السنة.
ثم أخرج عن يحيى بن آدم، كان يقول: ليس يُحتاج مع قول رسول الله وَله
أيُّ قول آخر، وإنما كان يقال: عَمِلَ النبيُّ وََّ، وأبو بكر، وعمر؛ لِيُعْلَم أن
النبيّ ◌َّ مات عليه.
قال: وهذا قول مالك بن أنس فيمن تَبِعَه من أهل المدينة، وسفيان
الثوريّ، فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال الأوزاعيّ وأصحابه، وكذلك
قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم اليوم
بين أهل العلم اختلافاً في ترك الوضوء، مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم
الإبل خاصّةً، وسيأتي ذكرُ اختلافهم فيه - إن شاء الله تعالى -.

٣٢٥
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٦)
قال: وقد احتَجَّ بعض من لا يرى الوضوء مما مست النار بأخبار ثابتة،
عن رسول الله ﴿ دالّةٍ على ذلك، ثم أخرج بأسانيده حديث: ((أكل النبيّ وَلـ
كتف شاة، ثم صلّى، ولم يتوضّأ)).
ثم أخرج حديث جابر ظته قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله وَله
ترك الوضوء مما مسّت النار))، وهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود،
والنسائيّ.
قال: وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة اتفاقُ الخلفاء
الراشدين المهديين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان،
وعلي بن أبي طالب ه في ترك الوضوء، وقد ثبت أن نبي الله وَ لّ قال:
((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))، ولا يجوز أن
يَسْقُط عنهم جميعاً علمُ ما يحتاجون إليه في الليل والنهار؛ إذ مما لا بد للناس
منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حَدَثاً، ينقض الطهارة، ويوجب الوضوء،
لم يَخْفَ ذلك عليهم، ولم يذهب معرفة ذلك عليهم، وغيرُ جائز أن يَجْهَلوا
ذلك.
فإذا تطهر المرء، فهو على طهارته، إلا أن يَدُلَّ كتابٌ، أو سنةٌ لا
معارضَ لها، أو إجماٌ على أن طهارته قد انتقضت. انتهى المقصود من كلام
ابن المنذر ◌َّتُهُ(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
وقال النوويّ تَُّهُ: ذكر مسلم تَخْلَثُ في هذا الباب الأحاديث الواردة
بالوضوء مما مست النار، ثم عقّبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست
النار، فكأنه يشير إلى أن الأمر بالوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من
أئمة الحديث، يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة، ثم يُعَقِّبونها بالناسخ،
ثم ذكر اختلاف العلماء نحو ما تقدّم، وأدلّتهم، ثم قال: وأجابوا عن حديث
الوضوء مما مست النار بجوابين:
[أحدهما]: أنه منسوخ بحديث جابر مظانه قال: ((كان آخر الأمرين من
رسول الله ﴾ ترك الوضوء مما مست النار))، وهو حديث صحيحٌ، رواه أبو
(١) ((الأوسط)) ٢١٣/١ - ٢٢٥.

٣٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
داود، والنسائيّ، وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة.
[والجواب الثاني]: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم إن هذا
الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على
أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار. انتهى كلام النوويّ كَّتُهُ، وهو أيضاً
نفیس .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن الأرجح كون الأمر
بالوضوء مما مسّت النار منسوخاً بما سبق من الأدلّة؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٧٩٧] (.) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَكَلَّ
عَرْقاً، أَوْ لَحْماً، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ حافظٌ إمامٌ
قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥.
٢ - (وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ) القُرشيّ مولى آل الزبير، أبو نُعيم المدنيّ المعلِّم،
ثقةٌ، من كبار [٤].
رَوَى عن أسماء بنت أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير،
وجابر، وأنس، وعمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وأبي سعيد الخدري،
ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغيرهم.
ورَوَى عنه هشام بن عروة، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وعبد الحميد بن
جعفر، وابن عجلان، وابن إسحاق، ومالك، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلة،
والوليد بن كثير، وعبد العزيز بن الماجشون، وآخرون.

٣٢٧
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٦)
قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ، ثقةٌ، وقال علي بن
الحسين بن الجنيد، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال عبد الله بن أحمد، عن
أبيه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لم
يكن له فتوى، وكان مُحَدِّثاً ثقةً، توفي سنة سبع وعشرين ومائة، وقال عمرو بن
عليّ، والترمذيّ: مات سنة تسع، والأول أكثر وأشهر.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم
(٣٥٤)، وحديث (٧١٥): ((الآن حين قدِمتَ؟ ... ))، وأعاده بعده، و(١٩٣٥):
((بعثنا النبيّ وَّرَ، ونحن ثلاثمائة ... ))، وأعاده بعده، و(٢٠٢٢): ((سمِّ الله،
وكل بيمينك ... ))، وأعاده بعده، و(٢٩٨٤): ((بينا رجلٌ بفلاة من
الأرض ... )).
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ) بن عيّاش بن علقمة بن عبد الله بن أبي
قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ العامريّ، أبو
عبد الله القرشيّ المدنيّ، وقيل: إنه من مواليهم، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن أبي حميد الساعديّ في عشرة من الصحابة، منهم أبو قتادة
الأنصاريّ، وعن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي هريرة، وربيعة بن كعب
الأسلميّ، وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، ومالك بن أوس بن الْحَدَثَان،
وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
ورَوَى عنه أبو الزناد، ووهب بن كيسان، وموسى بن عقبة، ويزيد بن أبي
حبيب، ويزيد بن الهاد، وابن عَجْلان، وابن إسحاق، والوليد بن كثير،
وغيرهم.
قال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث،
وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، وكان امرءاً
صدوقاً، وقال ابن سعد: كانت له هيئةُ مروءةٍ، وكان ثقةً، وله أحاديث، وتُوُقّي
بالمدينة في خلافة الوليد بن يزيد، وقال ابن حبّان: توفي في ولاية هشام. كذا
قال في ثقات التابعين، قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بأنه مات في آخر
خلافة هشام، وأول خلافة الوليد، وزاد ابن حبان: وله ثلاث وثمانون سنة،
وقال غيره: وله تسعون سنة.

٣٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، هذا برقم
(٣٥٤)، و(٣٥٩): ((جمع عليه ثيابه، ثم خرج ... ))، و(١٦٠٥): ((لا يحتكر
إلا خاطئ))، و(٢١٤٢): ((كان اسمي برّة، فسماني رسول الله وَطفول زينب ... ))،
وأعاده بعده، و(٢٥٧٣): ((ما يُصيب المؤمن من وَصَب، ولا نَصَب ... )).
٤ - (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ،
أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل المدنيّ، أمه زُرْعة بنت
مِشْرَح بن مَعْدي كَرِب الكنديّ، ثقةٌ عابدٌ [٣].
رَوَى عن أبيه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمرو، وعبد الله بن
جبير، وعبد الملك بن مروان بن الحكم.
وروى عنه أولاده: محمد، وعيسى، وعبد الصمد، وسليمان، وداود،
والمنهال بن عمرو، وسعد بن إبراهيم، والزهريّ، وحبيب بن أبي ثابت،
وأبان بن صالح، وعبد الله بن طاوس، ومنصور بن المعتمر، وآخرون.
قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: وُلِد ليلة قتل عليّ في
شهر رمضان سنة (٤٠)، فسُمي باسمه، وكُني بكنيته، ثم غَيَّر عبد الملك بن
مروان كنيته، وكان ثقةً، قليل الحديث، وقال في موضع آخر: كان أصغر ولد
أبيه سنّاً، وكان من أجمل قريش على وجه الأرض، كان يخضب بالوَسْمة،
وكان يُدعَى السّجّاد؛ لكثرة صلاته، وقال مصعب الزبيريّ: سمعت رجلاً من
أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادته أنه رأى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان
وعبادته، فقال: لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول الله وَالله رَحِماً، فتجرد
للعبادة، وقال ضمرة بن ربيعة: حدثني عليّ بن أبي حَملة: قال: كان علي بن
عبد الله يسجد كل يوم ألف سجدة (١)، وقال ميمون بن زياد العدويّ عن أبي
سنان: كان علي بن عبد الله معنا بالشام، وكان يخضب بالوَسْمة، وكان يصلي
كل يوم ألف ركعة، وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن عليّ: كان
(١) هكذا يذكرون مثل هذا في التراجم، ولا أرى فيه مدحاً؛ فإن خير الهدي هدي
محمد ﴾، وما كان يصلي هذا العدد، فلا ينبغي عدّ مثل هذا في المناقب؛
فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٣٢٩
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٧)
من خيار الناس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن المدينيّ وغيره:
مات سنة سبع عشرة ومائة، وقال ابن معين وغير واحد: سنة ثمان عشرة،
وعن خليفة مثله، وقيل: سنة (١١٤)، وقال أبو حسان الزياديّ: تُوُفّي بالبلقاء
من أرض الشام، في الْحُمَيمة سنة (١٩) ويقال: ثمان عشرة، وحَكَى ابن حبان
هذه الأقوال في وفاته، وجَزَم بما عليه الأكثر أنها سنة (١١٨)، وقد حَكَی
المبرد وغيره أنه لَمّا وُلد جاء به أبوه إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: ما
سميته؟، فقال: أوَ يجوز لي أن أسميه قبلك؟ فقال: قد سميتُهُ باسمي، وكنيته
بكنيتي، وهو أبو الأملاك، وذكر بعد ذلك تَغيير عبد الملك لكنيته، والله تعالى
أعلم.
أخرج ه البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وله في
هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٥٤)، وحديث (٣٥٥)، وحديث
(٧٦٣): ((اللهم اجعل في قلبي نوراً ... )).
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) بن عبد الله بن عبّاس الهاشميّ(١)، أمه العالية بنت
عبيد الله بن عباس، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن جدّه، يقال: مرسل، وأبيه، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن
محمد ابن الحنفية، وعمر بن عبد العزيز، وطائفة.
وروى عنه ابناه: السَّفّاح، وأبو جعفر المنصور، وأخوه عيسى بن عليّ،
وحبيب بن أبي ثابت، وعُقيل بن خالد، وهشام بن عروة، ويزيد بن أبي زياد،
والحكم بن مصعب، وعبد الله بن المؤمل المخزوميّ، وعبد الله بن سليمان
الْمَوْصِليّ، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية أوصى
إليه، ودفع إليه كتبه، وقال له: هذا الأمر في ولدك، وقال أبو هاشم: لا
أعلم أحداً أعلم منه، ولا خيراً منه، قال: وكان أبو هاشم عالِماً قد قرأ
الكُتُب، وقال ابن الكلبيّ: كان من أجمل الناس، وكان أول من نَطَق
(١) أخطأ في برنامج الحديث (صخر) هنا، حيث ترجم لمحمد بن عليّ بن الحسين
المعروف بالباقر، والصواب أنه محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس؛ فتنبّه.

٣٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
بالدعوة العباسية، ومات سنة أربع وعشرين ومائة، وقد انتشرت دعوته وكثرت
شيعته، وبلغ من السنّ نيّفاً وستين سنة، وأوصى إلى ابنه إبراهيم، وقال ابن
سعد: مات سنة خمس وعشرين ومائة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين،
وقال: رَوَى عن ابن عباس، وقال مصعب: كان ثقةً ثبتاً مشهوراً، وقال
مسلم في ((كتاب التمييز)): لا يُعْلَم له سماعٌ من جدّه، ولا أنه لقيه، والله
تعالى أعلم.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا
برقم (٣٥٤)، وحديث (٧٦٣): ((اللهم اجعل في قلبي نوراً ... )).
والباقون تقدّموا .
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وله
فيه ثلاثة أسانيد، فرّقها بالتحويل من عند هشام بن عروة، فأصل الإسناد
واحد، وإنما تفرّع من عند هشام، فهو: عن زهير بن حرب، عن يحيى بن
سعيد، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن
ابن عبّاس ﴿ّ، ثم قال هشام: وحدّثني الزهريّ عن عليّ بن عبد الله بن
عبّاس، عن ابن عبّاس ◌ًَّا، ثم قال هشام أيضاً: وحدّثني محمد بن عليّ، عن
أبيه، عن ابن عبّاس رهپا.
(ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: هشام، عن
وهب، عن محمد بن عمرو، وهشام، عن الزهريّ، عن عليّ بن عبد الله، والله
تعالى أعلم.
وقوله: (أَكَلَ عَرْقاً) بفتح العين المهملة، وإسكان الراء: هو العظم، عليه
قليل من اللحم.
وقوله: (أَوْ لَحْماً) ((أو)) هنا للشكّ من الراوي.
وقوله: (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً) من عطف العامّ على الخاصّ؛ أي لم يمسّ ماء
الوضوء الشرعيّ، ولا الوضوء اللغويّ، بأن يغسل فمه ويديه؛ طلباً للنظافة،
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٣٣١
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٧)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٩٨] (٣٥٥) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّهُ رَأَى
رَسُولَ اللهِ وَِّ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ، يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابِيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٤.
٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو
إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان))
٩ / ١٤١.
٣ - (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ) المدنيّ، أخو عبد الملك بن
مروان من الرضاعة، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن أبيه، ووحشيّ بن حرب، وأنس.
وروى عنه أبو سلمة، وأبو قِلابة، وسليمان بن يسار، وأخوه الزِّبْرِقان،
وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، وابن أخيه يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن
عمرو، والزهريّ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وغيرهم.
قال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، من كبار التابعين، قال الواقديّ: مات في
خلافة الوليد، وقال خليفة: مات سنة خمس، أو ست وتسعين.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن
ماجة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده.
٤ - (أَبُوهُ) هو: عمرو بن أمية بن خُويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن
ناشرة بن كعب بن جُدَي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة، أبو
أمية الضَّمْريّ.
رَوَى عن النبيّ وَّر، وعنه أولاده: جعفر، وعبد الله، والفضل، وابن
أخيه الزِّبْرِقان، والشعبيّ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قلابة الجرْميّ،
وأبو مهاجر.

٣٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
قال ابن سعد: أسلم حين انصرَفَ المشركون عن أُحُد، وكان شجاعاً له
إقدام، وهو الذي رَوَى عنه أبو قلابة الجرْميّ، عن أبي أمية، قال محمد بن
عمر: فكان أول مشهد شَهِده عمرو بن أمية مسلماً بئر مَعُونة، فأسرته بنو عامر
يومئذ، فَجَزّ عامر بن الظُفيل ناصيته، وأطلقه، ومات بالمدينة في خلافة
معاوية نظافته، وذكر أبو نعيم أنه مات قبل الستين، قال: وقد بعثه رسول الله وَ ل
عيناً وحده، فحَمَل خُبيباً من خشبته، وقال ابن سعد: وبعثه رسول الله وَلٍّ إلى
النجاشيّ في زِوَاج أم حبيبة ﴿ّا، وقال ابن عبد البرّ: كان من رجال العرب
نَجْدةً وجُرْأةً، وكان رسول الله وَّ يبعثه في أموره.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده.
والزهريّ تقدّم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّلُهُ .
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فبغداديّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه (١)، هذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب،
وليس له فيه إلا هذا الحديث، وكذا ليس له في البخاريّ إلا حديثان فقط؛
هذا، وحديث في المسح، بل هو من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب
الستّة إلا نحو عشرة أحاديث فقط، راجع ((تحفة الأشراف)) (٣٢٧/٧ - ٣٣٢)،
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) بفتح الضاد المعجمة، وسكون
الميم: نسبة إلى جدّه، وفي رواية البخاريّ: ((عن ابن شهاب، قال: أخبرني
جعفر بن عمرو بن أميّة، أن أباه أخبره ... )) (عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ وَيهوى
يَحْتَزُّ) - بالحاء المهملة والزاي ـ: أي يقطع (مِنْ كَتِفٍ) وفي الرواية التالية:
(١) وكذا ابنه هذا أول محل ذكره، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط.

٣٣٣
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٨)
(يحتزّ من كتِف شاة))، وفيه جواز قطع اللحم بالسكّين إذا احتيج إليه؛ لصلابة
اللحم، أو كبر القطعة، قيل: ويُكره ذلك من غير حاجة(١)، وفيه نظر، والله
تعالى أعلم. (يَأْكُلُ مِنْهَا)، وفي رواية البخاريّ فِي: ((الصلاة)) من طريق صالح،
عن الزهريّ: ((يأكل ذراعاً يَحْتَزّ منها)). (ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) فيه أن الوضوء
من أكل ما مسّت النار ليس بواجب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمرو بن أميّة الضمريّ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا متّفق عليه .
لضرعنه
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٩٨/٢٣ و٧٩٩ و٨٠٠] (٣٥٥)،
و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٠٨)، و((الأذان)) (٦٧٥)، و((الجهاد)) (٢٩٢٣)،
و((الأطعمة)) (٥٤٠٨ و٥٤٢٢ و٥٤٦٢)، و(الترمذيّ) في ((الأطعمة)) (١٨٣٦)،
و(عبد الرزاق) في ((المصنّف)) (٦٣٤)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١/
٥٨)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٨٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١/
٤٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٩/٤ و١٧٩ و٢٧٨/٥ و٢٨٨)، و(الدارميّ)
في «سننه)) (١٨٥/١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٣)، و(الطحاويّ) في
(شرح معاني الآثار)) (٦٦/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١١٤١ و١١٥٠)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥٣/١ و١٥٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٥٣)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٨٦ و٧٨٧)، وبقيّة المسائل ستأتي آخر الباب
- إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٩٩] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ
(١) راجع: ((شرح النوويّ)) ٤٥/٤.

٣٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
أَبِيهِ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا (١)، فَدُعِيَ إِلَى
الصَّلَاةِ، فَقَامَ، وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
رجال هذا الإسناد: ستة :
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التُّسْتَريّ،
صدوقٌ تُكُلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت٢٤٣) (خ
م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٤/٨.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ حافظٌ عابد [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب
المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
والباقون تقدّموا قبله.
وقوله: (فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ) ببناء الفعل للمفعول، وقد بَيَّن النسائي من
حديث أم سلمة حيّا أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال
وقوله: (وَطَرَحَ السِّكِّينَ) أي رماه، و((السّكين)) فيه لغتان: التذكير،
والتأنيث، يقال: سكّين جيّدٌ، وجيّدةٌ، وسُمّيت سكّيناً؛ لتسكينها حركة
المذبوح(٢).
وفي رواية للبخاريّ من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهريّ:
((فألقاها، والسكّين))، وفي رواية ابن حبّان من طريق الفضل بن عمرو بن أمية
الضمريّ، عن عمرو بن أميّة: ((أنه رأى رسول الله وَ ل﴿ يَحتزّ من عَرْقٍ يأكلُ،
فأتى المؤذِّن بالصلاة، فألقى الْعَرْقَ والسكّين من يده، ولم يتوضّأ))، وفي لفظ:
((وصلّى، ولم يتوضّأ))(٣).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه قبله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) وفي نسخة: ((يأكل منها)).
(٢) ((شرح النوويّ)) ٤٥/٤ - ٤٦.
(٣) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٤٢٨/٣ رقم (١١٥٠).

٣٣٥
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٩)
[٨٠٠] ( ... ) - (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بِذَلِكَ)
قال الجامع عفا الله عنه: هذا موصول بالسند المذكور قبله، وليس معلّقاً،
وهو الحديث الذي تقدّم في رواية هشام بن عروة، عن الزهريّ قبل حديث،
فتفطّن، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٠١] (٣٥٦) - (قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ،
مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَِّّ بَهِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفَاً،
ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا أيضاً موصول بالسند الماضي.
ورجاله: أربعة :
١ - (بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ) هو: بكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ
مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] (ت١٢٠)
تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤.
٢ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هو: كريب بن أبي مسلم الهاشميّ
مولاهم، أبو رِشْدين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت٩٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢/
٦٨٨.
٣ - (مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ وَّهِ) بنت الحارث الهلاليّة، تزوّجها ◌َّو بسرف سنة
سبع، وماتت بها سنة (٥١) على الصحيح (ع) تقدمت في ((الحيض)) ١/ ٦٨٧.
وعمرو: هو ابن الحارث المذكور قبله، والحديث مضى شرحه، وفيه
مسألتان :
(المسألة الأولى): حديث ميمونة ◌َّها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٨٠١/٢٣ و٨٠٢] (٣٥٦)،
و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢١٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٨٨)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥٤/١)، والله تعالى أعلم بالصواب.

٣٣٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٨٠٢] (.) - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِّ وَلِهَ بِذَلِكَ).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث أيضاً موصول بالسند الماضي،
وليس معلّقاً، والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تخريجه قبله، وكذلك رجاله هم
المذكورون قبله، غیر:
١ - (يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ) هو: يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ، مولى بني
مخزوم، ويقال: مولى الْمِسْوَر بن مَخْرَمة، ويقال: مولى أشجع، أبو يوسف
المدنيّ، وهو أخو بُكير المذكور في السند الماضي، ثقةٌ [٥].
رَوَى عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وسعيد بن المسيب، وبشر بن
سعيد، والقعقاع بن حكيم، وكريب مولى ابن عباس، وأبي صالح السمان،
وغيرهم.
ورَوَى عنه جعفر بن ربيعة، والحارث بن يعقوب، ويزيد بن أبي حبيب،
وابن عجلان، وابن إسحاق، والليث بن سعد، وآخرون.
قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن
سعد: قُتِل في البحر شهيداً سنة اثنتين وعشرين ومائة، في آخر خلافة هشام،
وقد رُوِيّ عنه، وكان ثقةً، وله أحاديث، وكذا قال غير واحد في تاريخ وفاته،
وقال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ نزل مصر، وقال يحيى بن بكير: كان بالمدينة ثلاثةٌ
إخوة، بنو الأشج، لا يُدرَى أيهم أفضل: يعقوب، وعُمَر، وبُكير، وقال
عيسى بن دينار: سمعت ابن القاسم يقول: بلغني عن يعقوب بن عبد الله بن
الأشج، وكان من خيار هذه الأمة، فذكر قصةً، قال: ولقد سمعت مالكاً وغيره
أن يعقوب قال في غَزَاته التي قُتل فيها: إني رأيت أني دخلت الجنة، فسُقِيتُ
فيها لبناً، قال: فاستقاء، فقاء اللبن، قال أبو القاسم: وكان في البحر بموضع
لا لبن فیه.
أخرج له البخاريّ في ((خلق أفعال العباد))، والمصنّف، والترمذيّ،

٣٣٧
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٨٠٠ - ٨٠١)
والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم
(٣٥٦)، وحديث (٢٧٠٨): ((من نزل منزلاً، ثم قال: أعوذ بكلمات الله ... ))،
وأعاده بعده، و(٢٧٠٩): ((لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله ... )).
[تنبيه]: رواية يعقوب هذه مثل رواية بكير السابقة، ليس فيها ذكر ابن عبّاس
بين عكرمة، وميمونة، هكذا نسخ ((صحيح مسلم)) التي بين أيدينا، وذكر الحافظ
أبو الحجاج المزيّ في ((تحفة الأشراف))، ما نصّه: ذكر خَلَف حديث أحمد بن
عيسى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير، عن كُريب مولى ابن
عبّاس، عن ميمونة في ترجمة ابن عبّاس، عن ميمونة، كما وقع في بعض النسخ
من ((صحيح مسلم)): عن كريب، عن ابن عباس بدل مولى ابن عباس، عن ميمونة
ولم يذكره في هذه الترجمة، وهو وَهَمٌ لا شك فيه، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذه النسخة التي أشار إليها المزيّ تَُّ لم أرها
فيما بين يديّ من نسخ ((صحيح مسلم))، ولكن ساقها الحافظ أبو نعيم في
((مستخرجه))، فقال - بعد إخراج حديث عمرو بن أميّة من طريق حرملة، وابن
وهب كلاهما عن عمرو بن الحارث بسند المصنّف -: قال عمرو: وحدّثني
بُكير بن الأشجّ، عن كُريب مولى ابن عبّاس، عن ابن عبّاس، عن ميمونة،
زوج النبي ◌َّر: ((أنّ رسول الله وَلّ أكل عندها كَتِفاً، ثم صلّى، ولم يتوضّأ(١)).
قال عمرو: وحدّثني جعفر بن ربيعة، عن بُكير(٢) بن الأشجّ، عن كُريب،
عن ميمونة، زوج النبيّ وَّر بذلك. انتهى(٣).
وقد أورده البيهقيّ كَّلُ أيضاً في ((الكبرى)) هكذا بذكر ابن عبّاس، ثم
قال: رواه مسلم في ((الصحيح)) عن أحمد بن عيسى، إلا أنه قال في حديث
جعفر بن ربيعة: عن يعقوب، عن كريب، عن ميمونة، وهو الصحيح، وذكرُ
ابن عبّاس فيه زيادة وهم. انتهى (٤).
(١) وقع في النسخة: ((ولم توضّأ)) بدون حرف المضارعة، وهو غلطٌ؛ فتنبّه.
(٢) وقع في النسخة: ((بكر)) مكبّراً، وهو غلط فاحش؛ فتنبّه.
(٣) ((المستخرج على صحيح مسلم)) ٣٩٤/١ - ٣٩٥.
(٤) (السنن الكبرى)) ١/ ١٥٤.

٣٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
فتبيّن بهذا أن ما وقع في نسخ ((صحيح مسلم)) بعدم ذكر ابن عبّاس هو
الصواب، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٠٣] (٣٥٧) - (قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: ((أَشْهَدُ
لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ بَطْنَّ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث أيضاً موصول بالسند الماضي،
وليس معلّقاً، فتنبه.
ورجاله : خمسة :
١ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ، وقيل:
مدنيّ الأصل، صدوقٌ [٦] (ت بعد ١٣٠)، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في
((الإيمان)» ٨٧/ ٤٦٢.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِع) لقبه عَبّاد، مولى بني هاشم، لا
بأس به(١) [٦].
رَوَى عن أبيه، وجدّه، وأبي غَطَفان بن طَرِيفِ الْمُرّيّ، وروى عنه
سعيد بن أبي هلال، وعمرو بن أبي عمرو، ومحمد بن عجلان، ذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
قال الحافظ تَخَّتُهُ: في روايته عن جدّه نظر، ذكر البخاريّ أن الدراورديّ
لم يضبطه، ولهذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين. انتهى (٢).
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث
فقط .
(١) قال عنه في ((التقريب)): مقبول، والأولى ما هنا، فقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن
حبّان، ولم يتكلّم فيه أحد، وأخرج له مسلم هنا، فتأمل.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٧/٥.

٣٣٩
(٢٣) - بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٨٠٢)
٣ - (أَبُو غَطَفَانَ) - بفتح الغين المعجمة، والطاء المهملة - ابن طَرِيف،
ويقال: ابن مالك الْمُرّيّ - بالراء - المدنيّ، قيل: اسمه سعد، وقال الحاكم أبو
أحمد: لا يُعرف اسمه، قال: ويقال في كنيته أيضاً: أبو مالك، ثقةٌ، من كبار
[٣].
رَوَى عن أبيه، طَرِيف بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو، وأبي رافع،
مولى النبيّ وَّ، وأبي هريرة، وابن عباس.
ورَوَى عنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، وأبو سلمة بن عبد الرحمن،
وقارظ بن شيبة الزهريّ، وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، ويعقوب بن
عتبة بن المغيرة بن الأخنس، وإسماعيل بن أمية، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان قد لَزِم
عثمان، وكَتَبَ له، وكتب أيضاً لمروان، وقال النسائيّ في ((الْكُنَى)): أبو غَطَفان
ثقة، قيل: اسمه سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدُّوريّ، عن ابن
معين: أبو غطفان ثقة، وقال الدُّوريّ، عن أبي بكر بن داود: أبو غطفان
مجهول .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا فيه نظر لا يخفى، بل هو مشهور، فقد كان
كاتباً لعثمان ملازماً له، وروى عنه جماعة، ووثّقه من هو أعلم وأدرى من أبي
بكر بن داود، كما سلف آنفاً، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وفرَّق البزار بين الراوي عن أبي هريرة، وبين الراوي عن ابن عباس،
جعلهما اثنين.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٥٧)، وحديث (١١٣٤): ((فإذا كان
العام المقبل إن شاء الله صمنا ... ))، و(٢٠٢٦): ((لا يشربنّ أحد منكم
قائماً ... )).
٤ - (أَبُو رَافِع) الْقِبطيّ، مولى النبيّ ◌ََّ، واسمه إبراهيم، وقيل: أسلم،
وقيل: ثابت، وقيلً: هُرْمُز، الصحابيّ نَظُه، مات في أول خلافة عليّ
رضى عنه
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٧/٢٢.

٣٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
وعمرو: هو ابن الحارث المتقدّم.
وقوله: ((أَشْهَدُ) هي في معنى القسم، وجوابه قوله: ((لَكُنْتُ ... إلخ))،
ورواه أبو عوانة بلفظ: ((لقد كنت أشوي ... إلخ))، وهو الذي وقع في
((المشكاة))، وعزاه إلى ((مسلم))، ولم أره في نسخ مسلم التي عندي، وقال
الطيبيّ في ((شرحه)): قوله: ((أشهد)) فيه معنى القسم، ولهذا دخلت اللام على
(قد)) جواباً له، أي والله لقد كنت أشوي، وفيه دلالة على إثبات هذه الدعوى
عند الخلاف فيها بين الصحابة، وإنما ضمّن الشهادة معنى القسم؛ لأن الشهادة
إخبار عن مواطأة القلب للسان، واعتقاد ثبوت المدّعَى. انتهى(١).
وقوله: (أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﴿) - بفتح أوله - مضارع شَوَى، كرمى
يرمي، ويجوز أيضاً بضمّه مضارع أَشْوَى.
قال في ((المصباح)): شَوَيتُ اللحمَ أَشويه شَيّاً، فانشَوَى، مثلُ كسرته،
فانكسر، وهو مَشْويّ، وأصله مفعولٌ، وأشويته بالألف لغةٌ، واشتويته على
افتعلتُ مثلُ شَوَيْتُهُ، قالوا: ولا يقال في المطاوع: فاشتوى على افتعل، فإن
الافتعال فعلُ الفاعل. انتهى(٢).
وقوله: (بَطْنَ الشَّةِ ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ) المراد ببطن الشاة: الكبد، وما
معه من حشوها، وفي الكلام حذفٌ، تقديره: أشوي بطن الشاة، فيأكل منه،
ثم يصلّي، ولا يتوضّأ(٣).
وفي ابن حبّان في ((صحيحه)) (١١٤٩): ((عن أبي رافع مولى
رسول الله ﴿ ﴿، قال: أُهديت لرسول الله وَ ﴿ل شاةٌ، فشُوي له بطنها، فأكل
منها، ثم قام يصلّي، ولم يتوضّأ))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي رافع ظُه هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّتُهُ.
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٧٦٥/٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ٣٢٨/١.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٤٦/٤.