النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ (١١) - بَابُ حُكْمِ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ الْمُغْتَسِلَةِ - حديث رقم (٧٥٠) الجسد يكفي في تمام الطهارة، ولا يحتاج إلى الذَّلْك، وهو مذهب الجمهور، وهو الصحيح، وقالت المالكيّة بوجوب الدلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة ظّا هذا من أفراد المصنّف تَُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٥٠/١١ و٧٥١ و٧٥٢] (٣٣٠)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٢٥١ و٢٥٢)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (١٠٥)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٣١/١) وفي ((الكبرى)) (٢٤٣/١٣٨)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٠٣)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٠٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٣/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٩٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٩/٦ و٣١٤ - ٣١٥)، و(الدارميّ) في («سننه)) (٢٦٣/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٤٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١١٩٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٩٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٦٥٧/٢٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٨١/١) وفي ((المعرفة)) (٤٢٨/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٥١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨٦٧ و٨٦٨ و٨٦٩)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٧٣٦ و٧٣٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عدم وجوب نقض المرأة شعرها المضفور في حالة غسلها من الجنابة، أو الحيض؛ لحديث أم سلمة ◌َ ◌ّ هذا، فلا يجب عليها إيصال الماء إلى أصول شعرها، وسيأتي تمام البحث في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى. ٢ - (ومنها): أنه ينبغي للإنسان أن يسأل حكم ما يجهله من أمر دينه، كما أمر الله رَ بذلك، حيث قال: ﴿فَتَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونٌ ﴾ [النحل: ٤٣]. ٣ - (ومنها): أنه يجب على المرأة أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات من الماء إذا اغتسلت من الجنابة، أو الحيض. ٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٤ - (ومنها): وجوب تعميم سائر البدن بإفاضة الماء عليه. ٥ - (ومنها): ما كان عليه الصحابيّات من شدّة حرصهنّ في تعلّم دينهنّ، ولا سيّما ما يخصّهُنّ مما يتعلّق بغسل الحيض، والنفاس. ٦ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخُّْ: (اعلم): أن غسل الرجل والمرأة من الجنابة والحيض والنفاس وغيرها من الأغسال المشروعة سواء في كل شيء، إلا ما سيأتي في المغتسلة من الحيض والنفاس أنه يستحب لها أن تستعمل فِرْصَةً من مسك، وقد تقدم بيان صفة الغسل بكمالها في الباب السابق. قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن الرجل يخالف المرأة في نقض ضفيرته، فيجب عليه دونها؛ لحديث ثوبان به الآتي، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: فإن كانت المرأة بكراً لم يجب إيصال الماء إلى داخل فرجها، وإن كانت ثيباً وجب إيصال الماء إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة؛ لأنه صار في حكم الظاهر، هكذا نصَّ عليه الشافعيّ، وجماهير أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: لا يجب على القّيِّب غسل داخل الفرج، وقال بعضهم: يجب ذلك في غسل الحيض والنفاس، ولا يجب في غسل الجنابة، والصحيح الأول. انتهى كلام النوويّ تَّتُهُ (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في نقض ضفيرة المرأة في الغسل : قال الإمام ابن المنذر تَُّهُ: اختَلَفَ أهلُ العلم في هذا الباب، فقالت طائفة: ليس على المرأة نقض رأسها في الاغتسال من المحيض والجنابة، روي هذا القول عن عائشة، وأمّ سلمة، وقال نافع: كُنّ نساء ابن عمر، وأمهات أولاده، إذا اغتسلن لم ينقضن عُقُصَهن من حيض ولا جنابة، وهذا قول عطاء، والحكم، والزهريّ، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: إنها تنقض شعرها كلّه لغسل الجنابة، هكذا قال النخعيّ (١) ((شرح النوويّ)) ١٢/٤. ٨٣ (١١) - بَابُ حُكْمٍ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ الْمُغْتَسِلَةِ - حديث رقم (٧٥٠) في الْعَروس، ورُوي عن حذيفة رضيُله أنه قال لامرأته: خللي شعرك بالماء، لا تخلله نارٌ. وقال حماد بن أبي سليمان: إن كانت تَرَى أن الماء أصاب أصول شعرها، فقد أجزأ عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم تصبه فلتنقضه، وقد روينا عن الحسن وطاوُس أنهما فَرّقًا بين الجنب والحائض، فقالا في الحائض: تنقض شعرها إذا اغتسلت، فأما من الجنابة فلا . قال ابن المنذر رخُّهُ: وبالقول الأول أقول؛ للحديث الثابت عنه وَلآ، وهو قول عائشة، وأم سلمة ﴿هَا، وعليه الأكثر من أهل الْفُتيا من علماء الأمصار. انتهى كلام ابن المنذر وَظَهُ(١). وقال القرطبيّ كَُّ: قوله وَلّى: ((لا إنما يكفيك إلخ)) يدلّ على صحّة ما ذهب إليه مالك وغيره من الرخصة في نقض الضُّفُر مطلقاً للرجال والنساء، وقد منعه بعضهم، منهم عبد الله بن عمر، وقد أجازه بعضهم للنساء خاصّةً، متمسّكاً في ذلك بحديث ثوبان رؤيته، مرفوعاً: أنهم استفتوا النبيّ وَّر عن غسل الجنابة، فقال: ((أما الرجل، فلينشر رأسه، فليغسله، حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لِتَغْرِف على رأسها ثلاث غُرُفات بكفيها)) أخرجه أبو داود (٢)، وهذا نصّ في التفرقة، غير أن هذا الحديث من حديث إسماعيل بن عيّاش، واختلف في حديثه، غير أن الذي صار إليه يحيى بن معين وغيره أن حديثه عن أهل الحجاز متروك على كلّ حال، وحديثه عن الشاميين (١) ((الأوسط)) ١٣٢/٢ - ١٣٤. (٢) حديث صحيحٌ، أخرجه أبو داود في: ((سننه)) برقم (٢٥٥)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، حدثني ضمضم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد، قال: أفتاني جُبير بن نُفير عن الغسل من الجنابة، أن ثوبان حدثهم، أنهم استفتوا النبيّ وَّر عن ذلك، فقال: ((أما الرجل فلينشر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غُرُفات بكفيها))، وهذا إسناد صحيح، وأعلّه بعضهم بإسماعيل بن عياش، وتُعُقّب بأنه من روايته عن الشاميين، وهو ثقة في أحاديثهم، وإنما ضُعّف في أحاديث الحجازيين والعراقيين، فتنبّه، وصححه الشيخ الألبانيّ ◌َاتُهُ . ٨٤ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض صحيح، وهذا الحديث من حديثه عن الشاميين، فهو صحيح على قول يحيى بن معين، وهذا فيه نظرٌ، فإن كان ما قاله يحيى فالفرق واضح، وإن لم يكن، فعدم الفرق هو القياس؛ لأن النساء شقائق الرجال، كما صار إليه الجمهور. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله يحيى بن معين في إسماعيل بن عياش هو الذي صار إليه المحقّقون، كأحمد، وابن المدينيّ، والبخاريّ، وأبي داود، والنسائيّ، ودُحيم، ويعقوب بن شيبة، والدولابيّ، وابن عديّ، وغيرهم، راجع ترجمته في ((التهذيب))(١)، فقد ثبت كون هذا الحديث صحيحاً، فثبت الفرق بين الرجل والمرأة، فيجب عليه نقض ضفيرته، لا عليها؛ لهذا الحديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال أيضاً: لا يُفهم من التخفيف في ترك حلّ الصُّفُر التخفيف في إيصال الماء إلى داخل الضفر؛ لما يأتي في حديث أسماء بنت شَكَل ◌َّا، من قوله وَيّ لها: ((ثم تصبّ على رأسها، فتدلكه دلكاً شديداً، حتى تبلغ شؤون رأسها(٢) ... )) الحديث، ولحديث عليّ رَُّبه أن رسول الله وَ له قال: ((مَن تَرَك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها، فُعِل بها كذا وكذا من النار))، قال عليّ: فمن ثَمّ عاديت رأسي ثلاثاً، وكان يَجُزّ شعره(٣). انتهى كلام القرطبيّ ببعض تصرّف (٤). قال الجامع عفا الله عنه: القول بإيجاب إيصال الماء إلى داخل شعر المرأة، فيه نظر لا يخفى، بل الحقّ أنه لا يجب عليها، بل يكفيها أن تحثي ثلاث حثيات على رأسها، كما هو نصّ حديث أم سلمة ينا المذكور هنا، حيث قال: ((إنما يكفيك أن تحثي على رأسك إلخ))، وكذا حديث ثوبان نظابه المذكور نصّ أيضاً، حيث قال: ((وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لِتَغْرِف على رأسها ثلاث غُرُفات بكفيها))، فدلّ على أن صبها على ظاهر رأسها كافٍ في غسلها . (١) ((تهذيب التهذيب)) ١٦٣/١ - ١٦٤. (٢) أي: أصوله. (٣) حديث صحيح، أخرج أحمد في: («مسنده)) (٩٤/١ و١٣٣)، وأبو داود في: ((سننه)) (٢٤٩)، وابن ماجه (٥٩٩) .. (٤) راجع: ((المفهم)) ٥٨٦/١. ٨٥ (١١) - بَابُ حُكْمِ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ الْمُنْتَسِلَةِ - حديث رقم (٧٥٠) وأما حديث عليّ رظُّه المذكور، فضعيف؛ لأنه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، وهو إنما روى عنه بعد اختلاطه، وقد كنت صححته في ((شرح النسائيّ)) تبعاً للحافظ، لكن تبيّن لي ضعفه؛ لما ذكرته، فتنبّه. وأما قوله ◌َّ لعائشة رضيؤُنا: ((انقضي رأسك، وامتشطي ... )) الحديث، رواه مسلم، فإنه في غسل النظافة للإحرام بالحجّ، لا لغسل الطهارة من الحيض؛ لأنها لم تزل في ذلك الوقت من حيضها، وعلى تقدير أنه يشمل الطهارة من الحيض، فيُحمَل على الاستحباب؛ جمعاً بينه وبين هذين الحدیثین. وكذلك حديث أسماء بنت شكل ضّا الآتي، حيث قال لها النبيّ وَّ: ((فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها ... )) الحديث، فمحمول أيضاً على وجه الكمال، والاستحباب أيضاً، لا على الوجوب؛ جمعاً بين النصوص. وأما ما أخرجه الطبراني، والدارقطنيّ في ((الأفراد)»، والضياء المقدسيّ في ((المختارة)) من حديث أنس ظبه مرفوعاً: ((إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضاً، وغسلته بخطميّ وأُشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبّت الماء على رأسها صبّاً، وعصرته)). فحديث ضعيف، ولا تغترّ بإخراج الضياء له، فإن له في ((المختارة)) أحاديث ضعيفة، كما لا يخفى على من له إلمام بهذا الشأن، وقد بيّن الشيخ الألبانيّ تَّتُهُ ضعف هذا الحديث في ((السلسلة الضعيفة)) ٢/ ٣٤٢ رقم (٩٣٧). وخلاصة القول في المسألة أن أرجح الأقوال قول من قال: إن المرأة يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاثاً، ولا يجب عليها أن تنقض ضفيرتها، وهذا كله يعمّ الجنابة، والحيضة؛ لزيادة رواية عبد الرزاق الآتية للحيضة، وهي زيادة ثقة غير منافية لرواية غيره، فتُقبل، وأما دعوى ابن القيّم شذوذها فغير مقبول، هذا كلّه في حقّ المرأة. وأما الرجل فيجب عليه نقض ضفيرته حتى يصل الماء إلى أصول شعره؛ لحديث ثوبان رضيُّه المتقدّم: ((أما الرجل فليَنشُر إلخ))، وهو حديث صحيح، كما سبق آنفاً . فقد بيّن الفرق بين الرجل والمرأة، فأوجب عليه النقض دونها . ٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض والحاصل أن الرخصة في عدم نقض الضفيرة خاصّ بالمرأة في الحيض والجنابة، وأما الرجل فيجب عليه النقض؛ لما ذكرناه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٥١] (.) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح)، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ((فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ(١) وَالْجَنَابَةِ؟»، فَقَالَ: ((لَا))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وعبدٌ لقبه، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السّلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌّ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب (٩٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، أبو بكر الحميريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ مصنّف، عَمِيَ في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحافظ الحجة العابد، من رؤوس الطبقة [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (قَالَا) الضمير ليزيد بن هارون، وعبد الرزّاق. وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة پا. (١) وفي نسخة: (للحيض)). ٨٧ (١١) - بَابُ حُكْمُ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ الْمُغْتَسِلَةِ - حديث رقم (٧٥٢) وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ) ببناء الفعل للفاعل، وفاعله ضمير الثوريّ. وقوله: (لِلْحَيْضَةِ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الياء التحتانيّة، المرّة من الحيض، وفي نسخة: ((للحيض)) من غير هاء. [تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن الثوريّ، هذه أخرجها الإمام أحمد تَخْتُ في ((مسنده))، فقال: (٢٥٤٥٥) حدثنا يزيد، قال: حدثنا سفيان الثوريّ، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أَشُدُّ ضفر رأسي، أفأنقضه عند الغسل من الجنابة؟ فقال: ((إنما يكفيك ثلاث حَفَنات، تَصُبِّينها على رأسك)). انتهى. وأما رواية عبد الرزّاق، عن الثوريّ، فقد أخرجها البيهقيّ: في ((السنن الكبرى)) (١٨١/١) فقال: (٨٢٢) وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكريّ ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن منصور الرَّمَاديّ، ثنا عبد الرزاق، أنا الثوريّ، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أَشُدُّ صَفْر رأسي، أو قالت: عَقْص رأسي، أفأنقضه للجنابة والحيضة؟ قال: ((لا، إنما يكفيك أن تُفْرِغي عليكِ ثلاث حَفَنات، ثم قد طهرت)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٧٥٢] (.) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ (١)، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، (١) وفي نسخة: ((أحمد بن سعيد الدارميّ)). ٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((أَفَأَحُلُّهُ، فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَيْضَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ) هو: أحمد بن سعيد بن صخر الدارميّ، أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٣) (خ م « ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٩٣/٦. ٢ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٌّ) بن الصّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ جليلٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت١١ أو٢١٢) (بخ م مد ت س ق)، تقدّم في ((المقدّمة)) تقدم في ((المقدمة)) ٨٨/٦. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٤ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنْبَريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت١٤١) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد أيوب بن موسى الماضي. وقوله: (وَقَالَ: ((أَفَأَحُلُّهُ) فاعل ((قال)) ضمير روح بن القاسم. وقوله: (أَفَأَحُلُّهُ) بضم الحاء المهملة، من باب نصر، يقال: حَلَّ الْعُقْدة: إذا نقضها (١). قال الجامع عفا الله عنه: رواية روح بن القاسم، عن أيوب بن موسى هذه، لم أجد من أخرجها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج نظّثهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٥٣] (٣٣١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَباً لِاِبْنِ عَمْرٍو (١) ((القاموس)) ص٨٨٨. ٨٩ (١١) - بَابُ حُكْمٍ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ الْمُغْتَسِلَةِ - حديث رقم (٧٥٣) هَذَا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ؟، لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ(١) عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَمِيمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت١٣١) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٠٥. ٢ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٣ - (عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بن قتادة الليثيّ، أبو عاصم المكيّ، وُلد على عهد النبيّ وَّر، مجمع على ثقته [٢] (ت ٦٨) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٧٣. والباقون تقدّموا قريباً. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَن بینھم. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال يحيى: أخبرنا إسماعيل ابن عليّة)) أشار به إلى أن شيخه يحيى صرّح باسم شيخه إسماعيل، وبإخباره له، بخلاف الآخرين، فلم يصرّحا بذلك. ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فيحيى، وعلي بن حُجْر ما أخرج لهما أبو داود، وابن ماجه، وأبو بكر ما أخرج له الترمذيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: أيوب، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير. ٥ - (ومنها): أن عائشة ◌َّا من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. (١) وفي نسخة: ((فلا أزيد)). ٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) الليثيّ المكيّ ◌َُّهُ، أنه (قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ) ضحى (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بن العاص ◌َّ، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة على الأصحّ، وتقدّمت ترجمته في ((المقدمة)) ١٨/٤. (يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا الْتَسَلْنَ) وفي رواية أبي عوانة: ((كان عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر المرأة إذا اغتسلت من الجنابة أن تنقض قرون رأسها)) (أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ) أي ضفائر رؤوسهنّ، قال النوويّ تَّتُ: هذا يُحْمَل على أنه أراد إيجاب ذلك عليهنّ، ويكون ذلك في شعور لا يَصِل إليها الماء، أو يكون مذهباً له أنه يجب النقض بكل حال، كما حكيناه عن النخعيّ، ولا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة رضيها، ويَحْتَمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط، لا للإیجاب. انتھی. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن هذا مذهب له، وأنه لم يبلغه حديث النبيّ وَّه في ذلك، وأما التفريق بين الشعر الذي يصل إليه الماء، وبين غيره، فقد تقدّم أن الراجح أنه لا فرق بينهما، وأن المرأة لا يجب عليها إيصال الماء إلى أصول شعرها، كما هو ظواهر النصوص المتقدّمة، وحديث عائشة هذا أيضاً دالّ عليه: ((ولا أزيد على أن أُفرغ على رأسي ثلاث إفراغات))، فلو كان الإيصال واجباً لبيّنته، وقيّدت به، ولم تنكر على ابن عمرو إنكاراً مطلقاً، والله تعالى أعلم. (فَقَالَتْ: يَا عَجَباً لِاِبْنِ عَمْرٍو) هذا تعجّب من فعل ابن عمرو حظّهَا، ثم إذا نُوّن ((عَجَباً)) كان مفعولاً مطلقاً لفعل مقدّر، أي أَعْجَبُ عجباً، والمنادى محذوف، أي يا قوم، أو (يا)) حرف تنبيه، وإذا لم يُنَوّن كان هو المنادى، وأصله: يا عجبي، فأبدلت الياء ألفاً؛ للتخفيف، بعد قلب الكسرة قبلها فتحة. [تنبيه]: حكم الاسم المتعجّب منه كحكم الاسم المستغاث منه، فيقولون: يا للماء، ويا للدواهي، إذا تعجّبوا من كثرتهما، ويقال: يا لَلْعَجب، ويا عَجَبَا لزيد، ويا عجبُ لزيد، كما يقولون: يا لَزيد، ويا زيدًا، ويا زيدُ لعمرو، قال في ((الخلاصة)): وَلَامُ مَا اسْتُغِيثَ عَاقَبَتْ أَلِفْ وَمِثْلُهُ اسْمٌ ذُو تَعَجُّبٍ أُلِفْ ٩١ (١١) - بَابُ حُكْمِ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ الْمُغْتَسِلَةِ - حديث رقم (٧٥٣) وقولها: (هَذَا) بدل من ابن عمرو (يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ) بضمّ القاف، من باب نصر، كما سبق في الماضي (رُءُوسَهُنَّ) أي شعور رؤوسهنّ، فهو على حذف مضاف (أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ) تقدّم أن الهمزة مقدّمة من تأخير على مذهب الجمهور، وأصلها: فألا يأمرهنّ، قُدّمت على العاطف، لوجوب الصدارة لها، أو هي داخلةٌ على مقدّر، يُعطف عليه المذكور، على رأي الزمخشريّ. والاستفهام إنكاريّ، وهو بمعنى النفي، دخل على نفي، ونفي النفي إثبات، فهو كقوله رَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]، أي أُعموا، فلا ينظرون، أي فلينظروا إلى الإبل كيف خلقت؟. فيكون التقدير هنا: أَيَتَشَدّد في دينه هذا التشدّد، فلا يأمرُهنّ، أي فليأمرهنّ، والكلام على سبيل التهكم(١). (أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ؟) ((أن)) مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول ((يأمر))، أي ألا يأمرهنّ بحلق رؤوسهنّ حتى يتضرّرن بنقضها كلّما اغتسلن. وفي رواية أبي عوانة: ((أفلا يأمرهنّ بجَزّ نواصيهنّ)). (لَقَدْ) اللامِ هي الموطّئة للقسم، أي والله لقد (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا) ضمير منفصلٌ للمتكلّم أتي لأجل العطف على الضمير المتّصل، كما سبق غير مرّة، (وَرَسُولُ اللهِ وََّ) عطف على الضمير المتّصل في الفعل (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وهذا الإناء فُسّر في رواية أخرى، فقد أخرج النسائيّ الحديث من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير، أن عائشة قالت: ((لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله وَ ﴿ من هذا، فإذا تَوْرٌ موضوع مثل الصاع، أو دونه، فنشرع فيه جميعاً، فأفيض على رأسي بيديّ ثلاث مرّات، وما أنقض لي شعراً)). و((التَّوْر)) بفتح، فسكون، فَراء: إناء من صُفْر، أو حجارة. ويحتمل أن يكون هو الفَرَق الذي تقدّم قبل باب في حديث عروة، (١) راجع: ((فتح المنعم)) (٣٣٧/٢)، فقد ذكر نحو هذا المعنى، ولكن لم أوافقه في تقديره، فإنه قدّره بقوله: ((أتهاون في دينه إلخ))، وهذا غير لائق بالمقام، فتنبّه. ٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض عن عائشة علينا، وفسّره ابن عيينة بأنه ثلاثة آصع، لكن الأول أولى؛ لأن تفسير الرواية بما جاء في نفس الرواية من طريق أخرى أولى، وأقرب، فيُحمل هذا على بعض الأحيان، أو يُحمَل على اختلاف الصيعان بالصغر والكبر، فقد يكون بعضها كبيراً يسع ثلاثة من صغارها، والله تعالى أعلم . (وَلَا أَزِيدُ)، وفي نسخة: ((فلا أزيد)) بالفاء (عَلَى أَنْ أُفْرِغَ) بالبناء للمفعول (عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ) هو معنى ما سبق بلفظ: ((ثلاث حثيات))، وبلفظ: ((ثلاث حَفَنات))، فيكون المعنى أنها تأخذ الماء بكفيها، فتصبه على رأسها، وفي رواية أبي عوانة: ((فما أزيد على أن أَحْفِنَ على رأسي ثلاث مرّات)). وفي الحديث دلالة على أنه لا يجب على المرأة نقض ضفيرتها في الاغتسال من الجنابة، وكذا الحيض، كما سبق تحقيقه في شرح الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌ُنا هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف أَحْ لهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [١١/ ٧٥٣] (٣٣١)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٢٠٣/١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٠٤)، و(أحمد) في (مسنده)) (٤٣/٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٤٧)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٩١٣ و٩١٤ و٩١٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٣٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/ ٢٨٠)، وبقيّة مباحث الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَّهِ أُنِيبُ﴾ . ٩٣ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْحَيْضِ فِرْصَةً ... إلخ - حديث رقم (٧٥٤) (١٢) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْخَيْضِ فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٥٤] (٣٣٢) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيِّ ◌َِّ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ خَيْضَتِهَا(١)؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا، كَيْفَ تَغْتَسِلُ: ((ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ، فَتَطَهَّرُ بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: ((تَطَهَّرِي بِهَا، سُبْحَانَ اللهِ(٢)، وَاسْتَتَرَ))، وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ(٣)، وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ: تَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مَنْصُورُ ابْنُ صَفِيَّةً) هو: منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث الْعَبْدَريّ الْحَجَبيّ المكيّ، ثقةٌ [٥] (ت٧ أو ١٣٨) (خ م د س ق) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. ٢ - (أَمُّهُ) هي: صفيّة بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الْعَبْدريّة، لها رؤية، وقع التصريح في ((صحيح البخاريّ)) بسماعها من النبيّ وَّل، وأنكر الدار قطنيّ إدراكها، تقدّمت في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما . (١) وفي نسخة: ((من حيضها)). (٣) وفي نسخة: ((تتبّعي أثر الدم)). (٢) وفي نسخة: ((وسبحان الله)). ٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، غير شيخه عمرو، فبغداديّ، وعائشة هنا، فمدنيّة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة، هي أمه. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّة، عن صحابيّة، على قول من أثبت الصحبة لصفّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) قال في ((الفتح)): نُسب منصورٌ إلى أمه؛ لشهرتها، واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الْعَبْدريّ، وهو من رهط زوجته صفيّة، وشيبة له صحبة، ولها أيضاً، وقُتل الحارث بن طلحة بأحد، ولعبد الرحمن رؤية، ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند الحميديّ في ((مسنده)). انتهى ببعض تصرّف(١). [تنبيه]: القاعدة في (ابن صفيّة)) أن تُكتب همزة الوصل في ((ابن))؛ لأن ضابط حذفها إذا وقعت بين علمين، أن يكون الثاني أباً للأول، فأما إذا كان أُمّاً، كهذا، وكمحمد ابن الحنفيّة، فإنها لا تُحذف، وكذلك إذا كان جدّاً، أو عمّاً، أو نحو ذلك، وراجع شروط هذه المسألة في ((حاشية الخضري على شرح ابن عَقِيل)) (٢) في النحو، عند قول صاحب ((الخلاصة)): نَحْوِ ((أَزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لَا تَهِنْ)» وَنَحْوَ ((زَيْدٍ)) ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ أَوْ يَلِ الابْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا وَالضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا والله تعالى أعلم. (عَنْ أُمِِّ) صفيّة بنت شيبة (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َؤُهَا، أنها (قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ وَّ)، وفي رواية للبخاريّ: ((من الأنصار))، وجاء في الرواية الرابعة من طريق أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر تسميتها: ((أسماء بنت شَكَل - بالشين المعجمة، والكاف المفتوحتين، ثم اللام - ولم يُسَمِّ أباها في رواية غندر، عن شعبة، عن إبراهيم، ورَوَى الخطيب البغداديّ في ((المبهمات)) من (١) ((الفتح)) ٤٩٤/١. (٢) ١١٦/٢ - ١١٧. ٩٥ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ اسْتِعْمَالِ الْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْخَيْضِ فِرْصَةً ... إلخ - حديث رقم (٧٥٤) طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة هذا الحديث، فقال: أسماء بنت يزيد بن السَّكَن - بالمهملة، والنون - الأنصارية التي يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزيّ في ((التلقيح))، والدمياطيّ وزاد: أن الذي وقع في ((صحيح مسلم)) تصحيف؛ لأنه ليس في الأنصار من يقال له: شَكَل. وتعقّبه الحافظ، فأجاد، قال: وهو رَدِّ للرواية الثابتة بغير دليل، وقد يَحْتَمِل أن يكون شَكَلٌ لقباً لا اسماً، والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شَكَل، كما في ((صحيح مسلم))، أو أسماء بغير نسب، كما في رواية غندر، عن شعبة بعد حديث، ورواية أبي داود، وكذا هو في ((مستخرج أبي نعيم)) من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحَكَى النووي في ((شرح مسلم)) الوجهين بغير ترجيح. انتهى كلام الحافظ تَّتْهُ(١). (كَيْفَ تَغْتَسِلُ) ((كيف)» في محلّ النصب على الحال، أي على أيّ صفة، وأيّ حالة تغتسل، ويحتمل أن يكون ((كيف)) مفعولاً مطلقاً لـ(تغتسل))، والمعنى : أيَّ اغتسال تغتسل. ثم إن تعليمه وسي﴿ لها كيفيّة الاغتسال أجمله في هذه الرواية، وبيّنه في الرواية الثالثة من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن صفيّة، حيث قال: فقال: («تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرتها، فتطهّر، فتُحْسِن الظُّهور، ثم تَصُبّ على رأسها، فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة، فتطهر بها ... )). (مِنْ حَيْضَتِهَا؟) وفي نسخة: ((من حيضها)). (قَالَ) الراوي، والظاهر أنه سفيان بن عيينة، بدليل ما سيأتي، (فَذَكَرَتْ) عائشة ◌ِّا (أَنَّهُ) وَ (عَلَّمَهَا، كَيْفَ تَغْتَسِلُ)، أي على أي حال تغتسل، أو أيَّ اغتسال تغتسل. [تنبيه]: أعرب صاحب ((فتح المنعم)) (٣٤١/٢) ((كيف)) هنا مفعولاً به لـ((عَلَّم))، وهو غير صحيح؛ لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها، فالصواب أنه إما حال، أو مفعول مطلق لـ((اغتسل))، فتفطّن، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً) - بكسر الفاء، وإسكان الراء، وبالصاد المهملة -: (١) ((الفتح)) ١ / ٤٩٤ - ٤٩٥. ٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض بمعنى القِطْعةِ، قال في ((الفتح)): ((الْفِرْصة)) - بكسر الفاء، وحَكَى ابن سِيدَهْ تثليثها، وبإسكان الراء، وإهمال الصاد -: قِطعةٌ من صوف، أو قُطن، أو جِلْدة عليها صوف، حكاه أبو عبيد، وغيره. انتهى(١). وقال ابن منظور: ((الْفِرْصة)) - بالكسر - و((الْفَرْصة)) - بالفتح - و((الْفُرْصَة)) - بالضمّ - الأخيرتان عن كُرَاعٍ: قطعة من الصوف، أو القطن، وقيل: هي قطعة قطن، أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض، وقال ابن الأثير: الفِرْصة - بكسر الفاء -: قطعة من صوف، أو قطن، أو خرقة، يقال: فَرَضْتُ الشيءَ: إذا قطعته. انتهى بتصرّف(٢). وقال في ((الفتح)): وحَكَى أبو داود أن في رواية أبي الأحوص ((قَرْصة)) بفتح القاف، ووَجَّهه المنذريّ، فقال: يعني شيئاً يسيراً، مثل القَرْصة بطرف الإصبعين. انتهى. وَوَهِمَ من عزا هذه الرواية للبخاريّ، وقال ابن قتيبة: هي قَرْضة، بفتح القاف، وبالضاد المعجمة. انتهى(٣). (مِنْ مِسْكِ) بكسر الميم، وهو الطيب المعروف، والمعنى: فِرْصةً مطَيَّبَةً من مِسْك، فعلى هذا فمتعلَّق الجارّ خاصّ بقرينة المقام، وأنكره بعضهم بأنهم ما كانوا أهل وُسع يجدون المسك، فالوجه فتح الميم، أي كائنة من جلد، عليه صوف، فمتعلّق الجارّ عامّ، وما جاء في الرواية الأخرى: ((فرصةً ممسَّكةً)) يُحمَل على الأول على أنها مطيّبةٌ بمسك، وعلى الثاني على أنها خَلَقٌ، قد مُسِّكَت كثيراً، لا جديدٌ، لكن الأحاديث تفيد المعنى الأول حتى قد جاء في الإحداد: (ولا تمسّ طيباً إلا إذا طهرت نُبْذةً من قُسْط، أو أظفار))، أفاده السنديّ في ((شرح النسائيّ)). وقال النوويّ تَخّْتُهُ: ((الْمِسك)) - بكسر الميم - وهو الطيب المعروف، هذا هو الصحيح المختار الذي رواه، وقاله المحققون، وعليه الفقهاء وغيرهم، من أهل العلوم، وقيل: مَسْك، بفتح الميم، وهو الْجِلْدُ، أي قطعةَ جلدٍ فيه شعر، ذكر القاضي عياض، أن فتح الميم هي رواية الأكثرين، وقال أبو عبيد، وابن (١) ((الفتح)) ٤٩٥/١. (٣) ((الفتح)) ٤٩٥/١. (٢) ((لسان العرب)) ٦٥/٧. ٩٧ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ اسْتِعْمَالِ الْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْخَيْضِ فِرْصَةً ... إلخ - حديث رقم (٧٥٤) قتيبة: إنما هو ((قُرْضةً من مَسْك))، بقاف مضمومة، وضاد معجمة، و((مَسْك)) بفتح الميم، أي قطعة من جلد، وهذا كله ضعيفٌ، والصواب ما قدمناه، وتدلّ عليه الرواية الأخرى المذكورة في الكتاب: ((فِرْصة مُمَسَّكةً))، وهي بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، وفتح السين المشدَّدة، أي قطعة من قُظْن، أو صوف، أو خرقة مُطَيَّبة بالمسك. انتهى كلام النوويّ كَُّهُ(١). وقد أشبعت الكلام في هذا في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَتَطَهَّرُ بِهَا)، أي تنظّفي بتلك الفِرْصة المطيّبة بالمسك، وفي رواية للنسائيّ: ((فتوضئي بها))، والمعنى واحد، والمراد تنظيف المحلّ من أثر الرائحة الكريهة، فتمسح محلّ الدم بها . ولَمّا قال لها: ((تطهّري)» ظنّت أنه يريد التطهّر الشرعيّ، فاستغربت ذلك، واستفهمت (قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟) (كيف)) في محلّ نصب على الحال، وجملة ((أتطهّر)) مقول القول، ولا يجوز نصب ((كيف)) بـ((قال))؛ لأن اسم الاستفهام لا يَعمَل فيه ما قبله، أي قالت: على أيّ حالة أتطهّر بتلك الفرصة، (قَالَ) وَهِ (تَطَهَّرِي بِهَا، سُبْحَانَ اللهِ)، وفي نسخة: ((وسبحان الله)) بالواو، وإنما سبّح تعجّباً من عدم فهمها معنى كلامه، قال النوويّ تَُّهُ: قد قدَّمنا أن ((سبحان الله)) في هذا الموضع وأمثاله يراد بها التعجب، وكذا ((لا إله إلا الله))، ومعنى التعجب هنا: كيف يَخْفَى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر؟ انتهى (٢). (وَاسْتَتَرَ) بََّ، أي استحياءً من أن واجهها بذكر ما يُستحيا منه عادةً؛ لأنه وَّ كان أشدّ حياءً من العذراء في خِدْرها. قال عمرو الناقد: (وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ) أي مبيّناً كيفيّة استتاره ﴿ ﴿ ﴿قَالَ) الراوي، والظاهر أنه عمرو الناقد، كما يشير إليه قوله فيما تقدّم: ((قال عمرو: حدّثنا سفيان إلخ)) (قَالَتْ عَائِشَةُ) ◌َّهَا (وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ) أي مددتها، وهو افتعال من جذب، من باب ضرب: إذا مدّ (وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ (١) ((شرح النوويّ)) ١٤/٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/٤. ٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض النَّبِيُّ وَّه)، أي من تتبعها آثار الدم، وفي رواية للنسائيّ: ((قالت: ثم إن رسول الله وَ سَبّح، وأعرض عنها، ففَطِنَت عائشة لِمَا يريد رسول الله وَله، قالت: فأخذتها، وجذبتها إليّ، فأخبرتها بما يريد رسول الله وَّته))، وعند الإسماعيليّ: ((فلما رأيته يستحيي علّمتها))، وزاد الدارميّ: ((وهو يسمع، ولا يُنكر)). (فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي) أمر من التتبّع (بِهَا)، أي بتلك الفِرصة الممسّكة، وفي نسخة بإسقاط (بها)) (أَثَرَ الدَّم) بالنصب على المفعوليّة، و((الأثر)) - بفتحتين - بقيّة الشيء، أي ما بقي من الدم. وقال النوويّ تَخْلُهُ: قال جمهور العلماء: يعني به الفرج، وعن المحامليّ أنه قال: تُطَيِّب كلَّ موضع أصابه الدم من بدنها، وفي ظاهر الحديث حجة له. انتھی. وقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ) يعني شيخه الثاني، محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيَّ (فِي رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ)، أي قالت عائشة ◌َّا: فقلت للمرأة (تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ) أي بمدّ الهمزة، جمعَ أَثَرٍ. وغرض المصنّف تَّتُهُ بهذا بيان اختلاف شيخيه في لفظة ((أثر)» بالإفراد والجمع، فقال عمرو: ((أثر الدم)) بالإفراد، وقال ابن أبي عمر: ((آثار الدم)) بالجمع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة مؤثّنا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [١٢/ ٧٥٤ و ٧٥٥ و٧٥٦ و٧٥٧ و ٧٥٨] (٣٣٢)، و(البخاريّ) في ((الغسل)) (٣١٤ و٣١٥) وفي ((كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة)) (٧٣٥٧)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٣١٤ و٣١٥ و٣١٦)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٤٢)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٣١/١)، و(أبو ٩٩ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْخَيْضِ فِرْصَةً ... إلخ - حديث رقم (٧٥٤) داود الطيالسيّ) في («مسنده)) (٦٠/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٩/١ و٢٠٧)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٦٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٢٢/٦ و١٤٧ و١٨٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٩٧/١ -١١٩٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١١٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١١٩٩ و١٢٠٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/ ١٨٠)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٥٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٢٠ و٩٢١ و٩٢٣ و٩٢٤ و٩٢٥ و٩٢٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٣٩ و٧٤٠ و٧٤١ و٧٤٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فِرْصةً من مسك؛ تطبيباً للمحلّ. ٢ - (ومنها): مشروعيّة التسبيح عند التعجّب من الشيء، واستعظامه، وكذلك عند التثبت على الشيء، والتذكر به، ومعناه هنا: كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يَحتاج في فهمه إلى كثير من التفكير؟. ٣ - (ومنها): استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلّق بالعورات. ٤ - (ومنها): مشروعيّة سؤال المرأة العالمَ عن أحوالها التي يُحْتَشَم منها، ولهذا كانت عائشة رضيثها تقول: ((نِعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهن في الدين))، رواه مسلم(١)، وذكره البخاريّ تعليقاً بصيغة الجزم. ٥ - (ومنها): أن فيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة. ٦ - (ومنها): مشروعيّة تكرير الجواب لإفهام السائل، وإنما كرره وَل مع كونها لم تَفْهَمه أوّلاً؛ لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله: («تطهّري بها))، أي في المحل الذي يُستحيَى من مواجهة المرأة بالتصريح به، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال، وفهمت عائشة رضيّا ذلك عنه فتولّت تعليمها، وقد بوّب عليه الإمام البخاريّ كَّلُهُ في ((كتاب الاعتصام بالكتاب (١) سيأتي آخر هذا الباب. ١٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض والسنّة)) من ((صحيحه))، فقال: ((بابُ الأحكام التي تُعْرَف بالدلائل)). ٧ - (ومنها): تفسيرُ كلام العالم بحضرته لمن خَفِي عليه، إذا عَرَف أن ذلك يُعْجِبه. ٨ - (ومنها): الأخذُ عن المفضول بحضرة الفاضل. ٩ - (ومنها): صِحّةُ العرض على المحدِّث إذا أقره، ولو لم يقل عقبه: نَعَمْ. ١٠ - (ومنها): أنه لا يُشتَرط في صحة التحمل فهمُ السامع لجميع ما يسمعه . ١١ - (ومنها): الرفق بالمتعلم، وإقامة العذر لمن لا يَفْهَم. ١٢ - (ومنها): أن المرء مطلوب بستر عيوبه، وإن كانت مما جُبِل عليها، حيث أَمَرَ وَّهِ المرأةَ بالتطيب؛ لإزالة الرائحة الكريهة. ١٣ - (ومنها): حسن خلقه وَلَّ، وعظيم حِلْمه وحيائه، كما وصفه لرَّ بذلك، حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، زاده الله وَلَ شَرَفاً وتكريماً(١)، وصلى الله عليه، وسلّم تسليماً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال النوويّ تَخُّْهُ: المراد في هذا الباب بيان أن السنة في حقّ المغتسلة من الحيض أن تأخذ شيئاً من مسك، فتجعله في قطنة، أو خرقة، أو نحوها، وتُدخلها في فرجها بعد اغتسالها، ويستحب هذا للنفساء أيضاً؛ لأنها في معنى الحائض، وذكر المحامليّ من أصحابنا - يعني الشافعيّة - في كتابه ((المقنع)) أنه يُستَحبّ للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تُطيِّب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها، وهذا الذي ذكره من تعميم مواضع الدم من البدن غريب، لا أعرفه لغيره بعد البحث عنه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله المحامليّ تَّتُهُ هو ظاهر (١) راجع: ((الفتح)) ٥٥٣/١.