النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (١٩) - بَابُ بَيَانِ أَحَبِّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ - حديث رقم (٧٨٠) ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب الهاشميّ، رَوَى عن النبيّ وَّ، وعن أمه أسماء بنت عُمَيس، وعمه عليّ بن أبي طالب، وعثمان، وعمار بن یاسر. ورَوى عنه بنوه: معاوية، وإسحاق، وإسماعيل، وأم أبيها، وابن خالته عبد الله بن شدّاد بن الهاد، وابن أخيه لأمه القاسم بن محمد بن أبي بكر، والحسن بن الحسن بن عليّ، وابنه عبد الله بن الحسن، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل، وأبو جعفر، محمد بن عليّ بن الحسين، والحسن بن سَعْد مولى الحسن بن عليّ، وخالد بن سارة المخزوميّ، وسعد بن إبراهيم الزهريّ، وعبد الله بن أبي مليكة، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ومُوَرِّق العِجْليّ، وغيرهم. قال الزبير بن بكّار، عن عمه: قالوا: لما هاجر جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، حَمَل امرأته أسماء بنت عُميس معه، فوَلَدت له هناك عبد الله، وعَوْناً، ومحمداً، ثم قَدِم جعفر بهم المدينة، وذُكِر عن عبد الله بن جعفر قال: أنا أحفظ حين دخل رسول الله وَ ﴿ على أمي، فنَعَى لها أبي، وأخباره في الكرم شهيرةٌ، وقال ابن حبان: كان يقال له قُطب السَّخاء، وكان يوم تُوُفّي النبيّ ◌َِّ ابن عشر، وروى ابن عساكر في ((تاريخه)» عن عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبي قال: سمعت معاوية يقول: رَجُلُ بني هاشم عبدُ الله بن جعفر، وهو أهل لكلّ شَرَفٍ، لا والله ما سابقه أحد إلى شرف إلا وسبقه، وقال يعقوب بن سفيان: أَمَّرَه عليّ ◌َلُه في صِفِين. وقال الزبير: وكان عبد الله بن جعفر جواداً مُمَدَّحاً، مات ◌َظُلُه سنة ثمانين، وهو عام الْجُحَاف لسيل كان بمكة، جَحَف الحُجّاج، وكان الوالي أبان بن عثمان، فصلى عليه، وكان يوم توفي ابن (٩٠) سنةً، وقال غيره: مات سنة (٨٠) وهو ابن ثمانين، وقيل: (٩٠) وهو ابن (٩٠) سنةً، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته، والأول أصحّ(١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (١) راجع: ((الإصابة)) ٣٥/٤ - ٣٩، و((تهذيب التهذيب)) ٣١٣/٢. ٢٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض (٣٤٢) وأعاده في ((الفضائل)) برقم (٢٤٢٩)، وحديث (٢٠٤٣): ((يأكل القّاء بالرُّطَب))، و(٢٤٢٧): ((نعم، فحملنا، وتركك))، و(٢٤٢٨): ((كان رسول الله وَل إذا قَدِم من سفر تُلُقّي بصبيان أهل بيته ... ))، وأعاده بعده، و(٢٤٣٠): ((خير نسائها مريم بنت عمران ... )). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّتُهُ، وله فيه شيخان، قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن جعفراً، ومحمد بن عبد الله، والحسن بن سعد هذا أول محلّ ذكرهم في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفاً ما لكلّ منهم من الحديث فيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب ﴿ّ، أنه (قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَ﴿)، أي أركبني خلفه، يقال: رَدِفَ الرجلُ بكسر الدال، كسمعه، وعليه اقتصر الجوهريّ وغيره، وفتحها، كنصر، كما تفيده عبارة ((القاموس)) (١): إذا ركب خلفه، وأردفته: إذا أركبته خلفك، وقال في ((اللسان)): قال الزجّاج: يقال: رَدِفتُ الرجلَ: إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبتُهُ خلفي، قال ابن برّيّ: وأنكر الزُّبَيديّ: أردفتُهُ بمعنى أركبتَهُ معك، قال: وصوابه: ارتدفته، فأما أردفته ورَدِفته، فهو أن تكون أنت رِدْفاً له، وأنشد [من الوافر]: إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفِتِ الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بآلٍ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا لأن الجوزاء خلفَ الثُّرَيّا كالرِّدْفِ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: ما أنكره الزُّبيديّ يردّه هذا الحديث الصحيح؛ لأن («أردفني)) هنا بمعنى أركبني بلا شكّ، فالصواب ما قاله الزّجّاج، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (١) راجع: ((القاموس المحيط)) ١٤٣/٣. (٢) ((لسان العرب)) ١١٥/٩ - ١١٦. ٢٤٣ (١٩) - بَابُ بَيَانِ أَحَبٌّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ - حديث رقم (٧٨٠) والدابّة التي ركبها النبيّ وَّ كانت بغلة، كما بُيِّنَ في رواية أحمد، ولفظه: ((قال: ركب رسول الله وَ ل﴿ بغلته، وأردفني خلفه)). (ذَاتَ يَوْم خَلْفَهُ)، أي يوماً من الأيّام، فـ«ذات)) مقحمةٌ، وقيل: بل هي من إضافة الشيَّء لنفسه على رأي من يُجيزه(١). (فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً)، أي كلّمني به سرّاً، وفي رواية أحمد: ((ثم ذهب رسول الله وَ في الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء، والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسَرَّ إليّ شيئاً، لا أحدِّث به أحداً)) (لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ) الجملة في محلّ نصبٍ صفة لـ((حديثاً))، زاد في رواية أحمد: ((فحَرَّجنا عليه(٢) أن يحدِّثنا، فقال: لا أُفشي على رسول الله وَ ل﴿ل سرَّه حتى ألقى الله)). (وَكَانَ أَحَبَّ مَا) اسم موصول، أي الذي (اسْتَتَرَ) بالبناء للفاعل (بِهِ رَسُولُ اللهِ وَلِ لِحَاجَتِهِ)، أي عند قضاء حاجته، فاللام بمعنى ((عند))، كقولهم: كتبته لخمس خلون، وجعل منه ابن جنّي قراءة الْجَحْدريّ: ﴿بل كَذَّبوا بالحقِّ لِمَا جاءَهُم﴾ [ق: ٥] بكسر اللام، وتخفيف الميم، أي عندما جاءهم(٣). (هَدَفٌّ) بفتح الهاء، والدال: ما ارتفع من الأرض، قاله النوويّ (٤)، وقال الفيّوميّ: ((الْهَدَف)) - بفتحتين -: كلُّ شيء عظيم مرتفع، قاله ابن فارس، مثلُ الجبل، وكَثِيب الرمل، والبناء، والجمعُ: أَهْدافٌ، مثلُ سبب وأسباب، والهدف أيضاً: الْغَرَضُ، وأَهْدَفَ لك الشيءُ بالألف: انتَصَبَ، واستهدف كذلك، و((من صَنَّفَ، فقد استَهْدَف)): أي انتَصَبَ كالغَرَض يُرْمَى بالأقاويل. انتهى(٥). (أَوْ حَائِشُ نَخْل) بالحاء المهملة، والشين المعجمة، وقد فسّره بقوله: (قَالَ ابْنُ أَسْمَاءَ) هو: عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبَعيّ شيخه الثاني، نسبه لجدّه (فِي حَدِيثِهِ)، أي روايته لهذا الحديث (يَعْنِي) الضمير لعبد الله بن (١) راجع: ((الفتح)) ٣٩١/١١. (٢) أي: سألناه بشدّة أن يحدّثنا، وأصل التحريج - كما في: ((القاموس المحيط)) -: التضييق. (٣) راجع: ((مغني اللبيب)) ص٢١٦. (٥) ((المصباح المنير)) ٦٣٥/٢. (٤) «شرح النووي)) ٣٥/٤. ٢٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض (حَائِطَ نَخْل) قال ابن الأثير تَّتُهُ: الحائش: النخلِ الْمُلْتَفّ جعفر مضى المجتمع، كأنه لالتفافه يَخُوشُ بعضه إلى بعض. انتهى (١). وقال في ((القاموس)): الحائش: جماعة النخل، لا واحد له. انتهى(٢). [تنبيه]: يقال للحائش أيضاً الْحِشّ، قال المجد تَّهُ: الْحِشّ مثلثةً: الْمَخْرَجُ؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، جمعه حُشُوشٌ. (٣) انتھی(٣). وقال الفيّوميّ تَّتُهُ: الْحشّ: البُستان، والفتح أكثر من الضمّ(٤)، وقال أبو حاتم: يقال لبستان النخل: حُشٌّ، والجمع حُشّان - بالضمّ -، وحِشّان - بالكسر - فقولهم: بيت الْحشّ مجاز؛ لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، فلَمّا اتّخذوا الْكُنُفَ، وجعلوها خَلَفاً عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم، وقال الفارابيّ: الْحُشّ: البستان، ومن ثَمَّ قيل للمَخْرَج: الْحشّ، وقال في (مختصر العين)): الْمَحَشَّةُ: الدُّبُرُ، والْمَحشّ: الْمَخْرَج: أي مخرَج الغائط، فيكون حقيقةً. انتهى(٥). [تنبيه آخر]: هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد تَخَذّثهُ، في ((مسنده)) مطوّلاً، ولفظ أحمد، فقال: (١٦٦٢) حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: ركب رسول الله ◌َي بغلته، وأردفني خلفه، وكان رسول الله وَل﴿ إذا تَبَرّز كان أحبَّ ما تبرز فيه هَدَفٌ يَستتر به، أو حائش نخل، فدخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح(٦) له، فلما رأى النبيّ بَّهَ حَنَّ، وذَرَفَت(٧) عيناه، فنزل رسول الله وَّه فمسح ذِقْرَاه(٨)، وسَرَاتَهُ، فسَكَنَ، فقال: ((مَن ربُّ هذا الجمل؟))، فجاء شابٌ (١) ((النهاية)) ٤٦٨/١. (٢) ((القاموس المحيط)) ٢٧٠/٢. (٤) تقدّم عن القاموس أنه مُثَلَّثٌ، فتنبّه. (٣) ((القاموس المحيط)) ٢٦٩/٢. (٥) ((المصباح المنير)) ١٣٧/١. (٦) ((الناضح)): ما يُستقى عليه من الإبل. (٧) بفتح الراء: أي دمعت. (٨) بكسر الذال، مقصوراً: العظم الشاخص خلف الأذن. اهـ. ((ق)). ٢٤٥ (١٩) - بَابُ بَيَانِ أَحَبِّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ - حديث رقم (٧٨٠) من الأنصار، فقال: أنا، فقال: ((ألا تَتَّقِي اللهَ في هذه البهيمة التي مَلَّكك الله إياها، فإنه شَكَاك إليّ، وزَعَمَ أنك تُجِيعه، وتُذْئبه(١))، ثم ذهب رسول الله وَيه في الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء، والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسَرَّ إليّ شيئاً، لا أحدِّث به أحداً، فحَرَّجنا عليه أن يحدثنا، فقال: لا أُفشي على رسول الله وَ لهو سرَّه حتى ألقى الله. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر ◌ًا هذا من أفراد المصنّف تَخَذَتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [١٩ / ٧٨٠] (٣٤٢)، و(أبو داود) في ((الجهاد)) (٢٥٤٩)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٣٤٠)، و(أحمد) في «مسنده)) (٢٠٤/١)، رقم (١٧٤٧ و١٧٥٧)، و(الدارميّ) في ((الطهارة)) (١/ ١٧٠ و١٩٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٤١١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٤/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٧/١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(٢): ١ - (منها): استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط، أو هَدَف، أو وَهْدة، أو نحو ذلك، بحيث يُغيّب جميع شَخْص الإنسان عن أعين الناظرين، وهذه سنّة مؤكّدة، قاله النوويّ ◌َظُّهُ(٣). ٢ - (ومنها): جواز الإرداف على الدابّة إذا كانت مُطيقة، وما ورد من النهي عن ذلك(٤)، فيُحمل على ما إذا لم تُطق، والله تعالى أعلم. (١) أي: تتعبه بالعمل. (٢) المراد فوائد الحديث بتمامه، لا ما ساقه المصنّف فقط، فتنبّه. (٣) ((شرح النوويّ)) ٣٥/٤. (٤) قد وردت أحاديث في نهي ركوب الثلاثة على دابة، وأسانيدها ضعيفة، والصحيح = ٢٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ◌َل﴾ من التواضع وحسن الخلق، حیث کان يُردف خلفه الصبيان. ٤ - (ومنها): بيان فضل هذا الصحابيّ عبد الله بن جعفر ◌ًا، حيث أسرّ إليه النبيّ ◌َّ، وخصّه دون غيره. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه أيضاً من كمال الأدب، وحسن الوفاء بالعهد، حیث کتم سرّ النبيّ ټڵآ حتی یموت، مع أن أصحابه ناشدوه أن يُحدّثهم به. ٦ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَلقر من شدّة الرأفة والرحمة على جميع الحیوان، فلما بکی هذا الناضح، وشکا إلیه، رحمه، فنزل له، فمسح ذفراه، قال الله رَ: ((﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. ٧ - (ومنها): أن فيه عَلَماً من أعلام النبوّة، ومعجزةً للنبيّ وَّ، حيث حنّ إليه هذا الناضح، وشكا إليه ما يلقاه من التعب والجوع. ٨ - (ومنها): أيضاً معجزة للنبيّ وَله حيث أطلعه الله وَلَ على المغيّبات، وأعلمه ما تتكلّم به الحيوانات، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. ٩ - (ومنها): وجوب رحمة البهائم، ولا سيّما التي ينتفع بها الإنسان، فلا يجوز تجويعها، وتكليفها ما لا تُطيق من العمل. ١٠ - (ومنها): بيان كمال الشريعة، وعموم نفعها للجميع، حيث اهتمّت بحفظ حقوق جميع المخلوقات، عقلائها، وبهائمها، فحرّمت الظلم، وأوجبت الإحسان إلى كلّ أحد، ﴿تَنِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، فسبحان اللطيف الخبير الرؤوف الرحيم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . يجوز إذا أطاقت الدابّة، فقد أخرج الطبريّ بسند جيّد عن ابن مسعود مظلته قال: = ((كان يوم بدر ثلاثة على بعير))، وأخرج الطبريّ أيضاً، وابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي: قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابّة إذا أطاقت حمل ذلك، قاله في: ((الفتح)) (٤١٠/١٠) ((كتاب اللباس)) رقم (٥٩٦٥). ٢٤٧ (١٩) - بَابُ بَيَانِ أَحَبٌّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ - حديث رقم (٧٨٠) (٢٠) - (بَابُ بَيَانِ حَدِيثِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨١] (٣٤٣) - (وَحَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِم، وَقَفَ رَسُولُ اللهِوَّهَ عَلَى بَابٍ عِنْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َِّ: ((أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ))، فَقَالَ عِثْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يُمْنِ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ٢/ ١١٠. ٣ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٤ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٥ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)) بحذف العاطف. ٢٤٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٦ - (شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، نُسب لجدّه، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م د تم س ق) تقدم في ((الإيمان)» ٤٢١/٨٠. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١١٢) (خت م) (ع) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٤. ٨ - (أَبُوهُ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ض﴿ه، مات سنة (٦٣) أو (٧٤)، وقيل غير ذلك (ع)، تقدّم في ((المقدّمة)) ٧١/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَُّ، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم . ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدّثنا إسماعيل إلخ))، فيه سلوك مسلك الاحتياط والورع في المحافظة على بيان كيفيّة التحمل والأداء، وقد تقدّم وجه ذلك غير مرّة، فقوله: ((إسماعيل)) تنازعه كلّ من ((أخبرنا))، و((حدّثنا)). ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: ((وهو ابن أبي جعفر))، وقوله: ((يعني ابن أبي نَمِر))، وذلك أن إسماعيل، وشريكاً لم ينسبا في روايته إلى أبويهما، فأراد أن ينسبهما، فاضطرّ إلى أن يأتي بـ(هو))، و((يعني)) إشارةً إلى أن ذلك من زيادته، وليس في روايته، وقد تقدّم توضيح ذلك غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن والده. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن مالك أنه (قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ الِثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ) بضمّ القاف، وتخفيف الموحّدة، ممدودٌ مذكّر، مصروف، على الصحيح الذي عليه ٢٤٩ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ حَدِيثِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» - حديث رقم (٧٨١) المحقّقون والأكثرون، وفيه لغة أخرى، أنه مؤنّثٌ غير مصروف، وأخرى أنه مقصورٌ، قاله النوويّ(١). وقال الفيّوميّ كَّتُهُ: قُبَاءُ: موضعٌ بقرب مدينة النبيّ وَّ، من جهة الجنوب، نحو ميلين، وهو بضمّ القاف، يُقصَرُ، ويُمَدُّ، ويُصرَفُ، ولا يُصرَف. (٢) انتھی(٢). وقباءُ هذا هو الموضع الذي استُقبل فيه النبيّ وَّ ر من أهل المدينة يوم وصوله من هجرته، وفائدة ذكر أبي سعيد ظه اليوم والمكان في الحديث التوثيق من الرواية، وأنه متأكّد من كلّ ما جاء فيها، حتى الزمان والمكان(٣)، والله تعالى أعلم. (حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِم)، أي مكانهم، وهم: حيّ من الأنصار (وَقَفَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى بَابٍ عِتْبَانَ)ً بكسر العين المهملة على المشهور، وقيل: بضمّها، هو: عتبان بن مالك بن عمرو العَجْلانيّ الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، مات في خلافة معاوية ظه، تقدّمت ترجمته في ((كتاب الإيمان)) (١٢/ ١٥٧). (فَصَرَخَ بِهِ)، أي صاح به، وناداه، يقال: صَرَخَ يَصْرُغُ، من باب نَصَرَ صُرَاخاً فهو صارخٌ، وصَرِيخٌ: إذا صاح، وصرَخَ فهو صارخٌ: إذا استغاث (٤)، قاله في ((المصباح))، وفي ((القاموس)): الصَّرْخةُ: الصَّيْحةُ الشديدةُ، وكغُرَابٍ: الصوت، أو شدیده. انتھی(٥) . قيل: المعنى: فناداه بصوت معتدل؛ لأنه المناسب لمقام رسول الله وَله ووقاره، ولا يقال: إن تعجّل عتبان دليلٌ على أن الصرخة كانت عاليةً مزعجة؛ كانوا يهتمّون بلقائه، ويسارعون إليه بمجرّد العلم لأنا نقول: إن الصحابة به، وبمكانه ﴾﴾(٦). (فَخَرَجَ) عتبان ◌َُّه، وجملة (يَجُرُّ) حال من الفاعل، ويقال: جَرَرتُ (١) (شرح النوويّ)) ٣٦/٤. (٣) راجع: ((فتح المنعم)) ٣٧٥/٢. (٥) ((القاموس المحيط)) ٢٦٣/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٨٩/٢. (٤) ((المصباح المنير)) ٣٣٧/١. (٦) راجع: ((فتح المنعم)) ٣٧٥/٢. ٢٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض الحبلَ ونحوه جَرّاً، من باب نصر: إذا سَحَبْتَهُ، فانجرّ، وجرّرته بالتشديد مبالغة وتكثير، وجرّيته بالياء على البدل، أفاده الفيّوميّ. (إِزَارَهُ) بكسر الهمزة: ثوبٌ يُحيط بالنصف الأسفل من البدن، يذكَّر ويؤنّث(١). وقال الفيّومِيّ تَخْتُهُ: ((الإِزَارُ)) معروفٌ، والجمع في القلّة آزِرَةٌ، وفي الكثرة أُزُرٌّ بضمّتين، مثلُ حِمَار وأحمِرة، وحُمُر، ويُذكّر، ويؤنّثُ، فيقال: هو الإزارُ، وهي الإزار، قال الشاعر [من الرجز]: قَدْ عَلِمَتْ ذَاتُ الإِزَارِ الْحَمْرَا أَنِّي مِنَ السَّاعِينِ يَوْمَ النَّكْرَا وربّما أُنْث بالهاء، فقيل: إزارةٌ، والْمِثْزَر بكسر الميم مثله، نظيرُ لِحاف، ومِلْحَفٍ، وقِرَامِ، ومِقْرَم، وقِيَاد ومِقْوَد، والجمع مآزرٌ، واتَّزَرتُ: لَبِستُ الإزار، وأصله بهمزتين، الأولى همزة وصل، والثانية: فاء افْتَعَلْتُ. انتهى(٢). والمعنى هنا: أن عتبان خرج يسحب رداءه من شدّة استعجاله، لم يُكمل لفّه حتى إن طرفه الأسفل ينسحب وراءه، والله تعالى أعلم. وفي الرواية الآتية: ((فخرج ورأسه يقطر))، يعني أنه اغتسل، ثم خرج، وعليه أثر الاغتسال، من تقاطر الماء من رأسه، فعلم النبيّ وَلّ بذلك، ولذلك قال: ((أعجلنا الرجل)). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ) أي حَمَلناه على الْعَجَلَة، يقال: عَجِلَ عَجَلاً، من باب تَعِبَ، وعَجَلَةً: إذا أسرع، وحَضَرَ، وأعجلته بالألف: إذا حملته على أن يَعْجَلَ(٣). والمعنى هنا: حملناه على الاستعجال قبل أن يقضي حاجته من زوجته، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ عِتْبَانُ) رَّهِ (يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ)، أي أخبرني (الرَّجُلَ)، أي عن حاله، والحكم الذي يترتّب على فعله (يُعْجَلُ) بضمّ أوله، وفتح ثالثه، مضارع أُعْجِلَ بالبناء للمفعول: أي يُدْفَعُ إلى الْعَجَلة والإسراع. (١) ((المعجم الأوسط)) ١٦/١. (٣) راجع: ((المصباح المنير)) ٣٩٤/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ١٣. ٢٥١ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ حَدِيثٍ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) - حديث رقم (٧٨١) و((أرأيت)) معناها: أخبرني، كما مرّ آنفاً، وذلك عن طريق مجازين: [أحدهما]: في همزة الاستفهام بإرادة مطلق الطلب بدلاً من طلب الفهم. [والثاني]: في الرؤية بإرادة المسبّب عنها، وهو الإخبارُ، فآل الأمر إلى طلب الإخبار المدلول عليه بلفظ ((أخبِرْني)). وجملة ((يُعْجَلُ)) في محلّ نصب على الحال، وفي الكلام مضافان محذوفان، والمعنى: أخبرني عن حكم الرجل يضطرّ إلى العَجَلة والإسراع عن جماع امرأته(١)، والله تعالى أعلم. (عَنِ امْرَأَتِهِ)، أي عن جماعها، وهو متعلّق بـ(يُعْجَلُ)) (وَلَمْ يُمْنِ) بضمّ أوله، وإسكان الميم، وكسر النون، من الإمناء رباعيّاً، وهذه هي اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿أَفَّهَيْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾ الآية [الواقعة: ٥٨]، وفيه لغة ثانية، ((يَمْنٍ)) بفتح أوّله، مضارع منَى، کرمَى ثلاثيّاً، ولغة ثالثةٌ، ((يُمَنِّ)) بضمّ الياء، مع فتح الميم، وتشديد النون، مضارع مَنّى، کزَكّی. يقال: أمنى ومَنَى ومَنَّى ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد، والأولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن قال الله تعالى: ﴿أَفَهَيْتُ مَّا تُمْنُونَ﴾ . فتحصّل مما سبق أن فيها ثلاث لغات، تقول: مَنَى الرجل بالتخفيف، كرَمَى، وأمنى بالألف، ومنّى بالتشديد: إذا خرج منيّه، و((الْمَنِي))، كغنيّ، ويُخفّف، والْمَنْيَةُ، كرَمْيَةٍ: ماء الرجل والمرأة، جمعه: مُنْيٌ، كقُفْلٍ (٢). (مَاذَا عَلَيْهِ؟)، أي ما الذي يجب عليه من أنواع الطهارة، هل الاغتسال، أم يكفيه الوضوء؟ (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)))، أي الغسل من خروج المنيّ، فالمراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثاني: المنيّ، فـ(أل)) فيه للعهد الذهنيّ، وفيه الجناس التامّ، و((من)) سبيّةٌ. والمعنى: لأن وجوب الغسل بسبب إنزال المنيّ، والقصر المستفاد من ((إنما)) قصر إفراد، أي إثبات حكم لشيء، ونفيه عن شيء آخر؛ لأن المخاطب (١) راجع: ((فتح المنعم)) ٣٧٦/٢. (٢) راجع: ((القاموس المحيط)) مع ما كُتب في هامشه ٣٩١/٤. ٢٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض كان يعتقد أن الغسل واجب بسبب الجماع، وبسبب الإنزال، وليس قصراً حقيقيّاً، حتى يَنْفِي الغسل عن الأسباب الأخرى، كالحيض والنفاس(١). وقال القرطبيّ تَخْتُ: قوله: ((إنما الماء من الماء)) حمله ابن عبّاس على أن ذلك في الاحتلام، فتأوّله، وذهب غيره من الصحابة وغيرهم إلى أن ذلك منسوخٌ(٢). [تنبيه]: ذكر الإمام الشافعيّ تَخْلَهُ: أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تُطْلَق بالحقيقة على الجماع، وإن لم يكن معه إنزال، فإن كلَّ من خُوطب بأن فلاناً أجنب من فلانة، عُقِل أنه أصابها، وإن لم يُنزل، قال: ولم يُخْتَلف أن الزنى الذي يجب به الحدّ هو الجماع، ولو لم یکن معه إنزال. وقال ابن العربيّ تَظْلَتُهُ: إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال، نظيرُ إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول، فهما متفقان دليلاً وتعلیلاً. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ تُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٨١/٢٠ و٧٨٢] (٣٤٣) و[٢٠/ ٧٨٤] (٣٤٥)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (١٨٠)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٢١٧)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٠٦)، و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٩٦٣)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٥٩/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مسنده)) (٨٩/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١/٣ و٢٩ و٣٦)، و(ابن خزيمة) (١) راجع: ((فتح المنعم)) ٣٧٦/٢. (٣) راجع: ((الفتح)) ٤٧٣/١. (٢) («المفهم)) ٦٠٠/١. ٢٥٣ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ حَدِيثٍ: (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» - حديث رقم (٧٨١) في ((صحيحه)) (٢٣٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٥/١ و١٦٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٥٤/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨١٥ و٨١٦ و٨١٧ و٨١٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٧١ و٧٧٢ و٧٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم الجماع من غير أن يُنزل، وهو وجوب الوضوء، دون الغسل، لكن هذا كان في أول الإسلام، ثم نُسِخ، كما سيأتي تحقيقه في الباب التالي. ٢ - (ومنها): جواز الأخذ بالقرائن؛ لأن الصحابيّ رظُه لَمّا أبطأ عن الإجابة مُدّة الاغتسال، خالف المعهود منه، وهو سرعة الإجابة للنبيّ وَّر، فلما رأى عليه أثر الغسل، دَلّ على أنه كان مشغولاً بجماع. ٣ - (ومنها): أنه يستحب الدوام على الطهارة؛ لكون النبيّ وَ لَه لم ينكر على عتبان تأخير إجابته. قال الحافظ تَُّهُ: وكأن ذلك كان قبل إيجابها؛ إذ الواجب لا يؤخَّر للمستحب. انتهى . (١) قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر؛ لأنه وَ﴾ أخّر ردّ السلام حتى توضّأ، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح، عن المهاجر بن قُنفذ ظُته، أنه أتى النبيّ ◌َّهِ، وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يَرُدّ عليه، حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: ((إني كَرِهتُ أن أذكر الله رَّ إلا على ظُهْر - أو قال: على طهارة -))، فقد أخّر ردّ السلام الواجب لأجل الوضوء المستحبّ، فتفطّن، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن هذا الحكم منسوخٌ، ولم يَبق من تمسّك به إلا ما رُوي عن هشام بن عروة، والأعمش، وسفيان بن عيينة، وداود الظاهريّ، وادَّعى القاضي عياض أنه لا يَعْلَم من قال به بعد خلاف الصحابة صوته إلا الأعمش، وداود. وقال النوويّ: اعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، (١) ((الفتح)) ٣٤١/١، و((عمدة القاري)) ٨٧/٣. ٢٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين. انتهى، وسيأتي تحقيق المسألة في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى -. ٥ - (ومنها): السؤال عن ما يجهله الإنسان من أحكام دينه، وإن كان مما يُستحيا من ذكره، كأن يتعلّق بما بينه وبين امرأته من أمر الجماع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث في معظم النسخ مؤخّر عن الحديث رقم (٧٨٦): ((حدثنا محمد بن المثنّى، حدّثنا محمد بن جعفر إلخ))، والظاهر أنه غلط من بعض النساخ، والصواب أن محلّه هنا، كما هو في النسخة الهنديّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) - بفتح الهمزة - نزيل مصر، أبو جعفر السعديّ مولاهم، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. (١) وقع في معظم النسخ تأخير هذا الحديث إلى ما قبل قوله: ((وحدّثني زهير بن حرب، وعبد بن حميد إلخ))، ولكن الصواب - كما في بعض النسخ - أن موضعه هنا، فتفطّن، والله تعالى أعلم. ٢٥٥ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ حَدِيثِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) - حديث رقم (٧٨١) ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الزهريّ الإمام المشهور المدنيّ، تقدّم قريباً . ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. والصحابيّ تقدّم قبله. وقوله: (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) قال المازريّ تَظْتُ: هذا الحديث يَحتجّ به من لا يوجب الغسل من التقاء الختانين، وإنما الحجة من جهة دليل الخطاب(١)، وقد اختلف الأصوليّون في القول به، فمن نفى دليل الخطاب لم يكن عنده في الحديث حجة، ومن أثبته صحّ له الانفصال عن الحديث بوجوه: [أحدها]: أنه قيل: إن ذلك في أول الإسلام، ثم نُسخ. [والثاني]: أن يكون محمولاً على المنام؛ لأنه لا يجب الاغتسال فيه إلا من الماء. وأما الحديث الذي فيه أنه: ((خرج إلى رسول الله وَلّل، ورأسه يقطر ماء، فقال له: لعلنا أعجلناك))، فإن لم يُحمل على الوطء في غير الفرج، فيُحمل على أنه منسوخ. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: مسائل هذا الحديث تقدّمت فيما قبله، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٣] (٣٤٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا(٣) أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضاً). (١) هو الذي يُسمّى بمفهوم المخالفة، وهو إثبات نقيض الحكم المنطوق به. (٣) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) راجع: ((إكمال المعلم)) ٢/ ١٩٤. ٢٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلقّب بالظُفيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧)، وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٤٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٤ - (أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّرِ) - بكسر الشين، وتشديد الخاء المعجمتين - هو: يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ البصريّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن أبيه، وأخيه مُطَرِّف، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن حُصين، وحنظلة الكاتب، وعثمان بن أبي العاص الثقفيّ، وغيرهم. وروى عنه سليمان التيميّ، وسعيد الجريريّ، وقتادة، وخالد الحذّاء، وقُرّة بن خالد، وكَهْمس بن الحسن، وفَرْقد السَّبَخيّ، وآخرون. قال أبو العلاء: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومُطَرِّف أكبر مني بعشر سنين، رَوَى ذلك البخاريّ في (تاريخه))، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث صالحةٌ، وقال حزم القُطَعيّ، عن ثابت الْبُنَانيّ: جاء أبو العلاء إلى الحسن، فقال له رجل: تَكَلَّم يا أبا العلاء، فقال: لا، لست هناك، قال ثابت: فأعجبني إقراره على نفسه، وقال أبو هلال الراسبيّ، عن أبي صالح العقيليّ قال: كان أبو العلاء يقرأ في المصحف، فَخَرَّ مَغْشّاً عليه، وذكره أبو موسى في ((ذيل الصحابة))، وعزاه لأبي زكريّا ابن مَنْدَهْ مُعَلَّقاً بروايةٍ وَقَعت له من طريق سُريج بن يونس، عن هُشيم، عن يونس بن عُبيد، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: وأظنه رأى النبيّ وَّر . قال ابن حبّان: مات سنة إحدى عشرة ومائة، وأَرَّخه خليفة، وابن قانع، والقرّاب: سنة ثمان ومائة. ٢٥٧ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ حَدِيثِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) - حديث رقم (٧٨٣) أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٤٤)، وحديث (٥٥٤): ((صلّيتُ مع رسول الله وَّ﴾، فرأيته تنخّع ... ))، وأعاده بعده، و(٩٩٢): ((ما يَسُرّني أن لي مثله ذهباً ... ))، و(١١٦١): ((هل صمتَ من سَرَر هذا الشهر؟ ... ))، و(١٢٢٦): ((أعمر طائفةً من أهله في العشر ... ))، و(٢٢٠٣): ((ذاك شيطانٌ، يقال له: خَنْزَب ... )). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أن رجاله كلهم بصريون، إلا أبا العلاء، فإنه كوفيّ. ٢ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الأثر : عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير ◌َذَتُهُ، أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَنْسَخُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب فتح يفتح، و((النسخ)): لغةً يُطلق على الإزالة، والنقل، والتحويل، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريحُ آثار القدم: أي أزالته، ونسخت الكتاب: أي نقلته، وشرعاً: رفع حكم شرعيّ بمثله، مع تراخيه عنه، وقد أشبعت البحث في بيان النسخ، وأقسامه في ((المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة)) (١)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق . (حَدِيثُهُ) بالرفع فاعل ((يَنْسَخُ)) (بَعْضُهُ بَعْضاً) بالرفع بدل من («حديثُهُ)) بدلَ بعض من كلّ، والتقدير: ينسخ بعض حديثه بعضاً (كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضاً) الكاف بمعنى ((مثل))، صفة لمصدر محذوف، و((ما)) مصدريّة، والتقدير: نسخاً مثلَ نسخ بعض القرآن بعضاً. قال النوويّ كَّلُهُ: مراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث: ((الماءُ من الماء)) منسوخ، وقول أبي العلاء: إن السنة تنسخ السنة هذا صحيح، قال العلماء: نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: [أحدها]: نسخ السنة المتواترة بالمتواترة. (١) ((المنحة الرضيّة)) ٢٦٣/٢ - ٣٣٤. ٢٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض [والثاني]: نسخ خبر الواحد بمثله. [والثالث]: نسخ الآحاد بالمتواترة. [والرابع]: نسخ المتواتر بالآحاد. فأما الثلاثة الأُوَل فهي جائزة بلا خلاف، وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير، وقال بعض أهل الظاهر: يجوز، والله تعالى أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: وإلى أقسام النسخ أشرت في ((التحفة المرضيّة))، حیث قلت: قِسْمَيْنِ مَا بِالاتِّفَاقِ نُهِجَا ثُمَّةَ بِالنَّظَرِ لِلذَّلِيلِ جَا وَسُنَنٍ أَيْضاً بِمَا تَوَاتَرَا نَسْخُ الْقُرَانِ بِالْقُرَانِ أُثِرَا آحَادُهَا بِمِثْلِهَا وَاخْتُلِفَا أَحَدُهَا نَسْخُ الْقُرَانِ السُّنَّهْ وَقَدْ نِفَاهُ الشَّافِعِي وَأَحْمَدُ لِلأَوَّلِينَ وَنَفَاهُ الشَّافِعِي ثَالِثُهَا النَّسْخُ لِمَا تَوَاتَرَا إِذْ مَا تَوَاتَرَ يَكُونُ أَقْوَى وَالأَرْجَحُ الْجَوَازُ وَالْوُقُوعُ وَجَازَ نَسْخُ الْفِعْلِ لِلْقَوْلِ كَمَا أَي فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ فَاعْرِفَا أَهْلُ الأُصُولِ قَدْ رَأَوْهُ سُنَّهْ وَالثَّانِ نَسْخُهَا بِهِ فَيُحْمَدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا فَتَابِعٍ بِضِدِّهِ لَهُ الأُصُولِيْ حَظَرَا لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمُ لَا يَقْوَى مِثَالُهُ فِي النَّصِّ قُلْ مَسمُوعُ يَجُوزُ عَكْسُهُ فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَمَى فإن أردت تحقيق المسألة، فراجع ((المنحة الرضيّة)) شرح المنظومة المذكورة، وبالله تعالى التوفيق. (مسألة): هذا الأثر مرسل صحيح؛ لأن أبا العلاء تابعيّ، وهو من أفراد المصنّف نَّتُهُ، أخرجه هنا [٧٨٣/٢٠] (٣٤٤)، وأخرجه (أبو داود) في ((المراسيل)) (٤٥٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((شرح النوويّ)) ٣٧/٤. ٢٥٩ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ حَدِيثِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» - حديث رقم (٧٨٣) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَظّثهُ المذكور أولَ الکتاب قال: [٧٨٤] (٣٤٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: ((لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟)) قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أَفْحَطْتَ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ))، وقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أُقْحِطْتَ))). رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ، تقدّم قريباً . ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف بُندار، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الْوَرْد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقة، حافظ متقنٌ عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث [٧] (ت١٦٠) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨١. ٦ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكنديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت١١٣) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١. ٧ - (ذَكْوَانُ) أبو صالح السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) شرح في ((المقدمة)) ٤/٢. والصحابيّ تقدَّم قبل حديث. ٢٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَُّهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ فرّق بينهم بالتحويل؛ لاختلاف صيغة الأداء، حيث قال أبو بكر: ((حدّثنا غُندر))، بلقبه، والآخران: ((حدّثنا محمد بن جعفر)) باسمه. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى أبي بكر، والحكم، فکوفیّان، وذكوان وأبي سعيد، فمدنيّان. ٣ - (ومنها): أن شيخيه: ابن المثنّى، وابن بشّار من المشايخ التسعة الذين روى عنهم أصحاب الأصول بلا واسطة، وكلاهما بصريّان، وكانا كفرسي رِهان، وماتا في سنة واحدة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الحكم، عن ذكوان، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالح السمّان، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سِنَان ﴿ّا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ مَرَّ عَلَى رَجُلِ مِنَ الْأَنْصَارِ)، وفي رواية البخاريّ: ((أرسل إلى رجل من الأنصار))، وهذا الأنصاريّ هو الذي سُمّي في الرواية الماضية: عتبان، وهو ابن مالك الأنصاريّ، كما نسبه بَقِيّ بن مَخْلَد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه. ووقع في رواية في ((صحيح أبي عوانة)) أنه ابن عتبان، والأول أصحّ، ورواه ابن إسحاق في ((المغازي)) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدّه، لكنه قال: ((فَهَتَفَ برجل من أصحابه، يقال له: صالح))، فإن حُمِل على تعدد الواقعة، وإلا فطريق مسلم أصحّ. وقد وقعت القصة أيضاً لرافع بن خَدِيج وغيره، أخرجه أحمد وغيره، ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في هذه الرواية أنه عتبان، والله تعالى أعلم، أفاده في ((الفتح))(١). (١) ٣٤٠/١ - ٣٤١ ((كتاب الوضوء)) رقم (١٨٠).